رسالة ترمب وصلت… مصداقية الجيش تعيد المساعدات

بين إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تعليق مساعدات عسكرية للجيش اللبناني قبل أسابيع، بالصوت العالي، والخبر الوارد من واشنطن، في الساعات الماضية، عن إفراج الولايات المتحدة عن هذه المساعدات التي تفوق الـ100 مليون دولار (105)، من دون ضجيج، مسافة حملت رسائل باتجاهات عدة إلى الداخل اللبناني، وإلى أطراف السلطة الفاعلين خصوصاً.

العميد المتقاعد خليل الحلو، يوضح لموقع “القوات اللبنانية” طبيعة العلاقة بين الإدارة الأميركية ووزارة الدفاع (البنتاغون) ووزارة الخارجية ونظرتها إلى الجيش اللبناني، واضعاً الأمور في نصابها الصحيح”، مشيراً إلى أن “المساعدات العسكرية الأميركية للجيش بدأت في العام 2008، وبلغت قيمتها حتى هذه اللحظة نحو مليارين و600 مليون دولار، وشملت أسلحة متطورة”.

ويلفت الحلو إلى أن “هناك فريقاً في الإدارة الأميركية يعتبر أن الجيش اللبناني ممسوك سياسياً من حزب الله من قبل السلطة التنفيذية، من جهة. وهناك فريق آخر يرفض هذا الطرح ويقول إن الجيش لكل لبنان وليس لفريق، وهو ليس فقط للسلطة بل لكل اللبنانيين وبالتالي من الخطأ وقف تسليحه، من جهة أخرى”.

ويشرح أن “العسكريين والدبلوماسيين الأميركيين في وزارتي الدفاع والخارجية، يرون النتائج ويعتبرون أن مساندة الجيش اللبناني هي لمصلحة الولايات المتحدة كما هي لمصلحة لبنان، بالتالي كان هؤلاء يدفعون من الأساس للإبقاء على المساعدات العسكرية وزيادتها”.

ويرى الحلو أن “إدارة الرئيس ترمب وجّهت من جهتها في الإعلان الأول عن تعليق المساعدات، رسالة سياسية إلى السلطة اللبنانية التي يتحكم بها حزب الله بالكامل، فالحكومة المستقيلة فيها 18 وزيراً للحزب من أصل 30، والتسوية الرئاسية تدل أن الأفرقاء خضعوا للسيطرة الإيرانية وسيطرة حزب الله”، موضحاً أن “ترمب حين قرر تجميد المساعدات أراد توجيه رسالة إلى أعضاء الفريق السياسي الحاكم في لبنان بأنهم هدف للأميركيين، نحن في صراع مع إيران وبالتالي نحن في صراع معكم لأنكم محسوبون على طهران، ولا تنطلي علينا خبرياتكم وقصصكم بألا علاقة لكم مع إيران ومع حزب الله، كما حاول الوزير سليم جريصاتي أخيراً في إحدى مداخلاته بالجامعة اليسوعية”.

ويضيف: “لكن في أميركا القرار لا يصنعه رئيس الجمهورية وحده، وبعد قرار ترمب حصلت مداخلات للعسكريين الأميركيين في البنتاغون الذي يعلمون جيداً قدرات الجيش اللبناني وفعاليته، وكذلك الدبلوماسيون الأميركيون في الخارجية وفي مقدمتهم السفيرة الأميركية المغادرة إليزابيت ريتشارد، الذين تشددوا في الإبقاء على المساعدات”.

وعما إذا كان تسليح الجيش بالأسلحة النوعية وزيادة قوته تباعاً ينزع الذرائع والحجج من القائلين بعدم جهوزيته للدفاع عن لبنان والتصدي لوحده لأي اعتداء من أي طرف كان، يلفت الحلو إلى أننا “نسمع هذه المعزوفة منذ زمن”. ويذكّر بأنه “كان ممنوعاً على الجيش قبل العام 2006 الذهاب إلى الجنوب بحجة عدم جهوزيته وقدرته، أما بعد الـ2006 فالأطراف ذاتهم الذين كانوا يمنعون الجيش من الانتشار في الجنوب، وتحديداً حزب الله وفريقه، أصبحوا يريدون ذلك”، معتبراً أن “هذا الحديث هو لتبرير بقاء السلاح خارج الدولة، والذي لا تبرير له”.

العميد المتقاعد الحلو يعرب عن اعتقاده بأن “الأميركيين لن ينخرطوا أكثر في إيجاد حلول للأزمة التي يعيشها لبنان من الناحية الاقتصادية والمالية”، لافتاً إلى أنهم “يركزون تحديداً على الجيش إذ يعتبرون أنه المؤسسة الوحيدة التي أثبتت مصداقيتها في الداخل والخارج. أما كل المؤسسات الباقية فأثبتت عدم مصداقيتها، من رئاسة الجمهورية إلى مجلس الوزراء إلى مجلس النواب، مصداقية مفقودة تماماً”.

ويشير إلى أن “عدو الأميركيين هو داعش، والجيش أثبت فعاليته في قتاله، ويفضلون بالطبع عدم التدخل مباشرة لقتال هذا التنظيم”، لافتاً إلى نقطة بأن “محاربة الجيش لداعش وللتنظيمات الارهابية لا يضر بمصلحة حزب الله، الذي لا يمكنه الوقوف في مواجهة المساعدات العسكرية الأميركية إذ يعلم أنه من دونها سيصبح هو مستهدفاً من داعش أو القاعدة والتنظيمات المماثلة في حال عادت إلى النهوض”.

ويرى أن “إعادة تفعيل هذه المساعدات العسكرية الموضوعة على جدول موازنة العام 2020 الأميركية، مسألة جيدة لأننا بحاجة ماسة لها، إذ إن ميزانية الدفاع اللبنانية لا تسمح بشراء قطع غيار أو بصيانة العتاد الموجود المغطى من ضمن المساعدات الأميركية”.

ويلفت إلى أنه “بات لدينا طيران مساند للقوى البرية من نوع سوبر توكانو وسيسنا مع أسلحة وصواريخ ذكية، وعربات المشاة القتالية من نوع برادلي التي لا يمتلكها سوى الولايات المتحدة والسعودية ولبنان، وقذائف مضادة للتحصينات لم يسلّمها الأميركيون لأي دولة سوى لبنان، بالإضافة إلى قذائف مدفعية ذكية مجنحة بالآلاف من نوع قذائف (GPS Guided) التي تصيب الهدف بنسبة 100%”.

ويشدد الحلو على أن “نوعية الأسلحة التي أصبحت موجودة لدى الجيش اليوم، لا يستهان بها”، لافتاً إلى أن “الصواريخ التي تحملها طائرات سلاح الجو اللبناني من نوع (APKWS) عالية الدقة، والتي يتم تسليح طائرات الـ(F16) و(F15) الأميركية بها، وقليلة جداً الدول عبر العالم التي سلّمها الأميركيون هذا النوع من الذخائر”، مضيفاً أن “هذه المساعدات، بالاضافة إلى التدريب، والأهم، المظلة الأميركية للجيش اللبناني، بمعنى أنه في حال واجه أي صعوبة في مكان ما فالأميركيون موجودون في الشرق الأوسط وجاهزون للمساعدة”.

ويقول إن “لدى الأميركيين نظرة إيجابية للجيش، ومعركة نهر البارد شكلت نقطة الانطلاق لتسليحه إذ أثبت بإمكانيات ضئيلة جداً في حينه أنه تمكن من ربح معركة على الإرهاب، ولاحقاً في معركة فجر الجرود ومعارك طرابلس وصيدا. فإرهابيو داعش أعداء الولايات المتحدة والجيش يحاربهم بفعالية، والذين هم في الواقع أعداء الجميع ومن مصلحة لبنان محاربتهم. بالتالي هناك تلاقي مصالح بيننا وبين واشنطن، وتسليح الجيش هو لمصلحة لبنان”. ​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل