طباخو “حكومة البحص” وهدية الخطيب المسمومة

لم يوضح رئيس الجمهورية ميشال عون ما الذي جعله يحدد الاثنين المقبل موعداً لإجراء الاستشارات النيابية المقبلة لتكليف رئيس بتشكيل الحكومة، بعد ممانعة استمرت لأكثر من شهر منذ أعلن رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري استقالته، علماً أنه كان أشار إلى أنه لم يدع للاستشارات لتسهيل التوافق على اسم الرئيس المكلف وتشكيلة الحكومة مسبقاً، في واقعة غير مسبوقة.

فما الذي تغيّر؟ وهل فعلاً “استوت الطبخة” وتم التوافق على “الطبق الحكومي” وتكليف “الشيف” سمير الخطيب، علماً أن معطيات كثيرة تدعو إلى “عدم القول فول تيصير بالمكيول”، إذ يمكن في أي لحظة أن يظهر بأننا أمام “طبخة بحص”؟ مع التشديد على أنه بتسمية الرئيس المكلف والاتفاق على حصص الحكومة، فهذا يعني أن أطراف السلطة الفاعلين (حزب الله وأمل والتيار الوطني الحر)، يواصلون نهجهم السابق بالعقلية ذاتها في المحاصصة وتقاسم المكاسب والمغانم والمواقع، في استحقار ممجوج لصرخات ملايين اللبنانيين الذي انتفضوا في 17 تشرين ضد سلطة الفساد.

المحلل السياسي علي حمادة يشير إلى أن “اسم سمير الخطيب طُرح أساساً من قبل الرئيس عون والوزير جبران باسيل، هو عملياً مرشحهما، وطبعاً جرى تسويق هذا الاسم لدى الثنائي الشيعي عبر المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم نظراً لصلاة القربى التي تربط بين الأخير والخطيب”.

ويقول لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، “طبعاً الثنائي الشيعي يفضّل أن يكون الحريري رئيس الحكومة المقبل، لكنهم يريدونه بشروطهم لا بشروطه. في المقابل، يفضل عون التخلص من رئيس حكومة تصريف الأعمال لأنه بدأ يكتشف أن الحريري ما بعد ثورة 17 تشرين مختلف عن الحريري ما قبل الثورة، وأن كل ما قبل به في السنوات الثلاث الأولى من العهد، ما عاد يقبل به اليوم”.

ويعرب حمادة عن اعتقاده بأن “اختيار سمير الخطيب، الذي لا اعتراض على شخصه، هو لأنهم لا يبحثون عن رئيس حكومة إنما عن مطيّة يؤبّدون من خلالها لعبة الحصص، في مكان أُخرجوا فيه من الباب ويسارعون للعودة إليه من الشباك”.

ويكشف عن أنه “من خلال المعلومات المتوافرة، يبدو أن الخطيب قابل بكل ما يُطرح أمامه من تركيبات مسبقة قبل التكليف. فلدينا معلومات تشير إلى أن باسيل مصرّ على أن تُحصر بشخصه مسألة اختيار الوزراء المسيحيين، أي نصف الحكومة على الأقل، وقد لا يكونوا حزبيين بمعظمهم لكنّ اختيارهم فرداً فرداً سيكون من قبله ووفق معايير معروفة من التكنوقراط. والثنائي الشيعي لا يمانع في ذلك إذا كان بالإمكان إعادة تشكيل حكومة”.

ويشير إلى أنه في “حكومة تصريف الأعمال الحالية يملك عون وتياره ثلث الحكومة (11 وزيراً)، أما اليوم فهم ذاهبون للسيطرة على نصف الحكومة وحدهم، ما عدا وزير تيار المردة، وهذا أمر كبير”.

وعما إذا كان بالإمكان تمرير هذا الأمر بسهولة، يلفت حمادة إلى أن “الأمر هنا لا يتعلق باللعبة الداخلية حصراً بل إن المسألة تتعلق بمدى تلقف المجتمع المالي الدولي وهو من ثلاثة أقسام: أوروبا، والولايات المتحدة، من خلال الحكومات والمؤسسات المالية الدولية، والدول العربية القادرة على مساعدة لبنان. وإذا كُلِّف الخطيب ولم ينجح في اختبار المجتمع المالي الدولي، فإن الحكومة ستكون أسوأ من الحكومة السابقة وسيظل لبنان يرزح تحت وطأة الأزمة ومتروكاً وحده”.

ويرى أن السؤال الذي “لا نملك جواباً عليه حتى الساعة، ماذا سيفعل الخطيب؟ هل يذهب في اتجاه أن يكون (باش كاتب) لدى عون والثنائي الشيعي، أم أنه يرفض أن يكون في هذا الموقع ويتجنّب هذه الهدية المسمومة التي تقدَّم إليه؟ وحتى الآن لا معلومات جدية يمكن الركون إليها من الخطيب”، لافتاً إلى أنه “من الغريب أن يتم اختيار الخطيب وهو يعقد اجتماعات مع الثنائي الشيعي والحريري وعون وباسيل ولم يصدر بياناً معيناً يبرز فيه أي رأي حتى الساعة”.

حمادة يؤكد أن “الحريري لم يرشح سمير الخطيب، لكنه لكي يلعب دوراً تسهيلياً لتشكيل حكومة جديدة يقول إنه سيؤيّد تكليفه. أما بالنسبة للمشاركة في الحكومة فالأمر مرهون بشكل الحكومة، ولم يعط الحريري إجابة ولا موافقة بالنسبة لذلك. وكما تتبلور الأمور حتى اليوم، لا مصلحة للحريري في المشاركة بحكومة أسوأ من الحكومة السابقة بأشواط”.

ويضيف: “أمام هذا الواقع يمكن القول، فليذهب الثنائي الشيعي مع عون إلى تشكيل الحكومة التي تناسبهم مع الرئيس الذي يناسبهم، وليتحملوا مسؤولية المرحلة المقبلة، لكن أن يبقى الحريري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع خارج هذه الحكومة، وألا يعطوا مشروعية سياسية لحكومة سيئة بل أسوأ من الحكومة المستقيلة الحالية، وألا يعرقلوا أيضاً ويتركوها تعمل، فما الذي يمكن أن يحصل؟”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل