لبنان اليوم: طريق حكومة المحاصصة مفخّخة بالألغام

التعنتّ السياسي سيد الموقف. 51 يوماً على الثورة الشعبية والسلطة لا تزال في حالة نكران للواقع. الحرب تحوّلت إلى حرب كرامة قبل أي شيء، إصرار على تناتش الحصص وما تبقى من الدولة، إن بقي شيء، من دون إيجاد مخرج لأزمة اقتصادية واجتماعيّة ومعيشية دفعت بالشعب اللبناني بكل أطيافه إلى الشارع، ودفعت بالبعض إلى معاقبة أنفسهم والانتحار.

حالات متتالية، دفعت اللبنانيين إلى النزول مساء الأربعاء إلى الشارع وتنظيم مسيرات في مناطق لبنانية عدّة ادّى بعضها إلى إقفال الطرقات لساعات. أما اليوم، فثوار لبنان أبقوا على الطرقات مفتوحة على الرغم من الدعوات إلى إقفالها مساء أمس، مصرين على أن الأجدر في المرحلة الحالية الاعتصام أمام المؤسسات الرسمية للضغط عليها.

في المقابل، تجاهل السلطة لمطالب الشعب، أولها تشكيل حكومة تكنوقراط، وصل إلى حدّ تخطّى المقبول أو المعقول. فهي تحاول انعاش نفسها اصطناعياً بحكومة في الظاهر تكنوـ سياسية، وفي المضمون سياسية بحتة، والدليل مع ما يتمّ تداوله من توزيع للمقاعد مع وجوه قديمة مشبوهة طرحت علامات استفهام كثيرة حولها ومرفوضة تماماً من الشارع اللبناني.

أجواء بعبدا تبعث بالإيجابية، في حين ان أجواء بيت الوسط الداعمة للمهندس سمير الخطيب من جهة، توحي بان الأمور لا تزال ملتبسة من جهة أخرى، في ظلّ خشية من مفاجآت سلبية غير متوقعة.

وفي هذا السياق، قالت مصادر وزارية عاملة على خط المشاورات انّ يوم امس كان ميتاً بكامله على هذا المستوى، حيث لم يحصل اي تواصل بين الاطراف المعنية حول الشأن الحكومي.

واشارت المصادر لـ”الجمهورية”، الى انّ “الفترة الفاصلة من اليوم وحتى موعد الاستشارات الملزمة الاثنين المقبل، هي فترة ترقّب حذر، على الرغم من الايجابيات التي أُمكن بلوغها في الساعات الاخيرة، على صعيد حسم اسم المهندس سمير الخطيب مرشحاً وحيداً حتى الآن لرئاسة الحكومة الجديدة”.

وقالت المصادر، انّ تحديد الاثنين المقبل موعداً للاستشارات الملزمة لا يزال محل تساؤل لدى مختلف الاوساط السياسية، مقروناً بالاستغراب لإبعاد الموعد بهذا المقدار من الايام، فيما كان في الإمكان ان يتمّ تحديد الموعد امس الخميس او اليوم الجمعة، “فنستفيد من الوقت وننهي التكليف خلال هذا الاسبوع وننتقل الى الخطوة الثانية، أي تأليف الحكومة، مع بداية الاسبوع، خصوصاً انّ الاجواء توحي باتفاق حول مختلف الامور، ان كان على صعيد عدد وزراء الحكومة من 24 وزيراً (18 اختصاصياً و6 وزراء سياسيين)، اضافة الى حقائب كل طرف مع مقعد وزاري للحراك الشعبي”.

وعلى الرغم من الايجابيات الشكلية على مسار التأليف حتى الآن، تبدي المصادر الوزارية خشيتها “من أن تكون الفسحة الزمنية الممتدة حتى الاثنين مفتوحة على سلبيات غير متوقعة، من شأنها ان تزيد الامور تعقيداً إذا حصلت، وبالتالي تعيد الامور الى السلبية الكبرى التي ستكون مُكلفة وترخي على البلد عموماً جواً غير محمود”. وانتقدت المصادر ما تناهى اليها، من أنّ مردّ تحديد الاستشارات الملزمة الاثنين المقبل الى سفر الوزير جبران باسيل الى الخارج.

إلى ذلك، تنتظر الأوساط الحكومية والسياسية ما سيكون عليه موقف رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، الذي سيبنيه في اجتماع مرتقب لكتلة المستقبل قبل الاثنين.

وقالت مصادر بيت الوسط لـ”الجمهورية”، إن “ليس على لائحة مواعيد الحريري اليوم اي موعد لمثل هذا الاجتماع”. ولم تشأ هذه المصادر نفي او تأكيد المعلومات التي قالت بانعقاده الأحد المقبل، رافضة الربط بين هذا الموعد واي حراك في الشارع. ورداً على سؤال أكّدت المصادر لـ”الجمهورية”، انّ “الحريري لا يزال على موقفه الداعم للخطيب، وهو ما أكّده في الدردشة مع الإعلاميين بعد لقائه ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط امس الاول، وانّ موقفه لم يتغّير حتى الآن”.

كما أكّدت مصادر مطلعة لـ”الجمهورية”، أنّ الأمور حُسمت من العمق، فإنّ الحريري في مواقفه وتصرفاته لا يزال يعكس وجود التزامات لديه، “ولكنه في الوقت نفسه لا يزال يرغب ضمناً بتولّي رئاسة الحكومة، فكأنّه يفاوض على أسماء أخرى ليردّ المسألة اليه في النهاية، خصوصا أنّ هناك مخاوف جديدة من بروز عِقَد في وجه التأليف تحت ذريعة عناوين خلافية اساسية، ما يعني انّ هناك صواعق في الطريق الى إنجاز الاستحقاق الحكومي لم تُنزع بعد”.

من ناحيتها، تشير مصادر وزارية مطلعة على موقف رئاسة الجمهورية لـ”الشرق الأوسط”، إلى أن لمسات أخيرة توضع على شكل الحكومة، مع إمكانية تبديل في توزيع الوزارات السيادية. وبينما يتوقع أن يحسم العدد النهائي للوزراء بين 18 أو 24 وزيراً، تلفت المصادر إلى أنه حتى الآن سيعود 4 وزراء من حكومة تصريف الأعمال إلى الحكومة المقبلة، وهم ندى البستاني من التيار الوطني الحر، وسليم جريصاتي من حصة رئيس الجمهورية، وعلي حسن خليل من حركة أمل، ومحمد فنيش من حزب الله، على أن يقوم تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي بتسمية شخصيات غير سياسية لتولي حصتهما من الوزارات.

وفي ما يتعلق بالخلاف حول وزارتي الداخلية والخارجية، ومطالبة وزير الخارجية جبران باسيل بالحصول على الأولى، لفتت المصادر إلى أن البحث لا يزال جارياً في هذا الإطار، مرجحة أن تبقى الوزارات السيادية على حالها، أي الخارجية لـ”التيار”، والداخلية لـ”المستقبل”، في الوقت الذي لا يزال فيه رئيس البرلمان نبيه بري متمسكاً بوزارة المالية.

في المقابل، لا يزال حزب القوات اللبنانية وحزب الكتائب على موقفهما الرافض للمشاركة في الحكومة، مجددين التأكيد على مطلبهما الداعي إلى تشكيل حكومة تكنوقراط من غير السياسيين.

وأعلن تكتل الجمهورية القوية، في بيان، إثر اجتماعه عصر أمس في معراب برئاسة رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، أنه، انطلاقاً من الطريقة التي تم التحضير فيها للاستشارات النيابية يوم الاثنين في 9 كانون الاول 2019، وانطلاقاً من عدم دستورية الخطوات التي اتبعت، خصوصاً لجهة تبدية التأليف على التكليف، وانطلاقاً من الضرب بعرض الحائط بكل مطالب الناس وتمنياتهم بحكومة اخصائيين مستقلين يتمتعون بالمصداقية والشفافية وبعيدين عن تأثير جماعة السلطة.

أضاف: “وانطلاقاً من حاجة البلاد إلى حكومة تستطيع إخراج لبنان من الأزمة المالية والاقتصادية والمعيشية والمطلبية غير المسبوقة، فإن تكتل الجمهورية القوية اتخذ قراراً بعدم تسمية أحد في الاستشارات التي سيشارك فيها نواب تكتل الجمهورية القوية”.

من جهة أخرى، وفي سياق فضائح الفساد التي تتكشف تباعاً، أثارت الفضيحة التي كشفتها صحيفة “نداء الوطن” في عددها الصادر اليوم الجمعة، موجة عارمة من الغضب في صفوف غالبية اللبنانيين، ويُنتظر أن تكون لها تداعيات وترددات في مختلف الأوساط، خصوصاً في ساحات الثورة.

واستحصلت “نداء الوطن” على مستندات قانونية وقضائية توثّق، وتثبت منح عفو رئاسي خاص عن محكومة بجناية ترويج مخدرات، وعن محكوم تم تجريمه بجرم القدح والذم والمس بكرامة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل