
افتتاحية صحيفة النهار
لبنان “ليس متروكاً”، فأي خيار للتكليف؟
على وقع تحديد الأربعاء 11 كانون الاول الجاري موعداً لاجتماع مجموعة الدعم الدولية للبنان في باريس، قد يشكل استحقاق تكليف رئيس الحكومة العتيدة، وهي الأولى بعد انتفاضة 17 تشرين الأول الماضي، تجربة جديدة لا سابق لها في تاريخ الاستشارات النيابية الملزمة للتكليف، وان يكن بعض الجهات يذكّر بتجربة “تفويض” عدد من النواب رئيس الجمهورية تسمية الرئيس المكلف في عهد الرئيس اميل لحود كسابقة أدت في حينه الى اشتباك سياسي حاد. ذلك أن المعطيات السياسية والنيابية من جهة و”الميدانية” المتصلة بالتحركات الاحتجاجية من جهة أخرى تتجمّع كلها قبل يومين من موعد الاستشارات النيابية في قصر بعبدا عند خلاصة واحدة مؤداها فتح باب المفاجآت على غاربه حتى الاثنين، بحيث يصعب الجزم بما ستؤول اليه التطورات قبل الموعد وفي اليوم المحدّد للاستشارات.
واذا كانت أوساط سياسية مطلعة ذهبت الى القول إن اجتماع مجموعة الدعم الدولية في هذا التوقيت من دون انتظار تأليف الحكومة الجديدة من شأنه أن يوظّف داخلياً بقوة قبل الاستشارات كما في تبديل التوجهات المتصلة بالتكليف والتأليف، فإن الاحتمالات التي كان يجري تداولها بين الكواليس السياسية أمس تختصر بالآتي:
الاحتمال الأوّل أن تكليف المهندس سمير الخطيب رئيساً للحكومة الجديدة لا يزال “دفترياً” الاحتمال الراجح اذا التزمت الكتل التي أيّدته مبدئياً حتى الآن، بمعنى أنه يحظى بأكثرية قادرة على تزكيته ويحتاج بتّ تكليفه الى “كلمة سر” واحدة يحملها رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري الى الاستشارات وبعده تكر سبحة الموافقات بالأكثرية المرجّحة. وتحدثت معلومات في هذا السياق عن إمكان حصول مفاجآت كبيرة في تركيبة الحكومة العتيدة في حال تسمية الخطيب، بحيث لا تنطبق عليها الصفات العريضة التي جرى تداولها قبيل طرح اسم الخطيب ومن ثم بعد التوافق المبدئي عليه بين غالبية القوى السياسية.
أما الاحتمال الثاني، فهو أن يتبلور في الساعات الثماني والأربعين المقبلة اتجاه مفاجئ جديد يمكن معه الرهان على إعادة تكليف الرئيس الحريري، لكنه احتمال ضعيف ما دامت أي تسوية لم تحصل بين الحريري و”التيار الوطني الحر” والثنائي الشيعي.
الاحتمال الثالث يتمثل في تسمية مرشح آخر غير الخطيب في مناورة سياسية معدة سلفاً بين بعض القوى وهو أضعف الاحتمالات حتى الآن. أما من خارج الاحتمالات السياسية، فإن معظم الأوساط السياسية بدت في أجواء توجس من إمكان تحوّل يوم الاستشارات الى يوم اضراب وقطع طرق أو محاولات تعطيل الحركة، إذا مضت بعض الفئات الناشطة ضمن الانتفاضة في تنظيم احتجاجات واسعة تسعى من خلالها الى تعطيل الاستشارات. وأفادت معلومات مؤكدة في هذا السياق أن الجهات العسكرية والأمنية المعنية بدأت عملياً الاستعداد لمواجهة هذا الاحتمال، إذ اتفق بين الجيش والأجهزة الأمنية على اجراءات وتدابير لمنع قطع الطرق المؤدية الى قصر بعبدا الاثنين.
ولوحظ أن رئيس مجلس النواب نبيه بري لم يشأ التعليق أمس على مسار الاتصالات الجارية قبيل موعد الاستشارات واكتفى بالقول: “كنت مع تسمية الرئيس سعد الحريري لرئاسة الحكومة، لكن بعد تأييده السيد سمير الخطيب، ستسمي كتلتي الخطيب في الاستشارات النيابية”.
وأوضحت مصادر مطلعة أن الرئيس الحريري سيجمع نواب كتلته عشية الاستشارات وسيطلب منهم تسمية الخطيب. وبرز مساء أمس بيان لاتحاد جمعيات العائلات البيروتية دعا النواب وفي طليعتهم نواب كتلة “المستقبل” الى عدم المشاركة في الاستشارات الآيلة الى اختيار الخطيب رئيساً للحكومة “لعدم مراعاتها الأصول الدستورية ” كما دعت الخطيب الى الاعتذار عن التأليف. وأعلن النائب نهاد المشنوق مقاطعته الاستشارات استجابة لهذا النداء.
رسائل الحريري
في غضون ذلك، اتخذت مبادرة الرئيس الحريري الى طلب مساعدة دول عدة للبنان في تأمين المواد الأساسية، دلالات مهمة، علماً أنها جاءت قبيل موعد الاستشارات النيابية لتكليف رئيس الوزراء المقبل بما يشجع هذه الدول مبدئياً على استجابة الطلب اللبناني. وقال المكتب الاعلامي للرئيس الحريري إنه في إطار الجهود التي يبذلها لمعالجة النقص في السيولة، وتأمين مستلزمات الاستيراد الأساسية للمواطنين، وجّه الرئيس الحريري رسائل إلى رؤساء ورؤساء وزراء عدد من الدول الشقيقة والصديقة، طالباً مساعدة لبنان بتأمين اعتمادات للاستيراد من هذه الدول، بما يؤمن استمرارية الأمن الغذائي والمواد الأولية للإنتاج لمختلف القطاعات. وقد شملت الرسائل كلاً من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، رئيس الوزراء الصيني لي شينبينغ، رئيس الوزراء الإيطالي جيوسيبي كونتي، ووزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو.
اجتماع مجموعة الدعم
وتزامنت رسائل الحريري أيضاً مع توجيه الأمانة العامة لوزارة الخارجية الفرنسية دعوة الى مجموعة الدعم الدولية للبنان لعقد اجتماع في باريس في ١١ كانون الأول في “الكي دورسي” للتشاور في المساعدة على صياغة الحلول الضرورية لإخراج لبنان من أزمته المالية والاقتصادية. وإذ يُنظر الى هذه المبادرة على أنها رسالة من الأسرة الدولية بأن لبنان ليس متروكاً لأخطار الانهيار التي تحاصره أفاد مراسل “النهار” في باريس أن فرنسا دعت الدول التي تتشكل منها مجموعة الدعم وهي الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا والمانيا وايطاليا ومصر والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية كما المملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة ولبنان. وسيشارك البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في الاجتماع. وسيكون هذا الاجتماع على مستوى الأمناء العامين لوزارات الخارجية على أن يرأس الجلسة الصباحية وزير الخارجية الفرنسية جان – ايف لودريان.
وسيعقد المؤتمر جلسة صباحية يشارك فيها أعضاء مجموعة الدعم الدولية وممثلون للدول والمنظمات الدولية والاقليمية المدعوة. وسيدعى ممثل لبنان للمشاركة في جلسة بعد الظهر، علماً أن الدعوة وُجّهت الى الأمين العام لوزارة الخارجية هاني شميطلي. وهذه هذا المؤتمر هو توجيه رسالة من مجموعة الدعم الدولية لحثّ السلطات اللبنانية على أن تشكّل في أسرع وقت ممكن حكومة فاعلة يدعمها الشعب اللبناني على أن تلتزم إجراء الاصلاحات الاقتصادية الضرورية التي تنهي الفساد المزمن وتكافحه في البلاد، حكومة تقوم بالاصلاحات الادارية والخصخصة في بعض المرافق العامة وتشكيل الهيئات الناظمة، حكومة تأخذ في الاعتبار المطالب الشعبية الذي يعبر عنها الحراك الشعبي والشعب اللبناني بشكل عام. وستعبر هذه الدول عن استعدادها لمساعدة لبنان إذا قرّر مساعدة نفسه بإجراء الاصلاحات الضرورية التي وافقت عليه الحكومة السابقة خلال مؤتمر “سيدر” الذي يوفّر للبنان قروضاً ميسّرة من خلال مشاريع للبنى التحتية تفوق قيمتها ١١ مليار دولار.
ويُشار في هذا السياق الى أن وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل “أطل” أمس من روما خطيباً في مؤتمر “يوروميد” وأطلق تحذيراً من “أن الفوضى في لبنان، التي يعد لها البعض في الخارج، ستكون نتيجتها حتماً كما الأزمة السورية: خراباً للبلد، ودماراً لمؤسساته، ودماً لأبنائه، وتطرفاً متنقلاً، ونزوحاً في اتجاهكم، وستكون في النهاية انتصاراً لأهل الأرض وهزيمة لأعدائها. وستكون نتيجتها كذلك إختلالاً في الموازين الداخلية، فيما لبنان بلد التوازنات لا يريد المزيد من الإختلال ولا يريد الإنتصار بخرابه، إن كان انتصار البعض من أبنائه على البعض الآخر، أو كان انتصار خارج على خارج من خلاله. فمنطق الخاسر والرابح في لبنان مرفوض ولا يدوم، ومسار حياتنا الوطنية دليل على ذلك”.
*********************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
جريصاتي ووكيل باسيل يردّان على “نداء الوطن”… تأكيد في معرض التوضيح
وثائق العفو… أصدقُ إنباءً من “الكُتُبِ”
البلد ينهار اقتصادياً ومالياً، الشارع يغلي ويستعد لتزخيم تحركاته نهاية الأسبوع وصولاً إلى هدير الميدان بالتزامن مع استشارات التكليف، السلطة على مكابرتها تتصرف ببرودة مشوبة بالقلق على مصير تكليف مرشحها سمير الخطيب، وما إذا كان سيصمد ترشيحه حتى مساء الاثنين بأقل الأضرار السياسية والشعبية الممكنة… بينما من يعتبرون أنفسهم “حماة العهد” كانوا منشغلين على مدار الساعات الأربع والعشرين الأخيرة في حملة الرد على ما كشفت “نداء الوطن” النقاب عنه بالوثائق والمستندات تحت عنوان “العفو – ليكس”.
لا شك أنّ “نداء الوطن” كانت على بيّنة بأنّ ما نشرته في عددها الصادر أمس عن ضلوع وكيل قانوني لرئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل ومحام في مكتب وزير رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي في فضيحتين موثّقتين، تم بموجبهما توريط رئيس الجمهورية ميشال عون في استخدام صلاحيته بمنح العفو الخاص عن مروّجة مخدرات مُدانة، وعن مُدان آخر بالمسّ بكرامة العاهل السعودي، سيلقى الصدى الكبير الذي لاقاه على مختلف المستويات الإعلامية والسياسية والرئاسية والشعبية.
كما لم يكن هناك أدنى شكّ بأنّ الضالعين في هاتين الفضيحتين المدوّيتين سيلجأون إلى محاولة طمس الحقائق والتلطي خلف معزوفة “استهداف الرئيس” الممجوجة، متعامين عن حقيقة ساطعة لا يمكن طمسها وهي أنّ هذه القضية جرى نشرها أساساً تحت عنوان “برسم الرئيس”، انطلاقاً من الحرص على موقعه وصلاحياته ومناشدته تنزيه هذا الموقع وهذه الصلاحيات عن الوصوليين والمنتفعين من المحيطين به والأقربين إليه…
لكن ما كان يحتمل ربما بعض الشك هو لجوء المتضررين من كشف الحقيقة في هذه القضية إلى هذا الكمّ من “استهبال” الرأي العام، والتعاطي معه على أنه من صنف “قطيع الغنم” الذي يهشّون عليه بعصاهم ويغشّونه بعباراتهم المنمّقة و”يستغشمونه” ببيانات وتصريحات أقل ما يقال فيها إنها منفصمة عن الحقائق والوثائق.
وإذ سارع وكيل باسيل المحامي ماجد بويز إلى محاولة تلقف كرة “الفضحية” وحرفها عن مرماها عبر سلسلة إطلالات إعلامية لم تحمل سوى مزيد من التأكيدات على دقة وصحة ما نُشر في مانشيت “العفو – ليكس”، عادت “نداء الوطن” لتتلقى من وكيل باسيل ومن جريصاتي بالأصالة عن نفسه كتابين منفصلين رداً على إثارة “نداء الوطن” فضحيتي العفو الخاص الذي استحصلا عليه من رئيس الجمهورية، في سياق توضيحي لا يلامس جوهر القضية بقدر ما يغرق في سرد تفاصيلها بشكل يؤكد المؤكد والموثّق في وثائق العفو الممهورة بالتواقيع والتواريخ التي نشرتها “نداء الوطن”… فظلّت هذه الوثائق خارجة عن أي مجال للسجال والمحاججة باعتبارها أصدقُ إنباءً من كل “الكُتب” التوضيحية الإنشائية.
وفي بيانه، أوضح وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية قائلاً: “إن صلاحية العفو الخاص هي صلاحية لصيقة بشخص رئيس الجمهورية الذي يطّلع على معطيات الملف ويقدّر عناصره ويتخذ قراره في ضوئها. لذلك لم يولِ الدستور لجنة قضائية متخصصة، وهي هنا لجنة العفو، صلاحية بت طلبات العفو نهائياً، بل أولى هذه الصلاحية رئيس الجمهورية، بحيث انحصر دور لجنة العفو بإبداء الرأي ليس إلا.
في ما خص حالة طلب العفو موضوع المقال والمتعلقة بالمخدرات، يقتضي أولاً الاشارة الى أن المدة المحكوم بها بعد التخفيف ليست خمسة عشر عاماً كما ورد في المقال، بل خمسة أعوام، وقد اطّلع فخامة رئيس الجمهورية على الملف بكليته الذي أظهر أن دور السيدة المعفاة مما تبقى من عقوبتها اقتصر على تسهيل دخول مروج مخدرات إلى ملهى ليلي، وهي من المدمنات وترمي من خلال ذلك الى حصولها منه على المخدرات لإستعمالها الشخصي. هذا وقد سبق لوزير العدل آنذاك (سليم جريصاتي) أن أصدر تعميماً بأن المدمن يذهب أولاً الى العلاج وليس الى السجن عملاً بالأحكام القانونية المرعية الواردة في القانون رقم 673 تاريخ 16/3/1998 (المخدرات والمؤثرات العقلية والسلائف)، ولم يتوسط أي وزير أو يتدخل في هذا الملف، لا من قريب أو من بعيد، مع الاشارة الى أنه لم يتصل أي طلب عفو يتعلق بالإدمان طرف رئاسة الجمهورية كي تتخذ موقفاً منه.
أما في ما خص جرم المطبوعات، فإن الحُكم الصادرعن محكمة المطبوعات قضى بغرامة مع وقف تنفيذها، وكان قد تقدم طالب العفو باستدعاء تمييز ضد هذا الحكم، المتضمن أساساً وقف تنفيذ لصالحه، بغية الوصول الى نتيجة أفضل لتفادي ورود الحكم في السجل العدلي، إلا أن محكمة التمييز فرضت غرامة عالية بهذا المضمار. يُضاف الى ذلك أن طالب العفو لم يكتب أو يتبنَّ الكلام موضوع النزاع، بل كان ناقله عن سواه من الكتبة الأجانب وضمن مزدوجين، وانه تقدم بطلب العفو منذ ما يقارب السنة والنصف لعجزه المادي عن تسديد الغرامة العالية وهو في سن متقدمة ولا يعمل، وقد تقرر تخفيض الغرامة المحكوم بها وبقيت الإدانة.
أما في ما يتعلق بالوكالة القضائية، فيعود تاريخها الى العام 2010 ولم تُنظم لمحام وزير في حينه أو أصبح وزيراً الآن، ولم يتوسط أي وزير أو يتدخل في هذا الملف.
في ضوء ما سبق، إن استهداف فخامة رئيس الجمهورية بالصلاحيات اللصيقة بشخصه سياسي بامتياز ومثلث الأضلاع والأطراف (لاسيما: طلب إعادة النظر بالقوانين/ منح الجنسية اللبنانية/ منح العفو الخاص)، ومرصود تماماً من قبلنا وسوف نتصدى له بالوسائل الدستورية والقانونية المتاحة”.
أما وكيل باسيل القانوني المحامي ماجد بويز، فجاء في ردّه:
“أولاً: إن الردّ على المغالطات موضوع مقالكم وردت في المقال ذاته الذي أكد أن العفو الخاص هو من صلاحيات رئيس الجمهورية المنصوص عنها في المادة 53 من الدستور، وأن كافة الدساتير في العالم تتضمن مثل هذه الصلاحية، التي يعود للرئيس الحق بتقديرها نظراً لظروف كل ملف خلافاً لما قرره الحكم القضائي بحق طالب العفو.
ثانياً: إن المزاعم الواردة في المقال لجهة مدة العقوبة غير صحيحة، إذ إن المدة المحكوم بها هي خمس سنوات وليس خمس عشرة سنة، نفذت طالبة العفو نصفها فعلياً، الأمر الذي تجاهلته صحيفتكم عن عمد بقصد التشهير والتهويل واستعمال هذا الموضوع القضائي البحت في السجال السياسي.
ثالثاً: إن ما ورد في مقالكم لجهة أن طالبة العفو إعترفت بترويجها للمخدرات مخالف للحقيقة تماماً، ويدخل ضمن الاخبار الكاذبة، ويشكل تحويراً فاضحاً للحكم الصادر عن محكمة الجنايات، لأن هذه الاخيرة نفت كلياً ترويجها للمخدرات واعترفت بتعاطيها للمخدرات، الأمر الذي تم تدوينه صراحة في الحكم الذي نرسله لكم ربطاً، علماً أن سياسات التجريم الحديثة تنظر الى المتعاطي كضحية وليس كمجرم.
رابعاً: إن زعمكم عن استبعاد المحامي السابق لمصلحتي، مخالف للواقع وينم ايضاً عن اختلاق الأخبار الكاذبة قصداً، لأن الحكم النهائي صدر منذ فترة زمنية وقد تمثلت طالبة العفو خلال المحاكمة التمييزية بالزميل القديم ولم يتمّ استبعاده، لا بل توليت بعد هذه المدة الوكالة القانونية عنها لتقديم طلب العفو وهو ملف جديد لم يكن الزميل السابق موجوداً فيه وتمّ استبعاده.
خامساً: إن اللجوء من قبلي الى مرجع قانوني جديد لتأمين أقصى حدود الدفاع عن موكلتي، وهو حق قانوني ودستوري مكرس لي ولها، أما إدراجكم هذا الأمر في إطار السجال السياسي الدائر في البلاد، بتحوير الوقائع موضوع الحكم والقضية، هو مخالف لابسط مبادئ الأمانة والأخلاقيات الصحفية التي ندعوكم الى التحلي بها.
سادساً: إن السند القانوني لطلب العفو يرتكز الى وضع إنساني حيث أن طالبة العفو هي صبية في مقتبل العمر كانت ضحية لتعاطي المخدرات واستغلال المروجين لمرضها، وقد قضت نصف عقوبتها، وهي معيلة أهلها، وبالتالي فان المظلومية التي لحقت بها، سوف تقضي على مستقبلها، في حين أن جرم التعاطي يستوجب علاجاً لا يشكله بالتأكيد حكم قضائي”.
*********************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت- إجراءات لتسهيل الإستشارات.. ونصائح أوروبية بــالتأليف قبل فوات الأوان
بقي من الزمن أقل من 48 ساعة لانطلاق الاستشارات النيابية الملزمة لاختيار الرئيس العتيد لحكومة ما بعد الحراك الشعبي. على أنّ الفسحة الزمنية الفاصلة من الآن وحتى الموعد الأول من هذه الاستشارات، تسودها حال من الترقب الحذر وحبس الانفاس، خصوصاً انّ المناخ السائد عشية الاستشارات ملبّد بغموض يحجب الرؤية الواضحة لما ستؤول اليه هذه الاستشارات، الأمر الذي يجعل من طريق النواب الى القصر الجمهوري مزروعة بالاحتمالات، أكان لجهة الوصول السلس الى هذا القصر، في ظل ما يُحكى عن تحركات شعبية يحضّر لها بعض مكونات الحراك، أو لجهة اسم الرئيس العتيد للحكومة الجديدة، الذي سيودعه النواب لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون.
حتى الآن، يبقى اسم المهندس سمير الخطيب متربعاً على فرضية انه الرئيس المكلف تشكيل الحكومة، ولكن مع وقف التنفيذ، في انتظار ان يتم تطويبه رسمياً في الاستشارات ليُصار بعد ذلك، الانتقال الى الخطوة التالية، أي تأليف الحكومة الذي يأمل “مطبخ التكليف” ألّا يطول أمده، ويستنزف مزيداً من الوقت القاتل في ظل الازمة المتدحرجة على كل مفاصل البلد سياسياً واقتصادياً ونقدياً، بحيث يأتي التكليف مع بداية الاسبوع المقبل، على أن يليه التأليف ضمن فترة لا تتجاوز نهاية الاسبوع. فتأتي الحكومة بعد ذلك، كهدية قبل عيد الميلاد.
واذا كانت اجواء القصر الجمهوري تعكس ترقباً ايجابياً لاستشارات الاثنين، مع استبعاد وجود أي موانع في طريق هذا الاستحقاق، فإنها تتقاطع مع أجواء مماثلة في عين التينة حيث ينتظر رئيس مجلس النواب نبيه بري ان “يصير الفول بالمكيول”، ليشكّل التكليف الفرصة الثمينة لبدء الخروج من أزمة معقدة سياسياً، وفي منتهى الخطورة اقتصادياً ومالياً، لا يملك لبنان مع استمرارها واستفحالها المتورّم قدرة على الصمود في وجهها، قبل السقوط في المحظور الخطير، سوى بضعة أسابيع.
إلّا انّ الانظار بقيت شاخصة في اتجاه “بيت الوسط”، حيث يبدو أنّ رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري، قد أحاط “موقفه النهائي” من ترشيح سمير الخطيب، بجدار من الكتمان على رغم انّ أوساط “بيت الوسط” ما زالت تتحدث، إنما بشكل غير رسمي، عن أنّ الحريري ما زال يدعم الخطيب.
رسائل الحريري
إلّا انّ اللافت للانتباه في الساعات الاخيرة، كانت مبادرة الحريري الى توجيه رسائل في اتجاهات عربية ودولية مختلفة طلباً لتقديم الدعم للبنان.
وبحسب بيان للمكتب الاعلامي للحريري، فإنه، وفي إطار الجهود التي يبذلها لمعالجة النقص في السيولة وتأمين مستلزمات الاستيراد الاساسية للمواطنين، وجّه الحريري رسائل الى ملوك ورؤساء ورؤساء وزراء عدد من الدول الشقيقة والصديقة طالباً مساعدة لبنان في تأمين اعتمادات للاستيراد من هذه الدول، بما يؤمّن استمرارية الأمن الغذائي والمواد الأولية للانتاج لمختلف القطاعات.
وشملت هذه الرسائل، كلّاً من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، رئيس الوزراء الصيني لي كيكانغ، رئيس الوزراء الايطالي جيوسيبي كونتي ووزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو.
ولاقت خطوة الحريري هذه ارتياحاً في الاوساط السياسية، خصوصاً انها تنطوي، حسب ما يقول قريبون من “بيت الوسط”، على تأكيد من انّ الرئيس المكلف لم يخرج يوماً من دائرة المسؤولية وإن كان في ظل حكومة تصريف اعمال، وهذا يدحض كل ما ذهب اليه المشككون طوال الفترة الماضية. إلا انّ هذه الخطوة اعتبرتها مصادر سياسية معنية بحركة الاتصالات حول الملف الحكومي، أنها تنطوي على اعلان غير مباشر من قبل الحريري عشية استشارات الاثنين مفاده: “ما زلت حاضراً على الخط الحكومي”.
مبادرة فرنسية
وعلى خط مواز، سجلت فرنسا مزيداً من الحضور في الملف اللبناني وذلك عبر توجيهها دعوات الى حضور اجتماع مجموعة الدعم الدولي للبنان، في باريس في 11 كانون الاول الجاري، وعلى ما قال “مصدر أوروبي” لوكالة “رويترز”.
ونقلت الوكالة عن مسؤول لبناني انّ اجتماع باريس يهدف الى حشد الدعم لمساعدة لبنان على التعامل مع أزمته الاقتصادية الحادة، متوقعاً ان توجّه الدعوة ايضاً الى كل من السعودية والامارات العربية المتحدة.
وأعربت مصادر وزارية لبنانية عن ترحيبها بالخطوة الفرنسية، مشيرة الى انّ باريس أبلغت الى لبنان عبر قنواتها السياسية والديبلوماسية، انها تقف معه وحريصة على ان يتجاوز محنته، وتقديم كل ما يلزم لمساعدته على تخطّي أزمته الاقتصادية، والحفاظ على استقراره، وهذا يتطلب فوراً التعجيل في تشكيل حكومة ببرنامج إنقاذي، تلاقي الدعم الاوروبي والفرنسي خصوصاً، لأنّ ثمة توجّهاً الى تسريع في تقديمات مؤتمر “سيدر” مع تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة. ومن هنا فإنّ الدعوة الفرنسية الى اجتماع باريس، تلقي الكرة في أيدي اللبنانيين، للتعجيل بالملف الحكومي وعدم التباطؤ تحت أي عنوان، في تأليف الحكومة”.
نصائح دولية
الى ذلك، علمت “الجمهورية” انّ الايام الاخيرة شهدت حركة ديبلوماسية دولية وأوروبية على وجه التحديد، في اتجاه المستويات الرئاسية والوزارية والنيابية، تقاطعت عند إسداء نصيحة لبنان بالتوجّه فوراً نحو تشكيل حكومة إنقاذية لأزمته الاقتصادية الخطيرة.
وبحسب المعلومات، فإنّ هذه الحركة التي شارك فيها ايضاً مسؤولون أمميون، طرحت تساؤلات وقدّمت ملاحظات وتوضيحات، ومنها ما يلي:
– خلافاً لما تم تداوله في لبنان، عبر بعض السياسيين ومحطات التلفزة، فإنّ الامم المتحدة لم تطرح في اي يوم من ايام الازمة اللبنانية الراهنة، تشكيل حكومة تكنوقراط في لبنان، فهي لم تتدخل في الشأن اللبناني الّا من باب النصح بالتعجيل في تشكيل حكومة ترتكز الى برنامج عمل يقارب الازمة بما تتطلبه من علاجات وإصلاحات.
– إنّ الامم المتحدة، وعلى رغم من مطالبة بعض اللبنانيين بتدخلها المباشر في الملف الحكومي اللبناني، ترى أنّ تشكيل حكومة في لبنان هو شأن اللبنانيين وحدهم، وهي في الوقت نفسه تشجّع اللبنانيين على تشكيل حكومة تأخذ في الاعتبار المطالبات الشعبية التي صدرت عن الحركات الاحتجاجية التي شهدها لبنان منذ 17 تشرين الاول 2019.
– إنّ المجموعة الاوروبية تقف مع الحكومة التي يتفق اللبنانيون على تشكيلها، ولم تبلغ الى اي طرف في لبنان أنها مع حكومة تكنوقراط، علماً أنها لا ترى أي مانع من ان تُشكّل حكومة تكنو-سياسية في لبنان إذا كان اللبنانيون يعتبرونها الملائمة لمقاربة أزمتهم والتصدي لها، لكنها تضمّ صوتها الى أصوات اللبنانيين الذين يريدون حكومة يكون وزراؤها من الموثوقين ولا شبهة على أيّ منهم.
– لا نية لدى المجتمع الاوروبي للتدخل في الشأن الحكومي اللبناني، فهو لم يتدخل ولن يتدخل.
– ثمة قرار نهائي لدى المجموعة الاوروبية بالالتزام بدعم لبنان، وتقديم ما يمكن ان يحفظ أمنه واستقراره، فهذا هو الهم الاساس بالنسبة الى الأوروبيين وتم إبلاغ هذا الامر الى جميع المسؤولين اللبنانيين. مع التشديد عليهم بأن يتفقوا في ما بينهم، والحفاظ على لبنان، وعدم ترك الامور تذهب الى صدام، خصوصاً انّ بعض الاحداث التي شهدتها بعض المناطق اللبنانية أثارت القلق لدى المجموعة الاوروبية، وثمة رسائل بهذا المعنى وجّهت الى المسؤولين اللبنانيين الكبار.
– طرح بعض السفراء الغربيين سؤالاً مباشراً: هل انّ سعد الحريري قرر نهائياً عدم ترؤس الحكومة الجديدة في لبنان؟ وهل هو يتعرّض لضغوط ما تمنعه من ذلك؟ وهل سيستطيع المهندس سمير الخطيب ان يقود حكومة إنقاذية للأزمة اللبنانية؟
– طرح بعض السفراء الاوروبيين تساؤلات حول موقف رؤساء الحكومات السابقين وإصرارهم على ترؤس الحريري الحكومة الجديدة، وما اذا كان هذا الاصرار يعبّر عن موقف الطائفة السنية عموماً بالاصرار على تسمية الحريري لرئاسة الحكومة؟ واستطراداً، هل سيسمّي تيار “المستقبل” غير الحريري لرئاسة الحكومة؟
أكد بعض السفراء، انه بمعزل عن الملف الحكومي، هل لدى اللبنانيين تصوّر حول سبل الخروج من الأزمة الراهنة؟ وهل يستطيع اللبنانيون، حتى لو تمكنوا من تشكيل حكومة، أن يخرجوا من أزمتهم من دون مساعدة المؤسسات الدولية، وتحديداً البنك الدولي؟ وهل لدى اللبنانيين وأمام استعصاء الازمة الاقتصادية والمالية في لبنان، الاستعداد لأن يأخذ البنك الدولي دوراً ما في لبنان، كما هي عليه الحال في دول أُخرى مرّت بأزمة مشابهة للأزمة اللبنانية؟
– تقاطعت المواقف الديبلوماسية الاوروبية، خلال حركة اللقاءات التي أجرتها اخيراً مع مستويات رئاسية ووزارية ونيابية لبنانية، عند تحذير لافت مفاده أنه “لأول مرة منذ سنوات طويلة، نشعر أنّ لبنان قد بدأ يقترب من حال الجوع، وعلى اللبنانيين ان يدركوا انّ الوضع الصعب الذي يمرّون به، قد لا يكون له اي معنى، امام الوضع الذي قد يصل لبنان اليه. بحيث انّ الصعوبة المتوقعة، في حال لم توضَع “المكابح” للأزمة من الآن، قد تحمل معها وجعاً شديداً للبنانيين وجوعاً اكبر لن يكون في إمكانهم ان يتحملوه، خصوصاً انّ هذا الجوع يشكّل المفتاح لدخول لبنان في حالة من الفوضى المتفلتة وغير المضبوطة، بحيث قد يشمل الانهيار السياسة والاقتصاد والأمن أيضاً.
– إنّ المجموعة الاوروبية، ومن خلال التقارير التي تردها من بيروت، متيقّنة من انّ كل الاطراف اللبنانية في الزاوية الضيقة، والوقت لم يعد يتّسع لأيّ تأخير مقصود او غير مقصود.
– إنّ المجموعة الاوروبية تأمل في أن تُسفر استشارات الاثنين عن ايجابيات في التكليف، سواء أكان الرئيس الحريري شخصياً، والذي ننظر اليه كصديق، او غيره شرط ان يتفق اللبنانيون عليه. وبالتالي، فإنّ المجموعة الاوروبية تعوّل على ان يتم تأليف الحكومة في أسرع وقت، وتعوّل أيضاً على ان يدخل لبنان بعد تأليف الحكومة في مرحلة انتعاش، والتي نرى انها قد تتصاعد مع بدء التنقيب عن النفط في البحر اللبناني في شباط المقبل، يضاف الى ذلك انّ ثمة قراراً لدى المجتمع الدولي والاوروبي والمانحين، في تسريع إجراءات “سيدر” في ما لو شَكّل لبنان حكومة موثوقة من اللبنانيين، وتوحي بالثقة للخارج.
– طرح بعض السفراء خلال حركة الاتصالات الديبلوماسية، أسئلة حول “حزب الله” وموقفه من الحكومة وعودة الحريري، وقال بعضهم صراحة ما حرفيّته: “نحن نسمع مواقف من قادة “حزب الله” عن تفضيلهم عودة الحريري الى رئاسة الحكومة، لكننا في الوقت نفسه نسمع من بعض الاطراف اللبنانيين أنّ “حزب الله” يريد الفوضى في لبنان”.
بري
الى ذلك، اعاد رئيس مجلس النواب نبيه بري التأكيد، أنّ الضرورة الملحّة باتت تحتّم إدخال البلد الى حوار الانفراج، عبر التعجيل في تشكيل حكومة طوارئ إنقاذية على كل المستويات.
ورداً على سؤال عمّن سيسمّي في استشارات الاثنين، قال بري لـ”الجمهورية”: أنا في الأساس كنت سأسمّي الرئيس سعد الحريري، أو الشخصية التي يدعمها لتشكيل الحكومة، وبما أنه يدعم المهندس سمير الخطيب فسأسمّي وكتلة “التحرير والتنمية” المهندس سمير الخطيب.
وإذ شدد بري على “انّ الانقاذ الحقيقي للبنان يتم عبر الدولة المدنية”، اكد في الوقت نفسه العزم على إقرار المجلس النيابي لمشروع موازنة 2020 قبل عيد الميلاد، بحيث يفترض ان تنجز اللجنة النيابية للمال والموازنة مشروع الموازنة في فترة لا تتعدى الأسبوع المقبل.
لا تجاوز
وفي موازاة الترقب الحذر في عين التينة، للاستشارات الملزمة المقررة الاثنين المقبل، أكدت مصادر قريبة من بعبدا لـ”الجمهورية” انّ الامور في هذا الاطار تسير وفق ما هو مرسوم، وكل الاجراءات مُكتملة لاستقبال رئيس الجمهورية النواب في المواعيد المحددة.
واستغربت المصادر إصرار بعض الاطراف على العزف على الوتر الدستوري والحديث عن تجاوز لصلاحيات هذا الطرف او ذاك، خلال فترة المشاورات التي أجراها رئيس الجمهورية حول الملف الحكومي، وكذلك الاتصالات المباشرة التي حصلت بين الاطراف السياسية.
وقالت المصادر: القول انه قد جرى تجاوز للطائفة السنية في حركة المشاورات والاتصالات تنفيه الوقائع التي أحاطت بهذه الاتصالات التي شملت الجميع، إذ انّ هذه المفاوضات كانت تجري بين “الثنائي الشيعي” و”التيار الوطني الحر” والحريري الذي يمثّل الشرعية السنية الأكبر. وبالتالي، ليس هناك تجاوز او قفز فوق أحد أو صلاحيات أحد، والأمر نفسه حصل مع وليد جنبلاط، إلّا مع “القوات اللبنانية” التي سبق لها ان حسمت أمرها بأن لا تكون في حكومة تضم سياسيين.
المفاجآت
في غضون ذلك، تُطرح تساولات كثيرة حول نوع المفاجآت التي ستتظَهّر في اثنين الاستشارات، ومنها: هل انّ إجراء الاستشارات الملزمة يعني انّ التكليف سيبصر النور مساء اليوم نفسه؟
عن هذه النقطة تحديداً، وعمّا اذا كانت الاستشارات النيابية الملزمة تعني التكليف الفوري عشيّة إنجاز هذه الإستشارات، يؤكد الخبير الدستوري سعيد مالك لـ”الجمهورية” العكس، كون إجراء الاستشارات الملزمة يشكّل الفصل الاول من مسيرة التكليف، حيث انّ بعد الاستشارات هناك مرحلة إطلاع رئيس مجلس النواب والتشاور معه سنداً لأحكام الفقرة الثانية من المادة 53 من الدستور، ومن الممكن جداً ان يذهب رئيس الجمهورية الى التريّث في التكليف، خصوصاً إذا لم ينل أي مرشح الأكثرية المطلقة من عدد مجلس النواب، أي 65 نائباً. فيمكن لرئيس الجمهورية دستورياً، لاسيما انه غير مقيّد بأي مهلة، معاودة الاتصال والتواصل مع رؤساء الكتل والنواب لتحضير أرضية للتكليف، وأن تذهب التسمية الى يوم آخر أو أسبوع آخر، فالاستشارات النيابية الملزمة لا تعني التكليف الفوري عشية إنجاز هذه الاستشارات على الاطلاق.
إضراب عام
في سياق متصل، وفيما أفيد في الساعات الماضية عن اتصالات بين مكونات الحراك وتحضيرات لإعلان اضراب عام الاثنين المقبل، مترافقاً مع قطع الطرق في عدد من المناطق اللبنانية، وتحديداً طريق القصر الجمهوري، إحتجاجاً على احتمال تكليف المهندس سمير الخطيب لتشكيل حكومة تكنو- سياسية، قالت مصادر أمنية رفيعة المستوى لـ”الجمهورية” انّ قرار الجيش اللبناني واضح لجهة منع إقفال الطرق، وثمة إجراءات مشددة ستتخذ في هذا الاطار.
مؤسسات دولية تستطلع
في سياق متابعة الوضع المالي والاقتصادي في لبنان، يزور وفد من مؤسسات مالية واستثمارية بريطانية ومصرف “مورغان ستانلي” الاميركي بيروت، وقد استقبله رئيس الجمهورية، مؤكداً أمامه انّ “معالجة الاوضاع الاقتصادية والمالية ستكون في أولويات الحكومة الجديدة فور تشكيلها”، مشيراً الى انّ الحكومة السابقة أنجزت تصوراً اقتصادياً ضمن خطة نهوض بالاقتصاد اللبناني، وتحويله من اقتصاد ريعي الى اقتصاد منتج.
وقال عون: “انّ عملية التنقيب عن النفط والغاز ستبدأ في كانون الثاني المقبل، الأمر الذي سيضع لبنان عند بدء عمليات الاستخراج، ضمن الدول المنتجة للنفط والغاز”.
وأبلغ عون الى أعضاء الوفد انّ الاستشارات النيابية الملزمة ستجري الاثنين المقبل، وتليها عملية تأليف الحكومة الجديدة، وهذا ما سيساعد أصدقاء لبنان في استكمال مسار مؤتمر “سيدر” وإطلاق المشاريع الانمائية التي تقرّرت فيه.
وفي السياق، نقلت وكالة “رويترز” أمس، أنّ فرنسا تعتزم عقد اجتماع دولي لحشد المساعدة لبيروت في مواجهة الأزمة الاقتصادية الحادة.
وقال الحريري إنه طلب العون من دول صديقة لتوفير الائتمان اللازم لواردات الغذاء والمواد الخام. وقال في بيان إنّ طلب المساعدة أرسل إلى السعودية وفرنسا وروسيا وتركيا والولايات المتحدة والصين ومصر.
ونقلت الوكالة عن مسؤول أوروبي تأكيده انّ الدعوات أرسلت لحضور اجتماع باريس يوم 11 كانون الأول الجاري.
*********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
الخطيب رئيساً للحكومة وصعوبات تواجه التأليف
الحريري لا يناور بتأييده «لأن الفراغ هو البديل»
محمد شقير
طرح ترحيل الاستشارات النيابية المُلزمة لتسمية الرئيس المكلّف تشكيل الحكومة الجديدة من أول من أمس، إلى بعد غدٍ (الاثنين) أكثر من علامة استفهام بعد أن تبيّن – كما يقول مصدر وزاري بارز – أن التذرّع بتأجيلها لإجراء مزيد من المشاورات لتسهيل عملية التأليف لم يكن في محله، وأن الهدف الأول والأخير يكمن في إمكانية تسويق مرشح آخر غير رجل الأعمال سمير الخطيب، والمقصود به نائب بيروت فؤاد مخزومي الذي يواصل تحرّكه بين بيروت وروما الذي انتقل إليها في الساعات الماضية بالتزامن مع وجود رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل في العاصمة الإيطالية لحضور مؤتمر دولي.
ولفت المصدر الوزاري لـ«الشرق الأوسط» إلى أن لا علاقة لتأجيل الاستشارات بتسهيل مهمة الرئيس المكلف تشكيل الحكومة، خصوصاً أن التكليف حُسم لمصلحة الخطيب إلا إذا حصلت مفاجأة، أو أن التطورات تسارعت في ضوء استعداد «الحراك الشعبي» للتحرك بوتيرة تصعيدية غير مسبوقة ظناً منه أنه سيدفع باتجاه تأجيل الاستشارات.
وسأل ما الجدوى من إصرار البعض على التشكيك بموقف الرئيس سعد الحريري الداعم تسمية الخطيب لتشكيل الحكومة العتيدة، وصولاً إلى قول هذا البعض بأنه لم يحسم أمره حتى الساعة، وأنه لا يزال يحن للعودة إلى رئاسة الحكومة؟
ورأى المصدر الوزاري، أن مفعول التشكيك بموقف الحريري لن يدوم طويلاً، وسينتهي فور تأييده الخطيب لتشكيل الحكومة، وقال إنه يريد إخراج البلد من الحلقة المفرغة؛ لأن الأزمات الكبرى التي يمر بها باتت في حاجة إلى وجود حكومة قادرة على توفير الحلول ولو على مراحل، وأن التمديد لحكومة تصريف الأعمال يعني حكماً إقحام البلد في فراغ قاتل.
وقال إن الحريري لم يتهرّب من تحمّل المسؤولية، وإن استقالته جاءت في محلها لمحاكاته لـ«الحراك الشعبي» من موقع أن معظم مطالبه مشروعة، وأن هناك ضرورة لتوفير الحلول السياسية لا الأمنية لها، وأكد أنه كان أول من حدّد المواصفات لإنقاذ البلد من الانهيار والتي تقوم على تشكيل حكومة من اختصاصيين، لكنها لم تلق التجاوب المطلوب من قبل معظم القوى السياسية التي أصرت على تشكيل حكومة تكنو – سياسية.
واعتبر المصدر الوزاري، أن البديل في استمرار حكومة تصريف الأعمال لن يكون إلا بتشكيل حكومة جديدة بدلاً من إقحام البلد في فراغ في الوقت الذي نحن بأمس الحاجة إلى هذه الحكومة كمرجعية تتوجّه إلى المجتمع الدولي لطلب توفير الدعم للبنان، بدءاً من تزويده بسيولة مالية تساعده على تجاوز أزمته المالية التي بلغت ذروتها وباتت تُنذر بأخطار جسيمة يصعب التغلُّب عليها.
وأكد أن مجرد وجود حكومة يعني حكماً أن هناك مرجعية لديها القدرة على حث المجتمع الدولي للتجاوب مع لبنان طلباً لتقديم مساعدات عاجلة في ضوء مبادرة فرنسا لاستضافة مؤتمر طارئ لأصدقاء لبنان يُعقد في باريس في 11 الحالي.
وشدد على أن التشكيك بنيّات الحريري في دعمه ترشُّح الخطيب لتشكيل الحكومة الجديدة أصبح من الماضي، خصوصاً أنه سبق أن قال كلمته في هذا الخصوص، وبالتالي فهي أقوى من التعهد المكتوب.
وتوقف المصدر الوزاري أمام البيان الذي صدر عن رؤساء الحكومة السابقين، وقال إن لا اعتراض على ما ورد فيه والمتعلّق بتجاوز الدستور من خلال ربط عملية التكليف بالتأليف باعتبار أن هذا الربط بشكل اعتداءً سافراً على صلاحيات رئيس الحكومة المكلف الذي وحده يقوم بالمشاورات لتأليف الحكومة.
وقال إن التذرُّع بعدم وجود نص دستوري يُلزم رئيس الجمهورية ميشال عون بإجراء المشاورات المُلزمة فور استقالة الحكومة، في حين لا يلزم الدستور الرئيس المكلف بمهلة معينة لتأليف الحكومة، يسقط تلقائياً بسبب الظروف القاهرة التي يمر بها البلد والتي لا تحتمل التأجيل.
لكن من يتذرّع بعدم وجود نص دستوري – كما يقول المصدر الوزاري – عليه أن يجيب فوراً على الأسباب التي أدت إلى تعطيل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية لأكثر من عامين إلى حين تأمّن انتخاب العماد عون رئيساً، مع أن الدستور ينص على أن يبقى المجلس النيابي فور شغور منصب الرئاسة الأولى في حال انعقاد دائمة لانتخاب الرئيس.
لذلك؛ فلا مشكلة في تسمية الخطيب لتشكيل الحكومة إلا إذا انقلب من كان وراء ترشحه على تعهده وراح يبحث عن مرشح آخر، والمقصود في هذا السياق – بحسب المصدر الوزاري – الفريق السياسي المؤيد لرئيس الجمهورية، وعلى رأسه «التيار الوطني الحر» الذي كان شكّل رأس حربة لتسويق ترشيح مخزومي الذي لقي صعوبة في تأمين التأييد النيابي لترشّحه.
كما أن الحريري وإن كان لا يبدي ارتياحاً للشق الثاني من بيان رؤساء الحكومة السابقين مع أنه يؤيد الشق الأول منه المتعلق بتجاوز الدستور وصلاحيات الرئيس المكلف، فإنه أول من رشّح الرئيس تمام سلام لتولّي رئاسة الحكومة، لكنه اعتذر وهو على حق في موقفه على خلفية اختباره عن كثب للمعاناة التي مر فيها بسبب الطريقة التي تعامل بها معه باسيل ومن خلاله عون قبل تسميته رئيساً للحكومة.
في هذا السياق، اعتبر المصدر الوزاري أن وجود سلام على رأس الحكومة في حينه قوبل بتعطيل تلو الآخر من باسيل، وهذا ما تسبب في خفض منسوب الإنتاجية لحكومته، وقال إن لبنان يمر حالياً بظروف ضاغطة تستدعي الإسراع بتشكيل الحكومة؛ لأن وجودها أفضل بكثير من الفراغ المترتب على التمديد لحكومة تصريف الأعمال، خصوصاً أن هناك من يريد الإبقاء عليها لتصفية حساباته مع الحريري الذي أحرجه بدعمه للخطيب.
ويبقى السؤال، هل يجتاز الخطيب مشوار التكليف على طريق الالتفات إلى التأليف، وما هو موقف الكتل النيابية من تسميته في ضوء إصرار كتلة الرئيس نجيب ميقاتي على تسمية الحريري، وامتناع حزب «القوات اللبنانية» عن التسمية انسجاماً مع قناعاته بأن لا خلاص للبلد إلا بتشكيل حكومة مستقلة من اختصاصيين بعد أن أوصلت حكومات «الوحدة الوطنية» البلد إلى أزمة كبرى.
وينسحب موقف «القوات» على حزب «الكتائب»، في حين تتريّث الكتلة التي يتزعّمها النائب طوني فرنجية في تحديد موقفها، إضافة إلى عدد من النواب المستقيلين، ومن بينهم من استقال من «تكتل لبنان القوي» برئاسة باسيل، وهم شامل روكز، ونعمت أفرام، وميشال الضاهر، وينضم إليهم ميشال معوض الذي لم يستقل من الكتلة وسيشارك منفرداً في الاستشارات.
وبالنسبة إلى «اللقاء الديمقراطي» برئاسة تيمور جنبلاط، فإنه يميل إلى تأييد الخطيب، وإن كان يتعاطف ضمناً مع «الحراك الشعبي» أسوة بالكتل التي قررت أن تحجب أصواتها عنه.
أما «الثنائي الشيعي»، فإنه سيدعم ترشّح الخطيب إلا إذا حصلت تطورات قبل إنجاز الاستشارات أدت إلى إعادة خلط الأوراق، علماً بأنه كان يفضل ترشّح الحريري لاعتبارات أبرزها أن «المساكنة» بينهما خلال الحكومة المستقيلة كانت إيجابية ولم يتخللها سوء تفاهم، وإنما غلب عليها الود والتعاون رغم أن رئيس المجلس نبيه بري يأخذ في أكثر من مناسبة على الحريري عدم تجاوبه مع العودة إلى رئاسة الحكومة مشترطاً بأن تتشكل من اختصاصيين.
كما أن «الثنائي الشيعي» يفضّل عودة الحريري لأن وجوده على رأس الحكومة هو بمثابة صمام أمان لقطع الطريق على من يحاول افتعال فتنة سنية – شيعية.
وعليه، فإن الاستشارات النيابية إذا أُنجزت كما هو مرسوم لها ولم تطرأ أحداث تؤدي إلى تأجيلها، فإنها ستحمل الخطيب إلى سدة الرئاسة الثالثة، وإنما بعدد متواضع من أصوات النواب؛ لأن بعض الكتل المؤيدة له ستواجه صعوبة في تجيير أصوات نوابها من دون أن تتعرض إلى خروق سواء بعدم حضور الاستشارات أو الذهاب على انفراد.
إلا أن اجتياز قطوع التكليف يفتح الباب على مهمة التأليف التي قد تطول في حال أصرت بعض الكتل على أن تلحق بالحكومة حمولات زائدة لا تستطيع أن تتحملها ما لم يقرر رئيسها التخلص منها بالامتناع عن إشراك وزراء من الوجوه النافرة التي لا تستطيع أن تهضمها بعض الكتل النيابية، وبالتالي فإن «الحراك الشعبي» سيقف لها بالمرصاد ولن تنجو من حملاته.
*********************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
خلط أوراق نيابية عشية الإستشارات… وخيار التأجيل وارد!
الحريري يستنجد بالأشقاء والأصدقاء: نقص السيولة يهدّد الأمن الغذائي للبنانيين
قبل يومين فقط من موعد الاستشارات النيابية، التي دعا إليها الرئيس ميشال عون لتسمية شخصية تكلف تأليف حكومة جديدة، طلب الرئيس سعد الحريري في رسائل مباشرة لكل من: خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والرؤساء: ايمانويل ماكرون، وفلاديمير بوتين، وعبد الفتاح السيسي، ورجب طيب أردوغان، ولي كيكيانغ (رئيس وزراء الصين) وجيوسيبي كونتي (رئيس وزراء ايطاليا)، ومايك بومبيو (وزير الخارجية الاميركي)، «مساعدة لبنان بتأمين اعتمادات للاستيراد من هذه الدول، بما يؤمن استمرارية الأمن الغذائي والمواد الأولية للانتاج لمختلف القطاعات».
وكشف المكتب الإعلامي لرئيس حكومة تصريف الأعمال، ان الرسائل جاءت «في إطار الجهود التي يبذلها لمعالجة النقص في السيولة، وتأمين مستلزمات الاستيراد الأساسية للمواطنين».
وقد لا يكون من قبيل الصدفة ان تتزامن الرسائل، مع المؤتمر الدولي الذي دعت فرنسا إلى عقده في باريس الأربعاء في 11 الجاري لحشد الدعم الدولي للبنان، الذي يواجه أسوأ أزمة اقتصادية بعد اتفاق الطائف، وحتى قبله، وتتمثل بنقص حاد في العملة الصعبة، الأمر الذي عرقل استيراد الضروريات، وبات يُهدّد قطاعات الصحة والقمح والأدوية، والحديد ومستلزمات العمل.
وقال مسؤول لبناني ان الاجتماع سيشارك فيه ممثلون من مجموعة الدعم الدولية للبنان التي تضم الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي. وأضاف ان من المتوقع أيضاً دعوة السعودية والامارات.
وفسرت مصادر سياسية خطوة الحريري بأنها دق ناقوس الخطر، في إشارة إلى العجز عن توفير السيولة، عبر مصرف لبنان أو المصارف العاملة.
ورأت ان من شأن التجاوب مع رسائل الحريري الحد من الأزمة، واحتواء المخاطر التي تعصف بالوضع اللبناني.
شكوك وغموض ودعم دولي
وفيما اكتملت الترتيبات من قبل دوائر القصر الجمهوري، على قاعدة قيام الاستشارات النيابية في موعدها الاثنين المقبل، ظلت التساؤلات لدى الأوساط السياسية، عمّا إذا كانت هذه الاستشارات ستتم في موعدها، وعما إذا كان التكليف الشفهي للمهندس سمير الخطيب سيصبح خطياً بموجب نتائجها، أو إذا سيحصل تبديل أو تغيير يُعيد التكليف للرئيس سعد الحريري، وعما إذا كان تكليف الخطيب، يعني تأليف حكومة تكنو-سياسية، وماذا عن ردّ الحراك الشعبي على ذلك، خصوصاً وان معلومات اشارت إلى وجود خطة لدى هذا الحراك لمنع وصول النواب الى بعبدا، على غرار ما جرى في جلسة العفو التشريعية، في ظل التحذير من ان أي شخصية في الحراك توافق على توزيرها ستوصف بالخيانة.
وإلى جانب هذه التساؤلات هناك تساؤلات أيضاً، حول ما يتعلق بدوافع العودة إلى تكليف الحريري، حيث رأت الأوساط السياسية، ان أبرز هذه الدوافع، تعيين باريس الأربعاء المقبل موعداً لانعقاد اجتماع المجموعة الدولية لدعم لبنان، ومنها أيضاً اعتبار الرئيس الحريري صاحب علاقة دولية، وهو سيكون حاضراً في اجتماع المجموعة الدولية، وان لم يكن شخصياً، سيما بعدما اجري اتصالات مع توجيه رسائل إلى رؤساء ورؤساء وزراء عدد من الدول الصديقة والشقيقة، طالباً مساعدة لبنان بتأمين اعتمادات الاستيراد من هذه الدول بما يؤمن استمرارية الأمن الغذائي والمواد الأوّلية للانتاج لمختلف القطاعات.
وشملت الرسائل كلاً من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والتركي رجب طيب أردوغان ورئيس وزراء الصين لي كيكيانغ، ورئيس الوزراء الإيطالي جيوسبي كونتي، ووزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو.
وجاءت رسائل الرئيس الحريري، والتي وصفتها قناة «المنار» الناطقة بلسان «حزب الله» بأنها أشبه «ببيان استغاثة عند النفس الأخير»، لتؤكد مدى الحاجة إلى مجموعة الدعم الدولية لمساعدة لبنان في هذه المرحلة العصيبة من تاريخه، خصوصاً وأن الاجتماع الذي حدّد موعده الأربعاء في 11 كانون الأوّل الحالي، سيعيد التأكيد على دعم لبنان لكن بطبيعة الحال لن يكون «شيكاً» على بياض، بل انه، بحسب تقدير الأوساط المطلعة سيشترط تشكيل حكومة قادرة على انجاز الإصلاحات، فلا دعم من دون حكومة تتخذ الاجراءات التي كان مطلوباً اتخاذها منذ مقررات مؤتمر «سيدر» في نيسان من العام 2019.
وقال مسؤول لبناني لوكالة «رويترز» التي كشفت عن الاجتماع، بأن «اجتماع باريس يهدف إلى حشد الدعم لمساعدة لبنان على التعامل مع ازمته الاقتصادية الحادة»، لافتاً إلى انه من المتوقع دعوة السعودية والامارات وربما الكويت أيضاً، الا انه لم يعرف ما إذا كانت المملكة ودولة الإمارات ستلبيان الدعوة إلى الاجتماع الذي سيكون على مستوى الأمناء العامين للخارجية، ووجهت الدعوة إلى الأمين العام لوزارة الخارجية اللبنانية هاني شميطلي، علماً ان الاجتماع الذي سينعقد في جلستين صباحية ومسائية، هو تمهيدي لاجتماع موسع يعقد لاحقاً.
هل تتأجل الاستشارات
ولأن لبنان الرسمي يعقد آمالاً على نتائج اجتماع باريس، والذي جاء حصيلة للقاءات الفرنسية والبريطانية والأميركية التي جرت في لندن وباريس مؤخراً، فإن التعويل عليه، بلغ مرحلة توقع احتمال تأجيل الاستشارات إلى ما بعد اجتماع مجموعة الدعم، على أساس ان مؤتمر باريس قد يحدث تغييراً بالنسبة للمرشحين لرئاسة الحكومة قبل الاثنين، بحسب ما ذهب إليه الوزير السابق وئام وهّاب في تغريدة له عبر «تويتر»، والذي أكّد ان لبنان يراهن على دعم الرئيس ماكرون لوقف الانهيار الاقتصادي والمالي.
ومن هنا، سيشكل موقف كتلة «المستقبل» النيابية، التي يفترض ان تجتمع استثنائياً الأحد، عاملاً اساسياً لمعرفة اتجاهات ريح التكليف، فإذا أعلنت تأييد الخطيب، فهذا يعني ان تكليفه أصبح مضموناً، اما اذا تركت موقفها ملتبساً فهذا يعني ان كل الاحتمالات ستبقى مفتوحة حتى الانتهاء من الاستشارات بعد الظهر، بما في ذلك احتمال تبدل المواقف والترشيحات، خصوصاً وان الكتل الثلاث الكبرى ادرج موعدها بعد الظهر، للتعامل مع هكذا مفاجآت، أو بتعبير مصادر قريبة من بعبدا لكشف «الافخاخ»، معتبرة بأنه إذا كانت هناك «مكيدة» فيفترض ان تظهر حتى في اليوم نفسه، لكن لها علاج. كما افيد بأن هناك عدة سيناريوهات ترافق الموضوع، اي حصول ما يجب ان يحصل، اي استشارات تسمي رئيسا مكلفا او عدم حصول استشارات او حصول استشارات غير مقنعة بالتشاور مع رئيس مجلس النواب اي لا ينجم عنها اكثرية لمصلحة سمير الخطيب او تسمية الحريري من كتلته وتكر السبحة مع الحريري من حلفاء التيار الوطني الحر وان الغد لناظره قريب.
وفي هذا السياق، لفت الانتباه، بيان اتحاد جمعيات العائلات البيروتية، المعروف عنه قربه من الرئيس الحريري وتيار «المستقبل»، حيث دعا نواب الشعب، وفي طليعتهم نواب كتلة «المستقبل» إلى عدم المشاركة في الاستشارات الآيلة إلى اختيار الخطيب لعدم مراعاتها الأصول الدستورية، كما دعا المهندس الخطيب إلى الاعتذار عن الترشح لموقع رئاسة مجلس الوزراء حرصاً على هذا المقام، ودعا ايضا دار الفتوى للتأكيد على بيان رؤساء الوزراء السابقين في هذا الخصوص.
واعتبر البيان اختيار الرئيس ميشال عون ووزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل المهندس الخطيب قبل اجراء الاستشارات الملزمة تخطياً للدستور والطائف وعودة بالممارسة إلى دستور ما قبل الحرب الأهلية، وتجاوزاً للميثاقية وصلاحيات رئيس مجلس الوزراء.
وسارع نائب بيروت نهاد المشنوق إلى إعلان مقاطعته للاستشارات، تأييدا لبيان اتحاد جمعيات العائلات البيروتية، مع انه موعده في الاستشارات كان مستقلا عن كتلة «المستقبل».
خطبة ماهر حمود
على ان الأخطر، ما ورد على لسان الشيخ ماهر حمود (رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة) في خطبة الجمعة في صيدا، ان «كثيراً من المسلمين في لبنان يشعرون اننا عدنا إلى ما قبل الطائف».
ولاحظ ان «رئيس الجمهورية والوزير باسيل يأخذان من صلاحيات رئيس الحكومة ويسخفان بموقفه»، مضيفاً ان «الرئيس عون يتصرف في هذا الأمر وكأنه يتمتع بصلاحيات ما قبل الطائف».
واتهم الشيخ حمود الوزير باسيل بأنه ظلم كثيرين من خلال «فكرة المناصفة في الوظائف كما اخرجها»، ووصف فكرته بأنها تدل على انحراف في التفكير وسوء فهم للعلاقة الإسلامية المسيحية. فإن كانت الأمور ستسير على نفس المنوال في اختيار رئيس الحكومة واختيار الوزراء والاستشارات الملزمة وما إلى ذلك، فمعنى ذلك اننا فعلاً في أزمة حقيقية… وان أزمات ما قبل الطائف تطل برأسها من جديد.
فوضى أم إنقاذ
وفيما فوجئ المرشح لتشكيل الحكومة المهندس سمير الخطيب بحجم الحملة التي تستهدف ترشيحه، ونقل زواره عنه أنه لا يسعى إلى السلطة، ولا الجاه، وإنما كل ما يشغله في هذه المرحلة، بذل أي جهد يطلب منه، من أجل المساهمة في وقف تداعيات الأزمة الحالية والمساهمة مع المخلصين من أجل إنقاذ بلده، بدعم من الأشقاء والأصدقاء، لاحظت مصادر في «التيار الوطني الحر» ان لبنان على مفترق خطير، فإما ان تنجح الاستشارات بتسمية رئيس مكلف، تمهيداً لتأليف حكومة إنقاذ، واما يكون على موعد من الفوضى التي حذر منها الوزير باسيل من روما، حيث اعتبر ان نتيجة الفوضى ستكون حتماً كما الأزمة السورية خراباً للبلد، ودماراً لمؤسساته، ودما لابنائه وتطرحاً متنقلاً، إضافة إلى اختلال في الموازين الداخلية.
ولفتت محطة O.T.V في مقدمة نشرتها الإخبارية مساء أمس، إلى ان الاتجاه العام حتى اللحظة يُؤكّد تسمية الخطيب، رغم إصرار كتلة الرئيس نجيب ميقاتي على تسمية الحريري وكتلة «القوات اللبنانية» على عدم التسمية، فيما الحسم ينتظر نتائج الاستشارات في ظل غياب واضح للثقة بين المعنيين».
مواقف الكتل
وكانت بعض الكتل النيابية باشرت لقاءاتها واتصالاتها من اجل تقرير الموقف من تسمية الرئيس المكلف تشكيل الحكومة، فيما تريثت كتل اخرى بانتظار التطورات حول ثبات ترشيح المهندس سمير الخطيب للمنصب الذي اعلنت بعض مجموعات الحراك الشعبي رفضها له شخصيا ورفضها للتركيبة الحكومية التي تضم القوى السياسية ذاتها ولو بوجوه جديدة، وصدرت دعوات عن بعضها لإقفال الطرقات واعلان الاضراب العام.
وعُلم في هذا السياق ان كتلة المستقبل ستجتمع الاحد استثنائيا لتقرير الموقف، كما ان كتلة اللقاء الديموقراطي ستجتمع الاحد لتقرير الموقف، وقالت مصادرها ل «اللواء»: ان هناك مروحة اراء وخيارات من اقصى اليمين الى اقصى اليسار سيتم التداول بها, لكن المصادر لم تفصح عنها.
كذلك يعقد المكتب السياسي لحزب الكتائب الاحد اجتماعات مفتوحة للبحث في كل الامور المتعلقة بالتكليف، وان كان المرجح ان لا يسمي احدا. وقالت مصادره لـ«اللواء»: ان الاجتماعات ستبقى مفتوحة لأخذ القرار النهائي بموضوع الاستشارات، فور استكمال كل المعطيات التي تتبدل كل ساعة.
كما ذكرت مصادر «التكتل الوطني» الذي يضم نواب «تيار المردة» والنائبين فريد الخازن ومصطفى الحسيني انه سيعقد اجتماعا الاحد لتقرير الموقف.
وبالنسبة للقاء التشاوري النيابي ذكرت مصادره ان الموقف يتقرر ايضا بعد اجتماع يعقد غدا الاحد مساء، في دارة النائب عبد الرحيم مراد وقد يؤجل الى صباح الاثنين بعدما تكون قد توافرت المعطيات كاملة. وقالت مصادر اللقاء: حتى الان الامور غامضة بالنسبة لترشيح سمير الخطيب وهناك ضبابية حول الموضوع.
ورجحت مصادر كتلة الحزب القومي ان تجتمع اليوم لتقرير الموقف، بعد التشاور مع الحلفاء لاسيما حزب الله وحركة امل وقد يكون موقفها قريب من موقفهما.
وفي حين ذكر حزب «القوات اللبنانية» امس الاول انه سيشارك في الاستشارات ولكن من دون تسمية احد، قالت مصادره ان الكتلة ستبلغ رئيس الجمهورية موقفها المعترض على ما يجري حول الوضع الحكومي تكليفا وتأليفا ومصادرة صلاحية الرئيس المكلف مسبقا وقبل تسميته عبر فرض تركيبات اوسياسات معينة عليه، وتمسكها بتشكيل حكومة حيادية انقاذية من اختصاصيين.
ممنوع الحراك الأثنين
وبالنسبة إلى تهديد الحراك بمنع وصول النواب إلى بعبدا، يوم الاستشارات، أوضحت مصادر قصر بعبدا، انها لا ترغب في إشاعة أجواء سوداوية- أو الإشارة إلى انقلابات بفعل تبدل المواقف السياسية، مشيرة إلى ان أي تحرك للشارع تحت سقف التجمعات للاعتراض، هو شأن يتصل بجماعة الحراك، اما اقفال الطرقات فهو أمر ممنوع بشكل قاطع، وان قيادة الجيش والقوى الأمنية سبق لها ان أكدت هذا القرار، في حين ذكر موقع «النشرة الالكتروني» ان قوى سياسية بدأت تجري اتصالات ولقاءات مع الحراك لتنسيق خطوات الاحتجاج المرتقبة الاثنين لمنع الكتل النيابية من الوصول إلى القصر الجمهوري تلبية لدعوة الاستشارات النيابية لتكليف رئيس للحكومة، وعُلم ايضا ان كتلا نيابية ستكرر سيناريو الجلسة النيابية، من خلال إعلان مقاطعة أو عدم القدرة للوصول إلى بعبدا، بحجة التحركات الشعبية».
وأفادت المعلومات نفسها بأن «قوى سياسية تعمد الى شحن انصارها للنزول إلى الشوارع بدءا من الاحد».
واقتصرت تحركات الحراك أمس في بيروت على قطع الطريق في عين المريسة بالاطارات المشتعلة، احتجاجاً على إزالة البسطات في المكان، إلى جانب مسيرة في شارع حمد، وتنظيم تجمع امام منزل الوزير السابق اشرف ريفي في طرابلس، بعد انطلاق مسيرة راجلة من ساحة النور وجابت شوارع المدينة وصولا إلى ساحة الشراع في الميناء.
الدولار يهبط
اقتصادياً ومالياً، ارتاح سوق النقد أمس نسبياً حيث سجل الدولار الأميركي انخفاضاً في سوق التداول لدى الصيارفة، وكسر عتبة الالفي ليرة نزولاً، حيث تمّ التداول به على 1900 ليرة للدولار.
ومن جهة ثانية، أعادت وزارة الطاقة طرح مناقصة لشراء 180 ألف طن من وقود الديزل، وحدد موعد تقديم العروض بحلول العاشرة من صباح الأربعاء المقبل في 11 كانون الأوّل الحالي.
*********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
الحريري لم يقبل عرض بري لترؤس حكومة مختلطة ويناشد الملك سلمان والسيسي وماكرون وبوتين مساعدة لبنان
نحو الخارج اتجهت الاهتمامات اللبنانية طلبا لدعم يوقف هرولة البلاد نحو قعر الهاوية التي سقطت فيها بإرادة المفترض انهم قيّمون على شؤونها ومصالح ابنائها. من مجموعة دعم دولية اصدرت «الام الحنون» دعوات لحضور اجتماع يخصص للبنان في 11 الجاري في باريس لحشد مساعدات تناسب أزمته الاقتصادية الحادة يتوقع ان تشمل السعودية والإمارات، الى رسائل حريرية لمن يمون عليهم رئيس الحكومة المستقيل،من رؤساء اصدقاء طلبا لتأمين اعتمادات للاستيراد من هذه الدول، بما يؤمن استمرارية الأمن الغذائي والمواد الأولية للإنتاج لمختلف القطاعات، بهدف معالجة النقص في السيولة، وتأمين مستلزمات الاستيراد الأساسية للمواطنين.
اما اهتمامات السلطة السياسية بأحوال البلاد وثورتها ضدها، فمعدومة بعد 51 يوما على انطلاقها، لا بل تؤشر الى العمل خلافا لارادة المنتفضين المطالبين بحكومة اخصائيين مستقلين تنقذ البلاد، اذ تشير المعلومات الى ان الطبخة الحكومية تبدو نسخة عن المستقيلة بحلة اسوأ ما دامت تشكل تحديا للثورة وتستعيد وجوهاً ممن يتحملون مسؤولية الازمة ويستفزون الحراك.
في العلن، بقي الجمود سيد الموقف على الجبهة الحكومية امس، ولم تسجِّل بورصة التحركات السياسية اي اتصالات او لقاءات على خط التأليف والتكليف، على مسافة يومين من موعد الاستشارات المنتظرة.
وسط هذه الاجواء، كل المؤشرات تدل الى ان «الاستشارات ستفضي الى تسمية سمير الخطيب على رغم ما يُثار حوله «، وفق مصادر مطلعة على ما يجري في الملف الحكومي مقربة من بعبدا، قالت ان «الفترة الفاصلة عن الاثنين، هي التي أتاحت للعديد من الفرقاء طرح تساؤلات والحديث عن تكهّنات حول تكليف سمير الخطيب كرئيس للحكومة والتي أتاحت أيضاً للبعض أن يصعّد هجومه على الخطيب». وتابعت ان «حتى الساعة ليس هناك من خيار آخر وفي حال وُجد، فإنه سيؤدي الى استمرار مرحلة تصريف الاعمال واستمرار الوضع على ما هو عليه». وأكدت هذه المصادر أن «المطلوب حالياً أن تتم عملية التشكيل بسرعة ويقف الجميع الى جانب هذه الحكومة من أجل المباشرة بعملية الإنقاذ». وحذرت من أن «تكون هناك بعض المحاولات لـ»خربطة» الوضع الذي تم الاتفاق عليه»، مشددة على أنه «يجب الاسراع في الاستشارات النيابية الملزمة وإعلان النتيجة بسرعة».
في المقابل، يستعد الثوار على ما يبدو لتصعيد على الارض، لمواجهة استشارات ستقود الى عودة حكومة نسخة منقّحة عن التي استقالت، في نظرهم. وفي السياق، يجري التنسيق على قدم وساق بين المنتفضين، في كل المناطق مع اتجاه إلى إعلان إضراب عام الإثنين وإقفال الطرقات، احتجاجاً على ما يتم التداول به من حكومة يعتبرون أنها أسوأ من السابقة وليست مؤلّفة من اختصاصيين.
على اي حال، طمأن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وفداً من مؤسسات مالية واستثمارية بريطانية ومصرف «مورغان ستانلي» الاميركي زاره في قصر بعبدا برئاسة رالف الراهب، الى ان معالجة الاوضاع الاقتصادية والمالية ستكون في اولويات الحكومة الجديدة فور تشكيلها، مشيراً الى ان الحكومة السابقة انجزت تصوراً اقتصادياً ضمن خطة نهوض بالاقتصاد اللبناني، وتحويله من اقتصاد ريعي الى اقتصاد منتج. وقال ان عملية التنقيب عن النفط والغاز ستبدأ في شهر كانون الثاني المقبل، الامر الذي سيضع لبنان عند بدء عمليات الاستخراج، ضمن الدول المنتجة للنفط والغاز. وشرح رئيس الجمهورية لاعضاء الوفد التدابير المالية والنقدية التي اعتمدت في الاجتماع المالي الاخير الذي عقد في قصر بعبدا، مؤكداً على انها تدابير موقتة فرضتها الظروف المالية الراهنة في البلاد. وابلغ اعضاء الوفد ان الاستشارات النيابية الملزمة ستجري الاثنين المقبل، وتليها عملية تأليف الحكومة الجديدة، وهذا ما سيساعد اصدقاء لبنان على استكمال مسار مؤتمر «سيدر» واطلاق المشاريع الانمائية التي تقررت فيه.
وليس بعيدا، برز اليوم اعلان فرنسا إصدارها دعوات لحضور اجتماع مجموعة الدعم الدولي للبنان، يعقد في 11 كانون الأول الجاري في باريس، وفق ما افادت رويترز نقلاً عن مصدر أوروبي. اما مسؤول لبناني فقال للوكالة ان «اجتماع باريس يهدف إلى حشد الدعم لمساعدة لبنان على التعامل مع أزمته الاقتصادية الحادة ومن المتوقع دعوة السعودية والإمارات لاجتماع باريس». واشارت معلومات صحافية الى ان اجتماع باريس من اجل لبنان سيكون على مستوى المدراء العامين من دون رؤساء الدول كمرحلة تمهيدية.
في المقابل، وفي خطوة لافتة تأتي في ظل الأزمة النقدية – المالية المستفحلة داخليا، وجه رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري رسائل إلى رؤساء ورؤساء وزراء عدد من الدول الشقيقة والصديقة، طالباً مساعدة لبنان بتأمين اعتمادات للاستيراد من هذه الدول، بما يؤمن استمرارية الأمن الغذائي والمواد الأولية للإنتاج لمختلف القطاعا، وذلك في إطار الجهود التي يبذلها لمعالجة النقص في السيولة، وتأمين مستلزمات الاستيراد الأساسية للمواطنين. وشملت الرسائل كلاً من خادم الحرمين الشريفين سلمان بن عبد العزيز، رؤساء: فرنسا إيمانويل ماكرون، روسيا فلاديمير بوتين، مصر عبد الفتاح السيسي وتركيا رجب طيب اردوغان، رئيسي وزراء: الصين لي كيكيانغ، وإيطاليا جيوسيبي كونتي، ووزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو.
الحريري طلب مساعدة لبنان بتأمين اعتمادات للاستيراد
صدر عن المكتب الإعلامي لرئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري الاتي:
«في إطار الجهود التي يبذلها لمعالجة النقص في السيولة، وتأمين مستلزمات الاستيراد الأساسية للمواطنين، وجه رئيس حكومة تصريف الأعمال رسائل إلى رؤساء ورؤساء وزراء عدد من الدول الشقيقة والصديقة، طالبا مساعدة لبنان بتأمين اعتمادات للاستيراد من هذه الدول، بما يؤمن استمرارية الأمن الغذائي والمواد الأولية للانتاج لمختلف القطاعات.
وشملت الرسائل كلا من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الرئيس المصري عبد الفتاح السياسي، الرئيس التركي رجب اردوغان، رئيس الوزراء الصيني لي كيكيانغ، رئيس الوزراء الإيطالي جيوسيبي كونتي ووزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو».
بعبدا و«الثنائي» يعممان مناخات حاسمة
الحريري رفض عرض بري لترؤس حكومة مطعمة
لم تحمل الساعات القليلة الماضية اي جديد يمكن ان يبدّد الضبابية التي تحوط
استشارات الاثنين المقبل، فيؤكّد انعقادها في موعدها المحدد أو يجزم بذهاب نتائجها لصالح المرشح الاول لمنصب رئاسة الحكومة اليوم، أي سمير الخطيب، او سواه، والمقصود هنا الرئيس سعد الحريري. وفي حين بدت الاتصالات واللقاءات بين القوى السياسية المعنية بالتأليف، في استراحة، عملت أوساط قصر بعبدا وفريق 8 آذار، على تعميم اجواء تفيد بأن الاستشارات حاصلة الاثنين وستنتهي بتكليف الخطيب. وفي هذه الخانة يصب كلام وزير الدولة لشؤون مجلس النواب في حكومة تصريف الأعمال محمود قماطي، الذي لفت مساء امس الى أن «ما خرج به الخليلان و»التيار الوطني الحر« والرسائل التي وصلت الى رئيس الجمهورية ميشال عون تؤكد أن الأمور انتهت لجهة التكليف»، مضيفا «بحسب الإلتزام فإن التكليف سيتم يوم الإثنين لسمير الخطيب«.
أما مصادر مقربة من بعبدا فأشارت امس الى ان «حتى الساعة ليس هناك من خيار آخر وفي حال وجوده فإنه سيؤدي الى استمرار مرحلة تصريف الأعمال واستمرار الوضع على ما هو عليه». واذ أكدت أن «المطلوب حالياً هو أن تتم عملية التشكيل بسرعة وان يقف الجميع الى جانب هذه الحكومة من أجل المباشرة بعملية الإنقاذ»، حذرت من أن «تكون هناك بعض المحاولات لـ»خربطة» الوضع الذي تم الاتفاق عليه»، مشددة على أنه «يجب الاسراع في الاستشارات النيابية الملزمة وإعلان النتيجة بسرعة».
غير ان مصادر سياسية مراقبة تضع هذه المواقف «الحاسمة» في اطار الضغوط التي تمارس على الرئيس الحريري في ربع الساعة الاخير الذي يسبق الاستشارات، علّها تفلح في إقناعه بالعودة الى السراي من جديد. ففي رأي المصادر، الرجل لا يزال الخيار المفضّل لدي الثنائي الشيعي والفريق الرئاسي، نظرا الى قاعدته السنية وشبكة علاقاته الدولية. ولإثبات أفضليّته لدى أمل وحزب الله، تكشف المصادر ان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط نقل منذ يومين رسالة من رئيس المجلس نبيه بري الى سعد الحريري وقد زارهما تباعا الثلاثاء. ومع ان مضمونها بقي طي الكتمان، الا ان المصادر تفيد انها انطوت على دعوة وجهها بري الى بيت الوسط، لتليين موقفه من «شكل» الحكومة العتيدة. وفي التفاصيل ان عين التينة، اقترحت على الحريري ان يقبل بتطعيم حكومة التكنوقراط التي يتمسك بها، بأربعة وزراء دولة يمثلون القوى السياسية لا يكونون نوابا او حزبيين او وزراء حاليين او سابقين، بل شخصيات من الطراز الـ «لايت» غير مستفزين لأحد. فإذا ما وافق الحريري على هذا العرض، انكسرت فورا، المراوحة السلبية التي تحكم المشهد الحكومي، ورُفعت سريعا العقبات التي تعترض طريق التكليف والتأليف، وأبرزها «ميثاقي» الطابَع في ظل عدم نجاح الخطيب في تأمين غطاء «سني» لترشيحه. وقد دل مسار الامور في اليومين الماضيين الى ان جواب الرئيس المستقيل على هذا «المخرج»، أتى سلبيا..
ومع ان الحريري اكد شفهيا دعمه للخطيب، الا ان المصادر تخشى الا يتمكن من تسويق موقفه هذا داخل كتلة المستقبل، فلا تقوم بتسميته، الاثنين. واذا كان توجّهها سيتظهّر نهاية الأسبوع، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو «هل سيتخذ اهل السلطة، قرار «المواجهة»، فيكلّفون الخطيب، ايا كان موقف التيار الأزرق؟ وما يجب التنبه اليه هنا، هو انهم بخطوتهم هذه، لا يتحدون البيئة السنية فقط، بل الشارع المنتفض الذي أظهر بوضوح عدم رضاه على الرجل، ويستعد لمواجهته على الارض، بعد ان نبش ملفاته وأوراقه ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، مصوّبا على «سجلّه الحافل بصفقات وسمسرات كان ضالعا فيها، بالتكافل والتضامن مع الحكومات التي تعاقبت طوال العقود الماضية»… فهل المطلوب حرب مع الفساد ام مع الشارع؟