روسيا تنشئ بديلا عن ويكيبيديا

تعتزم روسيا إطلاق موسوعة خاصة بها على غرار ويكيبيديا لتحل محل الأخيرة، وتكون الدولة مسؤولة عن إدارتها بنفسها “للإشراف على منع وصول المعلومات المضللة إليها“، وهو ما أكده مسؤولون رسميون.

وتأتي هذه الخطوة بعد انتقادات الرئيس فلاديمير بوتين لويكيبيديا التي اعتبرها “غير قابلة للاعتماد عليها ويجب استبدالها”.

وقال بوتين إنه يجب استبدال ويكيبيديا بنسخة رقمية من موسوعة روسيا العظمى (Great Russian Encyclopaedia)، وهي البديل الأحدث لموسوعة الاتحاد السوفييتي الرئيسية التي “ستزودهم بمعلومات ذات موثوقية في شكل معاصر جديد”، وقد جاء ذلك في تقرير نشره الموقع الإلكتروني لـ”فوربس” نقلا عن وكالة نوفوستي الروسية.

وخلال القرن الماضي كانت الموسوعة السوفييتية العظمى (the Big Soviet Encyclopaedia) لا تعتبر موسوعة فقط بقدر ما كانت تتضمن تفسيرا للفكر الماركسي اللينيني وربطه مع الأحداث المختلفة والتي أصبحت تحتاج إلى اسم جديد بعد انهيار الاتحاد السوفييتي في 1991.

وخلال الحقبة السوفييتية كان المحررون يغيرون تعاريف ومصطلحات في القواميس وخاصة تلك المتعلقة بكلمات حساسة مثل “الاشتراكية” أو “الرأسمالية”. وكانت كلمتا “الاستبدال” و”الموثوقية” الأكثر دلالة في حديث بوتين في اجتماع الكرملين، في خطوة لا يمكن تناولها بمعزل عن توجه السلطات إلى عزل المواطنين عن شبكة الإنترنت الدولية من خلال شبكة محلية داخل الأراضي الروسية فقط.

ويشكك تقرير فوربس في مبدأ “الموثوقية” الذي ستعتمد عليه الموسوعة الروسية (Russian Encyclopaedia)، إذ أن العبارة لا تعني بالضرورة المعلومات الموثوقة بحسب الكتب أو المراجع إنما بحسب ما يراها أفراد بعينهم ربما يكونون في السلطة. وبدأت نسخة ويكيبيديا باللغة الروسية بالعمل على شبكة الإنترنت في عام 2001، وهي تعدّ ثاني موقع من حيث عدد الزيارات بعد النسخة الإنكليزية لويكيبيديا.

ويشير تقرير فوربس إلى مقاربة بين موسوعة ويكيبيديا بالنسخة الروسية التي تعكف إدارة البلاد على إنشائها، ومع كيفية رؤية روسيا للأحداث والتغطيات الإعلامية التي أرادت أن تنقلها إلى العالم، إذ قامت بإنشاء شبكة روسيا اليوم (RT).

ورأى بوتين خلال الاجتماع أن بلاده “تحتاج إلى سياسة لغوية شاملة تضمن الحفاظ على اللغة والأدب الروسيين وتطويرهما، ليس فقط داخل حدود الدولة، وإنما في العالم”. ونقلت عنه وكالة “نوفوستي”، أنه وافق على فكرة “تجميع قائمة من القواميس والكتب المرجعية المتناسبة مع معايير اللغة الأدبية الحديثة، والتي يمكن أن تستخدمها السلطات الرسمية والمدارس ووسائل الإعلام”. وأشار إلى أن وصف اللغة بأنها “قوة ناعمة” أدقّ من تصنيفها على أنها “سلاح”.

وقد خصصت روسيا 30 مليون دولار لمشروع الموسوعة الجديدة وتخطط لإنشاء جهة حكومية رسمية للإشراف على محتواها، فيما أقرت الحكومة مؤخرا قانون شبكة الإنترنت السيادي في روسيا والذي يتيح للحكومة فصل الإنترنت في البلاد عن الشبكة العالمية.

وتنتقد هذا التشريع الجديد العديد من المنظمات غير الحكومية الدولية من بينها منظمة “مراسلون بلا حدود” لاعتباره انتهاكا لمعايير حقوق الإنسان وحرية التعبير والصحافة.

وتؤكد المنظمة أن قانون الإنترنت السيادي يخلق الظروف الملائمة للسلطات الروسية لعزل البلاد عن أجزاء من الإنترنت. وأشارت المنظمة في بيان لها إلى أن “في المستقبل، يمكن للسلطات أن تغلق وصول بعض مزودي الإنترنت إلى جميع أنحاء روسيا، على سبيل المثال، أو إلى جميع حركة البيانات الدولية أو حتى إلى حركة البيانات داخل روسيا، وبهذه الطريقة، تأمل الحكومة في أن تكون قادرة على حظر المحتوى والمنصات المحظورة بشكل أكثر فعالية مما سبق”.

واحتلت روسيا المرتبة 149 من أصل 180 دولة في أحدث مؤشر سنوي لحرية الصحافة لدى “منظمة مراسلون بلا حدود”.

المصدر:
العرب اللندنية

خبر عاجل