عودة فم الذهب

 

لم يكد ينهي عظته، حتى بدأت الردود من كل حدب وصوب من أزلام وأتباع النظام السوري، وكان لافتاً ردّ بعض رجال الدين المسيحيين من خارج الحدود الذين قضوا أيامهم تحت حكم الأنظمة الديكتاتورية، فأصبحوا مدمنين على العيش بذمّية.

بغض النظر عن الردود الممجوجة والمعروفة والمتوقعة، وضع سيادة المطران الياس عودة إصبعه على الجرح اللبناني النازف منذ عقود، بسبب الاحتلالات المتعاقبة، الى الوريث الشرعي الذي حلّ مكان الاحتلال السوري بعد الـ2005.

حزب الله الذي يملك وحده السلاح والبنية العسكرية الأمنية والمؤسسات الخاصة التي تشكل دويلة داخل الدولة، ويستفيد الى أقصى الحدود من الدولة ومؤسساتها، (على قاعدة ما لي لي وما لكم لي ولكم)، وبفعل هيمنته على كل مفاصل الدولة تقريباً بفعل الدعم السوري اللامحدود له منذ سنة 1990، ما أدى الى سيطرة شبه كاملة على القرار اللبناني بالمباشر أو بواسطة حلفائه التابعين، بالرغم من المعارضات التي قامت في وجهه والتي لم تؤد الى أي نتيجة، بسبب الإصطفافات والتحالفات التي فرضها بالحسنى أحيانا وبالتهديد أحياناً أخرى وبتحييد بعض الأفرقاء عندما تقتضي الحاجة.

كل اللبنانيين والعالم يعرفون أن هذا الحزب المدعوم من سوريا وإيران بشكل مباشر وكبير بالسلاح والمال، وقد أتحفنا أمينه العام باعتراف علني بأن كل ما يخص حزب الله يأتي من إيران، من دون أن يتجرأ أحد ويتهمه بالخيانة العظمة بحسب الدستور اللبناني، هذا الحزب يسيطر على مفاصل الدولة إن بشكل مباشر أو بواسطة حلفائه الذين يأتي بهم بحسب درجة ولائهم له، ولأنه بحاجة الى غطاء من مختلف الطوائف، تحول لبنان الى مغارة من اللصوص تنهب أموال الشعب من دون أي حسيب أو رقيب، لأن الكل يغطي الكل ويمرر الصفقات والسرقات، فأصبح لبنان يرزح تحت دين قارب الـ100 مليار دولار، لبلد من أصغر بلدان العالم.

اليوم هناك فسحة أمل فُتحت في الجدار الأسود اسمها الثورة اللبنانية التي انطلقت في 17 تشرين الأول، ثورة متميزة بعبورها للطوائف والأحزاب والمناطق، ثورة لا رأس لها كي لا يتمكن أحد من قطعه، ثورة أدّت الى ما أدت اليه حتى الآن، من استقالة الحكومة تحت ضغط الشارع الى آخر إنجازاتها بحرق الأسماء غير المؤهلة لرئاسة الحكومة وتأجيل الاستشارات النيابية. ثورة أصبحت الأمل الوحيد للبنانيين للخروج من العهود العجاف الى الوطن المُشرق الذي يستحقونه. خطيئة مميتة ألا نضع كل إمكاناتنا لإنجاح هذه الثورة المقدسة النظيفة، من أجلنا ومن أجل وطننا ومن أجل مستقبل أولادنا.

لذلك، فإن ما قاله سيدنا المطران عودة، الذي لم يسكت يوماً عن الظلم، الذي لم يقف يوماً إلا بجانب المظلوم، فهو يُعبّر تماماً عن الوضع الحالي ويُوَصّف الحالة التي نعيشها، ومطلوب من كل المسؤولين الروحيين وعلى رأسهم البطريرك الراعي والمطارنة الموارنة وغير الموارنة، أن يدعموا هذه الثورة ولو اضطروا للنزول الى الشارع مع الكهنة والرهبان والراهبات ليكونوا في الصفوف الأمامية أمام الثوار.

فهذه الفرصة الذهبية لبناء وطن يحفظ حرية وكرامة كل أبنائه، الحرية والكرامة ذاتها التي وهبنا إياها الله والتي لم ولن نرضى العيش من دونها.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل