مخططات السلطة تنهار ومعها لبنان اليوم… من الانتحاري المقبل؟

الشارع أسقط مخطط السلطة، منذ أسبوع، لكن دار الفتوى دفعت باتجاه ربح معركة الثوار، أمس الأحد، بإعلان سمير الخطيب انسحابه من السباق الحكومي، وبعبدا تؤجّل الاستشارات النيابية للإثنين المقبل.

انتصار جديد يسجّل للثوار الذين جالوا منذ السبت شوارع لبنان معبّرين عن رفضهم للاستشارات النيابية المقنّعة ولاسم الخطيب، لكن ذلك لا يعني رضاهم عن التأجيل، اذ يبقى مطلبهم الإسراع بالاستشارات وتكليف رئيس حكومة لتشكيل حكومة تكنوقراط.

وفيما انعكس انسحاب الخطيب استياءً في بعبدا لجهة اتهام الغير بالعرقلة، استبعد وزير المال علي حسن خليل أن يكون انسحاب الخطيب أربك المشهد أو أعاده إلى المربع الأول “بل على العكس، يمكن أن نكون فتحنا على مرحلة جديدة”، قائلاً: كنا مع عودة رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري إلى رئاسة الحكومة وهو كان يبتعد”.

إلى ذلك، عكست معلومات ما وصفته “ارتياحاً” لدى الحريري لاعتذار الخطيب، معتبراً ان اعتذار الخطيب لم يكن مفاجئاً.

ميدانياً، وبعدما تحضّر الثوار لإثنين الغضب، متبرئين مما سميّ “هيئة تنسيق الثورة” وفاضحين المتحدثة باسمها، عادوا اليوم ادراجهم وأبقوا على الطرقات مفتوحة، باستثناء البعض منها في الشمال، طرابلس تحديداً، في هدوء ما قبل المعركة. يترقبون وينتظرون بحذر ما ستؤول إليه التطورات هذا الأسبوع تحضيراً للاستشارات النيابية المؤجلة يوم الإثنين. ومع ذلك، لوحظ انتشار أمنيّ كثيف في النقاط التي اعتاد الثوار التجمع بها وقطعها.

اقتصادياً، تلقت المستويات الرسمية اللبنانية رسائل مباشرة من ممثلين للبنك الدولي تعبّر عن الاستعداد لمساعدة لبنان على تجاوز أزمته، إلّا انّ التأكيد كان مشروطاً بتأليف حكومة في أسرع وقت بمعزل عمّن سيكون رئيسها وتوحي بالثقة للبنانيين.

دولياً، وبينما تحضر باريس اجتماع مجموعة الدعم الدولية للبنان، لم يحسم الأخير بعد وفده المشارك، علماً أن هذا الاجتماع يعدّ رسالة عاجلة إلى لبنان لوقف الخلافات المستشرية بين أطراف السلطة المختلفة من جهة، والطبقة الحاكمة برمتها مع الانتفاضة الشعبية.

إذاً، عاد اسم الحريري إلى الواجهة لترؤس الحكومة الجديدة، فيما يترقب الشارع بحذر المسار الذي سيرسم هذا الأسبوع والذي يستبعد أن يكون مختلفاً عن السابق.

من جهته، أكد حسن خليل، لـ”نداء الوطن”، أنّ “الموقف الذي حددته دار الفتوى لم نكن بعيدين عنه. من الأساس كنا نحن مع عودة رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري إلى رئاسة الحكومة وهو كان يبتعد. أصرّينا عليه بمعزل عن موقف دار الفتوى الذي لم يغيّر كثيراً في المعطيات بالنسبة لنا”.

ونفى أي لقاء بالأمس مع الحريري، قائلاً: “لم يكن هناك لقاء من الأساس وهذا لا يعني أن ثمة مشكلة بيننا وبين الحريري، ولكن لا كلام بيننا عن لقاء” من دون أن يقفل الباب على احتمال العودة إلى الاجتماع مع الحريري في المستقبل القريب.

بالمقابل، رجّحت مصادر سياسية لصحيفة “الجمهورية” إمكان سفر رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري الى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي دعت اليه فرنسا حول لبنان بعد غد الاربعاء.

وعلُم انّ الحريري، بحسب مصادر “الجمهورية” و”الشرق الأوسط”، كان يفضّل أن يشارك لبنان في هذا المؤتمر عبر وفد يترأسه وزير المال علي حسن خليل، الّا انّ الاخير آثَر عدم الذهاب، وتقرر بالتالي أن يشكّل وفد لبناني للمشاركة في هذا الاجتماع، ويضم كلّاً من المدير العام في القصر الجمهوري انطوان شقير والمدير العام لوزارة المال الان بيفاني، إضافة الى موظف كبير في وزارة الخارجية يرجّح ان يكون الامين العام للوزارة هاني شميطلي.

وفي هذا الصدد، قالت مصادر بيت الوسط، رداً على سؤال عمّن سيمثّل لبنان في مؤتمر باريس بعد غد، انّ “الترتيبات اتخذت على اساس ان يمثّل لبنان الأمين العام لوزارة الخارجية هاني شميطلي، تأسيساً على أنّ مستوى المشاركين في الاجتماع هو على مستوى وزراء الخارجية”.

وقيل للمصادر: أليس من المنطقي ان يمثّل الحريري لبنان بعد الرسائل التي وجّهها الى قادة الدول المدعوة الى المؤتمر طالباً الدعم؟ فأجابت: “إنّ الدعوة الى المؤتمر لا علاقة لها بمضمون الرسائل التي وجهها الحريري، وإنها كانت خطوة مقررة سابقاً، وبالتالي لا علاقة تربط بين الخطوتين”.

وفي ما يخص الاجتماع الدولي، نقل عن باريس أنها تنبهت إلى خطورة الوضعين الاقتصادي والمالي والشح في السيولة فسارعت إلى منع الانزلاق وسيناريو الفوضى، واستنتجت أن لبنان لا يزال يحظى بمظلة دولية. وأوضحت أن اجتماع باريس ليس تدويلاً للأزمة، بل إن المجموعة الدولية لدعم استقرار لبنان السياسي والأمني التي كانت قد تشكلت في آخر عهد الرئيس ميشال سليمان في نيويورك، معروفة الأهداف ولم ترفضها أي من القوى السياسية. وأشارت إلى أهمية الاتفاق على وفد لبناني رسمي يستطيع أن يتفاعل مع الوفد الدولي.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل