
افتتاحية صحيفة النهار
الحريري مرشحاً وحيداً… وحيداً في مواجهة الأزمة؟
بات سعد الحريري المرشح الاوحد لرئاسة الحكومة المقبلة، وربما لمواجهة الازمة، ذلك أنه على رغم تلميحات الى وجود اسماء اضافية الا ان الغطاء السني الذي اعلن عنه من دار الفتوى لم يعد يسمح للاخرين بتجاوزه، كما لا يتيح للحريري نفسه امكان الرفض. وقد تأجلت الاستشارات النيابية ليل أمس بعدما حسمت نتائجها منذ العصر عندما اعلن المهندس سمير الخطيب عزوفه عن الترشح للمنصب و”اعادة الامانة الى صاحبها” الذي كان سماه ودعمه أي الرئيس سعد الحريري. وقد انتهت الاستشارات من دارالفتوى، قبل ان تسلك طريق القصر الجمهوري، في بادرة تثبت عقم النظام الذي يتبجح بميثاقية تكاد تضرب الاسس الدستورية للجمهورية، اذ باتت الاتصالات التي تسبق الاستحقاق تلغيه وتلغي دور المؤسسات والنواب وتكتلاتهم. وبدا امس بوضوح ان السحر انقلب على الساحر انطلاقا من اعتماد مبدأ القوي في طائفته الذي الغى الدور الفعلي للمؤسسات، ليأتي اخراج العزوف مسيئا الى المؤسسات، وخصوصا الى الرئاسة الاولى التي دعمت الخطيب، فاذا به يتفق مع مرجعيتيه الطائفية والسياسية، ولا يقيم وزناً لمجموع الاتصالات والدعم السياسي الذي واكب عمله في الفترة القصيرة السابقة.
واذا كانت دوائر قصر بعبدا أبدت شكوكها في امكان المضي بالخطيب مرشحاً محتملاً للتكليف، وأبدى الثنائي الشيعي رغبة في عودة الحريري عن عزوفه، الا ان الاخراج ولد استياء، ولو شكليا، في مقري الرئاستين الاولى والثانية، وارباكا سياسيا، اذ ان الاستشارات كانت لترسو على الحريري قبل الاتفاق معه على شكل الحكومة المقبلة، واسماء الوزراء والمستوزرين. وتعتبر مصادر متابعة ان “التكليف من دون الاتفاق سيؤدي حكما الى عدم التأليف والاستمرار في تصريف الاعمال الى امد طويل، يعتقد البعض انه قد يمتد الى الربيع المقبل ليتزامن مع الحكومة العراقية، في عملية ربط للنزاعات القائمة في المنطقة واعتبارها سلة واحدة يتم الاتفاق عليها دفعة واحدة”.
من جهة أخرى، قال وزير سابق لـ”النهار” ان “الثنائي الشيعي نجح في الزام الحريري العودة لتسلم المسؤولية في هذه الازمة الخانقة، وذلك من الباب السنّي تحديداً، بعدما كان الرئيس بري ملحاً في مطالبته بالتراجع عن قرار العزوف”.
وقد صدر بيان التأجيل في ساعة متقدمة، خصوصاً بعدما أكد “اللقاء الديموقراطي” مقاطعته الاستشارات، وأعرب عدد من النواب عن نيتهم اختيار أسماء أخرى، ورفض “اللقاء التشاوري” السني القرار، كما انطلاق تظاهرات استهدفت “بيت الوسط” ومقر مجلس النواب وأماكن أخرى، رفض المشاركون فيها منطق الاتفاقات المسبقة القائمة على المحاصصة.
والاوضاع المستجدة، والارباك الذي يحكم العملية في ضوء العودة الى معزوفات تكنوقراط، وتكنوسياسية، ومشاركة جبران باسيل وعلي حسن خليل ومحمد فنيش من عدمها، دفعت الى تحريك الاتصالات بين بعبدا وعين التينة و”بيت الوسط”، وتناولت الاتصالت موضوع تأجيل الاستشارات النيابية الملزمة بعد تواتر انباء من بعبدا عن امكان الاقدام على هذه الخطوة.
وجاء في البيان الصادر عن المديرية العامة لرئاسة الجمهورية: “في ضوء التطورات المستجدة في الشأن الحكومي، ولاسيما ما طرأ منها بعد ظهر أمس، وبناء على رغبة وطلب معظم الكتل النيابية الكبرى من مختلف الاتجاهات، وافساحا في المجال امام المزيد من المشاورات والاتصالات بين الكتل النيابية المختلفة ومع الشخصيات المحتمل تكليفها تشكيل الحكومة الجديدة ، قرر فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون تأجيل الاستشارات النيابية الملزمة التي كانت مقررة الاثنين 9 كانون الاول 2019 الى الاثنين 16 كانون الاول الجاري وفق التوقيت والبرنامج والمواعيد التي نشرت سابقا”.
واعتبرت مصادر متابعة ان التأجيل اسبوعاً كاملاً يتيح للرئيس الحريري السفر الى باريس للمشاركة في اجتماع مجموعة الدعم الدولية للبنان. وتردد من مصادر سياسية انه يرفض اصطحاب وزيري الخارجية والمال، وسيكتفي بوزير الاقتصاد ووزير الاتصالات بصفته رئيس الهيئات الاقتصادية وحاكم مصرف لبنان ومستشارين. لكن اي مصدر رسمي لم يؤكد هذا الامر.
وشن”اللقاء التشاوري” هجوما على دار الفتوى اذ اعتبر “إن مصادرة الحياة السياسية من قبل المرجعيات الدينية ينهي دور المؤسسات الدستورية وفي طليعتها المجلس النيابي ويصادر الحرية السياسية الوطنية التي تجلت في حراك الشعب اللبناني المنتفض على سياسة الفساد وتوزيع المغانم الذي اوصل البلاد الى ما نحن فيه، ويسيء الى الدور الروحي للمرجعيات الدينية التي تجمع ولا تفرق وتنأى بنفسها عن زواريب الحياة السياسة والالعاب السياسية الرخيصة”.
واذ لاذت مصادر “بيت الوسط” بالصمت حيال التطورات، نقل هم مصادر قريبة من مرجعية اخرى ان “الحريري راض عما آلت اليه الامور، وانه قبل بحكومة تكنوسياسية، لكن المشكلة ستكمن ربما في الاسماء”
*****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
عون يؤجل الاستشارات أسبوعاً بعد«الإجماع السني» على الحريري
انسحاب الخطيب من ترؤس الحكومة… و«الثنائي الشيعي» يقبل بخفض التمثيل السياسي بين الوزراء
أجل الرئيس اللبناني ميشال عون الاستشارات النيابية التي كانت مقررة اليوم، إلى 16 من الشهر الجاري، وذلك في أعقاب انسحاب المهندس سمير الخطيب من تكليفه لترؤس الحكومة اللبنانية، بعد أن بدا أن هناك شبه إجماع سنّي على تسمية الحريري لرئاسة الحكومة، بالإضافة إلى تأييد شيعي، مقروناً بقرار تسهيل مهمته، عبر تخفيض سقف التمثيل الذي يطالب به «الثنائي الشيعي»، في مقابل تأزم محتمل بين الحريري و«التيار الوطني الحر» الذي يرأسه وزير الخارجية جبران باسيل.
وقال الخطيب بعد زيارة الحريري في بيت الوسط: «أطلعت الحريري على موقف المفتي دريان، الذي أعلنته من دار الفتوى، وأعلن اعتذاري عن إكمال المشوار الذي رشحت إليه، سائلاً الله أن يحمي لبنان من كل شر». وكان الخطيب زار «دار الفتوى» وقال بعد لقائه المفتي الشيخ عبد اللطيف دريان: «صاحب السماحة هو من داعمي الرئيس سعد الحريري الذي يبذل جهوداً للنهوض بلبنان، ويدعم دوره العربي والدولي الذي يصب في هذا الإطار»، مضيفاً: «علمت من سماحته أنه نتيجة اللقاءات والمشاورات والاتصالات مع أبناء الطائفة الإسلامية تم التوافق على تسمية الرئيس سعد الحريري لتشكيل الحكومة المقبلة».
وقالت مصادر مواكبة إن الخطيب التقى الحريري 3 مرات في الأيام الأخيرة، وكان مربكاً ومتردداً منذ يوم الجمعة الفائت، في وقت قالت مصادر نيابية إن هناك انزعاجاً من قبل كتلة «اللقاء الديمقراطي» و«الحزب التقدمي الاشتراكي» لطريقة إدارة الملف المرتبط بترشيح الخطيب والتعاطي معه، إضافة إلى احتجاجهم على تجاوز الدستور، وكون الاتفاقات كانت معلبة.
وبغياب رؤية واضحة للمرحلة المقبلة، يقع لبنان أمام 3 خيارات، أولها إطالة فترة تصريف الأعمال، وثانيها تأليف حكومة تكنوقراط موسعة برئاسة الحريري، وفي حال فشلها ستكون حكومة تكنوسياسية، تحظى بغطاء الحريري «الذي لم يعد ممكناً القفز فوق رأيه بعد تصريحات الخطيب من دار الفتوى»، أو حكومة مواجهة بلون واحد، وهو خيار مستبعد في هذا الوقت.
ووصفت مصادر سياسية المشهد الجديد الذي تغيّر بأنه «قلب للطاولة»، مشيرة إلى أن أطرافاً كثيرة كانت مترددة في المشاركة بالاستشارات أو في حسم اسم مرشحها «ستحسم ترددها لصالح تسمية الحريري». ودعت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى الانتظار للاطلاع على موقف باسيل والتيار الوطني الحر «الذي قد يلجأ لرفع أسهم النائب فؤاد مخزومي»، من غير أن تنفي أن أسهم الحريري ارتفعت «بالنظر إلى أن الطائفة السنية تجمع عليه، بينما يسهل الثنائي الشيعي مهمة الحريري بخفض سقف التمثيل السياسي الذي يطالب به في حكومته» لجهة قبول الثنائي الشيعي (حركة أمل وحزب الله) بوزراء دولة لا يحملون حقائب وزارية.
والتأزم المتوقع، ناتج عن واقعين، أولهما «إصرار الحريري المبدئي على حكومة تكنوقراط من الاختصاصيين لتواكب الأزمات المالية والاقتصادية الحالية ومطالب الشارع». وبحسب ما قالت مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط» فإن الحريري «لن يقبل بأن يكون باسيل من ضمن تشكيلة الحكومة الحالية على ضوء قراره المبدئي»، لافتة إلى أن التسوية السياسية بين «المستقبل» و«الوطني الحر» التي كانت قائمة قبل الحراك «يبدو أنها سقطت، ودخلنا في مرحلة جديدة لا تقبل السلوك السياسي السابق».
أما الواقع الثاني، فيتمثل في خلط الأوراق القائمة بعد سقوط الاتفاق الذي أفضى إلى دعم كل من الحريري وباسيل لترشيح الخطيب لرئاسة الحكومة، إذ طرحت مصادر مواكبة لعملية التأليف أسئلة عما إذا كان الاتفاق السابق على الخطيب سيسري على الحريري في حال إعادة تكليفه بتشكيل الحكومة؛ خصوصاً لجهة وجود باسيل في الحكومة المرتقبة من عدمه، داعية إلى الانتظار لمعرفة موقف الرئيس ميشال عون. وبعد إحجام عون منذ استقالة الحريري قبل 40 يوماً، موعد الاستشارات النيابية، بهدف إجراء مشاورات تفضي إلى اتفاقات تسبق التكليف لتسهيل عملية التأليف، حدد الاستشارات في موعد كان مقرراً لها أن يكون اليوم (الاثنين)، لكنها تأجلت حتى الاثنين المقبل.
وأرجأ الحريري موعد اجتماع كتلة «المستقبل» الذي كان مقرراً أمس إلى صباح اليوم، قبل زيارته التي كانت مرتقبة إلى قصر بعبدا.
ورغم أن «الكلمة الفصل ستكون للحريري »، فقد ارتفعت أسهم تكليفه بشكل قياسي، إذ إلى جانب أغلبية سنية ستسمي الحريري، سيسمي النواب الشيعة في كتلتي «التنمية والتحرير» و«الوفاء للمقاومة» الحريري أيضاً، بعدما كانت الكتلتان أعلنتا تمسكهما بالحريري أو من يدعمه، في حال كان لا يرغب في ترؤس الحكومة المقبلة، وهما يقدمان تسهيلات لجهة التمثيل في الحكومة، إذ ما يهمهما هو مبدأ تمثيلها في الحكومة والحضور سياسياً فيها.
وبينما قالت مصادر سياسية إن اتصالات باسيل مع النائب فؤاد مخزومي لم تنقطع، تقاطعت المعلومات على أن الاتصالات السياسية على مختلف الجهات نشطت من جديد؛ حيث كان يفترض أن يلتقي الحريري بالمعاونين السياسيين لرئيس مجلس النواب وأمين عام «حزب الله» ليل أمس. ولم تسقط المصادر من حساباتها أن تكون هناك مفاجآت.
وتناقلت وسائل الإعلام المحلية أنباء عن اتّجاه لتأجيل الاستشارات النيابية التي كانت مقررة اليوم، بناءً على طلب رؤساء الكتل النيابية من أجل إتاحة الوقت لمزيد من التشاور. وأعلن رئيس كتلة «اللقاء الديمقراطي» تيمور جنبلاط أن «اللقاء» يمتنع عن المشاركة في الاستشارات النيابية المقررة اليوم، فيما قالت مصادر مواكبة إن موقف اللقاء «ليس مقاطعة، بل امتناع بسبب تسارع التطورات في ظل غياب أي تشاور، وهو ممتنع لعدم وضوح الرؤية حول المرحلة المقبلة».
أما حزب «الكتائب» فهو عازم على تسمية رئيس حكومة من خارج الطبقة الحالية، وأعلن رئيس الحزب، سامي الجميّل، عزمه على المشاركة في الاستشارات، محذراً من تأجيلها، قائلاً: «نريد رئيس حكومة مستقلاً حيادياً من خارج الطبقة السياسية كفئاً وقادراً على إدارة المرحلة الصعبة، ولدينا أسماء… والاسم الذي سأضعه بعهدة من يريدون تقديم انتصار للبنانيين، والاسم هو السفير نواف سلام». وقال الجميل: «نواف سلام لا نعرفه، ولم نتصل به، لكن اسمه فيه مواصفات الأشخاص لقيادة المرحلة، فهو مستقل، وكان سفير لبنان في نيويورك، وأدار بمفرده مجلس الأمن الدولي برئاسة لبنان لأشهر وبرهن جدارته».
*****************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
دار الفتوى تنتفض للطائف والطائفة… “الحريري أو لا أحد”
السلطة محاصرة… مراوحة أو مواجهة؟
… كما أسلافه، انضمّ سمير الخطيب إلى نادي “الرؤساء المحروقين” بعدما لفحته نار “الدار” فخرج منها “مُكلّفاً” إعلان نزع الغطاء السنّي عن ترشيحه لرئاسة الحكومة وعزوفه عن “إكمال المشوار”. طار الخطيب فطارت معه الاستشارات “المعلّبة” ما اضطرّ المنظومة الحاكمة إلى ترحيلها أسبوعاً بانتظار “تعليب” مرشح آخر خارج إطار الدستور والأصول وسماع أصوات الشعب. عملياً، وتحت وهج الثورة، باتت السلطة محاصرة تتوجس من أي “دعسة ناقصة” إلى الأمام تؤجج انتفاضة الشارع عليها وتخشى التراجع إلى الوراء كي لا يدهسها قطار التغيير العابر للمناطق والطوائف، ما وضعها تالياً أمام خيارين أحلاهما مرّ: مراوحة أو مواجهة!
وبينما تبدو السلطة مستمرة حتى اللحظة في محاذرة خيار المواجهة خشية انفجار لغم الأرض تحت قدميها وانفضاح وجهها القمعي أمام مرآة العالم ودوله المانحة، بدأت معالم خيار المراوحة تتمظهر فعلياً من خلال قرار قصر بعبدا إرجاء موعد الاستشارات النيابية الملزمة إلى الاثنين المقبل “إفساحاً في المجال أمام المزيد من المشاورات والاتصالات”، وسط بروز حملة تحامل مساءً عبر وسائل إعلام قوى 8 آذار و”التيار الوطني الحر” ومنصات تواصلهم الاجتماعية على رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري انطلاقاً من العودة إلى نغمة تحميله وزر تأخير “التكليف والتأليف” وعرقلة وصول أي بديل عنه إلى سدة الرئاسة الثالثة، بشكل يتعامى عن مكمن الداء في تجاهل إرادة التغيير لدى الناس وصمّ الآذان عن مطالبتهم بسحب البساط من تحت أقدام المنظومة السياسية القائمة التي عاثت خراباً وتحاصصاً وتدميراً ممنهجاً في بنية الدولة واقتصادها ومقدرات خزينتها العامة.
إذاً، جاء موقف دار الفتوى بالأمس أشبه بالانتفاضة الشرعية ضد تهشيم دستور الطائف وتهميش الطائفة السنية في النظام اللبناني، بعدما أمعن أهل النظام في “شقلبة” معايير تكوين السلطة التنفيذية من خلال اشتراط رئيس الجمهورية ميشال عون تسلّم ورقة التأليف في يُمناه قبل تحرير ورقة التكليف من يُسراه بشكل يجرّد رئيس الحكومة المكلّف من صلاحية رسم خريطة تشكيلته الحكومية ويحوّله تالياً إلى مجرد “مخلّص جمركي” مهمته إفراغ حمولة السلطة على رصيف التأليف، في وقت يتربع “الرئيسان القويان” على الكرسيين الأولى والثانية ويُطلب من الرئيس السنّي القوي التنحي عن الكرسي الثالثة لشخص وكيل يقبل بما لا يقبل به الأصيل ويبصم سلفاً على أجندة التركيبة الحاكمة مكرّساً سياسة “ما لنا لنا وما لكم لنا ولكم” في عملية التكليف.
وأمام هذا الإمعان في التهشيم الدستوري والتهميش الطائفي طفح كيل “الدار” فخرج المفتي عن اعتصامه بحبل الصمت ليحزم موقفه وموقف “أبناء الطائفة” ويجاهر بصوت المرشح المعتزل سمير الخطيب: الحريري أو لا أحد في رئاسة الحكومة. وإثر سماعه “من سماحته أنه نتيجة اللقاءات والمشاورات والاتصالات مع أبناء الطائفة الإسلامية تم التوافق على تسمية الرئيس سعد الحريري لتشكيل الحكومة المقبلة”، انتقل الخطيب إلى “بيت الوسط” ليعلن “بكل راحة ضمير” اعتذاره عن المضي قدماً في مشروع ترشّحه وليجدد الشكر إلى الحريري “الذي سيبقى قدوة في الوفاء والوطنية والقيادة الحكيمة”.
إزاء هذا المستجد، رجحت مصادر مواكبة للمشاورات الجارية أن تلجأ القوى السياسية إلى “إعادة نبش الدفاتر القديمة والجديدة” خلال الساعات المقبلة في رحلة بحث متجددة عن مرشح مقبول تتقاطع حوله مختلف القوى، على أن يتم التكتم هذه المرة عن تسميته قبل التأكد من أنه يحظى بغطاء طائفته سياسياً وروحياً، مضيفةً لـ”نداء الوطن”: “ومن الآن وحتى ذلك الحين ستتكثف محاولات الثنائية الشيعية لإقناع رئيس حكومة تصريف الأعمال بالعدول عن قراره التنحي عن ترؤس حكومة تكنو – سياسية، وربما مع تقديمات إضافية من جانبهما تعزز طابعها التكنوقراطي على حساب الصبغة السياسية لتصبح هذه الصبغة في حدود مجرد الوجود للوجود في التركيبة الحكومية المرتقبة”.
وإذا كانت الأمور الحكومية باتت بحكم المعلّقة أسبوعاً إضافياً على حبائل “المشاورات والاتصالات”، يبقى السؤال… كيف سيواجه لبنان المجتمع الدولي بعد 72 ساعة حين يلتئم شمل مجموعة الدعم في باريس لبحث سبل استنهاض الواقع اللبناني المنهار، بينما أركان الدولة اللبنانية أنفسهم لا يزالون منهميكن في لعبة تناتش الحصص وتنازع دفة القيادة على متن مركب غارق؟!.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت “الجمهورية”: طار الخطيب وعاد الحريري.. وعون لإستشارة “الشخــصيات المحتمل تكليفها”
بين ليلة وضحاها من كان رافضاً صار قابلاً، ومن كان مرشّحاً صار مستبعداً، رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري يعود عن عزوفه ويقبل التكليف، والمهندس سمير الخطيب ينسحب بـ«راحة ضمير» من ترشيحه لهذا التكليف، وتولّى مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان الإخراج مبلغاً الى الخطيب الذي زاره «اننا اتفقنا على تسمية الرئيس سعد الحريري» لرئاسة الحكومة، بما يقطع الطريق على احتمال وجود أي مرشح آخر يطرح نفسه عضواً جديداً من نادي المرشحين لرئاسة الحكومة. وتأسيساً على هذه الخطوة تقرر تأجيل الاستشارات النيابية الملزمة التي كان سيجريها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اليوم لتسمية من سيكلّفه رئاسة الحكومة الجديدة الى الاثنين المقبل «إفساحاً في المجال أمام المزيد من المشاورات والاتصالات بين الكتل النيابية المختلفة، ومع الشخصيات المحتملة تكليفها تشكيل الحكومة الجديدة»، على حدّ ما ورد في بيان التأجيل الذي أصدرته رئاسة الجمهورية مساء أمس. وجاء هذا الموعد معاكساً لرغبة أبداها الحريري لعون في أن يكون الخميس المقبل.
فقد صدر مساء أمس عن المديرية العامة لرئاسة الجمهورية البيان الآتي:
«في ضوء التطورات المستجدة في الشأن الحكومي، ولاسيما ما طرأ منها بعد ظهر اليوم، وبناء على رغبة وطلب معظم الكتل النيابية الكبرى من مختلف الاتجاهات، وإفساحاً في المجال أمام المزيد من المشاورات والاتصالات بين الكتل النيابية المختلفة ومع الشخصيات المحتملة تكليفها تشكيل الحكومة الجديدة، قرّر فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون تأجيل الاستشارات النيابية الملزمة التي كانت مقررة غداً الاثنين 9 كانون الاول 2019 الى يوم الاثنين 16 كانون الاول الجاري وفق التوقيت والبرنامج والمواعيد التي نشرت سابقاً».
قصة
وكانت سلسلة الاتصالات التي حصلت، وبعد إعلان الخطيب اعتذاره عن الاستمرار في الترشح لرئاسة الحكومة، تمحورت بين الحريري وبين رئيس مجلس النواب نبيه بري عبر الوزير علي حسن خليل.
وبحسب المعلومات، فإنّ الحديث تناول مسألة تأجيل الاستشارات الملزمة، بعد تواتر أنباء من القصر الجمهوري عن توجّه لدى رئيس الجمهورية الى هذا التأجيل.
وعكست المعلومات ما وصفته «ارتياحاً» لدى الحريري لاعتذار الخطيب، وقالت مصادر عاملة على خط الاتصالات لـ«الجمهورية» انّ «الامور من بدايتها كانت واضحة لجهة الوصول الى اعتذار الخطيب، على رغم من كل الرسائل المباشرة وغير المباشرة التي بلغته من الحريري».
ورداً على سؤال قالت هذه المصادر: «لا شيء يمنع على الاطلاق انطلاق الاستشارات خلال ايام قليلة مع تحديد موعدها، على ان تتخلل هذه الايام حركة اتصالات متجددة ومكثفة بين الاطراف، وتحديداً مع الحريري كونه الوحيد المرشّح لرئاسة الحكومة، على ان تحمل الاستشارات المنتظرة تكليفاً له تشكيل الحكومة».
ورداً على سؤال آخر، قالت المصادر نفسها: «خروج الخطيب وعودة الحريري مجدداً كمرشح وحيد لرئاسة الحكومة، معناه عودة الى المربّع الاول الخلافي حول معادلة الحريري ـ باسيل. هذه المسألة قد تكون العقدة الاساسية امام تشكيل الحكومة المقبلة».
مرجع مسؤول
وتعليقاً على ما آلت اليه الامور لجهة التعثّر في طريق الخطيب، قال مرجع سياسي مسؤول لـ«الجمهورية»: «كان من الافضل لو انّ موعد الاستشارات لم يكن بهذا البعد الزمني بين الاعلان عنه وبين موعده، فلو كان تحدد هذا الموعد الخميس الماضي لكان التكليف قد حصل، ولَما كنّا وصلنا الى ما وصلنا إليه من تعقيد».
وأضاف المرجع: «أمّا وقد حصل ذلك، فلم يبقَ سوى الحريري كمرشح لرئاسة الحكومة الجديدة. ومعنى ذلك انّ الاستشارات الجديدة يجب ان تحصل في أسرع وقت، على ان يتم التأليف في وقت أسرع منه وعدم إضاعة أشهر مثلما كان يحصل في السابق. وهذا المستجد يطرح المسؤولية في أيدي الجميع، وقد سبق لنا أن حذّرنا من أنّ وضعنا لا يتحمّل مزيداً من الهدر في الوقت والتسبّب بالاهتراء السياسي والاقتصادي والمالي، وهذا الكلام نكرره اليوم خصوصاً أننا نلقى حرصاً خارجياً على لبنان وتحديداً من الجانب الاوروبي اكثر من حرص اللبنانيين على بلدهم، وها هم يحذروننا ويحضّوننا على الاسراع في تأليف حكومة لأنّ كل تأخير له ثمن سلبي يدفعه الناس، وبالتالي قد يؤدي الى سقوط البلد في ما هو أبعد من الجوع».
ورداً على سؤال، قال المرجع: «مع الأسف علّتنا تكمن في الطائفية التي انتعشت في الآونة الاخيرة، فهذه الطائفية خربت لبنان سياسياً وها هي تخربه اقتصادياً ومالياً».
مرحلة أخرى
وفي هذه الأجواء قالت مصادر «بيت الوسط» لـ«الجمهورية» انّ ما جرى أنهى مرحلة وفتح التطورات على مرحلة أخرى.
وعن سبب إلغاء اجتماع كتلة «المستقبل» الذي كان متوقعاً عشيّة الإستشارات النيابية، قالت المصادر نفسها: «انّ من تحدث عن اجتماع للكتلة كان يترقّب خطوة تقليدية لا بد منها، وانّ ما قيل في هذا الأمر كان استنتاجاً. ولكن الحقيقة تقول انّ الدعوة لم توجه أصلاً الى اجتماع ليتم التراجع عنه او إلغاؤه. ولذلك، فإنّ كل ما قيل في هذا الموضوع كان مجرد توقعات لم تكن واردة في ذهننا».
وعن هوية المجموعات التي قصدت «بيت الوسط « للتعبير عن رفضها تكليف الحريري، قالت المصادر «انها مجموعة من شبّان الحزب الشيوعي، ولا نعرف مدى العلاقة بينهم وبين الحراك القائم في البلاد».
سفر الحريري؟
وفي جانب آخر رجّحت مصادر سياسية، ولكن بلا تأكيد، إمكان سفر الحريري الى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي دعت اليه فرنسا حول لبنان بعد غد الاربعاء.
وعلمت «الجمهورية» انّ الحريري كان يفضّل أن يشارك لبنان في هذا المؤتمر عبر وفد يترأسه وزير المال علي حسن خليل، الّا انّ الاخير آثَر عدم الذهاب، وتقرر بالتالي أن يشكّل وفد لبناني للمشاركة في هذا الاجتماع، ويضم كلّاً من المدير العام في القصر الجمهوري انطوان شقير والمدير العام لوزارة المال الان بيفاني، إضافة الى موظف كبير في وزارة الخارجية يرجّح ان يكون الامين العام للوزارة هاني شميطلي.
وفي هذا الصدد قالت مصادر «بيت الوسط»، رداً على سؤال عمّن سيمثّل لبنان في مؤتمر باريس بعد غد، انّ «الترتيبات اتخذت على اساس ان يمثّل لبنان الأمين العام لوزارة الخارجية هاني شميطلي، تأسيساً على أنّ مستوى المشاركين في الاجتماع هو على مستوى وزراء الخارجية».
وقيل للمصادر: أليس من المنطقي ان يمثّل الحريري لبنان بعد الرسائل التي وجّهها الى قادة الدول المدعوة الى المؤتمر طالباً الدعم؟ فأجابت: «إنّ الدعوة الى المؤتمر لا علاقة لها بمضمون الرسائل التي وجهها الحريري، وإنها كانت خطوة مقررة سابقاً، وبالتالي لا علاقة تربط بين الخطوتين».
رسائل
ومن جهة ثانية، أكدت مصادر مالية لـ«الجمهورية» انّ بعض المستويات الرسمية اللبنانية تلقّت رسائل مباشرة من ممثلين للبنك الدولي تعبّر عن الاستعداد لمساعدة لبنان على تجاوز أزمته، إلّا انّ تأكيد هؤلاء كان مشروطاً بأن تؤلّف حكومة في لبنان في أسرع وقت بمعزل عمّن سيكون رئيسها وتوحي بالثقة للبنانيين، وبدرجة مهمة تحظى بثقة المجتمع.
قلق مالي مُبرَّر
الى ذلك، يُفتتح الاسبوع الطالع على مجموعة تطورات اقتصادية ومالية تؤكد ما هو مؤكد، لجهة دقة الأزمة وخطورتها.
على المستوى الحياتي، برزت أزمة تأمين الفيول لمؤسسة كهرباء لبنان لضمان استمرار توليد الطاقة. وعلى رغم انه تمّت معالجة المشكلة من خلال الاتصالات مع دولتي الجزائر والكويت، إلّا أنّ تداعيات المشكلة بَدت أعمق من مجرد حل إشكالية وصول الفيول، وصولاً الى خطورة ما جرى لجهة رفض مصارف عالمية فتح اعتماد عبر مصرف لبنان، بسبب ارتفاع المخاطر الائتمانية.
وفي الموازاة، يتم التركيز حالياً على النتائج التي قد يخرج بها اجتماع دول مجموعة الدعم التي ستلتقي في باريس في 11 الجاري، لبحث الاوضاع المالية في لبنان، والنظر في سبل مساعدته.
لكن، وبصرف النظر عن النتائج التي قد يخرج بها الاجتماع، يسود شعور بالقلق العام في الداخل، بسبب اضطرار لبنان الى طلب المساعدة للتمكّن من استيراد المواد الأولية الضرورية. ومجرد التمعّن في نوعية طلب المساعدة الذي قدّمه لبنان بواسطة الحريري، يمكن الاستنتاج أنّ البلد وصل الى مرحلة متقدمة في أزمته المالية، وانّ الوقت بات ضاغطاً اكثر مما يظنّ البعض. (ص 10)
عودة
من جهة ثانية، لفت متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة في ذكرى استشهاد جبران تويني الى أنّ «ما أخاف المسؤولين ولا يزال يخيفهم، هو صوت الحق والحقيقة، صوت الشعب الجائع والمتألم، صوت كلّ محبّ للوطن».
وقال: «اليوم، هذا البلد يُحكم من شخص تعرفونه جميعاً، ولا أحد يتفوّه بكلمة، ويُحكم من جماعة تحتمي بالسلاح»، سائلاً: «أين الثقافة؟ أين العلم؟ أين المستوى اللبناني الذي نفتخر به؟ شخص لا نعرف ماذا يَعرف، يحكمنا».
وتساءل: «ألا تسمعون ما يُطالب به أبناؤنا في الشارع اليوم؟ يُطالبون بأن يلتفت المسؤولون إلى مطالبهم المحقة، يصرخون قائلين إنّ احتجاجاتهم سلميّة وستبقى كذلك، ولكن هناك من يحاول تشويه سلميّة احتجاجاتهم». (راجع ص 6 )
*****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
أسبوع التأجيل: فسحة للتفاهم أو توسيع التفاقم؟!
الخطيب ينسحب من البازار .. وعودة يتّهم نصرالله بالتفرّد في البلد وقبلان ورعد يردّان
المسألة أبعد من تأجيل الاستشارات النيابية إلى الاثنين المقبل، أو انسحاب المرشح سمير الخطيب أو تسمية هذه الشخصية أو تلك، فهي تتعلق بالتداعيات الخطيرة لمؤشرات الخلافات حول الخيارات، وهي تتجاوز في نتائجها مسألة حتى المطالب، والوضع الاقتصادي الصعب، والذي يتوقع وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل ان «لبنان إذا استمر على هذا المنوال، لن يتمكن من الصمود طويلاً، وتعد له فوضى لن تكون خلاقة بل مدمرة».
في الوقت هذا، دخل حزب الله في خضم الأزمة عبر الاشتباك الكلامي بين متروبوليت بيروت للطائفة الأرثوذكسية المطران الياس عودة وكل من المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمّد رعد، الذي اعتبر كلام عودة عن السيّد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله والمقاومة بأنه ليس بريئاً ومن يقوله ليس بريئاً.
الأهم في موقف رعد انه يلمح إلى رفض حزب الله تمثيل الحراك، لأن الهدف الضغط على المقاومة، وهو تجاوز لاتفاق الطائف.
على ان الأهم، في ضوء تأجيل الاستشارات اسبوعاً تعويم صيغة ما قبل الخطيب، والتي تقوم على الركائز الأربع التالية:
1 – تأليف حكومة برئاسة الرئيس سعد الحريري بعدما استقر رأي الطائفة السنية على ذلك.
2 – ان تكون الحكومة من 24 وزيراً.
3 – يكون أربعة من هؤلاء وزراء دولة، يمثلون جهات سياسية، لكن من دون شخصيات «فاقعة» أو مكشوفة الانتماء.
4 – ان يمثل الحراك بثلاثة وزراء، وقد تمّ الاتصال بثلاثة من النشطاء في الشارع، لتمثيل الحراك، بشخصيات لا شبهة حولها من جهة الانتماءات أو العلاقات مع السفارات.
وتوقع مصدر واسع الاطلاع، ان تتكثف الاتصالات لتوفير ارضية تفاهم، تسمح بالاسراع بالتفاهم على الصيغة الحكومية، لجهة الوزراء والشخصيات، قبل الاثنين المقبل.
اعتذار الخطيب
ووفق ما كان مرتقباً، أعلن المرشح لرئاسة الحكومة المهندس سمير الخطيب، اعتذاره عن اكمال المشوار الذي رشح من أجله، وذلك بعد زيارة لدار الفتوى، استتبعها بزيارة ثانية لـ«بيت الوسط» حيث اطلع الرئيس سعد الحريري على الموقف الذي تبلغه من مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، والذي يؤيد إعادة تسمية الحريري لرئاسة الحكومة المقبلة.
وأعاد انسحاب الخطيب من السياق الحكومي اسوة بما حصل مع غيره من المرشحين، خلط الأوراق والمعطيات، لكنه هذه المرة حشر الجميع في الزاوية الحادّة، خصوصاً وان الإعلان عن هذه الخطوة جاء عشية الاستشارات النيابية الملزمة التي كان مقرراً اجراؤها اليوم في قصر بعبدا، الأمر الذي اقتضى اجراء مشاورات سريعة بين الرئيس ميشال عون وكل من الرئيسين نبيه برّي والحريري، انتهت ليلاً إلى إعلان تأجيل هذه الاستشارات اسبوعاً، بهدف إفساح المجال امام مزيد من الاتصالات، لمعرفة ما إذا كان الرئيس الحريري سيرضى بالنزول عند رغبة دار الفتوى للترشح مجدداً لرئاسة الحكومة بعدما كان مصراً على موقفه المعلن: «ليس أنا بل أحد غيري»، ووفق أية شروط يمكن ان يقبل بها للعودة، فضلاً عن استطلاع آراء بقية الكتل النيابية، ولا سيما تكتل «لبنان القوي» الذي كان تردّد انه قد لا يسمي الخطيب بسبب خلافه مع الحريري على تشكيلة الحكومة، ما يعني خلافاً أيضاً مع الخطيب على شكل الحكومة وتوزيع الحقائب.
المهندس الخطيب يعلن انسحابه من إكمال المهمة بعد لقائه الرئيس الحريري في «بيت الوسط» نزولاً عند رغبة دار الفتوى (تصوير: محمود يوسف)
وفي كل الأحوال، فقد بات من الصعب ان تعود الأمور إلى الوراء بعد ان عادت إلى نقطة الصفر، وبات الحريري الوحيد في الساحة الذي يحظى بالغطاء الطائفي والدعم السياسي، وان بقي الشارع متردداً بين القبول به أو رفضه مجدداً، في سياق رفعه شعار: «كلن يعني كلن بمن فيهم الحريري»، لكن المشكلة ان تكليف الحريري يعني ان أزمة التأليف ستعود إلى النقطة صفر، أي حكومة تكنوقراط غير مطعمة بسياسيين، أو ان يعود الحريري فيعود معه الوزير جبران باسيل؟ أو يقبل الحريري بحكومة تكنوقراط مطعمة بسياسيين، وليس حكومة سياسيين مطعمة بتكنوقراط، وهذا يعني احتمالاً من اثنين:
اما يحصل تكليف للحريري ويتعذر أو يتأخر التأليف نتيجة الخلاف على تشكيل الحكومة، أو لا يحصل تكليف الحريري بل شخصية أخرى غيره، وهذا يعني انه أياً كان المكلف سيعيد تجربة الرئيس نجيب ميقاتي بعدم وجود غطاء سني وسياسي واسع له، ومع ذلك استمرت حكومته قرابة سنة ونصف السنة.
وثمة من يذهب للتشاؤم أكثر ليقول: ان الأزمة طويلة وقد لا يخرج منها لبنان قريباً في المدى المنظور، ما يعني دخول البلاد في الفراغ، أو في «الفوضى غير الخلاقة» على حدّ تعبير وزير الخارجية جبران باسيل، الذي «توقع ان لا يتمكن لبنان من الصمود طويلاً إذا استمر على هذا المنوال».
وقال باسيل في تصريحات لـ«فرانس 24» امس الأوّل، ان «لبنان مهدد في حال استمرت التوترات الحالية بالوقوع في فوضى لن تكون خلاقة بل ستكون مدمرة».
وأضاف «إذا لم نتدارك أنفسنا بالإصلاحات المطلوبة وبحماية البلد من التدخلات.. قد نكون أمام باب التدهور المالي والاقتصادي الذي يوصلنا إلى حالة من اللااستقرار المعيشية والاجتماعية وللأسف قد تتطور إلى أكثر من ذلك».
تأجيل الاستشارات اسبوعاً
في كل الأحوال، فإن المشاورات السريعة التي جرت مساء أمس، في أعقاب اعتذار الخطيب عن ان يكون مرشحاً للتكليف، أظهرت رغبة الكتل النيابية في تأجيل الاستشارات الملزمة اسبوعاً، لاجراء اتصالات في ما بين هذه الكتل، حول احتمال عودة الحريري، أو تسمية أحد غيره، وهو ما ألمح إليه بيان التأجيل الذي صدر قرابة العاشرة عن المديرية العامة لرئاسة الجمهورية، وفيه: «في ضوء التطورات المستجدة في الشأن الحكومي، ولاسيما ما طرأ منها بعد ظهر اليوم، وبناء على رغبة وطلب معظم الكتل النيابية الكبرى من مختلف الاتجاهات، وافساحا في المجال امام المزيد من المشاورات والاتصالات بين الكتل النيابية المختلفة ومع الشخصيات المحتملة تكليفها تشكيل الحكومة الجديدة، قرر فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون تأجيل الاستشارات النيابية الملزمة التي كانت مقررة غدا الاثنين 9 كانون الاول 2019 الى يوم الاثنين 16 كانون الاول الجاري وفق التوقيت والبرنامج والمواعيد التي نشرت سابقا».
وأوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» انه كان هناك توقع بما حصل في الموضوع الحكومي لجهة وجود «افخاخ» مشيرة الى اتصالات تمت مع القصر الجمهوري لتاجيل الاستشارات وافيد انها تمحورت مع عين التينة وبيت الوسط.
واعلنت مصادر مقربة من رئاسة الجمهورية لـ«اللواء» انه بعد كل ما جرى لم يكن الرئيس عون يوما محبذا التأجيل في التكليف او التأليف قبل التكليف وتأبيد تصريف الأعمال، واملت ان يكون قد ادرك الشعب اللبناني من يحدد ومن يرجىء.
وفهم من المصادر نفسها ان سلسلة اتصالات سياسية ستجري في الفترة الفاصلة عن الموعد الجديد للاستشارات في السادس عشر من كانون الاول المقبل وتتركز على الملف الحكومي برمته.
مجموعة الدعم
ولم تستبعد مصادر مطلعة، ان يكون تأجيل الاستشارات اسبوعاً، جاء لمعرفة نتائج اجتماع مجموعة الدعم الدولية الأربعاء المقبل، والتي قد يتمثل فيها لبنان بالرئيس الحريري، الذي سيقدم شرحاً حول الوضع اللبناني بما يؤمن الدعم المطلوب في هذا الظرف، وهو كان واصل بذل جهوده لمعالجة النقص في السيولة، وتأمين مسلتزمات الاستيراد الأساسية للمواطنين، عبر توجيه المزيد من الرسائل إلى رؤساء ووزراء ومسؤولي عدد من الدول الصديقة، شملت أمس الأوّل كلاً من المستشارة الالمانية انجيلا ميركل، ورئيس وزراء بريطانيا بوريس جونسون واسبانيا بيدرو سانشيز.
وذكرت مصادر مطلعة ان الدعوة التي تسلمها الأمين العام للخارجية السفير هاني شميطلي من نظيره الفرنسي عبر السفير الفرنسي في بيروت، لاجتماع مجموعة الدعم الدولي في باريس في 11 الجاري، موجهة للبنان. فمجموعة الدعم تأمل أن تكون المشاركة اللبنانية فاعلة ومكونة من مسؤولين يمثلون مركز القرار كما ويتمتعون بتفويض كافٍ يخوّلهم التفاعل والتجاوب مع باقي الأعضاء المشاركين بالإجتماع، خصوصا أنه سيصدر في الختام بيان يحدد التوجه في الفترة المقبلة.
ولفتت المصادر إلى دقة توقيت هذا الإجتماع الذي يتزامن مع سعي لبنان لتأليف حكومة توحي بالثقة داخليا أو خارجيا، معتبرة أنه يبرز اهتمام مجموعة الدعم بوضع حد للتدهور الحاصل في لبنان.
إشارة إلى أن هذا الإجتماع الذي سيعقد في وزارة الخارجية الفرنسية وسيترأسه الأمين العام للخارجية الفرنسية، دعيت إليه الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، الأمم المتحدة، جامعة الدول العربية، ألمانيا، إيطاليا، مصر، ونظرا لأهمية ودقة التوقيت دعيت أيضا السعودية والإمارات. ومع أن المجموعة لم تتلقّ بعد جوابا من المملكة العربية السعودية والإمارات حول الحضور أو عدمه، لكنّ المصادر أشارت إلى أن الأجواء إيجابية.
الكتل والحراك
إلى ذلك لفت الانتباه ان الكتل النيابية لم تكن مستعجلة لتحديد موقفها في الاستشارات، ربما لأنها كانت تتوقع مفاجأة اعتذار الخطيب، إذ لم ترد معلومات عن اجتماع كتلة نيابية، وحتى إعلان كتلة «اللقاء الديموقراطي» عن مقاطعة الاستشارات، جاء في تغريدة عبر «تويتر» لرئيس اللقاء النائب تيمور جنبلاط، فيما أعلن رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل رفضه تأجيل الاستشارات، وانتقد «اللقاء التشاوري» الذي يضم مجموعة من النواب السنَّة من خارج «المستقبل» ان مصادرة المرجعيات الدينية للحياة السياسية في البلاد ينهي دور المؤسسات الدستورية، في إشارة ضمنية، إلى الموقف الذي صدر عن دار الفتوى وأنهى مسألة ترشيح الخطيب لرئاسة الحكومة.
اما الحراك المدني الذي كان يتهيأ للقيام بسلسلة خطوات لمنع وصول النواب إلى قصر بعبدا اليوم، فقد بدا واضحاً انه لم يتخذ أي موقف في هذا الصدد، بسبب انقسام الآراء داخل مجموعاته إلى فريقين، فريق يميل إلى قطع الطرقات على النواب، ويتركز في المناطق خارج العاصمة، حيث أعلن الحراك في طرابلس عن تنفيذ إضراب عام اليوم مع قطع الطرق ابتداء من الرابعة فجراً، ودعمه الحراك في عكار في حين أعلن حراك صيدا انه لن يقطع الطرق، وانه سيتخذ الموقف في ضوء ما سينجم عن الاستشارات.
أم الفريق الآخر، فقد كان من رأيه التوجه والاعتصام امام مجلس النواب في ساحة النجمة، ولهذا الغرض، حاولت مجموعة حزبية من الحراك التسلل إلى ساحة المجلس، عبر البوابة الحديدية التابعة لكنيسة مار جاورجيوس، مستغلة احياء الذكرى الرابعة عشرة لاستشهاد جبران تويني، لكن حرس المجلس تنبه للمحاولة ومنع أفراد المجموعة من الوصول إلى الساحة.
ولاحقاً، سجل تدافع بين المتظاهرين والقوى الأمنية، عند مدخل ساحة النجمة لناحية أسواق بيروت، مع تزايد اعداد المتظاهرين الذين حاولوا الوصول إلى مبنى المجلس، وهم يهتفون: «توت.. توت.. عالمجلس بدنا نفوت»، وهتف آخرون تجمعوا امام أحد مداخل «بيت الوسط»: «ما رح ترجع حريري»، في حين انطلقت مسيرة دراجات من منطقة الطريق الجديدة إلى دار الفتوى، أعلنت تأييد المشاركين ودعمهم لموقف المفتي دريان والرئيس الحريري.
ومن جهته، دعا حزب «سبعة» في بيان إلى التظاهر الضاغط والدائم امام القصر الجمهوري ومجلس النواب والسراي، معتبرا انه حان وقف التصعيد السلمي على كل الصعد وتسريع الأحداث، فالوطن لم يعد يحتمل المماطلة».
وأعلن انه لن يتوقف قبل تشكيل حكومة حيادية انتقالية وتحديد موعد لانتخابات نيابية مبكرة من أجل تغيير مجلس النواب، داعيا إلى «الانتقال من مرحلة التحركات الرمزية إلى مرحلة المقاومة المدنية بكل ما للكلمة من معنى».
سجال عودة- «حزب الله»
وبعيداً عن مسألة الحكومة والحراك، اندلع سجال يخشى ان تكون له تداعيات، على هامش القدّاس بذكرى تويني، حيث سأل متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الارثوذكس المطران الياس عودة، في عظته: «هل نعيش في جمهورية اصنام أم دمى؟
وقال في إشارة واضحة إلى «حزب الله» وامينه العام السيّد حسن نصر الله، «ان هذا البلد يحكم من شخص كلكم تعرفونه ومن جماعة تحكمنا بالسلاح، شخص يرجع الله ولا يرجع إلى الأعلى منه».
وسرعان ما رد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، والمفتي الجعفري الممتاز الشيخ احمد قبلان على المطران عوده، حيث رأى رعد «ان هناك من يطلع ليقول ان البلد يحكم من رجل واحد وبقوة السلاح مع احترامنا لهذا الرجل وحكمته ولأنه حكيم فهو لا يسمح لنفسه بحكم البلاد وفيها عقول ومكونات أخرى لكن هذا الكلام يصدر عمن يحاول ان يجهّل الاسباب الحقيقية للازمة ويحاول ان يعطي ويبرر استهداف المقاومة في لبنان وهذا الكلام ليس بريئاً ومن يقوله ليس بريئاً».
اما المفتي قبلان فقال في تصريح له «لبنان يمر بأدق مراحل تاريخه الحديث، وليس مسموحا لأحد أن يزيد النار تسعيرا، سواء أكان مطرانا أو شيخا، بل الواجب الديني والأخلاقي يفرض عليه أن يسهم في إطفائها».
وتوجه الى المطران عودة قائلا: «هذا الشخص وتلك الفئة حررت وقاومت وحمت وصانت وأعادت الحرية والسيادة والاستقلال لبلد كان محتلا ودولة كانت بين أنياب إبليس، حررت ولم تحكم، قدمت ولم تأخذ، أعطت لله وللوطن، قاومت وعينها على لبنان وليس على كراسيه.
ومن جهته، اعرب رئيس أساقفة القدس وفلسطين للروم الارثوذكس المطران عطاالله حنا، عن حزنه وصدمته من كلام عودة الذي وصفه بأنه «غير مبرر وغير مقبول ولا يمثلنا كمسيحيين. مشيراً إلى «ان الكنيسة ليست مكاناً للتحريض ولا الإساءة لأحد». والى ان السيّد نصر الله وحزب الله كان لهم دور في الدفاع عن الحضور المسيحي في سوريا وفي أكثر من موقع، وانه يرفض التطاول عليه وعلى الحزب.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
طارت الإستشارات وطار معها تأليف الحكومة والحريري خائف من انفجار الوضع الإقتصادي ويعتذر
قمّة باريس برئاسة ماكرون إمّا أن تكون مُفتاح الحلّ أو تنفجر الأزمة
زيارة شبه الرئيس المكلّف 3 مرات لباسيل في مكتبه فجّرت الأوضاع سنياً واعتبروها إهانة للطائفة
يتم عقد اجتماع هام على مستوى معاونين وزراء الخارجية في 43 دولة وتتم في هذا الاجتماع الذي هو تابع لمؤتمر سيدر 1 دعوة دولة الامارات ودعوة المملكة العربية السعودية، والامارات رحبت بالدعوة. واما المملكة السعودية فلم يصدر حتى الليل أي بيان بشأن اشتراكها، لكن الرئيس الفرنسي ماكرون الذي تلقى تقارير عن الوضع الاقتصادي في لبنان وخاصة من مندوبه ديكان عن ان الاقتصاد اللبناني على حافة الانهيار وانه يخسر كل أسبوع 4 مليارات دولار وان الحركة التجارية والاقتصاد اللبناني قد تتوقف كلياً مع توقف المصارف عن التسليف وإعطاء أي قرض او أي مبلغ او تسليف لاي مؤسسة. وجاء في تقرير مندوب الرئيس الفرنسي انه في نهاية كانون الثاني سيكون لبنان في حالة افلاس تامة، عندئذ تحرك بسرعة الرئيس الفرنسي ماكرون ودعا الى هذا الاجتماع الطارئ في باريس على مستوى معاوني وزراء الخارجية لـ 43 دولة و89 اكبر شركات مالية في العالم وبحث انهاء الازمة الحكومية، والرئيس الفرنسي ماكرون ابلغ اطرافاً انه غير راض على تأخير رئيس الجمهورية للاستشارات النيابية وان فرنسا لا تتدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية الا انها ترى ان عدم الدعوة الى الاستشارات وشبه اختيار شخصية دون استشارات لتكون رئيس الحكومة الأستاذ سمير الخطيب امر خطر جداً وان باريس سيكون لها موقف من هذا الامر ما لم يقم رئيس الجمهورية ببدء الاستشارات النيابية الملزمة فوراً، فاضطر الرئيس عون الى اجراء الاستشارات بعد انذار الرئيس الفرنسي ماكرون.
كما ان الاطار الذي كان وضع لشبه تأليف الحكومة ثم اجراء الاستشارات لم يعجب باريس قطعياً ونقل السفير الفرنسي رسالة من الرئيس الفرنسي ان باريس ترفض هذا الامر. ونتيجة ذلك، خضع كافة المسؤولين لانذار الرئيس الفرنسي ماكرون وانذار فرنسا الشديد اللهجة وطار اسم الأستاذ سمير الخطيب من رئاسة الحكومة.
كما ان الرئيس الفرنسي ماكرون اعد ورقة عمل سيتم توزيعها من قبل وزير خارجية فرنسا على المجتمعين وبنتيجتها، وهي تحمل برنامج عمل محدد، سوف يبدأ العمل بتأليف حكومة بسرعة وعقد مؤتمر سيدر 2 وضخ أموال الى لبنان لإنقاذ اقتصاده الذي ينهار.
عندما اتصل السفير الفرنسي بالرئيس الحريري وبحث معه أسباب اعتذاره قال الحريري ان الوضع الاقتصادي في لبنان سينهار حتماً وينفجر في وجهي طالما ان الحياة السياسية في لبنان هي تقاسم حصص ومشاريع، حتى هنالك مشاريع اشترك بها الرئيس الحريري شخصياً عبر علاء الخواجة وعلاء الخواجة ملقب في الأردن بأنه الرجل الثقيل الدم وهو مكروه مبدئياً» وغير محبوب ولماذا اختاره الحريري بأن يأتي من الاردن الى بيروت لا احد يعرف، لكن قال الرئيس الحريري للسفير الفرنسي : لن اتحمل سقوط الاقتصاد اللبناني والحل هو في حكومة خبراء وتكنوقراط مع 6 وزراء رجال دولة سياسيين يمثلون الطوائف الكبرى وهكذا يمكن البدء بإنقاذ اقتصاد لبنان مع انعقاد مؤتمر سيدر 2، والا فهو يعتذر لانه يرى عبر التقارير كم هي الخسارة الأسبوعية في لبنان وهي حوالى 4 مليارات دولار واعطى الرئيس الحريري الملف الكامل للخسائر شارحاً كيفية انهيار الاقتصاد اللبناني.
فنقل السفير الفرنسي أجواء التقارير والملف عن زيارته للرئيس سعد الحريري الى الرئيس الفرنسي، مما دعا للأجتماع يوم الأربعاء في 11 كانون الأول.
الرجل الذي أنقذ الأوضاع
وفي هذا الجو، فإن الذي انقذ الأوضاع المالية والنقدية والاقتصادية هو حاكم مصرف لبنان الرجل المسؤول الأول في درجة المسؤولية وفي تحملها وفي اتخاذ القرارات المناسبة الذي ابلغ كبار المسؤولين خطياً وشفهياً ان استمرارهم في حكم لبنان في هذه الشكل سيؤدي الى انهيار اقتصاد لبنان لا بل اعلان افلاس لبنان وهذا لا يتم إصلاحه ويأخذ وقتاً ما بين 4 الى 5 سنوات وان حالة الفقر ستكون رهيبة في صفوف الشعب اللبناني وضغط حاكم مصرف لبنان على الزر الأحمر قائلاً للمسؤولين انني لن اسمح بسقوط الليرة اللبنانية وابقاها في المصارف على سعر 1505، كما انه منع السحوبات الكبرى (170 مليار دولار) في المصارف اللبنانية، كما ترك المجال للسحوبات وهو مصرف يكفي مع ان المصرف بالليرة اللبنانية مفتوح الى اقصى حد.
ثم لعب الأستاذ رياض سلامة دوراً هاماً في الحفاظ على القطاع المصرفي فطلب من المصارف رفع رأس مالها وعندما تمنعت بعض المصارف اصدر تعميماً يلزم المصارف برفع رأس مالها رغماً عنها وهكذا رفع قوة المصارف اللبنانية وأشاد البنك الدولي وصندوق النقد الدولي بتدابير حاكم مصرف لبنان الأستاذ رياض سلامة الذي قال عنه البنك انه استطاع الحفاظ على 170مليار دولار في المصارف اللبنانية وهذا اكبر مؤشر لقدرة لبنان على النهوض وبقاء الأموال لديه والنهوض الاقتصادي السريع بوجود هذه الودائع كما قام مصرف لبنان بضخ 39 ملياراً مما جعله القوة للحفاظ على الليرة مع ترك الصرافين يلعبون بقيمة 200 مليون دولار بين رفع سعر الدولار وهي لعبة رخيصة جداً وسيكون لمصرف لبنان في المستقبل قانون للصرافين قاسية جداً وقد منعهم من إعطاء او اخذ شيكات بل تصريف أموال فقط.
ولقد أدت خطة حاكم مصرف لبنان الى اسراع الرئيس الفرنسي ماكرون الذي يثق جداً بالحاكم ويجتمع به احياناً ودعا لاجتماع 10 كانون الاول في باريس نتيجة تقارير مصرف لبنان الى المصارف اللبنانية والى المسؤولين اللبنانيين والى أعضاء مؤتمر سيدر واحد والى المؤسسات الدولية المالية.
ماذا ستكون نتائج مؤتمر باريس؟
ستكون النتائج تأليف حكومة لبنانية بسرعة ودعوة الى حضور مؤتمر سيدر 2 على مستوى رؤساء الجمهورية وتخصيص مبلغ بالمليارات لضخه في السوق اللبناني لنقله من تحت الصفر الى فوق الصفر وفوراً إعطاء قروض مدعومة الى قطاع الزراعة والصناعة والتجارة والسياحة والمعلوماتية وصغار المحلات التجارية وكل ذلك بفوائد مدعومة حيث ستصل قيمة القروض الى اللبنانيين مع قروض السكن الى 4 مليارات دولار خلال سنة ونصف وهو رقم قياسي في تاريخ لبنان، وسيتم الاهتمام بالقروض السكنية بشكل هام والاهم خلق فرص عمل منها توسيع نطاق العمل الالكتروني، أي المعلوماتية التي بمكن ان تستوعب اكثر من 25 الف شاب وصبية في مجال الكمبيوتر والمعلوماتية وغيرها. كذلك فان قروض الإسكان ستفتح فرص عمل لـ 75 الف عامل ومهندس، إضافة الى قطاع المفروشات لفرش الاف الشقق السكنية بديون مدعومة بفائدة 1 او 2% كحد اقصى ولمدة 25 سنة. وهذا القطاع السكني سيؤدي الى ازدهار كبير اذا ما تم تنفيذ هذه الخطة بعد مؤتمر سيدر 2 في نهاية كانون الثاني، الى رفع النمو الاقتصادي في لبنان الى 3% في وقت وبعد سيطرة حاكم مصرف لبنان على سعر الليرة اللبنانية ثابتة مما يجعل الرواتب اللبنانية لها قيمتها ولا تزول لان حاكم سيحافظ على سعر الدولار ثابتاً كي تبقى ذات قيمة شرائية ثابتة.
طارت الاستشارات التي احتفظ بها فخامة رئيس الجمهورية مدة 19 يوماً في قصر بعبدا دون ان يجريها، ومهما قال من أسباب القصر الجمهوري فان لا شيء يقنع اللبنانيين بأن تأخير الاستشارات واحتجازها 19 يوماً كان امراً مفيداً بل اضر بالبلد كثيراً وارتكب خطأ كبيرا فخامة رئيس الجمهورية عندما اعتبر ان الدستور لا يلزم بمدة محددة لاجراء الاستشارات فاثار ردة فعل الطائفة السنية لانها اعتبرت عدم اجراء الاستشارات إهانة لها، ذلك ان الدستور من ناحية العرف يفرض كعرف دستوري مطبق منذ 76 سنة ان تجري الاستشارات بعد يومين او ثلاثة من استقالة رئيس الحكومة وحتى قبل اتفاق الطائف.
ثم ان قيام الأستاذ سمير الخطيب الذي لم يكلف تشكيل الحكومة بالزيارة اليومية الى القصر الجمهوري والاجتماع مع فخامة رئيس الجمهورية والبحث بتشكيل الحكومة واستدعاء شخصيات الى القصر والأستاذ سمير الخطيب غير مكلف ادى الى قيام رئيس الجمهورية بإحراق دور وشخصية الأستاذ سمير الخطيب الذي وافق احتراماً لرئيس الجمهورية على البحث بتأليف الحكومة قبل تكليفه وهو ليس ذا خبرة سياسية كبيرة في بلد هو لبنان حيث يوجد الاف المناورات والألاعيب السياسية في هذا البلد الذي حظه مشؤوم منذ عام 9751 واحرق الرئيس عون الأستاذ سمير الخطيب وكان على الرئيس ان يجري استشارات وان تأتي الشخصية التي تختارها الأكثرية، لكنه وضع شرط الالتزام بمن تختاره الأكثرية بعدم الاعتذار كان شرطاً لم تقبله أي شخصية سنية حتى دار الفتوى رفضت كلياً البحث فيه وتم نقل حديث عن المفتي دريان لماذا يتصرف الرئيس عون مع الطائفة السنية بهذا الشكل فنحن نحترم الطائفة المارونية الكريمة ورئيسها واحزابها والبطريرك الراعي خاصة وكل المسيحيين ونحترم الطائفة الشيعية بمن فيها الرئيس بري الزعيم الشيعي الكبير وحزب الله والمقاومة ونقيم علاقة جيدة معهم، فلماذا تأخير الاستشارات ولماذا وضع شروط من رئيس الجمهورية على الطائفة السنية بالشخص المرشح لتأليف الحكومة؟
زيارة شبه الرئيس المكلف ثلاث مرات للوزير باسيل في مكتبه فجرت الأوضاع
اما الذي أدى الى اطلاق شرارة التفجير فهو من طلب او لماذا او كيف حصل ان يقوم شبه الرئيس المكلف الذي يمثل الطائفة السنة وعددها مليون و780 الف نسمة بزيارة وزير في الحكومة وهو الوزير جبران باسيل ثلاث مرات في مكتبه بدل الاجتماع في القصر الجمهوري فاعتبر المفتي دريان انها اكبر إهانة للطائفة السنية هذه الزيارات الثلاث وقرر الغاء إعطاء أي موعد للأستاذ سمير الخطيب كي يزور دار الفتوى ما لم يعلن انسحابه من ترشيح نفسه لرئاسة الحكومة، وبالتالي بهذا الشكل يتم اسقاط زيارة الرئيس شبه المكلف للوزير باسيل في مكتبه ثلاث مرات وكان على فخامة رئيس الجمهورية ان ينصح الوزير باسيل وان ينصح الرئيس شبه المكلف بالاجتماع في القصر الجمهوري بدل القيام بزيارة باسيل في مكتبه ثلاث مرات وبحث آلية تأليف الحكومة، وعندما وضع المفتي دريان الفيتو على الأستاذ سمير الخطيب نتيجة هذه الزيارات وابلغه انه لن يعطيه موعداً في دار الفتوى ما لم يقرر سحب ترشيحه لرئاسة الحكومة وعندئذ اعتبر الأستاذ الراقي جداً وغير الطائفي والناجح في اعماله سحب ترشحه وابلغ المفتي دريان ذلك فقرر مفتي الجمهورية اللبنانية للطائفة السنية إعطاء موعد للأستاذ سمير الخطيب على ان يصرح عند خروجه انه سحب ترشيحه لرئاسة الحكومة وهكذا حصل. اما الكتل النيابية كلها فاعترضت على مبدأ تأخير الاستشارات سواء المسيحية ام السنية ام الشيعية ام الدرزية، وبالتحديد موقف الرئيس نبيه بري دون ان يعلن ذلك لانه لا يريد ازمة مع رئيس الجمهورية، لكن عبر عنه امام زوار له وقد يكون ما حصل درساً لاي رئيس جمهورية مقبل ان لا يؤخر الاستشارات اكثر من يومين او ثلاثة بعد استقالة الحكومة وانه لا يمكن التلاعب بالدستور او تشكيل حكومة مع رئيس غير مكلف ثم اجراء استشارات وإعلان الحكومة التي تكون قد تألفت وهذا امر يناقض كلياً النظام البرلماني الديموقراطي والدستور.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
الراعي: أيها المسؤولون ثورة الشعب كالمطر الجارف
ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، قداس الاحد في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي، والقى عظة ، مما قال فيها: «(…) نصلي ملتمسين نجاح الاستشارات النيابية المحددة. فتؤديها الكتل النيابية بروح المسؤولية الوطنية والدستور، مدركين المخاطر التي تتهدد وطننا، وواضعين خير الدولة بكيانها وشعبها ومؤسساتها الدستورية فوق كل اعتبار. ونلتمس من الله نجاح تكليف رئيس للحكومة الجديدة، وتشكيلها بأسرع ما يمكن وفقا لانتظارات الشعب اللبناني التي يعبر عنها في الحراك المدني منذ اثنين وخمسين يوما، وفي الصحف وسائر وسائل الاتصال الاجتماعي. فنردد أيضا وأيضا للمسؤولين السياسيين: «لا تزدروا بالحراك المدني وثورة الشباب التي تريد بناء لبنان الحضاري الجديد لا هدمه. لا يوجد قوة أقوى من الشعب! فلا تهملوه ولا تخيبوا آماله، لئلا يعود إلى قطع الطرق، فتكونون أنتم لا هو المسؤولين عن خراب لبنان أمام المجتمع الدولي. ثورة الشعب كالمطر الجارف الذي شهدناه في الأسبوع المنصرم. فلا تقفوا في وجهه من أجل خيركم وسلامة لبنان. الحراك المدني يطلب حكومة نظيفة لم يتلوث وزراؤها بالفساد وسرقة مال الدولة. حكومة قادرة على تحقيق النهوض الاقتصادي والمالي والمعيشي. حكومة تعيد إلى خزينة الدولة مالها المنهوب الذي هو مال الشعب الذي يؤدي الضرائب والرسوم. حكومة توقف التدخل السياسي في الإدارة والقضاء (…)».
ولفت الراعي الى ان «أكثر ما تعنى به الكنيسة كأم، حماية القاصرين من التحرش الجنسي والاتجار بهم. إن ما سمعناه بالأمس ولأول مرة من تحرش وتعنيف في جمعية «رسالة حياة» صاحبة الوصاية على الأحداث واللقط، لم نكن شخصيا على علم به. لذا أنشأنا على الفور لجنة تحقيق في حقيقة هذه الأمور، كما توجب القوانين الكنسية. لكننا نطالب بالاحترام المتبادل لصلاحيات كل من القضاء العدلي والقضاء الكنسي».