حرق الأوراق يربك الثنائي الشيعي وباسيل

كأوراق الخريف تتساقط الأسماء المرشحة لتولي تشكيل الحكومة العتيدة، وآخرها سمير الخطيب، ما دفع رئيس الجمهورية ميشال عون إلى تأجيل موعد الاستشارات من أمس الاثنين لمدة أسبوع إلى الاثنين المقبل، بعد مشاورات بين بيت الوسط وبعبدا وعين التينة وحارة حريك. وما زاد في الإرباك لدى أطراف الثنائي الشيعي ووزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل وفريق العهد هو كيفية التعاطي مع معطى جديد لطالما حاذروا إثارته، من خلال ما ورد في إعلان الخطيب إثر زيارته دار الفتوى بأنه تبلغ “أننا اتفقنا على تسمية الرئيس سعد الحريري”، كما قال.

مصادر في كتلة المستقبل النيابية تعتبر أن “الطريقة التي تم التعاطي فيها مع سمير الخطيب والمشاورات التي حصلت لتأليف الحكومة، حتى قبل التكليف، أدت إلى ردة فعل عكسية ورفض هذا الواقع لدى الناس، لأن الطرف الآخر تعاطى مع الخطيب على طريقة مطلوب منك كذا وكذا وما عليك سوى التنفيذ”.

وتقول المصادر ذاتها لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إن “طريقة استدعاء الخطيب مرة ومرتين وثلاث إلى وزارة الخارجية من قبل باسيل لتبليغه بالشروط المطلوبة منه، على سبيل المثال، شكّل نفوراً لدى الجميع”، مشددة على أن “هناك دستوراً بمواد واضحة يحكم طريقة تكليف أي رئيس بتشكيل الحكومة، ومن ثم تأليفها”.

وتضيف أنه “قد يكون مفهوماً أن يتم تأخير موعد الاستشارات النيابية الملزمة لبضعة أيام بعد استقالة الحكومة، لكن من غير المقبول أن نبقى لأكثر من شهر لتحديد موعد الاستشارات، ونحن في جو مشحون ومتوتر”. وتلفت إلى أن “كل ذلك زاد في الطين بلّة وشكّل ضغطاً من الناس جراء هذا الامتهان، الذي دفع حتى دار الفتوى أيضاً للتدخل، كما نقل الخطيب”.

وتوضح المصادر “ألا معلومات أكيدة حتى الساعة حول مدى مراجعة الطرف الآخر (الثنائي الشيعي وباسيل مع فريق العهد) لموقفه في ظل المعطيات الجديدة، بالإضافة إلى مقاربته لخطورة الانهيار الحاصل على المستويات كافة، بحيث وصل إلى حد مناشدة الحريري الدول العربية والصديقة فتح اعتمادات لتأمين واردات الغذاء والمواد الخام الأساسية للبنان”.

لكنها تؤكد أنه “في حال تسمية الحريري في الاستشارات لتأليف الحكومة، فهو باق على موقفه الذي أعلنه وكرره مرات عدة”. وتوضح أن “الحريري لم يضع شروطاً، بل أوضح مستلزمات نجاح أي حكومة في هذا الظرف”. وإذ تشير إلى أن “هذه، في لغة التشريع، أسباب موجبة لنجاح الحكومة”، تلفت إلى “وجوب الحصول على ثقة ثلاثة أطراف:

يجب أولاً الوقوف عند الحراك القائم ومطالبه وإحداث صدمة إيجابية توحي بالثقة، لكي يستجيب في حال طُلب منه الخروج من الشارع. وثانياً، يجب أن يشعر الجميع بشكل عام، وكل من لا يزال يضع آماله بلبنان، بأننا بصدد أمر إيجابي. وبالتأكيد، حيازة ثقة المجتمعين العربي والدولي اللذين يبديان رغبتهما بالمساعدة والتي نحن بأمس الحاجة إليها”.

وترى المصادر ذاتها أننا “ربما نحتاج إلى سنوات لاستعادة ثقة اللبنانيين بالمصارف إزاء ما نشهده”، معتبرة أنه “في حال لم يكن الطرف الآخر قد توصل بعد إلى الاعتراف بهذه الوقائع والحقائق التي لا تحتمل أي لبس، واستمروا في منطق المحاصصة وتقاسم المواقع، فنحن أمام مشكلة كبيرة. وإذا كان الكل يجمعون أننا في وضع أشبه بركاب طائرة تهوي، فهذا يعني أنها ستصطدم حتماً بالأرض وتتفجّر ويطير البلد”.

وتستبعد المصادر في كتلة المستقبل أن “يذهب اجتماع باريس إلى أماكن بعيدة في ما يتعلق بطبيعة الحكومة اللبنانية”، معربة عن تقديرها بأنه “سيعلن ما هو المطلوب من الدولة اللبنانية للحصول على المساعدات، ومن الطبيعي أن يقول نريد حكومة توحي بالثقة من شخصيات بعيدة عن الفساد وتحظى بثقة المجتمع اللبناني”.

وتشدد على أن “المجتمع الدولي يقول إنه مستعد لمساعدة لبنان، على أن نساعد أنفسنا، لكنه بالتأكيد لن يقول سأساعدكم غصباً عنكم. وإذا كان البعض لا يزال يصرّ على تأليف حكومة تكنو ـ سياسية و(طق حنك) وما شابه، فهذا يعني كمن يقول للناس وللحراك ابقوا في مكانكم وصعّدوا أكثر، وللمجتمع الدولي والعربي لا تثقوا بنا”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل