#adsense

“بروفا” لثوار لبنان اليوم والملف الحكومي يرقد بسلام

حجم الخط

في اليوم الـ55 على انطلاق ثورة 17 تشرين الأول، قام الثوار بإقفال عدد من الطرقات الرئيسية بالاطارت المشتعلة في الزوق والكسليك وبعض طرقات البقاع في خطوة اعتبرت بأنها “بروفا” تمهيداً للتصعيد بعدما ضاقت السبل بهم بإيصال صوتهم للسلطة النائمة والمتجاهلة لمطالب الشعب.

ولا يزال الجليد يخيم على الملف الحكومي، وحدها الامطار تساقطت لتكشف مرة جديدة عن هول فساد اهل السلطة، وللمفارقة، ان حالة الغرق التي عاشتها طرقات لبنان أتت في اليوم العالمي لمكافحة الفساد.

وبعد محرقة الأسماء المرشحة لترؤس الحكومة المقبلة، عادت الأسهم لتؤشر نحو بيت الوسط، علّ رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري ينقذ الوضع او ما تبقى من اقتصاد وحياة معيشية أصبحت متردية جداً.

وتتجه الأنظار نحو اجتماع الدول الداعمة للبنان الذي سيعقد في باريس يوم غد الأربعاء، لكن يبدو ان الآمال المعقودة ليست بالحجم المطلوب، ولا أموال قبل تلمّس المجتمع الدولي للإصلاحات المطلوبة، فكيف الحال في غياب حكومة وتعثر المفاوضات لتشكيلها؟

وفي السياق، نقلت صحيفة “النهار” عن أوساط معنية بالاجتماع ان هذا الأخير سيتيح للمشاركين فيه التشديد على عزم الاسرة الدولية على منع ان تؤدي الازمة السياسية والاقتصادية التي يعانيها لبنان الى تهديد الاستقرار والامن في لبنان والمنطقة.

وأكدت ان هذا الاجتماع الدولي لن يقدم الى السلطات اللبنانية “شيكاً على بياض” لان المساعدات ستكون مشروطة بتنفيذ لبنان الاصلاحات الضرورية والاستجابة لمطالب الشعب اللبناني وأخيراً تشكيل حكومة فاعلة وذات صدقية. وبمعنى آخر، تشكيل حكومة مختلفة عن الحكومات السابقة ومن دون وجوه سياسية استفزازية.

وبالعودة إلى الملف الحكومي الشائك، اعتبرت مصادر في كتلة المستقبل النيابية أن “الطريقة التي تم التعاطي فيها مع سمير الخطيب والمشاورات التي حصلت لتأليف الحكومة، حتى قبل التكليف، أدت إلى ردة فعل عكسية ورفض هذا الواقع لدى الناس، لأن الطرف الآخر تعاطى مع الخطيب على طريقة مطلوب منك كذا وكذا وما عليك سوى التنفيذ”.

وقالت المصادر ذاتها لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إن “طريقة استدعاء الخطيب مرة واثنتين وثلاث إلى وزارة الخارجية من قبل وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل لتبليغه بالشروط المطلوبة منه، على سبيل المثال، شكّل نفوراً لدى الجميع”، مشددة على أن “هناك دستوراً بمواد واضحة يحكم طريقة تكليف أي رئيس بتشكيل الحكومة، ومن ثم تأليفها”.

وذهبت المصادر ذاتها بعيداً في توصيفها عن الوضع الاقتصادي، اذ قالت إننا “ربما نحتاج إلى سنوات لاستعادة ثقة اللبنانيين بالمصارف إزاء ما نشهده”، معتبرة أنه “في حال لم يكن الطرف الآخر قد توصل بعد إلى الاعتراف بهذه الوقائع والحقائق التي لا تحتمل أي لبس، واستمروا في منطق المحاصصة وتقاسم المواقع، فنحن أمام مشكلة كبيرة. وإذا كان الكل يجمعون على أننا في وضع أشبه بركاب طائرة تهوي، فهذا يعني أنها ستصطدم حتماً بالأرض وتتفجّر ويطير البلد”.

من جهتها، تحدثت أوساط سياسية بارزة ومعنية بالاتصالات والمشاورات المتعلقة بالمأزق الحكومي عن عودة الانسداد السياسي الى ما كان عليه غداة استقالة الحكومة وربما أكثر خطورة لان مرور مزيد من حرق الوقت يرتب على البلاد مزيداً من التداعيات المالية والاقتصادية والاجتماعية وخصوصاً لجهة تفاقم غير مسبوق لاقفال مؤسسات التجارة والسياحة والانتاج في القطاع الخاص، الامر الذي ينذر بكارثة في نهاية السنة الجارية.

وقالت الاوساط ان ما يثير المخاوف هو ان يترسخ القصور السياسي عن ايجاد مخرج يخترق جدار التعقيدات التي تتكرر مع كل “هبة” لتكليف شخصية تأليف الحكومة بما بات يعكس معطيات تتجاوز الابعاد الداخلية للازمة الى الخارج الاقليمي والدولي وهو أمر ليس لمصلحة البلاد اطلاقاً ويهدد بربط الازمة باستحقاقات وصراعات اقليمية.

بدورها، قالت مصادر سياسية لـ”الجريدة” إن “أهل الحكم متمسكون بذهنية المحاصصة وتقاسم الجبنة، وإن معادلة التأليف قبل التكليف، التي أعاقت التشكيل رغم مرور أكثر من شهر على استقالة رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، مستمرة، وسيبقى يسود عملية استيلاد الحكومة في الفترة المقبلة. وبما أن الأسلوب لم يتغيّر، فعلى الأرجح النتيجة لن تتغير: أي أنه لا حكومة في المدى المنظور”.

دولياً، تبدو الصورة اكثر تعقيداً، اذ قال مرجع سياسي لـ”الجمهورية”، ان “العالم يأخذ علينا كثرة الكلام، ويوجّه الينا انتقادات لاذعة، وبعض الموفدين الاجانب قال لنا صراحة: نسمع منكم كلاماً كثيراً لكننا لم نرَ ترجمة لهذا الكلام حتى الآن. حتى في موضوع سيدر كان لبنان هو المقصّر الوحيد، اذ قطع على نفسه وعوداً لكنه لم يترجمها، بل تهرّب منها، من دون أي تبرير”.

اما واشنطن، لا تزال تتريث بمد يد العون للبنان، اذ نقلت مصادر دبلوماسية لـ”نداء الوطن”، موضحةً أنّ مسؤولين أميركيين أعربوا عن انتقادهم بصراحة لتباطؤ المعنيين في الدولة اللبنانية بعملية تشكيل الحكومة الجديدة وتأخير الاستشارات النيابية الآيلة إلى تكليف رئيس جديد للحكومة.

واستغربت كيف أنّ العالم يبادر لإبداء استعداده لمساعدة لبنان في هذه المرحلة الخطرة بينما المسؤولون اللبنانيون أنفسهم لا يزالون يتصرفون وكأنهم أمام أزمة حكومية عادية متجاهلين كل النصائح التي أسديت إليهم للحؤول دون انهيار الوضع أكثر.

وفي سياق منفصل، لا تزال ايران تعتبر ان لبنان صندوق بريد موضوع بتصرفها، وساحة يمكن لها استعمالها لتمرير الرسائل نحو إسرائيل، اذ قال مستشار قائد الحرس الثوري الإيراني اللواء مرتضى قرباني: “في حال ارتكبت إسرائيل أصغر خطأ تجاه إيران، سنسوي تل أبيب بالتراب انطلاقا من لبنان”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل