لبنان جبران تويني

جبران تويني… من أي طين جُبِلَ هذا الجبَل الذي رفض الخضوع أو الركوع. من 12 كانون الأول 2005 حتى اليوم، لا يزال ذلك القسم الذي أطلقه في ساحات الحرية يضج في قلوب الثوار، أمس واليوم وغدًا. قتلوا جسده لكن لم يستطيعوا أن يقتلوا روحه وفكره وحضارته.

نعم، لقد صار جبران تويني حضارة ثورة السلام، والفكر التنويري للثوار كلهم. وما نادى به منذ أربعة عشر عامًا لم يخبُ، بل ظل صداه يدور في فكر الآباء والأبناء حتى تفجر في 17 تشرين الأول في ثورة الانسان. نعم هذه الثورة اليوم هي امتداد لفكر جبران تويني. هذا الفكر المفطور على الحرية الشخصية الكيانية الذي حمل في عبقه أرز لبنان واللبنانيين كلهم، من أطيافهم الحضارية كلها، مسلمين ومسيحيين نحو الكيانية اللبنانية؛ فاستأصلهم من عقدهم الحزبية والايديولوجية والمناطقية والطائفية وزرعهم في قلب لبنان.

جبران تويني، مدرسة في هذا الفكر. ما قاله في 2005 في ثورة الأرز تردد مجددًا في ثورة تشرين 2019. القضية واحدة والانسان واحد مهما اختلف المكان أو الزمان. ولبنان الغد لن يقوم إلا إذا اعتمد على هذا الفكر النير الذي يحمل على أمواجه اللبنانيين جميعهم. لما أفشلت السياسة والقمع والمحاصصات والترهيب الذي مورس في زمن جبران تويني ثورة الأرز، ولما غدروا به وقتلوه ليسكتوا صوت الحق، وصوت الثورة، سقطت ثورة الأرز في المحظور. لكن الصدى الجبراني لم يسقط أبدًا؛ بل ولد مع جيل جبران تويني الذي يبلغ من العمر اليوم الأربعة عشر ربيعًا.

والملفت أن هذا الجيل بات واعيًا سياسيا وحضاريا ومدركًا من حيث لا يدري تعاليم جبران تويني. هذه الأفكار التي ملأت العالم الافتراضي، وزخرت بها الثورة التكنولوجية حتى باتت مادة ثقافية تغتني بها الاجيال الطالعة.

من هذا المنطلق، لقد أفشلت هذه الأجيال مخطط من قتل جبران تويني لأنها أعادت إحياءه من جديد. من هذا المنطلق، ثورة جبران مستمرة للوصول إلى لبنان الذي حلم به. وهو لبنان عينه حلم الأجيال الصاعدة. وهو لبنان ذاته الذي سارت لتحقيقه قوافل الشهداء منذ ألف وأربعمئة سنة. وهو ذلك اللبنان نفسه الذي نحن وأبناؤنا وأحفادنا من بعدنا مستعدون للسير على خطى جبران تويني ليبقى لنا ولهم إلى أبد الآبدين.

نعم، يا سادة، لا خوف على لبنان ينجب في كل لحظة جبران تويني. أولم يقل الأبطال إن لم يولد من بعدنا بطل يتفوق ببطولته على بطولاتنا لن يبقى لبنان؟ لبنان جبران تويني باقٍ، ولن يستطيع أحد تبديل هويته من خلال تغيير كيانيته؛ تلك التي آمن بها واستشهد من أجل بقائها جبران تويني. ومهما حاول بعضهم، بالالتفاف على الدستور، وتجاوز الأعراف والتقاليد كلها حينًا، أو بقوة وهج سلاح غير شرعي امتلكوه لضرورات مقاوماتية حينًا آخر، إنهم حتمًا فاشلون.

لبناننا غير لبنانهم؛ ولن يكون لهم لبنان كما يريدون بل سيبقى كما أراده جبران تويني: منارة للحرية، والكلمة الحرة، والريشة النابضة بالكرامة والعنفوان. وغير ذلك، لا يحلمن أحد الانقضاض على لبناننا مهما حاول استغلال الظروف الأمنية، أو التبدلات الاستراتيجية التي قد تطرأ على المنطقة. فللتاريخ مسار واضح، ولا يستطيع أحد السير بعكسه. ولا نقول شعرًا هنا، بل نعود إلى ماضينا لتذكير هؤلاء بتاريخنا المجيد الذي نفتخر به. وإن لم يعتبروا بعد من هذا التاريخ، فالكيانية اللبنانية الجبرانية ستلفظهم من قلب الكيان الذي لن يستطيعوا تغييره أبدًا. فلبنان جبران تويني باقٍ صلاة على ثغور الأرز إلى أبد الآبدين آمين.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل