إيران العاجزة تستحضر “شمّاعة” إسرائيل في لبنان

 

لم يحرك ما نقل عن مستشار قائد الحرس الثوري الإيراني اللواء مرتضى قرباني، وتهديده إسرائيل بأنها “في حال ارتكبت أصغر خطأ تجاه إيران فسنسوي تل أبيب بالتراب انطلاقاً من لبنان”، حميّة المرجعات اللبنانية المختلفة للدفاع عن الكرامة والسيادة الوطنيتين اللتين استباحهما بهذا الشكل الاستفزازي الممجوج.

مرجعيات الدولة اللبنانية، قاطبة، لاذت بالصمت إزاء تصريح المسؤول الإيراني الفظ، “وكأن الطير على رؤوسها”، أو على نقطة ارتكاز الكرامة الوطنية المفقودة لديها. ولم ينفع كلام وزير الدفاع في حكومة تصريف الأعمال الياس بو صعب، اللطيف والناعم والذي استهلَّه بـ”إذا” الشرطية، في تبييض سمعة مرجعيات مُسَّت في الصميم. وكلامه لا يمكن أن يشكل بدلاً عن ضائع لموقف حازم يصدر عن وزير الخارجية جبران باسيل، يبلغه مباشرة لسفير إيران بعد استدعائه رفضاً لهذا التطاول، كما يفعل المسؤولون في دول الناس المحترمين.

محاولة الاستلحاق التي نفذها المتحدث باسم الحرس الثوري العميد رمضان شريف، باعتباره ان تصريحات قرباني جرى تحريفها، مع شكره لبو صعب على قوله “إذا صحت هذه المعلومات”، كما نقلت وسيلة إعلامية، لم تنطل على أحد بالطبع. فمعلوم انتهاك طهران للسيادة اللبنانية ومفاخرتها بسيطرتها على 4 عواصم عربية منها بيروت، وانسياق حزب الله في مشروعها الإقليمي للهيمنة والسيطرة، وانعكاس ذلك أزمات عميقة على مجمل الوضع اللبناني، وصولاً إلى الأزمة الاقتصادية والمالية والاجتماعية الخانقة إلى حدود الانهيار شبه الناجز. لكن من غير المفهوم والمقبول هذا التسليم الكلي الانهزامي من قبل المرجعيات اللبنانية العليا المسؤولة، إزاء الوقاحة الإيرانية المفرطة، من دون أي رد.

اللافت في توقيت تصريح مستشار الحرس الثوري أنه تزامن مع انعقاد مؤتمر مجموعة الدعم الدولية للبنان في باريس، بدعوة فرنسية، لحث السلطات اللبنانية على إدراك خطورة الوضع وتشكيل حكومة جديدة بسرعة، تلبِّي مطالب الثوار في الشارع والمضي نحو تحقيق الإصلاحات المطلوبة للإنقاذ.

ويرى مراقبون أن طهران أرادت ضمن منطق “توحيد الساحات” خدمة لمصالحها، التشويش واستباق نتائج المؤتمر، وتأكيد “طول ذراعها” في لبنان، في محاولة لاستغلال حرص المجتمع الدولي على مساعدة لبنان، واستخدام الورقة اللبنانية من ضمن الأوراق التي تمتلكها في المنطقة لتحسين شروطها في التفاوض معه حول العقوبات التي تخنقها.

مدير مركز الشرق للدراسات الاستراتيجية الدكتور سامي نادر، يرى أن “إيران تستحضر العنصر الإسرائيلي لنقل المواجهة إلى ساحة ترتاح فيها، لحشر الأطراف الأخرى. في لحظة، طهران هي المحشورة تحت ضغط العقوبات، والصراع القائم بينها وبين الدول العربية والأوروبية والولايات المتحدة”.

ويقول لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني”، إن “مسعى إيران لاستحضار العنصر الإسرائيلي، لن ينجح. فالدول العربية بالطبع غير موافقة وتواجه النهج الإسرائيلي، والدول الأوروبية لا توافق على معظم هذا النهج في المنطقة، لا سيما حكومة اليمين القائمة”.

ويشير نادر إلى أن “العنصر الإسرائيلي خارج الموضوع في اللحظة الراهنة. فالموضوع اليوم هو في الساحتين اللبنانية والعراقية حيث تخضع إيران لمواجهة لا يُطرح فيها العنوان الإسرائيلي، ولا عناوين سياسية”.

ويلفت إلى أن “العناوين المطروحة تتعلق بالنظام التشغيلي القائم في الدولتين، وبمواضيع اقتصادية واجتماعية. وبالتالي، هي محاولة إيرانية لتشتيت الأنظار ونقل الصراع إلى مكان آخر، نظراً لأن إيران تبدو محشورة في هذه الأماكن”، معتبراً أن “طهران تواجه تحديات واعتراضات وأزمات عميقة في كل من العراق ولبنان، لا بل تواجه ثورات”.

على صعيد آخر، يعرب نادر عن اعتقاده بـ”ألا مساعدة مالية مباشرة وسريعة للبنان، كما هو المطلوب لبنانياً. ومؤتمر باريس أكد ما كان متوقعاً، من ضرورة تشكيل حكومة تلاقي الحد الأدنى من تطلعات الشعب اللبناني، وذات مصداقية تعيد الثقة، وعلى إعادة التزام المجتمع الدولي بمساعدة لبنان شرط أن يساعد نفسه ويقوم بالحد الأدنى المطلوب منه”.

ويرى أن “أفق عملية تشكيل الحكومة الجديدة مقفل، كما يبدوـ في ظل الكباش الحاصل بين فريق العهد والثنائي الشيعي من جهة، وبين رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري من جهة أخرى. بالإضافة إلى وجود لاعب أساسي اليوم يفرض أجندته، وهو الشارع الذي يلحق به الجميع، والذي تمكن من فرض أولوياته على الرغم من أنه لم يتمكن بعد من تحقيق كل مطالبه، لكنه أسقط حكومة وأسماء تم ترشيحها للتكليف ومنَعَ التشريع، كما أسقط كل مشاريع الحكومات التي طرحت لإعادة استيلاد المنظومة الحاكمة ذاتها”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل