.jpg)
عاصفة من السلبية تهب على لبنان اليوم الذي يعصف بالأحداث المتتالية بعد 57 يوماً على انطلاق الثورة المطلبية للمواطنين. مطبات كبرى تعيق لبنان اليوم لتكليف وتأليف حكومة تحاكي مطالب الناس. شدّ حبال و”تناتش” في الحصص في لبنان اليوم، وكأن البلاد بألف خير وكأنها تحتمل تشنجات داخلية وضغوط خارجية، وكأنهم تركوا شيئاً من هذا الوطن لم ينهشوه بعد.
وسط هذه الأجواء، واصلت الثورة تحركاتها أمس في الشارع لا سيما في اتجاه مجلس النواب ووزارة الداخلية. وشارك في الاعتصام عدد من امهات الشبان الموقوفين الذين تمّ الإفراج عنهم، وامهات اخريات مطالبات بعودة ابنائهن من الغربة.
حكومياً، استبعد مصدر سياسي بارز لـ”النهار” أمس أي حكومة في وقت قريب وإن كان من الممكن تصور الذهاب الاثنين المقبل الى تكليف رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري تأليف الحكومة العتيدة من دون ضمانات لتأليفها بسهولة بحيث يصبح الحريري رئيساً مكلفاً ورئيساً لحكومة تصريف الأعمال لفترة يصعب تقديرها سلفاً.
ولا تستطيع مصادر “الجمهورية” أن ترسم صورة ما سيكون عليه الحال من الآن وحتى موعد الاستشارات الاثنين، مع انها لا تزال ترجّح حتى الآن إعادة تكليف الحريري، الا انها تُبدي خشيتها من ان تنقل البلد بعد استشارات الاثنين من مرحلة “تسهيل التكليف” الى مرحلة “تصعيب التأليف”، خصوصاً انّ صفحة خلافية حادة وواحدة هي التي قد تعترض مسار التأليف وتضعه في دائرة الاحتمالات السلبية والتأخيرية له لفترة غير محدودة.
وتؤكد مصادر “الجمهورية” انّ مرحلة التأليف امام معركة صعبة، بدأت نذرها تطلّ من الآن، سواء عبر التسريبات عن موقف الحريري، او عبر التلويح من قبل التيار الوطني الحر بعزوفه عن المشاركة في الحكومة والانتقال الى المعارضة.
وتشير المصادر الى انّ العقدة الاساس الماثلة في طريق الحل الحكومي كامنة في معادلة: الحريري – الوزير جبران باسيل، بحيث انّ الحريري لا يريد باسيل من جهة، مقابل ان منطق “التيار” متمسّك بثابتة اساسية لديه: إمّا الاثنان معاً في الحكومة وامّا الاثنان خارجها.
وبالتالي، عبّر مرجع مسؤول عن عدم ارتياحه للأجواء السائدة، وقال لـ”الجمهورية”، إن “المخرج الاساس للأزمة الحكومية الراهنة، ليس بالتكليف الذي باتَ شبه محسوم بأنه من نصيب الحريري، بل بالعقلانية التي ينبغي ان تحكم مرحلة التأليف، والتي لا بدّ ان تتمخّض عنها معادلة “رابح – رابح” وليس معادلة “رابح – خاسر”، أو طرح فيتوات واشتراطات فوق التعجيز.
في سياق متصل، اعتبر مصدر قواتي لـ”الديار” أن كل مسار التكليف الذي اعتمد كان خاطئاً منذ اللحظة الأولى، لأنه قدم عملية التأليف على التكليف خلافاً للدستور، وتحت حجة أن رئيس الحكومة المكلّف، وعلى غرار مراحل سابقة، كان يعمل على تأخير التأليف. وبالتالي، فإن هذه النظرية قد سقطت، إذ بعد مرور 55 يوماً لم يتم التأليف ولا التكليف.
أما من يتحمّل مسؤولية هذا الواقع، تابع المصدر ذاته، فهو الشروط التعجيزية التي تضعها القوى السياسية، وليس الرئيس المكلّف، وعلى سبيل المثال، فإن شروط الوزير جبران باسيل، هي التي أخّرت تأليف الحكومة لفترة ثمانية أشهر في الحكومة السابقة، إذ إنه اشترط أولاً الحصول على الثلث المعطّل، وثانياً سعى لتحجيم الحزب التقدمي الإشتراكي، وثالثاً عمل على إحراج القوات اللبنانية لإخراجها، ورابعاً اشترط الحصول على وزارات معيّنة. لذا، يضيف المصدر، تبدو الحاجة ملحّة اليوم للعودة إلى المسار الطبيعي والدستوري، وهو أن يتم تكليف رئيس حكومة أولاً ليعمل بعدها على تأليف الحكومة العتيدة.
في المقابل، كانت لافتة للانتباه امس، الرسالة التي بعث بها رئيس المجلس النيابي نبيه بري الى التيار الوطني الحر، ومضمونها الذي يؤكد فيه انه لا يرضى بغياب التيار عن الحكومة.
وربطاً بذلك، فإنّ رسالة بري، وكما تقول مصادر معنية بالملف الحكومي، لـ”الشرق الأوسط”، بقدر ما هي موجّهة الى رئيس التيار الوطني الحر، فهي موجّهة ايضاً الى رئيس الجمهورية، وهي ايضاً موجّهة الى الحريري للتأكيد الا إمكانية لتشكيل حكومة بلا التيار الوطني الحر. وإنّ خروج التيار سيدفع حلفاءه الى التضامن معه، إن بربط مشاركتهم بالحكومة بمشاركة التيار فيها، أو بالتلويح بعدم مشاركتهم ايضاً.
خارجياً، قالت مصادر من داخل اجتماع “مجموعة دعم لبنان” لـ”الشرق الأوسط”، إن الجو العام للمناقشات الصباحية كان “إيجابياً” وسجل جميع المتكلمين أن لبنان بحاجة إلى حكومة رشيدة وإلى اعتماد الشفافية السياسية والاقتصادية.
وفي المجال الاقتصادي، طالب البيان بإقرار “فوري” لميزانية عام 2020 كخطوة أولى لخطة مالية من عدة سنوات، مع الإشارة إلى ضرورة حماية الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع بالتوازي مع بلورة استراتيجية للتعاطي مع الديون والمحافظة على النموذج المالي اللبناني. وتضمن البيان دعوة الحكومة لإطلاق إصلاحات بنيوية طموحة بعد ستة أشهر على تشكيلها وضرورة الإسراع في إطلاق المشاريع المقررة، مذكرةً بما جاء به مؤتمر “سيدر” والاستجابة لحاجات الناس.
توازياً، ذكرت مصادر مطلعة لـ”الجمهورية” انّ لغطاً يحيط بقرار وكالة التصنيف “موديز” لأنّ تعميم مصرف لبنان لا يشمل الودائع الجديدة، أي انّ كل وديعة توضع في مصرف لبناني بعد التعميم، تسري عليها الاجراءات المعتمدة سابقاً، لجهة دفع الفائدة بالعملة الاجنبية بالكامل.
بإلإضافة الى ذلك، توضح المصادر انّ تَقاضي المودع 50% من الفوائد على وديعته الدولارية بالعملة الوطنية لا يعرّضه للخسارة، لأنّ في مقدوره تحويل المبلغ الذي يتقاضاه بالليرة الى الدولار في المصرف نفسه، وبالسعر الرسمي لليرة اللبنانية. كذلك في مقدور المقترض اللبناني بالدولار سداد سنداته بالليرة، وبالسعر الرسمي أيضاً.
قضائياً، وقعت مواجهة سياسية – قضائية، يُمكن ان تطاول شظاياها الحصانات النيابية، على خلفية، توقيف النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضية غادة عون رئيسة هيئة ادارة السير هدى سلوم، بناءً على الإخبار المقدم من المحامي وديع عقل في جرائم الرشوة والتزوير وهدر مال عام وإثراء غير مشروع وإخلال بموجبات وظيفية.
واحتجاجاً على توقيف سلوم دخل موكل سلوم النائب هادي حبيش مع مجموعة من الشباب والمحامين الى قصر العدل في بعبدا وهاجم بعنف القاضية عون التي أمرت بالتوقيف، واصفا اياها بالـ”ميليشيا” وبـ”رمز الفساد” ومعتبرا أنها “تتعاطى بشكل ميليشياوي مع المحامين والقضاة والمواطنين”. وأكد ان الملف ليس قضائياً بل سياسي بامتياز.