
افتتاحية صحيفة النهار
متاريس سياسية بدل التنازلات… يستعجلون الانهيار!
وقت انهالت على لبنان تحذيرات دولية غير مسبوقة في خطورتها من التدهور الاقتصادي الذي يتخذ طابعاً سريعاً متدحرجاً وخصوصاً من مجموعة الدعم الدولية للبنان ووزير الخارجية الأميركي جورج بومبيو، بدا الوضع الداخلي أمس موغلاً في تأزم تصاعدي بات يصعب معه تصور القصور الهائل الذي يثبته المسؤولون الكبار والسياسيون المعنيون بالخروج من الأزمة الحكومية في ظل الوقائع المتسارعة للكارثة المالية والاقتصادية والاجتماعية.
ذلك أن المعطيات السياسية المتجمعة من مختلف المرجعيات الرسمية والأوساط العاملة على تذليل العقبات التي تحول دون رسم خريطة طريق واضحة للاستحقاق الحكومي، كانت حتى ليل أمس تشير الى شبه استعصاء للتوافق على الخروج من الأزمة الحكومية تكليفاً وتأليفاً قبل أيام قليلة من الموعد المرجأ للاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس الحكومة الجديدة الاثنين المقبل. ولعل ما يثير أقصى الغرابة والمخاوف في آن واحد هو أن الأيام الأخيرة أثبتت بما لا يقبل جدلاً أن المسؤولين الكبار يبدون قابلية مرضية لإقامة متاريس سياسية في المعارك الذاتية وتصفيات الحسابات السياسية والشخصية الصغيرة وعدم استعداد لاتباع منطق التنازلات الحتمية للتوصل الى أي تسوية سريعة توجبها أسوأ كارثة حلّت بلبنان منذ الحرب. وترجم هذا الواقع القاتم في مشهد الانسداد السياسي الذي طبع الأيام الأخيرة، في حين تشهد باقي القطاعات اللبنانية من دون أي تمييز سوء المصير الذي يتهدّد الوف الشركات والمؤسسات وعشرات آلاف العاملين في القطاع الخاص.
وبذلك بات الكثير من المراقبين يطرحون تساؤلات تتجاوز الدلالات المحلية الصرفة لحال استعصاء التوافق السياسي على المخرج الحتمي من الأزمة الحكومية، فيما يضغط العالم على المسؤولين لاستعجال تأليف حكومة اصلاحية تشكل الممر الأول والأخير لمدّ لبنان بالدعم السريع الانقاذي تجنباً لانهيار اقتصاده تماماً. ومن التساؤلات المثارة بكثافة في الأيام الأخيرة، هل انزلق المسؤولون اللبنانيون الى الارتباط واقعياً بصراعات المحاور الدولية والاقليمية بما يخشى معه أن تصح تقديرات متشائمة لربط الأزمات من بيروت الى بغداد الى طهران؟ وإذا كان هذا التقدير المتشائم في غير مكانه وإذا كان إطار الأزمة ومضمونها ملبننين تماماً، فأي تفسير لاستحالة الوصل بين ثلاثة رؤساء وعدد أصابع اليد من الزعماء لا يتجاوز عدد الأصابع الواحدة للاتفاق على استراتيجية من شأنها الحدّ ما أمكن من الانزلاق السريع بالبلاد نحو الانهيار الكبير، أم ترى بعضهم يرغب في ذلك لغايات دفينة؟
الاستشارات: أي اتجاه؟
مجمل هذه المخاوف والتساؤلات لا يجد أي أجوبة واضحة بعد في حين تكشفت المعطيات السياسية عن اتجاهات شديدة الالتباس والغموض في شأن تكليف رئيس الحكومة الجديدة الذي يفترض أن تسفر عنه الاستشارات النيابية الملزمة المقررة مبدئياً في قصر بعبدا الاثنين المقبل. وإذ لم تظهر أي مؤشرات لإمكان إرجاء الاستشارات مرة جديدة وتردّد أن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مصمم على عدم إرجائها تكراراً، فإن هذه المعطيات لم تقترن بأي مؤشرات إيجابية لسيناريو الحل الحكومي المحتمل، بل ثمّة مصدر سياسي بارز قال لـ”النهار” أمس بصراحة انه يستبعد أي حكومة في وقت قريب وإن كان من الممكن تصور الذهاب الاثنين المقبل الى تكليف الرئيس سعد الحريري تأليف الحكومة العتيدة من دون ضمانات لتأليفها بسهولة بحيث يصبح الحريري رئيساً مكلفاً ورئيساً لحكومة تصريف الأعمال لفترة يصعب تقديرها سلفاً.
وبينما قدّرت أوساط عدّة أن يجري تكليف الحريري بأكثرية تتجاوز الـ75 نائباً، تركزت الاهتمامات على العلاقة المتراجعة بقوة بين الرئيسين عون والحريري في ظل ما أشاعه “التيار الوطني الحر” في اليومين السابقين عن اتجاهه الى اتخاذ موقف مغاير لكل المسار الذي سلكته علاقته بالحريري و”تيار المستقبل” منذ سريان التسوية الرئاسية السياسية قبل أكثر من ثلاث سنوات، أي منذ انتخاب الرئيس عون اذ كان الفريقان حليفين دائمين في حكومتي الرئيس الحريري. وروّجت أوساط “التيار” لإمكان إعلان موقف بعد اجتماع “تكتل لبنان القوي” اليوم برئاسة الوزير جبران باسيل بأن يمتنع “التيار” عن المشاركة في الحكومة المقبلة وأن يتحوّل الى دور معارض، علماً أن الشق الثاني من القرار مشكوك فيه لكون “التيار” هو تيار رئيس الجمهورية ولا تنطبق عليه بأي شكّل صفة المعارضة حتى لو لم يتمثل في الحكومة. لكن أوساطاً سياسية معنية تتحدث عن إيجابية للاعلان المحتمل لرئيس “التيار” عن عزوفه عن المشاركة في الحكومة المقبلة من حيث أن ذلك سيؤدي الى تسهيل الولادة الحكومية وعدم مشاركة أي من أعضاء “تكتل لبنان القوي” والاكتفاء باقتراح أسماء تكنوقراط في الحكومة. وفي السياق يلقي الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله كلمة مساء غد الجمعة يتناول فيها التطورات الداخلية وينتظر أن يتطرق الى الملف الحكومي.
الحريري
وبدا لافتاً في هذا السياق الموقف الذي اتخذه الرئيس الحريري مساء أمس من بيان مجموعة الدعم الدولية للبنان اذ توجه “بالشكر الى فرنسا والأمم المتحدة على دعوتهما مجموعة الدعم الدولية للبنان للاجتماع في باريس كما الى كل أصدقاء لبنان وأشقائه وممثلي المؤسسات الدولية الذين شاركوا في الاجتماع وعبروا عن حرصهم على مساعدة لبنان للخروج من الأزمة الاقتصادية الحادة التي يواجهها”.
وقال إنه “أخذ علماً بالبيان الختامي الذي صدر عن المجموعة”، مضيفاً أنه “يرى أن الخروج من الأزمة يستوجب:
١ – الإسراع في تأليف حكومة اختصاصيين تشكل فريق عمل متجانساً وذا صدقية مؤهلاً لتقديم إجابات عن تطلعات اللبنانيين بعد ١٧ تشرين الاول.
٢ – إعداد خطة إنقاذية على كل الصعد الاقتصادية والاجتماعية والنقدية والمالية والانتاجية.
٣ – تطبيق هذه الخطة بالدعم الكامل من اشقاء لبنان وأصدقائه في المجتمع الدولي، ومن المؤسسات المالية الدولية، والصناديق العربية”.
القمع الشارعي!
في غضون ذلك، برزت مجددًا ليل أمس ممارسات قمعية خطيرة مع احراق “خيمة الملتقى” في وسط بيروت التي كانت تعرضت أول من أمس لمحاصرة من أفراد يساريين وآخرين مؤيدين لـ”حزب الله”. كما أن الاعتداءات التي طاولت فجراً متظاهرين على أيدي شرطة مجلس النواب قرب عين التينة أثارت أجواء استياء عارمة على رغم البيان الذي اصدرته الشرطة وتحدثت فيه عن اعتداءات طاولتها. ذلك أن الاعتداءات بالضرب التي طاولت صحافية ومتظاهرين أثارت الشك في وجود مخطط دائم لاستهداف المتظاهرين، علماً أن تكرار الاعتداءات في أماكن عدّة على أيدي فئات معروفة بات ينذر بتداعيات سلبية للغاية وقت يؤخذ على القوى الأمنية والعسكرية عدم توقيف المعتدين في هذا الجانب فيما تجري توقيفات دائمة في اماكن اخرى على خلفية قطع الطرق.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
الحكومة بين «تسهيل التكليف» و«تــصعيب التأليف».. والحريري و«التيار»: معركة صعبة
ما ان تهبّ نسمة إيجابية على الخط الحكومي، حتى تهب عاصفة من السلبية تطيحها، وتزرع حقلاً واسعاً من الشكوك حول هذا الاستحقاق، فتطوّق الاستشارات النيابية الملزمة المحددة الاثنين المقبل بزنار من التساؤلات عما اذا كانت ستحصل ام لا، وتجعل بالتالي من مسألة تأليف الحكومة الجديدة، أمراً، تحقيقه من سابع المستحيلات، في ظل واقع سياسي منقسم على نفسه، يتقاذف الشروط التعجيزية المانعة للوصول الى الحد الادنى من التوافق حتى على البديهيات.
أمام هذا الجو الداخلي تتجدد النصائح الدولية بإخراج لبنان من أزمته، وهو ما صدر عن مجموعة الدعم الدولية التي استضافتها باريس امس، التي أكدت في بيانها الختامي «أنّ لبنان يواجه أزمة تضعه على شفا انهيار فوضوي للاقتصاد، وزعزعة أكبر للاستقرار. ومن أجل وقف هذا التردّي المالي والاقتصادي، واستعادة الثقة في الاقتصاد، وتناول التحديات الاجتماعية والاقتصادية على نحو مستدام، ثمّة حاجة ملحّة لإقرار حزمة سياسات كبيرة موثوق بها وشاملة لتنفيذ إصلاحات اقتصادية تعيد للبنان استقراره المالي، وتتناوَل أوجه القصور الهيكلية طويلة الأمد في نموذج الاقتصاد اللبناني. وتحمل هذه الإجراءات أهمية كبرى لقدرتها على تقديم إجابات عن التطلعات التي أعرب عنها اللبنانيون منذ 17 تشرين الأول».
أضاف البيان «انه بالنظر إلى أنّ لبنان هو اليوم من دون حكومة منذ استقالة سعد الحريري في 29 تشرين الأول، يرى أعضاء المجموعة أنّ الحفاظ على استقرار لبنان ووحدته وأمنه وسيادته واستقلاله وسلامته ووحدة أراضيه، يتطلب التشكيل السريع لحكومة تملك القدرات والمصداقية اللازمة لتنفيذ حزمة الإصلاحات الاقتصادية الضرورية من أجل النأي بالبلاد عن التوترات والأزمات الإقليمية».
واشنطن
الّا انّ اللافت للانتباه في موازاة ذلك، كان الموقف الاميركي، الذي عبّر عنه وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو، وقال فيه انّ واشنطن «تقف صفاً واحداً مع الشعب اللبناني من أجل مساعدته على إصلاح اقتصاده، وتأمل في أن ينجح اللبنانيون في هذا المجال».
وأضاف: «قلنا إنّ «حزب الله» منظمة إرهابية، وهناك مسؤولية على الشعب اللبناني في المحافظة على سيادته وإصلاح اقتصاده».
وإذ اشار الى انّ واشنطن تعمل على إنجاح اجتماعات باريس، قال: «ندرك أنّ هناك مسائل مالية كبيرة جداً في لبنان، ونعرف أنّ المصرف المركزي تحت ضغط كبير، كذلك الشعب اللبناني الذي فقد القدرة على الوصول إلى مدّخراته المالية»، داعياً الحكومة اللبنانية إلى «معالجة هذه المسائل».
الّا انّ الموقف الاميركي البالغ الدلالة، عَكسته المندوبة الاميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة كيلي كرافت أمس، بقولها «إنّ الإضطرابات ستتواصل في لبنان وسوريا واليمن وفي أي مكان توجد فيه إيران، ما لم تؤتِ حملة الضغط الأقصى الأميركية ثمارها».
مفاجأة «موديز»
وفيما كانت الأنظار مركّزة على اجتماع باريس لاستطلاع ما قد يصدر من مقررات قد توحي بالأمل في موضوع الدعم الاقتصادي، جاءت الضربة القاصمة من وكالة «موديز» للتصنيف، التي أصدرت امس قراراً بخفض التصنيف الائتماني الأساسي للبنوك اللبنانية الثلاثة الكبيرة، عوده وبلوم وبيبلوس الى درجة (ca). وهذه الدرجة وفق تصنيفات «موديز» تعني «تعثّراً واضحاً، واحتمالاً ضئيلاً للتعافي».
يأتي هذا الخفض الجديد للبنوك اللبنانية الثلاثة في توقيت دقيق، بما من شأنه زيادة الضغوطات على الاقتصاد الوطني بشكل عام.
وبررت «موديز» الخفض بصدور تعميم عن مصرف لبنان يقضي بدفع قسم من الفوائد على الايداعات بالعملات الاجنبية بالعملة الوطنية (الليرة).
لكنّ مصادر مطلعة ذكرت لـ«الجمهورية» انّ لغطاً يحوط بقرار وكالة التصنيف لأنّ تعميم مصرف لبنان لا يشمل الودائع الجديدة، أي انّ كل وديعة توضع في مصرف لبناني بعد التعميم، تسري عليها الاجراءات المعتمدة سابقاً، لجهة دفع الفائدة بالعملة الاجنبية بالكامل.
بالاضافة الى ذلك، توضح المصادر انّ تَقاضي المودع 50% من الفوائد على وديعته الدولارية بالعملة الوطنية لا يعرّضه للخسارة، لأنّ في مقدوره تحويل المبلغ الذي يتقاضاه بالليرة الى الدولار في المصرف نفسه، وبالسعر الرسمي لليرة اللبنانية. كذلك في مقدور المقترض اللبناني بالدولار سداد سنداته بالليرة، وبالسعر الرسمي أيضاً.
هذا الواقع يلغي فرضية اقتطاع أي أموال من المودعين ومن الفوائد التي يتقاضونها على ودائعهم. كذلك، فإنّ مفعول التعميم يمتد لـ6 اشهر فقط، وهو إجراء استثنائي ومؤقت.
لغة الشروط
سياسياً، في ظاهر كلام السياسيين تأكيدات بأنّ الاستشارات ستجري في موعدها الاثنين وفق البرنامج المحدد لها، أمّا على أرض الواقع فأجواء الاطراف المعنية بالملف الحكومي لا توحي بإمكان بلوغ تفاهم في ما بينها، على مخارج وسط، ذلك أنها ما زالت متمترسة خلف الشروط ذاتها التي كانت السبب الاساس في تعميق المأزق الراهن. وتبعاً لذلك، فإنه مع استمرار لغة الشروط هذه، لن يكون مفاجئاً أبداً إذا تعثرت استشارات الاثنين، على غرار جولة الاستشارات السابقة.
مشاورات الساعات الاخيرة، وبحسب ما أورد مشاركون فيها، ما زالت تدور في الحلقة ذاتها، وما زالت قاصرة على إحداث تبدّل نوعي في المواقف، بل انّ الأصح القول انّ هذه المشاورات تعتريها صعوبة اكثر مما كانت عليه الامور قبل تأجيل موعد الاستشارات الى الاثنين المقبل، وبروز اسم رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري كمرشح وحيد لهذا المنصب، وانّ تكليفه تشكيل الحكومة مضمون، في حال اجراء استشارات الاثنين.
وبحسب هؤلاء، فإنّ الرئيس الحريري، ومن موقع إدراكه ان لا بديل عنه في رئاسة الحكومة الجديدة، يبدو أنه ترك أمر البَت بالامور الاخرى المتعلقة بتأليف الحكومة الى ما بعد استشارات التكليف، مع إصرار معلن من قبله على مضيّه في تشكيل حكومة اختصاصيين، وهو ما عاد وأكد عليه بالأمس في بيان الشكر الذي وجّهه لمجموعة الدعم، حيث شدّد على الاسراع بتأليف حكومة اختصاصيين تشكّل فريق عمل متجانساً وذات مصداقية مؤهّل لتقديم إجابات عن تطلعات اللبنانيين بعد ١٧ تشرين الأول».
تفهّم… ولكن؟
واذا كانت مصادر الاطراف المشاركة في حركة المشاورات تُبدي نوعاً من التفهّم لرغبة الحريري في تأجيل البت بالامور المتعلقة بتأليف الحكومة الى ما بعد التكليف، ربما لأنه يحاول تجنّب تسجيل مآخذ عليه من قبل فريق السياسيين الذين اعترضوا قبل ايام قليلة على ما سمّوه التأليف قبل التكليف، وتجاوز المشاورات الجارية آنذاك بعض الاطراف صلاحيات رئيس الحكومة، وهو ما عَبّر عنه صراحة رؤساء الحكومات السابقون، الّا انّ المصادر نفسها لفتت الى انّ الحريري نفسه كان شريكا اساسياً في تلك المشاورات، التي دارت قبل اسابيع أثناء طرح مجموعة الاسماء البديلة له لرئاسة الحكومة، قبل ان يتم حرقها جميعها.
وتبعاً لذلك، لا تستطيع أن ترسم المصادر صورة ما سيكون عليه الحال من الآن وحتى موعد الاستشارات الاثنين، مع انها ما زالت ترجّح حتى الآن إعادة تكليف الحريري، الا انها تُبدي خشيتها من ان تنقل البلد بعد استشارات الاثنين من مرحلة «تسهيل التكليف» الى مرحلة «تصعيب التأليف»، خصوصاً انّ صفحة خلافية حادة وواحدة هي التي قد تعترض مسار التأليف وتضعه في دائرة الاحتمالات السلبية والتأخيرية له لفترة غير محدودة، وهذه الصفحة من شقين:
– الأول يتعلق بشكل الحكومة، التي ما يزال الحريري يصرّ على تشكيلة اختصاصية لا سياسية، وهو الامر الذي يلقى اعتراضاً واضحاً من قبل المكوّنات السياسية الاخرى وفي مقدمها «حزب الله» وحركة «أمل»، اضافة الى «التيار الوطني الحر» ومن خلفه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.
– الثاني، كيفية تمثيل «التيار الوطني الحر» في الحكومة الجديدة، مع إصرار غير مخفي من قبل الحريري على استبعاد رئيس التيار الوزير جبران باسيل عن هذه الحكومة. وهو الامر الذي لا يستفزّ فقط باسيل و«التيار الوطني الحر»، بل يستفزّ رئيس الجمهورية، الذي يؤكد العارفون انه لا يمكن ان يقبل بأن تتم التضحية برئيس تيار سياسي وبرئيس اكبر كتلة نيابية، هكذا بشحطة قلم وتبعاً لمزاجيات بعض السياسيين.
معركة صعبة
من هنا، تؤكد المصادر انّ مرحلة التأليف امام معركة صعبة، بدأت نذرها تطلّ من الآن، سواء عبر التسريبات عن موقف الحريري، او عبر التلويح من قبل «التيار الوطني الحر» بعزوفه عن المشاركة في الحكومة والانتقال الى المعارضة.
وتشير المصادر الى انّ العقدة الاساس الماثلة في طريق الحل الحكومي كامنة في معادلة: الحريري – باسيل، بحيث انّ الحريري لا يريد باسيل من جهة، مقابل ان منطق التيار متمسّك بثابتة اساسية لديه: إمّا الاثنان معاً في الحكومة وامّا الاثنان خارجها.
من هنا، تقول المصادر انّ المعركة السياسية محتدمة بينهما، يطيب لبعض الاطراف السياسيين ان يصفها بـ«معركة تكسير رؤوس»، فيما يصفها البعض الآخر بأنها معركة «لَيّ أذرعة»، الّا انها بمعزل عن الوصفين تُضفي على الواقع الداخلي مزيداً من عناصر التشنج التي من شأنها ان تعمّق الأزمة القائمة اكثر وتزيد الامور تعقيداً، والوضع العام اهتراءاً متزايداً على كل المستويات السياسية والاقتصادية والمالية.
رسالة بري
وكانت لافتة للانتباه امس، الرسالة التي بعث بها رئيس المجلس النيابي نبيه بري الى «التيار الوطني الحر»، ومضمونها الذي يؤكد فيه انه لا يرضى بغياب التيار عن الحكومة. وقد جاءت رسالة بري بعد الكلام الصادر من أجواء التيار بأنّ خيار الذهاب الى المعارضة، وكذلك عدم تسمية الحريري لرئاسة الحكومة، هو أمر مرجّح. وهذا الكلام، بما تضمّنه من تلويح بخيار الانتقال وعدم تسمية الحريري، قد لا يكون بعيداً عن موقف رئيس الجمهورية.
وربطاً بذلك، فإنّ رسالة بري، وكما تقول مصادر معنية بالملف الحكومي، بقدر ما هي موجّهة الى رئيس «التيار الوطني الحر»، فهي موجّهة ايضاً الى رئيس الجمهورية، وهي ايضاً موجّهة الى الرئيس سعد الحريري للتأكيد ان لا إمكانية لتشكيل حكومة بلا «التيار الوطني الحر». وإنّ خروج التيار سيدفع حلفاءه الى التضامن معه، إن بربط مشاركتهم بالحكومة بمشاركة التيار فيها، أو بالتلويح بعدم مشاركتهم ايضاً.
وعندها، ستقطع الطريق على تأليف الحكومة بالكامل… وأيّاً كان الشخص المكلف تشكيل الحكومة، الحريري او غيره، سيصطدم بالفشل ويصبح التكليف كحال «المعلّق والمطلّق».
كباش بين منطقين
الى ذلك، قالت مصادر سياسية لـ«الجمهورية» انّ الكباش الدائر على الحلبة الحكومية، يدور بين منطقين:
– الأول يقول إنّ الحريري قد ربح بالنقاط على خط الاستشارات من خلال تطيير كل البدائل عنه التي طرحت لرئاسة الحكومة، وفرض نفسه كشخصية لا بديل عنها، ولا يمكن تجاوزها. وبالتالي، سيأخذ التكليف بناء على هذا الربح، ويفاوض على هذا الاساس ووفق شروطه في عملية تأليف الحكومة.
– الثاني، يقول إنّ الحريري إذا كان قد ربح، فقد ربح جولة، إنما لم يربح المعركة. ومقابل شروطه التفاوضية، هناك شروط مقابلة تقول ما مفاده: «إحتفظ بالتكليف»، لكنك لن تستطيع ان تشكل حكومة من دوننا»، ومن هنا يأتي موقف «التيار الوطني الحر»، والتلويح بعدم تسمية الحريري وعدم المشاركة في الحكومة.
تشاطر!
الى ذلك، عبّر مرجع مسؤول عن عدم ارتياحه للاجواء السائدة، وقال لـ«الجمهورية»: المخرج الاساس للأزمة الحكومية الراهنة، ليس بالتكليف الذي باتَ شبه محسوم بأنه من نصيب الحريري، بل بالعقلانية التي يتبغي ان تحكم مرحلة التأليف، والتي لا بدّ ان تتمخّض عنها معادلة «رابح – رابح» وليس معادلة «رابح – خاسر»، أو طرح فيتوات واشتراطات فوق التعجيز.
أضاف المرجع: إنّ ما نراه من عدم شعور بالمسؤولية يبعث على الخجل من هذا الانحدار، الوقت ليس لشَخصنة الامور، ولا وقت تسجيل نقاط ولا وقت محاولات التشاطر لتحقيق مكاسب على الحلبة الحكومية. فليطمئن الجميع، لم يبق في البلد ما يمكن أن يؤخذ منه بعد، فقد جَفّ بالكامل وتداعى كل شيء، ولنعترف اننا جميعاً وَضَعنا بلدنا على طريق الجلجلة، التي ستؤدي حتماً الى الكارثة. فالتكليف أمامنا، والتأليف لا بد ان يأتي سريعاً، وهي الفرصة الاخيرة لنا بين ان نختار بين إعادة انقاذ البلد، وبين ان نستمر في هذا الجو الصدامي، الذي يقود الى مكان واحد، أي الى السقوط في أزمة كبرى أبعد من السياسة والاقتصاد وأبعد من الطائف والدستور والنظام.
نصرالله
في جانب متصل بالازمة الحكومية، يطل الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله في كلمة متلفزة عصر يوم غد الجمعة، يتناول فيها آخر التطورات المحلية وخصوصاً تلك المتعلقة بالازمة الحكومية القائمة، وما يتصل بالاوضاع التي شهدها لبنان منذ 17 تشرين الاول الماضي.
سلام
الى ذلك، اعتبر الرئيس تمام سلام أنه يجب اليوم تشكيل حكومة تكنوقراط منتجة، لوقف الانهيار، مشيراً الى انّ المشاركة السياسية بحدود معينة في الحكومة ممكنة، لإعطاء نوع من الاطمئنان الى طبيعة القرارات التي ستتخذ في الحكومة، لكنّ موضوع استلام القوى السياسية للحقائب يجب ان يكون خطاً أحمر لا يتجاوزه احد، وأنا أنصح ان تتشكّل الحكومة من وجوه جديدة، تضيف أملاً بإمكان نجاحها، ناصحاً بأن لا يكون عدد الوزراء في اي حكومة أكثر من 20 وزيراً.
وقال لـ«الجمهورية»: «انّ حكومة التكنوقراط ممر إجباري لاستعادة الثقة في الداخل والخارج».
واعتبر انّ مشاركة «حزب الله» في الحكومة وإمكان ان تؤدي الى حجب المساعدات الدولية لم تكن عائقاً في الماضي ولا اعتقد انها عائق اليوم، لكنّ الحكومة يجب ان تكون حكومة اختصاصيين، مع تمثيل سياسي مدروس.
تأجيل
الى ذلك، وربطاً بمسار الإستشارات النيابية الملزمة ومستجدات الأوضاع في لبنان، علمت «الجمهورية» انّ رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري ألغى زيارة كانت مقررة الأسبوع المقبل ليومين (ما بين 16 و17 كانون الأول الجاري) الى موسكو للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس حكومته ديمتري ميدفيديف، بناء لمواعيد حددت قبل استقالته في 29 تشرين الأول الماضي.
وقالت مصادر دبلوماسية روسية انّ السفارة الروسية في بيروت أبرقت الى وزارة الخارجية مطلع الأسبوع الجاري طالبة اتخاذ الترتيبات الضرورية لإلغاء الموعد، على ان تجري الإتصالات من اجل تحديد الموعد الجديد في وقت لاحق، وسط توقّعات باحتمال القيام بها منتصف كانون الثاني المقبل حسب مواعيد الرئيس بوتين.
*****************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
الحريري يرسم “خريطة تأليف” ثلاثية الأبعاد
الثورة تتقدّم… “عصيان ضريبي”
لا تشبه السلطة في سلوكها إلا من يطلق النار على قدمه. فالإمعان في ضرب الأسس التي تقوم عليها الدولة فسخ العقد الاجتماعي الذي يشرّع سلطتها على الأفراد والمجتمع. العقد الضمني الذي يفرض على المواطنين فعل دفع الضرائب بوصفه حقاً سيادياً من حقوق الدولة، أجبر السلطة على القيام بما يتوجب عليها من مهام الحماية وصون الاستقرار وحفظ الحريات وتأمين الأمنين الإقتصادي والإجتماعي وتوفير الخدمات الأساسية للمواطن، من ماء وكهرباء وبيئة نظيفة وطرقات… غير أنّ فشل الدولة في تأمين أبسط الخدمات الأساسية، وعجزها عن إعطاء المواطنين أقل حقوقهم، وتركهم يموتون حريقاً وغريقاً، واستقتالها للحفاظ على مؤسسات خاسرة، من اتصالات وكهرباء وغيرها الكثير من المرافق العامة، حمّلها مسؤولية فسخ العقد الإجتماعي وما يترتب عليه من نتائج ظهرت باتخاذ الكثير من الشركات قرار “العصيان الضريبي”.
تحت قبة مبنى البيضة في ساحة الثورة، أعلنت مئات الشركات الخاصة البارحة، عن توقفها عن دفع الضرائب وتجيير قيمتها للعمال للمحافظة على لقمة عيشهم. مليارات الدولارات يدفعها القطاع الخاص من شركات وأفراد سنوياً، كضرائب ورسوم، اتضح أنّ قسماً كبيراً منها يذهب إلى جيوب بعض المنتفعين، وقسماً آخر لتمويل قطاع عام متضخّم مليء بالمحسوبيات، وما يتبقى يضيع في زواريب الهدر والفساد.
العمال أحق بهذه الأموال. فهم يتحمّلون نتائج هدر الدولة وفسادها الذي أوصل شركاتهم إلى الإقفال، أو اضطرارها إلى دفع نسب مئوية من رواتبهم لا تتجاوز الـ50 في المئة، بعدما جفف العجز العام أموال المصارف، وترك الشركات في مهب “كابيتال كونترول” مقنّع. العجز عن الإستيراد ووقف الإعتمادات وتقنين السحوبات والإمتناع عن الإقراض، يترافق مع فوائد مرتفعة أصبحت في ظل هذه الظروف تشكل عبئاً إضافياً، دفع بجزء من المؤسسات والأفراد إلى إعلان التوقف عن سداد الأقساط المصرفية أيضاً ومطالبة المعنيين بوقف الغرامات على الدفعات المتأخرة، ريثما تتشكل حكومة موثوقة تُسهّل أمور المواطنين وتضع خريطة طريق للخروج من الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والمالية… وها هي وكالة “موديز” تعيد بالأمس تخفيض التصنيفات الائتمانية الأساسية المستقلة لثلاثة مصارف لبنانية هي “عودة” و”بلوم” و”بيبلوس” من درجة caa2 إلى ca، في حين لا تزال تصنيفات الودائع بالعملة المحلية للبنوك Caa3 وCaa2 قيد المراجعة للتخفيض.
وفي خضمّ استفحال الأزمة، جاء اجتماع باريس أمس ليضع الإصبع على الجرح الاقتصادي النازف ويؤشر إلى تحمل السلطة مسؤولية التأخير في تشكيل حكومة ذات مصداقية موثوقة تستجيب لتطلعات شعبها وتمضي فوراً نحو تنفيذ الإصلاحات المحورية والبنيوية المطلوبة لإنقاذ الوضع وانتشاله من بين براثن الانهيار. فرصة تلقفها رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري لتوجيه الشكر إلى مجموعة الدعم وفرنسا والأمم المتحدة والمؤسسات الدولية ولرسم معالم “خريطة تأليف” ثلاثية الأبعاد لحكومة يراها الأصلح لمهمة الإصلاح والخروج من الأزمة عبر “1-الإسراع بتأليف حكومة اختصاصيين تشكل فريق عمل متجانساً وذا مصداقية مؤهلاً لتقديم إجابات على تطلعات اللبنانيين بعد 17تشرين الاول، 2-إعداد خطة إنقاذية على الصعد الاقتصادية والاجتماعية والنقدية والمالية والانتاجية، 3-تطبيق هذه الخطة بالدعم الكامل من أشقاء لبنان وأصدقائه في المجتمع الدولي ومن المؤسسات المالية الدولية والصناديق العربية”.
وبينما أكدت مصادر مواكبة للاتصالات الآيلة إلى تعبيد الطريق أمام إعادة تكليف الحريري أنه لا يزال متمسكاً بترؤس حكومة اختصاصيين، أعربت المصادر في الوقت عينه عن عدم استبعادها “تضمين التشكيلة الاختصاصية تمثيلاً سياسياً منخفض المستوى”، كاشفةً أنّ هذا ما ستتم بلورته وبحثه من الآن وحتى موعد الاستشارات الملزمة نهار الاثنين المقبل.
وبانتظار إطلالة الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله مساء الغد، والتي أكدت قناة “المنار” أنها ستحمل “في السياسة الكثير…”، أوضحت مصادر مطلعة على موقف الثنائي الشيعي لـ”نداء الوطن” أنّ مسألة الرسالة التي أوفدها رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل حول رفض عدم مشاركة التيار في الحكومة لا تعني رفض عدم مشاركة باسيل شخصياً بل المقصود منها عدم القبول بخروج تكتل “لبنان القوي” من الحكومة، لافتةً في هذا الإطار إلى أنّ المطلوب راهناً “إدارة الرئيس الحريري محركاته باتجاه قصر بعبدا ومختلف الأطراف المعنية لوضع الصيغة المناسبة لتكليفه تشكيل الحكومة على أن تلقى هذه الصيغة فور التوصل إليها دعم “حزب الله” والرئيس بري”.
توازياً، كشفت مصادر ديبلوماسية عربية لـ”نداء الوطن” عن دور روسي داعم لتشجيع الأفرقاء اللبنانيين على التوافق حول الملف الحكومي، مشيرةً في هذا الإطار إلى أنّ “الجانب الروسي أبلغ أكثر من سفير دولة عربية موقفه المرحّب بعودة الحريري إلى رئاسة الحكومة وتشكيله حكومة من الاختصاصيين وتقديم كامل الدعم للبنان وله”، مبديةً ثقتها بأنّ هذا الموقف الروسي من شأنه “أن يعزّز فرص ولادة حكومة اختصاصيين” باعتبارها كفيلة وحدها بإنقاذ الواقع اللبناني المنهار.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
«مجموعة دعم لبنان» تطالب بحكومة {ذات صدقية تلتزم النأي بالنفس}
باريس: ميشال أبو نجم
عقدت مجموعة العمل الدولية للبنان «اجتماع عمل» ليوم كامل أمس، في العاصمة الفرنسية، في مسعى لمساعدة لبنان على تجاوز محنته عن طريق خريطة طريق متكاملة. واستضافت الخارجية الفرنسية الاجتماع الذي أداره مدير عام الوزارة السفير فرنسوا دولاتر، والمبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى لبنان يان كابيتش. وحضر ممثلو الدول الأربع الكبرى في مجلس الأمن «الولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا والصين»، إضافة إلى ألمانيا وإيطاليا وثلاث دول عربية «مصر والإمارات والكويت»، وثلاث منظمات إقليمية ودولية «الاتحاد الأوروبي والجامعة العربية والأمم المتحدة»، وهيئات مالية دولية «البنك الدولي وبنك الاستثمار الأوروبي والبنك الأوروبي للتنمية وإعادة الإعمار وصندوق النقد الدولي».
وبدا من البيان الختامي الصادر عن المجموعة حجم القلق الذي ينتابها إزاء غياب حكومة لبنانية قادرة على مواجهة الوضع المتدهور، وخصصت لذلك فقرة كاملة جاء فيها: «ترى المجموعة أن المحافظة على استقرار لبنان ووحدته وأمنه وسيادته واستقلاله السياسي وسلامة أراضيه تتطلب تشكيلاً سريعاً لحكومة فاعلة وذات صدقية وقادرة على الاستجابة للتطلعات التي عبّر عنها اللبنانيين كافة وتتوافر لها الإمكانيات والمصداقية لإطلاق حزمة ضرورية وذات معنى من الإصلاحات الاقتصادية، وأن تكون ملتزمة بسياسة النأي بالنفس عن التوترات والأزمات الإقليمية. ومن الملحّ أن ترى هذه الحكومة النور في أسرع وقت».
وبهذا تكون المجموعة قد رسمت صورة الحكومة التي ترى فيها القدرة على مواجهة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية العميقة التي تضع البلاد على شفا انهيار فوضوي للاقتصاد وزعزعة أكبر للاستقرار. ومن أجل وقف هذا التردي ترى المجموعة أن ثمة حاجة ملحّة إلى إقرار حزمة سياسات كبيرة وموثوق بها وشاملة لتنفيذ إصلاحات اقتصادية تعيد للبنان استقراره المالي وتتناول أوجه القصور الهيكلية طويلة الأمد في نموذج الاقتصاد اللبناني. والتأم الاجتماع في جلستين غاب عن الأولى الوفد اللبناني الذي حضر الثانية بعد الظهر لإطلاعه على الخلاصات التي توصلت إليها المجموعة.
والختام كان لكلمة وزير الخارجية جان إيف لودريان التي جاءت بلهجة حادة، وتوقف بدايةً عند الوضع العام في لبنان الذي وصفه بـ«الصعب»، وسارع في الدعوة إلى عمل «طارئ وسريع»، وإلى أن تستمع السلطات لمطالب اللبنانيين والحراك. وحث على التعجيل في الوصول إلى حكومة قادرة وتتمتع بالمصداقية والفعالية وتحارب الفساد وتعيد إطلاق العجلة الاقتصادية وتغليب الشفافية. ودعا إلى «تغليب المصلحة الوطنية على المصالح الشخصية».
وقالت مصادر من داخل الاجتماع، تحدثت إليها «الشرق الأوسط»، إن الجو العام للمناقشات الصباحية كان «إيجابياً» وسجل جميع المتكلمين أن لبنان بحاجة إلى حوكمة رشيدة وإلى اعتماد الشفافية السياسية والاقتصادية. بيد أن عدداً من المتكلمين قرع ناقوس الخطر، إذ حذّر المندوب الأممي يان كابيتش من «التدهور الأمني» في حال استمرار الأزمة. ومما نُقل عن المتكلمين داخل الاجتماع إشارة السفير حسام زكي، مساعد الأمين العام للجامعة العربية، أن اتفاق «الطائف» الذي ينظّم العلاقات بين الأطراف اللبنانية «لا يُحترم». ونبّه زكي إلى أنه «إذا غابت إرادة اللبنانيين (للخروج من الأزمة) فلا أحد قادراً على مساعدتهم كما أنْ لا أحد يستطيع احتكار السلطة في لبنان».
وكان لافتاً أن المندوب الأميركي ديفيد شينكر، مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط، ربط الدعم الذي يمكن للمجموعة أن تقدمه بقيام السلطات اللبنانية بتنفيذ الالتزامات التي أخذتها على عاتقها، خصوصاً في توصيات مؤتمر «سيدر» الذي انعقد في ربيع العام الماضي. وكانت الخارجية الأميركية قد استبقت الاجتماع بتصريح شدد على «الحاجة الملحة للمسؤولين السياسيين اللبنانيين إلى تسهيل تشكيل حكومة قادرة على تنفيذ إصلاحات اقتصادية وأن تضع حداً للفساد المستشري».
وأشارت مصادر فرنسية إلى أن أحد أغراض الاجتماع «إيصال رسالة واضحة للمسؤولين اللبنانيين حول الإصلاحات المطلوبة منهم والتي من شأنها تمكين الأسرة الدولية من الوقوف إلى جانبهم». وتساءلت مصادر في باريس قبل الاجتماع، عن جدوى وجود وفد لبناني متدني المستوى وبالتالي فإن «التزاماته» لا ترتدي القيمة نفسها لوفد من المستوى الوزاري. ولفت الانتباه أن ممثل روسيا طلب تعديل الكثير من الفقرات لكن لم يتم التجاوب مع ما أراده. ومن مداخلاته اعتراضه على ذكر الجيش في المحافظة على المتظاهرين بقوله إن هذه ليست من مهامه. كذلك طلب الوفد اللبناني تعديل كلمة في الفقرة السابعة التي تتحدث عن حماية المظاهرات، وتم له ذلك.
وفي المجال الاقتصادي، طالب البيان بإقرار «فوري» لميزانية عام 2020 كخطوة أولى لخطة مالية من عدة سنوات، مع الإشارة إلى ضرورة حماية الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع بالتوازي مع بلورة استراتيجية للتعاطي مع الديون والمحافظة على النموذج المالي اللبناني. وتضمن البيان دعوة الحكومة لإطلاق إصلاحات بنيوية طموحة بعد ستة أشهر على تشكيلها وضرورة الإسراع في إطلاق المشاريع المقررة، مذكرةً بما جاء به مؤتمر «سيدر» والاستجابة لحاجات الناس.
مقابل ذلك، تؤكد المجموعة استعدادها لدعم لبنان في تنفيذ مشاريعه الإصلاحية وتوفير المساعدة الفنية وتمكينه من الحصول على المواد والحاجيات الأساسية من خلال برنامج تجاري تسهيلي، وتشجيع السلطات على تحديد التدابير والإجراءات لمواجهة الأزمة الراهنة، وتشجيع المؤسسات المالية الدولية على التعاون مع لبنان.
*****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
«مجموعة الدعم» تشترط حكومة إصلاحية.. وقنابل دخانية في وسط بيروت
برّي يتضامن مع باسيل.. والقضاء لملاحقة حبيش ويحيل عون إلى التفتيش
في الخلفية الدولية لأحداث لبنان، المتتالية منذ 17 تشرين أوّل الماضي، توظيف سياسي أميركي، عبر كلام متكرر لوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، والمندوبة الأميركية الدائمة في الأمم المتحدة كيلي كرافت حول ضرورة إخراج إيران وحزب الله، من زاوية قوله: «هناك منظمة مصنفة إرهابية، هي حزب الله، واعلم ان الشعب اللبناني على علم بالخطر الذي تشكله على حريته، وعلى قدرته على توفير حاجاته»، ومؤكداً في المقابل ان الولايات المتحدة مستعدة لمساعدة اللبنانيين على انعاش الاقتصاد وتصحيح المسار الحكومي..
وبالترابط، على خلفية الصراع الأميركي- الإيراني في صراعات الحراك، تراجع الحرس الثوري الإيراني عن تصريحات مستشاره بشأن إبادة إسرائيل من لبنان، على لسان العميد رمضان شريف الناطق بلسان الحرس من ان تصريحات قرباني، حرفت واستنبطت بطريقة خاطئة.
بالمقابل، بدت مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان ملكية أكثر من الملك، فجددت الالتزام بـ«مؤتمر سيدر»، وأكدت ان مقرراته ما زالت سارية. داعية السلطات إلى الالتزام بوضع المشاريع الاستثمارية على قائمة الأولويات، من خلال لجنة وزارية.
وجددت «الاستعداد للمساعدة داعية السلطات اللبنانية إلى طلب الدعم من المجموعة الدولية».
وإذ رحب الرئيس نبيه برّي بمقررات المجموعة الدولية – العربية، كشف وزير المال في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل ان عجز ميزانية 2019، سيكون أكبر بكثير مما كان متوقعاً بسبب انخفاض مقلق للغاية لايرادات الدولة، فيما أعلن وزير الاقتصاد في حكومة تصريف الأعمال ان اقتصاد لبنان يخسر ما لا يقل عن 70 – 80 يومياً بسبب الأزمة.
صمت سياسي
وعلى الرغم من الصمت السياسي الذي ساد أمس حول الوضع الحكومي، بانتظار ما سيعلنه اليوم رئيس تكتل «لبنان القوي» الوزير جبران باسيل، بعد اجتماع استثنائي للتكتل في السادسة مساء، والذي رجحت معلومات إمكان إعلان عدم مشاركته في الحكومة، وبانتظار ما سيعلنه أيضاً «الامين العام لحزب الله» السيّد حسن نصر الله عند الخامسة والنصف من يوم غد الجمعة في كلمة متلفزة يتحدث فيها عن التطورات العامة والحكومية، فإن الأجواء تميل إلى التشاؤم حيال مسألتي التكليف والتأليف، تبعاً للتصلب في المواقف، فيما أكدت مصادر وزارية مطلعة على موقف القصر الجمهوري ان الرئيس عون لن يؤجل الاستشارات النيابية المقررة الاثنين المقبل، وسيترك للنواب تسمية الرئيس المكلف تشكيل الحكومة، سواء كان الرئيس سعد الحريري أو سواه.
وقالت المصادر ان احتمالات تكليف الحريري باتت مرتفعة بأصوات 70 صوتاً، وهي مجموع أصوات كتلة «المستقبل» و«اللقاء الديمقراطي» و«القوات اللبنانية» ومنفردين آخرين، لكن صورة التأليف لا زالت ضبابية بسبب تمسك الحريري بموقفه الرافض لحكومة تكنو-سياسية مشيرة إلى ان المشاورات ما زالت قائمة لتقرير الاتجاهات لدى القوى السياسية.
وبحسب مصادر سياسية مطلعة قريبة من أجواء بعبدا و«التيار الوطني الحر»، فإن الموقف المتصلب للرئيس الحريري سيكون له مردود سلبي على الوضع العام في البلد، وقد يدفع إلى مواجهة سياسية وأزمة تؤدي إلى تأخير تشكيل الحكومة.
واعادت التأكيد ان وجود سياسيين في الحكومة يوفر الغطاء للحكومة عند اتخاذها إجراءات في ظل الظروف الاستثنائية التي تشهدها البلاد فضلا عن تسويق تدابير معينة ومعلوم ان هناك احزابا لها جمهورها يقررون ويؤثرون على ردة فعل الشعب الرافض لتمثيل هذه الأحزاب.
وكررت ان الحراك سيتمثل في الحكومة متحدثة عن ان هناك تخوفا من ان تؤدي المواقف المتصلبة الى امتناع افرقاء وكبار المكونات عن المشاركة في الحكومة ما يجعلها ضعيفة وعاجزة عن معالجة المشاكل الطارئة في البلاد من هنا تكمن الاهمية في السعي الى توافر غطاء سياسي للحكومة لمواجهة الاستحقاقات الخطرة والدقيقة في البلاد ولاسيما الاستحقاق الاقتصادي.
رسالة برّي
في غضون ذلك تناولت المشاورات ايضا كيفية التعامل مع موقف تكتل لبنان القوي في حال قرر العزوف عن المشاركة في الحكومة اذا كانت برئاسة الحريري، واستبعدت مشاركة الوزير باسيل فيها، وكان البارز في هذا السياق، مع أعلنه عضو التكتل النائب سليم عون انه حمل رسالة من الرئيس نبيه بري الى الوزير باسيل مفادها: لن اقبل ان يبقى «التيار الحر» خارج الحكومة، ومضمونها تدخل معاً أو تخرج معاً».
وقال النائب علي بزي عقب لقاء الأربعاء النيابي: أن رئيس مجلس النواب أكد انه على الرئيس سعد الحريري أن يجلس مع رئيس الجمهورية ميشال عون ويتفاهما على موضوع تشكيل الحكومة. وانه طالب باستيعاب خطورة الأوضاع الراهنة وإزالة ما يعترض المسار الحكومي من عقد وعقبات، وضرورة تجاوز الأسباب مهما كانت من طريق تشكيل الحكومة.
وعلمت «اللواء» من مصادر وزارية في تكتل «لبنان القوي» ان ما من اتجاه نهائي للتكتل في ما خص الموضوع الحكومي لكنها قالت ان التكتل سيشارك في الاستشارات النيابية اما ما اذا كان سيسمي الحريري فالجواب يأتي اليوم وليس بالضرورة، اما اذا كان سيشارك في الحكومة فالجواب اليوم وليس بالضرورة.
… وخطة الحريري
اما الرئيس الحريري، فقد بقي متمسكاً بحكومة اختصاصيين، تتولى اعداد خطة إنقاذية على كافة الصعد الاقتصادية، بدعم اشقاء لبنان واصدقائه.
ووردت هذه الخطة في البيان الذي اذاعه أمس لشكر فرنسا والأمم المتحدة على دعوتهما مجموعة الدعم الدولية للبنان للاجتماع في باريس، حيث أكّد انه أخذ علماً بالبيان الختامي الذي صدر عن المجموعة، معتبراً ان «الخروج من الأزمة يستوجب:
1- الإسراع بتأليف حكومة اختصاصيين.
2- إعداد خطة إنقاذية على الصعد الاقتصادية والاجتماعية والنقدية والمالية والانتاجية.
3- تطبيق هذه الخطة بالدعم الكامل من اشقاء لبنان وأصدقائه في المجتمع الدولي، ومن المؤسسات المالية الدولية، والصناديق العربية».
وكان الحريري اتصل أمس بوزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط أندرو موريسون، وبحث معه في المصاعب الاقتصادية التي يجتازها لبنان والجهود المتاحة لمعالجة الأزمة، كما شكره على وقوف بريطانيا إلى جانب لبنان.
مقررات مجموعة الدعم
وكانت مجموعة الدعم الدولية التي اجتمعت أمس في باريس قد خرجت بخارطة طريق سياسية- اقتصادية- مالية للخروج من الأزمة، تبدأ بتشكيل سريع لحكومة تملك القدرات والمصداقية اللازمة لتنفيذ حزمة الإصلاحات الاقتصادية الضرورية، من أجل النأي بالبلاد عن التوترات والأزمات الإقليمية، فيما رأى وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان ان المجتمع الدولي يشترط أي مساعدة مالية لهذا البلد بتشكيل حكومة إصلاحية، لافتاً إلى ان المعيار الوحيد يجب ان يكون فاعلية هذه الحكومة على صعيد الإصلاحات التي ينتظرها الشعب.
ومن جهته، أعلن وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو، بأنه يعلم ان الوضع المالي في لبنان خطير جداً، لافتاً إلى انه يجب تشكيل الحكومة قبل الاستجابة لطلبات الدولة، وربط استعداد واشنطن لمساعدة لبنان لانعاش اقتصاده بتحرره من التدخلات الأجنبية، ويقصد هنا النفوذ الإيراني، ووجود «حزب الله» الذي صنفته واشنطن منظمة إرهابية.
أما الأمين العام لوزارة الخارجية السفير هاني شميطلي الذي رأس الوفد اللبناني، بعد اجتماع بكل من الوزير لودريان ومساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شنكر، فقد رأى ان المؤتمر خرج بنتائج إيجابية، مؤكداً وجود حل، لكن هذا الحل يحتاج إلى طريق.
سلوم
على صيعد قضائي، دارت رحى مواجهة سياسية- قضائية، يُمكن ان تطال شظاياها الحصانات النيابية، على خلفية، توقيف النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضية غادة عون رئيسة هيئة ادارة السير هدى سلوم، بناءً على الإخبار المقدم من المحامي وديع عقل في جرائم الرشوة والتزوير وهدر مال عام وإثراء غير مشروع وإخلال بموجبات وظيفية. وإحتجاجا على توقيف سلوم دخل موكل سلوم النائب هادي حبيش مع مجموعة من الشباب والمحامين الى قصر العدل في بعبدا وهاجم بعنف القاضية عون التي أمرت بالتوقيف، واصفا اياها بالـ«ميليشيا» وبـ«رمز الفساد» ومعتبرا أنها «تتعاطى «بشكل ميليشياوي مع المحامين والقضاة والمواطنين». وأكد ان الملف ليس قضائياً بل سياسي بامتياز.
مؤكدا انه «لا يحق للقاضية عون اخذ هذا القرار وهذا أمر عائد لوزارة الداخلية».
واثار دخول النائب حبيش إلى مبنى قصر العدل بهذه الطريقة، والعبارات التي وجهها إلى القاضية عون، استنكار مجلس القضاء الأعلى الذي اجتمع استثنائياً، وقرّر دعوة مجلس النواب ونقابتي المحامين إلى اتخاذ الموقف المناسب تجاه ما حصل، مقدراً موقف نقيب المحامين في بيروت بهذا الصدد، والطلب إلى النائب العام التمييزي اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لملاحقة النائب المحامي المعني.
وأكّد مجلس القضاء على ما التزم في بيانه الأخير لجهة معالجة أي خلل مشكو منه في أداء أي قاض لمهامه، متخذاً الاجراء المناسب في هذا المجال.الأمر الذي فهم منه انه تمت إحالة القاضية عون علىالتفتيش القضائي، في حين ان طلب ملحقة النائب حبيش يفترض رفع الحصانة النيابية عنه، حيث نقل عن الرئيس برّي استياءه مما حدث، وأبلغ حبيش انه تصرفه «ورط المجلس وورط نفسه».
وكان رئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي سهيل عبود أكد امس التزامه بأن تعتمد التشكيلات القضائية الجديدة معايير موضوعية أساسها المناقبية والكفاءة والانتاجية بعيدا من أي تدخلات. وأشار الى أن «حرية القاضي في اتخاذ قراراته يجب ان تبقى مصونة بمعزل عن أي تدخلات أو ضغوط حتى ولو كانت شعبية».
وأكدت مصادر قانونية أنه تمت احالة القاضية غادة عون الى التفتيش القضائي لمخالفتها تعليمات مدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات وعدم اطلاعه على ملفات التوقيفات المهمة مسبقا.
وعلى هامش التوقيف وتداعياته تساءلت مصادر قانونية عما اذا كان يحق للنائب العام الادعاء بجرم الإثراء غير المشروع بناءاً على اخبار؟ وهل النائب العام له الصلاحية ببدء الملاحقة دون ان تكون الشكوى مقامة من متضرر ومرفقة بكفالة مالية؟.
وسألت هل يحق للنائب العام في جبل لبنان احالة ورقة طلب منه مباشرة الى قاضي التحقيق الاول في محافظة بيروت دون المرور بالنيابة العامة في بيروت وهي الجهة صاحبة الصلاحية للإحالة الى حضرة قاضي التحقيق الاول في بيروت؟
احتجاجات الحراك
وسط هذه الأجواء، واصل الحراك الشعبي احتجاجاته في الشارع، لا سيما في اتجاه عين التينة، حيث تجدد أعمال الكر والفر بين المتظاهرين وحرس المجلس النيابي، وكذلك عند جسر الرينغ بين الحراك وشبان الخندق الغميق، فيما افيد عن تجمع عدد من المتظاهرين امام مبنى وزارة الداخلية في الصنايع للمطالبة بتعامل القوى الأمنية بشكل سلمي مع المتظاهرين، وشارك في الاعتصام عدد من امهات الشبان الموقوفين الذين تمّ الإفراج عنهم، وامهات اخريات طالبين بعودة ابنائهن من الغربة.
وسجل مساء اقدام عدد من الشبان على إحراق «خيمة الملتقى» في ساحة الشهداء، التي استضافت مساء أمس الأوّل محاضرة «عن الحياد كخيار استراتيجي لازدهار لبنان» رأى فيها المتظاهرون دعوة إلى التطبيع مع العدو الإسرائيلي.
واللافت ان إحراق الخيمة، تمّ بالرغم من وجود القوى الأمنية التي حاولت منع الشبان من تحقيق غرضهم، فحصل اشكال بينهم والقوى الأمنية، تمكن بعدها الشبان من إزالة الخيمة، التي كانت تقوم فيها محاضرات عن مختلف الموضوعات التي تواجه الانتفاضة.
وعلم ليلاً ان الخيمة لم تحرق، وتبين ان الشبان الذين اصروا على ازالتها جاؤوا من خارج المعتصمين في ساحة الشهداء، حيث دارت مواجهات بينهم وبين هؤلاء الشبان عند جسر «الرينغ» بقيت مستمرة حتى منتصف الليل وتدخلت القوى الأمنية لتفريق المشتبكين بالقنابل المسيلة، من دون قطع الطريق.
وجالت تظاهرة قرب بيت الوسط، مطالبة الرئيس الحريري بعدم الحلم ان يبقى بعد في رئاسة الحكومة.
وعمد متظاهرون ليلاً إلى قطع طريق كورنيش المزرعة عند نقطة تقاطع جامع عبد الناصر بالاتجاهين بعدما وضعوا مستوعبات النفايات في وسط الطريق واضرموا فيها النيران.
وتمكنت عناصر مكافحة الشغب في قوى الأمن الداخلي من فك الاشتباك بين المتظاهرين على جسر الرينغ ووسط بيروت، والمهاجمين من الخندق الغميق والبسطة التحتا وزقاق البلاط، وألقيت قنابل دخانية لمنع الطرفين من الاشتباك، ووقع كر وفر بين هؤلاء والقوى الأمنية لا سيما شبان الخندق الغميق.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
الحريري: حكومة الاختصاصيين سريعاً
كل الاجواء كانت توحي امس بان اثنين الاستشارات سيسمي الرئيس سعد الحريري لتشكيل الحكومة، لكن اي حكومة؟
تعددت المواقف امس ولا سيما من الخارج فأعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أننا نعلم أن الوضع المالي في لبنان خطير جدًا لافتًا إلى أن الضغوط على البنك المركزي كبيرة، وقال: «سنرى تشكيل الحكومة اللبنانية قبل الاستجابة لطلبات الدولة».
من جهتها رأت مجموعة الدعم الدولية للبنان أنه من الضروري تبني سلة إصلاحات مستدامة وموثوق بها لمواجهة التحديات الطويلة الأمد في الاقتصاد اللبناني. هذه الإجراءات البالغة الأهمية تعكس تطلعات الشعب اللبناني منذ 17 تشرين الأول».
واعتبرت انه «منذ استقالة رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري في 29 تشرين الأول، بقي لبنان من دون حكومة، ونعتبر أن الحفاظ على استقرار لبنان ووحدته وأمنه وسيادته واستقلاله على أراضيه كافة، يتطلب التشكيل الفوري لحكومة لها القدرة والمصداقية للقيام بسلة الاصلاحات الاقتصادية، ولإبعاد لبنان عن التوتر والأزمات الإقليمية».
أما الموقف الاقوى فكان للرئيس سعد الحريري الذي أخذ علما بالبيان الختامي للمجموعة، معتبرا أن «الخروج من الأزمة يستوجب الإسراع بتأليف حكومة اختصاصيين تشكل فريق عمل متجانسا وذات صدقية مؤهل لتقديم اجابات على تطلعات اللبنانيين بعد 17 تشرين الاول.
وتتجه الانظار الى مساء الغد الى الاطلالة الاعلامية المفاجئة للامين عان حزب الله السيد حسن نصرالله للحديث عن التطورات. اذا من المتوقع ان يعلن الموقف من الاستشارات وكذلك الرد على تصريحات بومبيو.
وفي انتظار موقف حزب الله وكذلك حسم التيار الوطني الحر موقفه من المشاركة في الحكومة او عدمها، والذي سيعلن مبدئيا اليوم، وسط اتجاه لاعلان الانضواء في المعارضة، تكثفت الاتصالات بين عين التينة والضاحية وميرنا الشالوحي. وافيد في السياق ان رئيس مجلس النواب نبيه بري حمّل عضو تكتل لبنان القوي النائب سليم عون رسالة لوزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل تؤكّد بأنه لن يرضى بغياب التيار الوطني الحر عن الحكومة». وليس بعيدا، ذكرت معلومات أن تكتل لبنان القوي يتجه الى حسم موقفه في الساعات القليلة المقبلة لناحية عدم المشاركة في حكومة يرأسها الرئيس سعد الحريري على أن تكون تسمية الوزراء ولاسيما المسيحيون منهم بالتشاور مع رئيس الجمهورية وذلك التزاما بالميثاقية. واشارت الى أن موعد الاستشارات النيابية الملزمة الاثنين نهائي.
في غضون ذلك، أعلن عضو كتلة التنمية والتحرير النائب علي بزي أن سيتم عقد جلسة نيابية لمناقشة موازنة 2020 قريباً. وعقب لقاء الاربعاء، نقل عن بري قوله ان اجتماع مجموعة الدعم الدولي في باريس اشارة قوية لاهتمام المجتمع الدولي بلبنان أكثر من نية عدد من اللبنانيين الآخرين. وتابع «الرئيس بري متخوف على مستقبل البلد في ظل أزمات تستوجب السرعة في حسم الملف الحكومي».
وامس جال المستشار الاعلى للدفاع لشؤون الشرق الاوسط في الحكومة البريطانية الجنرال السير جون لوريمر مجددا دعم بلاده للبنان.
ماليا، أكد وزير المال في حكومة تتصريف الأعمال علي حسن خليل رفع مشروع قانون إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء لرفع قيمة الضمانة على الودائع من 5 ملايين ليرة إلى 75 مليون ليرة، معتبرا أن هذا يفيد كل المودعين وبالأخص أصحاب الودائع الصغيرة. وأشار الى أن رواتب القطاع العام سوف تدفع قبل 25 ك١ كما كل عام. وقال: «الرواتب بشكل عام أولوية وأعتقد أنها ستبقى مؤمّنة، على الرغم من وجود صعوبات حقيقية في تمويل الدولة». وأضاف: «لدينا أرقام مقلقة جدا عن تراجع الإيرادات، وكنا نتوقع تأمين 5000 مليار ليرة خلال الاشهر الثلاثة الأخيرة لكننا تراجعنا إلى حدود الـ40٪ ما سبب عجزا اكبر بكثير مما توقعنا في مشروع الموازنة وبالتالي كل ارقام موازنة 2020 ستتغير».
على صعيد آخر، أوقفت النائب العام الإستئنافي في جبل لبنان القاضية غادة عون رئيسة هيئة ادارة السير هدى سلوم، بناءً على الإخبار المقدم من المحامي وديع عقل في جرائم الرشوة والتزوير وهدر مال عام وإثراء غير مشروع وإخلال بموجبات وظيفية.
وكان رئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي سهيل عبود أكد خلال حفل تخريج قضاة التزامه بأن تعتمد التشكيلات القضائية الجديدة معايير موضوعية أساسها المناقبية والكفاءة والانتاجية بعيدا من أي تدخلات.
الحريري للإسراع بتأليف حكومة اختصاصيين
شكر رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري فرنسا والأمم المتحدة على دعوتهما مجموعة الدعم الدولية للبنان للاجتماع في باريس اليوم، كما لكل أصدقاء لبنان وأشقائه وممثلي المؤسسات الدولية الذين شاركوا في الاجتماع وعبروا عن حرصهم على مساعدة لبنان للخروج من الأزمة الاقتصادية الحادة التي يواجهها.
وأكد الرئيس الحريري أنه أخذ علما بالبيان الختامي الذي صدر عن المجموعة، معتبرا أن «الخروج من الأزمة يستوجب:
1- الإسراع بتأليف حكومة اختصاصيين تشكل فريق عمل متجانسا وذات مصداقية مؤهل لتقديم اجابات على تطلعات اللبنانيين بعد 17 تشرين الاول.
2- إعداد خطة إنقاذية على الصعد الاقتصادية والاجتماعية والنقدية والمالية والانتاجية.
3- تطبيق هذه الخطة بالدعم الكامل من اشقاء لبنان وأصدقائه في المجتمع الدولي، ومن المؤسسات المالية الدولية، والصناديق العربية».
من جهة ثانية اتصل الحريري امس بوزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط أندرو موريسون، وبحث معه في المصاعب الاقتصادية التي يجتازها لبنان والجهود المتاحة لمعالجة الأزمة. كما شكره على وقوف بريطانيا الى جانب لبنان.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
لبنان تحت الوصاية الفرنسية نقديا وماليا واقتصاديا واصلاحياً وأي مخالفة تنسحب
ابعاد الوزراء السياسيين بأكثريتهم وباريس تضع فيتو على عودة باسيل
شارل أيوب
انعقد أمس الأربعاء مؤتمر دولي في باريس عاصمة فرنسا سعياً لاخراج لبنان من مأزقه والاجتماع مخصص لمساعدة لبنان على المعالجة التي تهز البلاد وبعدما وصل الفساد في لبنان الى وضع لم يعد يتحمل فيه لبنان هذا الحجم من الفساد والشعب اللبناني هذا الحجم من الفقر وعدم إيجاد فرص عمل ووضع حالة معيشية سيئة للغاية.
ومن خلال المؤتمر والمباحثات التي جرت فيه يظهر واضحاً ان لبنان اصبح تحت الوصاية الفرنسية لكن لجهة الخير وليس لجهة الحصول على نفوذ في لبنان بل لانقاذه ودخلت فرنسا مباشرة الى الأمور الداخلية اللبنانية فعبرت عن قلقها إزاء ما يواجهه لبنان من ازمة واصرت على حصول الاستقرار في لبنان وبشكل واضح طالبت بتشكيل حكومة قادرة على الإنقاذ بعيدة عن السياسيين التي ترى فيهم فرنسا انهم فاسدون وانتصرت فكرة الرئيس الحريري على المجيء بحكومة معظمها خبراء وعلماء وان تعمل هذه الحكومة بسرعة كما طالبت فرنسا بذلك ولم تنفذ الحكومة اللبنانية هذا الامر تبني سلة إصلاحات وان يكون كل شيء في الاقتصاد والمال والنقد موثوقاً وواضحاً وان على الحكومة الجديدة التي يجب ان تتشكل فوراً دون تأخير ويكون لها القدرة والمصداقية للقيام بسلة إصلاحات اقتصادية وابعاد لبنان عن التوتر والأزمات الإقليمية وفق ما قاله وزير خارجية فرنسا.
وواضح ان الرئيس سعد الحريري سيكون رئيس الحكومة القادمة وانه انتصر بطرحه بمجيء حكومة من خبراء وعلماء بنسبة 80% على ان يتم إعطاء بعض القيادات وزراء دولة لا يتعاطون بالصفقات والمشاريع وغيرها وفي البيان الختامي قال: على السلطات اللبنانية الالتزام باجراءات واصلاحات وفق جدول زمني محدد الزمت فيه فرنسا الحكومة اللبنانية ان يكون لديها أسابيع لانجاز الإصلاحات ويمكن ان يتم الطلب من المجلس النيابي إعطاء الحكومة صلاحيات استثنائية واهم نقطة قالها مؤتمر باريس ان يكون للحكومة القدرة على المصداقية والشفافية والإصلاح الفعلي وليس الشفهي والاشراف على صرف أي قرش على أي مشروع في لبنان دون اشراف الأمانة العامة لصرف الأموال التي ستكون برئاسة شخصية فرنسية وليست لبنانية ويعاونه 32 خبير محاسبة لكشف أي فساد او تلزيم صفقات دون مناقصات ثم قال وزير الدولة الفرنسي لشؤون المشاريع الدولية لماذا تم تلزيم باخرتين تركيتين بملياري دولار دون مناقصة ووضع اللوم على الرئيس الحريري وخاصة على الوزير جبران باسيل ثم قال لماذا تلزيم معمل دير عمار قبل مؤتمر باريس باسبوعين وكلفته تقارب مليار دولار وذلك دون مناقصة ودون اجراء عروض من دول العالم.
كما دعا المؤتمر الى إقرار موازنة عام 2020 في الأسابيع الأولى بعد تشكيل الحكومة الجديدة ودعا المؤتمر الى الحفاظ على القطاع النقدي أي إعطاء مصرف لبنان صلاحية أوسع وعلى محاربة الفساد وان فرنسا لن تسمح بحصول فساد واذا اكتشفت أي فساد فستطالب بالمحاكمة العلنية وان تم اهمال الموضوع ولم تحصل المحاسبة فإن فرنسا ستنسحب مع القروض التي قدمتها للبنان وما لم يدفع لبنان القروض ستفرض فرنسا مع الاتحاد الأوروبي عقوبات على لبنان تجعله يدفع القروض بأقصى سرعة.
وقال البيان الختامي انه بعد تشكيل الحكومة يجب وضع نظام اقتصادي ثابت من خلال وزراء خبراء وليسوا سياسيين وطالب المؤتمر دول العالم بالمساعدة وأشاد بدور الجيش اللبناني والقوى الأمنية في حماية المتظاهرين وتبلغت البعثة اللبنانية مقررات الاجتماع الدولي في باريس رسميا بعد ظهر الأربعاء (امس).
الرئيس الحريري اعلن عن سروره الكبير باعتماد مؤتمر باريس مقترحاته وليس مقترحات الرئيس عون والكتل السياسية وهي:
1- تأليف حكومة اختصاصين تكون فريق عمل متجانس وتاريخهم كله نظيف وشفاف.
2- اعداد خطة انقاذية على الصعيد الاقتصادي وخاصة النقدي وهذا إعطاء اكبر دور لمصرف لبنان.
3- دعوة الدول العربية لتقديم مساعدات من صناديق أموال لديها لدعم لبنان.
اما الرئيس بري فرحب بالمؤتمر ونتائجه وان مجلس النواب سيدعم الخطة الصادرة عن المؤتمر في باريس فإن المؤتمر إشارة كبيرة الى اهتمام المجتمع الدولي بلبنان واستقراره وامنه.
اما الذي كان أوضح في كلامه فهو وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان الذي قال ان أي مساعدة مالية او أي مصروف من موازنة لبنان هو ان لا يتم صرف أي دولار في لبنان الا تحت اشراف اللجنة المالية العليا الفرنسية اللبنانية كي لا يحصل فساد وان أي قريب لأي سياسي في لبنان لا يحق له التزام أي مشروع على الأراضي اللبنانية وبالتالي فإن ما قاله مساعد وزير الخارجية الفرنسي ان علاء الخواجة مدير اعمال الحريري وريمون زينه رحمه المسجل انه سارق أسلحة الجيش العربي العراقي وقام بتبييض أموال وان جهاد العرب المرتبط بتيار المستقبل وان مستوردو النفط ومنهم شخص من آل غندور لن يكونوا بعد الآن الا تحت المراقبة لمنع دخولهم عبر طرف ثالث في أي مشروع في لبنان وان السياسي الذي يغطي علاء الخواجة وريمون زينه رحمه وهم عدة سياسيين يغطون ريمون زينه رحمه وشخص من آل غندور سيتم ابعاد كل اثر لهم عن المشاريع وان لجنة مراقبة الفساد ستقوم بتحويلهم للمحاكمة الجزائية التي تقضي بالسجن لكل من يرتكب فساداً في لبنان.
وقال وزير خارجية فرنسا جان لودريان لقد وضعنا تدابير التي يجب ان تنفذها الحكومة اللبنانية وان عدم التجاوب من الحكومة اللبنانية سيجعل فرنسا تنسحب من المؤتمر الدولي لدعم لبنان الذي يضم 45 دولة وعندها ستنسحب هذه الدولة إضافة الى 86 شركة اكبر شركات المال في العالم وليدفع عند ذلك السياسيون اللبنانيون الفاسدون الثمن وستنزل ثورات شعبية واذا قام الجيش اللبناني وقوى الامن بقمع المتظاهرين بالقوة او بغير وسائل فانه سيتم اتخاذ تدابير ضد السلطة اللبنانية التي تقمع المتظاهرين أولها مقاطعة مطار بيروت ومرفأ بيروت إضافة الى المقاطعة المصرفية الكاملة بين لبنان وأوروبا وان السلطة السياسية اللبنانية ستسقط وهي فاسدة خلال شهرين او ثلاثة تحت الثورة الشعبية اللبنانية وان اول عمل سيبدأ اجراؤه هو إقامة الكهرباء لكن مع ابعاد حزب التيار الوطني الحر الذي يرأسه الوزير باسيل وهو تحت رعاية رئيس الجمهورية وفق السيد أنطوان كولون الذي قال ان لبنان قبض 13 مليار دولار في باريس-1 وثم قبض 21 مليار دولار في مؤتمر باريس-2 والسؤال اين ذهبت هذه الأموال ولماذا لم يستفد منها الشعب اللبناني وقال انا لست لبنانياً ولا يحق لي التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية لكن لي الحق كفرنسي دفعت فرنسا 9 مليارات دولار في مؤتمر باريس 1 و2 اين ذهبت الاموال الفرنسية ولماذا عندما دفعت فرنسا سنة 1993 مليار ونصف مليار ثمناً لاكبر معمل كهرباء يومها وهو ينتج 3900 ميغاواط وهي قوة كهربائية تستطيع تزويد لبنان وسوريا سوية بالكهرباء لأن سعر المعمل لانتاج الكهرباء هو 5 مليارات دولار لكن الدول المانحة في مؤتمر باريس 1 سامحت بـ60% من ثمن المعمل وهو اكبر معمل كان سيكون في الشرق الأوسط وهو مجموعة معامل تؤمن الكهرباء 24 ساعة/24 ساعة فأين ذهبت هذه الأموال الفرنسية التي دفعها المواطن الفرنسي ضرائب كي يقوم الفاسدون من السياسيين اللبنانيين الذين جمعوا اكبر ثروة وسرقوا هذه الأموال
وتحدث مندوب خبير بالاتصالات وقال كيف يمكن ان تعطي الدولة شركتي خليوي واحدة لوزير ثم رئيس حكومة هو الرئيس نجيب ميقاتي واعطاؤه شركة الفا وإعطاء قريب للرئيس الشهيد رفيق الحريري هو نجل الوزير محسن دلول ـ نزار دلول شركة ام تي سي وينال كل سنة كل طرف حوالى 400 مليون دولار فيما تحصل الدولة على 75 مليون دولار من كل شركة ولو حسبنا 30 سنة لكان دخل خزينة الدولة اللبنانية 30 مليار فأين ذهبت هذه الأموال.
لكن وزير الخارجية الفرنسي قرر اقفال الحديث بشأن مؤتمر باريس 1 و2 وقال لن نتسامح من الآن وصاعدا مع لبنان وفرنسا تضع شرطاً مع كافة أعضاء الدول المشتركة في مؤتمر باريس وهي حوالى 50 دولة واكثر من 86 اكبر شركة مالية وصناعية ومن كل الأنواع في العالم شرطا واضحاً وهو ان أي مساعدة مالية للبنان ترتبط بتشكيل حكومة إصلاحية من شخصيات نظيفة ليس عليها بالماضي أي مآخذ او ليس لأي شخصية ثروة اكثر من 100 مليون دولار وكشف السرية المصرفية عنها وان مؤتمر باريس بكافة دوله وشركاته يشترط تشكيل حكومة إصلاحية لا بل ان احد المسؤولين في المؤتمر وهو مسؤول الماني قال نحن نريد ان ندفع الشعب والشارع اللبناني الى التظاهر ورفض أي عمل تقوم به الحكومة يكون ملتبساً او فيه رائحة فساد مع ان اللجنة العليا للفساد ستعمل برئاسة شخصية فرنسية كبيرة.
وقال وزير خارجية فرنسا لن يذهب أي قرش او دولار الى لبنان قبل تشكيل حكومة إصلاحية من خبراء وتكنوقراط وشخصيات نظيفة وتم وضع معيار وحيد لاختيار هذه الشخصيات وان فرنسا والدول ستسحب فورا أموالها من لبنان اذا تبين ان الحكومة لا تلتزم بالشفافية وعدم السرقة ومنع الفساد وقد تطلب من مصرف لبنان وضع ضمانة مالية مقابل كل دولار يرسله مؤتمر باريس الى لبنان حتى اذا ظهر لهذا المؤتمر ان لبنان يخالف مقررات مؤتمر سيدر ستقوم الدول بسحب الأموال من الضمانة المالية التي يضعها مصرف لبنان بتصرف الدول التي سترسل الأموال وعندها ستستعيد هذه الدول أموالها ويخسر لبنان القروض التي حصل عليها.
وقال وزير خارجية فرنسا ان مجموعة الدعم للبنان الدول الخمس الكبرى بالإضافة للاتحاد الأوروبي والجامعة العربية.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية ان واشنطن ستعمل على تسهيل حكومة قادرة وشفافة ونظيفة ولا تضم شخصيات تسرق أموال الشعب اللبناني وان عقوبات أميركية سيتم فرضها على لبنان وعلى السلطة اللبنانية اذا لم تلتزم بمقررات مؤتمر باريس وهي منع التصدير والاستيراد من الخارج الى لبنان سواء من مرفأ بيروت ومطار بيروت ومرفأ طرابلس وغيرها ومنع السفن المجيء الى الشاطئ اللبناني وسينفذ ذلك الاسطول السادس الأميركي حتى تسقط هذه الطبقة الفاسدة التي سرقت اكثر من 1700 مليار دولار خلال 45 سنة من تاريخ لبنان.
وأخيرا تم وضع بند: «لن يتم منح المساعدة المالية للبنان قبل تنفيذ الإصلاحات وتطبيق قوانين محاربة الفساد وان يكون القضاء مستقلاً ومنع دخول أي سارق سابقاً لاموال الشعب اللبناني في المشاريع الجديدة».
ويبدو ان الحكومة اللبنانية ستتشكل بسرعة وان لبنان اصبح تحت وصاية مؤتمر باريس المؤلف من 50 دولة برئاسة فرنسا لاعادة نهوضه ومنع هز استقرار لبنان وخاصة تنبيه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والحكومة على ان أي قمع للمتظاهرين من الشعب اللبناني ضد الفساد وهدر الأموال سيؤدي الى قطع العلاقات الديبلوماسية بين دول كثيرة أوروبية وعالمية مع لبنان وسحب السفراء وتجميد كل المصالح اللبنانية التي هي في الخارج.
وأشاد الرئيس الفرنسي ماكرون بكل الموجودين لكنه توجه بنظره نحو حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وقال له انت الضمانة لتنفيذ مقررات مؤتمر باريس وستعمل اللجنة المالية العليا لمكافحة الفساد والرشوة والسرقة تحت اشرافك ولن نسمح لا للسلطة السياسية ولا للسلطة الأمنية كما فعلت في الماضي ان يتكرر أي شيء معك ضد عمل مصرف لبنان وعلى كل حال لقد صمدت انت يا سعادة الحاكم وقريبا سوف تمنحك فرنسا اعلى وسام حصل عليه قادة فرنسيون مثل الجنرال ديغول وغيره.
وعلى جوانب اجتماع باريس اجتمع وزير الخزانة الفرنسية ووزير مالية الاتحاد الأوروبي بحاكم مصرف لبنان وطلبا منه وتمنيا عليه ان لا يشارك في اجتماعات غير دستورية مثل الاجتماع المالي في بعبدا او أي لقاء فيه وزراء سياسيون بل ان يدير عمله بصورة مستقلة عن السلطة السياسية والأمنية وكل مراكز الدولة وفق قانون مصرف لبنان الذي يمنع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من التدخل في شؤون مصرف لبنان ويمنع رئيس مجلس النواب او رئيس الحكومة او أي شخصية في شؤون مصرف لبنان ولذلك تمنيا عليه عدم حضور أي اجتماع لا في السراي ولا في عين التينة ولا في بعبدا وان يتم عقد الاجتماعات المالية في مقر مصرف لبنان.
من هو اقوى فريق في لبنان
1- عسكريا محور الرئيس عون مع حزب الله
2- نقديا وماليا واقتصاديا الأفكار التي ينصح بها حاكم مصرف لبنان رئيس الحكومة الرئيس سعد الحريري الذي بدوره يعطي التعليمات لوزير الاقتصاد والوزراء المختصين ويعني ان محور الحاكم رياض سلامة والرئيس سعد الحريري هو الأقوى ماليا ونقديا واقتصاديا وسيطرة على مراقبة تنفيذ المشاريع ولن يتم عقد أي صفقة خارج اطار اللجنة المالية العليا التي هي برئاسة شخصية فرنسية كبيرة يساعدها حوالى 29 خبيراً فرنسياً وحوالى 50 خبيراً لبنانياً وطالب وزير خارجية بلجيكا بوقف تلزيم معمل دير عمار الذي تم بشكل سرقة عندما تم تلزيمه قبل 14 يوما من عقد مؤتمر باريس الدولي كذلك طالب وزير خارجية بلجيكا فسخ العقد بين لبنان وتركيا بشأن الباخرتين الذي يدفع لبنان ملياري دولار وهذا المبلغ هو اقل بنصف مليار من اكبر معمل ستقوم المانيا بتزويد لبنان به وطاقته تغطي كل لبنان 24/24 ساعة ويمكنه تغطية نصف سوريا والمعمل الألماني لانتاج الكهرباء ليس معملاً بقطعة واحدة بل سلسلة معامل قريبة من بعضها تعمل بصورة متزامنة كل معمل ست ساعات ويؤدي مع اخذ حصة من معمل اخر بنسبة 20% يؤدي كل طاقة لبنان الكهربائية وقال وزير خارجية بلجيكا ان تلزيم الغاز والنفط في بحر لبنان وارضه لا يجب ان يكون من اختصاص حزب هو حزب التيار الوطني الحر حتى لو كان ذلك برعاية رئيس الجمهورية بل يجب ان يتم تلزيم الغاز والنفط تحت اشراف الأمانة العامة لتنفيذ المشاريع بمناقصات عالمية شفافة وان يكون وزير الطاقة غير حزبي ولديه خبرة تزيد عن 40 سنة في مجال النفط والغاز وان لا يتم تلزيم أي بئر غاز او نفط في البحر او البر خارج اللجنة المالية العليا برئاسة الشخصية الفرنسية والاعلان عن الأسعار وليس فقط الأسعار بل المواصفات لانه يمكن ان تحصل على معمل رخيص لكن مواصفاته غير عالية لذلك يجب الجمع بين سعر المناقصة والمواصفات.
اما مجموع الذين اشتركوا في المؤتمر فوضعوا فيتو على دخول سياسيين الى الحكومة وخاصة دخول الوزير جبران باسيل الى الحكومة بعد الآن وتم ترك امر توزير جبران باسيل للتفاوض بين الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والرئيس اللبناني العماد ميشال عون وذكر موقع لو فيغارو بعد الظهر انه لن يتم السماح باي رحلة للخارج لوزير الخارجية جبران باسيل تزيد نفقاتها عن 300 الف ليرة في حين ان نفقات سفره السابقة للخارج كانت تصل الى مليوني دولار واكثر وان يستعمل الطائرات المدنية لاكبر شركات في العالم وليس استئجار طائرات بسعر 150 الف دولار لليوم الواحد.
شارل أيوب