.jpg)
نفذ صبر الثوار وقرروا الضغط لتشكيل حكومة تكنوقراط عبر تسكير الطرقات في الشارع. نزلوا اليوم لإقفال أوتوستراد جل الديب فحصل ما هو متوقع من اعتداء بالعصيّ على متظاهرين سلميين في يوم الجمعة الأسود.
فمع استمرار التحركات امام المراكز والمؤسسات العامة، دفعت ضبابية المشهد السياسيّ الثوار إلى إقفال الأوتوستراد بالاتجاهين صباحاً. إقفال أدى إلى تلاسن، وإشكال وتضارب بين الجيش والثوار في ظلّ إصرار هؤلاء على إقفال الطرقات. 6 اعتقالات وسقوط جرحى جراء العنف المستخدم ضد الثوار السلميين.
الجيش أعاد فتح الطريق بالقوة، إلا أن الثوار يتداعون إلى النزول بكثافة لإعادة تسكير الطريق كوسيلة ضغط للإفراج عن المعتقلين الذي عاد وأفرج عنهم لاحقاً بعد بيان أصدره ثوار جل الديب متوعدين بالتصعيد.
الثوار نددوا بالعنف المستخدم ضدّهم سائلين المعنيين عن سبب غياب هذه القوى العسكرية والأمنية عند اعتداء بعض أنصار السلطة على متظاهري الرينغ ورياض الصلح وساحة الشهداء ومعبرين عن عدم ثقتهم بصدقية الاستشارات النيابية الإثنين وعن تخوفهم من تأجيلها.
لكن “الاستشارات قائمة الاثنين وليكلَّف من يكلَّف ويتحمّل المسؤولية، هو والجميع، وسنرى بعدها ما يحصل”، بحسب ما تشير المعلومات لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني من مصادر الرئاسة.
رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل أعلن هزيمته، امس الخميس، من خلال عدم مشاركته في الحكومة المقبلة افساحاً لتشكيل حكومة تكنوقراط مع مراعاة لـ”الاختصاصية والميثاقية”، ما يعني أنه رغم اعلان هزيمته لا يزال يحاول جاهداً وضع اليد وتعيين “اختصاصييه” من حكومة تكنوقراط مُسيّرة.
باسيل لم يوفرّ، كما هو معتاد، وسيلة لاتهام الغير بعرقلة انجازاته، وهذه المرّة الحصّة كانت حصّة رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري الذي تهجّم عليه باسيل متهماّ إياها بالـ”انا او لا أحد”. لكن مصادر بيت الوسط رفضت التعليق على كلام باسيل منتظرة موقف الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله “لمعرفة اتجاهات الريح والمواقف”.
من جهتها، اعتبرت مصادر وزارية قريبة من القصر الجمهوري ان “موقف باسيل يعّبر عن نفسه، ومفاده عدم الاشتراك في الحكومة المقبلة ولا يحتمل كثيراً من التفسيرات”.
اعلان باسيل انسحابه خلط الأوراق الحكومية، وتهجّمه يوحي بانه لن يسير بالحريري في الاستشارات النيابية، ومع ذلك اكدت مصادر مواكبة للمشاورات الحكومية ان استشارات الإثنين ستفضي إلى تكليف الحريري بأكثرية نيابية بسيطة.
من جهتها، لم تسجّل مصادر “بيت الوسط” أي رد فعل فوري على ما أعلنه وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل، وقالت انها ترصد المواقف وتنتظر موقف الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله عصر اليوم لمعرفة اتجاهات الريح والمواقف.
ولفتت، بحسب “الجمهورية”، الى انها ترصد أيضاً ردود الفعل على مواقف باسيل وما سيليه من ترددات، وفضّلت التركيز على مواقف رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري وما يمكن ان تنتجه المشاورات الدولية التي يجريها، داعية الى “مراجعة مضمون ما طلبه من المجتمع الدولي والجهات المانحة ومقدرته على مخاطبة أي طرف إقليمي او دولي، وهو ما يؤمل في إمكان معالجة الوضع في وقت قياسي اذا تشكّلت الحكومة التي يريدها لإدارة شؤون البلاد والعباد”.
من جهتها، اكتفت مصادر وزارية قريبة من القصر الجمهوري بالقول إنّ “موقف وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل يعّبر عن نفسه، ومفاده عدم الاشتراك في الحكومة المقبلة ولا يحتمل كثيراً من التفسيرات”، مشيرة الى انّ “التيار لن يسمّي الحريري في الاستشارات إذا لم يحصل اتفاق”.
وعن انعكاس هذا الموقف على مصير الاستشارات النيابية الملزمة، قالت المصادر نفسها لـ”الجمهورية”: “لا تأثير لِما حصل على مصير الاستشارات فهي في موعدها، والا تغيير محتملاً قبل معرفة ما ستكون عليه المواقف، ولاسيما منها مواقف حلفاء التيار الوطني الحر في المرحلة المقبلة”.
أما مصادر مواكبة للمشاورات الحكومية التمهيدية أكدت لـ”نداء الوطن” أنّ وضع العثرات والعراقيل أمام طريق التأليف سرعان ما ستتم إزالتها لتكون “سالكة باتجاه تسريع ولادة التشكيلة الحكومية الإنقاذية”.
وأعربت عن اعتقادها بأنّ “استشارات الاثنين ستفضي إلى تكليف رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري بأكثرية نيابية بسيطة بموجب لعبة توزيع الأصوات النيابية، بين مؤيد للحريري وداعم لنواف سلام باعتباره اختصاصياً، مقابل لجوء كتلة “الوفاء للمقاومة” إلى خيار عدم التسمية وإيداع أصوات أعضائها في جعبة رئيس الجمهورية للوقوف على خاطر “التيار الوطني الحر”، في حين تلتزم كتلة “التنمية والتحرير” بالتصويت للحريري، بينما سيعمد تكتل “لبنان القوي” بحسب معطيات غير مؤكدة إلى ترك حرية التسمية لأعضاء التكتل بغية ضمان عدم إيصال رئيس “تيار المستقبل” بأكثرية وازنة في ميزان التكليف.
دولياً، في قراءة أولية للبيان الصادر عن اجتماع مجموعة الدعم الدولية للبنان في باريس، قال وزير بارز إن المجموعة قررت بالإجماع إعطاء السلطة اللبنانية فرصة جديدة مدتها 6 أشهر قد تكون الأخيرة، وهي مشروطة بأن تنجز فعلاً لا قولاً كل ما هو مطلوب منها لتوفير الدعم المادي لمساعدتها للنهوض بلبنان من أزماته المالية والاقتصادية، وإلا فلا مفر من الانهيار الكامل على المستويات كافة.
وأوضح الوزير البارز لـ”الشرق الأوسط” أن الفرصة التي أُعطيت للبنان هي بمثابة فترة سماح غير قابلة للتمديد وتبقى مشروطة بتشكيل حكومة تلبي تطلعات الشعب اللبناني بعد انطلاق “الحراك الشعبي” في 17 تشرين الأول الماضي الذي وضع البلد أمام مرحلة سياسية جديدة غير مسبوقة، وأكد الوزير أن مجموعة الدعم أعادت التأكيد على التزامات لبنان التي تعهد بها أمام المشاركين في مؤتمر “سيدر” والتي ما زالت حبراً على ورق وأبرزها المضي في تحقيق الإصلاحات الإدارية والمالية ومكافحة الفساد ووقف هدر المال العام وإصلاح قطاع الكهرباء الذي يكبّد الخزينة اللبنانية عجزاً سنوياً لا يُستهان به. وكشف الوزير البارز أن الفرصة التي أعطتها المجموعة الدولية للبنان هي لإخضاعه لاختبار للتأكد من مدى استعداده للإفادة منها، خصوصاً أن المساعدة هذه المرة مشروطة بمراقبة أممية ولن تكون كما في السابق “شيكاً على بياض”، وبالتالي يعود لمن هم في السلطة حرية التقدير في الإنفاق من دون الرجوع إلى صندوق النقد الدولي والمؤسسات المالية العالمية والعربية المشاركة في توفير الدعم المادي.
وعلمت “الشرق الأوسط” أن نائب وزير الخارجية للشؤون السياسية السفير ديفيد هيل سيزور لبنان، مشيرة الى أن “زيارته ستكون قبل أعياد نهاية السنة في مهمة متصلة بالوضع الجديد في لبنان وتنطلق أهمية زيارة هيل من توقيتها الذي تحدد بعد اجتماع المجموعة الدولية لدعم لبنان الذي انعقد في باريس بدعوة من فرنسا ومثّل الولايات المتحدة في أعماله السفير ديفيد شنكر المبعوث الأميركي إلى لبنان الذي نقل تقارير عن الأوضاع الخطيرة التي يجتازها لبنان على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والنقدية والاجتماعية، وتأييد واشنطن الحراك في تصريحات علنية”.
وقال مصدر دبلوماسي موثوق لـ”الشرق الأوسط” إن “واشنطن لن تقدم مساعدات مالية لانتشال الوضعين الاقتصادي والنقدي وتعويم السيولة التي يحتاجها السوق، لكن بوسعها التحدث مع عدد من الدول المانحة، وللولايات المتحدة وزنها وتأثيرها الإيجابي على القرار في صندوق النقد الدولي”.