“القوات”: لحكومة اختصاصيين لا يخترقها حزبيّ واحد

 

في أجواء المجالس “القواتية”، كأنّ حقبة الرابع عشر من آذار بُعثت مجدّداً في روحيّة انتفاضة السابع عشر من تشرين الأوّل، ولم يُجدِ كلّ هذا التمزيق في أجساد الرجالات وزهق الدماء، ونحن هذه الأيام في قلب ذكرى استشهاد جبران تويني الحاضر قسَمه أبداً في الساحات. في كلّ نداءٍ يطلقه حرٌّ وفي كلّ صرخة شاب متمسّك بوطنه رغم الفداحة الاقتصادية والاجتماعية، يرتسم نضال في سبيل تحرير لبنان من “الوصاية الايرانية”، وإن كانت الانتفاضة البريئة في ولادتها ونموّها، لم تحتكم الى شعارات سياسية، وإن كان أيضاً ليس ثمّة من نيّة لصبغها بالكباش السياسي. لكنّ “القوّاتيين” في قرارتهم، لا يمكن أن يميّزوا بين الانتفاضة وشقيقتها، ولا بين طائر الفينيق المنبعث في ساحة الشهداء من أضلاع خيم الانتفاضة المكسورة، وبين طائر فينيق زمن لبنان 2005.

هناك أمثلة كثيرة مطروحة على طاولة النقاش من شأنها أن تربط انتفاضة 17 تشرين بثورة الأرز، في رأي الذين ترعرعوا في ذاك الزمان. ورغم الممارسات الفادحة المرتكبة في حقّ الناشطين وحفاظ هؤلاء على “غانديّة” انتفاضتهم، إلّا أن هناك من يهمس أن الانتفاضة وصلت الى أعلى قمّة تحقيق الانجازات المطلوبة، ألا وهي رفع الصوت عالياً نحو المجتمع الدولي والمطالبة بحكومة اختصاصيين انقاذيين، وهذا كلّه يتعارض مع “الأحلام السوداء” التي كانت تتغلغل داخلاً، والهادفة الى خطف لبنان وربطه بمحور فارسي لا يمتّ الى هويّته بصلة. ولم يكن موقف مطران “الثورة” الياس عوده سوى بمثابة “صرخة” مدويّة في سبيل تحرير لبنان وإنقاذه من براثن المحتلين.

الانطباعات التي يعبّر عنها بطلاقة أحد النواب البارزين في تكتّل “الجمهورية القوية” في مجلس خاص، تنطق أن “لبنان لا يمكنه أن يعيش مستقبلاً سوى من خلال أفكار الرابع عشر من آذار بغضّ النظر عمّن يجسّد نبض هذا المحور. إنها قوى الرابع عشر من آذار التي تصرخ في الشارع رغم عدم نية صبغ الثورة والحفاظ على براءتها، الا أن الذين ضحّوا من أجل البلاد والعباد لا يمكن أن ننساهم وأن ننسى تضحياتهم في الساعات الحرجة. وها هي دماء الشهيد علاء أبو فخر، شهيد قوى الرابع عشر من آذار، ترسم مشهدية البذل وتضحيات الشهداء”.

يذكّر المتحدّث بأن “القوى الدولية والمالية في العالم وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية، تتعرّف إلى لبنان عبر محور الرابع عشر من آذار. وفي المفاصل الأساسية الكلّ سيجتمع لانقاذ الوطن، أما اذا أرادوا الاستمرار في طريق المحور الانتحاري فهذا ليس لبنان الذي نعرفه منذ آلاف السنين، ذلك أن فريق الثامن من آذار لم يستطع تشكيل حكومة يسعى اليها بعدما جرّب شتّى الوسائل. ولا يعدو تمسك حزب الله بالرئيس سعد الحريري سوى دليل على مدى قوّة محور الرابع عشر من آذار وتمثيله للبنان الحقيقي في الأزمات المفصلية التي تشهدها البلاد، وهو سيكون الفريق المنقذ بعدما فشل المحور الآخر وسقط”.

تستعيد “القوّات” نصيحة الدكتور سمير جعجع الذي كان أوّل من دعا الى ضرورة تشكيل حكومة انقاذية من اختصاصيين أكفّاء، وهذه النصيحة أضحت بمثابة “زمّور خطر” أطلقه موفد جعجع الى بعبدا في تشرين الثاني الماضي، مع تشديد الموفد مجدّداً على ضرورة تشكيل حكومة انقاذية من اختصاصيين مستقلين، والا فإنّ البلاد ذاهبة تدريجاً نحو الخراب. لا تزال معراب متشبّثة بموقفها، وهي ضدّ تشكيل أي حكومة يخترقها أي وجه حزبيّ واحد، ولن تدعمها، لأنها ستكون أشبه بصندوقة تفاح نضرة تفسدها تفاحة “مضروبة” واحدة.

تسمية الرئيس سعد الحريري في إثنين الاستشارات، قرار لم يتّخذ حتى الساعة. ويصوّب المصدر نفسه الى تواصل شخصي لا بدّ من أن يحصل بين جعجع والحريري قبل الموعد المذكور الذي تبنى على أساسه التسمية. وبعبارة أخرى يقول: “اذا لم يخضع الحريري لأي ضغط ستكون القوات الى جانبه”، مع التأكيد على المسار الاستراتيجي الموحّد مع “تيار المستقبل” رغم تباينات واختلافات المرحلة الأخيرة. وعندما تصل الأمور الى الحديث عن المسافات التي كانت قائمة في الفترة الأخيرة بين الحريري وجعجع، يقول المصدر: “العجل المسمّن للابن الضال. من أتى الينا بعد غياب سنكون معه في خندق واحد”.

في الانطباعات أيضاً، ان سنة 2020 ستكون سنة التحرّر من السيطرة الايرانية، استناداً الى المصدر الذي يرى أنها ستكون “سنة صعبة، لكن لا بد من أن تكون انطلاقة التحرّر من الهيمنة الايرانية على غرار 2005، رغم الصعوبات الاقتصادية التي تنتظر البلاد.

ولا بد من النجاح في انقاذ لبنان من الانهيار الاقــتصادي الذي وضعنا فيه هذا المحور المتعنّت والمتكبّر”. واذ ترى “القوات” أن “القيامة الحقيقيّة للبنان تتمثل في الانتفاضة التي تشكل بوابة المستقبل”، تؤكّد أنها “ستبقى داعمة للحراك حتى النهاية ما يعطي دفعاً لاعــادة لبــنــان الــى البــوصلــة الصــحــيــحة”.

الرهان اذاً على صلابة صخرة موقف الحريري وعدم زحزحته. المعلومات التي استقتها “النهار” من مقربين من “بيت الوسط” تؤكّد مجدّداً أن الحريري لن يشكّل الا حكومة انقاذية من اختصاصيين أكفّاء تساهم في الانقاذ. صلابة موقف الحريري تفعل فعلها، في رأي المعنيين… وهو يكسب الرهان.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل