
افتتاحية صحيفة النهار
هل أسقط باسيل التسوية من طرف واحد؟
للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات وشهرين تقريباً وضعت التسوية الرئاسية السياسية التي شكلت الحاضنة الرئيسية لانتخاب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أمام تجربة حاسمة نهائية من شأنها أن تقرّر مصير الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس الحكومة الجديدة، علماً أن نقطة الحسم الأساسية تتصل بتكليف الرئيس سعد الحريري ومواقف الأفرقاء السياسيين منه. ولعل المفارقة الكبيرة التي بدأت ترتسم قبل الموعد المحدد للاستشارات الاثنين المقبل تمثلت في تطوّر سياسي “غرائبي” لم تتضح بعد كل ملابساته من خلال إعلان رئيس “التيار الوطني الحر” وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل قرار “تكتل لبنان القوي” عدم التمثّل في الحكومة العتيدة، متهماً للمرة الاولى علناً الرئيس سعد الحريري باتباع سياسة “أنا أو لا احد ” ولافتاً للمرة الأولى أيضاً الى اختلاف في الموقف بينه وبين الثنائي الشيعي “أمل” و”حزب الله” من الحكومة المقبلة.
موقف باسيل أقام “نظرياً” على الأقل وفي انتظار اتضاح ردود فعل القوى المعنية عليه، معادلة سياسية جديدة وغير قابلة “للهضم “السريع وهي معادلة خروج التيار السياسي والحزبي لرئيس الجمهورية من الحكومة، فيما مؤسّس التيار هو رئيس الجمهورية نفسه. فكيف تستقيم “المناوأة البناءة” كما أوحى بها باسيل مع هذه المعادلة المتسمة بازدواجية يصعب التسليم بمعاييرها اذا سلكت طريقها الى التنفيذ؟ وهل تتبع سياسة خاصة برئيس الجمهورية اذا حصل توافق جديد بينه وبين الرئيس الحريري والأفرقاء الآخرين على تركيبة الحكومة ويعمد التيار “العوني” الى مناوأته؟
الواقع أن الساعات الثماني والأربعين المقبلة مرشّحة لأن تحمل أجوبة معيّنة عن تساؤلات كثيرة أثارها موقف باسيل بدءاً بمصير موعد الاستشارات الذي كان قصر بعبدا لا يزال متمسكاً به أمس ولم يوح بأي تغيير محتمل له، وصولاً الى مواقف الكتل النيابية من تكليف الرئيس الحريري وحجم هذا التكليف عددياً وتمثيلياً. وبينما لم يستبعد بعض الأفرقاء أن يتمنى الثنائي الشيعي على الرئيس عون إرجاء الاستشارات مجدداً لاستكمال الجهود المبذولة للتوصل الى مخرج للتكليف والتأليف يسمح بانطلاق الاستحقاق الحكومي نحو نهاية سريعة تحول دون أخطار الانهيار المالي والاقتصادي، تتجّه الانظار بعد ظهر اليوم الى الكلمة التي سيلقيها الأمين العام ل”حزب الله” السيد حسن نصرالله والتي ينتظر أن يتناول فيها التطورات الداخلية وفي مقدمها الملف الحكومي.
بين الحريري و”التيار”
وإذا كان بعض الأوساط أبدى مخاوف من أن يكون باسيل فجّر علاقته وتالياًعلاقة رئيس الجمهورية بالحريري لقطع الطريق على تكليفه مجدداً بدا لافتاً تريّث معظم الأفرقاء في الادلاء بردود فعلهم على موقف باسيل والتكتل النيابي، الذي يرأسه في انتظار بلورة موقف واضح لرئيس الجمهورية من هذا التطور. لكن باسيل اعترف علناً للمرة الأولى بفشل اتفاق 2016 بين التيار والحريري ” بتأمين أبسط حقوق الناس مثل البنى التحتية وأمور كثيرة، وهذا الفشل يدفع ثمنه الشعب اللبناني والعهد والقوى السياسية وضمنها نحن”. وصرح في مؤتمره الصحافي أمس:
“اننا ندفع الثمن لأن الناس نظرت الى التفاهم على أن هناك مصالح بيني وبين رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، ليس الوقت لتبرير الذات، لو كنت شريكاً فعلياً لمنظومة الفساد هل كنت تعرضت للاغتيال السياسي من قبل المنظومة نفسها”.
وأضاف: “اذا لعبنا اللعبة التقليدية كما في السابق سنربح ولكن اليوم المعادلات اختلفت، لا نريد أن نربح في السياسة على أن نصل الى الفشل. ان الموازين واضحة، لا نحن قادرون ولا نحن نريد ان نتخطى الموقع الميثاقي للحريري الذي ثبّته في الانتخابات، لا لزوم لحرق أسماء وتدخّل صرح ديني متل دار الفتوى لتثبيت المعادلة”.
ولفت إلى أن “الحريري يحاول طرح معادلة أنه بقوة الميثاقية يترأس الحكومة ويلغي الآخرين، مرحلة إلغاء الاخر ولّت الى غير رجعة ولن نقبل لأحد أن يركب موجة الانتفاضة لضرب الميثاقية والشراكة الاسلامية – المسيحية، هذه المعادلة ناضلنا من أجل تثبيتها وحرام أن نخسر وقتاً إضافياً لتأكيد المؤكد”. ولاحظ : “إن التجربة أكدت أن لا أحد يستطيع إلغاء أحد، والآن ليس وقت تصفية الحسابات، القول إنه لا يقبل إلّا بوزراء تكنوقراط كأنه يقول إنه هو الوحيد غير المسؤول عن الإنهيار والفساد”.
وأعلن أن “الميثاقية ثابتة وأولويتنا منع الانهيار. إذا أصرّ الحريري على “أنا أو لا أحد” وأصرّ “حزب الله” و”أمل” على مقاربتهما بمواجهة المخاطر الخارجية بحكومة تكنوسياسية برئاسة الحريري، نحن كـ”تيار وطني حر”، وكـ”تكتل لبنان القوي”، مع ترك الحرية لمن يريد من الحلفاء، لا يهمنا أن نشارك بهكذا حكومة لأن مصيرها الفشل”.
وشدد على أنه “لن نسمح بضرب الميثاقية وتخطّي التمثيل الفعلي ونعطي مقاعدنا للحراك اذا رغب أو لأشخاص جديرين بالثقة اذا لم يرغب. أننا لا نشارك ولا نحرض ولكن نقوم بمعارضة قوية وبنّاءة للسياسات المالية والاقتصادية والنقدية القائمة، ونقوم بمقاومة لمنظومة الفساد القائمة من 30 سنة والتي يريد البعض الاستمرار فيها من خلال استنساخ الحكومة نفسها، لا نشارك ولا نمنع تشكيل الحكومة ولا نطلب ولا نضغط على أحد لعدم السير بها”.
وبدا أن ثمّة التباساً في موقف حزب الطاشناق والحزب الديموقراطي اللبناني لجهة الخيارات التي سيتخذانها كحليفين ومشاركين في “تكتل لبنان القوي”، اذ لم يكن باسيل واضحاً حيال ترك الحرية لحلفائه في تكليف الحريري.
ومع أن الأوساط القريبة من باسيل نفت أن يكون التقى السيد نصرالله قبل يومين، أفادت معلومات شبه مؤكدة أن اللقاء حصل فعلاً. وكان باسيل التقى ظهر أمس رئيس مجلس النواب نبيه بري طويلاً في عين التينة.
البنك الدولي وصندوق النقد
في غضون ذلك برز تطوّر لافت في التحركات التي يقوم بها الرئيس الحريري لمواجهة الأخطار المالية التي تحدق بالبلاد، اذ أجرى أمس اتصالين هاتفيين بكل من رئيس البنك الدولي ديفيد مالباس والمديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولي كريستينا جيورجيفا، وعرض معهما المصاعب الاقتصادية والنقدية التي يواجهها لبنان.
وأكد الحريري لكل من مالباس وجيورجيفا “التزامه اعداد خطة انقاذية عاجلة لمعالجة الأزمة، في انتظار تشكيل حكومة جديدة قادرة على تطبيقها، وبحث معهما في المساعدة التقنية التي يمكن كلا من البنك وصندوق النقد الدوليين تقديمها في اطار اعداد هذه الخطة”.
كما بحث الحريري مع رئيس البنك الدولي في “امكان ان تزيد شركة التمويل الدولية التابعة للبنك مساهمتها في تمويل التجارة الدولية للبنان في اطار الجهود التي يبذلها الرئيس الحريري لتفادي اي انقطاع في الحاجات الأساسية المستوردة بفعل الأزمة.
وأدت خطوة الحريري الى ارتفاع سندات لبنان السيادية المقومة بالدولار. وأفادت “ماركت أكسس” أن السندات إصدار 2020 صعدت مقدار 2.5 سنتين إلى 88.02 سنتاً في الدولار، وأظهرت بيانات “تريدويب” أن السندات المستحقة في 2037 زادت أكثر من سنتين ليجري تداولها عند 47.45 سنتاً.
تصنيف “فيتش”
على صعيد آخر، سجلت تطورات سلبية جديدة على صعيد التصنيفات الدولية المالية للبنان اذ اصدرت وكالة “فيتش” للتصنيف الائتماني تصنيفاً سلبياً ثالثاً هذه السنة للبنان اذ خفّض تصنيف لبنان السيادي من CCC الى CC نتيجة المخاطر الائتمانية التي يواجهها واستمرار الازمة السياسية دون افق واضح لسلوك الامور طريق التصحيح المالي والاقتصادي والسياسي المطلوب. وربطت “فيتش” في تقريرها الاحتمال المرتفع لإعادة هيكلة الدين اللبناني وصولاً الى تعثر محتمل في تسديد المستحقات في وقتها، بعدم الاستقرار السياسي والازمة التي نشبت في البلاد. أما على صعيد مصرف لبنان، قتوفعت الوكالة تراجع الاحتياطات الاجنبية لديه الى ما يقارب 28 مليار دولار بحلول نهاية 2019 بعد تراجعها بما قيمته أربعة مليارات دولار خلال السنة الجارية، ليستمر هذا التراجع خلال 2020، فيما تواجه الدولة اللبنانية إستحقاقات بالعملة الاجنبية “اوروبوندز” بقيمة 2.5 ملياري دولار في آذار المقبل.
وسط هذه التطورات، أوردت صحيفة “ذا ناشيونال” الاماراتية امس أن مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون السياسية ديفيد هيل سيزور لبنان الاسبوع المقبل في فترة تكثيف المفاوضات لتشكيل الحكومة وبعد اقتراب الاحتجاجات من شهرها الثالث، مشيرةً إلى أن هذه الزيارة تعد الاهم على المستوى الاميركي منذ بدء التظاهرات في 17 تشرين الاول.
******************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
غموض يلف مصير استشارات التكليف… وترقّب موقف نصرالله اليوم
كلما اقترب اثنين استشارات التكليف كلما اتضحت حقيقة المواقف إزاء ترشيح الرئيس سعد الحريري للرئاسة الثالثة من جهة وإزاء الحكومة العتيدة شكلاً ومضموناً والمشاركة فيها من عدمها، وكذلك إزاء مصير هذا الاستحقاق الحكومي برمّته. وطالع هذه المواقف حتى الآن يلقي على مصير هذه الاستشارات شيئاً من الغموض والضبابية، في الوقت الذي بدأ التنافس على جنس الحكومة قبل تأليفها وهو خلاف تغلّفه المصالح السياسية لهذا الفريق او ذاك، والمناورات التي يحاول أصحابها التلاعب بمصير البلد الواقف على شوار الانهيار، الأمر الذي قد يضيع ما يلوح في الأفق من فرص لإنقاذه.
منذ تحديد موعد الاستشارات النيابية الملزمة، الاثنين المقبل، صار المشهد الداخلي متأرجحاً بين التكليف والتأليف، ومجالس السياسة على اختلافها والصالونات زاخرة بسيناريوهات تطوّق البلد بسلبيات على كل المستويات! ولكن بعد الموقف الذي عبّر عنه «التيار الوطني الحر» بلسان رئيسه الوزير جبران باسيل أمس، بما تضمّنه من توجّه نحو عدم المشاركة في حكومة بحسب مواصفات رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، بدأت علامات الاستفهام ترسم حول استشارات الاثنين وما إذا كانت ستُجرى في موعدها المحدد، أم انها ستخضع لتأجيل جديد.
باسيل، بَدا من خلال تعبيره عن موقف «التيار»، وكأنه ألقى كرة النار الحكومية في يد الحريري، مركّزاً على خيارين يقبل بهما التيار معاكسين لرغبة رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري بحكومة اختصاصيين برئاسته، مفادهما: إمّا حكومة اختصاصين من رأس الحكومة الى أعضائها، وإمّا حكومة سياسيين من رأس الحكومة إلى أعضائها.
والملاحظ أنّ موقف باسيل هذا، جاء على مسافة أيام قليلة من لقاء طويل جمعه بالأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله، واستكمل أمس الاول بلقاء بين باسيل ومسؤول «وحدة الارتباط والتنسيق» وفيق صفا، قيل انّ تواصلاً هاتفياً قد حصل خلال اللقاء بين باسيل ونصرالله، الذي سيطلّ بدوره اليوم بموقف وصِف بالمهم على الصعيد الحكومي، قد يتقاطع مع الموقف الذي عبّر عنه باسيل أمس.
واذا كان اللقاء الطويل في عين التينة أمس، بين رئيس مجلس النواب نبيه بري وباسيل، قد جال على الوضع الحكومي بكل ملابساته وتعقيداته، فإنه حمل في جانب منه تقديراً من التيار للموقف الذي عبّر عنه بري، من خلال الرسالة التي بعث بها أمس الاول إلى باسيل، وعبّر فيها عن الحرص على حكومة بشراكة «التيار الوطني الحر» فيها.
ووصفت مصادر أجواء اللقاء، الذي شارك فيه وزير المال في حكومة تصريف الاعمال علي حسن بـ»الإيجابية والمريحة»، أكدت تقاطع الموقف بين الجانبين على تشكيل حكومة بمهمة وحيدة وأساسية هي إنقاذ البلد، وإخراجه من حال الاهتراء الذي يعانيه في شتى مفاصله الاقتصادية والمالية، علماً أنّ معاناة الناس صارت تفوق أي قدرة على الاحتمال.
الاستشارات
والواضح من موقف باسيل، أنّ عدم الاستجابة للخيارين اللذين طرحهما، لا تعزّز فقط عدم مشاركة «التيار» في الحكومة، بل تؤكد توجّهه إلى عدم تسمية الحريري في الاستشارات الملزمة. وامام هذه الصورة، ينبغي سؤال: أي خلاصة ستنتهي إليها استشارات الاثنين؟
الجواب البديهي، أنّ هذه الاستشارات، إذا حصلت في موعدها الاثنين، فخلاصتها محسومة بأنّ الحريري سيتربّع على عرش التكليف، ولكن على نحو مختلف عن المرّات السابقة، بحيث انّ هذا التكليف لن يأتي عبر أكثرية يُعتدّ بها، بل أكثرية متواضعة، لا يمكن إدراجها في خانة الربح للرئيس المكلف، في اعتبارها ستكون ادنى بكثير من نسبة التسمية التي يريدها الحريري عالية وموصوفة.
فإذا ما احتسبت أصوات المُحجِمين عن تسمية الحريري في الاستشارات، بدءاً من «حزب الله» (14 نائباً)، الى «التيار الوطني الحر» (27 نائباً) الذي يبدو انه في هذا التوجّه، الى «القوات اللبنانية» (15 نائباً)، التي أعلنت عشيّة الاستشارات السابقة انها لن تسمّي احداً لرئاسة الحكومة، الى حزب الكتائب (3 نواب)، الذي كان في موقع المعارضة لحكومة الحريري المستقيلة وأعلن عشيّة الاستشارات السابقة انه سيسمّي نواف سلام لرئاسة الحكومة، الى مجموعة من النواب الآخرين مثل اسامة سعد وجميل السيّد وفيصل كرامي وجهاد الصمد وبولا يعقوبيان، وغيرهم، فإنّ مجموع عدد هؤلاء النواب قفز عن الـ60 نائباً. وبديهي القول انّ هذه النسبة العالية من اصوات المُحجمين عن تسمية الحريري، وإن كانت لن تمنعه من الظفر بالتكليف، إلّا انّ مردودها الفوري سيكون محبطاً في الدائرة الحريرية، ومنفّساً لكل الربح المعنوي الذي حققه الحريري منذ 17 تشرين الأول، وبلغ ذروته السياسية مع تفريغه الموصوف لنادي المرشّحين لرئاسة الحكومة من كل الشخصيات التي طرحت بديلة منه على عرش الرئاسة الثالثة.
على انّ قوى سياسية مشاركة في الاتصالات تؤكد أنّ الحريري متحمّس للتكليف والتأليف، لكنه يريد أن يأتي التكليف بنسبة عالية وموصوفة، تُتوّج ما يشعر به من ربح سياسي في فترة الحراك وما تلاها، لكن أن يأتي التكليف هزيلاً فقد تكون نتائجه عكسية عليه. واذا كان بعض هذه القوى لا يستبعد أن يتجاوز الحريري هذا الامر، ليحاول تعويض الخسارة المعنوية بالتكليف الضعيف، على حلبة تأليف الحكومة، فهل سيتمكن من ذلك؟
الحريري يريد حكومة اختصاصيين، وزاده تصميماً عليها بيان مجموعة الدعم الدولية للبنان التي انعقدت في باريس، بما تضمّنه من دعوة الى حكومة عاملة توحي بالثقة والصدقية وتجري الاصلاحات المطلوبة وتراعي مطالب الحراك الشعبي المستمر منذ 17 تشرين الاول، لكنّ رغبة الحريري بحكومة الاختصاصيين تصطدم بالرفض، حتى لدى بعض الاطراف التي ستسمّيه في الاستشارات، وتصرّ على انّ وضع البلد الراهن لا تستطيع حكومة تكنوقراط ان تحيد به عن المنزلقات التي يهوي إليها يومياً. وبالتالي، لا بد من حكومة مختلطة من اختصاصيين ومحصّنة بالتمثيل السياسي فيها، حتى ولو من دون حقائب وزارية.
من هنا، فإنّ استشارات الاثنين، إذا بقيت في موعدها، وانتهت إلى تكليف الحريري تشكيل الحكومة الجديدة، الى جانب كونه رئيس حكومة تصريف الاعمال، لا تعني انّ مشوار التأليف الذي سينطلق فيه اعتباراً من الثلاثاء المقبل، مفروش بالورود ومزروع بالمسهّلات التي يريدها، بل على العكس، فإنّ الحكومة التي ينوي تشكيلها تبدو مؤجلة الولادة الى أمد طويل، وفق ما يؤكد شركاؤه المفترضون في تلك الحكومة، خصوصاً انّ محطات شديدة الصعوبة تنتظر الحريري، توجب دقّتها ان تتم مقاربتها بطريقة استثنائية توجِب بدورها توافر المقدار الأعلى من الحنكة السياسية:
ـ الأولى، شكل الحكومة، المحكوم حالياً بمنطقين متباعدين، بل ومتصادمين الى أقصى الحدود حتى الآن، وهذا معناه انّ المفاوضات التي ستدور حول هذه المسألة ستستنزف فترة طويلة من المد والجزر السياسيَّين، قبل الوصول الى بَت شكل الحكومة عبر ابتداع صيغة وسطية بين الطرحين تُطعِّم الحكومة بسياسيين.
ـ الثاني، طريقة اختيار التشكيلة الوزارية، في حال قررت جهات سياسية كبرى الامتناع عن المشاركة فيها والانتقال الى المعارضة، كـ»التيار الوطني الحر». وايضاً في حال بقيت «القوات اللبنانية» على موقفها المعلن من أنها لن توافق الّا على حكومة اختصاصيين. فأيّ حكومة ستقلّع في غياب المكون المسيحي عنها؟ وأي مجلس نيابي سيعمل في هذا الجو؟
ـ الثالث، تمثيل الحراك، وهو، وإن كان محل إجماع حوله، الّا انه يبدو الاصعب، وخصوصاً لناحية طريقة اختيار ممثل الحراك، وما هي مواصفاته، ومن هو الحراك المحظوظ من بين الحراكات المتعددة الذي سيرسو عليه اختيار ممثّل منه، وماذا عن سائر الحراكات إذا كانت ستقبل به أم لا؟
هذه الاسئلة مشروعة بعدما تبيّن انّ هذه الحراكات ليست مُجمعة على موقف واحد، فلكلّ منها لونه، ولكلّ منها توجهاته وعناوينه التي تفترق مع عناوين الآخرين وتوجهاتهم، والجامع الوحيد في ما بين هذه الحراكات هو النزول الى الشارع فقط.
بعبدا و«بيت الوسط»
وفي أولى ردّات الفعل، اكتفت مصادر وزارية قريبة من القصر الجمهوري بالقول لـ«الجمهورية»: «انّ موقف باسيل يعّبر عن نفسه، ومفاده عدم الاشتراك في الحكومة المقبلة ولا يحتمل كثيراً من التفسيرات». مشيرة الى انّ التيار لن يسمّي الحريري في الاستشارات اذا لم يحصل اتفاق.
وعن انعكاس هذا الموقف على مصير الإستشارات النيابية الملزمة، قالت المصادر «ان لا تأثير لِما حصل على مصير الإستشارات فهي في موعدها، وان لا تغيير محتملاً قبل معرفة ما ستكون عليه المواقف، ولاسيما منها مواقف حلفاء «التيار الوطني الحر» في المرحلة المقبلة».
امّا في «بيت الوسط»، فلم تسجّل المصادر عبر «الجمهورية» أي رد فعل فوري على ما أعلنه باسيل، وقالت انها ترصد المواقف وتنتظر موقف السيد نصرالله عصر اليوم لمعرفة اتجاهات الريح والمواقف. ولفتت الى انها ترصد أيضاً ردات الفعل على مواقف باسيل وما سيليه من ترددات، وفضّلت التركيز على مواقف الحريري وما يمكن ان تنتجه المشاورات الدولية التي يجريها، داعية الى «مراجعة مضمون ما طلبه من المجتمع الدولي والجهات المانحة ومقدرته على مخاطبة أي طرف إقليمي او دولي، وهو ما يؤمل في إمكان معالجة الوضع في وقت قياسي اذا تشكّلت الحكومة التي يريدها لإدارة شؤون البلاد والعباد.
«القوات»
وأكّدت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية» أنّ «القوات تترقّب مسار تطور الامور في الساعات القليلة المقبلة، وهي تتمسّك بموقفها لجهة الدعوة الى تأليف حكومة اختصاصيين مستقلين، وتتقاطع مع الرئيس سعد الحريري على هذه الحكومة بالذات، وترى أنّ هذا المصطلح المتعلّق بحكومة اختصاصيين مستقلين لم يعد يقتصر فقط على بناء الرأي العام المنتفِض و»القوات» وتيار «المستقبل»، وإنما بدأ يتمدد في أكثر من اتجاه».
وأضافت هذه المصادر: «طبعاً المطلوب ان يكون هناك التزام بهذه الوصفة لحكومة الاختصاصيين، فلا يُصار ان تحتفظ الاكثرية الحاكمة بمواقعها الوزارية وحقائبها بحجّة انها لا تشارك مباشرة إنما تسمّي شخصيات مستقلة تكون عملياً حكومة اختصاصيين مزيفة. ولذلك، المطلوب ان تكون هناك حكومة اختصاصيين صحيحة، وليست مزيفة من خلال تسمية القوى السياسية للوزراء، ففي هذه الحال سيكون الوزراء تابعين لمرجعياتهم، ولذلك يجب ان يكون هناك شيء مختلف لهذا العنوان».
وقالت المصادر: «الكلام عن المزاوجة بين الاختصاصية والميثاقية، المقصود منه بطبيعة الحال ان تسمّي القوى السياسية وزراءها، وهذا معناه العودة الى حكومة سياسية أو حكومة تكنوقراط مُدارة ومسيّرة من المرجعيات السياسية. وبالتالي، نكون في المربّع نفسه ولم نتقدم بأي شيء. موضوع الميثاقية بالنسبة الينا محترم من خلال التوازن القائم داخل مجلس الوزراء المسيحي ـ الاسلامي، والميثاقية محترمة من خلال مشاركة جميع الاطراف الوازنة في وضع «فيتوات» على اسماء تعتبر تابعة او ملحقة بأحزاب سياسية، وهذه «الفيتوات» كفيلة باختيار الوزراء الذين يشعرون مع توزيرهم بأنه لم يأتِ من خلال هذا الطرف او ذاك، وبالتالي هذا يتيح لهم استقلالية وهامشاً واسعاً من الحرية في ممارسة مسؤولياتهم لأنهم مجرد أن يكونوا محسوبين على طرف تصبح حركتهم مقيّدة بهذا الطرف. ولذلك المطلوب في هذه المرحلة الاستثنائية، وهي مرحلة انتقالية إنقاذية، الذهاب الى حكومة من هذا النوع من اجل إنقاذ البلد.
وبالتالي، اذا كان المقصود بالميثاقية ان تسمّي اطراف الحكومة أطراف الكتل النيابية ووزراء اختصاصيين، فهذا يعني «تيتي تيتي متل ما رحتي متل ما جيتي».
تصنيف… وعجز قياسي
حَذت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني حذو «موديز» في خفض التصنيف. وبعدما خفّضت موديز التصنيف الائتماني الاساسي لـ3 بنوك لبنانية، عمدت فيتش أمس الى خفض تصنيف لبنان من حيث موجوداته بالعملات الأجنبية.
واعتبرت «فيتش»، في تقرير لها، أنّ خفض التصنيف الائتماني للبنان يعكس وجهة نظرها بأنّ إعادة هيكلة ديون الحكومة أو التخلّف عن سدادها أمر محتمل بسبب الخلافات السياسية، والقيود على رؤوس الأموال الفعلية، وتدهور الثقة في القطاع المصرفي الذي سيحول دون تدفّقات رؤوس الأموال اللازمة للبنان لتلبية احتياجاته التمويلية.
وفي سياق الأزمات المالية المتراكمة، أثار كلام وزير المال، إزاء تراجع ايرادات الفصل الأخير من 2019، القلق حيال الرقم الذي سيبلغه عجز الموازنة. وفيما وصل العجز عام 2018 الى مستويات قياسية وبلغ حوالى 6,8 مليارات دولار كان معوّلاً ان يتراجع العجز في 2019 وفق الموازنة الى حوالى 5,4 مليارات دولار فقط. لكنّ تراجع مداخيل الدولة قد يرفع العجز في نهاية العام الى حوالى 7 مليارات دولار، مُتجاوزاً بذلك الرقم القياسي الذي بلغه في العام 2018.
تواصل مع مؤسسات دولية
على صعيد آخر، كان لافتاً أمس خبر إجراء رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري اتصالين هاتفيين بكل من رئيس البنك الدولي دايفيد مالباس والمديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولي كريستينا جيورجيفا، وعرض معهما للمصاعب الاقتصادية والنقدية التي يواجهها لبنان.
وأكد الحريري لكلّ من مالباس وجيورجيفا التزامه إعداد خطة إنقاذية عاجلة لمعالجة الأزمة، بانتظار تشكيل حكومة جديدة قادرة على تطبيقها، وبحث معهما المساعدة التقنية التي يمكن لكلّ من البنك وصندوق النقد الدوليين تقديمها في إطار إعداد هذه الخطة.
******************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
التكليف الاثنين “بأكثرية بسيطة”… وطريق التأليف “سالكة”
“مُجبرٌ جبران لا بطل”…
من بين سطور “رسالة” تمني رئيس مجلس النواب نبيه بري على رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل عدم الخروج من الحكومة، بانت معالم اتخاذ “الثنائي الشيعي” قرار إنزال باسيل من قطار التكليف والمضي قدماّ نحو محطة التأليف، فكان لا بدّ من “تخريجة ما” للتدرج في إظهار هذا القرار وتعبيد الطريق أمام بلورته بصيغة تحفظ ماء وجه وريث العونية السياسية، على أن يتوّج الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله هذا التوجّه اليوم بأسلوبه المعتاد في إعلاء شأن حليف “مار مخايل” وتأكيد وحدة المسار والمصير معه استراتيجياً بغض النظر عن بعض التباين في التكتيك تحت وطأة الاختلاف الطبيعي في وجهات النظر بين الحلفاء حيال ضرورات المرحلة وسبل مواجهة تحدياتها.
في الشكل والمضمون، بدا جبران باسيل “مجبراً لا بطلاً” في إعلان تنحيه عن المقعد الوزاري الذي أبى أن يفارقه منذ أن جلس عليه لأول مرة في العام 2008 حين كانت الحكومات تبقى معلّقة بين أرض التكليف وسماء التأليف على قاعدة الرابية الشهيرة “عمرها ما تتألف الحكومة كرمى لعيون صهر الجنرال”.
لكن بالأمس تحت وطأة هول الحدث، وإن سعى إلى تظهير نفسه بوصفه “رأس حربة” في الثورة ضد النظام، غير أنّ باسيل لم يستطع أن يكتم مجاهرته بالغضب العارم على رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، والعتب الواضح على الحلفاء إلى درجة استخدامه عبارات فيها نوع من استجداء “الشركاء” تغيير موقفهم القاضي بالتخلي عنه مقابل التمسك بالحريري قائلاً: “إذا أصر الحريري على “أنا أو لا أحد” وأصرّ “حزب الله” و”أمل” على مقاربتهما بمواجهة المخاطر الخارجية بحكومة تكنو- سياسية برئاسة الحريري، فنحن لا يهمّنا أنّ نشارك”… ليستطرد متوجهاً إلى “الشركاء الحريصين على وجودنا في الحكومة”: “خلينا نرجع على طرحنا الأساس يلّلي تم رفضوا وخلّي الأفرقاء يعيدوا النظر بموقفهم”، وجدد في هذا المجال طرحه الهادف إلى إزاحة الحريري عن كرسي الرئاسة الثالثة وتأليف حكومة من دونه، مدغدغاً شعور “حزب الله” وضارباً على وتره الحساس بالإشارة إلى أنّ هكذا تشكيلة حكومية هي القادرة على أن “تحفظ المقاومة وضمانتها بتركيبتها وبتوازناتها وبالمجلس النيابي وبرئيس الجمهورية”، مقابل توعّده الصيغة الحكومية التي يتمسك الحريري بها تجاوباً مع تطلعات ثورة 17 تشرين بأنّ “مصيرها الفشل حتماً”.
وبعد إعلان رئيس “التيار الوطني الحر” انتقاله إلى جبهة “المعارضة” تحت سقف ما وصفها بمعادلة “الممانعة والمقاومة”، مدفوعاً بقوة دفع من جبهة “الممانعة والمقاومة” نفسها تحت وطأة تسليم الثنائي الشيعي بالحاجة إلى الحريري باعتباره الأقدر على قيادة دفة الإنقاذ المالي والاقتصادي وفي ظلّ ما رشح من عواصم القرار الدولي بأنّ “المراجع المعنية في الدول الأوروبية أكدت عدم استعدادها لدعم حكومة لبنانية تضم أسماء مستنسخة من الحكومات السابقة من مثل باسيل وعلي حسن خليل”، باتت الأنظار تتجه إلى قصر بعبدا لتلمّس كيفية تعاطي رئيس الجمهورية ميشال عون مع ملف التكليف والتأليف إثر قرار إقصاء رئيس “التيار الوطني الحر” خصوصاً إذا ما رست محصّلة استشارات الاثنين الملزمة على تكليف الحريري، وسط توقعات بألا يتّصف تعاطي عون بالليونة اللازمة لتعبيد طريق التأليف في ضوء الرسالة المشفّرة التي حرص النائب طلال أرسلان على تظهيرها من قصر بعبدا بعد لقائه رئيس الجمهورية قائلاً: “الميثاقية تعطي الشرعية المذهبية للشخص المكلّف، إنّما لا تعطيه تحت هذا الشعار حق تأليف الحكومة سواء كانت من 10، أم 14، أم 24، أم 30 وزيراً”.
لكن وكما تقاطعت الأفرقاء حول التسليم بفشل محاولة “شقلبة” عملية تكوين السلطة التنفيذية عبر فرض التأليف قبل التكليف، تؤكد مصادر مواكبة للمشاورات الحكومية التمهيدية أنّ وضع العثرات والعراقيل أمام طريق التأليف سرعان ما ستتم إزالتها لتكون “سالكة باتجاه تسريع ولادة التشكيلة الحكومية الإنقاذية”، معربةً لـ”نداء الوطن” عن اعتقادها بأنّ “استشارات الاثنين ستفضي إلى تكليف الحريري بأكثرية نيابية بسيطة بموجب لعبة توزيع الأصوات النيابية، بين مؤيد للحريري وداعم لنواف سلام باعتباره اختصاصياً، مقابل لجوء كتلة “الوفاء للمقاومة” إلى خيار عدم التسمية وإيداع أصوات أعضائها في جعبة رئيس الجمهورية للوقوف على خاطر “التيار الوطني الحر”، في حين تلتزم كتلة “التنمية والتحرير” بالتصويت للحريري، بينما سيعمد تكتل “لبنان القوي” بحسب معطيات غير مؤكدة إلى ترك حرية التسمية لأعضاء التكتل بغية ضمان عدم إيصال رئيس “تيار المستقبل” بأكثرية وازنة في ميزان التكليف”.
******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
باسيل لن يشارك في الحكومة المقبلة وسيمارس {معارضة قوية}
قال إن مصيرها سيكون الفشل إذا أصر «حزب الله» و«حركة أمل» على أن يترأسها الحريري
أعلن رئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل الانتقال إلى المعارضة وعدم المشاركة في الحكومة المقبلة، متّهماً رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري باعتماد سياسة «أنا أو لا أحد»، في وقت سجل فيه يوم أمس حركة لافتة على خط الاتصالات السياسية قبل 3 أيام من موعد الاستشارات النيابية يوم الاثنين المقبل.
وقال باسيل في مؤتمر صحافي بعد اجتماع «تكتل لبنان القوي»: «إذا أصرّ الرئيس الحريري على (أنا أو لا أحد) وأصرّ (حزب الله) و(حركة أمل) على مقاربتهما بمواجهة المخاطر الخارجية بحكومة تكنوسياسية برئاسة الحريري، فنحن كـ(تيّار وطني حرّ)، وكـ(تكتّل لبنان القوي)، لا يهمّنا أن نشارك بهكذا حكومة، لأن مصيرها الفشل حتماً». وأضاف: «لا نشارك ولا نحرّض، ولكن نقوم بمعارضة قوية وبنّاءة للسياسات المالية والاقتصادية والنقدية القائمة ونقوم بمقاومة لمنظومة الفساد القائمة من 30 سنة والتي يريد البعض الاستمرار فيها من خلال استنساخ نفس الحكومة».
وفي حين عدّ باسيل أن «الحريري يقول إن كل الأحزاب متهمة بالأزمة وإنه وحده بريء فيما بقية الأحزاب مسؤولة ومتهمة»، قال: «باب الحل هو تشكيل حكومة إنقاذ؛ أي حكومة اختصاصيين رئيسها وأعضاؤها من أصحاب الكف النظيف وفي الوقت نفسه مدعومين من الكتل السياسية على قاعدة احترام التوازنات الوطنية»، مضيفاً: «حكومة تجمع الاختصاصيين والميثاقية؛ هي بنظرنا الحل الوحيد القادر على إنقاذ لبنان من الأزمات، وهذه الحكومة هي الفرصة الوحيدة التي تمنع الانهيار، وبرأينا أن القضية تستأهل التضحية ولا أحد يخسر من تمثيله إنما نبرهن للناس أننا نضحي».
ورفض باسيل اتهامات الفساد، وقال: «(التيار الوطني الحر) نسج اتفاقاً في العام 2016، (التسوية مع الحريري التي أتت بالعماد ميشال عون رئيساً) قامت على تقوية الدولة وليس على أساس التسويات، وهذا الاتفاق حرر لبنان من الإرهاب وثبت الأمن وأوصل قانون انتخاب وشكل حكومات متوازنة لأول مرة، وأوجد موازنات، وأطلق مشاريع كثيرة على رأسها النفط والغاز. ويجب أن نعترف بأن هذا الاتفاق فشل بتأمين أبسط حقوق للناس مثل البنى التحتية وأمور كثيرة، وهذا الفشل يدفع ثمنه الشعب اللبناني والعهد والقوى السياسية ومن ضمنها نحن».
وقال: «نحن ندفع الثمن لأن الناس نظرت للتفاهم على أن هناك مصالح بيني وبين رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، ليس الوقت لتبرير الذات، لو كنت شريكاً فعلياً لمنظومة الفساد؛ هل كنت تعرضت للاغتيال السياسي من قبل المنظومة نفسها».
وأضاف: «الفشل بالمال والاقتصاد من 30 سنة إلى اليوم أدى إلى الانهيار، وأدى إلى اعتبار التفاهم صفقة. صرختنا ليست جديدة، ونحن تحدثنا عن هذه الأمور في الحكومة الأولى للعهد. وعندما تشكلت الحكومة الثانية أعطينا أنفسنا مهلة مائة يوم، ومن بعدها عبّرنا عن رفضنا للاستمرار في الحكومة إذا استمر الفساد واستمرت السياسة المالية المتبعة منذ التسعينات، وأبلغنا شركاءنا بذلك، وهددنا بقلب الطاولة والرجوع إلى المعارضة والناس»، عادّاً أن «ما حصل هو أن الناس سبقتنا ولم تعد تحتمل. ونستخلص من تجربة 3 سنين من جزئها السلبي أننا لسنا مستعدين لتكرار الفشل».
وتابع: «الموازين واضحة، لا نحن قادرون، ولا نحن نريد أن نتخطى الموقع الميثاقي للحريري الذي ثبته في الانتخابات. لا لزوم لحرق أسماء وتدخل صرح ديني مثل دار الفتوى لتثبيت المعادلة».
ولفت إلى أن «الحريري يحاول طرح معادلة أنه بقوة الميثاقية يترأس الحكومة ويلغي الآخرين»، مؤكداً «مرحلة إلغاء الآخر ولّت إلى غير رجعة، ولن نقبل لأحد أن يركب موجة الانتفاضة لضرب الميثاقية والشراكة الإسلامية – المسيحية، هذه المعادلة ناضلنا من أجل تثبيتها، وحرام أن نخسر وقتاً إضافياً لتأكيد المؤكد»، وقال: «التجربة أكدت أن لا أحد يستطيع أن يلغي أحداً، والآن ليس وقت تصفية الحسابات، القول إنه لا يقبل إلا بوزراء تكنوقراط كأنه يقول إنه هو الوحيد غير المسؤول عن الانهيار والفساد».
وأعلن باسيل عن قراره بعد ساعات من لقائه رئيس البرلمان نبيه بري الذي كان يوم أول من أمس بعث له برسالة أكد خلالها على أنه لن يرضى بأن يكون «التيار» خارج الحكومة. وفيما خرج باسيل من دون الإدلاء بأي تصريح، قالت مصادر مطلعة على اللقاء لـ«الشرق الأوسط» إنه «تم البحث في مضمون الرسالة التي وصلت إلى باسيل، وأكد بري على أهمية الشراكة الوطنية بين الفرقاء، خصوصاً في هذه المرحلة التي يمر بها لبنان، والتوصل إلى تأليف حكومة تلاقي المجتمع الدولي والنتائج الإيجابية التي صدرت عن مؤتمر باريس يوم أول من أمس».
من جهة أخرى؛ التقى رئيس الحكومة السابق تمام سلام البطريرك الماروني بشارة الراعي، ودعا إلى الإسراع بتأليف الحكومة. وقال سلام بعد اللقاء: «الوضع صعب ومأزوم ومعقد، ويتطلب الترفع والتواضع والتضحية من أجل إيجاد حلول نتمسك بها جميعاً ونلتف حولها لإنقاذ لبنان».
في المقابل، شن النائب طلال أرسلان هجوماً على الحريري من دون أن يسميه، وانتقد الطريقة التي انسحب بها المرشح السابق سمير الخطيب، وقال بعد لقائه الرئيس ميشال عون: «ما حصل من حيث الشكل بموضوع تسمية الرئيس المكلّف للحكومة هو ضربة موجهة إلى الدولة المدنية، وهذه سابقة خطيرة». ورأى أن «الميثاقية تعطي الشرعية المذهبية للشخص المكلف، إنما لا تعطيه تأليف الحكومة، لذلك لا يجب تدوير الزوايا حول هذا الموضوع».
******************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
«مناورة باسيل»: دفن التسوية الرئاسية وإحراج الثنائي!
الحريري يُبلِغ البنك الدولي إعداد خطّة لمعالجة الأزمة.. وحزب الله يدافع عن باسيل ولا يستجدي بيت الوسط
ما كشفته «اللواء» قبل أيام، حول اتجاه التيار الوطني الحر لعدم المشاركة في الحكومة الجديدة التي يزمع الرئيس سعد الحريري تشكيلها بعد تكليفه رسمياً في الاستشارات النيابية الملزمة، الاثنين، أو في أي وقت آخر، أعلنه بصورة رسمية مباشرة، وبعد اجتماع لتكتل لبنان القوي رئيس التيار الوزير جبران باسيل، بالقول: إذا أصرّ الحريري على مقولة «انا أو لا احد» واصر «حزب الله» وحركة «امل» على مقاربتهما في مواجهة المخاطر الخارجية بحكومة تكنوسياسية برئاسة الحريري، فإن «التيار الوطني الحر»، وتكتل «لبنان القوي» غير مهتمين بالمشاركة في حكومة كهذه، مع ترك الحرية لمن يريد من الحلفاء، لأن مصيرها الفشل حتماً, مضيفاً «لا نشارك لكن لا نحرض بل نقوم بمعارضة قوية وبناءة للسياسات المالية والاقتصادية والنقدية القائمة ونقوم بمقاومة منظومة الفساد القائمة منذ ثلاثين سنة والتي يريد البعض الاستمرار فيها من خلال استنساخ نفس الحكومة الفاشلة».
وهكذا بين المناورة والتسهيل، احتل موقف باسيل عشية الاستشارات النيابية، التي يُمكن ان تكون مسبوقة بتظاهرات أو تجمعات اعتراضية، واستدعى تضامنا ودفاعا عن رئيس التيار الوطني الحر من حزب الله على لسان نائب الأمين العام الشيخ نعيم قاسم الذي اعتبر ان باسيل «يعاقب دولياً بسبب قراره بفتح الأبواب مع سوريا». متمنياً ان يكون التيار الوطني الحر جزءاً مشاركاً في الحل الا انه يعتبر قراره مشاركة في الحل..
وفي ما يخص الملف الحكومي أعلن قاسم أن «حساسيتنا البالغة مع طرح حكومة الإختصاصيين هي عدم القابلية لذلك ونحن جزء من الحل ولسنا وحدنا الحل».
وفي لقاء مع «إتحاد شباب العهد»، قال الشيخ قاسم أننا «نواجه أزمتين، الكبرى داخلية والتي هي الإنهيار بسبب الفساد والمحاصصة، والثانية هي التدخل الخارجي المتمثل بشكل رئيسي بأميركا التي تريد ركوب أوجاع الناس».
وأوضح أن الحزب خرج من الحراك تخفيفًا للإستفزاز الذي كانَ من خطة من أراد ركوب الحراك، مشيرًا «نحن لم نرسل «الخليلين» لإستجداء الرئيس سعد الحريري يومًا ولن نستجديه يومًا!».
الحريري والبنك الدولي
وفي خطوة، سبقت موقف باسيل واعتبرت من قبل أوساط سياسية متابعة أن اتصال الرئيس الحريري بكل من رئيس البنك الدولي دايفيد مالباس والمديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولي كريستينا جيورجيفا، وعرض معهما للمصاعب الاقتصادية والنقدية التي يواجهها لبنان، جاء بمثابة رد على موقف التيار العوني.
وأكد الرئيس الحريري لكل من مالباس وجيورجيفا التزامه إعداد خطة انقاذية عاجلة لمعالجة الأزمة، بانتظار تشكيل حكومة جديدة قادرة على تطبيقها، وبحث معهما المساعدة التقنية التي يمكن لكل من البنك وصندوق النقد الدوليين تقديمها في اطار اعداد هذه الخطة.
كما بحث الرئيس الحريري مع رئيس البنك الدولي امكانية ان تزيد شركة التمويل الدولية التابعة للبنك مساهمتها في تمويل التجارة الدولية للبنان، في اطار الجهود التي يبذلها الرئيس الحريري لتفادي اي انقطاع في الحاجات الأساسية المستوردة بفعل الأزمة.
وأفادت وكالة «رويترز» الدولية ان «سندات لبنان السيادية المقومة بالدولار ارتفعت 2.5 سنت بعد ان بحث الحريري في الحصول على مساعدة فنية مع صندوق النقد والبنك الدوليين.
ولكن، رغم الإيجابية التي اشاعها تقرير «رويترز»، تلقى لبنان ضربة اقتصادية جديدة، عندما خفضت وكالة «فيتش» الدولية، تصنيف لبنان إلى CC، متوقعة انكماش الاقتصاد في العامين 2019 و2020.
ومن جهتها، أكدت وكالة «بلومبرغ» ان اتجاه لبنان إلى إعادة هيكلة ديونه المقدرة بـ87 مليار دولار هو مسألة وقت بالنسبة إلى عدد كبير من حاملي السندات.
إلى ذلك، تحدثت معلومات عن زيارة وصفت بأنها الأهم لمسؤول أميركي إلى بيروت منذ اندلاع انتفاضة 17 تشرين، وهي زيارة مساعد وزير الخارجية الأميركية للشؤون السياسية ديفيد هيل الذي سيصل في الأسبوع المقبل، وفقاً لما كشفته صحيفة «ذا انترناشيونال» الاماراتية، التي لاحظت ان الزيارة تأتي خلال فترة تكثيف المفاوضات لتشكيل الحكومة الجديدة.
ومهما يكن من امر دفن التسوية الرئاسية مع الرئيس الحريري، التي أتت بالعماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، اعتبر مصادر نيابية في ١٤ اذار أن الإعتراف بالفشل الذريع في خلاصة ثلاث سنوات من ادارة رئاسة الجمهورية بالوكالة وعشر سنوات بالوزارة والتعطيل المبرمج لعمل الحكومتين، لايفيد بمحو اللهجة الطائفية من الذاكرة. ولا استعارة مطالب المتظاهرين وتبني شعاراتهم، تعفي التيار الوطني الحر من نوايا وارتكابات قمعهم وانكار وجودهم، او الاعفاء من مسؤولية الفساد لشركاء السلطة منذ ثلاثين سنة وأنتم معهم على طاولة واحدة حتى اليوم من بقاء اللبنانيين بلا كهرباء حتى اليوم وتستولون على مقدرات اداراتها. ولا تفيدكم اساليب توجيه العدالة لتصفية حساباتكم السياسية في تثبت مواقع التيار، وخلصت المصادر الى القول بكلام مقتضب ومفيد انقضى الوقت باسرع مما كان متوقعا،ولا ينفع البكاء على الأطلال بعد اليوم.
بالنسبة للثنائي الشيعي، الذي لمس احراجاً له من موقف باسيل، علمت «اللواء» ان الرئيس نبيه بري و«حزب الله» كانا في صورة قرار التكتل، من خلال زيارة الوزير باسيل الى كل من عين التينة وقيادة «حزب الله»، حيث تردد انه التقى مساء امس الاول رئيس لجنة التنسيق والارتباط في الحزب وفيق صفا لكن مصادر «التيار الحر» نفت حصول اي لقاء.
كما أن زوار الرئيس ميشال عون أمس، أكدوا انه كان في صورة القرار، وهواوضح لزواره ان الاستشارات النيابية الملزمة ستجري في وقتها الاثنين المقبل، وعلى الارجح ان يتم خلالها تكليف الحريري رئاسة الحكومة، لكن تأليف الحكومة قد تكون دونه عقبات بحسب مواقف الكتل النيابية من المشاركة فيها.
وفيما رجحت بعض المصادر أن يمتنع تكتل «لبنان القوي» وكتلة «حزب الله» عن تسمية الحريري، قال عضو كتلة الوفاء للمقاومة امين شري لوكالة «انباء الاناضول» ان الكتلة ستعقد اجتماعا استثنائيا اليوم الجمعة لتقرير الموقف من التكليف والتأليف. فيما يترقب الوسط السياسي إطلالة الامين العام للحزب السيد حسن نصر الله في الخامسة والنصف من غروب اليوم ايضا للحديث عن التطورات وموقف الحزب منها.
وبالنسبة لموقف تكتل «لبنان القوي» من التكليف، قالت مصادر مطلعة عن قرب ان المنطق يقول انه طالما لن يشارك التكتل في حكومة برئاسة الحريري فمن الطبيعي ان لا يسميه لرئاسة الحكومة، لكنها استدركت ان الايام الثلاثة الفاصلة كفيلة ببلورة مواقف الكتل والقوى السياسية بخاصة موقف حزب الله الذي سيعلنه السيد نصر الله.
«المستقبل»: كلام مردود
الا ان قيادياً في تيّار «المستقبل» أبلغ «اللواء» ان كلام باسيل الذي حمّل الرئيس الحريري مسؤولية كبيرة في ما وصلت إليه أمور البلد، مردود عليه، لأنه كان وزيراً في كل الحكومات الماضية على مدى عشر سنوات، وبالتالي فإنه يتحمل جزءاً كبيراً من مسؤولية الفشل الذي تحدث عنه.
ورأى المصدر القيادي، انه مع ذلك يجب النظر إلى الوجه الإيجابي من كلام باسيل، من حيث عدم رغبته في المشاركة في الحكومة لتسهيل التأليف، فهذا الأفضل ما قاله، وان كان لا يُمكن استبعاد المناورة في كلامه، في انتظار ما ستحمله الأيام القليلة المقبلة، مشدداً على ان الميثاقية ستكون مؤمنة في الحكومة من خلال الشخصيات الاختصاصية التي ستشارك، وستكون موزعة على كل الطوائف.
وأعرب القيادي «المستقبلي» عن اعتقاده أن الطريق أمام الحكومة الجديدة أصبحت معبدة إلى حد بعيد، بالطريقة التي يريدها الحريري، بعدما أدركت القوى السياسية، وتحديداً «الثنائي الشيعي»، أن لا بديل منه، لإنقاذ وضع البلد الذي يكاد يفقد مقومات الصمود والاستمرار في مواجهة الضغوطات التي يتعرض إليها، لافتاً إلى ان اجتماع مجموعة الدعم وضع خريطة طريق واضحة للإنقاذ، ستتلاقى مع خطط الحريري الرامية لتجاوز المأزق الخطر الذي يتهدد لبنان.
مؤتمر باسيل
وكان الوزير باسيل، أقرّ في مؤتمره الصحفي الذي عقده بعد اجتماع استثنائي لتكتل «لبنان القوي» فشل التسوية السياسية التي جاءت بالعماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، وان كان حرص على تسميتها «بالتفاهم الوطني»، على قاعدة الميثاق وقاعدة ان كل مكون أساسي يتمثل بالاقوى في طائفته، مشيراً إلى ان هذا «التفاهم» فشل في محاربة الفساد وفي بناء دولة حديثة وبتصحيح السياسات المالية والنقدية والاقتصادية، كما فشل بالاتفاق على خطة وطنية لإعادة النازحين، معتبراً ان الشعب اللبناني والدولة والعهد والقوى السياسية ومن ضمنها التيار الوطني يدفعون ثمن هذا الفشل، لأن النّاس نظروا إلى التفاهم على ان تسوية صفقات ومصالح بينه وبين الرئيس الحريري، ووصف ذلك بأنه «ظلم».
وشدّد باسيل على ان المقصود من حكومة تكنوقراط ان كل الأحزاب مهتمة بالأزمة، وان رئيس الحكومة المستقيل بريء من تراكم الأزمات على مدى30 سنة، لافتآً إلى ان حكومة الاختصاصيين التي يطالب بها، يجب ان تكون من رأس الحكومة إلى كل أعضائها، وقال: «اذا أصرّ الحريري على «انا أو لا احد» واصر «حزب الله» وحركة «امل» على مقاربتهما في مواجهة المخاطر الخارجية بحكومة تكنوسياسية برئاسة الحريري، فإن «التيار الوطني الحر»، وتكتل «لبنان القوي» غير مهتمين بالمشاركة في حكومة كهذه، مع ترك الحرية لمن يريد من الحلفاء، لأن مصيرها الفشل حتماً.
تحريض الحلفاء
إلى ذلك، وصفت مصادر وزارية في تكتل «لبنان القوي» لـ «اللواء» موقف باسيل بأنه «نوعي» وانه «خرج من معادلة الصراع على السلطة، واختار الحكومة الفعالة والمنتجة، وبالتالي إذا رغب الحلفاء بالحريري رئيساً فليكن، وان كان لا يرغب بهم في حكومة تكنوسياسية.
وفيما يشبه التحريض أو المناورة التي يراهن عليها التيار قالت المصادر انه عند تصفية الخلافات بين الحلفاء والحريري نذهب إلى حكومة فعّالة ونقرر حينها ان نكون أو لا نكون، لكننا اليوم لن نرضى بالمعادلة الراهنة المفروضة علينا في الشكل مع الرئيس الحريري.
واوضحت ان حكومة برئاسة الحريري نحن لسنا في داخلها هذا هو الموقف وقالت: نحن لا نتحدى انما نذهب الى ممانعة بناءة وتحدثت ايضا عن وقوف التكتل الى جانب الرئيس عون مذكرة في الوقت نفسه بأهمية الميثاقية التي تعبر عن التوازنات الحالية في مجلس النواب.
من جهة ثانية، اكدت مصادر مطلعة على موقف الرئيس عون لـ«اللواء» ان الاستشارات النيابية قائمة في موعدها الاثنين المقبل في القصر الجمهوري وان الفترة الفاصلة عن هذا الموعد فرصة بين المعنيين للتداول في بعض الاقتراحات وتفعيل أخرى وتطوير افكار مع العلم ان هناك ترقبا لبعض المواقف والاتصالات والجهود المبذولة في الملف الحكومي كما ان هناك خيارات يعمل عليها بعدما توضحت مواقف أخرى.
قضية حبيش- عون
على صعيد قضائي، تفاعلت قضية النائب هادي حبيش والقاضية غادة عون التي اتخذت أمس صفة الادعاء الشخصي في حقه، وطلبت ملاحقته وتوقيفه واحالته إلى المدعي العام التمييزي القاضي غسّان عويدات، الذي احال بدوره شكوى الدولة اللبنانية ممثلة بهيئة القضايا في وزارة العدل، ضد النائب حبيش وادعاء القاضية عون واخبار المحامي وديع عقل إلى المحامي العام التمييزي القاضية ميرنا كلاس وكلفها مباشرة التحقيقات، على ان يتم إرسال كتاب اليوم إلى مجلس النواب الذي هو في دورة الانعقاد لاعلامه باحكام المادة 40 من الدستور بأن الجرم الذي حصل هو جرم مشهود.
لكن مسألة رفع الحصانة عن حبيش، لا بدّ ان تقف أيضاً عند أبواب نقابة محامي الشمال التي دعيت إلى اجتماع عاجل بدعوة من النقيب محمّد مراد للبحث في القضية، علماً انه تمت إحالة القاضية عون إلى التفتيش القضائي لمخالفتها تعليمات مدعي عام التمييز وعدم اطلاعه على ملفات التوقيفات المهمة مسبقاً.
وأوضح نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي ان المجلس يتحضر لاستلام الملف، حيث يفترض بالوزير المعني في حكومة تصريف الأعمال البرت سرحان ان يسلم الادعاء على النائب حبيش مرفقاً بالمستندات والملف الكامل للقضية إلى رئيس المجلس من أجل دعوة الهيئة العامة إلى مناقشة القضية وطلب رفع الحصانة، إذا كان الغرض من ذلك المحاكمة.
وطبقاً للنظام الداخلي لمجلس النواب (المادة 96) فإن قرار رفع الحصانة يتخذ بالأكثرية النسبية وفقاً للمادة 34 من الدستور.
وتنص الآلية أيضاً، وتبعاً للمواد التالية من النظام الداخلي ان يقدم طلب الإذن بالملاحقة وزير العدل مرفقاً بمذكرة من النائب العام لدى محكمة التمييز تشتمل على نوع الجرم وزمان ومكان ارتكابه وعلى خلاصة عن الأدلة التي تستلزم اتخاذ إجراءات عاجلة.
ويقدم طلب رفع الحصانة إلى رئيس المجلس الذي يدعو هيئة مكتب المجلس ولجنة الإدارة والعدل إلى جلسة مشتركة لدرس الطلب وعلى هذه الهيئة تقديم تقرير بشأنه في مهلة أقصاها أسبوعان.
وإذا لم تقدم الهيئة المشتركة تقريرها في المهلة المعنية في المادة السابقة، وجب على رئاسة المجلس إعطاء علم بذلك للمجلس في أول جلسة يعقدها، وللمجلس أن يقرر منح الهيئة المشتركة مهلة إضافية بالقدر الذي يراه كافياً أو وضع يده على الطلب والبت به مباشرةً.
وعندما يباشر المجلس البحث في طلب رفع الحصانة يجب استمرار المناقشة حتى البت نهائياً بالموضوع للإذن بالملاحقة مفعول حصري ولا يسري إلا على الفعل المعين في طلب رفع الحصانة.
افتتاحية صحيفة الشرق
الحريري يعد بخطة إنقاذ و«حزب الله» و«التيار» خارج الحكومة
أجرى رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري اتصالين هاتفيين بكل من رئيس البنك الدولي دايفيد مالباس والمديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولي كريستينا جيورجيفا، وعرض معهما للمصاعب الاقتصادية والنقدية التي يواجهها لبنان.
وأكد الرئيس الحريري لكل من مالباس وجيورجيفا التزامه إعداد خطة انقاذية عاجلة لمعالجة الأزمة، بانتظار تشكيل حكومة جديدة قادرة على تطبيقها، وبحث معهما المساعدة التقنية التي يمكن لكل من البنك وصندوق النقد الدوليين تقديمها في اطار اعداد هذه الخطة.
كما بحث الرئيس الحريري مع رئيس البنك الدولي في امكانية ان تزيد شركة التمويل الدولية التابعة للبنك مساهمتها في تمويل التجارة الدولية للبنان، في اطار الجهود التي يبذلها الرئيس الحريري لتفادي اي انقطاع في الحاجات الأساسية المستوردة بفعل الأزمة.
8 اذار تسعى لاضعاف تكليف الحريري: حزب الله والتيار العوني خارجا
لبنان يتعرض لضربات اقتصادية جديدة ورئيس الحكومة يعد بخطة انقاذ
قبل ثلاثة ايام على الموعد المأمول نهائياً للاستشارات النيابية المُلزمة تحرك رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل على خطي الحليفين، «الثنائي الشيعي» واضعا النقاط «العونية» على الحروف الحكومية. وبنتيجة اللقاءين اعلن عدم المشاركة في الحكومة، ما اوحى بوجود موقف لقوى 8 أذار بعدم المشاركة وترك الرئيس سعد الحريري يحظى باكثرية ضئيلة للتكليف في استشارات الاثنين المقبل.
وحطّ باسيل في عين التينة حيث التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي كان نقل اليه رسالة اول امس عبر النائب سليم عون، أكد له فيها رفضه عدم مشاركة «البرتقالي» في الحكومة. وفي وقت افيد ان اللقاء الذي حضره وزير المال علي حسن خليل، يأتي في سياق تدوير الزوايا «حكوميا»، غادر باسيل من دون الادلاء بتصريح. وكان رئيس التيار، قال لبرّي «إشتقنا للحوار» فرد برّي: «في هذا البلد لا بديل عن الحوار».
سبق ذلك لقاء بعيد عن الاعلام لباسيل مع الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله عشية اطلالته مساء اليوم حيث سيتطرق فيها الى الشأن الحكومي. وقد استبقت كتلة حزب الله النيابية الامور فاشادت برئاسة الجمهورية على التعاطي المسؤول مع الاستشارات النيابية الملزمة يوم الاثنين المقبل والتي ستحدد النتيجة التي ستتحمل الكتل مسؤوليتها وانعكاسها على اوضاع البلاد.
ولاحقا أعلن النائب امين شري في تصريح لوكالة «الاناضول» التركية أن «اجتماعا استثنائيا سينعقد اليوم الجمعة، من أجل اتخاذ القرار النهائي إزاء الحكومة المقبلة»، مشيراً إلى «اننا لا زلنا في كتلة حزب الله نبحث الأمور والتوجهات ولا شيء محسوم حتى الساعة».
اما باسيل فقد اعلن عدم مشاركة التيار في الحكومة العتيدة ولكنه لم يعلن موقفا صريحا من المشاركة في استشارات التكليف، او من سيسمي لتشكيل الحكومة.
وقال في مؤتمر صحافي امس: لا نشارك ولا نمنع تشكيل الحكومة لان لدينا قدرة في السياسة على ذلك، لا نشارك ولا نضغط على احد حتى لا يسير بهذه الحكومة، ونحن نعطي مقاعدنا للحراك اذا اراد او الى اشخاص موثوقين.
واكد مصدر رفيع في قوى 8 أذار ان قرار المقاطعة يشمل حزب الله ايضا.
بالمقابل أكدت مصادر متابعة لتحركات ومواقف الرئيس سعد الحريري في الشأن الحكومي ان لا تغييرات في موقفه لجهة تمسكه بحكومة اختصاصيين،لافتة إلى أن هناك ترقبا لنتائج حركة التيار الوطني الحر والتي يندرج في سياقها اللقاء بين الرئيس بري وباسيل. وأوضحت المصادر أن خطوط الرئيس الحريري مفتوحة في كل الاتجاهات رغم أن وجهات النظر لاتزال تحت سقف ما هو متداول منذ استقالة الحكومة ولا سيما مع حزب الله وحركة أمل. واشارت المصادر إلى كلام رئيس «الحزب الديموقراطي اللبناني» النائب طلال أرسلان من قصر بعبدا الذي تحدث عن حكومة اختصاصيين بغير رئاسة سعد الحريري، سائلة: «هل يقبلون مثلا بالسفير نواف سلام لتشكيل الحكومة العتيدة»؟ واملت المصادر ان تجرى الاستشارات النيابية الملزمة في موعدها الأثنين سواء اتت بالرئيس الحريري أم بغيره.
على صعيد آخر، وغداة مؤتمر مجموعة الدعم الدولي للبنان الذي خلص الى ربط المساعدات لبيروت بقيام حكومة اختصاصيين وتنفيذ اصلاحات، وغداة خفض تصنيف 3 مصارف كبرى، تلقى لبنان امس ضربة اقتصادية جديدة. فقد خفّضت وكالة «فيتش» تصنيف لبنان إلى CC، متوقّعة انكماش الاقتصاد في 2019 و2020. من جهة أخرى، أكدت وكالة «بلومبيرغ» أنّ اتجاه لبنان إلى إعادة هيكلة ديونه المقدرة بـ87 مليار دولار هو مسألة وقت بالنسبة إلى عدد كبير من حاملي السندات.
في المقابل، اجرى رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري اتصالين هاتفيين بكل من رئيس البنك الدولي دايفيد مالباس والمديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولي كريستينا جيورجيفا، وعرض معهما للمصاعب الاقتصادية والنقدية التي يواجهها لبنان. وأكد الرئيس الحريري لكل من مالباس وجيورجيفا التزامه اعداد خطة انقاذية عاجلة لمعالجة الأزمة، بانتظار تشكيل حكومة جديدة قادرة على تطبيقها، وبحث معهما المساعدة التقنية التي يمكن لكل من البنك وصندوق النقد الدوليين تقديمها في اطار اعداد هذه الخطة. كما بحث الرئيس الحريري مع رئيس البنك الدولي امكانية ان تزيد شركة التمويل الدولية التابعة للبنك مساهمتها في تمويل التجارة الدولية للبنان في اطار الجهود التي يبذلها الرئيس الحريري لتفادي اي انقطاع في الحاجات الأساسية المستوردة بفعل الأزمة.
في غضون ذلك، تفاعلت قضية حبيش – عون اليوم. فقد تقدمت الدولة اللبنانية، ممثلة برئيسة القضايا في وزارة العدل القاضية هيلانة إسكندر وبواسطة وكيلها القانوني المحامي ربيع الفخري، بشكوى جزائية اتخذت فيها صفة الإدعاء الشخصي ضد النائب هادي حبيش. كما اذ اتخذت القاضية غادة عون صفة الادعاء الشخصي بحق حبيش وطلبت ملاحقته وتوقيفه وإحالته الى المدعي العام التمييزي. والتقى نقيب المحامين في الشمال محمد مراد رئيس مجلس القضاء الاعلى بعد طلب الاخير اتخاذ الاجراءات القانونية اللازمة لملاحقة حبيش وافيد ان مراد سيدعو لاجتماع طارئ لمجلس النقابة للبحث في القضية. بدوره، أكد حبيش أنه ادّعى على القاضية عون بالمعاملة بالشدة والقدح والذم وتحقير المحامين والنواب.
من جهته، قال نائب رئيس المجلس ايلي الفرزلي «ان كرامة القضاء وهيبته قد اهتزتا بهذا العمل الذي اقدم عليه النائب حبيش سواء كان عن سابق تصور وتصميم او كرد فعل».
وليس بعيدا افادت مصادر مطلعة على القضية ان احالة القاضية عون الى التفتيش القضائي ليست مقتصرة على حادثة الامس انما جاءت نتيجة تراكمات اذ سبق لمدعي عام التمييز ان كفّ يدها عن عدد من الملفات في تدبير موقت. في حين ان في حادثة الامس سجلت القاضية عون مخالفتين:
اولا: احالة الملف الى قاضي التحقيق في بيروت. وهي مخالفة جوهرية في الشكل في غير مكانها الصحيح.
ثانيا: عدم احاطة مدعي عام التمييز علما بما قامت وتقوم به من تحريات وتحقيقات، او على الاقل مخابرته كونه المسؤول المباشر عنها والاستئناس برأيه حول التوقيف او عدمه.
******************************************
افتتاحية صحيفة الديار
أكبر سرقة في العصر يكشفها مؤتمر باريس من تقارير تخصيص الأموال وصرفها
مليارات تم تخصيصها للكهرباء والمياه والطرقات والمستشفيات الحكومية والجامعات سرقها السياسيون
ماكرون اطلع على السياسيين والقيادات التي سرقت وقد يطلب محكمة دولية لمحاكمتهم امام الأمم المتحدة
شارل أيوب
تم تقديم تقارير كان جمعها الموفدون الفرنسيون التي كان يرسلهم الرئيس الفرنسي ماكرون الى لبنان للتحضير لمؤتمر باريس الدولي واطلعوا على الأرقام من خلال حسابات الدولة اللبنانية ووزارة المالية وكافة الوزارات ومصرف لبنان والمصارف الخاصة والمشاريع التي كان يجب ان تنفذ وتمت سرقة أموالها إضافة الى معلومات سرية جداً بقيت لدى المخابرات الفرنسية ولم تعرض في المؤتمر بل اطلع عليها الرئيس ماكرون ورئيس المخابرات الفرنسية والرئيس الخاص للرئيس الفرنسي.
ظهر انه تم تخصيص 6 مرات ثمناً لمعامل انتاج كهرباء خلال 30 سنة ولم تنفذ واوراقها ضاعت ومخفية حتى يومنا هذا في معاملات عملت الطبقة السياسية وجهات إدارية والجهاز الأمني اللبناني والسوري على اخفائها خاصة الأجهزة اللبنانية الأمنية وتم رصد لاقامة معامل كهرباء 78 مليار دولار على امتداد الأراضي اللبنانية مع تغيير الشبكات الكهربائية بشكل كامل ولم ينفذ منها أي مشروع والمشاريع غير موجودة بل تم اخفاؤها لكن ظهرت في مالية الدولة اللبنانية من خلال الحسابات التي جرت منذ عام 1978 حتى عام 2019.
تم اكتشاف انه تم رصد مبالغ مالية لانشاء 12 مستشفى حكومياً على الأراضي اللبنانية وكلفة المستشفى هي بين 15 الى 20 مليار دولار مع شراء الأرض والمبنى والتجهيزات ولم يتم تنفيذ أي مشروع لاقامة أي مستشفى حكومي بل تم تزوير أوراق في وزارة الصحة وتحويلها الى دفع ادوية للمرضى واللوائح غير موجودة كلها للمرضى.
تم تخصيص اكثر من 56 مليار دولار على مدى 31 سنة لاقامة 4 جامعات حكومية كبرى بحجم الجامعة اللبنانية الكبرى في الحدت وتكون منتشرة في المحافظات الأربع الباقية لكن تم ابدال وتزوير أوراق صرف وإقامة الجامعات الى مساعدات الى مدارس حكومية عددها 256 مدرسة حكومية وتم تزوير او اختفاء أوراق إقامة الجامعات الكبرى الأربع في لبنان الى أوراق تزويرية في وزارة التربية لمساعدة المدارس الحكومية في لبنان وعددها 256 دون ان تحصل مساعدات جدية لهذه المدارس.
تم رسم إقامة 6 اتوسترادات كبرى أهمها الاتوستراد العربي واخطر ما في الامر ان في الأوراق المالية تم دفع استملاك أراض ولم تنفذ الاتوسترادات لا بل ان هنالك أراضي هامة تم استملاكها من قبل الدولة منذ سنة 1988 حتى 2019 وتم نقل ملكية الأراضي التي تم تخصيصها للاتوستراد بقسم كبير منها بأسماء سياسين بعد بيعها من قبل وزارة الاشغال بموافقة وزارة المالية على مدى 31 سنة ونال السياسيون ثروة كانت يومها بـ23 مليار دولار وأصبحت اليوم تزيد عن 250 مليار دولار.
تم تخصيص أموال للجيش اللبناني وشراء أسلحة في اول عهد الرئيس امين الجميل ثم جرت الحرب ولم يقم الجيش اللبناني بجردة تفصيلية حول مصير هذه الأسلحة التي تم تدمير قسم كبير منها اثناء الحرب وقسم بقي سليماً واستحوذت عليه أحزاب وسيطرت عليه مليشيات وقيمته بعشرات المليارات من الدولارات.
تم الاتفاق بين لبنان وعدة دول على إقامة شبكات مياه شفا تصل الى المنازل بقيمة تناهز 30 مليار دولار ولم يتم تنفيذ أي مشروع لايصال مياه الشفة الى المنازل لا بل ان الأوراق والمشاريع اختفت والاهم الأموال تم تحويلها الى صيانة مجاري الأنهر والينابيع وإقامة بعض السدود واكثر الأموال من 30 مليار تم دفعها عبر هيئة الإغاثة كتعويضات للاضرار التي كانت تسببها مواسم الشتاء التي كانت تهدم جدراناً وطرقاً ولكن كل الكلفة لم تكن تزيد عن 4 مليارات دولار ومع ذلك اختفت 26 مليار دولار كانت مخصصة لمياه الشفة.
أنفاق وجسور وتوسيع طرقات تم صرف لها حوالى ما بين 20 الى 30 مليار دولار تم صرف منها 8 مليارات دولار للجسور والانفاق واختفت بقية الأموال وتم التزوير عبر وزارات متوالية منذ عام 1988 حتى عام 2019.
تم تخصيص 60 مليار دولار لمساعدة طلاب المدارس الابتدائية حتى صف البكالوريا وكل أموال المساعدات بقيمة 60 مليار دولار لم يظهر لها اثر لا على صعيد أسماء المدارس الحكومية ولا على صعيد أسماء الطلاب.
تم تخصيص أموال لبناء ابنية للدولة اللبنانية سواء في المحافظات او القائمقامية او الدوائر العقارية او بقية الوزارات ووحده السراي الذي هو مقر مجلس الوزراء كلف 62 مليون ليرة ولا يوجد فيه أي مكتب لوزير بل كله مخصص لرئاسة مجلس الوزراء كما تم استئجار مباني حول مجلس النواب لنواب بمبالغ لم تظهر لوائح صرفها في مالية الدولة بشكل واضح.
صرفت وزارة الطاقة للكهرباء 37% من ميزانية لبنان وصرفت وزارة الصحة 21% من كامل موازنات لبنان والديون التي حصل عليها لبنان ومع ذلك تراجعت الكهرباء واصبح التقنين على اشده. اما في مجال وزارة الصحة فتراجعت الخدمات الصحية الى اقصى حد وهنالك تزوير في نوعية الادوية وهنالك مئات آلاف المعاملات عن عمليات جراحية دفعتها وزارة الصحة وكانت عمليات وهمية تزويرية تم توقيعها من أطباء شرعيين او غير شرعيين ونالوا أموالاً عليها رهيبة.
هنالك مشاريع بالمئات تم إقرارها في مجلس الوزراء، منها ما تم تنفيذه ومنها لم يتم تنفيذه، ولا توجد أوراق ثبوتية للمشاريع التي لم تنفذ خاصة في المؤسسات البعيدة عن الأنظار ومنها المشروع الأخضر كما تم تخصيص أموال لاطفائية بيروت ولجهاز الإطفاء في لبنان والدفاع المدني بمئات لا بل حوالى مليارين ونصف مليار دولار ولبنان ليس عنده شاحنة إطفاء واحدة لاطفاء نار في برج او في مبنى عال في بيروت اذ ليس هنالك شاحنة إطفاء لديها سلالم اعلى من 23 متراً.
اما المشاريع التي تم تنفيذها فكانت تجري بالتراضي مثل استئجار الباخرتين التركيتين وينال السياسيون اللبنانيون عليها عمولات رهيبة كونهم وكلاء الشركات الأجنبية التي تم الاتفاق معها بالتراضي على تنفيذ المشاريع.
الديون الخارجية على لبنان التي وصلت الى 100 مليار كانت ملياراً و270 مليون ليرة عندما كان الرئيس الراحل عمر كرامي رئيسا للحكومة وتولى رئاسة اول حكومة فوصل الدين الى حوالى 90 مليار دولار وأقرت الحكومة ومجلس النواب استدانة مبلغ 90 مليار دولار ونفذتها عبر مصرف لبنان والمصارف الخاصة وأخيرا بعدما توقفت الدول عن إعطاء لبنان ديوناً عبر وزارة المالية بقيمة لا تزيد عن 6 مليارات دولار. اما ما تم تحقيقه من خلال الديون الخارجية فهو رقم كبير لم يستطع الخبراء كشف اسراره ولا معرفة من استفاد من الفوائد التي كان يدفعها لبنان لـ90 مليار دولار بصورة مستمرة الى المصارف الأوروبية او للديون الداخلية حيث وصلت الفائدة عليها الى اعلى مستوى اذ وصلت الى 12 و13% الفائدة.
مؤتمر باريس كشف مغارة علي والأربعين حرامي وليس مهماً تنفيذ خطط جديدة من خلال مؤتمر باريس الذي انعقد بل المطلوب تشكيل لجنة محاسبة من عام 1987 حتى عام 2019 حيث سيظهر ان لبنان وصل الهدر فيه الى 1720 مليار دولار أميركي وهو اعلى رقم حصل في كامل دول الشرق الأوسط وافريقيا وكل الأرقام التي حصلنا عليها انما هي من المنظمات الدولية التي اشتركت في اعمار لبنان ومساعدة الطلاب وشق الاتوسترادات وبناء مستشفيات وجامعات وبناء الكهرباء ومن بيانات الأمم المتحدة وموقع بلومبرغ وموقع سي ان بي سي وصحف أميركية وأوروبية ظهرت فيها المقالات قبل مؤتمر باريس وخاصة اثناء وبعد انعقاد مؤتمر باريس.
السؤال الكبير: هو اين هي المولدات الكهربائية التي خصصت الدولة أموالاً لشرائها وأين أموالها؟
ثانيا اين مصروف وزارة الصحة التي صرفت 21% من موازنات لبنان ولم تبنِ مستشفى حكومياً واحداً بل قامت بالتوقيع على مئات الاف العمليات الجراحية الوهمية بقيمة 4 و5 الاف دولار دون ان يتم تحقيق في مصروف وزارة الصحة.
السؤال: كيف يصبح نائب لا يملك الا راتبه مليارديراً وأيضا وزير مثله وأيضا ضابط امني مثله وأيضا رؤساء جمهوريات مثله وأيضا رؤساء حكومات ومسؤولون في الدولة مثله وكيف يصبح رؤساء الأحزاب وطبقة السياسيين والشخصيات العادية أصحاب مليارات ومثلاً كيف يصبح الرئيس نجيب ميقاتي صاحب ثروة ب 27 مليار دولار وهو انطلق من ديون في مصرف بطرابلس بـ600 الف دولار ثم كيف تصبح مثلا السيدة نازك الحريري وهي ليست مسؤولة في الدولة صاحبة ثروة وصلت الان قيمتها الى 11 مليار دولار مع العقارات لمجرد انها كانت زوجة رئيس مجلس الوزراء ثم كيف يرتفع الدين العام في زمن عهد الرئيس العماد اميل لحود والجهاز الأمني اللبناني السوري يرتفع الدين العام في لبنان 38 مليار دولار زائداً 8 مليار دولار في ثلاث سنوات تمديد بهذا الشكل دون حسابات واضحة.
مظلوم الشعب اللبناني يكفي انه هاجر منه 3 ملايين ونصف مليون مواطن، يكفي ان المرضى لا يجدون مستشفى حكومياً بنصف مستوى المستشفيات الخاصة، يكفي ان الشبان والصبايا يتخرجون في الجامعات ولا يلقون فرص عمل، يكفي ان عشرات الاف الشبان والصبايا لم يستطيعوا الاستمرار في الدراسة لعدم امتلاك أهلهم مدخولا يجعلهم يدفع لهم مترتبات دراساتهم، يكفي ان 1700 مليار دولار بنت بها اليابان العاصمة طوكيو وجوارها بعد الحرب العالمية الثانية واصابتها بقنبلتين نوويتين ولبنان بهذه القيمة لم يسمح السياسيون الا بالسرقة لهم ونهب الدولة ونهب أموال الشعب اللبناني وبناء القصور والسيطرة على أراض وضم مشاعات لهم وكلهم اصبحوا من اثرياء العالم العربي ومن اهم اثرياء لبنان ولا يسكنون الا القصور والشعب خدم عندهم وسيطروا على الأملاك البحرية حيث طول الشاطئ اللبناني 230 كلم برسوم بلغت 650 مليون دولار فقط ومنعوا الناس من ارتياد البحر مجانا بل الدفع بقيمة عالية وقدرت لجنة الخبراء دراسة الأملاك البحرية بأن الرسوم البحرية يجب ان تكون سنويا 27 مليار دولار نظرا لطول الشاطئ اللبناني 230 كلم.
مؤتمر باريس لو تم جمع المقالات عنه والتحقيقات التلفزيونية والأرقام السرية لظهرت اكبر عملية اجرام وفضيحة في التاريخ الحديث لبلد في الشرق الأوسط وافريقيا وجزء من اسيا الشمالية، على ان لبنان كان مغارة علي والأربعين حرامياً، وللأسف فإن علي والأربعين حرامياً ما زالوا يحكمون لبنان.