شنكر: التوقعات للبنان رهيبة

في سياق الضغوط الاقتصادية التي تواصل الولايات المتحدة ممارستها على “حزب الله”، اتخذ مكتب مراقبة الاصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة “اجراءات عقابية في حق مبيضي أموال بارزين مقيمين في لبنان وجمهورية الكونغو الديموقراطية والشركات التابعة لهم، بما في ذلك شركات جمعت عشرات الملايين من الدولارات لمصلحة حزب الله ومموليه ونشاطاته الخبيثة”.

واستهدفت الاجراءات “ناظم سعيد أحمد (أحمد) المقيم في لبنان والذي قدم الدعم المالي لحزب الله. يمتلك أحمد مجموعة كبيرة من الأعمال الفنية وهو احدى كبرى الجهات المانحة لحزب الله، إذ يجمع الأموال من خلال علاقاته الطويلة بتجارة الالماس الدموي” في القارة الافريقية. كما استهدفت “صالح عاصي المقيم في جمهورية الكونغو الديموقراطية، والذي يعمل وينسق مع ناظم سعيد أحمد لتبييض الأموال. وكان صالح عاصي قد قدم الدعم المالي لممول حزب الله أحمد حسين طباجة الذي فرضت عليه الولايات المتحدة عقوبات في السابق”. وأدرجت وزارة الخزانة الاميركية “اليخت الذي يملكه عاصي والمسمى Flying Dragon كملكية محظورة”. كذلك أدرجت على لائحة العقوبات “المحاسب طوني صعب المقيم في لبنان والذي يعمل مع صالح عاصي”. وهذه المرة الاولى تستهدف عقوبات وزارة الخزانة الاميركية لبنانيا من عائلة مسيحية.

وصرح مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الاوسط ديفيد شنكر في حوار خاص مع “النهار” بأنه لا سبب يفسر توقيت الاعلان عن هذه العقوبات ” وعندما نكتشف ان شخصاً أو تنظيماً يدعم الارهاب، نبدأ بجمع المعلومات عنهم في ملف يشمل معلومات مالية وأمنية مبنية على تقارير الاستخبارات الى الحجج القانونية، وغيرها. وبعد التنسيق مع الاجهزة الحكومية الاخرى، نعلن عن ادراج هؤلاء الافراد والمؤسسات على لائحة العقوبات”

وأضاف: ” قرار الخزانة هذا ينسجم مع موقفنا من ان حزب الله هو تنظيم ارهابي، إجرامي وفاسد. ونشاطاته لا تعتمد فقط على الطائفة الشيعية، ولكن أيضاً على أفراد وجماعات آخرين يسهلون نشاطاته، وهم ينتمون الى طوائف أخرى. وعندما نفرض العقوبات على أي شخص أو كيان، فإننا لا نأخذ الخلفية الدينية في الاعتبار”.

وأصدر وزير الخزانة ستيفن منوتشين بياناً جاء فيه: “يواصل حزب الله استخدام شركات تبدو شرعية كواجهات لجمع الأموال وتبييضها في دول مثل جمهورية الكونغو الديموقراطية، حيث يمكنها استخدام الرشى والعلاقات السياسية لتأمين الوصول غير العادل إلى الأسواق والتهرب من الضرائب. ستواصل هذه الإدارة اتخاذ الإجراءات في حق ممولي حزب الله مثل ناظم سعيد أحمد وصالح عاصي اللذين استخدما خطط تبيض الأموال والتهرب الضريبي لتمويل مخططات الإرهاب وتمويل أنماط حياتهم الفخمة على حساب معاناة الشعب اللبناني”.

وفي اشارة الى مجموعة الاعمال الفنية الثمينة التي يملكها ويعرضها في منزله ناظم سعيد أحمد، قال نائب الوزير جاستن موزينيخ: “ينبغي أن يتنبه جامعو الأعمال الفنية والمتاجرون بالسلع الفاخرة لمخططات مبيضي الأموال الذين يخفون أموالهم الشخصية في أعمال ذات قيمة عالية في محاولة لتخفيف آثار العقوبات الأميركية”.

وعن الازمة الحكومية في بيروت والموقف الصادر عن اجتماع باريس الاخير للدول المعنية بدعم لبنان والتي اشترطت لتقديم المساعدات المالية والتقنية للبنان تأليف حكومة تبدأ بتطبيق برنامج اصلاحي حقيقي للاقتصاد، قال شنكر: ” المطلوب حكومة تطبق الاصلاح الحقيقي. لن تكون هناك أي مساعدات مالية من المجتمع الدولي إلّا اذا تألفت حكومة ملتزمة الاصلاح. بعد ذلك سيقدم المجتمع الدولي والمؤسسات المالية الدولية (مثل صندوق النقد الدولي وغيره) مساعدات تقنية وغيرها. وهذا يعني ان المجتمع الدولي يريد ان يسير لبنان في اتجاه انقاذ نفسه”.

وأوضح شنكر، الذي التقته “النهار” وقت اعلنت وزارة الخزانة قرارها أنه “في هذه الفترة سندر تقديم مساعدات انسانية للبنان، نتيجة الفقر المتفاقم ومعدلات البطالة المرتفعة”.

وشدد على ان “التوقعات للبنان رهيبة. واذا لم تتوافر العملات الاجنبية سوف يكون من الصعب على لبنان أن يشتري الادوية من الغرب، ونحن نتطلع الى تقديم المؤسسات المالية الدولية قروضاً قصيرة الأجل الى شركات معينة توفر الخدمات الاساسية وتحديداً الخدمات الصحية وتوفير الاغذية. هذه مساعدات وتسهيلات سوف تكون خاضعة للمراقبة ولن تقدم الى الحكومة”.

وأشار في هذا المجال الى استمرار نشاطات الوكالة الأميركية للتنمية الدولية التي تنفق في لبنان مساعدات بقيمة مئة مليون دولار سنوياً، بالتعاون والتنسيق مع المؤسسات اللبنانية غير الحكومية”.

وسئل عن استمرار الأزمة الحكومية 55 يوماً، فأجاب: “على اللبنانيين أن يؤمنوا بلبنان أولاً، وليس فقط بمصالحهم الشخصية والسياسية الضيقة خلال عملية تأليف الحكومة. لن يرضى الجميع عن الحكومة الجديدة، وهي لن تكون الحكومة التي تريدها الاحزاب الرئيسية في البلاد، وفقط مثل هذه الحكومة ستكون قادرة على تطبيق ذلك النوع من الاصلاح الحقيقي والعميق، واتخاذ القرارات الصعبة والضرورية”.

وعن محاولات “حزب الله” وحركة “أمل” ترهيب المتظاهرين السلميين، قال شنكر: “لحزب الله مصلحة أيضاً في النظام اللبناني، وهو لا يريد حرباً أهلية، كما يدرك حزب الله أنه غير قادر على قتل كل لبناني يختلف معه، نصرالله طلب من الشيعة عدم المشاركة في التظاهرات، لكنهم نزلوا الى الشارع وتظاهروا. الشيعة في لبنان يعانون مثلهم مثل غيرهم من اللبنانيين. وحزب الله يشكل جزءاً مهماً من الفساد الذي أوصل لبنان الى هذا الوضع. على لبنان ان يساعد نفسه قبل أن يساعده المجتمع الدولي. وهذا يعني اتخاذ قرارات صعبة لتأليف الحكومة وبعد تأليفها”.

وأكد أنه “نريد للبنان، كما نريد للعراق ودول المنطقة، أن يكون ذا سيادة حقيقية. لا نريده أن يتعرض لما يتعرض له العراق الآن، حيث نرى (قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني الجنرال) قاسم سليماني يشارك في عملية اختيار رئيس الحكومة العراقية المقبل. ونحن لا نريد أن تملي إيران الحرب المقبلة مع اسرائيل (عبر “حزب الله”) كي تدافع عن مصالحها. هذا غير مقبول لدينا”.

وامتنع شنكر عن التطرق الى الشخصية الأساسية المؤهلة لتأليف الحكومة الجديدة، وكرّر خلال الحوار معه أن الحكومة الاميركية “تتبع قيادة الشارع اللبناني. نحن نقبل ما يريده الشارع. المتظاهرون عبروا بحكمة وواقعية عما يريدونه. وهم يعرفون ما هي الحكومة القادرة على الاصلاح ومكافحة الفساد. المتظاهرون يعرفون من هم الأفراد القادرون والمؤهلون للقيام بالإصلاح، ويعرفون من هم السياسيون غير المقبولين لتأليف الحكومة”.

ووصف دور الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي في التعامل مع المتظاهرين بأنه كان ايجابياً عموماً، على رغم بعض الشكاوى. وقال إن الجيش وقوى الأمن تتعرض لضغوط كبيرة للتعامل بقسوة مع المتظاهرين. وأكد أن المسؤولين الاميركيين من واشنطن الى السفارة في بيروت على اتصال بقيادة الجيش اللبناني.

وامتنع عن الخوض في زيارة وكيل الوزارة للشؤون السياسية السفير ديفيد هيل لبيروت مكتفياً بأن هذه الزيارة للبنان والمنطقة تأتي في وقت اقليمي حساس “ونحن يهمنا جداً مستقبل لبنان”.​

المصدر:
النهار

خبر عاجل