الودائع آمنة… المصارف “محشية ليوم الحشي”

على الرغم من المؤشرات والأجواء السلبية من كل حدب وصوب التي تضغط على الواقع الاقتصادي والمالي والنقدي في لبنان، يرى الخبير الاقتصادي والمالي البروفسور جاسم عجاقة أن “الوضع ليس بالسوء الذي يبشّر به البعض من غير الاختصاصيين، وهو غير ميؤوس منه على الإطلاق”.

ويؤكد عجاقة، في حديث إلى موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أننا “لا نزال نملك مقومات مهمة”، لافتاً إلى أن “هناك استسهالاً في الكلام لدى البعض باستخدام تعابير مثل Haircut وغيرها، التي تبث الخوف والرعب عند الناس وتجعلهم يتهافتون أكثر فأكثر على المصارف، والتقليل من الاستهلاك ما يؤدي إلى انكماش”.

ويشدد على “وجوب التقليل من هذه التعابير المستخدمة. كما أن بعض الأشخاص الذين يقومون ببث الرعب والهلع بين المواطنين، ما يتسبب بردة فعل سلبية في الأسواق، عليهم أن يتحلّوا بالحد الأدنى من المسؤولية الوطنية والتوقف عن ذلك”، لافتاً إلى أن “هذا لا يعني أبداً أن ثمة من يقول الحقيقة فيما أنا أحاول تجميلها وأطالبهم بالسكوت، بالتأكيد لا”.

ويوضح عجاقة أن “هناك فساداً في لبنان أثَّر على وضع المالية العامة التي ضغطت على وضع المصارف. وبسبب شعور الهلع الذي بدأ منذ آب الماضي كنتيجة لحادثة قبرشمون، وتخفيض تصنيف لبنان الإئتماني الذي تلاها بسبب الخلافات السياسية وعجز مجلس الوزراء عن الانعقاد، ومن ثم العقوبات على (جمال ترست بنك)، وصلنا إلى مرحلة من الخوف لدى الناس وبدأوا بسحب أموالهم وتوقفت الأعمال، ودخلنا في مواجهة مع الدول. لكن فعلياً، هيكلية المالية غير مضروبة، كما يهوّل البعض حول الإفلاس وما شابه، وعلى هؤلاء ألا يعتدوا على اختصاصات لا يفهمون منها شيئاً”.

ويعرب عجاقة عن اعتقاده، “بما أن الأجواء أصبحت تميل أكثر إلى ترجيح تسمية رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري لتشكيل الحكومة الجديدة في الاستشارات، الاثنين المقبل، وبما أن بعض الأفرقاء والشركاء في الوطن المشاركين في الحكومة تخلّوا عن مواقعهم، مثل أحزاب القوات اللبنانية، والكتائب اللبنانية والتقدمي الاشتراكي، والتيار الوطني الحر، فهذا سيسهِّل عملية تشكيل الحكومة”.

وعما إذا كان تخلّي الأفرقاء المذكورين عن المشاركة في الحكومة سيدفع الأفرقاء الآخرين المتبقين إلى حذو حذوهم؟ يجيب عجاقة ممازحاً: “لنفترض أن أحدهم وجّه دعوة إلى العشاء لعدد من أصدقائه، وفي حال توقف هؤلاء جميعاً عن الأكل في وقت واحد، فهل يعقل أن يواصل صاحب الدعوة الأكل وحده؟ يعني هذه تكون ثقيلة نوعاً ما”.

عجاقة يدحض “كل ما يتم ضخه حول أن المصارف ستنهار”، مؤكداً أنها “محشية ليوم الحشي”. ويلفت إلى أن رأسمال المصارف 21 مليار دولار وسيزاد عليها 4 مليار فيصبح رأسمالها 25 مليار دولار”. ويوضح أن “أي عملية ستمارس على مالية الدولة اللبنانية لأي سبب، لن يبدأوا بالحسم من أموال المواطنين والمودعين، بل من الـ25 مليار دولار رأسمال المصارف. بالتالي فليطمئن المواطنون، لا خوف على ودائعهم”.

كما يؤكد “ألا خوف على الليرة اللبنانية، لأنه صحيح أن هناك عمليات صرف من احتياطات مصرف لبنان، لكن لا تزال هذه الاحتياطات بكل المعايير الدولية أعلى من المطلوب لتأمين حماية الليرة. بالإضافة إلى أن تشكيل الحكومة الجديدة سيشكل كرة ثلج إيجابية تكبر تدريجياً وتخفف من وطأة الأزمة، وصولاً إلى الخروج منها”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل