
ليلة من الاعتداءات المتكررة شهدها الثوار في بيروت مساء أمس السبت، أحدها من مجموعة من الخندق الغميق، واعتداء آخر من شرطة مجلس النواب، والثالث من أشخاص يرتدون القمصان السود.
الاعتداء الأول كان محاولة لاحتواء تحرّك “استرداد ساحة النجمة”، محاولة فشلت مع إصرار الثوار على الاستمرار بتحرّكهم. ساحة النجمة امتلأت بالثوار الاحرار الذين جددوا مطلبهم بحكومة تكنوقراط مستقلة عن كل الطبقة السياسية. ساعات قليلة وتعتدي شرطة مجلس النواب على السلميين بعدما عمد مجهول إلى رمي مفرقعات نارية. عمليات كرّ وفرّ وصولاً إلى الصيفي حيث أطلقت القوى الأمنية القنابل المسيلة للدموع ما أدّى إلى حالات إغماء.
مندسون يرشقون القوى الأمنية بالحجارة واشتباكات عنيفة فجراً بين الثوار وأشخاص يرتدون الأسود افتعلوا إشكالاً في وسط بيروت، وكانوا يحملون العصي ويعتدون على المتظاهرين.
ووسط تساؤلات كثيرة يطرحها الثوار، خصوصاً أن تعامل القوى الأمنية اتى أكثر رقة وتفهّماً مع المعتدين مقارنة مع عنف الجيش المستخدم مع السلميين في جل الديب والزوق، بحسب الثوار، يبدو وكأن مشهد بيروت يلخّص حالة الاستشارات النيابية المقبلة. فالشارع بوجه شارع يعكس الانقسام السياسي حول شكل الحكومة المقبلة.
وفي حين يصرّ محور 14 آذار على تشكيل حكومة تكنوقراط من اختصاصيين، يصرّ محور 8 آذار على حكومة تكنوسياسية، حتى ان البعض منهم يريدها سياسية بحتة تجمع الأفرقاء كافة، مع إجماع الأغلبية من الطرفين على إعادة تسمية رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري، باستثناء البعض الذي لم يحسم موقفه بعد كتكتل “الجمهورية القوية” الذي يعقد اجتماعاً غداً لاختيار من يراه مناسباً للتكليف.
في هذا السياق، ومع تأكيد اوساط بعبدا ان الاستشارات لن تؤجل الا إذا طلبت الكتل النيابية ذلك، بات موقف رئيس الجمهورية ميشال عون واضحاً من عدم تمثيله بوزراء في حكومة اختصاصيين فقط وتمسكه بحكومة تكنوسياسية. وافادت معلومات مساء أمس ان عون ابلغ موقفه هذا الى مستشار رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري الوزير السابق غطاس خوري الذي التقاه بعيدا من الاضواء موفدا من الحريري.
كما اعلنت مصادر مواكبة للمباحثات الحكومية لصحيفة “الشرق الأوسط” أنه “يبدو أن هناك اتجاهاً لدى حزب الله وحركة أمل لتسمية الحريري، وهو ما لمح إليه الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله بقوله إن هناك خيارين؛ إما تكليف الحريري أو بديل يسميه هو، وبما أنه ليس هناك أي بديل مطروح قبل ساعات من موعد الاستشارات، فالمرجح أن يعمد الثنائي الشيعي إلى تسمية الحريري”.
وفي سياق متصّل، وفيما تعتقد اوساط معنية ان ثمة قراراً ثابتاً لدى الثنائية الشيعية بإفساد تحركات الانتفاضة من خلال أنصارهما والاختباء وراء طابع التنكر للعمل المنظم لهؤلاء الانصار والزعم بانه تصرف عفوي، قالت الاوساط نفسها لـ”النهار” انه لا يمكن عزل هذه التطورات عن المناخ السياسي الذي يقترب من مرحلة تأزم جديدة اذا لم تحمل الساعات المقبلة عوامل ايجابية تضمن الذهاب غدا نحو تكليف رئيس للحكومة الجديدة سواء كان الحريري كما يفترض ان يحصل او سواه.
من جهة أخرى، يصل الى بيروت قريباً نائب وزير الخارجية الأميركية للشؤون السياسية ديفيد هيل ليبلغ المسؤولين اللبنانيين موقفاً مهماً. وقالت المصادر المتابعة لـ”الأنباء الكويتية” ان هيل سيلتقي كبار المسؤولين باستثناء وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل. وأعلن وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو، في وقت سابق، وقوف بلاده الى جانب شعب لبنان في مكافحة الإرهاب والفساد، مؤكدا ان بلاده ستستخدم كل الإمكانات المتاحة في مواجهة حزب الله.