افتتاحية صحيفة النهار
الحريري يكلَّف اليوم وسط النار الملتهبة
الطرق الى بعبدا اليوم سالكة، والاستشارات تنطلق بكتلة “المستقبل” ليبنى على الشيء مقتضاه، فإما ان تكر سبحة تسمية الرئيس سعد الحريري لتكليفه تأليف الحكومة مجدداً، وإمّا ان تحصل مفاجأة لا تكون في الحسبان، وهوما دفع الكتل النيابية الى التكتم على قراراتها، أو بالاحرى عدم اتخاذ أي قرار قبل اليوم، على رغم المواقف المتوقعة لكل فريق، ما يوفر للرئيس المتوقع تكليفه الحد الادنى من الاصوات الضرورية للانطلاق في رحلة التأليف التي يتخوف كثيرون من ان تكون طويلة في انتظار متغيرات اقليمية.
وقبل الخوض في الاستشارات والوضع الأمني على عتبة دخول الانتفاضة الشعبية غداً شهرها الثالث، من دون انجازات كبيرة، إلّا إضعاف سلطة متهالكة أصلاً، ومفككة، وغير متضامنة، فإنه لا بد من االتوقف عند النداءات الدولية والاشارات الى قرب وقوع لبنان في المحظور، والتحذيرات، كما المطالبات بالتعجيل في تأليف الحكومة وسط صم المكونات السياسية من رؤساء ومسؤولين وأحزاب معنية، آذانها، وتعاميها، لا عن مطالب الناس فحسب، وإنما أيضاً عن الأخطار التي باتت تهدد بانهيارات سياسية واقتصادية – مالية، وأيضاً أمنية، بعد “السبت الأسود” الذي كادت الأمور تتفلت فيه أمنياً، على رغم اعتبار البعض ان الأحداث افتعلتها أجهزة حزبية متواطئة مع أخرى أمنية لجر أجهزة أخرى الى المواجهة العنفية، وتالياً إيجاد المبررات والمسببات لقمع المنتفضين في غير ساحة. وأشار مصدر وزاري سابق عبر “النهار” الى خطورة “صراع بعض الأجهزة حتى في هذه الظروف الخطرة، وخروج بعضها عن السلطة السياسية خدمة لاهداف معلومة مجهولة”.
فقد حذر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من أن “ما يحدث في لبنان هو تداعيات نتيجة موقف حدث، ولو الأمر تطور في لبنان لأكثر من ذلك ستكون الأزمة غير مقتصرة على سوريا وستكون هناك مشكلة كبرى في لبنان”. وأبدت الامانة العامة لجامعة الدول العربية، أمس قلقها من أنباء الاشتباكات المتزايدة التي وقعت في لبنان أخيراً. وأفاد مصدر في الجامعة أن الأمانة تهيب بكل الأطراف اللبنانيين وقوى الأمن والجيش اللبناني ضرورة التزام ضبط النفس والابتعاد عن أي مظاهر للعنف، حفاظاً على الاستقرار والسلم الأهلي اللبناني، والحيلولة دون الانزلاق نحو ما يهدد المصلحة الوطنية العليا، خصوصاً في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها لبنان.
وفيما كان الممثل الشخصي للأمين العام للامم المتحدة في لبنان يان كوبيتش يدعو “السياسيين للتحرك بشكل عاجل من أجل تعيين رئيس وزراء يمكنه الحصول على دعم الشعب وتشكيل حكومة شاملة وذات صدقية وكفاءة تحظى بدعم مجلس النواب، قادرة على إخراج البلد من الأزمة ومناشدة الناس للحصول على الدعم، عند البدء بتنفيذ اجراءات الطوارئ والإصلاح”، صرح وزير الخارجية الفرنسي جان – إيف لودريان ان على المسؤولين اللبنانيين ان “يتحركوا ويضعوا حداً للأزمة التي تشل البلد في ظل حركة احتجاج شعبية تطالب برحيل السلطة السياسية”.
ونهاية الاسبوع الجاري، يزور مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الاوسط ديفيد هيل بيروت لإجراء المحادثات الأولى لمسؤول أميركي رفيع مع مسؤولين رسميين وسياسيين لبنانيين منذ اندلاع الثورة في 17 تشرين الأول. وتستمر زيارة هيل لبيروت يومين وسيدعو الى التعجيل في تشكيل حكومة توحي الثقة وترضي الشعب وتبادر إلى العمل فور تشكيلها، لتنفيذ الإصلاحات من خلال إنشاء الهيئات الناظمة في الكهرباء والطاقة والاتصالات والمطار وغيره. وسيؤكد ان المجتمع الدولي سيراقب أداء هذه الحكومة ويحاسبها على أساسه، وليس على أساس شكلها أو ممن تتألف بل ماذا حققت.
داخلياً، توالت الأخبار – الشائعات عن صفقة تمت بين الرؤساء الثلاثة لتأليف حكومة “تكنوسياسية” تبصر النور قريباً، وهو ما دفع رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل الى تليين مواقفه بعد اعلان عزوفه والتكتل الذي يرأسه عن المشاركة في حكومة برئاسة الحريري، وربطت الاتفاق باجتماع الرئيسين عون والحريري. لكن مصادر أكدت لـ”النهار” ان الاجتماع الذي عقده الطرفان مساء السبت لم يتوصل الى أي اتفاق وانما عرضت فيه وجهات النظر، وأتى بمسعى من مستشار الحريري الوزير السابق غطاس خوري الذي التقى عون السبت (والتقى أيضاً رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع) ونقل اليه رغبة في عقد اجتماع قبيل الاستشارات. وقالت المصادر نفسها إن الحريري تمنى على عون الضغط على باسيل للتراجع عن موقفه برفضه مشاركة تياره بالحكومة في حال تكليفه تشكيلها. لكنه لم ينل وعداً من عون بذلك. ومن غير المتوقع أن يسمي “تكتل لبنان القوي” الحريري، ومثله “حزب الله”، وكذلك نواب الكتائب الذين سيسمون الدكتور نواف سلام، فيما سينال الحريري اصوات كتلته النيابية، و”القوات اللبنانية”، و”اللقاء الديموقراطي”، وكتلة “التنمية والتحرير”، و”كتلة اللقاء الوطني”، وعدد من المستقلين، ما يجعل مجموع الأصوات ما بين 65 و70.
أما أمنياً، فقد تجددت أمس المواجهات بين القوى الامنية والمتظاهرين في وسط بيروت، خصوصاً عند المداخل المؤدية الى مجلس النواب حيث تمنع شرطة المجلس دخول ساحة النجمة. ولم تنفع زيارة المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان المكان بعد الظهر ووعده بالتحقيق في العنف الذي استخدم السبت، من دون تكرار التصادم، في ظل تكرار اتهام المتظاهرين لجماعات مندسة بافتعال المشكلة. اذ تبين من أشرطة الفيديوه ان مجموعات محددة عمدت الى رشق القوى الأمنية بالعبوات المائية والمفرقعات بكميات كبيرة من خلف المتظاهرين بما يعني أنها كانت تقصد إشعال الاشتباكات بعد اربع ساعات تقريبا من التظاهرات السلمية تماماً.
وكانت وزيرة الداخلية ريا الحسن عقدت اجتماعا في المديرية العامة لقوى الامن الداخلي في حضور عثمان وعدد من كبار الضباط، تخلله تقويم التطورات الأمنية ليل السبت – الأحد. وشدّدت وعثمان على حق التظاهر والتعبير ضمن الأطر القانونية والمعايير الدولية واجراء تحقيق في المخالفات.
وقد أعرب السفير البريطاني في لبنان كريس رامبلينغ، في تغريدة، عن قلقه من الاصابات التي وقعت السبت إثر الاشتباكات في وسط بيروت. وذكّر بأنّ المملكة المتحدة والشركاء الدوليين يشدّدون باستمرار على خطورة العنف والترهيب، ويؤكدون وجوب حماية الحق في الاحتجاج السلمي. وطالب بإجراء التحقيق اللازم.
ويذكر ان لا إحصاء لعدد الاصابات من جراء المواجهات والتدافع والقنابل المسيلة للدموع لليل أمس، فيما قارب العدد المئة والخمسين ليل السبت توزع بين المتظاهرين ورجال الأمن.
ويشار إلى ان المصورين في “النهار” الزميل محمد عزاقير وحسام شبارو أصيبا من جراء التراشق.
****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
إستشارات التكليف محفوفة بمفاجآت.. وفرنسا تستعجل تأليف الحكومة
على وقع الحراك الشعبي في الشارع، والعراك الحكومي في كل المقار الرئاسية والسياسية، ستدور اليوم وقائع استشارات التكليف الحكومي في القصر الجمهوري مفتوحة على احتمالات ومفاجآت شتى، منها احتمال ذهاب الرئيس سعد الحريري المنتظر تكليفه الى تسمية شخصية غيره لرئاسة الحكومة قد تكون امرأة تكنوقراطية، حسب ما توقعت بعض الاوساط المعنية ليل أمس، موضحة انّ هذه الامرأة «لديها باع طويل في الشأنين المالي والاقتصادي». فيما توقعت مصادر أخرى أن يرد الآخرون على خطوة الحريري، في حال حصولها، بتسمية شخصية نيابية تكنوقراطية يقال انها كانت من بين الاسماء المتداولة ايام عزوف الحريري عن قبول التكليف. لكن حتى لحظة بدء الاستشارات كل الدلائل تشير الى انّ الحريري سيكلّف بأكثرية تراوح بين 65 الى 70 أو 72 صوتاً، اللهمّ اذا صحّت التوقعات بمفاجأة للحريري تقلب ظهر المجن في الاستحقاق الحكومي، خصوصاً انّ الرجل يتهيّب من احتمال تعثّره في التأليف نتيجة التباعد الكبير السائد حالياً بين المواقف بين خياره تأليف حكومة الاختصاصيين والخيار الداعي الى تأليف حكومة تكنو-سياسية، تجمع بين السياسيين والتكنوقراط. وقد وصف البعض تأييد كتلة «اللقاء الوطني» برئاسة طوني فرنجية للحريري، وكذلك إيفاد الحريري الوزير السابق غطاس خوري الى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، بأنه يقطع الطريق على أي عقدة ميثاقية مارونية ومسيحية في وجه التكليف والتأليف، لأنّ «التيار الوطني الحر» قرر عدم تسمية الحريري، وكذلك عدم المشاركة في الحكومة. وقد أوحى جعجع، بعد لقائه خوري، باحتمال تأييد الحريري بقوله: انّ القول «لا للحريري يعني لا لعون ولا لبري»، الأمر الذي فسّره البعض بأنّ «القوات» ستسمي الحريري في النهاية.
اذا سارت الأمور كما هو مرسوم لها اليوم، فإنّ الاستشارات النيابية الملزمة التي سيجريها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ستقضي الى تكليف الحريري تأليف الحكومة بأكثرية تربو على الاكثرية النيابية المطلقة ببضعة أصوات، وهي أكثرية تجافي ما يتمنّاه الحريري نفسه الراغب تكليفه بأكثرية موصوفة.
وتأتي استشارات التكليف على وقع استمرار الحراك الشعبي الذي تصاعد عنيفاً في عطلة نهاية الاسبوع، خصوصاً في وسط بيروت، حيث بذل الجيش والقوى الأمنية جهوداً مضنية لحماية المتظاهرين ولعدم المواجهة بينهم وبين مجموعة من المتفلتين الذين أحدثوا شغباً في وسط بيروت..
إلّا انّ المؤشرات تدل الى أنّ النجاح في التكليف قد لا ينسحب على التأليف الذي بدأت تبرز في وجهه عقبات كثيرة، تبدأ بحجم الحكومة ومواصفاتها ولا تنتهي باختيار الوزراء ومواصفاتهم.
وفي بوانتاج أولي، يظهر انّ الحريري سينال تأييد كتل «المستقبل» (18 نائباً) و«التنمية والتحرير» (17 نائباً) و»اللقاء الديموقراطي» (9 نواب) و«الوسط المستقل» (4 نواب) و«التكتل الوطني» (5 نواب) و»الجمهورية القوية» (15 نائباً) و«الكتلة القومية الاجتماعية» (3 نواب)، فضلاً عن تأييد بعض النواب المستقلين، في الوقت الذي سيتصدر لائحة المُمتنعين عن التسمية تكتل «لبنان القوي» و«كتلة الوفاء للمقاومة» و«اللقاء التشاوري» وكتلة «ضمانة الجبل» الى عدد من النواب المستقلين.
وعلمت «الجمهورية» انّ كتلة نواب الكتائب ستبلّغ الى رئيس الجمهورية اليوم تسميتها السفير نواف سلام «على قاعدة المواصفات التي يتمتع بها، وتطابقها مع إصرار الحزب على ضرورة تشكيل حكومة مستقلة برأسها وأعضائها تستعيد الثقة المفقودة بالدولة ومؤسساتها ومواجهة المصاعب المالية والنقدية والتحضير لانتخابات مبكرة، التزاماً منها بمضمون اقتراح القانون الذي تقدمت به كتلة الكتائب لتقصير ولاية المجلس وإجراء الانتخابات المقبلة قبل 6 أيار المقبل تاريخ نهاية عامين من ولاية مجلس النواب الحالي.
بري
وفي هذا الاطار، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري امام زواره امس انّ الاستشارات الملزمة ستُجرى كما هو مقرر اليوم، لافتاً الى انه وكتلته النيابية «التنمية والتحرير» سيسمّيان الحريري لتشكيل الحكومة الجديدة.
وقالت مصادر سياسية معنية بالملف الحكومي لـ«الجمهورية» انّ التكليف سيسير كما هو واضح بطريقة سَلسة، وسينتهي الى أن يحصد الحريري من خلاله نسبة أصوات نيابية تتراوح بين 65 و70 صوتاً، على أن يليها اعتباراً من يوم غد الثلاثاء بدء مرحلة التأليف من خلال الجولة التقليدية التي سيقوم بها الرئيس المكلف على رؤساء الحكومات السابقين، مع ترجيح أن يُحدد موعد الاستشارات النيابية والسياسية التي سيجريها في مقر مجلس النواب قبل نهاية الاسبوع الجاري.
وبحسب المصادر نفسها، انه «بناء على مواقف القوى السياسية والتناقض الواضح في ما بينها، فإنّ مهمة الحريري في تأليف الحكومة ستكون مشوبة بصعوبات كثيرة، خصوصاً لجهة حسم شكل الحكومة المختلف عليه حالياً. ففي مقابل إصرار الحريري على حكومة اختصاصيين، تصرّ شريحة سياسية واسعة على تأليف حكومة تكنوـ سياسية، ويتصدّر هذا الموقف رئيس الجمهورية وكذلك «الثنائي الشيعي»، ويضاف الى ذلك «عقدة» تمثيل الحراك الشعبي وطريقة اختيار من يمثّله.
وقالت هذه المصادر انه «تبعاً لهذه الصعوبات، فإنّ الترجيحات الموضوعية تذهب الى التأكيد انّ أشهراً عدة هي الفترة المتوقعة لعبور الحكومة حقل الالغام السياسية الكامنة في طريقها، إلّا اذا طرأ أحد أمرين:
ـ الأول، الاتفاق السريع على تشكيل الحكومة ضمن مهلة لا تتجاوز أسابيع قليلة، خصوصاً أنّ هناك من يتحدث عن ليونة يمكن أن تطرأ في أي لحظة.
ـ الثاني، أن ينفجر أيّ من الالغام السياسية على طريق التأليف، وهذا الامر قد يفتح الباب على احتمالات أصغرها صعب، ويضع مصير التكليف على بساط البحث.
ودعت المصادر نفسها الى ترقّب ما سيصدر عن الحريري بعد تكليفه من بيان قد يعدّ خريطة الطريق التي سيسلكها في اتجاه توليد حكومته، وتبعاً لمضمونه ستبني القوى السياسية على الشيء مقتضاه.
الحريري في بعبدا
الى ذلك علم انّ عون والحريري التقيا في قصر بعبدا أمس الاول.
وقالت مصادر، ساهمت في ترتيب هذا للقاء، انه تناول التطورات من مختلف جوانبها، ولاسيما منها الوضع الاقتصادي والمعيشي والنقدي المترنّح، وما يمكن ان يحصل من كوارث ما لم يعالج في أسرع وقت ممكن. فالتأجيل من أسبوع الى أسبوع ومن يوم لآخر لم يعد مفيداً، وانّ ما هو منتظر يحتاج الى قرارات سياسية جريئة وسريعة.
وأضافت المصادر: «للأسف، لم ينتج اللقاء قراءة مشتركة للتطورات وطريقة المعالجة، ولكنه فتح الباب على مخارج يمكن التوصّل إليها في ايام إذا صدقت النيّات وأجمع الأفرقاء على تقدير خطورة الوضع، وما يمكن ان تقود اليه محاولات شيطنة الإنتفاضة وفق مشاريع يسعى أصحابها الى زجّها في أتون بعض التصرفات التي هي منها براء».
وفي معلومات «الجمهورية» انّ اللقاء انتهى الى تفاهم على ان يقود كل من عون والحريري الإتصالات الضرورية لاستيعاب الموقف بسرعة قبل ان تتطور الأوضاع الى ما هو خطير، فردّ الفِعل على طريقة تصرف القوى الأمنية أمس الأول جاء متناسباً والمخاوف التي كانت محسوبة قبل ترتيب اللقاء، من دون إخفاء ردّات الفعل الأممية والدولية المحتملة على ما حصل في وسط بيروت وبعض المناطق رفضاً لطريقة التعاطي مع المتظاهرين.
… والحريري عند بري سرّاً
وفي الإطار عينه، تردّد انّ الحريري زار بري ليل أمس الأول. وعلمت «الجمهورية» انّ اللقاء ناقش سلة من المقترحات التي رغب بري بالبَت بها سريعاً، إذ انّ لديه مجموعة من الأفكار تم تبادلها عبر وسطاء، ويفترض التفاهم في شأنها لفتح الطريق امام مخرج محتمل لتلافي المخاطر المقدرة نتيجة ما بلغته التطورات على اكثر من مستوى.
ردود فعل عربية ودولية
على صعيد المواقف العربية والدولية، اعتبر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنّ «ما يحدث في لبنان هو تداعيات نتيجة موقف حصل». واعتبر خلال كلمته في جلسة سبل تعزيز التعاون بين دول المتوسط في مواجهة التحديات المشتركة ضمن فعاليات «منتدى شباب العالم»، أنه «لو تطوّر الأمر في لبنان لأكثر من ذلك ستكون الأزمة غير مقتصرة على سوريا، وستكون هناك مشكلة كبرى في لبنان».
وغرّد ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش عبر حسابه على تويتر: «شعرتُ بالانزعاج من الهجمات التي حصلت الليلة الماضية (أمس الاول) والعنف الذي ارتكبه الموالون لمختلف القوى السياسية، وما تبع ذلك من استخدام للقوة. أدعو السياسيين الى التحرك بنحو عاجل لتعيين رئيس وزراء يمكنه الحصول على دعم الشعب وتشكيل حكومة شاملة، وذات صدقية وكفاية تحظى بدعم مجلس النواب».
وأضاف: «هذه الحكومة وحدها قادرة على إخراج البلد من الأزمة ومناشدة الناس للحصول على الدعم، عند البدء بتنفيذ إجراءات الطوارئ والإصلاح».
لودريان
ودعا وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان المسؤولين اللبنانيين الى التحرك لوضع حدٍ للأزمة التي تشلّ البلد، في ظل الحراك الشعبي الذي يطالب برحيل السلطة السياسية.
وقال لودريان خلال برنامج «مسائل سياسية» في راديو «فرانس إنتر»: «يجب أن تتحرك السلطات السياسية لأنّ البلد في وضع حرج». وشدد على أنّ «الرئيس (ميشال) عون أعلن أنه اعتباراً من الغد (اليوم) سيستأنف المشاورات (لتشكيل الحكومة). آمل أن ينجح في ذلك بحلول عيد الميلاد».
وقال لو دريان: «بعد وقت قصير، سيجد البلد صعوبة في التزوّد بالمواد الأساسية. كما بدأت بعض الشركات تتوقّف عن دفع الأجور. من المُلحّ جداً التحرك».
وأضاف انّ «التظاهرات تتجاوز الانقسامات السابقة التي كانت قائمة في لبنان بين الأديان والمناطق الجغرافية (…) هناك وضع جديد بين السكان. إنهم يريدون الشفافية (…) ويريدون التخلص من جهاز يجعل الحكم يقوم على توازن القوى بين المجموعات المختلفة».
نتنياهو يتوعّد
من جهة ثانية، توعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «حزب الله» بِرد «سيكلّفه ولبنان ثمناً باهظاً»، في حال تنفيذه تهديدات ضد إسرائيل منسوبة الى إيران.
وقال نتنياهو أمس خلال الجلسة الأسبوعية لحكومته المنتهية صلاحيتها: «إنّ إيران أطلقت تهديدات جديدة بتدمير تل أبيب من داخل لبنان، وانّ ذلك يعني أنّ «حزب الله» ذراع إيرانية».
وأضاف: «أريد أن أوضح أنّ «حزب الله» إذا تجرّأ على شَن هجوم على إسرائيل، فإنّ التنظيم ولبنان بكامله سيدفع ثمناً باهظاً، لأنّ لبنان يسمح لـ«حزب الله» بِشن الهجوم من أراضيه».
****************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
تكليف الحريري مرهون بـ”الخبراء”… والعبرة بالتأليف
الثورة بين فكّي كمّاشة… “سلطة الهراوات” و”بلطجة المخرّبين”
تأكيداً على كونها “تتحكّم ولا تحكم”… تواصل السلطة مسار التعنّت والمكابرة والتخاطب مع الشارع المنتفض بلغة الأنظمة القمعية التي لا ترى من بين صفوف المتظاهرين سوى مجموعة مندسين مشاغبين تبيح لها استخدام كل الوسائل الآيلة إلى فضّ التظاهرات بمختلف أدوات مكافحة الشغب والشعب على حد سواء. فإذا كانت الريبة مبررة في مكان ما حيال مشهد نهاية الأسبوع الحافل بعلامات الاستفهام والتعجب إزاء تدهور الأمور دراماتيكياً على الأرض، انطلاقاً من “غارة الخندق الغميق” المباغتة على القوى الأمنية عصر السبت، مروراً ببعض “الانغماسيين” بين الثوار الذين يحرصون على استفزاز القوى الأمنية بالمفرقعات والحرق والتكسير، وصولاً إلى “غزوة” حرق الخيم في ساحة الشهداء ليل أمس بمؤازرة من “عنصر غير منضبط” في حرس المجلس النيابي، فإنّ ما زاد طين الريبة بلّة هو الازدواجية المفضوحة في التعاطي الأمني والعسكري مع التطورات الميدانية بين ليونة مفرطة في التعاطي مع المجموعات التخريبية واستخدام مفرط للقوة بالهراوات والقنابل المسيّلة للدموع ضد المتظاهرين السلميين.
وعلى وقع محاولات إخماد الثورة والإطباق على سلميّتها بين فكّي كمّاشة “سلطة الهراوات” و”بلطجة المندسّين والمخرّبين”، يلتئم اليوم شمل أهل السلطة في قصر بعبدا لطيّ صفحة الاستشارات النيابية الملزمة والانتقال في كتاب الأزمة المفتوحة من فصل التكليف إلى فصل التأليف. وتحت سقف شرط “تشكيل حكومة خبراء” الذي وضعه رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري أمام كل من يريد تكليفه بالتشكيل، تتجه الأنظار إلى مواقف الكتل النيابية والنواب المستقلين لتحديد ما سيرسو عليه مشهد التكليف ولو كان في مجمله بات شبه محسوم “على الورقة والقلم” لصالح الحريري، على أن تبقى العبرة بما إذا كان سيعبر بتشكيلته الاختصاصية إلى برّ التأليف، وسط توقعات بألا تكون “معمودية التوقيع الرئاسي” برداً وسلاماً على هكذا تشكيلة في ظل إعادة تشديد رئيس الجمهورية ميشال عون على رفضه لولادة أي حكومة لا تكون ذات صبغة “تكنو – سياسية”.
وإثر لقاء قصر بعبدا السبت بين عون والحريري، أكدت مصادر القصر لـ”نداء الوطن” أنّ “الاستشارات النيابية قائمة في موعدها” اليوم، مشيرةً إلى أنّ “شكل الحكومة لم يُبحث خلال اللقاء لأنّ الرئيس عون لم يرغب ببحث هذا الموضوع قبل التكليف لئلا يُتّهم بالتأليف قبل التكليف كما ادعى رؤساء الحكومات السابقون”، وآثرت عدم استباق تسميات الكتل النيابية مع عدم استبعادها في الوقت عينه أن تخلص النتيجة بحسب المعطيات المتوافرة إلى تكليف الحريري “بأكثرية متواضعة”.
من جهتها، أكدت مصادر مطلعة على أجواء “بيت الوسط” لـ”نداء الوطن” أنّ اللقاء الذي جمع الرئيس الحريري برئيس الجمهورية “كان جيداً وإيجابياً على الصعيد الشخصي ولكنه لم يسجل أي خروقات في ما خص تشكيل الحكومة”، ناقلةً عن الحريري أنه “ما زال متمسكاً بتشكيل حكومة من أخصائيين وأنه جدد لعون نظرته القائمة على كون حكومة الاختصاصيين هي الوحيدة القادرة على إنقاذ البلد في ظل الوضع الراهن والضغط الدولي”.
وتوازياً، جزمت مصادر نيابية متقاطعة لـ”نداء الوطن” أنّ الحريري سينال في الاستشارات نسبة “جيدة نسبياً” لتكليفه تشكيل الحكومة بعدما بات من المرجح أن يحصد دعم “القوات اللبنانية” التي يجمعها مع الحريري هدف تأليف حكومة اختصاصيين، إضافة إلى “الحزب التقدمي الاشتراكي” الذي عدل عن قراره السابق بعدم المشاركة في الاستشارات وبات متجهاً نحو تسمية الحريري، فضلاً عن تسميته من قبل الكتل التي جاهرت بذلك ونواب مستقلين، علماً أن ما رشح حتى الساعة يؤكد أنّ 4 نواب من تكتل “لبنان القوي” سيسمون الحريري أيضاً ولن يلتزموا قرار التكتل بعدم التسمية.
وتقول المصادر، إنّ الحريري يبدو جاداً في إصراره على عدم تشكيل حكومة إلا إذا كانت مؤلفة من خبراء اختصاصيين، كاشفةً في هذا المجال أنّ المعطيات المتوافرة تشي بأنه “قد يلجأ حتى إلى الإسراع في إعداد تشكيلته الاختصاصية ويسمي هو بنفسه مختلف أعضائها دون انتظار تسميات الكتل السياسية على أن يتيح لنفسه فترة بسيطة لاستمزاج الآراء والتسميات بشكل يؤكد انفتاحه على أي إسم يناسب تصوّره الحكومي ويأتي مطابقاً للمواصفات الاختصاصية المنشودة”.
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
الحريري يُكلف اليوم رئيساً للحكومة… ومخاوف من عقبات تأليفها
المواجهات تتواصل لليوم الثاني على التوالي… ومطالب بضرورة تفادي الانهيار
بيروت: محمد شقير
تفضي الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس جديد للحكومة اللبنانية اليوم، إلى تكليف رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري بتأليف حكومة جديدة بأكثرية أصوات النواب في البرلمان، لتشكيل مهمة تأخذ على عاتقها مهمة استعادة الثقة الدولية بها، وتصالح الحراك الشعبي المستمر منذ 17 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وتعيد ثقة الدول العربية والمجتمع الدولي بها، نظراً إلى أن مرحلة ما قبل الحراك تختلف عما بعدها.
في غضون ذلك, تواصلت المواجهات لليوم الثاني على التوالي في محيط مجلس النواب، حيث أطلقت قوات الأمن قنابل الغاز على محتجين، مساء أمس، واحتجاجات مستمرة في الشارع لليوم الستين على التوالي، تأكيداً على رفض السياسيين المسؤولين عن تفاقم الأزمات الاقتصادية والمعيشية.
ويسمي 76 نائباً بشكل مؤكد وفق الحسابات على الورق، الحريري لتشكيل الحكومة، بينما تبقى الخيارات الأخرى مفتوحة لدى تيارات وقوى سياسية أخرى لتسمية الحريري من عدمها أو الامتناع عن التصويت. وبموجب هذه الحسابات تسمي كتلة «المستقبل» البالغ عدد أعضائها 18 نائباً الحريري، كذلك كتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها رئيس المجلس النيابي نبيه بري والبالغ عددها 17 نائباً، كذلك كتلة «اللقاء الديمقراطي» التي يبلغ عددها 9 نواب ويرأسها النائب تيمور جنبلاط.
كما تسمي كتلة «القوات اللبنانية» (الجمهورية القوية) البالغ عددها 15 نائباً الحريري، إضافة إلى «كتلة العزم» برئاسة رئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي ويبلغ عدد أعضائها 4 نواب، وكتلة «المردة» البالغ عدد أعضائها 5 نواب، وكتلة النواب الأرمن (الطاشناق) البالغ عدد نوابها 3، كما يسميه رئيس الحكومة الأسبق تمام سلام، ونائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي، والنواب نهاد المشنوق وشامل روكز وميشال ضاهر.
وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن كتلة «لبنان القوي» التي يرأسها وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل، تنقسم إلى رأيين، وهو ما لم يحسم قرارها حتى الآن، وتتجاذب الخيارات بين الامتناع عن التصويت أو تسمية شخصية ووضعها في عهدة رئيس الجمهورية. ونفت المصادر المعلومات عن أن الكتلة ستترك الحرية لرئيس الجمهورية ميشال عون للتسمية، موضحة أن الاستشارات النيابية تلزم النواب بالتسمية أو الامتناع عن التسمية أمام الرئيس.
وأشارت المصادر إلى أن التواصل بين الرئيس عون والرئيس الحريري ليس مقطوعاً، ولا صحة للمعلومات عن أن الأبواب موصدة بينهما. في هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» أن الرئيس الحريري التقى الرئيس عون مساء أول من أمس في لقاء بعيد عن الأضواء. وإلى جانب «التيار الوطني الحر»، لم يحسم «حزب الله» أيضاً قراره، بعدما ترك أمينه العام حسن نصر الله الباب مفتوحاً من غير حسم في خطابه الأخير، رجحت مصادر مواكبة أن تمتنع كتلة «الوفاء للمقاومة» (كتلة الحزب النيابية) عن التسمية اليوم «من واجب التضامن مع حليفها التيار الوطني الحر»، علما بأن علاقة الحزب بالحريري في الحكومتين الأخيرتين تميزت بإيجابية، وكانت لافتة المساكنة بينهما من موقع الخلاف، حيث شهدت العلاقة ربط نزاع لم يفتح الباب أمام أي خلافات داخل مجلس الوزراء، وكان هناك تعاون إيجابي بينهما. ولم تشهد التجربة الحكومية أي تطور خلال تلك الفترة.
وقالت مصادر مطلعة على هذا الملف إن علاقة الحزب مع الحريري لم تنقطع، وبقي التواصل مستمراً رغم مأخذ الحزب على الحريري بأنه استقال من حكومة تصريف الأعمال الحالية في وقت كانت الحكومة ماضية في تنفيذ إصلاحات، وهو مأخذ مشترك بين الحزب و«حركة أمل» التي يرأسها الرئيس بري ورئيس الجمهورية، ويرون أنه كان على الحريري التريث قبل الاستقالة. هذا، وتسمي «كتلة الكتائب» التي يرأسها النائب سامي الجميل السفير نواف سلام، كذلك يسميه النائب ميشال معوض، في وقت لم يحسم «اللقاء التشاوري» موقفه بعد.
وجرت في الفترة الأخيرة عملية تثبيت حق الحريري بترؤس الحكومة خلال الزيارة التي قام بها مسؤولون إلى بكركي والتقوا بالبطريرك الماروني بشارة الراعي. وفي ردّ على مقترح بأن تترأس الحكومة شخصية تكنوقراط، قال الرئيس تمام سلام للبطريرك الراعي إن رئاسة الحكومة ليست منصباً تقنياً، بل هي موقع سياسي للطائفة السنية، وبالتالي فإن وجود شخصية سياسية تحظى بتمثيل كبير في الطائفة في موقع رئاسة الحكومة، هو موضوع ميثاقي. وقد دعم الوزير الأسبق سجعان قزي موقف سلام في هذا الاتجاه.
وبدأت جميع الكتل السياسية عقد اجتماعاتها منذ فترة ما بعد ظهر أمس لتحديد موقفها النهائي، عشية الاستشارات اليوم، وسط تحذيرات من عرقلة تأليف الحكومة بعد التكليف، على ضوء موقف «التيار الوطني الحر» الذي عبّرت عنه نائبة الرئيس للشؤون السياسية مي خريش لجهة الاتجاه لعدم المشاركة في حكومة يرأسها الحريري. وتوقفت مصادر وزارية عن استحقاق اليوم، قائلة إنه ليس هناك أي ربط بين التأليف والتكليف، وسط دفع سياسي ودولي ليكون التأليف سريعاً، بالنظر إلى أن المجتمع الدولي ينتظر تشكيل الحكومة للإفادة من المساعدات الدولية للنهوض بالوضعين الاقتصادي والمالي.
وحذرت المصادر من أن لبنان يقع الآن في عين العاصفة اقتصادياً واجتماعياً ومالياً، والمفروض قبل يكون البلد قد انتقل إلى مرحلة جديدة قبل شهر مارس (آذار) المقبل تتمثل في إنجاز الإصلاحات وتفعيل الإنتاج والإفادة من المساعدات الدولية، منبهة أنه من دون ذلك «سيحصل الانهيار ويذهب البلد إلى المجهول» وفق التقديرات المحلية والدولية.
وعليه، تؤكد مصادر مطلعة أن المطلوب تسهيلات متبادلة من كل الأطراف لإنجاح حكومة منسجمة وإنجاز فريق عمل متكامل، لا أن تكون الحكومة عبارة عن جزر سياسية وحكومات داخل الحكومة، بهدف إنتاج جرعات حلول عاجلة، محذرة من أنه في حال الوصول إلى شهر مارس ولم تكن هناك بدايات للانفراجات، فإن البلد تحيط به مخاطر الانزلاق إلى المجهول اقتصادياً ومالياً. وفي هذا الصدد، يحرص الرئيس الحريري على إنجاز الحكومة بسرعة، لتجنب الدوران في حلقة مفرغة، وذلك مرهون بمدى تجاوب الأطراف معه. وفي المقابل، يدفع الرئيس عون والرئيس بري وأطراف أخرى، بينها حزب «الطاشناق» باتجاه حكومة تكنوسياسية، فيما قالت مصادر وزارية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن باباً سيُفتح لحكومة تكنوسياسية بمعزل عن موقف الحريري من ترؤس حكومة من الاختصاصيين، على قاعدة أن الحضور السياسي يجب ألا يبدل من إطلالة الحكومة داخلياً وخارجياً على الملفات، وتتشكل بسرعة لأن الجهات الدولية تحتاج إلى مرجعية تنفيذية في البلاد.
****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
التكليف اليوم تحت وطأة عُنف الشارع .. وأسبوع للمراسيم أو الإعتذار!
السيسي يحذِّر من مشكلة في لبنان.. ونتنياهو يهدٍّد البلد بدفع الثمن.. ولودريان لحكومة قبل فوات الأوان
شهران بالتمام والكمال على حركة 17 تشرين الأوّل الاحتجاجية على الفساد، وبوجه الطبقة السياسية، التي تحاول في الاستشارات النيابية اليوم إعادة تعويم دورها في إدارة البلد، وسط رفض قاطع من حركة الانتفاضة، التي عادت تشهد حشداً كبيراً في وسط بيروت، تحول إلى مشهد جديد من الاشتباكات بين القوى الأمنية والمتظاهرين، ومن ضمنها اشكال وتضارب بين شخص مؤيد للرئيس نبيه برّي والمتظاهرين وسط بيروت، بعد تدافع وكر وفر بين المتظاهرين وقوى الأمن، التي سارعت إلى اطلاق القنابل المسيلة للدموع، ولجأت شرطة المجلس النيابي الى إطلاق الرصاص المطاطي، وفقاً لتقارير المراسلين التلفزيونيين..
وقد تدخل الصليب الأحمر لاخلاء المصابين بحالات اختناق من القنابل المسيلة للدموع.
وسارعت قوى الأمن إلى إصدار نفي توضيحي، مؤداه ان الصور التي يتم تداولها والتي تظهر عدداً من الإصابات على انها نتيجة إطلاق رصاص مطاطي وقنابل مسيلة للدموع ليلة أمس الأوّل لم تحصل في لبنان لذلك نطلب من المواطنين عدم التسرع في تناقل معلومات غير صحيحة قبل التأكد من صحتها.
ودعت وزيرة الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال ريّا الحسن المتظاهرين السلميين إلى مغادرة التجمعات في وسط بيروت وترك الساحات، وهناك مندسون افتعلوا المشكلات..
وجاءت هذه التطورات، اثر حضور مفاجئ للمدير العام لقوى الأمن الداخلي عماد عثمان إلى وسط بيروت، ولقاء المتظاهرين هناك.
اللواء عثمان من وسط بيروت
الاستشارات
ومع ذلك، الاستشارات في موعدها، والانظار تتجه إلى قصر بعبدا، وإن كانت الكتل الوازنة تتجه إلى تسمية الحريري، الذي تردّد انه زار قصر بعبدا، بعدما اجتمع مع الرئيس نبيه برّي في عين التينة.
واوضحت مصادر مطلعة لـ«اللواء» ان الاستشارات النيابية ستحصل، مشيرة إلى ان العقدة الأساسية تبدأ بعد التكليف اي بعد تكليف بأكثرية متواضعة وهي اصلا لا تتلاءم مع طموحه بتأليف الحكومة التي يرغب بها.
وعلم ان لقاء عون الحريري تناول الاستعدادات للاستشارات والموقف من الحكومة شكلها ومضمونها غير ان ما من عنصر جديد يمكن الحديث عنه خصوصا ان كلا منهما على موقفه من شكل الحكومة كما كانا قد تحدثا سابقا.
وقال مصدر مقرّب من الرئيس الحريري لـ«رويترز» انه «من الضروري ان تكون الأمور واضحة لأي شخص سيرشح الحريري غداً في الاستشارات النيابية الملزمة، ان الأخير سيشكل حكومة خبراء فحسب».
وتوقعت مصادر مطلعة ان مصير التأليف سيحسم بعد أسبوع من التكليف، فإما اعتذار أو إصدار المراسيم.
وكشفت مصادر دبلوماسية ان كوبيتش نقل رسالة واضحة إلى الرئيس عون إلى انه بلا حكومة سريعة لن تكون هناك مساعدات من أي نوع للبنان.
إذا ما لم تحصل مفاجآت تجري اليوم الاستشارات النيابية الملزمة في بعبدا وسط تباينات في المواقف من تكليف رئيس لتشكيل الحكومة، واتصالات مكثفة كانت لا زالت جارية حتى ليل امس، بين القوى السياسية لتقرير الموقف من التكليف، فيما اكدت مصادر متابعة عن قرب «ان مسألة التأليف باتت مسألة اخرى يجري البحث في تفاصيلها بعد التكليف، اذا تم كما هو مقرر بسلاسة للرئيس الحريري وبعدد اصوات قد يفوق السبعبن صوتا، ما لم تحصل تطورات في الساعات الاخيرة تقلب المشهد السياسي».
وتؤكد المصادر ان هناك سيناريوهات عدة جرى تداولها خلال اليومين الماضيين حول عملية التكليف، وكلها ترتبط بموقف الحريري، سواء بقبوله التكليف والمضي في التأليف، او اعتذاره بعد تكليفه اذا لم يحصل على عدد اصوات مرتفع يفوق نصف عدد نواب المجلس، أو تسمية شخصية اخرى لتولي المنصب. وان البت بالموضوع يتم وفق نسبة الاصوات التي سيحصل عليها الحريري، فإذا وافقت «القوات اللبنانية» على تسميته يكون رصيده مقبولا.
وتفيد المعلومات ان تسمية كتلة التنمية والتحرير للحريري تعزز رصيده أكثر وتعطيه دفعا وغطاء سياسيا كبيرا، علما ان الرئيس بري سبق واعلن مراراً تفضيله الحريري، بينما ستقرر كتلة الوفاء للمقاومة موقفها من التكليف في اجتماع تعقده صباح اليوم، علماً ان قيادات «حزب الله» بمن فيهم الامين العام السيد حسن نصر الله تتمسك بحكومة اتفاق وطني او وحدة وطنية لتتمكن من لملمة الوضع المتهاوي.
وكان مثيراً للاهتمام الموقف الذي عبر عنه النائب محمّد رعد وفيه ان الحزب لم يعد يعنيه اسم الشخصية التي ستكلف تشكيل الحكومة. وكان النائب حسن فضل الله سبقه بالقول ان أي حكومة لا تضم الجميع ستفشل في وقت كان وزير الخارجية جبران باسيل أعلن من الدوحة ان التيار يرفض المشاركة في حكومة تمدد للفشل يترأسها سعد الحريري. وفي وقت سمت كتلة سليمان فرنجية الحريري بانتظار موقف جنبلاط وكتلته اليوم والقوات اللبنانية الملتزمة معايير حددتها مسبقاً وأعلنت عنها سقفاً لا يمكن النزول دونه بالمبدأ، وهو حكومة اختصاصيين بحت فإن حزب الله والتيار الوطني الحر واللقاء التشاوري لا يتجهون إلى تسمية الحريري استناداً وانطباقاً على مواقفهم المعلنة والمعروفة وهو ما تطرق إلى جانب منه الرئيس سعد الحريري خلال زيارته إلى بعبدا في الساعات الأربع والعشرين الماضية، وفقاً لتشخيص محطة O.T.V.
وفي السياق وفقاً لاوساط سياسية عونية فإن موقف التيار الوطني الحر من الموضوع الحكومي ليس للمناورة – وهو لم يعتد المناورة في مفترقات ومحطات مفصلية في حياة الوطن – الا ان ذلك لا يعني ان التيار سيستنكف عن المشاركة اليوم في الاستشارات النيابية بل على العكس سيشارك بجدية وايجابية وفقا لنصوص الدستور.
وليلا، قطع محتجون عددا من الطرقات في المناطق، ففي صيدا قطع محتجون بالاطارات المشتعلة الأوتوستراد الشرقي في صيدا قرب شركة mtc بالاطارات المشتعلة، إضافة إلى إطلاق مفرقعات باتجاه شركة الكهرباء ومركز أوجيرو، كما قطع محتجون اوتوستراد صيدا باتجاه بيروت عند مفرق برجا.
وشمالاً، قطع محتجون الطريق على طريق عام حلبا – العبدة مفرق البحصة.
من جهتها، أفادت غرفة التحكم المروري عبر تويتر بأن الطرقات المقطوعة ضمن نطاق البقاع هي: تعلبايا، جديتا والمرج.
كما رجحت المعلومات ان تسمي «كتلة الجمهورية القوية» (القوات) الحريري، بعد زيارة الدكتور غطاس خوري امس الاول لرئيس «القوات» سمير جعجع، حيث تردد انه يسعى لضمان حصول الحريري على اصوات نواب «القوات» على ان يكون لها موقفها من موضوع التشكيلة الحكومية في ضوء تمسكها بأن تكون حكومة اختصاصيين محايدين. وهذا الامر يبقى مُعلّقا لحين البدء بإتصالات التشكيل، فربما تغير «القوات» موقفها اذا اصر الحريري على مشاركتها هي والحزب التقدمي الاشتراكي، في حال تمسك «التيار الوطني الحر» بالبقاء خارج الحكومة كما اعلن رئيسه الوزير جبران باسيل. ويبقى معرفة مواقف الكتل الاخرى المنقسمة ايضا بين راغب بتسمية الحريري ومتحفظ على الاعلان حتى اللحظة الاخيرة ورافض لتسميته، وتدخل الجيش اللبناني للفصل بين الشارعين.
القنابل والمفرقعات على جسر الرينغ
الانتفاضة: أقلمة وتدويل
وبعد شهرين على احتجاجات 17ت1 غير المسبوقة، وأكثر من شهر واسبوعين على استقالة الرئيس الحريري، بات الوضع في لبنان، مادة مباشرة في مواقف الدول الإقليمية المعنية، فضلا عن الدول الأوروبية والولايات المتحدة والاتحاد الروسي.
وفي السياق، اعتبر الرئيس المصري عبدالفتاح السياسي في ان ما يحدث في لبنان هو تداعيات نتيجة موقف حدث ولو الأمر تطوّر في لبنان لأكثر من ذلك ستكون الأزمة غير مقتصرة على سوريا وستكون هناك مشكلة كبرى في لبنان».
ولم يتورع رئيس حكومة تصريف الأعمال الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، أمس بتهديد حزب الله ولبنان بـ«دفع ثمن باهظ للغاية» إذا تجرأ الحزب على مهاجمة إسرائيل.
وقال نتنياهو، في جلسة الحكومة الأسبوعية: «سمعنا قبل عدة أيام مسؤولا كبيرا في الحرس الثوري الإيراني يهدد مجددا بأن إيران ستدمر تل أبيب، وبهذا هو كشف حقيقة بسيطة مفادها أن «حزب الله» هو مجرد أداة إيرانية تعمل من لبنان ضد إسرائيل».
وأضاف: «رغم قيام نصر الله على الفور بنفي تصريحات المسؤول الإيراني، أود أن أوضح بأنه لو تجرأ «حزب الله» على مهاجمة إسرائيل، فهذه المنظمة والدولة اللبنانية التي تسمح باستخدام أراضيها لشن هجمات علينا ستدفعان ثمنا باهظا للغاية».
لودريان
ودعا أمس وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان المسؤولين إلى التحرك ووضع حد للأزمة التي تشل البلد في ظل حركة احتجاج شعبية تطالب برحيل السلطة السياسية. وقال لودريان خلال برنامج «مسائل سياسية» على راديو «فرانس إنتر» «يجب أن تتحرك السلطات السياسية لأن البلد في وضع حرج».
وشدد وزير الخارجية الفرنسي على أن «الرئيس (ميشال) عون أعلن أنه اعتبارا من الغد (اليوم) سيستأنف المشاورات (لتشكيل الحكومة). آمل أن ينجح في ذلك بحلول عيد الميلاد».
وقال لو دريان «بعد وقت قصير، سيجد البلد صعوبة في التزود بالمواد الأساسية. كما بدأت بعض الشركات تتوقف عن دفع الأجور. من الملح للغاية التحرك». وتابع ان «التظاهرات تتجاوز الانقسامات السابقة التي كانت قائمة في لبنان بين الأديان والمناطق الجغرافية (…) هناك وضع جديد بين السكان. إنهم يريدون الشفافية (…) ويريدون التخلص من جهاز يجعل الحكم يقوم على توازن القوى بين المجموعات المختلفة».
و غرّد ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش عبر حسابه على تويتر قائلا: «شعرت بالانزعاج من الهجمات التي حصلت الليلة الماضية والعنف الذي ارتكبه الموالون لمختلف القوى السياسية وما تلا ذلك من استخدام للقوة. أدعو السياسيين للتحرك بشكل عاجل من أجل تعيين رئيس وزراء يمكنه الحصول على دعم الشعب وتشكيل حكومة شاملة وذات مصداقية وكفاءة تحظى بدعم مجلس النواب».
وأعرب السفير البريطاني في لبنان كريس رامبلينغ، في تغريدة عبر «تويتر»، عن قلقه إزاء الاصابات التي وقعت أمس الاول إثر الاشتباكات في وسط بيروت.
وذكّر أنّ المملكة المتحدة والشركاء الدوليين يشدّدان باستمرار على خطورة العنف والترهيب، ويؤكدان وجوب حماية الحق في الاحتجاج السلم مطالباً بإجراء تحقيق.
ووسط هذه المعمعة، يزور مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الاوسط ديفيد هيل بيروت نهاية الاسبوع لإجراء المحادثات الأولى لمسؤول أميركي رفيع مع مسؤولين رسميين وسياسيين لبنانيين منذ اندلاع لاحداث.
وتستمر زيارة هيل لبيروت يومين وتهدف إلى الدعوة إلى استعجال تشكيل حكومة توحي الثقة وترضي الشعب وتبادر إلى العمل فور تشكيلها، تعمل بجدية وتبادر إلى تنفيذ الإصلاحات من خلال إنشاء الهيئات الناظمة في الكهرباء والطاقة والاتصالات والمطار وغيره.
أحد ما قبل الاستشارات
بدءاً من الساعة الرابعة بعد ظهر أمس، بدأ المحتجون بالتجمع في وسط بيروت، والذي امتد إلى إحراق الخيم في وسط بيروت، واطلق أحد الأشخاص النار من مسدس لدى محاولة منعه من احراقها.
وكان الدخان غمر وسط بيروت حينما أطلقت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع على احتجاج قرب البرلمان لليلة الثانية على التوالي.
وكان مئات الأشخاص قد عادوا للتظاهر في بيروت رغم حملة قوات الأمن العنيفة على احتجاج ليل السبت عندما أدّت الاشتباكات إلى إصابة العشرات.
وكان هذا أحد أكثر الاضطرابات عنفا في موجة احتجاجات اجتاحت لبنان منذ 17 تشرين الأوّل، واطلقت شرطة مكافحة الشغب والأمن، التي انتشرت مرّة أخرى بأعداد كبيرة يوم الأحد، مدافع المياه على المتظاهرين الذين ظلوا في الشوارع أثناء الليل.
وتسبب الصدامات بإصابة أكثر من خمسين بجروح تمّ نقلهم إلى المستشفيات بينما تمت معالجة أكثر من تسعين آخرين في وسط بيروت، وفق الصليب الاحمر اللبناني والدفاع المدني. وتنوّعت الإصابات بين مشاكل في التنفّس وحالات إغماء وإصابات جراء الرشق بالحجارة. وأعلنت قوى الأمن الداخلي من جهتها اصابة العشرات في صفوفها. ورغم ان قوات الأمن والجيش سبق أن استخدمت القوة للتصدي للمتظاهرين، إلا أن حصيلة جرحى السبت هي الأعلى على الاطلاق. وبعد ساعات من مطالبة الوزيرة قيادة قوى الأمن الداخلي بـ»إجراء تحقيق سريع وشفاف لتحديد المسؤولين» عما جرى ليلاً، جال المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان في وسط بيروت بين المتظاهرين. وقال للصحافيين «جئت أقف أمام العسكر حتى أنبّههم الى أن الموجودين هنا هم أهلنا.. ولا نتعرض لهم بأي أسلوب عنفي». وتوجّه للمتظاهرين الذين صافحه عدد منهم وعاتبه آخرون عما جرى «عليكم أن تحافظوا على سلميتكم، حتى نتمكن نحن رجال القانون من أن نقوم بواجباتنا» مضيفاً «المطلوب منا جميعاً أن نكون سلميين».
وندّدت الباحثة في منظمة العفو الدولية ديالا حيدر عبر تويتر بـ»استخدام قوات الأمن الليلة الماضية للقوة المفرطة» لتفريق المتظاهرين، معتبرة أن ظهور «رجال بلباس مدني، بعضهم ملثم انضموا إلى قوات الأمن في مهاجمة المتظاهرين بعنف واعتقال عدد منهم وسحب بعضهم عبر الشوارع، أمر مقلق للغاية».
****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
مصرف لبنان يتحمل مسؤولية إقراض الدولة من دون قيامها بإصلاحات
قمّة الوقاحة… يقترحون اقتطاع أموال ويُهرّبون أمّوالهم إلى الخارج
يعتمدون على مصرف لبنان لتمويل العجز والاستيراد والدين.. وتجاهلوا الفساد
المحلل الاقتصادي
لا شك أن مصرف لبنان يحمل جزءاً من مسؤولية الازمة الاقتصادية والمعيشية التي يعاني منها اللبنانيون عبر قبوله بإقراض الدوّلة على مدى عقود خلافًا للمواد 90 و91 من قانون النقد والتسليف حيث قام مصرف لبنان بتمويل الدوّلة بشكل كبير أصبح يحمل معه أكثر من نصف الدين العام بالليرة اللبنانية ناهيك عن دفع الإستحقاقات بالعملة الصعبة. وإذا كان من المنطقي القول إن السلطة السياسية ضغطت على حاكم مصرف لبنان لتمويل الدّولة، إلا أنه كان على الحاكم ضرب رجله في الأرض ورفض تمويل سلطة لم تهتم يومًا لشؤون الناس بل كان إهتمامها منصبًا على مصالحها الخاصة مما أوصل البلاد إلى ما هي عليه، خصوصاً ان الدستور اللبناني يحمي منصب حاكم لبنان من اي تقلبات سياسية على صعيد السلطة، اذ لا يحق للاخيرة اقالته الا في حالات ثلاث: الاصابة بمرض عضال يمنعه من القيام بواجباته، الخيانة العظمى، وتقديم استقالته بنفسه.
وهنا لا بد من القول انه تم استعمال رصيد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة كي يقوم باتصالات مع شركات ودول للاستدانة حيث ان من دونه لم يكن بالامكان استدانة 19 مليار دولار، وهو وافق على هذا الخطأ دون ضمانات او تغيير بنيوي.
الآن وصلنا الى هنا وسلامة تم طلب رأيه بشأن سلسلة الرتب والرواتب سابقاً، حيث اقترح تقسيطها على 5 سنوات لعدم زيادة العجز لكن مجلس النواب ولاهداف شعبوية وانتخابية اقرها دفعة واحدة وهو امر لم يحصل لا في فرنسا ولا في بريطانيا رغم اضراب حزب العمال والاشتراكيين. لذلك السؤال والمسؤولية الاولى تقع على الدولة اللبنانية في طلب الاستدانة ولو قامت الدولة بتوظيف هذه الاموال في قطاعات الزراعة والصناعة والسياسة والتجارة والخدمات والمعلوماتية خاصة مشروع الدامور لكانت الاموال التي استدانها لبنان جعلت نموه يصل الى 7 و8 بالمئة وعندها يستطيع لبنان دفع ديون 4.5 مليار سنويا اضافة للفائدة على الدين العام. لكن المشكلة ان مصرف لبنان والحاكم سلامة الذي يشهد له بنظافة الكف قاما بالاستدانة للبنان بعد مرحلة الحرب الاهلية التي جرت فيه وفي المقابل قامت 95 % من الطبقة السياسية بهدر وسرقة هذه الاموال وهنا المصيبة.
اذن المعادلة هي:
1- مصرف لبنان وحاكمه يستدين لصالح نهوض لبنان وبناء قوته الاقتصادية وتسديد الدين من خلال نموه الاقتصادي.
2- وجود طبقة سياسية فاسدة سرقت اموال الشعب اللبناني ولم تنفذ المشاريع ووقع لبنان تحت دين عشرات
المليارات الدولارات دون ان تكون الدولة بنت مؤسسة واحدة تستطيع تأمين مدخول مالي يساعد في تسديد الدين العام.
وهنا نطرح السؤال عن الأسباب التي دفعت مصرف لبنان إلى القبول بإقراض الدولة من دون حصوله على ضمانات من قبل السياسيين بإجراء إصلاحات بنيوية في المالية العامة وفي الإقتصاد خصوصًا أنه في العام 2002، تمّ إقراض الدولة أموالا من القطاع المصرفي بفائدة صفر بالمئة مقابل إجراء إصلاحات ولم تقم السلطة بأي إجراء على هذا الصعيد؟ ألا تكفي هذه التجربة لرفض تمويل الدوّلة من دون إبراز جدّيتها بالقيام بإصلاحات؟
جذور الأزمة
وبالعودة الى الواقع الاقتصادي، لا بد من التذكير أن الصعوبات المالية التي يواجهها لبنان موجودة منذ الحرب الأهلية، إلا أنها المرّة الأولى التي تظهر تداعياتها على لبنان إقتصاديًا ونقديًا وإجتماعيًا. العجز في الموازنة يعود إلى الحرب الأهلية وإستمرّ بعد إنتهائها حيث إرتفع الدين العام من 3 مليار دولار أميركي في 1 كانون الثاني 1993 إلى 22.37 مليار دولار أميركي في 1 كانون الثاني 2000، و51.15 مليار دولار أميركي في 1 كانون الثاني 2010، و86.9 مليار دولار أميركي حاليًا. بمعنى أخر إرتفع الدين العام في تسعينات القرن الماضي 18.42 مليار دولار (7 سنوات)، وفي العقد الأوّل من القرن الحالي 32.73 مليار دولار أميركي (10 سنوات)، وفي العقد الثاني 54.17 مليار دولار أميركي (10 سنوات)!
إذًا نرى أن أداء الحكومات المُتعاقبة في العقد الحالي حمّل الخزينة العامّة دينًا عامًا لا يُمّكن تفسيره بأي منطق، حيث أن النظرّ إلى أرقام وزارة المال منذ كانون الثاني 2012 إلى آب 2019، تحمّلت الخزينة نفقات هائلة لا يُمكن إلا أن تكون نتاج فساد أو هدر. وتُشير الأرقام إلى أن مجموع أجور القطاع العام على هذه الفترة بلغت حدود الـ 40 مليار دولار أميركي، خدمة الدين العام الداخلية والخارجية 34 مليار دولار أميركي، تحاويل مؤسسة كهرباء لبنان 12.53 مليار دولار أميركي. هذه النفقات تُشكّل 77% من إجمالي إنفاق الدولة على نفس الفترة والبالغ 113 مليار دولار أميركي مقارنة بإجمالي إيرادات يوازي 80 مليار دولار أميركي وعجز على نفس الفترة بقيمة 33 مليار دولار أميركي تحوّل تلقائيًا إلى دين عام مع ضعف الماكينة الإقتصادية والتي كانت من المفروض أن تمتصّ هذا العجز!
قبل إقرار سلسلة الرتب والرواتب، كانت الدولة تلتجئ إلى الإستدانة لسدّ العجز. وكان هذا الأمر مُمكنًا نظرًا إلى قدرة الإستدانة الموجودة أنذاك. إلا أن إقرار سلسلة الرتب والرواتب والتي كانت من المفروض أن تُموّل من الضرائب ومع ضعف الجباية والتهرّب الضريبي، إضطرت الدولة إلى الإستدانة بفوائد عالية من أجل دفع سلسلة تمّ تقديرها بـ 800 مليون دولار أميركي، لكنها كلّفت فعليًا 1.87 مليار دولار أميركي.
إذًا الأرقام التي قدّمناها تُرجّح وجود فساد وذلك بشكل واسع حيث أنه من المُستحيل تبرير دفع 40 مليار دولار أميركي لمؤسسة كهرباء لبنان منذ نهاية الحرب، والخدّمة المُقدّمة لا ترتقي إلى مستوى خدّمة عامّة. أيضًا لا يُعقل أن نُصدّق أن 14.5% من النشاط الإقتصادي يذهب إلى الخزينة مما يُشير إلى أن التهرّب الضريبي هائل! ولا يُمكن نسيان مرفأ بيروت والذي يحرم الخزينة من أكثر من 1.5 مليار دولار أميركي. وماذا نقول عن الأملاك العامة من أملاك بحرية ونهرية وسكك حديد والتي تمّ الإستيلاء على ما يُقارب الـ 30 مليون متر مربّع مقابل مدخول 150 مليار ليرة لبنانية فقط أي ما يوازي 3.5 دولار أميركي للمتر الواحد سنويًا في حين أنه في الزيتونة بي، يتمّ تأجير المتر المربع الواحد بـ 2500 دولار أميركي سنويًا!
النظام الاقتصادي اللبناني
النظام الإقتصادي توجّه إلى الخدمات وإعتمد على الإستيراد وعلى تدفّق الدولارات من الخارج. وبالتالي ومع أو إنخراط في الصراع الدولي ـ الإقليمي القائم، تمّ حجب الدولارات عن لبنان وأخذت وكالات التصنيف بخفض تصنيف لبنان الإئتماني إلى درجة أصبح لبنان غير قادر على تمويل الإستيراد ولا على تمويل ماليته العامّة. وهذا أدّى إلى خلق أزمة نقد تمثّلت بعدم توفر الدولار في السوق وإرتفاع سعره لدى الصيارفة.
إن تصرفات المسؤولين توحي بأنهم لم يعوا حتى الساعة المخاطر المالية وهو يتّكلون على مصرف لبنان لتمويل عجز الدولة بالعملة الصعبة وإستحقاقات الدين في العام 2020 (أي ما مجموعه 8 مليار دولار أميركي) بالإضافة إلى الإستيراد. وهم تناسوا أو يتناسون أن إحتياط المركزي يوازي 30 مليار دولار أميركي! ألا يعون هذه المخاطر؟ وهل إقتطاع أموال المودعين سيحّل المُشكلة؟
العديد من الخبراء والسياسيين طرحوا فكرة الهيركت وأفكار أخرى (نتحفّظ عن ذكرها) بهدف حلّ مُشكلة تمويل الخزينة العامّة. وأتت فكرة الهيركت على الودائع لتُثير رعب المودعين بشكل جنوني مع الحديث عن أرقام لا نعلم من أين أتت.
من المنطقي القول أنه قبل الحديث عن أيّ إجراء لحلّ مُشكلة المالية العامة، يتوجّب القيام بجردة حساب تُظهر إيرادات الدولة ونفقاتها للمرحلة المُقبلة. وبعد ذلك يتم البحث عن حلول. في الواقع أي إجراء لا يأخذ بعين الإعتبار الأرقام الحقيقية هو إجراء عبثي وعشوائي. فأرقام مشاريع قطوعات الحسابات من العام 1997 إلى العام 2017 تُظهر فارقًا بقيمة 16.3 مليار دولار أميركي بين حسابات الدوّلة والتصحيحات الحسابية في قطوعات الحسابات! وهنا نطرح السؤال كيف يُمكن الحديث عن هيركت وما هي قيمته؟ وهل ستكفي القيمة التي سيتمّ إقتطاعها؟
في الواقع لا يُمكن الحديث عن أي إجراء في ظل وجود الفساد. ولا يُمكن القبول بأي إجراء قبل محاربة الفساد في كل مفاصل الدولة إذ لا يُمكن القبول أن تذهب أموال المودعين لتمويل الفساد أينما وُجد ومهما كانت قيمته.
ورقة بعبدا الاقتصادية
وبالحديث عن الإجراءات، تمّ إقرار ورقة بعبدا المالية الإقتصادية والتي تمّ تجميعها في أربع فئات:
أولا ـ السياسة المالية والتي تضمّنت لائحة طويلة بالإجراءات مثل إقرار الموازنات في مواعيدها، إقرار قطوعات الحسابات، خفض العجز، إصلاح الكهرباء، خفض الإنفاق الجاري (المساهمات والمساعدات خارج القطاع العام، والمواد والخدمات الاستهلاكية في الموازنة وخدمة الدين العام) وزيادة الايرادات (تحسين الجباية ومكافحة التهرب الضريبي، ومكافحة التهريب الجمركي والإثراء غير المشروع، وإصلاح النظام الضريبي، وتحصيل المتأخرات المتراكمة على المكلفين)، رفع حصة المشاريع الاستثمارية الممولة من خلال قروض خارجية ميسرة بعد دراسة جدواها المالية أو بالاشتراك مع القطاع الخاص، تجميد زيادة الرواتب والأجور، لمدة ثلاث سنوات…
ثانيًا ـ السياسة الإقتصادية والتي تحوي على تحفيز زيادة الإنتاج من خلال تطوير إنتاج السلع والخدمات مع الحرص على حماية البيئة، إعتماد التكنولوجيا بشكل مكثف ومطرد، تحفيز مشاركة النساء في النشاط الاقتصادي، خلق فرص عمل جديدة للبنانيين، الإسراع في مناقشة دراسة ماكينزي، إصلاح نظام الدعم، المباشرة بتنفيذ المشاريع الضرورية من برنامج الاستثمارات العامة (سيدر)، انجاز خطة الكهرباء ومشاريع الصرف الصحي، إقرار خطة مستدامة لإدارة النفايات الصلبة…
ثالثًا ـ معالجة الخلل في ميزان المدفوعات وذلك من خلال التركيز على تصدير الخدمات التي يتمتع بها لبنان بمزايا تنافسية، تشجيع الصادرات، تأمين الجو السياسي الملائم والمستقر، تسريع عمليات التشركة في مشاريع البنى التحتية لاستقطاب الأموال، ومتابعة تطبيق المواد الواردة في اتفاقيات التجارة التي انضم إليها لبنان.
رابعًا ـ السياسة الإجتماعية وتتضمّن عددًا من الإجراءات التي تهدف إلى زيادة الأمن الإجتماعي مثل إقرار نظام تقاعد وحماية اجتماعية لجميع اللبنانيين في غضون ستة أشهر الى سنة، إقرار نظام التغطية الصحية الشاملة لجميع اللبنانبين المقيمين في لبنان، إستكمال مكننة جميع عمليات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وضع سياسة إسكانية، تقوم على مبدأ الحق بالسكن.
واقع الحال
في الواقع لم تقم السلطة بأي إصلاح من هذه الإصلاحات، بل إنكبّت على تقاسم الحصص في الدولة وعلى الخلافات التي عطّلت البلد وحمت الفاسدين الذي نهبوا مال الدولة على مرّ عقود بطريقة مُمنهجة يُمكن وصفها بـ «الإبادة» لمالية الدولة.
ويأتي اليوم عدد من جهابذة الإقتصاد الذين يقترحون هيركت على ودائع المودعين! بأي حق يقترح هؤلاء إقتطاع أموال المودعين؟ ألا يعلمون أن الدستور في لبنان يحمي «قدّسية الملكية»؟ نعم بكل وقاحة يتحدّثون عن إقتطاع أموال المودعين فيما أصحاب النفوذ يُهرّبون أموالهم إلى الخارج. إنها فعلا قمّة الوقاحة.
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
وأخيراً الإستشارات اليوم تسمّي الحريري بالأكثرية
بدل ان تشكّل استشارات اليوم محطة ينطلق منها مسار إخراج لبنان من الازمة السياسية والاقتصادية التي يتخبط فيها منذ أشهر.. يبدو انها ستؤسّس لمأزق جديد أشد تعقيدا ستُرمى البلاد في أتونه، مُغرِقة لبنان المنازع، اكثر، في دوامة الشلل والاستنزاف التي من الصعب التكهن في حدودها الزمنية، وفي سبل كسرها.
السبب الجوهري غير المباشر للواقع السلبي هذا، هو الامعان في خرق الدستور والتنكيل بقواعده، واللعب بأصول التكليف والتأليف. اما الاسباب المباشرة، فتتمثل في تطورات اليومين الماضيين. فغداة ابلاغ التيار الوطني الحر، الرئيس سعد الحريري انه لا يمكنه تجاوز الميثاقية في التكليف والتأليف، وتشديد بعبدا على انها تريد حكومة تكنوسياسية، استكمل الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ، عملية تطويق زعيم «الازرق»، قائلا له ما معناه «بعد تكليفك لكل حادث حديث. تشكيل حكومة لن يكون سهلا»، قبل ان يؤكد له تمسكه بتركيبة تجمع المكونات كلها. لكن الاهم أنه ذكّره بالغالبية النيابية التي يملك فريقُه ورقتها، في رسالة واضحة بأن اي تركيبة يضعها لا تلاقي شروطه، سيكون مصيرها السقوط..امام هذه المعطيات التي زرعت دربه سلفا بالعوائق والمطبات، العيونُ على بيت الوسط. فهل يبقى سيّدها، مصرا على خوض المغامرة، ام يقرر الانكفاء؟ ام يطرح اسم مرشح سواه؟ الاحتمالات كلها واردة. علما ان معلومات تفيد ان الرجل اذا كُلّف، سيقوم سريعا، اي في غضون ايام لا أكثر، بحمل صيغة وزارية الى بعبدا. فاذا رُفِضت، لن يتردد في رد التكليف الى أصحابه، والاعتذار عن التأليف.
وبانتظار اعلان الكتل النيابية مواقفها من الاستشارات والتكليف حفلت نهاية الاسبوع بحركة اتصالات سياسية ناشطة ، في العلن وخلف الكواليس، وفي خانة اللقاءات هذه، برزت الزيارة التي قام بها الوزير السابق غطاس خوري الى معراب موفدا من الرئيس الحريري حيث استقبله رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع. بطبيعة الحال، اراد بيت الوسط الوقوف عند موقف القوات من التكليف والتأليف عموما، ومن تسمية الحريري خصوصا، باحثا عن احتضان قواتي له وذلك بعد ان عرّاه التيار الوطني الحر من غطائه «المسيحي». الا ان اللقاء الذي أتى بعد قطيعة طويلة، لم يخرج منه خوري بجواب واضح، حيث ابلغه جعجع ان قرار التسمية، سيبتّه اجتماع «الجمهورية القوية» خلال ساعات. وبعد اللقاء قال خوري: هناك تفاهم عميق مع جعجع سابق في الشأن الحكوميّ وان شاء الله يستمر، ومتروك له أن يبدي رأيه في موضوع تسمية رئيس الحكومة عبر اجتماع «الجمهورية القوية» أو عبر التسمية في الاستشارات الاثنين.
أما جعجع، فقال «ملف تشكيل الحكومة ما زال في بدايته للأسف لأنّ هناك مَن يُريد أن يُعيد التاريخ نفسه، والمطلوب من القوى التي تضع يدها على القرار، ان تكف يدها قليلا لنتمكن من انقاذ البلاد». واضاف «الموضوع الميثاقي غير مطروح اليوم والاهم نوعية الحكومة التي ستشكل»، معتبرا ان «اذا رفضنا الرئيس الحريري يجب ان نرفض ايضا عون وبري، لان المعادلة المطروحة هي هذه، لكن ذلك لا يعني اننا سنسميه»، ومشيرا الى ان «صداقتنا مع الحريري شيء وتشكيل حكومة إنقاذ في مرحلة استثنائية شيء آخر مختلف تماماً ولسنا مستعدّين للذهاب باتجاه حكومة من غير الإختصاصيين وفي كافة الأحوال لن نشارك في الحكومة». وتابع «اذا كانت الحكومة من اختصاصيين لكن سمتهم القوى السياسية فهذا يعني اننا لم نفعل شيئا». وأردف: عبّرنا عن موقفنا لموفد الحريري، وسنترجم موقفنا هذا في الاستشارات النيابية وسنجتمع كتكتل لتحديد من سنسمي الاثنين ولم نتخذ قرارنا بعد.
على اي حال، تقول مصادر مطلعة ان اتصالات الحريري ستستمر، وتشمل عين التينة في شكل خاص، اضافة الى القوى السياسية الاساسية كلها، لبلورة افضل الخيارات للمرحلة المقبلة. فهو بطبيعة الحال، لا يطلب تعقيد الازمة بل يريد ايجاد حلّ لها. فهل «سيُحلحلها» ويليّن شروطه كما طلب منه نصرالله؟ ام هل سيسمي شخصية أخرى للتأليف؟ الصورة ضبابية حتى الساعة. لكن سجلت على هذا الخط، مواقف لافتة لكوادر «المستقبل»، دلت الى ان لا شيء محسوما بعد واتسمت ببعض المرونة.
في المقابل، بدا أهل فريق 8 آذار على مواقفهم الحكومية. فقد اعتبر نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم ان «كل حديث عن شكل الحكومة ومضمونها سابق لأوانه، قائلاً «كل ما تسمعونه عبر وسائل الإعلام أن شكل الحكومة سيكون كذا أو كذا ليس صحيحا، ولم نتفق بعد لا على الشكل ولا على المضمون، نحن ننتظر أن يكلف رئيس للحكومة وبعد ذلك تجري مشاورات معه. وفي وقت تتجه التنمية والتحرير برئاسة الرئيس بري نحو تسمية الحريري او من يختاره الاخير، قال عضوالكتلة النائب هاني قبيسي «لا اعتراض لدينا على أي اسم يشكل الحكومة العتيدة»، مضيفا «لن نقبل بتقويض المقاومة وعدم ذكر اسمها ببيان وزاري في حكومة تكنوقراط، ولا بحكومة تقصي السياسيين من أحزاب وطنية مقاومة».
وسط هذه الأجواء الملبدة، يستعد مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون السياسية ديفيد هيل لزيارة لبنان الاسبوع المقبل. والى استطلاعه مواقف المسؤولين واستماعه الى قراءتهم للتطورات منذ 17 تشرين، سيحمل في جعبته، حثا على تأليف حكومة «إنقاذ» حقيقية، لأن الوضع اللبناني خطير ودقيق لاسيما ماليا. واذا كان الدبلوماسي لن يدخل في شكلها، وفق ما تقول مصادر مطلعة لـ»المركزية»، الا ان حلوله ضيفا على المسؤولين في بيروت، غداة فرض بلاده عقوبات جديدة على حزب الله وشخصيات وشركات تموله وتدعمه من كل المذاهب والطوائف، يشكّل في حد ذاته، رسالة.
في غضون ذلك، اعلن وزير المالية القطري ان بلاده ستقف الى جانب لبنان في ازمته الراهنة. وكان وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل توجّه الى الدوحة في الساعات الماضية للمشاركة في منتدى الدوحة 2019، على ان ينتقل منها الى جنيف للمشاركة في المنتدى العالمي الاول حول اللاجئين الذي يبدأ اعماله اليوم الاثنين. وعليه، قد يغيب عن الاستشارات النيابية.
