#adsense

“القوات” لم تعتد المناورات… وانكار مزدوج للثنائي وباسيل

حجم الخط

لم تكتمل فرحة المراهنين على قرب الانفراج في الوضع الحكومي وبداية الخروج من نفق الأزمة الاقتصادية والمعيشية الكارثية المسدود، من خلال الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس جديد بتشكيل الحكومة، التي كانت مقررة أمس الاثنين. فقبيل التوقيت المفترض لبدء الاستشارات، أعلن القصر الجمهوري عن تأجيلها للمرة الثانية إلى يوم الخميس المقبل، بعد اتصالين هاتفيين تلقاهما رئيس الجمهورية ميشال عون من رئيسَي مجلس النواب نبيه بري وحكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، اللذين تمنيا ذلك على عون واستجاب الأخير.

تفسيرات طلب التأجيل تأرجحت، بين عدم رضى الثنائي الشيعي على المسار المتوقع للاستشارات التي كان من المرجح أن تفضي إلى إعادة تكليف الحريري، من دون اتفاق مسبق على التأليف، وترجما ذلك يومي السبت والأحد الماضيين من خلال أعمال الشغب والتكسير التي تسبّب بها مناصرو حزب الله وحركة أمل في الشارع وهجومهم على الثوار وقوى الأمن في ساحات الشهداء ورياض الصلح والنجمة، من جهة.

وبين عدم رغبة الحريري في السير بالاستشارات، بعدما لمس توجه الثنائي الشيعي لعرقلة التأليف، وجراء خشيته من ضعف العامل الميثاقي الذي سيطبع حكومته المرتقبة خصوصاً بعد إعلان حزب القوات اللبنانية، الذي قلب كل المعادلات، الامتناع عن تسمية أحد في الاستشارات، من جهة ثانية.

مصادر معراب تؤكد لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أنها “تمسكت منذ البداية، منذ 2 أيلول الماضي على طاولة اللقاء الاقتصادي في بعبدا، بصيغة حكومة الاختصاصيين المستقلين، التي برأيها تشكل المعبر للخلاص الوطني. ومن المنطلق ذاته، تمسكت القوات بعدم التسمية في الاستشارات، لأنها متمسكة بحكومة الاختصاصيين المستقلين”.

وتشير إلى أن “القوات تعتبر أننا اليوم لسنا في معترك أو انقسام سياسي، بل نحن في عز أزمة مالية غير مسبوقة في تاريخ لبنان، وبالتالي لا يجوز إزاء مسائل وطنية ومالية تتصل بوضع الانسان في لبنان من الناحيتين الاجتماعية والمعيشية، سوى التعاطي كما يقتضي مع الأمر”، لافتة إلى أن “القوات لم تعتد على ممارسة المناورات السياسية، بل هي تقول كلمتها انطلاقاً من مواقفها المبدئية الوطنية بصوت عال”.

من ناحيتها، تؤكد مصادر سياسية مطلعة لموقع “القوات”، أن “الأمور لم تصل إلى ما وصلت إليه من انسداد في الأفق السياسي، إلا نتيجة تمسك فريق 8 آذار بموقفه الرافض لتشكيل حكومة اختصاصيين مستقلين، كما لرفض هذا الفريق التجاوب مع مطالب الناس، وبالتالي عدم الاعتراف والإقرار بوجود تحوّل منذ 17 تشرين الأول في لبنان مع انطلاق الثورة”.

وتشير المصادر، التي واكبت الاتصالات الحاصلة منذ أيام وصولاً إلى قبيل الإعلان عن تأجيل الاستشارات، إلى أنه “ما بين وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل من جهة والثنائي الشيعي من جهة أخرى، هناك حالة إنكار لمسألتين أساسيتين: الأولى تتصل بالواقع الشعبي الجديد في لبنان. والثانية للواقع المالي والاقتصادي الذي يستلزم معالجة استثنائية، لا يمكن ولوجها إلا من خلال حكومة استثنائية، أي حكومة اختصاصيين مستقلين تكون قادرة على إخراج لبنان من أزمته”، لافتة إلى أن “الصيغ الأخرى هي صيغ مجرَّبة ومكرَّرة ونُسخ طبق الأصل عن القديمة التي أوصلت لبنان إلى ما وصل إليه”.

من جهتها، تشدد مصادر “القوات اللبنانية”، على أنه “انطلاقاً من مخاوفها بأن ما بين مسار التكليف والتأليف يمكن أن تتحوّل أمور وتنقلب رأسا على عقب، وتجنباً لذلك، أكدت القوات بشكل واضح في البيان الأخير الذي أصدرته، بأنها ستمنح الحكومة الثقة في حال نجحت بأن تكون حكومة اختصاصيين مستقلين”.

وتشير إلى أن “القوات تدرك أنه ما بين التكليف والتأليف ستكون الحكومة تحت ضغوط من مصادر عدة؛ بلطجية الشارع وتلك السياسية، وضغوط الوضعين الاقتصادي والمالي، واحتمال أن تنتقل حكومة الاختصاصيين المستقلين إلى حكومة تكنو ـ سياسية تبعاً للضغوط وللوضع الاقتصادي يصبح قائماً”.

وتضيف، “بالتالي تجنباً للوصول إلى هذا المستوى وإمكان التحوّل في طبيعة الحكومة وانسجاماً مع موقف القوات، ولأجل أن تبقى ضاغطة في اتجاه بقاء ورقة حكومة الاختصاصيين المستقلين قوية وقادرة على التطبيق والتنفيذ والوصول إلى التحقيق، وانطلاقاً من كل ذلك، رفضت القوات اللبنانية أن تتهاون في التكليف، على الرغم من علاقتها وصداقتها وتحالفها على المستوى الاستراتيجي مع الحريري، لأن بالنسبة إليها الجوهر والأساس في هذه المرحلة هو إنقاذ اللبنانيين من الواقع الاجتماعي والمعيشي، وهذا الانقاذ لا يمكن أن يتم إلا من خلال اختصاصيين مستقلين. وبالتالي ذهبت لتربط الثقة بالتأليف لا بالتكليف، انطلاقاً ونظراً لخشيتها من كل المسار السابق بفعل التجربة على هذا المستوى”.

وتشدد مصادر “القوات”، على أن “انتفاضة 17 تشرين أساسية بالنسبة إليها، ولا يمكن أن تدير ظهرها لإرادة اللبنانيين عامة وإرادة الشارع القواتي، الذي كان أيضاً في هذا الاتجاه. وبالتالي القوات تريد أن تذهب في اتجاه ما يرضي الشارع اللبناني من أجل تشكيل حكومة على قدر تحديات المرحلة، الاقتصادية والمالية، ولأجل كل ذلك اتخذت قرارها في هذا المنحى”.

وتؤكد أن “المطلوب اليوم بشكل أساسي، توفير المزيد من المناورات على اللبنانيين من قبل الفريق السياسي الآخر، الذي يريد تحت عناوين مختلفة، سواء تكنو ـ سياسية أو اختصاصية ـ ميثاقية، أن يحافظ على طريقة إدارته للعبة السياسية لتحقيق مكاسب سلطوية. وبالتالي تجنباً لكل تلك المناورات، يجب الذهاب بشكل واضح من أجل تأييد حكومة اختصاصيين مستقلين تشكل المدخل لإخراج لبنان من الأزمة القائمة اليوم”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل