#adsense

لبنان اليوم: 72 ساعة تقرر تصريف الأعمال “حتى إشعار آخر”

حجم الخط

لم يخطئ يوماً من وصّف الجوع بالكافر، ومن كثرة كفره في هذا البلد، قسم شارعه بين ثورة انتفضت على ما آل إليه الواقع وشارع مضاد مواظب على حماية “مفتعلي” هذا الجوع.

بيروت تعتاد ليلة تلو الأخرى، على المواجهات الميدانية، وكأن الواقع المرير لا يكفي أبناء هذا الوطن ليضاف إلى وجعهم مشاهد مؤلمة توقع جرحى إخوة لهم في الوطن، فالانقسامات السياسية تترجم في الشوارع، والشرخ يأخذ بالتوسع، والهدف واحد: إجهاض الثورة.

بعيداً عن مواجهات قوى الأمن ومناصري حزب الله وحركة أمل التي بعثت الخراب في ساحات وسط بيروت كما في نفوس الثوار المسالمين، عاد مشهد قطع الطرقات إلى الواجهة في الليلة لـ61 للثورة وسط غضب عارم من تجاهل السلطة لمطالب ثورة انتفاضة 17 تشرين.

وبعد طلب رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري تأجيل الاستشارات، أمس الإثنين، ردّ إيجاباً قصر بعبدا، لتبدأ جولات وحملات لم تنته بعد من تراشق التهم وتبادل اللّوم، وكلّ هذا رهن مواقف مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الاوسط ديفيد هيل الذي يصل بيروت الأربعاء، وفي جعبته مواقف هامة إلى المسؤولين الكبار.

وفي حين يصرّ البعض على أن “القوات” هي من قطعت الطريق على تكليف الحريري، أوضح رئيس الحزب سمير جعجع أننا “في مرحلة استثنائية جداً لذلك نحن نجري حسابات استثنائيّة”، مذكّراً بأنه “قبيل الحكومة الماضية لم تأخذنا 5 دقائق مسألة تسمية الرئيس سعد الحريري لرئاسة الحكومة إلا أن الحسابات اليوم فمختلفة وهناك عنصران طارئان استثنائيان لا يمكننا عدم أخذهما بعين الاعتبار وهما الحراك في الشارع والطريقة التي تمت بها إدارة الدولة في الأعوام المنصرمة لذلك أتت حساباتنا بهذا الشكل الاستثنائيّ”.

وتقول مصادر “القوات” بصراحة تامة إن “ما أملى عليها قرارها بعدم تسمية الحريري، هو التزامها بحكومة اختصاصيين مستقلين، باعتبارها الصيغة الوحيدة القادرة على إخراج لبنان من أزمته المالية والاقتصادية”.

ومن هذا المنطلق، قررت “القوات” ان تمنح ثقتها للتأليف بدل ان تمنح ثقتها للتكليف، وهي بذلك لم توجّه رسالة سلبيّة ضد الحريري، بل اشارة ايجابية، فهي مع الحريري اذا نجح في تشكيل حكومة اختصاصيين مستقلّين، اي انها ستمنح ثقتها له، ولكن في حال لم ينجح ذلك، فهي لا تريد ان تسقط من يدها ورقة مهمة هي ورقة الاختصاصيين المستقلين، وتكون بذلك ساهمت في ضرب الشارع الذي يريد حكومة من هذا النوع، وفقاً للمصادر.

في سياق آخر، الحريري الوسط الدبلوماسي في بيروت، عندما طلب من رئيس الجمهورية ميشال عون، أمس الإثنين، تأجيل موعد الاستشارات النيابية لتسمية رئيس الحكومة إلى الخميس المقبل لتأمين مزيد من الدعم.

وقال مصدر متابع للملف رداً على سؤال لـ”الشرق الأوسط”، إن “رد الفعل لدى غالبية السفراء كان الاستغراب، لا سيما أن موقف الحريري اتخذ فجأة وفي بيت الوسط عندما كان يتحضر للتوجه إلى القصر الجمهوري لمقابلة الرئيس عون كأول كتلة برلمانية في جولة المشاورات التي كان يفترض أن تعقد الإثنين”.

من جهتها، اعتبرت أوساط بيت الوسط لـ”الجمهورية” أن “الساعات الـ72 المقبلة حاسمة، وسيكون للحريري خلالها موقف ممّا جرى في ضوء سلسلة من الاتصالات التي تقرر القيام بها في المرحلة المقبلة”.

في المقابل، أشارت مصادر بعبدا لـ”اللواء” إلى ان “مهلة الساعات الاثنين والسبعين المقبلة وضعت الحريري امام جولة جديدة من المشاورات لا سيما مع “القوات” التي اكدت مصادرها ان شيئا لن يبدل موقفها، كما وضعته امام احد خيارين: اما يعتذر عن التكليف اذا تمت تسميته الخميس المقبل اذا بقيت الامور والمواقف على حالها، واقتراح تسمية شخصية اخرى غيره، او ترك الخيار للنواب لتسمية من يريدون.

أما على الساحة الدولية، تراقب دوائر القرار في واشنطن ما يجري في بيروت بدقة، وتستعد لترجمة التوجّه الاميركي إزاء لبنان في زيارة مساعد وزير الخارجية ديفيد هيل لبيروت. ومن المقرر أن يلتقي هيل رؤساء الجمهورية والحكومة والمجلس النيابي، ويستثني وزير الخارجية جبران باسيل من أي لقاء، مع ما يحمله هذا الاستثناء من رسائل تضاف الى استثنائه من اللقاء به في واشنطن حيث امتنعت الادارة الاميركية عن تحديد أيّ موعد لأي مسؤول اميركي مع باسيل، ما يعكس الغضب من التصاقه بحزب الله.

وتشير أوساط دبلوماسية مطّلعة الى انّ الموقف الاميركي اتّضحَت معالمه أكثر فأكثر، وهو ينطلق من الآتي: أولاً: إذا كان التعامل مع الحكومة السابقة المستقيلة يرتكز على مقاطعة وزراء حزب الله في الحكومة، فإنّ الموقف الجديد بعد الانتفاضة سيترجم بمقاطعة أي حكومة يشارك فيها حزب الله.

ثانياً: يدور نقاش مستمر في أروقة الادارة الأميركية والكونغرس على هامش الموقف القاطع الرافض لمشاركة حزب الله في الحكومة الجديدة، حول جدوى الاستمرار في تقديم المساعدات للمؤسسة العسكرية.

ثالثاً: تتراوح التقديرات داخل الادارة الاميركية لحقيقة الوضع في لبنان بين اتجاه يعبّر عنه نواب أميركيون كثر في الكونغرس من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، يعتبر انّ لبنان وصل الى حدّ أن يكون حالة ميؤوساً منها، أو حسب التعبير الرسمي تحوّل دولة فاشلة.

ولهذا، فإنّ منسوب التفاؤل في تشكيل الحكومة في وقت قريب تَبخّر مع تأجيل الاستشارات، ومن غير المستبعد أن تبقى حكومة تصريف الاعمال الى وقت ليس بقصير.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل