#adsense

شدياق: استراتيجية ثلاثية الأهداف مظلّة للسير في مكافحة الفساد

حجم الخط

أكدت وزيرة الدولة لشؤون التنمية الإدارية في حكومة تصريف الأعمال مي شدياق أننا “نعقد اليوم مؤتمرنا في ظروف صعبة تمر بها البلاد وقد تعب الجميع من سماع خطابات ووعود متكررة لا تنفع بعد الآن. لذلك، لا نريد الغوص في العموميات والشعارات الفضفاضة، فالمواطن في الشارع بحاجة الى الشعور بجدية العمل لمكافحة الفساد واستعادة الأموال المنهوبة بطريقة عمليّة تنقذُه من العبء الاقتصادي المهلك الذي ينوء تحت وزره وسط جمودٍ سياسي وتجاهل مخيف للمطالب الشعبية ما يُنذرُ بدفعِ البلد بخطى متسارعة نحو المجهول”.

وقالت شدياق، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير العمل في حكومة تصريف الأعمال كميل أبو سليمان وعضو تكتل الجمهورية القوية النائب جورج عقيص في نادي الصحافة، لتقديم مقترحات إضافية وعملية من قبل تكتل الجمهورية القوية لتعزيز عمل الهيئة الوطنية وتمكينها من إنجاز مهامها على اكمل وجه، “بعد استلامي وزارة الدولة لشؤون التنمية الادارية، اعتبرت أنني سأتمكّن من خلال هذا الموقع ان أقوم بدوري بوضع أسسٍ متينة تضاف الى جهودٍ أخرى بذلها بعض من سبقوني والى ما بدأه وزراء ونواب آخرون من القوات اللبنانية في مكافحة الفساد وتعزيز الشفافية معتمدين ربما أساليب أخرى، وزارةَ التنمية الإدارية تشبهُ كلَّ ما تطمح اليه القوات اللبنانيّة في بناء جمهوريةٍ قويّة، جمهورية المؤسّسات الشفّافة الرشيقة والحديثة. غصنا بجدية وفي سباق دائمٍ مع الوقت لإنجاز مهمتنا ولم نر بأن مكافحة الفساد عبر هوبرات اعلاميّة استعراضيّة، بل من خلال وضع استراتيجية شاملة لمكافحة الفساد وخطةِ عمل تواكبها تنصُّ على عمل مؤسساتي تشريعي من جهة ورقابي وقضائي من جهة أخرى”.

وتابعت، “الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد: بالفعل وفي هذا الاطار، وانطلاقاً من التزامنا بالبيان الوزاري لحكومة الى العمل الذي طالب بإفرار الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، قدمنا في نيسان 2019 الى مجلس الوزراء الاستراتيجية التي كنا استلمناها من الوزيرة السابقة وسبق وأن أُعلِن عنها في السراي الا انّ الحكومة الحالية لم توافق على اقرارها وطُلبَ مني اعادة صياغتها إذ اعترض معظم الوزراء على اللغة الاتهامية  القاسية المستخدمة والتي لا توفّر أحداً  مطالبين في الوقت نفسه بتحديثها وإضافة القوانين التي تمّ إقرارُها في خلال السنة المنصرمة”.

وأردفت، “عند استغرابي لردّة الفعل هذه، قيل لي يومها: Don’t take it personal!! علماً أني لم أكن المعنية مباشرة والعمل السابق أشرف عليه فريق من كبار القضاة، وكالعادة، قبلت التحدّي وأخضعت الاستراتيجية لنفضةٍ كاملة، فعملنا خلال فترة خمسة أشهر مع برنامج الأمم المتحدة الانمائي UNDP ونسّقنا مع ممثلي الوزارات التي أرسلت ملاحظاتِها على مشروع الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد. فجرى عقد أكثر من 30 اجتماعًا تمكنّا من خلالها من الانتهاء من وضع النسخة المحدثة من الاستراتيجية وقدّمناها في أواخر شهر أيلول 2019 الى الامانة العامة لمجلس الوزراء”.

وتابعت أنّ “هذه الاستراتيجية تُعتبر حاجة أساسية لمكافحة الفساد في لبنان وهذا ما اشار اليه أيضا بيان مجموعة الدعم الدولية التي اجتمعت في باريس داعية الى الإسراع بتشكيل حكومة فعالة وذات مصداقية تقوم بجملةِ إصلاحات وتعطي أولوية لمكافحة الفساد وتحديدا إقرار هذه الاستراتيجية بالذات، فإنّ الدعم الدولي وثقة المواطن لن تبنى في المستقبل على شعارات هشّة بل على خطط واضحة تحدِّد الأطر الزمنية والمسؤوليات”.

وأضافت، “تشكّل هذه الاستراتيجية خارطة طريق وطنية وعملانية قابلة للقياس للفترة الممتدة بين عامي 2020 و2025. فهي الاستراتيجية الأولى من نوعها في تاريخ الجمهورية اللبنانية التي تحظى بإجماع وتعبّر عن إرادة سياسية غير مسبوقة ورغبة مجتمعية ملحّة لحماية اقتصاد البلاد وأمنها واستقرارِها من خطرِ الفساد وتشكّل أداة عملية لدعمِ الجهود المبذولة. بالإضافة الى أنها تتواءم مع التزامات الدولة في إطار تنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد وباقي المعاهدات والمواثيق الإقليمية والدولية ذات الصلة مما من شأنه أن يعِزز ثقة المواطن والمجتمع الدولي بلبنان”.

وفندت وزيرة “القوات” الإستراتيجيّة التي تركز على ثلاثة أهداف كبرى وهي: تعزيز الشفافية، تفعيل المساءلة، منع الإفلات من العقاب، وتسعى الاستراتيجية الى تحقيقِ هذه الأهداف من خلال اطارٍ تنفيذيٍ مكوَّنٍ من سبعةِ محاور أساسية مفصّلة بمجالاتِ عمل ملموسة ومددٍ زمنية مُحددة وجهاتٍ مسؤولة رئيسية”.

وقالت، “المحور الاول من الإطار التنفيذي باستكمال وتفعيل تشريعات مكافحة الفساد المتخصِّصة وهي اساس أي عمل فعلي لمكافحة الفساد، فمن ضمن هذه القوانين: تلك الموجودة مثل: قانون حق الوصول الى المعلومات الا انه غير مطبق فعلياً وهذا ما ركّزنا عليه خلال تولينا وزارة الدولة لشؤون التنمية الإدارية، وقانون حماية كاشفي الفساد الذي يشترط تنفيذه انشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، وتلك الموجودة لكن تعتريها شوائب وثغرات كثيرة ينفذُ من خلالها الفساد وهي بحاجة ماسة الى تعديل مثل قانون الاثراء غير المشروع، وتلك الغير موجودة اصلا لكن هناك مشاريع واقتراحات قوانين بشأنها وهي قانون مكافحة الفساد وانشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد وقانون منع تضارب المصالح والذي تعمل على وضعِه وزارتُنا وقانون استرداد الأموال المنهوبة”.

وأضافت، “هذه هي القوانين المتخصصة بمكافحة الفساد وهناك قوانين اخرى مرتبطة وضرورية مثل: قانون استقلالية القضاء، وقانون رفع الحصانات، وقانون الشراء العام… وغيرها، وهنا أشير الى أنني سأترك الشق القانوني لزملائي الذين سيحددون عملياً الأولويات المطلوبة لنجاح منظومة مكافحة الفساد”.

واعتبرت انه “في ما يتعلق بالمحورين الثاني والثالث، فهما يركزان على تعزيز نزاهة كلٍّ من إدارة الموارد البشرية والشراء العام، وتضييق هامش الفساد فيهما كونهما الركيزتان الاساسيتان المؤثرتان على المال العام والشأن العام”.

ولفتت الى انه “يأتي بعدها دور المنظومتين القضائية والرقابية، واللتين تناولتهما الاستراتيجية من خلال المحورين الرابع والخامس وذلك لدورهما المحوري في ضمان حسنِ انفاذ القانون لا سيما في ما يمنع الافلات من العقاب ويمكّن من استرداد الأموال المنهوبة والوقاية من الفساد، أما المحور السادس الذي تسعى الاستراتيجية الى تحقيقه، فهو اعطاء مساحة واسعة للمجتمع للعب دوره في نشرِ وترسيخ ثقافة النزاهة وتمكينِ كافة الجهات المعنية من قطاعٍ تعليمي ومجتمع مدني ومحلي من دعم ذلك”.

وأضافت، “فيما يقوم المحور السابع والأخير بالتركيز على مقاربة عصرية تتميز بالنهج الوقائي من خلال معالجة الفساد في قطاعات محددة تشكل أولوية مما يعزز من فرص تحقيق نجاحات ملموسة يشعر بها المواطنون وتؤثر على حياتهم اليومية”.

وقالت، “بناءً على هذا العرض لأبرز ما تركِّز عليه الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد تبقى العبرة الحقيقية في حسن تطبيقها وتحديد الاولويات الملحّة التي يجب التركيز عليها في هذا الوضع الاستثنائي الذي تمر به البلاد، ومن هنا كقوات لبنانية، نرى أن الوضع الحالي الاستثنائي قد تخطّى مرحلة النقاش في الاستراتيجيّات والعناوين العريضة، وهو بات يتطلّب جراحة دقيقة للمشكلات الطارئة وخطوات عملية جريئة لاستعادةِ ثقة المواطن والمجتمع الدولي بمؤسسات الدولة”.

وتمنت شدياق أن “تعتبروا هذه الاستراتيجية حتى من دون اقرارها في هذه المرحلة مظلّة واطاراً شاملاً للسير فعلاً في مكافحة الفساد”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل