#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 17 كانون الأول 2019

حجم الخط

 

 

افتتاحية صحيفة النهار

الانهيار السياسي الأكبر في زمن الانتفاضة

لم يكن الارجاء الثاني للاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس الحكومة الجديدة من البارحة الى الخميس التطور السلبي الاساسي الذي سجّل أمس، على خطورة النمط الجاري تارة في استئخار الاستشارات وطورا في ارجائها ولكن ما اعقبه من تداعيات سياسية متسارعة شكل الحدث الاكثر اثارة للرصد في المسار المازوم للاستحقاق الحكومي كما لمجمل المشهد السياسي في البلاد.

 

ذلك ان ما جرى أمس، بدءاً من “اعلان الفجر” لكتلة “القوات اللبنانية” بانها لن تسمي مرشحاً للتكليف بعدما كان الجميع في اجواء ترقب تأييد “القوات” تسمية حليفها رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري لهذه المهمة المتجددة، مروراً بارجاء الاستشارات بناء على طلب الحريري من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وذلك قبيل موعد بدء هذه الاستشارات، وصولاً الى اندلاع السجالات الاشد حدة بين قصر بعبدا و”بيت الوسط” و”تيار المستقبل”، كل هذا يمكن ادراجه ضمن اطار الانهيارالسياسي الاكبر والاشد وطأة على المشهد المأزوم منذ انطلاق انتفاضة 17 تشرين الاول. ويكتسب هذا التطور ابعاده ودلالاته المؤثرة من خلال انفجار حقيقي للعلاقات التي قامت بين الرئيسين عون والحريري منذ انتخاب رئيس الجمهورية بدفع وتأييد من رئيس الوزراء. كما ان تداعيات الانهيار العوني – الحريري تزامنت واقترنت بانهيار مماثل ولو أقل حدة بين الحريري و”القوات اللبنانية “، مع ان رئيس حزب “القوات” سمير جعجع ظل متحفظا عن تصعيد التوتر مع حليفه “السابق”.

 

والواقع ان “القوات” التي استمر اجتماع كتلتها النيابية ليل الاحد الماضي حتى الثانية فجر الاثنين واطلقت موقفها الممتنع عن تسمية الحريري أو أي مرشح سواه لرئاسة الوزراء، باغتت “بيت الوسط” الذي كان موفده الوزير السابق الدكتور غطاس خوري الى معراب السبت الماضي لمس موقفاً مغايراً من تسمية الحريري، ربطه جعجع بتركيبة الحكومة التي تمسك بان تكون حكومة اختصاصيين مستقلين. ويبدو ان جعجع الذي أبلغ موفد الحريري ان “تكتل الجمهورية القوية” سيناقش الموقف من كل جوانبه، عاد وتحدث مع الرئيس الحريري هاتفياً خلال وجود خوري في معراب. لكن الحريري فوجئ امس بموقف “القوات”، كما بدا ان معطيات جدية أشارت الى اتجاه نواب “تكتل لبنان القوي” العوني لاستعادة تجربة “التفويض” التي حصلت في مستهل عهد الرئيس السابق اميل لحود بحيث يفوض النواب اصواتهم في الاستشارات الى رئيس لجمهورية ليوظفها في الاتجاه السياسي والشخصي الذي يرغب فيه خلافا للاصول الدستورية. وثمة نقطة ثالثة اضيفت الى ثلاثي العوامل والمسببات المتفجرة التي اشعلت السجالات العلنية العنيفة بين ثلاثة افرقاء أساسيين جمعتهم تسوية انتخاب الرئيس عون وهي مسألة ميثاقية التكليف. ذلك ان موقف “القوات” بالامتناع عن تسمية الحريري كما سواه وموقف “التيار الوطني الحر” الرافض لعودة الحريري على رأس الحكومة العتيدة سيفقدان الحريري التغطية المسيحية لأكبر كتلتين وحزبين مسيحيين.

 

وسارعت دوائر القصر الجمهوري في ضوء ذلك الى التطوع لتعميم معطيات تفيد ان الحريري كان سيحصل على 18 صوتاً مسيحياً لنفي ذريعة الميثاقية. لكن ردود الحريري و”تيار المستقبل” سرعان ما أظهرت عمق الازمة الناشبة بين عون والحريري بما يؤكد معظم المعطيات التي كانت تشير الى ان رئيس الجمهورية وكبير وزراء العهد جبران باسيل كانا مصممين على ابعاد الحريري واستخدام كل الوسائل المتاحة لايجاد بديل منه ولما اقفلت الساحة السنية امام الترشيحات البديلة صار اللجوء الى سلاح تفويض الاصوات لعلمهما انه مخالف دستوريا وان الحريري لن يقبل المضي في الاستشارات تحت وطأة هذه المناورة.

 

 

أي اتجاه ؟

 

ولكن الى اين سيؤدي المأزق المتعاظم بعد هذا الانهيار السياسي الذي يتزامن مع مرور شهرين اليوم على انطلاق انتفاضة 17 تشرين الاول؟ وهل من افق ولو ضيقاً لحل ازمة التكليف الذي عادت بقوة امس لتتصدر المشهد؟ الواضح من مجمل المعطيات ان ثمة ترقباً لموقف مفصلي قد يتخذه الرئيس الحريري قبل الموعد الجديد للاستشارات لن يكون ممكناً بناء أي تقديرات لما ستؤول اليه الامور قبل اعلانه. واذا كانت هذه المؤشرات ترجح ان يتخذ القرار الحاسم بتكليف أي شخص سواه، فان كرة اللهب ستنتقل الى مرمى العهد وسط شكوك في القدرة على بت البديل سريعاً، الامر الذي يفترض في اقل الاحوال مزيداً من ارجاءات لمواعيد الاستشارات وربما الى ما بعد رأس السنة الجديدة ما لم تطرأ مفاجأة ليست في الحسبان.

 

السجالات

 

في غضون ذلك، شهد الواقع السياسي الذي نشأ عن ارجاء الاستشارات صباح أمس سجالات اتسم بعض مضامينها ومواقفها بحدة عالية. وللمرة الاولى وجه الحريري عبر مكتبه الاعلامي سهاماً مزدوجة الى رئيس الجمهورية و”القوات” وقال ان “كتلة “التيار الوطني الحر” كانت في صدد ايداع أصواتها فخامة رئيس الجمهورية ليتصرف بها كما يشاء. وهذه مناسبة للتنبيه من تكرار الخرق الدستوري الذي سبق أن واجهه الرئيس الشهيد رفيق الحريري في عهد الرئيس اميل لحود، وللتأكيد أن الرئيس الحريري لا يمكن أن يغطي مثل هذه المخالفة الدستورية الجسيمة أيا كانت وجهة استعمالها، في تسمية أي رئيس مكلف”. كما رأى ان موقف “القوات” بالامتناع عن التسمية “كان من شأنه أن ينتج تسمية من دون مشاركة أي كتلة مسيحية وازنة، خلافاً لحرص الرئيس الحريري الدائم على مقتضيات الوفاق الوطني”. وما لم يرد في بيان الحريري جاء في بيان “ناري” لتيار “المستقبل” تحدث عن ” تقاطع للمصالح جرى ترجمته في الموقف الذي صدر عن “التيار الوطني الحر” قبل أيام وقضى بإعلان التحاقه بالساحات والانضمام الى صفوف المعارضة، والموقف الذي صدر بعد منتصف الليلة الماضية عن كتلة “القوات اللبنانية” وقضى بالامتناع عن تسمية أحد في الاستشارات.وفي الترجمة السياسية لهذين الموقفين انهما توافقا على عدم تسمية الرئيس سعد الحريري، واجتمعا على حكومة لا يكون سعد الحريري رئيساً لها”. وخلص الى “ان “تيار المستقبل” لا ينتظر تكليفاً من “التيار الوطني” ولا من “القوات” للرئيس الحريري، ولا يقبل ان يتحول موقع رئاسة الحكومة الى طابة تتقاذفها بعض التيارات والأحزاب”.

 

وبعدما اكد ان “موقع رئاسة الحكومة أكبر من كل هذه الهرطقات، ولن تكون رهينة عند أحد مهما علا كعبه”، أضاف: “إذا كانت هناك فرصة لتلبية مطالب الساحات فليكن. واذا كانت هناك فرصة لتسمية شخصية سنية بمستوى الموقع فليكن أيضاً. المهم ألا يعتقد أحد انه قادر على أخذ البلد للخراب، لان نار الخراب ستكوي الجميع، وأولهم الاحزاب ورجال السياسة الذين يتلطون خلف الثورة ويعتبرون أنفسهم أبطال هذا الزمن”.

 

وفي المقابل، رد المكتب الاعلامي لرئاسة الجمهورية على الحريري و”المستقبل” فاعتبر “الحديث عن ايداع أصوات “كتلة التيار الوطني الحر” رئيس الجمهورية محض اختلاق واستباق للاستشارات النيابية الملزمة، وبالتالي فإن التذرع به للتمني على رئيس الجمهورية تأجيلها، هو حكم على النيات لا يصح في العمل السياسي السليم، ومحاولة مكشوفة لتبرير هذا التمني وتجاهل أسباب أخرى له”. وقال “إن رئيس الجمهورية المؤتمن على الدستور، حريص على التزامه نصاً وروحاً ولا يحتاج الى دروس من أحد في هذا المجال، ولا سيما في ما يتعلق بالمواد والبنود المتعلقة بصلاحياته الدستورية التي يدركها جيدا وليس في وارد تجاوزها، وهو اعتمد في المرتين اللتين اجرى فيهما استشارات نيابية، عدم القبول بأي تفويض من النواب أو ترك الحرية للرئيس، بل كان يطلب من النواب تسمية مرشحهم بوضوح أو الامتناع عن التسمية من دون أي خيار ثالث”.

 

أما رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” سمير جعجع، فعزا موقف “القوات” الى “أننا في مرحلة إستثنائيّة جداً لذلك نحن نجري حسابات استثنائيّة”، مذكّراً بأنه “قبيل الحكومة الماضية لم تأخذنا خمس دقائق مسألة تسمية الرئيس سعد الحريري لرئاسة الحكومة، إلا أن الحسابات اليوم مختلفة وهناك عنصران طارئان إستثنائيان لا يمكننا عدم أخذهما في الإعتبار وهما الحراك في الشارع والطريقة التي تمت بها إدارة الدولة في الأعوام المنصرمة لذلك أتت حساباتنا بهذا الشكل الاستثنائيّ”.

 

واعتبر في حديث الى محطة “ال بي سي ” أن “تكليف الرئيس الحريري هذه المرّة ثمنه غال جداً ولكننا لا يمكن أن ندفع هذا الثمن في حين أن المتوقع كان مبهماً. ليس صحيحاً أننا طالبنا الحريري بتعهد خطي منه بأنه سيشكّل حكومة أخصائيين مستقلّين، إلا أننا ركزّنا على موضوع تأليف حكومة مماثلة”، مشيراً إلى أنه “إن تم تكليف الرئيس الحريري فهو يبقى في حال نوى تشكيل حكومة أخصائيين مستقلين بحاجة لتوقيع الرئيس عون من أجل تأليفها، في حين أن عون يقولها علناً أنه لا يريد حكومة مماثلة، لذلك فضلنا أن ندفع الثمن الغالي عندما تكون الأمور قد أصبحت واقعيّة مع تشكيل الحكومة وليس الآن في حين أن الأمور لا تزال مبهمة”.

 

وأفاد جعجع أننا “سنتابع الوضع من اليوم حتى الخميس لنرى إلى أين ستصل الأمور، مع تركيزنا على تشكيل حكومة بأسرع وقت من أجل إنقاذ الوضع لأننا قادرون على إنقاذه”.

****************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

  “الجمهورية”: نزاع المصالح يُعمِّق أزمة البلد ويُفاقم قــلق الناس.. وإستشارات الخميس في حقل ألغام  

التأجيل الثاني لاستشارات التكليف أثار في الاجواء الداخلية سؤالاً حول مصير الاستحقاق الحكومي برمّته، وعما اذا كانت الامكانية متاحة بعد لإتمامه في هذا الطقس العاصف سياسياً وفي الشارع؟ وفي الوقت نفسه، رسم علامات قلق كبرى في أوساط الناس جرّاء معركة هي في حقيقتها صراع مصالح سياسية وحسابات ومكايدات تجرّ البلد وأهله الى هاوية لا خلاص منها، تترافق مع تحرّكات في الشارع على ما جرى في اليومين الماضيين في وسط بيروت، وليل أمس أيضاً، الذي شهد تصعيداً كبيراً ومواجهات عنيفة مع القوى الأمنية على جسر الرينغ ومحيطه. هذه الفوضى مثيرة للشبهات، ولتساؤلات حول الجهة او الجهات او المصادر التي توحي بها.

بالتأكيد، انّ مهلة الـ 72 ساعة الفاصلة عن الموعد الثالث لهذه الاستشارات، المحدد بعد غد الخميس، ستحدد وجهة السير التي سيسلكها الاستحقاق الحكومي، في اتجاه من اثنين، الأول بقاء الرئيس سعد الحريري وحيداً في نادي المرشحين لرئاسة الحكومة الجديدة، والثاني، عزوفه، بما يفتح المجال لدخول شخصية بديلة الى هذا النادي، أكان عبر إعادة تعويم بعض الاسماء التي تم حرقها سابقاً، او الذهاب الى طرح اسم واحد من رؤساء الحكومات السابقين. وكل ذلك رهن بالموقف المنتظر من رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري.

 

الواضح في طيّات التأجيل الثاني انّ استشارات الخميس المقبل عالقة في حقل ألغام، والمأزق الحكومي أمام حائط مسدود وتعمّق الى حد تبدو فيه كل نوافذ انفراجه مقفلة، وانّ الحلبة الحكومية محكومة بلعبة تصفية حسابات، على خطوط سياسية متعددة، ولاسيما بين «التيار الوطني الحر» والرئيس الحريري، وايضاً بين الحريري و«القوات اللبنانية» التي رفعت بعد «التيار الوطني الحر»، ومن خلفه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، البطاقة الحمراء في وجه الحريري، بقرارها عدم تسميته في استشارات الأمس المؤجلة.

 

واذا كان موقف «التيار الوطني الحر» معلوماً قبل الاستشارات لجهة رفض تسمية الحريري، ربطاً بالتباين الحاد بينهما، إن على مبدأ استقالة الحريري او على شكل الحكومة وما يتصل بما سمّيت «معادلة الحريري – باسيل»، وهذا الموقف تَكيّف معه الحريري، الّا انّ موقف «القوات»، التي تعتبر انه ينسجم مع قناعاتها التي اكدتها منذ الايام الاولى للحراك الشعبي وقبله في استقالة وزرائها في الحكومة، كان دويّه ثقيلاً جداً في اوساط المستقبل، وصادماً للحريري نفسه، الذي ظل يراهن لآخر لحظة على موقف قوّاتي ايجابي، يترجم بتسميته في استشارات التكليف، ربطاً بأجواء اللقاء السابق لاستشارات الاثنين بين موفده الى معراب الوزير السابق غطاس خوري ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، الّا انّ رياح معراب جرت بما لا تشتهيه سفينة الحريري.

 

ماذا بعد؟

 

اللافت للانتباه في هذا الجو المعقد، هو انّ رئيس الجمهورية أصرّ على تأجيل محدود للاستشارات، في مواجهة الرغبات التي أبديت، خصوصاً من قبل الرئيس الحريري، بمنح هذا التأجيل فرصة أسبوع حتى الاثنين المقبل، تكون كافية لإجراء جولة مشاورات ومفاوضات مكثفة على الخطوط السياسية كلها لكي تأتي الاستشارات المقبلة على أرضية اكثر توافقة من الاستشارات التي تأجّلت.

 

وبحسب مطّلعين على الاجواء الرئاسية، فإنّ عون لم يكن في وارد التأجيل من الاساس، الا انه نزل عند الرغبة في التأجيل، ذلك انّ استشارات الامس، لو بقيت في موعدها، لكانت أحدثت إرباكاً من نتائجه الفورية تعطيل الاستشارات، خصوصاً انّ مقاطعة كتلة تيار «المستقبل» للاستشارات كانت واردة جداً تبعاً للموقف القواتي الذي فاجأها، ومن شأن هذا التعطيل أن يرخي على الواقع السياسي العام، والحكومي بشكل خاص، تعقيدات يصعب احتواؤها.

 

لكنّ رئيس الجمهورية، بحسب المطلعين على الاجواء الرئاسية، لم يحبذ التأجيل لأسبوع، بل أصرّ على التأجيل لـ3 ايام كافية في رأيه لحسم المواقف، ويوم الخميس المقبل هو الموعد النهائي للاستشارات، وليكلّف من يكلّف في نهايتها.

 

وفيما بَدا للمراقبين انّ رئيس الجمهورية، وبهذا التأجيل القصير الامد، يسعى الى حشر الجميع في زاوية الوقت، وفي مقدمهم الرئيس الحريري، بما يؤدي بهم الى تليين المواقف المتصلبة حيال الحكومة الجديدة لناحية شكلها ومضمونها. قالت مصادر قريبة من بيت الوسط لـ«الجمهورية»: «انّ الرئيس الحريري لن يدخل في لعبة الابتزاز، فضلاً عن انه لا يخضع لها».

 

بعبدا

 

وأوضحت مصادر بعبدا لـ«الجمهورية» ان «ليس لدى رئيس الجمهورية أي خطط غير معلنة، وانّ تأجيل الإستشارات الى الخميس المقبل هو آخر المهل التي يمكن إعطاؤها لطَي مرحلة التكليف».

 

ولفتت المصادر الى انّ ما نسج من روايات حول وضع كتلة لبنان القوي اسم الرئيس المكلّف في عهدة رئيس الجمهورية، واستذكار ما جرى في بداية عهد الرئيس اميل لحود مع والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري، هو سيناريو لا وجود له، وهو كلام مختلق لا أساس له من الصحة.

 

ولفتت المصادر الى انّ عون، الذي تمنّى على بري ان يزور الحريري بعبدا، فله أوّل موعد في الاستشارات وعندها يناقشان طلب التأجيل. ولمّا اتصل به أبلغه بالتأجيل الى يوم الخميس المقبل كحد اقصى، لأنّ يومين هما كافيان للتواصل مع تكتل «لبنان القوي» وتكتل «الجمهورية القوية» لتسوية الوضع قبل يوم الخميس المقبل، إن كانت المشكلة قد توقّفت عن المشاركة المسيحية في تسميته مكلفاً لتأليف الحكومة.

 

بيت الوسط

 

وفي بيت الوسط، الذي سُيِّرت في اتجاهه امس تظاهرات لمناصرين للرئيس سعد الحريري، بدأت عملية جوجلة لِما حمله يوم الإستشارات المُرجَأة وما يمكن القيام به في الأيام الفاصلة عن موعد الخميس المقبل حتى الجولة الجديدة منها. وقالت أوساطه لـ«الجمهورية»: الساعات الـ72 المقبلة حاسمة، وسيكون للرئيس الحريري خلالها موقف ممّا جرى في ضوء سلسلة من الاتصالات التي تقرر القيام بها في المرحلة المقبلة.

 

وأضافت انّ الرئيس الحريري دعا وما زال يدعو الى وقف تقاذف كرة النار بين أيدي المسؤولين اللبنانيين. فالوضع الاقتصادي والنقدي ومعه الوضع السياسي لم يعد يحتمل بعدما تجاوز كل الخطوط الحمر، ولا بد من اتخاذ الخطوات اللازمة لوضع حدّ لِما هو متوقّع من مصاعب ومطبّات تشكل خطراً جدياً، وليس من الحكمة الاستمرار بإخفائه.

 

التأجيل

 

وكان الحريري قد اتصل صباح امس برئيس المجلس النيابي نبيه بري معبّراً عن رغبته في تأجيل الاستشارات، وطالباً ان يبلغ رئيس الجمهورية بهذه الرغبة، الّا انّ بري، الذي وافَقه على الطلب، طلب اليه ان يبادر الى طلب التأجيل شخصياً من رئيس الجمهورية، وهذا ما حصل بالفعل، عبر اتصالين أجراهما كلّ من بري والحريري برئيس الجمهورية، تلاهما اتصال من عون وبري حول موعد استشارات الخميس.

 

وفهم من الاجواء المحيطة بهذا التأجيل، انّ مطالبة الحريري به، مردّها الى شعور بخيبة الأمل من موقف «القوات» بعدم تسميته، ما يعني انّ نسبة الاصوات التي سيحصل عليها الحريري نتيجة للاستشارات لن تزيد عن 59 صوتاً، وهي نسبة هزيلة جداً، ولا تشكّل ربحاً بل خسارة معنوية كبرى، خصوصاً انّ هذه النسبة تقارب نصف عدد النواب الذين سمّوه في الاستشارات السابقة وبلغ عددهم آنذاك 112 صوتاً، فضلاً عن انّ نسبة الاصوات المسيحية التي كانت ستسمّيه في استشارات الامس لا تزيد عن 18 صوتاً من اصل 64 نائباً، ما يعني انّ التكليف إذا حصل سيأتي بغطاء سني، ونصف غطاء شيعي نظراً لعدم تسمية «حزب الله» له، وغطاء درزي، وبأقل من ربع غطاء مسيحي.

 

حرب بيانات

 

وعلى حافة التأجيل، اندلعت حرب بيانات بين «التيار الوطني الحر» وتيار «المستقبل»، وكذلك بين الرئاستين الأولى والثالثة، بدأت مع إصدار بيان للمكتب الاعلامي للرئيس الحريري، ردّ فيه طلب تأجيل الاستشارات الى «أنّ كتلة التيار الوطني الحر كانت بصدد إيداع أصواتها فخامة رئيس الجمهورية ليتصرّف بها كما يشاء. وهذه مناسبة للتنبيه من تكرار الخرق الدستوري الذي سبق أن واجَهه الرئيس الشهيد رفيق الحريري في عهد الرئيس اميل لحود».

 

كما رد الطلب الى انّ الحريري تبلّغ فجر امس، بقرار حزب «القوات اللبنانية» الامتناع عن التسمية أو المشاركة في تسمية أحد في الاستشارات النيابية التي كانت مقررة أمس، الأمر الذي كان من شأنه أن ينتج تسمية من دون مشاركة أي كتلة مسيحية وازنة فيها».

 

«التيار»

 

ولم يمض وقت قصير الّا وأصدر «التيار الوطني الحر» بياناً بمضمون حاد حيال الحريري، مترافقاً مع هجومية من قبل بعض نوابه ووزرائه ومقرّبين من رئيس الجمهورية، على الحريري، تدعوه الى أن «يزيح من الدرب»، وتتحدث عن عدم قبول داخلي وخارجي لعودة تكليف الحريري تشكيل الحكومة.

 

وبرزَ ما قاله في هذا السياق مستشار رئيس الجمهورية الوزير السابق بيار رفول: إستشارات الخميس في موعدها ولن تتأجل، وليسمِّ النواب رئيساً جديداً للحكومة، إن لم يصل الحريري الى حل من الآن وحتى الخميس».

 

ودعا التيار في بيانه إلى «التوقّف عن إضاعة الوقت»، وجَدّد طرحه بأن يقدم الرئيس الحريري على العمل سريعاً لاختيار اسم يتوافق على جدارته وموثوقيّته لتولّي رئاسة الحكومة.

 

«المستقبل»

 

وردّ تيار «المستقبل» ببيان عنيف على التيار، أشار فيه الى تقاطع للمصالح في موقفي «التيار الوطني الحر» و»القوات اللبنانية».

 

وأعلن انّ تيار «المستقبل» وبكل وضوح لا ينتظر تكليفاً من «التيار الوطني» ولا من «القوات» للرئيس الحريري، ولا يقبل ان يتحوّل موقع رئاسة الحكومة الى طابة تتقاذفها بعض التيارات والأحزاب. إنّ موقع رئاسة الحكومة أكبر من كل هذه الهرطقات، ولن يكون رهينة عند أحد مهما علا كعبه».

 

… و«التيّار» يرد

 

ورَدّ التيار ببيان اتّهم فيه تيار المستقبل ورئيسه «بالتعامي عن الحقائق السياسية والدستورية»، معلناً تمسّكه بحقه في ايداع الاصوات و«للرئيس ان يتصرّف، بحسب ائتمانه على المصلحة العامة وعلى الدستور الذي يعود للمجلس النيابي وحده ومن دون غيره تفسيره».

 

رئاسة الجمهورية

 

وردّت رئاسة الجمهورية على بيان الحريري، معتبرة انّ الحديث عن «خرق دستوري» مردود لمُطلقيه. ولفتت في بيان لمكتب الاعلام في الرئاسة الى «انّ الحديث عن ايداع اصوات كتلة «التيار الوطني الحر» فخامة رئيس الجمهورية هو محض اختلاق واستباق للاستشارات. وبالتالي، فإنّ التذرّع به للتمني على رئيس الجمهورية تأجيلها، هو حكم على النوايا لا يصحّ في العمل السياسي السليم، ومحاولة مكشوفة لتبرير هذا التمني وتجاهل أسباب أخرى له».

 

«القوات»

 

وقالت مصادر القوات لـ«الجمهورية» انّ ما أملى عليها قرارها بعدم تسمية الحريري، هو تعلّقها والتزامها بحكومة اختصاصيين مستقلين، باعتبارها الصيغة الوحيدة القادرة على إخراج لبنان من أزمته المالية والاقتصادية.

 

وأكدت «بالنسبة الى القوات، لا شيء يعلو على حكومة الاختصاصيين المستقلين. ومن هذا المنطلق قررت ان تمنح ثقتها للتأليف بدل ان تمنح ثقتها للتكليف، وهي بذلك لم توجّه رسالة سلبيّة ضد الحريري، بل اشارة ايجابية، فهي مع الحريري اذا نجح في تشكيل حكومة اختصاصيين مستقلّين، اي انها سمنح ثقتها له، ولكن في حال لم ينجح ذلك، فهي لا تريد ان تسقط من يدها ورقة مهمة هي ورقة الاختصاصيين المستقلين في حال كلّفت الحريري، ونتيجة الصعوبات الداخلية والضغوطات الداخلية، انتقلنا الى حكومة تكنو-سياسية، فتكون القوات قد خسرت ورقة ضغط، وخسرت حكومة الاختصاصيين المستقلّين، وساهمت في ضرب الشارع الذي يريد حكومة من هذا النوع».

 

ولفتت الى انّ القوات لو كانت متأكدة من انّ مسار التكليف سيوصِل الى تأليف انطلاقاً من رؤيتها، لكانت بالتأكيد ذهبت في هذا الاتجاه، ولكنها تخشى انطلاقاً من تجارب سابقة بأنّ مسار التكليف يختلف عن مسار التأليف لجهة ان يتم التنازل عن بعض العناوين والثوابت والمنطلقات. وبالتالي، نفتقد الهدف الاساس بالوصول الى حكومة اختصاصيين مستقلين.

 

واشارت الى انه «في موازاة كل ذلك، لا يجب إهمال وجود رأي عام أكان في داخل القوات، او على المستوى اللبناني، يريد حكومة اختصاصيين مستقلين. والقوات لا تريد ان تكون في موقع المساهم في ضرب الدينامية الشعبية التي تشكّل مصلحة عليا للبنان من أجل الوصول الى دولة قانون قادرة على فرض مساءلة ومحاسبة ومكافحة الفساد».

 

«موديز» والمساعدة الدولية

 

إقتصادياً، أعلنت وكالة موديز أنّ «مسعى لبنان للحصول على مساعدة محتملة من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي له تأثير إيجابي على تصنيفه الائتماني، ويقلّل خطر اضطراب شديد في الاقتصاد الكلي».

 

وقالت وكالة التصنيفات الائتمانية انه «من دون دعم فني ومالي من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومانحين دوليين، تزداد احتمالات سيناريو انعدام شديد في استقرار الاقتصاد الكلي، يتضمن حدوث إعادة هيكلة للديون مع فقدان حاد لاستقرار ربط العملة، وهو ما تنتج عنه خسائر كبيرة للغاية لمستثمري القطاع الخاص».

 

وقد جرى تقديم كلام «موديز» في بعض وسائل الاعلام، وكأنّ هناك احتمالاً لتقديم مساعدة مالية من قبل البنك والصندوق، في حين انّ تقرير «موديز» يعني انّ الوكالة تشجع لبنان على طلب المساعدة ضمن خطة إنقاذ. وبالتالي، لا يمكن البناء على كلام الوكالة للتفاؤل باحتمال حصول مفاجآت سارّة.

 

****************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

جعجع يربط “معارضة باسيل” بـ”استقالة الرئيس”

الحريري في “خانة اليك”… والبلد إلى أزمة مفتوحة

 

منطقياً، لا شيء سيتغيّر بين الاثنين والخميس باعتبار أنّ ذلك بات يحتاج إلى معجزة والزمن الحالي ليس بزمن المعجزات. وعملياً، يمكن القول إنّ العملية الحكومية دخلت في غياهب دوامة مفرغة من الفراغ لتقف البلاد على أعتاب أزمة مفتوحة على شتى السيناريوات التي سيكون أحلاها مرّاً وأوضحها ضبابياً إن لم يكن سوداوياً… فبالأمس تكاتفت القوى المسيحية والتفّت حول شعار “كلن يعني كلن” لتسقط ترشيح الرئيس سعد الحريري بعدما قرر حزب “القوات اللبنانية” حجب التسمية عنه وبالتالي إفقاده الثقل المسيحي الوازن في ميزان “ميثاقية” التكليف، ما حشر الحريري في “خانة اليك” ووضعه أمام مروحة محدودة من الخيارات معطوفة على محدودية الفترة الزمنية التي حصرها رئيس الجمهورية ميشال عون بثلاثة أيام لإجراء الاستشارات النيابية الملزمة، لم يبقَ منها سوى 48 ساعة تفصل قوى السلطة عن موعد الاستحقاق المؤجل والمعلّق على حبل المشاوارت الطويل، بينما الأمور عادت خلال أقل من 24 ساعة إلى نقطة الصفر مع عودة النقاش إلى مربع التساؤل الأول: ماذا سيفعل الحريري؟.

 

إذاً، بعدما انحازت “معراب” إلى قاعدة “القوات” الشعبية وخلصت إلى أنّ “تكليف الحريري هذه المرة ثمنه غالٍ لا يمكنها دفعه”، تكاد خيارات “بيت الوسط” لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، بدءاً من العودة إلى معادلة “ليس أنا بل أحد آخر” وتنحي رئيس حكومة تصريف الأعمال نهائياً عن مهمة التكليف والتأليف مقابل ترجيح كفة أحد المرشحين الاختصاصيين لتولي هذه المهمة وربما “العود إلى بدء” الترشيحات التي كانت قد انطلقت مع اسم السفير نواف سلام، مروراً بقبول “تكليف” الأمر الواقع بمن حضر وسمى الحريري من النواب المسيحيين تمهيداً لتقديم تشكيلته الاختصاصية البحتة ووضعها في جعبة رئيس الجمهورية على أن يتحمل وزر قبولها أو رفضها، وصولاً إلى خيار مقاطعة الاستشارات الخميس وفرض تأجيلها ميثاقياً في حال تغيّب كتلة “المستقبل” عنها.

 

وفي الأثناء، يتواصل مسلسل حرق خيم الثورة بنيران مناصري “حركة أمل” و”حزب الله” في سياق متكرر من الغارات الميدانية تحت جنح الظلام وآخرها ليل أمس انطلاقاً من “خندق الغميق” و”جسر الرينغ” وصولاً إلى ساحتي رياض الصلح والشهداء، حيث سارعت القوى العسكرية والأمنية إلى فرض الطوق حول وسط العاصمة والتصدي لعمليات الكر والفر التخريبية التي عاثت حرقاً وتكسيراً بالممتلكات العامة والخاصة.

 

أما على جبهة قصر بعبدا – بيت الوسط الساخنة، فقد انفجرت بالأمس وتطايرت شظاياها لتبلغ حد اندلاع حرب بيانات رئاسية بمؤازرة من التيارين “الأزرق” و”البرتقالي”. فعلى ضفة رئيس حكومة تصريف الأعمال تصدى مكتبه الإعلامي لمحاولة “تكرار الخرق الدستوري الذي سبق أن واجهه الرئيس الشهيد رفيق الحريري في عهد الرئيس إميل لحود” خلال العهد العوني من خلال إيداع كتلة “التيار الوطني الحر” أصواتها في عهدة رئيس الجمهورية “ليتصرف بها كما يشاء”، الأمر الذي سارع عون إلى الرد عليه عبر مكتبه الإعلامي باعتباره “محض اختلاق واستباق للاستشارات”. في حين تولى “تيار المستقبل” الرد على سعي بعض الكتل النيابية “إلى محاصرة موقع رئاسة الحكومة والخروج على القواعد الدستورية في تسمية رؤساء الحكومات”، معتبراً أنّ “زمن البطولات والعضلات السياسية انتهى”، فعاجله “التيار الوطني” بالرد في بيان اتهم به “المستقبل” بأنه “يتعامى ورئيسه عن الحقائق السياسية والدستورية ليختلق ويفتي بالدستور خطأ في موضوع حق النواب بتسمية من يريدون أو عدم تسمية أحد أو التشاور مع رئيس الجمهورية أو إيداعه اصواتهم لتدوينها كما يريد”.

 

وإذا كان “المستقبل” لم يستثنِ في بيانه الموقف “القواتي” الرافض لتسمية الحريري باعتباره جسّد “تقاطعاً للمصالح” مع التيار الوطني، مصوباً على الجهتين بقوله: “وبكل وضوح أنه لا ينتظر تكليفاً من “التيار الوطني” ولا من “القوات” للرئيس الحريري ولا يقبل أن يتحول موقع رئاسة الحكومة إلى طابة تتقاذفها بعض التيارات والأحزاب”، كانت إطلالة إعلامية لرئيس حزب “القوات” سمير جعجع مساءً أوضح فيها مسببات قرار عدم تسمية الحريري فأشار إلى أنّ تكليفه “هذه المرّة ثمنه غال جداً، ولا يمكن أن ندفع هذا الثمن”، معتبراً أنّ “هناك حلاً وحيداً للأزمة الحاليّة يكمن في تأليف حكومة جديدة مؤلفة من شخصيات لا علاقة لها بالقوى السياسيّة”.

 

أما عن قرار رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل الانتقال إلى صفوف المعارضة، فشدد جعجع على أنّ “باسيل حاول حتى اللحظة الأخيرة الدخول إلى الحكومة إلا أنّ إصرار الرئيس الحريري على عكس ذلك نقله إلى المعارضة”. وأردف: “ما رأيناه أخيراً ليس تموضعاً جديداً له وإنما مناورة لا أكثر… فكيف لحزب رئيس الجمهوريّة أن يكون في المعارضة؟ ماذا وإلا إن كان هذا قراراً وتموضعاً أكثر منه مناورة لكان على الرئيس الإستقالة”.

 

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

تراجع «القوات» عن تسمية الحريري يرجئ الاستشارات النيابية

رئيس حكومة تصريف الأعمال يصر على «الميثاقية» ويرفض تكرار تجربة والده

 

خلط تراجع حزب «القوات اللبنانية» عن تسمية رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري لترؤس الحكومة العتيدة، الأوراق السياسية مجدداً، ما دفع الحريري إلى الطلب من الرئيس ميشال عون، تأجيل الاستشارات النيابية الملزمة مرة أخرى، منعاً لإنتاج «تسمية من دون مشاركة أي كتلة مسيحية وازنة فيها، خلافاً لحرص الرئيس الحريري الدائم على مقتضيات الوفاق الوطني».

وأعلنت الرئاسة اللبنانية، في بيان، أن عون تجاوب مع تمنّي الحريري تأجيل الاستشارات النيابية إلى الخميس، لمزيد من التشاور في موضوع تشكيل الحكومة.

وأبلغت «القوات»، الحريري، بقرارها، فجر أمس، ما دفعه إلى الاتصال برئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي اتصل بعون، قبل أن يتصل الحريري بعون، متمنياً عليه تأجيل الاستشارات. وقالت مصادر مواكبة لـ«الشرق الأوسط»، إن اعتبارات «القوات» التي دفعتها للتراجع عن تسمية الحريري «محلية وغير خارجية»، وهي غير موجهة ضد الحريري، بل ترتبط مباشرة بالقاعدة الحزبية وقناعات «القوات» بضرورة تشكيل حكومة من اختصاصيين، كما تتماهى مع مطالب الحراك ودينامية الشارع، ورفض الحزب أن يكون عكس قاعدته الحزبية والجو العام في البلاد.

وتفاجأ الحريري بموقف «القوات»، بالنظر إلى أن الجو العام لدى الحزب كان باتجاه تسمية الحريري، وهو الموقف الذي أبلغه مصدر نيابي بارز قريب من الحريري لـ«الشرق الأوسط»، أول من أمس، فضلاً عن أن هذا الموقف ورد على لسان النائبة ستريدا جعجع، في اتصال مع رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، الذي وضع كتلة «اللقاء الديمقراطي» بأجواء أن «القوات» ستسمي الحريري ليل الأحد. كما أن هذا الاتجاه كان رئيس «القوات» سمير جعجع، أبلغه لموفد الحريري إليه الوزير السابق غطاس خوري في لقائهما الأخير، علماً بأن خوري كان قد أكد لجعجع أن الحريري ما زال مصراً على موقفه بترؤس حكومة من الاختصاصيين، وكان جعجع إيجابياً تجاه هذا التوجه.

لكن مجموعة اعتبارات دفعت «القوات» إلى التراجع عن موقفها، حسب ما قالت لـ«الشرق الأوسط» مصادر مواكبة أكدت أن «(القوات) لا يزال يؤكد على تحالفه الاستراتيجي مع الحريري، وهو على استعداد لمنح حكومة الحريري الثقة في البرلمان إذا كانت حكومة تكنوقراط إنقاذية لمرحلة انتقالية، وهو الحل الوحيد الذي يراه جعجع للنهوض من الأزمات الاقتصادية التي تعصف بالبلاد».

وذكّرت المصادر بأن «(القوات) كان أول من دفع باتجاه حكومة من الاختصاصيين في اجتماع بعبدا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتلقف رد فعل الناس بعد 17 أكتوبر (تشرين الأول) لجهة الاستقالة من الحكومة»، مؤكدة أن «موقف (القوات) ينسجم مع دينامية الشارع الذي لا يستطيع الحزب أن يكون عكسه، وتعتريه مخاوف من وجود نيات لاستخدام القوة المفرطة لفض الاعتصامات، استناداً إلى معلومات تتحدث عن أن (حزب الله) يضغط لاستخدام القوة لفض الاعتصامات».

وعليه، ربط «القوات» ثقة ممثليه في البرلمان للحكومة بتأليفها، وليس بتكليف رئيس لها. وشددت المصادر على أن الحزب «على استعداد لمنح الحكومة الثقة بعد تأليفها في البرلمان إذا كانت حكومة مستقلين لا تتضمن وجوهاً سياسية»، استناداً إلى مخاوف من أن تتعرض تعهدات الحريري لضغوط تقوده إلى حكومة تكنوسياسية، رغم أنه أبلغ جنبلاط وقيادات أخرى بأنه على موقفه لجهة تشكيل حكومة اختصاصيين فقط.

على ضوء هذه الاعتبارات، تغير موقف «القوات»، وهو ما أفقد تسمية الحريري نصاباً مسيحياً كان يمكن أن توفره كتلة «الجمهورية القوية» التابعة للحزب، في غياب أصوات «التيار الوطني الحر»، الذي كان يتجه لوضع التسمية بعهدة رئيس الجمهورية، وهو ما ينظر إليه الحريري على أنه مخالف للدستور، ويكرر تجربة الرئيس الراحل رفيق الحريري مع تسميته في عهد الرئيس الأسبق إميل لحود، ودفعه للانسحاب.

وقالت المصادر المواكبة للمشاورات الأخيرة لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحريري يرى أنه إذا لم تتمتع تسميته بميثاقية، فإنه يفضل ترك الساحة لسواه، وأن يبحث النواب عن شخص آخر، بالنظر إلى أن تكليف أي رئيس حكومة من دون تسمية من مجموعة وازنة من النواب المسيحيين، فإن التكليف سيعتريه خلل، ذلك أن أكبر كتلتين مسيحيتين لن تسميا رئيس الحكومة».

وأوضح المكتب الإعلامي للحريري، ظروف تمنيه على عون تأجيل الاستشارات، قائلاً في بيان: «في إطار الاتصالات السياسية قبل موعد الاستشارات النيابية الذي كان محدداً (أمس)، اتضح أن كتلة (التيار الوطني الحر) كانت بصدد إيداع أصواتها فخامة رئيس الجمهورية، ليتصرف بها كما يشاء. وهذه مناسبة للتنبيه من تكرار الخرق الدستوري الذي سبق أن واجهه الرئيس الشهيد رفيق الحريري، في عهد الرئيس إميل لحود، وللتأكيد على أن الرئيس الحريري لا يمكن أن يغطي مثل هذه المخالفة الدستورية الجسيمة أياً كانت وجهة استعمالها، في تسمية أي رئيس مكلف».

وأضاف المكتب أنه «في إطار الاتصالات نفسها، تبلغ الرئيس الحريري فجراً بقرار حزب (القوات اللبنانية) الامتناع عن التسمية، أو المشاركة في تسمية أحد في الاستشارات النيابية، ما كان من شأنه أن ينتج تسمية من دون مشاركة أي كتلة مسيحية وازنة فيها، خلافاً لحرص الرئيس الحريري الدائم على مقتضيات الوفاق الوطني».

‎وبناءً عليه «تداول الرئيس الحريري مع دولة الرئيس نبيه بري، الذي وافقه الرأي، وتوافقا على أن يتصل كل منهما بفخامة رئيس الجمهورية للتمني على فخامته تأجيل الاستشارات أياماً معدودة، تفادياً لإضافة مشكلات دستورية ووطنية إلى الأزمة الاجتماعية والاقتصادية والمالية الكبيرة التي يواجهها بلدنا، والتي يرى الرئيس الحريري أن التركيز يجب أن يكون كاملاً على معالجتها حفاظاً على مصالح اللبنانيين ومعيشتهم وأمانهم».

كانت «القوات» أكدت بعد اجتماع «تكتل الجمهورية القوية» أنها «تتمسك بالتحالف على المستوى الاستراتيجي، الذي يجمعها مع (تيار المستقبل) والرئيس سعد الحريري؛ هذا التحالف الذي حقق إنجازات عدة في طليعتها الدفاع عن مشروع السيادة والاستقلال ولبنان أولاً والتوازن الوطني، وبالتالي هذا التحالف الذي انطلق مع انتفاضة الاستقلال ما زال مستمراً، وسيبقى على هذا النحو حتى قيام دولة فعلية في لبنان».

واعتبرت أن «لا شيء يعلو على تشكيل حكومة إنقاذ تشكل حاجة ماسة للبنان واللبنانيين في هذه الأيام، ويجب التوقف جدياً عند مطلب الناس بحكومة اختصاصيين مستقلين». وأعلنت أنها «لن تسمي أحداً في استشارات الاثنين (أمس)، على أن تعطي الثقة للحكومة في حال كانت مؤلفة من اختصاصيين مستقلين يتمتعون بثقة الناس ويلبون طموحات ومطالب اللبنانيين».

وأكد وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الأعمال ريشار قيومجيان، أنه «انطلاقاً من مطالب الشارع اللبناني، وتكاملاً مع رأي الشارع (القواتي)، اتُخذ هذا القرار الذي لا يستهدف الحريري، بل نحن مصرون على التحالف الاستراتيجي معه وعلى العلاقة القوية لـ(القوات) مع (تيار المستقبل)، وما يمثله من جماهير ورأي عام».

واعتبر، في حديث تلفزيوني، أن «لا تغيير في المعادلة السياسية في الأيام المقبلة»، وتمنى أن «تتشكل حكومة اختصاصيين ومستقلين في أسرع وقت، لأن الوضعين المالي والاقتصادي لا يمكنهما الانتظار، إذ إن البلد يسير بخطى سريعة نحو الانهيار». وكرر أن «(القوات) ستشارك في الاستشارات، لكن لن تسمي أحداً، ولن يتغير قرارها، سواء بزيارة نائب وزير الخارجية الأميركي للشؤون السياسية ديفيد هيل، أو من دون زيارته». وشدد على أن «موقفنا واضح بأن نعطي الثقة للحكومة المقبلة، بحسب هويتها ولونها، أي لحكومة اختصاصيين أكفاء نرى فيهم إنقاذاً للوضعية».

 

 

دعوة أممية للتحقيق في «القوة المفرطة» ضد المحتجين اللبنانيين

القوى الأمنية تدافع عن تعاملها مع أحداث وسط بيروت… ووزيرة الداخلية تطلب «المحافظة على أمن المتظاهرين والممتلكات العامة»

 

دعا المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيش، السلطات اللبنانية إلى «التحقيق في لجوء قوات الأمن إلى استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين» المطالبين برحيل الطبقة السياسية في عطلة نهاية الأسبوع، فيما أصدرت وزيرة الداخلية في حكومة تصريف الأعمال ريا الحسن توجيهات بالمحافظة على أمن المتظاهرين السلميين والممتلكات العامة.

وعمّ الهدوء مناطق وسط بيروت، أمس، بعد ليلة شهدت مواجهات عنيفة بين القوى الأمنية ومتظاهرين، ودخل على أثرها «مندسون» على خط المواجهات، وأسفرت عن سقوط عشرات الجرحى، بينهم 27 في صفوف القوى الأمنية. وانطلقت مسيرة إلى «بيت الوسط»، أمس، بعد تأجيل الاستشارات النيابية لتشكيل الحكومة، إلى الخميس رفضاً لتسمية سعد الحريري رئيساً للحكومة. ووصل المتظاهرون إلى أمام أحد مداخل «بيت الوسط» وسط انتشار أمني كثيف.

وتحدثت مصادر أمنية إلى «الشرق الأوسط» عن أحداث ليل الأحد، قائلة إن «المتظاهرين السلميين انسحبوا من الساحات في الساعة الثامنة والربع ليلاً، قبل أن تدخل عناصر أخرى على الخط، بينها مندسون، واختلط الحابل بالنابل عندها».

وأضافت أن «القوى الأمنية تعرضت للرشق بالحجارة والمفرقعات النارية»، مشيرة إلى أن «المتظاهرين السلميين انسحبوا من الساحات بعدما خاطبتهم وزيرة الداخلية ومدير عام قوى الأمن الداخلي، لكن الذين شاركوا في المواجهات هم الأشخاص الذين حضروا بالحافلات، وهم خليط من أشخاص حضروا من طرابلس وآخرين مقربين من قوى 8 آذار، كانوا يوجهون رسالة عبر الشارع لمساعد وزير الخارجية الأميركية للشؤون السياسية ديفيد هيل» الذي سيصل إلى بيروت يوم الجمعة المقبل، على أن يبدأ جولاته على المسؤولين اللبنانيين يوم السبت، بحسب ما علمت «الشرق الأوسط».

وغداة المواجهات العنيفة بين المتظاهرين في وسط بيروت وعناصر شرطة وفوج مكافحة الشغب في قوى الأمن الداخلي، أعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي عبر «تويتر» عن إصابة 27 عنصراً وضابطين منها «نتيجة الاعتداءات عليهم بالحجارة والمفرقعات النارية وغيرها من الأدوات الحادة ليل الأحد».

وأعلنت قيادة الجيش في بيان أنه «نتيجة الفوضى العارمة التي شهدها وسط مدينة بيروت والتي تخللتها أعمال شغب وتعدٍّ على الأملاك العامة والخاصة ورمي المفرقعات باتجاه القوى الأمنية من قبل عدد من الأشخاص، عملت وحدات الجيش المنتشرة في المنطقة على مؤازرة قوى الأمن الداخلي للحفاظ على الاستقرار ووقف التعديات وتمكنت من إعادة الوضع إلى ما كان عليه».

وتفقدت وزيرة الداخلية غرفة مركز القيادة والسيطرة في شرطة بيروت أمس، في حضور المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان وقائد شرطة بيروت العميد محمد الأيوبي وكبار الضباط. واطلعت الوزيرة الحسن خلال زيارتها على الإجراءات المتخذة لمواكبة الأحداث على الأرض، «وأعطت التوجيهات اللازمة للمحافظة على أمن المتظاهرين السلميين وعلى الممتلكات العامة».

إلى ذلك، دعا المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان السلطات اللبنانية إلى «التحقيق في لجوء قوات الأمن» إلى استخدام «القوة المفرطة» ضد المتظاهرين. وكتب كوبيش على «تويتر»: «يظهر العنف والمواجهات في نهاية الأسبوع أن تأجيل الحل السياسي للأزمة الراهنة يوفر أرضاً خصبة للاستفزازات والمناورة السياسية». وشدد على أن «تحديد هوية المحرضين على العنف، والتحقيق في الحوادث، كما في استخدام القوى الأمنية القوة المفرطة هو أمر ضروري»، محذراً من انزلاق الجهات كافة إلى «سلوك أكثر عنفاً».

واعتبر كوبيش أن التأجيل الجديد للاستشارات النيابية في ظل انهيار اقتصادي، «هو مجازفة خطيرة للسياسيين وأيضاً للبنان وشعبه، وهو إما علامة على أنه بعد أحداث وبيانات الأيام الأخيرة، بدأ السياسيون بالإدراك أنهم لا يستطيعون إهمال صوت الناس، أو أنه محاولة أخرى لشراء الوقت للعمل كالمعتاد».

وكانت الحسن اعتبرت في مقال لها في مجلة «الأمن» أن الحراك «أتاح للبنانيين جميعاً اكتشاف طريقة تصرف قوى الأمن الداخلي على الأرض، ومراقبة تفاعلها ميدانياً مع مختلف التطورات والأوضاع. فكل أنواع مهام قوى الأمن اجتمعت بشكل مكثف ويومي في الساحات وعلى الطرق، وكان عليها، في كل وقت ومكان، نهاراً وليلاً، أن تكون حاضرة لتطبق مهامها، بأبعادها كافة».

وإذ أقرت بأن «بعض الأخطاء حصلت حين كان عناصر قوى الأمن الداخلي يؤدون مهمتهم في الحفاظ على أمن المواطنين»، شددت على أن «هذا لا يلغي حقيقة التزام هذه القوى بتطبيق مدونة السلوك التي تحدد واجبها المهني في حفظ الأمن والنظام، وحماية الحريات العامة، والسهر على تطبيق القوانين والأنظمة، وتأمين الراحة العامة، والمحافظة على الممتلكات العامة والخاصة».

 

 

****************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

مجازفة الإستشارات: بعبدا تبحث عن بديل للحريري!

إنذار دولي من عواقب تأخير الحكومة .. و«فيديو تحريضي» في محاولة لإشعال الفتنة وسط بيروت

 

أبعد من تأجيل الاستشارات النيابية إلى بعد غد الخميس، لم يكن فقط اندلاع اشتباك كلامي وخلافي خطير، بين الرئاستين الأولى والثالثة حول دستورية تجيير أصوات التيار الوطني الحر إلى رئيس الجمهورية لتكليف الشخصية التي تنال الأصوات الأكثر عدداً، بل أسئلة بالغة الخطورة عن الخطوة التي تلي، وسط أجواء قاتمة من التشاؤم، لا تقتصر على القيادات اللبنانية، بل تشمل الأوساط المالية والدبلوماسية الدولية والعربية.

 

ونقل زوّار بعبدا ان الرئيس عون متمسك بحكومة تكنو- سياسية، وان هذا لا يتفق مع رؤية الرئيس الحريري لحكومة اخصائيين.

 

ونقل هؤلاء الزوار أيضاً ان شعبية الحريري إلى تراجع، وان بعبدا تبحث عن بديل للحريري.

 

وذكر في هذا المجال ان من الأسماء التي يتردد ذكرها النائب فؤاد مخزومي أو الوزير السابق خالد قباني.

 

تحذير دولي

 

والأبرز في السياق، التحذير الذي نقله المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش إلى كل من الرئيس نبيه برّي والوزير جبران باسيل حول نقطتين خطيرتين: الأولى تتعلق بالمخاطر من انزلاق الوضع إلى العنف في ضوء ما وصفه بـ«الاستخدام المفرط للقوة من قبل القوى الامنية»، داعياً إلى التحقيق وتحديد هوية المحرضين على العنف، والثانية تتعلق بوصف التأجيل الجديد (رقم 2) للاستشارات النيابية «بالمجازفة» في ظل انهيار اقتصادي، متخوفاً من ان يكون محاولة أخرى «لشراء الوقت»، كل ذلك على وقع تجدد التظاهرات امام منزل الحريري في «بيت الوسط» رفضاً لإعادة تسميته رئيساً للحكومة، و«لاعادة إنتاج الحكومة» نفسها.

 

وفي المعلومات أن كوبتيش جدد الرسالة الأممية بأن تأخير تكليف شخصية تعمل بسرعة لتأليف حكومة ذات صدقية، وتعمل للانقاذ الاقتصادي السريع  هو منتهى الخطورة، ويفقد لبنان أية إمكانية للاستفادة من أموال «سيدر» ووصف مصدر مطلع ان المنسق الأممي نقل ما يشبه الانذار في ما يتعلق بضرورة الإسراع بتأليف الحكومة المقبولة دولياً.

 

نصائح الصندوق ومخاطر الايرادات

 

وفي السياق الاقتصادي النقدي، اعتبرت وكالة موديز اليوم أن مسعى لبنان للحصول على مساعدة محتملة من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي له تأثير إيجابي على تصنيفه الائتماني ويقلل خطر اضطراب شديد في الاقتصاد الكلي.

 

وقالت وكالة التصنيفات الائتمانية في مذكرة «دون دعم فني ومالي من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومانحين دوليين، تزداد احتمالات سيناريو انعدام شديد في استقرار الاقتصاد الكلي، يتضمن حدوث إعادة هيكلة للديون مع فقدان حاد لاستقرار ربط العملة، وهو ما ينتج عنه خسائر كبيرة للغاية لمستثمري القطاع الخاص».

 

على ان الأخطر مالياً، ما كشفه النائب إبراهيم كنعان من انه بعد 60 يوماً على التطورات الأخيرة، يسجل تراجع في الإيرادات، والنقص تجاوز الثلاثين بالمائة عن الإيرادات التي كانت ملحوظة، أي ما يوازي الـ4 مليارات دولار.

 

التأجيل

 

وبالعودة الى اعلان التأجيل المتعلق بإجراءات الاستشارات النيابية الملزمة، وقبل نصف ساعة من موعدها، صدر بيان رسمي عن المكتب الاعلامي لرئيس الجمهورية يعلن فيه تأجيل الاستشارات بناء على تمنٍ من الرئيس سعد الحريري الذي اتصل بالرئيس نبيه بري قبيل انطلاق الاستشارات متمنيا الاتصال بالرئيس عون لتأجيلها، فاتصل الرئيس بري برئيس الجمهورية ونقل اليه طلباً من الحريري تأجيل الاستشارات «لمزيد من التشاور». كما تلقى عون اتصالاً من الحريري طلب فيه تأجيل الاستشارات لأسبوع، لكن الرئيس عون رفض وأكّد أنّ مدة الأسبوع طويلة خاصةً أن هناك أعياداً، مقترحاً اجراء الاستشارات الخميس المقبل، حينها قال الحريري لرئيس الجمهورية انّ فترة الثلاثة أيام قليلة ولا أستطيع خلالها إنجاز المشاورات، فرد رئيس الجمهورية بالتأكيد «أن المسألة لا تحتاج أكثر من ذلك، وتستطيع منذ الآن البدء بالمشاورات، وهذه المدة الفاصلة ستكون كفيلة بإنجاز المهمة».

 

عقب هذه الاتصالات، وبعد الاتفاق بين الرئيسين عون والحريري، اتصل رئيس الجمهورية بالرئيس بري للتشاور، قبل أن يعلن عن تأجيل الاستشارات.

 

وردت مصادر القصر الجمهوري سبب طلب الحريري الى ضعف التصويت المسيحي مع اعلان كتلتي «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» عدم تسمية الحريري.

 

وذكرت المصادر المتابعة ان مهلة الساعات الثلاث وسبعين المقبلة وضعت الحريري امام جولة جديدة من المشاورات لا سيما مع «القوات» التي اكدت مصادرها ان شيئا لن يبدل موقفها، كما وضعته امام احد خيارين: اما يعتذر عن التكليف اذا تمت تسميته الخميس المقبل اذا بقيت الامور والمواقف على حالها، واقتراح تسمية شخصية اخرى غيره، او ترك الخيار للنواب لتسمية من يريدون. وفي الحالتين سيعيد الخياران خلط اوراق التكليف والتأليف، وسيتبارى الكثيرون لتقديم اوراق اعتمادهم للمنصب وللدخول الى جنة الحكم مجدداً عبر المشاركة في الحكومة كل بشروطه.

 

واذ تجزم مصادر مقربة من بعبدا ان ما من امر شخصي بين عون والحريري تؤكد ان كل ما في الموضوع تباين حول الموضوع الحكومي فقط ودعت الى انتظار ما تحمله الايام المقبلة علما ان لا اجواء مطمئنة بعدما تردد ان ثمة اطراف لن تبدل في موقفها وهي في الاصل لم تعد بشيء في اطار التواصل معها من بيت الوسط.

 

وما إن سرّب الخبر عبر شاشة الـN.B.N عن تأجيل الاستشارات حتى خرج الوزير السابق بيار رفول على القنوات التلفزيونية يشرح ما حصل في خطوة لها مدلولاتها.

 

تفنيد المستقبل

 

إزاء هذه الحملة، أصدر تيّار المستقبل بياناً حدّد فيه موقفه بصورة لا لبس فيها في نقاط اهمها:

 

كان من المثير للريبة في هذه المرحلة وقبيل ساعات من بدء الاستشارات النيابية الملزمة، ما صدر عن بعض الكتل النيابية بالامتناع عن تسمية اي شخصية لتكليفها تأليف الحكومة، وما يحيط الاستشارات من غموض والتباسات ومحاولات التفاف، تسعى إلى محاصرة موقع رئاسة الحكومة والخروج على القواعد الدستورية في تسمية رؤساء الحكومات.

 

هناك تقاطع للمصالح جرى ترجمته في الموقف الذي صدر عن «التيار الوطني الحر» قبل ايام وقضى بإعلان التحاقه بالساحات والانضمام الى صفوف المعارضة، وبين الموقف الذي صدر بعد منتصف الليلة الماضية عن كتلة «القوات اللبنانية» وقضى بالامتناع عن تسمية احد في الاستشارات.

 

وفي الترجمة السياسية لهذين الموقفين انهما توافقا على عدم تسمية الرئيس سعد الحريري، واجتمعا على حكومة لا يكون سعد الحريري رئيسا لها.

 

ومن المؤسف ان يأتي ذلك في ضوء معلومات وتسريبات من عدة مصادر بأن كتلة «التيار الوطني الحر» كانت بصدد إيداع أصواتها فخامة رئيس الجمهورية ليتصرف بها كما يشاء.

 

وهذه مناسبة كي نحذر من تكرار الخرق الدستوري الذي سبق أن واجهه الرئيس الشهيد رفيق الحريري في عهد الرئيس اميل لحود.

 

واتهم البيان ما وصفه البعض بالسعي إلى تعطيل تأليف الحكومة، معتبراً ان موقع رئاسة الحكومة أكبر من كل هذه الهرطقات ولن تكون رهينة عند أحد مهما على كعبه.

 

ردّ بعبدا والتيار الوطني

 

وردت رئاسة الجمهورية على بياني المكتب الإعلامي للحريري وتيار المستقبل مؤكدة عبر مكتبها الإعلامي ان الحديث عن ايداع أصوات كتلة التيار الحر رئيس الجمهورية هو محض اختلاق وان التذرع به لتمني تأجيل الاستشارات محاولة مكشوفة للتبرير.

 

وشدّدت الرئاسة على ان الحديث عن خرق دستوري مردود لمطلقيه وان الرئيس عون حريص على الدستور ولا يحتاج إلى دروس من أحد.

 

والأخطر إيحاء الإعلام العوني ان ما جرى في الساعات الماضية هو إسقاط كل «احتمالات التمديد لأي نهج حكومي فاشل».

 

باسيل: الطلاق

 

وأوضح الوزير جبران باسيل، حواره مع الـCNN ان الطلاق وقع مع الرئيس الحريري، وقال رداً على سؤال: فشلنا في الاقتصاد ومكافحة الفساد في التفاهم الذي اقمناه مع الرئيس الحريري. ونحن ندفع ثمن هذا الفشل. وعلينا تغيير سياسة التعايش مع إنقاذ وعدم المحافظة على ذات السياسيات الاقتصادية والمالية، مؤكدا اننا سنشارك في حكومة تتناسب ومعايير النجاح، وتكون فعّالة، وان كنا سنكون خارج الحكومة، هو مساعدة لبنان، وهذا واجبنا».

 

وطالب التيار الوطني الحر بالتوقف عن وصفه «اضاعة الوقت»، وذلك الموافقة على اقتراح «تكتل لبنان القوي» بولادة حكومة انقاذ فاعلة مؤلفة من أهل الجدارة والنزاهة رئيسا ووزراء، لتبدأ فورا بمواجهة الأزمة الحادة، تفاديا لتعميق الانهيار الذي يهدد بضرب الاستقرار».

 

وجدد طرحه بأن يقدم الرئيس الحريري من موقعه الميثاقي على العمل سريعا لاختيار اسم يتوافق على جدارته وموثوقيته لتولي رئاسة الحكومة.

 

وفي بيان ثان اصدرته مساء اللجنة المركزية للاعلام في التيار اتهمت تيّار المستقبل ورئيسه بالتعامي عن الحقائق السياسية والدستورية، ويناقض مواقفه بحسب المصالح والظروف ليختلق ويفتي بالدستور خطأ مثلما فعل في صلاحية رئيس الجمهورية بتحديد موعد الاستشارات الملزمة وكذلك بموضوع حق النواب بتسمية من يريدون او عدم تسمية أحد أو التشاور مع رئيس الجمهورية أو ايداعه اصواتهم لتدوينها كما يريد في خلال الجلسة معه في اطار الاستشارات النيابية الملزمة، علما ان التيار متمسك بحقه وللرئيس ان يتصرف، بحسب ائتمانه على المصلحة العامة وعلى الدستور الذي يعود للمجلس النيابي وحده ودون غيره تفسيره».

 

ميقاتي

 

وفي السياق، اعتبر الرئيس نجيب ميقاتي في ما يتعلق بالاستشارات النيابية أننا «وصلنا الى هذه المرحلة نتيجة التراخي على مدى 50 يوماً واليوم الوقت لتكليف الشخص المسؤول عن تأليف الحكومة وما يحصل هو خارج الإطار الدستوري».

 

وأكد ميقاتي في حديث للـLBCI أنه ضد تأجيل الاستشارات النيابية، لافتاً الى أن «مبررات الحريري غير مقبولة والرئيس عون لديه واجبات دستورية وما يحصل مرفوض على كل الأصعدة».

 

جعجع

 

وكشف رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع خلفية الاتجاه لإقناع «القوات» عن تسمية الحريري، فأوضح ان «موضوع تسمية الرئيس سعد الحريري لم يطرح بشكل جدي إلا في الـ24 ساعة الماضية، في حين كنا نطالب بحكومة أخصائيين مستقلين وعندما طرح أن يتم ترؤسها من قبل الرئيس الحريري قمنا بالحسابات اللازمة في اجتماع التكتل الذي استمر لخمس ساعات، وأتت بالشكل الذي أتت عليه في ظل التحركات الشعبية في بيروت والتطورات الأخيرة».

 

ولفت جعجع إلى أن «تكليف الرئيس الحريري هذه المرة ثمنه غال جدا ولكننا لا يمكن أن ندفع هذا الثمن في حين أن المتوقع كان مبهما، ليس صحيحا أننا طالبنا الحريري بتعهد خطي منه بأنه سيشكل حكومة أخصائيين مستقلين، إلا أننا ركزنا على موضوع تأليف حكومة مماثلة»، مشيرا إلى أنه «إن تم تكليف الرئيس الحريري فهو يبقى في حال نوى تشكيل حكومة أخصائيين مستقلين بحاجة لتوقيع الرئيس عون من أجل تأليفها في حين أن عون يقولها علنا أنه لا يريد حكومة مماثلة، لذلك فضلنا أن ندفع الثمن الغالي عندما تكون الأمور قد أصبحت واقعية مع تشكيل الحكومة وليس الآن في حين أن الأمور لا تزال مبهمة».

 

حكاية ابريق الزيت: قطع طرقات فتح طرقات

 

ميدانياً، واصل المحتجون قطع عدد من الطرقات احتجاجأ على الإستمرار بتجاهل المطالب

 

فقد قطع محتجون اوتوستراد الدامور باتجاه بيروت وعملت القوى الأمنية على إعادة فتحها.»وفي الإطار اكد ثوار الاقليم في بيان انه «لا علاقة لهم بقطع اوتوستراد السعديات ولا علاقة لهم بالفيديو المنتشر، مؤكدين حرصهم على السلم الاهلي ومستنكرين جميع اشكال التحريض التي تمس بالسلم الاهلي…

 

كما أكدوا «الاستنكار جميع انواع القمع التي يتعرض لها الثوار في جميع المناطق اللبنانية.»

 

واكد ثوار الاقليم ان «انطلاقهم من شعار كلن يعني كلن وسوف نستمر به الى آخر المشوار.»

 

وختم البيان بالتأكيد على «الحفاظ على السلم الاهلي هو الاهم فنحن نعيش في بلد واحد اخوة من جميع الطوائف.»

 

كما قطع الثوار «الطريق الدولية التي تربط مدينة الميناء ببيروت جنوباً وعكار شمالا مقابل فندق «الكواليتي ان»، كما اقفلوا كل المسارب والطرق المؤدية الى مستديرة المرج في الميناء وسط انتشار كثيف لعناصر الجيش اللبناني التي تعمل على فتح هذه الطرقات.

 

في ساحة ايليا بصيدا تجمع محتجون في المنطقة وقاموا بقطع جزئي للسير وعمدوا الى القرع على حديد المنصة في رسالة اعتراضية للتأكيد على مواصلة التحرك من اجل التغيير، في وقت عزز الجيش من تواجده في المكان وفي الأماكن الأخرى في المدينة التي يتخذها نقاطا ثابتة له.

 

كما نفذ عدد من الثوار  وقفات تضامنية مع الناشط الزين، على امتداد الوطن وكان أبرزها أمام قصر العدل في بعبدا حيث يتم توقيف الزين حيث تجمع عدد من الشبان من مدينة طرابلس تضامنا معه، مطالبين بالإفراج عنه، وذلك بعد توقيفه على خلفية اخبار مقدم ضده من المحاميين وسام المذبوح وأشرف الموسوي بالتعرض للقضاء والنيل من سمعته.

 

كما تجمع عدد من المحتجين أمام سرايا طرابلس احتجاجا على عدم إطلاقه في ظل انتشار كثيف لعناصر الجيش وقوى الامن. وجابت مواكب سيارة ومسيرات راجلة شوارع مدينة طرابلس، مطالبة بالإفراج عن الزين، كما تم رفع صورة له في ساحة عبد الحميد كرامي.

 

ورفضاً لإعادة تكليف الحريري تجمع عشرات المتظاهرين في محيط «بيت الوسط».

 

وشدد بعض المشاركين على أن «الاعتراض ليس على شخصه بل لوجود فاسدين من فريقه»، وطالبوه بـ«كشف هؤلاء الفاسدين ومحاسبتهم».

 

وانتهت التظاهرة من دون اي اشكال، وعاد المشاركون فيها الى ساحة الشهداء، في حين منع الجيش عشرات الدراجات النارية الآتية من الطريق الجديدة والداعمة لتيار «المستقبل» من الوصول الى مكان التظاهرة تجنبا لحصول اي احتكاك بين الطرفين.

 

وليلاً، أقدم شبان على إحراق عدد من الخيم، من قبل شبان اثار غضبهم «فيديو» نشر على وسائل الإعلام، وفيه تعريض قيادات دينية (شيعية).

 

وترددت معلومات ان الفيديو الذي «يشتم علياً» هو من خارج لبنان، وفق ما وصل إلى الشبان من شخص مقيم في المانيا، تعرض أيضاً لقيادات دينية من أمل وحزب الله، وهتفوا «شيعة شيعة» الأمر الذي حمل القوى الأمنية من جيش إلى قوى الأمن إلى إطلاق القنابل المسيلة للدموع والفصل بين الشبان الغاضبين من خندق الغميق، والمتظاهرين الذين تعرّضت خيمهم للحرق لليلة الثالثة على التوالي.

 

وتعرضت آليات قوى الأمن إلى الرشق بالحجارة كما تمّ تكسير بعض سيّارات المارة.

 

وذكرت «الجديد» ان المواطن الذي نشر الفيديو المسيء يدعى سامر صيداوي وهو من منطقة الميناء ومقيم في المانيا.

 

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

لماذا تراجع جعجع فجراَ؟  

 

أكد رئيس حزب «القوات اللبنانية» ​​ سمير جعجع»أننا في مرحلة استثنائية تتطلب حسابات استثنائية ويخطئ من لا يأخذ بعين الاعتبار الحراك الحاصل منذ 17 تشرين الأول الماضي»، مشيراً إلى أنه «منذ لحظة زيارة الوزير السابق ​غطاس خوري​ قمنا بعشرات ​الاتصالات​ واخذنا بعين الاعتبار التحرك الشعبي وموضوع تسمية رئيس ​حكومة​ تصريف الاعمال ​سعد الحريري​ تم طرحه جديا خلال 24 ساعة الأخيرة والرد الشعبي لم يكن مؤاتياً إضافة إلى احداث التي جرت في ​وسط بيروت​ هي جزء من عدم تسمية الحريري».

 

وفي حديث تلفزيوني، لفت جعجع إلى أن «تكليف الحريري ثمنه عال جداً ومن بعد تكليفه كان يمكن له ان يجسد نواياه وبالتالي ثمن تسميتنا للحريري كان سيكلفنا غالياً»، موضحاً أن «موضوع تسمية الحريري تم طرحه جدياً خلال 24 ساعة الأخيرة والرد الشعبي لم يكن مؤاتياً، إضافة إلى احداث التي جرت في وسط بيروت هي جزء من عدم تسمية الحريري»، مؤكداً «أننا لا نريد دفع ثمن كبير مقابل أمور غير واضحة لغاية الآن».

 

وأضاف جعجع رئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل صارع لآخر لحظة من أجل البقاء في الحكومة او في أي حكومة مقبلة وهو لم ينتقل إلى المعارضة بل نُقل»، معتبراً أنه «لولا الحراك كنا لا نزال لغاية الآن في الحكومة الماضية لكننا قمنا في حراك كقوات وقلنا من قصر بعبدا اننا بحاجة لحكومة تكنوقراط ونحن اليوم لدينا 15 نائبا بتمثيل شعبي كامل إلى ان حصلت التحركات الشعبية التي لها الامل الوصول إلى مكان أفضل وعندما قررنا الخروج من الحكومة والمرحلة الماضية انتهت والتسوية سقطت حتى الحريري لم يعد مقبولاً لدى الناس».

 

وأضاف «على أي مرشح لرئاسة الحكومة عليه التشاور مع الحريري لذلك لم نسمي احد لأننا نحترم المعادلات القائمة»، مشيراً إلى أن «وصفة الحكومة التكنوسياسية فاشلة ولن توصلنا إلى أي مكان والفراغ يعطينا امل اكثر من الحكومة المطعمة بوجوه سياسية»، لافتاً إلى ان «حسابات القوي ضمن طائفته ولّت، ونحن في مرحلة أخرى تماماً وليس لدينا مشكلة مع تسمية نواف سلام واي اسم يبقى قيد الدرس».

 

ولفت إلى أنه «من بعد رفض كامل من الحريري اضطر باسيل البقاء خارجاً»، مشيراً إلى أن «قبل المساعدات الدولية نريد حكومة وفي تقديري ان الإسراع في تشكيل حكومة ينقذنا ولبنان من الازمة وما يحصل اليوم لا علاقة له بالطائف وافضل نظام يشرف عليه أسوأ مسؤولين يؤدي إلى الفشل»، مضيفاً «اليوم لا نرى تموضعاً جديداً لدى باسيل وإنما بعد محاولات حثيثة لدخول الحكومة فشلت وعندما أتى حلفاءه ليقولوا له لا يمكن أن نعطل تأليف الحكومة أكثر فقط لإصرارك على دخولها قرّر المناورة بالقول بالإنتقال للمعارضة، كيف لحزب رئيس الجمهوريّة أن يكون في المعارضة؟ واذا كان الامر كذلك على الرئيس الاستقالة»، مؤكداً «أننا نتابع الوضع بدقة ونقوم باتصالاتنا من اجل الوصول إلى افضل ما يمكن».

 

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

«ورقة» الحريري «تحترق» «بالميثاقية المسيحية»… فهل خسر «الغطاء» الاقليمي والدولي ؟

«انقلاب» «القوات» يثير الريبة ويضيق الخيارات: اما التفاوض مع «التيار» او «الرحيل»…

قائد الجيش يحذر من «ثورة الجياع»: القوى العسكرية لن تواجه «الفقراء» في الشارع…

ابراهيم ناصرالدين

 

بعدما نجح الجيش في «ضبط» الشارع «المتفجر» وسط بيروت بعدما خرجت الامور عن «سيطرة» قوى الامن الداخلي،ومنع بذلك اسقاط موعد الاستشارات النيابية الملزمة من خلال «فوضى» مبرمجة تضافرت جهود اكثر من جهة داخلية وخارجية على اشعالها خلال الايام القليلة الماضية، جاءت «الضربة القاضية» تحت عنوان غياب «الميثاقية المسيحية» لتدفع رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري الى طلب التأجيل بعدما استفاق على موقف «صادم» من «معراب» تراجعت من خلاله القوات اللبنانية عن وعد مبدئي «اوحى» به الدكتور سمير جعجع للوزير السابق غطاس خوري قبل ايام بتسمية كتلة «الجمهورية القوية» للحريري في الاستشارات، لكن كل شيء انهار صباحا «لتشتعل» بعدها حرب البيانات بين «بيت الوسط» «وميرنا الشالوحي» و«معراب» ودخل القصر الجمهوري ايضا على الخط، لينتهي النهار الطويل بصورة «قاتمة» تظلل نتائج الاستشارات يوم الخميس المقبل في ظل عودة الحريري الى التهديد بنظرية «فتشوا عن حدا غيري»، وشكوك كبيرة حيال محاولات داخلية وخارجية «لحرق» «ورقته» فيما يصر «الثنائي الشيعي» على ضرورة «كسب الوقت» وذهاب الجميع الى تسوية على «البارد» لا بد منها بدل انتظار «انفجار كبير» في البلاد يجبر الجميع للعودة الى «الطاولة»، وفي هذا السياق يبدو الحريري امام خيارين لا ثالث لهما، اما التفاوض مجددا مع التيار الوطني الحر او «الرحيل»، وعندها يمكن الحديث عن مرحلة ما بعد الحريرية السياسية «بايحاء» خارجي واضح وهو الامر الذي سيعمل اكثر من طرف على استكشافه من خلال زيارة نائب وزير الخارجية الاميركي ديفيد هيل نهاية الاسبوع الذي سيكشف الاوراق الاميركية مستغلا اهتزاز الاستقرار الداخلي كما سيرفع منسوب الضغط في ملف النفط والغاز، مع العلم ان «عين التينة» ستكون حاسمة في اسماع «الضيف» الاميركي كلاما مشابها للموفدين الذين سبقوه…

 

 تحذير قائد الجيش…!

 

وفي هذا السياق، لفت كلام منسوب الى قائد الجيش جوزاف عون الى عدد من المسؤولين السياسيين الاساسيين في البلاد حين ابلغهم ان الجيش اللبناني لا يزال مسيطرا على الارض واستطاع امتصاص كل المحاولات الممنهجة او العفوية لتفجير الوضع الامني، لكن هذا الامر لا يعني الاستمرار في ترف تضييع الوقت في السياسة لان الاوضاع المعيشية في البلاد تنذر بما هو اخطر، ووفقا لمصادر مطلعة، فان قائد الجيش كان واضحا في تصميمه على منع اي محاولة للعبث بالامن من قبل بعض الجهات والاحزاب التي تتحرك في بعض «الشوارع»، لكنه كان واضحا في التحذير من مغبة خروج «الطبقة الفقيرة» الحقيقية الى الشارع بسبب الانهيار الاقتصادي، لانه في هذه الحال لن تكون اي معالجة امنية قادرة على الحفاظ على الاستقرار، ولن يكون الجيش حينها قادراً على القيام بمهامه لانه لن يواجه هؤلاء، وقد توجه عون الى اكثر من مسؤول سياسي بالقول «احذروا ثورة الجياع»…

 

 المزيد من التخبط….

 

فوسط تبادل اتهامات وتراشق عنوانه انعدام الثقة بين ثلاثي التيار الوطني الحر، والقوات اللبنانية، وتيار المستقبل، انتهى المشهد السياسي في البلاد على مزيد من التخبط وانعدام الاستقرار، والرئيس سعد الحريري الذي كان حتى ساعات الفجر مرشحا اوحد لرئاسة الحكومة «بتكليف دار الفتوى» لم يعد كذلك بعد بيان حليفه المفترض تكتل «الجمهورية القوية» الذي قرر عدم تسميته، ففقد بذلك «الميثاقية المسيحية» غير الملزمة في التكليف، فعادت الامور الى «نقطة الصفر»، فيما بدأ الحديث جديا عن طي رئيس الجمهورية «لورقة» تكليف الحريري حيث بات يميل على نحو كبير مع التيار الوطني الحر لتسمية فؤاد مخزومي…

 

 «القوات» «تقلب الطاولة»..

 

وفيما اوضح رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع ان ردة الفعل الشعبية واحداث وسط بيروت وفحوى المداولات الاخيرة ادت الى اتخاذ القرار بعدم تسمية الحريري، معتبرا ان تسميته هذه المرة ثمنها عال، نفت مصادر«القوات» قيامها بالتراجع عن وعد «الحكيم» للحريري بتسميته، نافية ان يكون قد وعد الوزير السابق غطاس خوري «بشيء»، لكن اوساط مطلعة على موقف «معراب» كشفت ان جعجع عرض خلال الاجتماع المطول الذي استمر حتى فجر الاثنين لمعلومات غير محددة المصدر تفيد بان رئيس الحكومة المفترض قد نسج اتفاقا مع «الثنائي الشيعي» على تركيبة الحكومة المقبلة «بالشراكة» مع رئيس الجمهورية ميشال عون، فقرر عندها «قلب الطاولة» على الحريري وعدم منحه «ثقة» نواب «الجمهورية القوية»…

 

 لا تفاهمات…

 

في المقابل، تنفي اوساط مقربة من بعبدا حصول تفاهم مماثل وتشير الى ان اللقاء الاخير بين الحريري وعون كان سلبيا ولم ينتج عنه اي تفاهم سياسي بين الرجلين، بل زاد من الامور تعقيدا بعدها قرر تكتل «لبنان القوي» وضع تسمية رئيس الحكومة الجديد عند الرئاسة الاولى وهو الامر الذي زاد من «غضب» الحريري ودفعه الى التعويل على موقف «القوات» التي خذلته مجددا…

 

 «شكوك» لدى «المستقبل»..؟

 

ووفقا لاوساط تيار «المستقبل» ثمة قناعة قد تولدت عند الرئيس الحريري خلال الساعات القليلة الماضية، بان القوات اللبنانية تولت مهمة «نسف» الاستشارات النيابية بموقفها «المفاجىء» بعدما اخفقت عمليات الشغب في الشارع بتأجيلها، وثمة اكثر من علامة استفهام حيال هذه الخطوة حيث يتعاظم الشك في «بيت الوسط» من وجود جهات خارجية محورية لا ترغب بعودة الحريري الى رئاسة الحكومة…

 

 من يريد «احراق» الحريري؟

 

وفي هذا السياق، تتساءل اوساط سياسية مطلعة عما اذا كان ثمة «تعليمة» خارجية قد وصلت الى بيروت «لحرق» «ورقة» الحريري غير المرغوب بعودته الى الحكومة من قبل دول الخليج في ظل وجود «فتور» اميركي ايضا حياله، وسط حديث عن مرشحين آخرين تحاول الادارة الاميركية تذكيتهم لرئاسة الحكومة وفي مقدمتهم السفير نواف سلام…

 

ضغوط هيل… والموقف اللبناني

 

ويترقب الجميع، زيارة مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الاوسط ديفيد هيل الى بيروت نهاية الاسبوع، ما يضع علامات استفهام حول احتمال اجراء موعد الاستشارات مجددا يوم الخميس المقبل، فالدبلوماسي الاميركي يرغب في وضع «لمساته» على اي تسوية مفترضة، حيث تستمر زيارته الى بيروت يومين وهو بحسب اوساط مطلعة، سيدعو إلى استعجال تشكيل حكومة توحي الثقة وترضي الشعب وتبادر إلى العمل فور تشكيلها، وهو عنوان «حمال اوجه» وسيكون عليه تقديم تفاصيل واضحة حول كيفية ترجمة تلك العناوين، خصوصا ان المهمة الاكثر اهمية لديه تبقى مسألة الاكتشافات النفطية والغازية اللبنانية، وعملية الترسيم العالقة مع الاسرائيليين الذين ياملون ان تنجح واشنطن في تمرير وجهة نظرهم في هذا الملف من خلال زيادة الضغوط على الجانب اللبناني الغارق في ازماته المالية والسياسية والامنية..

 

لكن مصادر «عين التينة» تؤكد في هذا السياق ان ما سمعه ساترفيلد وشينكر سيسمعه هيل في هذا الملف، ولبنان غير مستعد لتقديم اي تنازل في ما يرتبط بحقوقه النفطية والغازية…

 

 الحريري «مرتاح» «للثنائي»…

 

وستكون الساعات ال48 المقبلة حاسمة في تحديد التوجهات وسط حديث عن تحرك مرتقب «للثنائي الشيعي» على خط «تدوير الزوايا» لمحاولة وقف الانحدار في «الهاوية» خصوصا ان الاجواء في «بيت الوسط» تشير الى وجود «ارتياح» واضح حيال موقف «عين التينة» «وحارة حريك» من الازمة الراهنة ما ينعكس ارتياحا في «الشارع» بعدما بات بشكل واضح من يريد اخراج الحريري من السلطة ومن هنا يمكن من خلال استمرار التواصل الذي يتولاه الرئيس بري اعادة ترتيب الموقف «ليبنى» على الشيء مقتضاه»…

 

 «انفجار الازمة»…

 

وكانت الاستشارات النيابية قد ارجئت مجددا قبل نصف ساعة من موعدها المحدد واصدرت رئاسة الجمهورية بيانا اكدت فيه ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون تجاوب مع تمني الرئيس سعد الحريري تأجيل الاستشارات النيابية الى الخميس 19 الجاري لمزيد من التشاور في موضوع تشكيل الحكومة.وكان الرئيس نبيه بري اتصل بالرئيس عون ناقلاً له رغبة الرئيس الحريري بتأجيل الاستشارات وبعدها اتصل الاخير برئيس الجمهورية وأظهر رغبته بتأجيل جلسة الاستشارات إلى الاثنين المقبل، لكن الرئيس عون رفض ذلك ومنحه 3 ايام فقط وذلك لاقتراب موعد الأعياد».

 

أوضح المكتب الاعلامي للرئيس الحريري، أن كتلة التيار الوطني الحر كانت بصدد ايداع أصواتها فخامة رئيس الجمهورية ليتصرف بها كما يشاء. وهذه مناسبة للتنبيه من تكرار الخرق الدستوري الذي سبق أن واجهه الرئيس الشهيد رفيق الحريري في عهد الرئيس اميل لحود، وللتأكيد أن الرئيس الحريري لا يمكن أن يغطي مثل هذه المخالفة الدستورية الجسيمة أيا كانت وجهة استعمالها، في تسمية أي رئيس مكلف. وفي اطار الاتصالات نفسها، تبلغ الرئيس الحريري بقرار حزب القوات اللبنانية الامتناع عن التسمية أو المشاركة في تسمية أحد في الاستشارات النيابية الامر الذي كان من شأنه أن ينتج تسمية من دون مشاركة أي كتلة مسيحية وازنة فيها، خلافا لحرص الرئيس الحريري على مقتضيات الوفاق الوطني…

 

من جهته رد،مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية بالقول ان الحديث عن خرق دستوري مردود لمطلقيه الذين يجدر بهم معرفة القواعد الدستورية والاقلاع عن الممارسات التي تتناقض ونص الدستور وروحه…

 

 «التيار» لا يريد الحريري

 

بدوره جدد التيار الوطني الحر رغبته بخروج الحريري من «السباق» الحكومي ودعا بكل ايجابية إلى التوقف عن اضاعة الوقت والموافقة على اقتراح تكتل لبنان القوي بولادة حكومة انقاذ فاعلة مؤلفة من أهل الجدارة والنزاهة رئيساً ووزراء، وعليه جدد التيار طرحه بأن يقدم الرئيس الحريري من موقعه الميثاقي على العمل سريعاً لاختيار اسم لتولي رئاسة الحكومة…. وفي السياق التصعيدي ايضا «غرد» النائب في تكتل «لبنان القوي» حكمت ديب عبر تويتر متوجّهاً للحريري من دون تسميته، بالقول «يللا زيح من الدرب، سمي شخصية نظيفة وموثوقة للخميس لتأليف حكومة إنقاذ جديرة بثقة الناس».

 

 تبرير «القوات»…

 

وحول خلفيات قرارها الليلي، اكدت القوات اللبنانية انه بعد نقاش عميق لكتلة «الجمهورية القوية» امتد حتى الثانية فجرا، اتخذ القرار على اساس الحفاظ على المبدأ اولا. فالحزب كان اول من طالب بحكومة تكنوقراط مستقلة لا تكون للقوى السياسية سطوة على وزرائها ليعملوا وينتجوا من دون عراقيل ومتاريس سياسية ترفع في وجههم عند كل ملف لا يناسب هذا الفريق او ذاك، حكومة ترضي الانتفاضة التي واكبها الحزب منذ لحظاتها الاولى، حيث لا يمكن ان يضع نفسه في مواجهتها كرمى لصداقة او حلف، علما ان قرار عدم التسمية ليس موجها ضد الرئيس الحريري، بل انسجاما مع قناعات القوات وتطلعات شارعه، من هنا كان حرص في مقدمة بيان الكتلة على التذكير بـ«التمسك بالتحالف على المستوى الاستراتيجي الذي يجمعه مع «تيار المستقبل» …

 

رد «عنيف» من تيار المستقبل

 

وبانتظار موقف مرتقب وحاسم للرئيس الحريري خلال الساعات القليلة المقبلة،لم يقتنع تيار المستقبل بتبرير «القوات» وموقف «التيار»،واصدر بيانا شديد اللهجة اكد فيه «ان زمن العضلات السياسية انتهى ولن نكون رهينة لأحد… وبراي «المستقبل» هناك تقاطع للمصالح جرى ترجمته في الموقف الذي صدر عن «التيار الوطني الحر» قبل ايّام وقضى باعلان التحاقه بالساحات والانضمام الى صفوف المعارضة، وبين الموقف الذي صدر بعد منتصف الليلة الماضية عن كتلة «القوات اللبنانية» وقضى بالامتناع عن تسمية احد في الاستشارات.واضاف البيان «ان «تيار المستقبل» ينأى بنفسه عن هذه السياسات، وهو في المقابل وبكل وضوح لا ينتظر تكليفاً من «التيار الوطني» ولا من «القوات» للرئيس الحريري، ولا يقبل ان يتحول موقع رئاسة الحكومة الى طابة تتقاذفها بعض التيارات والأحزاب…موقع رئاسة الحكومة اكبر من كل هذه الهرطقات، ولن تكون رهينة عند احد مهما علا كعبه….

 

 تحذير دولي….

 

وفي تغريدة لافتة على تويتر حذر المنسق الخاص للامم المتحدة في لبنان يان كوبيش ان «تأجيل الاستشارات النيابية للمرة الثانية، إما اشارة الى ان السياسيين بدأوا يدركون أنهم لا يستطيعون تجاهل صوت الناس، أو محاولة أخرى لشراء الوقت كالمعتاد». ورأى ان «تأجيل الحل السياسي في لبنان يفتح الباب أمام التلاعب السياسي» محذرا من ان هذا التأجيل «يساهم في خلق بيئة للتجاذب السياسي والتحريض»…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل