
افتتاحية صحيفة النهار
التكليف عالق واستنفار لمواجهة الشغب
هل باتت أزمة تكليف رئيس الحكومة الجديدة تسير على إيقاع تطورات الشارع أم العكس هو الصحيح؟ والى متى سيسمح “أركان الدولة” والسلطة ولو ضمن ظروف الخلافات المستعرة حول الاستحقاق الحكومي بأن تستباح ساحات بيروت وسواها من مدن وبلدات بعراضات الشغب والغوغائية والتخريب والترويع كأن لا سلطات شرعية سياسية وأمنية في لبنان ولا من يحكمون؟
هذه التساؤلات الغاضبة تقدمت أمس كل الأولويات بما فيها الهموم المتصاعدة حول الواقع المالي والاقتصادي في ظل ما أثاره ليل الشغب الطويل في وسط بيروت أول من أمس والذي شهد ممارسات متمادية لشلل الشغب المعروفة المصدر والهوية والأهداف مهدّدة بإشعال اضطرابات قد تؤدي الى فتنة مذهبية. وإذا كان المشهد الفوضوي الذي خلفته شراذم الشغب كافياً وحده لمضاعفة الضغوط على أهل السلطة والسياسيين للخروج من التعقيدات المستعصية لإطلاق مسار التكليف والتأليف الحكوميين، فإن هاجس تهديد الأمن والاستقرار سيبقى ماثلاً بقوة ما دام ثمّة من يستهين بتوظيف الاستفزازات المذهبية والطائفية ويعمل بقوة من أجل إجهاض الجهود الآيلة الى اعادة الوضع الطبيعي من طريق تأليف حكومة ترضي الانتقاضة وتفتح الطريق أمام طلب المساعدات الفورية من المجتمع الدولي تجنبا لبلوغ لبنان مرحلة الانهيار الحقيقي.
وفي هذا السياق كشفت أوساط معنية بالاتصالات والمشاورات السياسية والأمنية التي جرت في الساعات الأخيرة أن مشهد فلتان الشغب الذي حصل في ساعات متقدمة من ليل الإثنين وفجر الثلثاء في وسط بيروت وتمدّد الى صيدا ومناطق أخرى أثار حالة استنفار واسعة غير معلنة على المستويات الرسمية والسياسية والحزبية، وسط مخاوف واسعة عبّر عنها معظم المسؤولين والقيادات الحزبية والدينية من أن يتسبّب التساهل مع هذا الفلتان بإثارة فتنة ذات طابع مذهبي. وأشارت الى أن حصيلة هذه المشاورات لم تتبلور بعد نهائيا ولكن ثمّة مؤشرات لاتخاذ خطوات ومبادرات نوعية لمنع انزلاق البلاد الى خطر زعزعة الاستقرار وأن في أساس هذه الخطوات التشدّد الأمني والعسكري مع كل مظاهر الفلتان والشغب والتسيّب وإطلاق يد القوى والأجهزة الأمنية في منع كل محاولات إثارة الاضطرابات والفتنة من أي جهة أتت. كما أن الأوساط نفسها أكدت أن المسار السياسي لتطويق تداعيات ما حصل في الأيام الاخيرة اتخذ بعداً بارزاً مع اللقاء الذي جمع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري بعد ظهر أمس في عين التينة، إذ تبيّن أن الجانب الأكبر من هذا اللقاء خُصّص لمعالجة المناخات والأجواء السلبية التي تسبّبت بها أحداث ليل الاثنين في بيروت. الرئيسان بري والحريري مرة أخرى نبذهما المذهبية مع تشديدهما على منع الفتنة وعلى أن العلاقات بين السُنّة والشيعة هي علاقات أبناء الدين الواحد. وتوقّفا عند ما حصل في الأيام الأخيرة في وسط بيروت ودخول مجموعات على الحراك الشعبي تحركها أصابع سياسية بإدارة غرفة عملية تهدف الى الفتنة والإيقاع بين السُنّة والشيعة. وجرى الحديث عن تأمين ناقلات جاءت بالمئات من الشبان من مناطق عدّة الى العاصمة لأهداف بعيدة من الحراك ومطالبه ولا تهدف سوى الى زرع الفتنة من خلال إطلاق موشّحات وشعارات مذهبية مدروسة، وكيف أن فيديو من “شاب معتوه” يُحرّك كل هذه الجماهير. واتفق بري والحريري على أن مصلحة البلد يجب أن تكون فوق كل الاعتبارات.
وصدر بيان مشترك جاء فيه أن “الحاجة ملحّة لتأليف الحكومة ضمن أجواء تتقدّم فيها مصلحة الوطن على أي مصلحة أخرى”. وشدّد على “وجوب تحلّي اللبنانيين بالوعي واليقظة وعدم الانجرار الى الفتنة التي يدأب البعض على العمل جاهداً نحو جرّ البلاد للوقوع فيها”، داعياً الى “إفساح المجال أمام القوى الأمنية والجيش لتنفيذ مهامها في حفظ الأمن وحماية الممتلكات العامة والخاصة”.
ولفت في هذا السياق ما أعلنته قيادة الجيش أمس رداً على ما يتداوله بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي عن ضغوط وتدخلات سياسية يتعرض لها الجيش لإطلاق موقوفين لديه، فوصفت ذلك بأنه “كلام عارٍ من الصحة جملةً وتفصيلاً، وأنَّ القانون هو المعيار الأوحد الذي تستند إليه المؤسسة العسكرية في عملها، حيث أنّ أيّ شخص يتمّ توقيفه يخضع للتحقيق والاستجواب وفق الأصول القانونية”.
وجدّدت قيادة الجيش “دعوتها إلى عدم اختلاق ونشر أخبار تتناول عمل المؤسسة العسكرية تحت طائلة المساءلة القانونية”.
التكليف
أما في الملف الحكومي، فبدا واضحاً أن مأزق التكليف لا يزال عالقاً قبل 24 ساعة من الموعد المرجأ للاستشارات النيابية الملزمة في قصر بعبدا غداً مبدئياً. وكشفت مصادر سياسية مطلعة لـ”النهار” أن لقاء عين التينة أظهر أن الرئيس بري لا يزال على رغم كل التداعيات التي واكبت إرجاء الاستشارات والسجالات التي نشأت بسبب هذا الإرجاء، مؤيّداً لتكليف الرئيس الحريري تأليف الحكومة من المنطلقات نفسها التي دفعته من الأساس الى تأييده في ظل وضع البلاد والعلاقات الدولية التي يتمتع بها. كما أن الرئيس الحريري نفسه لم يوح الى الرئيس بري بأنه طوى صفحة القبول بتكليفه على رغم ما تردّد عن اتجاهه الى إعلان عزوفه عن التكليف والدعوة الى تكليف سواه قبل إجراء الاستشارات غداً. وأوضحت المصادر أن النقاش بين بري والحريري تناول الموضوع الميثاقي وأن لا مشكلة لدى الحريري إذا نال تصويت 19 نائباً مسيحياً إذ أن الرئيس نجيب ميقاتي نال تصويت عدد ضئيل من النواب السنة عام 2012 ولم يشكل ذلك انتقاصاً من الميثاقية.
وتوقعت المصادر أن تتبلور الأمور بوضوح أكبر في الساعات المقبلة سواء بالنسبة الى تكليف الحريري أو امكان الاتجاه الى بلورة بدائل، علماً أن ثمّة من تحدث عن أسماء طرحت في الكواليس في الساعات الأخيرة ولم يجر تظهيرها بقوة خشية “حرقها” في انتظار اتضاح الموقف الحاسم للرئيس الحريري سلباً أو ايجاباً من تكليفه. وبينما ذكر أن ثمة إحتمالاً لإرجاء ثالث للاستشارات، أفادت الأوساط المعنية أن أي معطيات لم تظهر بعد في شأن الإرجاء ويفترض رصد التطورات في الساعات المقبلة.
وأجرى الحريري أمس اتصالاً هاتفيًا برئيس تيار “المردة” النائب السابق سليمان فرنجية وعرض معه الصعوبات التي تعترض الاستشارات وتداعياتها على فرص معالجة الأزمة الاجتماعية. وأوضح الرئيس الحريري خلال الاتصال “أن كلامه أول من أمس عن غياب الكتل المسيحية الوازنة عن عملية تسمية الرئيس المكلف لم يقصد منه اطلاقاً أي إنقاص من احترامه الكامل لتمثيل “التكتل الوطني” أو أي من النواب المنضوين في كتل أخرى أو النواب المسيحيين المستقلين واعتباره كل الأصوات وازنة في المسار الدستوري الضامن لنظامنا الديموقراطي الفريد”.
وسط هذه الأجواء برز على الصعيد المالي ما أعلنه رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابرهيم كنعان من “أننا سندعو الى جلسة مغلقة لاستيضاح رئيس جمعية المصارف وحاكم مصرف لبنان ووزير المال حول الآليات وتطمين الناس حول ودائعهم”. وأوضح أنه كان يفترض أن تكون الجلسة الختامية أمس للجنة المال في مناقشة مشروع الموازنة “لكن ما وصلنا من وزارة المال الاسبوع الماضي من تعديل في الإيرادات لموازنة 2020 سجّل انخفاضاً بنسبة 35% أي 4 مليار دولار”. وأضاف: “أنجزنا كل المواد العالقة في موازنة 2020 وتبقى المادة 22 التي لها علاقة بالوضع المصرفي وتعهد إيفاء 5000 مليار لخفض العجز وهو ما سيبحث بهدوء ومسؤولية مع الجهات المعنية”.
*********************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
الإستشارات: إحتمال التأجيل وارد.. ولقاء ودّي بين بري والحريري
الساعات الماضية عكست أبشع صور الفوضى في الشارع، بارتدائها بعداً طائفياً ومذهبياً خطيراً، كاد يدفع الى انفجار يودي بما تبقّى من بلد مُنهك سياسياً واقتصادياً ومالياً، لو لم يتمّ احتواؤه بشق النفس، ولكن من دون ان يُنفس الاحتقان المتورّم في اكثر من منطقة. فيما المشهد السياسي المقابل قابع في ظلمة التباينات وانقسام المواقف، التي تحجب رؤية ما ستؤول اليه الاستحقاقات الداهمة وفي مقدّمها استحقاق الاستشارات النيابية المُلزمة المحدّدة يوم غد الخميس، والوجهة التي ستسلكها إن في اتجاه إعادة تسمية رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري، وبأكثرية أصوات ضعيفة، او في اتجاه تسمية شخصية بديلة منه، تحظى بمقبولية من الاطراف السياسية، وفي مقدّمها تيار «المستقبل».
الساعات الاربع والعشرون الفاصلة عن استشارات الغد، حاسمة لناحية تحديد وجهتها، خصوصاً انّها ما زالت ثابتة في موعدها، وفق الإصرار من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على اجرائها وعدم الذهاب الى تأجيل ثالث، وعلى قاعدة فليسمَّ من يسمّى لرئاسة الحكومة الجديدة.
وبحسب مصادر مطلعة على الاتصالات التي بدأت أمس، وتجلّت في الحركة التي بدأها الحريري، إن من خلال الاتصال الذي اجراه برئيس تيّار «المردة» الوزير السابق سليمان فرنجية، في خطوة تبريرية لموقف تيار «المستقبل» حيال ما سُميّت بعدم اكتمال الميثاقية المسيحية جرّاء عدم تسميته من قبل «التيار الوطني الحر» و»القوات اللبنانية»، أو لجهة زيارته لرئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة.
بيان اللقاء
وجاء في بيان حول لقاء عين التينة، الذي دام لاكثر من ساعة ونصف، انّ بري والحريري عرضا لآخر التطورات والمستجدات السياسية، واكّدا في نهاية اللقاء «على وجوب تحلّي اللبنانيين، جميع اللبنانيين، في هذه المرحلة بالوعي واليقظة وعدم الإنجرار نحو الفتنة التي يدأب البعض على العمل جاهداً نحو جرّ البلاد للوقوع في اتونها، والتي لا يمكن ان تُواجه الاّ بالحفاظ على السلم الاهلي والوحدة الوطنية ونبذ التحريض، وأولاً واخيراً افساح المجال امام القوى الأمنية والجيش اللبناني للقيام بأدوارهم وتنفيذ مهماتهم في حفظ الامن والمحافظة على امن الناس وحماية الممتلكات العامة والخاصة.
وفي الشأن الحكومي، شدّد بري والحريري على انّ «الحاجة الوطنية باتت اكثر من ملحّة للاسراع في تشكيل الحكومة وضرورة مقاربة هذا الاستحقاق بأجواء هادئة بعيداً من التشنج السياسي، اجواء تتقدّم فيها مصلحة الوطن على ما عداها من مصالح».
معلومات
وبحسب المعلومات، فإنّ الحريري سبق له ان طلب قبل موعد الاستشارات النيابية المؤجّلة اللقاء مع بري، ووافق رئيس المجلس على ان يُحدّد موعده في وقت لاحق، الّا انّ تأجيل الاستشارات وما احاطها من ملابسات، حملت بري ليل امس الاول على تحديد موعد لقاء الامس مع الحريري. واشارت الى انّ التطورات الأمنية التي شهدها وسط بيروت ليل الاثنين الثلثاء، فرضت نفسها بنداً رئيسياً على اللقاء بين بري والحريري، اللذين قارباه بإدانة شديدة له، وبتشديد من قِبلهما على معالجة الامور ومنع تجدّد مثل هذه الاعمال التي من شأنها ان تدفع الوضع الى ما لا تُحمد عقباه على السلم الاهلي واستقرار البلد بشكل عام، مع الحرص على منع الفتنة التي تحيكها بعض الغرف السوداء.
وتشير المعلومات، الى انّ بري والحريري استعرضا بشكل مفصّل الاحداث التي توالت منذ 17 تشرين الاول وحتى اليوم، مروراً باستقالة الحريري وما نتج منها، وصولاً الى الاستشارات الملزمة وتأجيلها جرّاء الملابسات التي احاطتها، وخصوصا التطور الذي طرأ على موقف «القوات اللبنانية» وحملها على تبديل موقفها المؤيّد لتسمية الحريري وفق الاجواء الايجابية التي نقلها موفد الحريري الى معراب الوزير السابق غطاس خوري، وثمة سؤال حول هذا التبدّل لم يجد اجابة له بعد.
وتفيد المعلومات، انّ اجواء النقاش بين بري والحريري كانت ودّية، وصريحة، وانّ الأخير لم يبدر عنه ما يوحي عزوفه عن الترشح لرئاسة الحكومة، اذ انّه حتى الآن ما زال وحيداً في نادي المرشحين لرئاسة الحكومة. كما لم يتمّ التداول بينهما في اي اسم آخر بديل منه.
وعُلم في هذا السياق، انّ الرئيس بري قد طرح امام الحريري جملة افكار، وينتظر الاجابة عنها لاحقاً. وعندما سُئل بري عن ماهية الأفكار فضّل عدم الدخول في التفاصيل، لأنّ الاجابات عنها ستأتي حتماً في الساعات المقبلة، وبالتأكيد قبل استشارات الخميس التي يُفترض ان تجري في موعدها.
الّا انّ مصادر واسعة الاطلاع ابلغت «الجمهورية» قولها، انّ من بين الافكار المطروحة على الحريري، تتمحور حول مبادرة يقوم بها في اتجاه «التيار الوطني الحر»، وإعادة « تظبيط» العلاقة مع رئيسه الوزير جبران باسيل، على اعتبار انّ امكان «التظبيط» لهذه الناحية، اكثر سهولة من العلاقة مع «القوات»، وفي ضوء ذلك تأتي الاستشارات المقرّرة الخميس، بطريقة مغايرة لما كانت فيه مع الاستشارات المؤجّلة. واشارت المصادر الى «دور اساسي للثنائي الشيعي في عملية التظبيط هذه». وفي هذا السياق لم تستبعد المصادر احتمال ان يقوم الرئيس الحريري بزيارة معلنة او غير معلنة للقصر الجمهوري عشية استشارات الخميس. واللافت في كلام المصادر، انّ تأجيل الاستشارات احتمال وارد لايام قليلة جداً، اذا ما استدعت ذلك ما سمّتها «ضرورات تظبيط العلاقات».
الّا انّ المصادر تحدثت عن بعض العقبات المادية التي تعترض امكان التواصل بين الحريري وباسيل، نظراً لوجود الأخير في جنيف، لكنها المحت الى مخرج محتمل يقول بأن يُترك الامر الى استشارات الخميس، بحيث تجري، ويسمّى الحريري بأكثرية متواضعة، لا تندرج في سياقها اصوات نواب «تكتل لبنان القوي» ولا «الجمهورية القوية»، وهو في هذه الحالة امام امرين: اما ان يقبل التكليف على قاعدة انّ الميثاقية يُركن اليها في التأليف وليس في التكليف، الذي يمكن تجاوزها فيه. اما الخيار الثاني، فيفيد بأنّه عند تكليفه بهذه النسبة المتواضعة عددياً ومسيحياً يبادر الى الاعتذار عن قبول التكليف، على ان يحدّد بعد ذلك رئيس الجمهورية موعداً لاستشارات جديدة، فيما يبقى الحريري اولًا في نادي المرشحين، لتُجرى بعد ذلك جولة الاستشارات هذه وفقاً لنتائج الاتصالات التي ستسبقها وخصوصاً على خطي الحريري- باسيل.
ورداً على سؤال، لفتت المصادر، انّه في موازاة حركة الحريري بدأت بعض الصالونات السياسية تتداول في اسماء بديلة له، مثل العودة الى خيار سمير الخطيب، او العودة الى خيار تمام سلام، او تظهير اسم الوزير السابق خالد قباني. وقالت: «صحيح ان هناك اسماء، وبعضها مقبول، الّا انّ لا شيء محسوماً حتى الآن».
إعادة تموضع
الى ذلك، لاحظ بعض من التقوا الحريري في الساعات الماضية تبدلاً في منطق الرجل، في ما يشبه إعادة تموضع بعد الصدمة التي تلقاها جراء موقف «القوات اللبنانية». واشار هؤلاء الى ما سمّوها مقاربات جديدة للحريري للوضع الراهن، ان على مستوى الحراك او على المستويين السياسي والحكومي، مختلفة عمّا كان عليه الحال في الآونة الأخيرة.
استياء
في هذه الاجواء، لا يزال النَفَس الهجومي هو الطاغي في «التيار الوطني الحر» حيال الحريري وتيار المستقبل. وبحسب مقرّبين من الوزير باسيل، فإنّهم عكسوا استياء بالغاً من اداء ومواقف الحريري. وذهب هؤلاء الى وصف بعض خطواته بـ»غير المسؤولة، ولا تنمّ عن انّها صادرة عن رجل دولة».
وانتقد المقرّبون ما وصفوه تقصير الحريري حيال مقاربة ما يجري في الشارع، وتحديداً في وسط بيروت من افلام اكشن بوليسية ليلية، متسائلة: «الا تستدعي مثل هذه الحوادث الخطيرة وتحديداً تلك التي تحصل في منطقة تعنيه مباشرة مثل سوليدير، دعوة منه لعقد اجتماع لحكومة تصريف الاعمال واتخاذ الخطوات المانعة لهذه الاعمال التخريبية للبلد؟ وكان حري به ان يذهب الى لقاء رئيس المجلس النيابي، وفي الوقت نفسه ان يبادر الى ممارسة واجباته وجمع الحكومة ومقاربة الامور بما تستوجبه».
وحول الاستشارات، اخذ المقرّبون على رئيس حكومة تصريف الاعمال توجيه الاتهام لتكتل «لبنان القوي» ومحاكمة التيار على النيات، وهو امر مستغرب خصوصاً انّ موقف التكتل من التسمية لم يصدر علناً، بل انّ ما صدر كان صريحاً لناحية توجّه التكتل لعدم التسمية وليس لإيداع الاصوات لرئيس الجمهورية، فمن أوحى له بهذا الامر المختلق. والمستغرب اكثر ان يُصدر الحريري بياناً عبر مكتبه الاعلامي ويحاسب التكتل على النيات، هذا امر لم يسبق ان حصل في السياسة.
هيل
على صعيد آخر، علمت «الجمهورية»، انّ مساعد وزير الخارجية الاميركية دايفيد هيل سيصل الى بيروت مساء غد الخميس، تزامناً مع انتهاء استشارات الخميس ان بقيت في موعدها. وسيبدأ زيارته الرسمية الى بيروت من قصر بعبدا بلقاء يعقده قبل ظهر الجمعة مع رئيس الجمهورية، قبل ان يجول على كل من رئيس المجلس النيابي وقائد الجيش. ولم تلحظ المعلومات الأولى عن موعده مع كل من رئيس حكومة تصريف الأعمال ووزير الخارجية فيها.
موفد ياباني
في سياق آخر، كشفت مصادر دبلوماسية لـ «الجمهورية» عن وصول دبلوماسي ياباني الجمعة الى بيروت، هو مساعد وزير خارجية اليابان اتسوهيكو تاكاهاشي، في مهمة وصفت بأنّها استطلاعية يلتقي خلالها كبار المسؤولين اللبنانيين وعدداً من الوزراء.
رفع رساميل المصارف
يوماً بعد يوم، تتكشّف فصول جديدة في الأزمة المالية الحادة التي تمدّدت هذه المرة الى مسألة رفع رساميل المصارف، طبقاً للتعميم الذي أصدره مصرف لبنان. وقد تبيّن انّ ادارات المصارف تفاوض كبار المودعين لديها لاقناعهم بشراء اسهم، من خلال تحويل قسم من ودائعهم الى حصص في ملكية المصرف. ورغم انّ هذا الامر قانوني، إلّا انّه يعني ان لا أموال جديدة ستدخل الى النظام المصرفي، وهو أحد الاهداف التي استدعت إصدار التعميم.
القطاع الصحي ينازع
الى ذلك، أطلق رواد القطاع الصحي امس صرخة استغاثة لانقاذ القطاع من الانهيار. وقد تبين من خلال مؤتمر تحت عنوان «الكارثة الصحية»، أنّ الاجهزة والمستلزمات الطبية شارفت على النفاد، ومنها بعض القياسات من براغي العظام وصمامات وراسورات القلب، وفلاتر غسيل الكلى واكياس الدم وكواشف المختبر والغازات الطبية ومستلزمات اجهزة التنفس، بالإضافة الى عدد كبير من قطع غيار الاجهزة، وانّ المخزون المتبقي لا يكفي اسابيع معدودة. وإن استحالة استيراد الاجهزة والمستلزمات وقطع الغيار ستؤدي الى عجز المستشفيات عن تشخيص ومعالجة المرضى وعدم التمكّن من اجراء العديد من العمليات الجراحية.
وجرى التحذير خلال المؤتمر، من «الانهيار الشامل في القطاع الصحي الذي يشهد حالياً كارثة بكل ما للكلمة من معنى، بسبب عدم توفر الادوية والمستلزمات الطبية».
كذلك جرى التركيز على انّ اكثر من 600 مختبر ما عدا المستوصفات الطبية، مهدّدة بالتوقف، ما يشير الى أنّ خطراً كارثياً مُحدقاً بالقطاع الصحي.
********************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
“التكليف” في عهدة بري… “إذا ما الخميس الاثنين”
“فتنةُ”… إخماد الثورة
الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها… فمن يعمل على إيقاظها؟ فجأة ومن دون مقدمات ولا مبررات، ومن حيث لم يحتسب المتظاهرون، تتعرض ساحاتهم وخيمهم للتكسير والحرق والرشق بالحجارة والقصف بشهب المفرقعات النارية تحت شعار “إخماد الفتنة”! حفلة من الهياج والغضب ما أنزل الله بها من سلطان، لا ذوداً عن المقدسات ولا انتصاراً للمقامات الدينية عمّت ليل الاثنين – الثلاثاء وسط بيروت والنبطية وصيدا، حيث ساد الفساد والإفساد في الأرض تدميراً وتخريباً للممتلكات العامة والخاصة لضرورات “إخماد فتنة” مفتعلة أيقظها تسجيل مصوّر لشخص معتوه، فكان كفيلاً بإيقاظ الشارع الشيعي في عزّ الليل ليصبّ جام غضبه على الثورة وليضرم النار في ساحات مسالمة تطالب بلقمة عيش وكرامة إنسانية ولا ناقة لها ولا جمل لا بالفتن ولا بمن يفتنون.
لعبة مفضوحة لا تنفك قوى السلطة تلجأ إليها ضد الحراك المدني كلما شعرت بطوق الضيق والحصار يشتد من حولها، فتدفع شارعها إلى حرق الأخضر واليابس تحت شعارات غرائزية سياسية ودينية تحاكي تارةً رفض التعرض للزعيم وطوراً التصدي لخيوط المؤامرة والفتنة… وبمجرد أن تؤدي “الغزوات” المناطقية غرضها في إخلاء وإحراق الساحات، يهبّ “العقلاء” وترتفع أسهم “الوسطاء” في بورصة “تبويس اللحى”، فيعود الجيران جيراناً ويحلّ الوئام والسلام الأهلي لتعود “الفتنة” إلى سباتها الموقوت حتى يحين موعد إيقاظها التالي لإعادة إخماد نيرانها بعد أن يكون قد جرى إضرامها في هشيم الثورة.
وبينما تتزايد التساؤلات حيال تعاطي القوى الأمنية والعسكرية “بالقطعة” مع التحركات الميدانية، حيث يسود انطباع عارم في صفوف الثوار بأنها تميّز بين شارع وشارع، فتقف مكتوفة الأيدي أمام أعمال الشغب وتقطيع الطرقات وحرق الممتلكات العامة والخاصة كما حصل عند جسر الرينغ، بينما تسارع في المقلب الآخر إلى ضرب واعتقال المتظاهرين عند جسر جل الديب لمجرد أنهم حاولوا قطع الطريق، تفيد مصادر أمنية “نداء الوطن” أنّ الأجهزة تبذل جهوداً إستثنائية في أعمال حفظ الأمن منذ أكثر من شهرين، موضحةً أنّ سبب عدم تدخل الجيش في وسط بيروت مقابل مسارعته إلى فض اعتصام جل الديب ليلاً مردّه إلى أنّ “منطقة بيروت تأتي ضمن نطاق وصلاحيات قوى الأمن الداخلي (ومن ضمنها فرقة قوات مكافحة الشغب)، بحسب التوزيع الذي اعتُمد بين الأجهزة الأمنية والعسكرية”، وعليه تؤكد المصادر أنّ “الجيش لم يتدخل في أحداث ليل السبت في وسط العاصمة إنما اضطر إلى التدخل ليل الأحد وليل الاثنين استجابةً لطلب القيادات المعنية، في سبيل مؤازرة قوى الأمن الداخلي في ضبط الأحداث التي اندلعت، وفور تدخلها لم تتساهل الوحدات العسكرية إطلاقاً مع المخلين بالأمن بل على العكس من ذلك تعامل عناصر الجيش بكثير من الحزم مع المخربين، ما ساهم في إعادة لملمة الوضع”، لافتةً الانتباه في هذا السياق إلى أنّ “التنسيق كامل بين الجيش وقوى الأمن غير أنّ التدخل العسكري لا يكون من دون طلب مؤازرة أو إذن”.
وتوازياً مع لعبة “الكر والفر” على الأرض، تستمر لعبة “التكليف والتأليف” في إعادة خلط الأوراق بين مكونات السلطة عشية الموعد الافتراضي الجديد لإجراء الاستشارات النيابية الملزمة في قصر بعبدا غداً الخميس. وفي آخر المستجدات الحكومية، برز أمس دخول رئيس مجلس النواب نبيه بري بقوة على خط “تدوير الزوايا” في عملية التكليف، من خلال تفويضه السعي إلى إيجاد أرضية مشتركة بين قصر بعبدا وبيت الوسط بتفويض ومؤازرة من “حزب الله”، تمهيداً لتمرير استحقاق الخميس بأقل الأضرار الممكنة… و”إذا ما الخميس الاثنين” حسبما عبّرت مصادر مواكبة لهذه المساعي، في إشارة إلى احتمال اتخاذ قرار بإرجاء جديد للاستشارات ريثما “تستوي طبخة المشاورات الجارية”، موضحةً لـ”نداء الوطن” أنّ رئيس الجمهورية يبدو مصراً على إجراء الاستشارات في موعدها غداً، لكنّ “إمكانية إحداث خرق إيجابي في المشهد ليست مستبعدة إذا ما أعطيت جهود بري فرصة زمنية قصيرة لبلورة التقاطعات الحكومية المنشودة”.
وكان بري قد اجتمع مع الحريري في عين التينة على مدى أكثر من ساعة ونصف الساعة، وشدّدا في بيان مشترك على أنّ “الحاجة الوطنية باتت أكثر من ملحّة للاسراع بتشكيل الحكومة وضرورة مقاربة هذا الاستحقاق بأجواء هادئة بعيداً من التشنج السياسي، تتقدم فيها مصلحة الوطن على ما عداها من مصالح”. وكشفت مصادر مطلعة على موقف الثنائي الشيعي لـ”نداء الوطن” أنّ الساعات الـ24 المقبلة ستكون بالغة الحسم والدقة، في محاولة إيجاد مخرج لمعضلة “التصويت المسيحي” وهذا ما يسعى بري للعمل عليه على أكثر من خط وجبهة، وفي طليعتها محاولة إقناع “التيار الوطني الحر” بضرورة منح تكليف الحريري أصوات “التيار” لاعتبارات ميثاقية، وإن لم يكن بكامل عدد نوابه فبجزء مقبول منهم، مشيرةً إلى أنّه مع عودة رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل من جنيف ستتضح الأمور أكثر اليوم لتبيان توجهاته وكيفية تعاطيه مع مساعي رئيس المجلس النيابي، الهادفة إلى تعبيد الطريق أمام التكليف والتأليف بأسرع وقت ممكن تفادياً للأسوأ على مسار ومصير البلد.
********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
لقاء بري والحريري يسعى إلى خرق الجمود السياسي
دعيا إلى اليقظة وعدم الانجرار للفتنة
خرق اللقاء الذي جمع أمس رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، الجمود الذي لفّ مساعي تكليف رئيس جديد لتشكيل الحكومة، وسط تأكيد على الحاجة الملحّة للإسراع في ذلك وضرورة مقاربة هذا الاستحقاق بأجواء هادئة بعيداً عن التشنج السياسي، في وقت بدأ فيه تسويق فكرة تعويم الحكومة المستقيلة، الذي ينظر إليه على أنه مستحيل لأسباب مرتبطة بالحراك في الشارع، وبالتباينات المتصاعدة بين الحريري ووزراء «التيار الوطني الحر».
وعرض بري والحريري آخر التطورات والمستجدات السياسية. وبعد اللقاء الذي استمر أكثر من ساعة ونصف الساعة، صدر عنهما بيان شددا فيه على وجوب تحلّي كل اللبنانيين في هذه المرحلة «بالوعي واليقظة وعدم الانجرار نحو الفتنة التي يدأب البعض على العمل جاهداً نحو جر البلاد للوقوع في أتونها، والتي لا يمكن أن تواجه إلا بالحفاظ على السلم الأهلي والوحدة الوطنية ونبذ التحريض أولاً وأخيراً، وإفساح المجال أمام القوى الأمنية والجيش اللبناني للقيام بأدوارهم وتنفيذ مهامهم في حفظ الأمن والمحافظة على أمن الناس وحماية الممتلكات العامة والخاصة». وفي الشأن الحكومي، شدّد البيان على أن الحاجة الوطنية باتت أكثر من ملحّة للإسراع بتشكيل الحكومة وضرورة مقاربة هذا الاستحقاق بأجواء هادئة بعيداً عن التشنج السياسي، أجواء تتقدم فيها مصلحة الوطن على ما عداها من مصالح. وبعد تأجيل الاستشارات النيابية، أجرى الحريري اتصالاً هاتفياً برئيس تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، وعرض معه الصعوبات التي تعترض الاستشارات وتداعياتها على فرص معالجة الأزمة الاجتماعية والاقتصادية التي يواجهها لبنان. وأوضح الحريري خلال الاتصال أن كلامه أول من أمس عن غياب الكتل المسيحية الوازنة عن تسمية الرئيس المكلف «لم يقصد منه أبداً أي إنقاص من احترامه الكامل لتمثيل (التكتل الوطني) أو أي من النواب المنضوين في كتل أخرى أو النواب المسيحيين المستقلين». كما أكد شكره وامتنانه «لجميع النواب الذين كانوا في صدد التسمية، واعتباره كل الأصوات وازنة في المسار الدستوري الضامن لنظامنا الديمقراطي الفريد». وفي ظل تجمّد المساعي الحكومية، تناول النواب الذين اجتمعوا في اجتماع لجنة المال والموازنة موضوع التوترات الأمنية في وسط بيروت، حيث أكدت قوى الأمن الداخلي عدم مسؤوليتها عن استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين خلالها، كما تم التطرق إلى أحداث ليلة الاثنين حيث شدد النواب على أن الفتنة خط أحمر، لا يمكن السماح بها، وحثّوا على ضرورة وأدها في مهدها، كما قالت مصادر مواكبة لـ«الشرق الأوسط».
وأشارت المصادر إلى أن النقاشات على هامش الاجتماع، تطرقت إلى ملف تعويم الحكومة المستقيلة، كاقتراح لمخرج تحدث عنه النائب أيوب حميد في الاجتماع، طارحاً إحياء الحكومة المستقيلة على قاعدة أنه لم يصدر مرسوم قبول استقالتها بعد، رغم أن رئيس الجمهورية قبل استقالتها وطلب منها تصريف الأعمال، كما لم يكلف رئيساً جديداً للحكومة، معتبراً أن هناك إمكانية دستورية لإعادة إحيائها، استناداً إلى سوابق في هذا المجال.
لكن نواباً آخرين، منهم النائب بلال عبد الله، اعتبروا أن تعويم الحكومة غير ممكن التنفيذ لعدة أسباب. وقالت المصادر إن العوائق التي تمنع ذلك، إضافة إلى الموضوع القانوني، الأسباب الموضوعية التي تمنع إعادة اجتماعها، وأبرزها الحراك في الشارع الذي أسقط الحكومة ولا يمكن أن يتقبل اقتراحاً هكذا، فضلاً عن أن المعني بها وهو رئيس الحكومة المستقيلة سعد الحريري، لن يقبل بذلك لتعهده بدعم حكومة اختصاصيين تحاكي الناس في الشارع، وتأخذ على عاتقها إنقاذ البلاد من الأزمات الاقتصادية والمعيشية والمالية، فضلاً عن صعوبة التعايش بين وزراء «تيار المستقبل» و«التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» بعد السجالات الأخيرة. وعليه، كان الرأي في المناقشات أن هذه الحكومة يصعب إحياؤها.
وكان رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، قال في حوار مع قناة «سي إن إن» إن «الطلاق وقع مع الرئيس سعد الحريري»، وقال رداً على سؤال: «فشلنا في الاقتصاد ومكافحة الفساد في التفاهم الذي أقمناه مع الرئيس الحريري. ونحن ندفع ثمن هذا الفشل، وعلينا تغيير سياسة التعايش مع إنقاذ وعدم المحافظة على ذات السياسات الاقتصادية والمالية».
وأكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله أن «بلدنا يعاني اليوم من أزمة مركَّبة، سياسية – اقتصادية – مالية، غير مسبوقة، وهي نتاج تركيبة النظام القائم على المحاصصة الطائفية من جهة، وتراكم السياسات التي انتهجتها السلطة السياسية من جهة أخرى»، مضيفاً: «إن نظامنا السياسي بات قاصراً عن تقديم المعالجات، وأداء بعض القوى السياسية يعمق عجز هذا النظام، وبدل الإسراع في اجتراح الحلول لتدارك النتائج الخطيرة للأزمة القائمة، هناك من لا يزال يعمل لتحقيق مكاسب سياسية أو شخصية، أو يقدِّم أوراق اعتماد لجهات خارجية لتسهيل تنفيذ مشروعاتها ضد لبنان».
********************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
«اليقظة» تخنق الفتنة.. والحكومة مجرَّد فكرة مُلِحّة!
برّي يتّصل بعون بعد لقاء الحريري.. وكوبيتش يزور القيادات الأمنية اعتراضاً على «الإفراط بإستخدام القوة»
بعد ليل الحرائق والفتن، والاحتقان في الشارع، انطلقت حركة المشاورات بحثاً عن توافقات، إذا نجحت، تغني عن تأجيل ثالث للاستشارات النيابية، بعد إرجاء طويل، تلا استقالة الرئيس سعد الحريري في 29 ت1، بعد أسبوعين من اندلاع انتفاضة 17ت1 (اكتوبر).
وبصرف النظر عن الإجراءات التي اتخذت لتحصين مداخل مجلس النواب، للحؤول دون أية محاولة للتسلل منها، في إطار التحركات الجارية، احتلت احداث ليل الاثنين- الثلاثاء، التي وصفت بأنها من أسوأ حالات العنف منذ بدء التحركات في الشارع، والتي أدّت إلى إصابة 55 شرطياً بجروح، واعتقال ثلاثة أشخاص، وحرق الخيم في وسط بيروت، بعد شيوع «الفيديو» الذي يتعرّض فيه أحد الأشخاص خارج لبنان، إلى الشخصيات الدينية والزمنية والسياسية، والأئمة، جزءاً من المناقشات بين الرئيسين نبيه برّي وسعد الحريري، خلال اللقاء الذين جمعهما في عين التينة، واستغرق ما لا يقل عن ساعة ونصف، والذي تمسك رسمياً: 1 – بالحفاظ على السلم الأهلي والوحدة الوطنية.
2 – إفساح المجال امام الجيش والقوى الأمنية للقيام بدورهما.
3 – واكتفى البيان الرسمي في الشأن الحكومي بالتشديد على ان الحاجة الوطنية باتت أكثر من ملحة للإسراع بتشكيل الحكومة وضرورة مقاربة هذا الاستحقاق بأجواء هادئة، بعيداً عن التشنج السياسي، وبتقديم مصلحة الوطن على المصالح الشخصية..
وفيما امتنعت أوساط الرئيسين عن الغوص في أية معلومات إضافية، كشفت مصادر متابعة لـ «اللواء» المعلومات التالية:
1 – طرحت في الاجتماع خيارات الحكومة الممكنة..
2- اقترح الرئيس برّي ان تتألف الحكومة من شخصيات تجمع بين التكنوقراط والسياسيين المقربين من التيارات والكتل السياسية والنيابية.
3 – قالت المعلومات أيضاً ان صيغ طرحت بأن تتألف الحكومة من 14 وزيراً تكنوقراط على ان يضاف إليهم 4 من الوزراء التكنوقراط المسمين من الكتل الحزبية بحيث يرتفع العدد إلى 18 وزيراً.
4 – ذكرت المعلومات ان الرئيس برّي عرض بأن تبقى الاستشارات في موعدها غداً، على ان يُشارك فيها الرئيس الحريري ويسعى إلى التفاهم مع رئيس الجمهورية لهذه الغاية.
5 – ولهذه الغاية، أجرى الرئيس برّي اتصالاً بالرئيس عون.
لكن مصادر أخرى، توقفت عند ما اسمته تسريب من اجواء عن لقاء الرئيسين بري والحريري، وذكرت ان الرئيس الحريري لا يزال مرشحا جديا كما سربت اجواء اخرى عن احتمال تأجيل الاستشارات النيابية المقررة غدا الخميس لكن اللواء علمت من مصادر مطلعة ان القصر الجمهوري ليس في جو ان الرئيس الحريري هو المرشح الوحيد لرئاسة الحكومة بمعنى ان قدر لبنان ان يكون رئيس حكومة البلد كما ان القصر ليس في جو تأجيل الاستشارات على الاطلاق انما في جو اجراء الاستشارات في موعدها. وذكرت مصادر مقربة من القصر ان ما من شيء تبدل لجهة المهلة التي منحها الرئيس عون لاجراء المشاورات بعدما استجاب لتمني الحريري في تأجيل الاستشارات مع العلم ان الاخير تمنى ان يكون التأجيل حتى الأسبوع المقبل .
الى ذلك فهم من مصادر تكتل لبنان القوي ان اي اجتماع للتكتل لم يعقد كي يبدل من مواقفه السابقة .
وقالت مصادر نيابية انه كلما اقترب الموعد من الخميس كلما اتضحت الصورة في ما خص مشهد الاستشارات وبروز معطيات وتمنيات ربما او حتى قرارات مصيرية مع ترقب حركة الشارع في الوقت نفسه.
وافادت مصادر كتلة نيابية كبيرة ان اي قرار لم يتخذ بعد بانتظار انتهاء الاتصالات التي يفترص ان يقوم بها الرئيسان بري والحريري، وان الاجواء ستتبلور مساء اليوم، فإذا كانت الاجواء ايجابية وانتهت الى توافق تجري الاستشارات الخميس، واذا احتاجت مزيدا من التشاور قد يتم ارجاءها بطلب من رئيسي المجلس والحكومة المستقيل اياماً قليلة.
واوضحت المصادر ان الرئيس ميشال عون مصرّ على الانتهاء من الاستشارات النيابية الخميس، لكنه لم يعد محرجا من التأجيل طالما ان الحريري نفسه يطلبه وبالتالي لم يعد متهما بمخالفة الدستور كما قيل على لسان بعض القوى السياسية.
ولكن المصادر تساءلت: هل بقيت مصلحة للرئيس عون و«التيار الوطني الحر وحزب الله» في تكليف الحريري طالما انه متمسك بشروطه بتشكيل حكومة اختصاصيين وانه يعتمد نفس السياسات الاقتصادية والمالية؟ وهل يعود عن موقفه ويعيد حساباته السياسية ويجدد اتصالاته بالتيار الحر لضمان الحصول على اصوات نوابه؟ فيتمثل التيار بدل «القوات اللبنانية» في الحكومة الى جانب «حزب الله» و «حركة امل» و«المستقبل»؟
وقالت المصادر اذا اعتذر الحريري عن قبول التكليف بسبب صعوبة تراجعه عن موقفه وتم تكليف شخص آخر يقترحه الحريري تكون بداية الازمة قد انفرجت، بحيث تتمثل القوى السياسية الاساسية في الحكومة مع الوزراء الاختصاصيين. لكن اذا وافق الحريري على التكليف ستكون مفاوضات التأليف مختلفة عماطرحه من شروط، إذ انه سيحاول إشراك «القوات» الى جانب حليفه الحزب التقدمي الاشتراكي، فهل تقبل «القوات»؟
وفي الشأن الحكومي، شدد البيان على ان الحاجة الوطنية باتت اكثر من ملحة للاسراع بتشكيل الحكومة وضرورة مقاربة هذا الاستحقاق بأجواء هادئة بعيدا عن التشنج السياسي، اجواء تتقدم فيها مصلحة الوطن على ما عداها من مصالح».
وسبق زيارة الحريري إلى عين التينة، اتصال اجراه برئيس تيّار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، أوضح خلاله الحريري أن كلامه بالأمس (الاول) عن غياب الكتل المسيحية الوازنة عن عملية تسمية الرئيس المكلف لم يقصد منه أبدا أي إنقاص من احترامه الكامل لتمثيل كتلة «المردة» أو أي من النواب المنضوين في كتل أخرى أو النواب المسيحيين المستقلين.
وأكد شكره وامتنانه «لجميع النواب الذين كانوا في صدد التسمية واعتباره كل الأصوات وازنة في المسار الدستوري الضامن لنظامنا الديمقراطي الفريد».
باسيل
يُشار إلى ان رئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل، عاد أمس إلى بيروت من جنيف بعدما شارك في المؤتمر العالمي للاجئين الذي انعقد في مقر الأمم المتحدة بمشاركة رؤساء دول وحكومات ووزراء خارجية.
وخلال المؤتمر كانت للوزير باسيل كلمة لفت فيها الى ان «لبنان هو البلد الوحيد الذي لم يتعرض أهله في عز غضبهم المطلبي للنازحين الذين يستضيفهم بسعة صدر بالرغم من أن وجودَهم هو أحد أسباب هذه الأزمة الإقتصادية».
وناشد المجتمعين: «أن تقفوا الى جانب لبنان، وأن تمنعوا إنهياره ليبقى الوطن النموذج، لمواجهة كل تطرف، وأن لا تزيد الحروب الإقتصادية مأساته فيصبح أهلَه وضيوفِهم قافزين على أول قاربٍ بحثاً عن أرضٍ جديدة في بلدانكم، يجدون فيها حاجتهم وكرامتهم».
وقال: أننا ندفع سياسياً ثمن مقاربتنا للهجرة، بعدم تأييد مبدأ الإندماج وصولاً الى التوطين.
ورأى ان «ما حصل في سوريا مهدد بتكرارِه عندنا، وهو دليل على تدمير بلد وتهجير شعب بسبب إرغامه على وصفات سياسية معلّبة فهل هذا ما يراد للبنان?».
كوبيش يلتقي عون وعثمان
ولليوم الثاني على التوالي، وقبل وصول ديفيد هيل الدبلوماسي الأميركي المكلف بمتابعة الوضع في لبنان، والذي يصل غداً، ويلتقي الرئيس عون في اليوم التالي (الجمعة) زار مُنسّق الأمم المتحدة في لبنان يان كوبيش في لبنان كلا من قائد الجيش العماد جوزيف عون ومدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء عثمان عثمان، وجرى البحث في المواجهات الأمنية بين المتظاهرين وقوى الأمن وسط بيروت في الليلتين الماضيتين.
وعلمت «اللواء» ان العماد عون واللواء عثمان شرحا للمنسق الدولي ان الإجراءات الأمنية صبت في إطار الحؤول دون صدامات أهلية في الشارع، وان القنابل المسيلة للدموع كان الهدف منها الحؤول دون وصول المحتجين والمعترضين على الحراك إلى بعضهم البعض.
وشدّد المسؤول الدولي على ان القانون يحمي حق المواطنين في التظاهر السلمي والتعبير عن الرأي.
قضائياً، كشفت مصادر حقوقية، ان خلافاً لما نشر في بعض وسائل الإعلام عن زيارة قامت بها النائبة العامة الاستئنافية في جبل لبنان القاضية غادة عون إلى مجلس القضاء الأعلى، أكدت مصادر قضائية بارزة ان القاضية غادة عون مثلت امام هيئة التفتيش القضائي بناء على استدعاء سابق لمخالفتها التعليمات القضائية.
هدوء بعد عاصفة الشغب
أمنياً، سيطر الهدوء على وسط بيروت، أمس، غداة المواجهات واعمال الشغب والاشتباكات الليلية العنيفة التي حصلت ليل أمس الأوّل واستمرت حتى الرابع من فجر أمس، على اثر انتشار فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، يُسيء إلى قيادات سياسية ومقامات دينية من الطائفة الشيعية، نشره شاب طرابلسي يدعى سامر صيداوي يقيم في اليونان، ورد عليه مناصرو الثنائي الشيعي، ومعظمهم جاؤوا من الخندق الغميق بالاعتداء على خيم الناشطين في ساحتي الشهداء ورياض الصلح، وعلى الممتلكات العامة والخاصة في المنطقة، وسجل إحراق ثلاث سيّارات، كما سجل حرق خيم في النبطية وفي ساحة ايليا في صيدا والبقاع الغربي، إلا ان الخيم في وسط بيروت لم تتعرض للتخريب بعد ان حالت القوى الأمنية دون وصول الشبان إليها.
وعلى الرغم من الاعتذار الذي قدمه الصيداوي عبر شريط فيديو جديد له، فقد تحرك القضاء، حيث بدأت المباحث المركزية تحقيقاتها باشراف النيابة العامة التمييزية، على ان يصدر قاضي التحقيق مذكرة توقيف في حقه ويسطر بلاغ بحث وتحر عنه، طالما انه موجود في الخارج، لكنه سيطلب من الانتربول توقيفه. وتقدم محامون باخبار امام النيابة العامة في بيروت ضد صيداوي طالبين توقيفه والتحقيق معه وادانته مع كل من يظهره التحقيق مشاركاً أو محرضاً في جرم المادتين 317 و474، من قانون العقوبات، وانزال أشدّ العقوبات بحقه.
وفيما كات القوى الأمنية تخوض اشتباكات كر وفر مع الشبان في وسط بيروت، قطع متظاهرون فجرا اوتوستراد جل الديب بالعوائق الحديدية والحجارة، مطالبين بحكومة اختصاصيين، فتدخلت قوات الجيش وعمدت إلى فتح الطريق على المسلكين، وتوقيف 13 ناشطا، قبل ان تطلق سراحهم من ثكنة الفياضية.
وقبل ظهر أمس، اقتحمت مجموعة من الناشطين غرفة التجارة والصناعة في الصنائع حيث كان يعقد اجتماع في حضور الوزير محمّد شقير، وحصلت مواجهة كلامية بين الناشطين وشقير والحاضرين اعتراضا على خصخصة الهاتف الخليوي.
الخرق الإسرائيلي
وليس بعيدا عن مهمة المبعوث الأميركي ديفيد هيل في بيروت، والتي قد تتطرق إلى ترسيم الحدود البحرية في المنطقة الاقتصادية الخالصة مع إسرائيل، طلب رئيس الجمهورية ميشال عون من قائد القوات الدولية في الجنوب الجنرال ستيفانو دل كول، خلال استقباله في قصر بعبدا، التحقيق في أسباب خرق باخرة استكشاف للنفط يونانية تعمل لصالح الجيش الإسرائيلي المياه الإقليمية اللبنانية والبقاء فيها لمدة 7 ساعات، واكد ان «لبنان يرفض اي تعد على حقوقه المشروعة ضمن مياهه الاقليمية»، معتبرا ان «الخروق الاسرائيلية البحرية للسيادة اللبنانية لا تقل خطورة عن الخروق البرية والجوية التي تواصل اسرائيل القيام بها».
********************************************
افتتاحية صحيفة الديار
الهيكل يتهاوى والسياسيون يتقاسمون الحصص الحكومية… في حين أن النهب مُستمر
تهريب الدولارات إلى الخارج مُستمرّ والأميركيون يُحضّرون لائحة عقوبات بالفاسدين
مطلع العام 2020 محفوف بالمخاطر الإجتماعية وتوقّعات بإرتفاع نسبة الفقر والجوع
المحلل الإقتصادي
«إنما هلك الذين قبلَكم، أنهم كانوا إذا سرق فيهمُ الشريفُ تركوه، وإذا سرق فيهمُ الضعيفُ أقاموا عليه الحدَّ، وأيمُ اللهِ لو أن فاطمةَ بنتَ محمدٍ سرقتْ لقطعتُ يدَها» – النبي محمد (ص).
ما أعظم هذا القول الذي لو تمّ تطبيقه في لبنان لكان لبنان جنّة على الأرض، لكن للأسف نحن في زمن يُكرّم فيه السارق ويُهان الشريف. نعم يكفي النظر حولنا لمعرفة أن من يسرق الدوّلة يُصنّف بالـ «شاطر» ومن يُحافظ على المال العام يُصنّف بالـ «حمار». إنها ثقافة شعب قرّر الذهاب إلى الهلاك من خلال طبقة سياسية أمعن هذا الشعب في إنتخابها وإعادة إنتخابها على مر العقود إلى أن أصبح عبدًا لها!
السرقة والفساد في مرفأ بيروت ما زال مُستمرًا كما أظهره تحقيق تلفزيون الـ «MTV»، حيث أن المافيات ما زالت تقوم بعمليات الإحتيال وسرقة المال العام في وقت نزل أكثر من ربع الشعب اللبناني إلى الشوارع ليقول كفى سرقة وفساداً. وماذا نقول عن التوظيف السياسي في مرافق الدوّلة والذي ما زال مُستمرًا في بعض المؤسسات تحت تسميات عدّة! إنها قمّة الفساد والإنحطاط في التعاطي في الشأن العام.
الرواية بدأت بعد إنتهاء الحرب الأهلية حيث أتت سياسة الإقتراض لترفع دين الدوّلة إلى أكثر من 38 مليار دولار أميركي في العام 2005 بعد أن كان هذا الدين لا يتجاوز المليارين عند إنتهاء الحرب الأهلية. هذا النهج أخذ أبعادًا كبيرة منذ العام 2005 حتى اليوم (أي بفترة 14 عامًا) ليصل إلى 87 مليار دولار أميركي بحسب بنك أوف أميركي ـ ميريل لينش!!
ثلاثون عامًا من الفساد قضت على الإقتصاد المنتج لصالح مافيات إستيراد تتحكّم بمرافق الإقتصاد وتستورد كل شيء من الخارج مع إحتكار تمّ تغطيته من السياسيين. والأبشع في هذا الأمر أن دين الدولة بالدولار الأميركي كان يذهب لتمويل هذا الإستيراد الذي كان يستفيد منه حصرًا المحتكرون ومن يؤمّنون الحماية لهم!
أربعون مليار دولار أميركي (بالعمّلة الصعبة) هي كلفة شركة الكهرباء، وكر الفساد، منذ نهاية الحرب الأهلية وحتى يومنا هذا! في حين أن لبنان يحتاج إلى ثلاثة مليارات دولار أميركي لكي يتمّ إضاءته 24/24! هل يُمكن أن يُتحفنا السياسيون ويقولون لنا أين ذهبت هذه الأموال؟
وماذا عن فساد النفايات التي تمّ طمّرها في الناعمة من دون فرز (أقلّ من 8%) على مرّ العقود إلى تمّ طمرّ أكثر من 15 ألف طن من السموم في هذا المطمر الذي يحتاج إلى عشرات مليارات الدولارات لإزالة التداعيات السلبية على المواطن والبيئة!
وهل يُمكن نسيان فساد الأملاك البحرية والنهرية وسكك الحديد التي يسيطر عليها نافذون وتزيد مساحتها عن أكثر من ثلاثين مليون متر مربّع! فساد ما بعد فساد جعل من نهر الليطاني نهراً للسموم وضرب قرى البقاع بأمراض السرطان! أين الضمير؟
الإعتماد على الدولار لإستيراد البضائع من الخارج أدّى إلى تسهيل مهمّة الخارج بالضغط إقتصاديًا على لبنان لتطويع قراره السياسي حيث أن فرض عقوبات على جمّال تراست بنك الذي لا يزيد حجمه عن 0.36% من حجم القطاع المصرفي، إلى خلق حالة هلع في الأسواق دفعت بالعديد من المودعين إلى سحب أموال طائلة في أخر أسبوع من شهر آب وشهر أيلول وأوّل أسبوعين من تشرين الأوّل بقيمة ثلاثة مليارات دولار بالعمّلة الصعبة. وزاد الضغط على المصارف بعد إقفال أبوابها لمدّة أسبوعين حيث قامت بتقييد سحب الدولارات من المصارف وحجبت بشكل شبه كامل التحويل إلى الخارج.
وكان المواطن اللبناني ليتفهّم هذه الإجراءات التي تهدف إلى حماية المصارف من الإنهيار لو لم تقم المصارف بتحويل دولارات بمئات ملايين الدولارات إلى الخارج أي ما يفوق مجموعه عدة مليارات من الدولارات. وأخر هذه الإجراءات الإستنسابية تحويل أحد السياسيين لمبلغ 17 مليون دولار أميركي إلى الخارج. إنها قمّة الفساد! لا بل تفوّقوا على الفساد عبر قيامهم بتمويل الصرافين بالدولارات لبيعها بأسعار عالية! ومن يعترض على هذا الأمر، فليتفضّل ويقول لنا من أين يأتي الصرافون بالدولارات!
وماذا نقول عن تبديل الشيكات المصرفية مقابل دولارات نقدية مع خصم 20% من قيمة الشيك كعمولة؟ هذا الإجراء الذي أصبح من يوميات التجار والأفراد، يُخبّئ في طياته عملية فساد ممُنهجة. فالمعروف أن الصيارفة لا يستطعون فتح حسابات مصرفية، إذا كيف يُمكن لهم أن يُقبضوا هذه الشيكات لو لم تكن هناك عمليات تواطئ مفضوحة.
عمليات الفساد ما زالت مُستمرّة والأن أصبحت تطال أموال المودعين بشكل مفضوح حيث أن الحجز على أموال المودعين وعدم ترك باب إلا التبديل بواسطة شيك مصرفي مقابل كاش مع خصم 20% من قيمة النقد هي الطريقة الوحيدة للحصول على الأموال. أليس هذا فساداً؟ أليس هذا نوعاً من أنواع البلطجة؟
لبنان يتهاوى والهيكل يتهاوى! لا حكومة في الأفق والفساد ما زال يعبث بالمواطن! إلى أين نحن ذاهبون؟ ماذا سيحصل مطلع العام 2020؟ وكم سيكون سعر صرف الدولار لدى الصيارفة؟ كلها أسئلة يطرحها اللبناني المسكين على الطبقة السياسية التي ما زالت حتى الساعة تتناتش الحصص في كل شبر في الجمهورية اللبنانية. وها هي إلتزاماتهم الخارجية تمنع تشكيل حكومة في حين يُوقّعون على معاملات فاسدة فيها سرقة للمال العام.
كل الخبراء العالميين بما فيهم وكالات التصنيف وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، يقولون أن إعادة هيكلة الدين العام اللبناني أصبحت إلزامية. وهذا يعني أن الضرائب ورفع الأسعار آت لا محالة مع خصخصة سيستفيد منها فاسدون بأسعار بخسة. هذا الأمر هو نتاج إستحقاقات بالدولار الأميركي في العام 2020 تزيد عن 15 مليار دولار أميركي لا أحد يعلم من أين سيتمّ تمويلها.
إستحوا! إنضبوا! لبنان يتهاوى والجوع على الأبواب. لن تسلموا من غضب الشعب اللبناني الذي نزل لليوم الرابع والستين إلى الشوارع ليقول لكم إرحلوا! إرحلوا وخذوا فسادكم معكم لأنكم أوصلتونا إلى الهوّة.
من المعيب أن لا يستطيع رب أسرة تحويل 1000 دولار لإبنه الذي يدرس في الخارج، في حين أن النافذين يُحوّلون عشرات ملايين الدولارات؟ أين القضاء من كل هذا؟
لكن ليعلم كلّ من يهرّب أمواله من السياسيين إلى الخارج أن الولايات المُتحدة الأميركية بدأت الإجراءات اللازمة لتطبيق قانون «Global Magnitsky Act» الذي يسمح للسلطات الأميركية بملاحقة المجرمين لحقوق الإنسان والفسادين في العالم أجمّع ومعاقبتهم من خلال تجميد أموالهم وممتلكاتهم كما وتقييد حركة تنقّلهم في العالم. وبحسب معلومات الديار، تقوم الإدارة الأميركية بتجميع معلومات عن السياسيين في لبنان وعن فسادهم بهدف إدراجهم على لائحة العقوبات التي من المتوقّع أن تضمّ عشرات الأسماء في المرحلة الأولى.
وهنا يتوجّب القول أن تهريب الفاسدين لأموالهم إلى الخارج، يُسهّل على الولايات المُتحدة الأميركية عملية وضع يدها على هذه الأموال التي ليس من المعروف حتى الساعة إذا كانت ستُعيدها للدوّلة اللبنانية أم لا.
********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
بري والحريري: لعدم الانجرار الى الفتنة
في أسبوع الاستشارات المؤجلة هرج ومرج سياسي وشعبي، تفرضه مقتضيات الخميس الاستشاري غدا، اذا صمد، في ضوء عدم نضوج اي طبخة تكليف حتى الساعة، وزيارة اميركية هي الاولى من نوعها لمسؤول رفيع منذ اندلاع الثورة. السلطة الحاكمة تستخدم كل ما تيسّر من عدة العمل لاجهاض الانتفاضة بعدما ضاق الخناق حول عنقها الى الحد الاقصى، فيما الثوار يزدادون عزما وصمودا.
ممارسات «خفافيش الليل» المفضوحة في وسط بيروت لم تعد تنطلي على اللبنانيين، الذين باتوا من دون شك اكثر وعياً ممن يستخدمونهم للترهيب باثارة الفتنة السنية- الشيعية عبر تأجيج الغرائز الطائفية، ما يستدعي اجتماعات رئاسية على غرار لقاء الغداء بين الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري.
وفيما يتضح مصير الاستشارات صباح الخميس، يحط في بيروت مساء اليوم نفسه مساعد وزير الخارجية الاميركي دايفيد هيل لاثارة ثلاث مسائل مع المسؤولين الذين يلتقيهم ، اولا ملف تشكيل الحكومة التي تتمنى واشنطن ان تشكل بأسرع ما يمكن وتلبي مطالب الشعب اللبناني بالعمل على انقاذ الوضعين الاقتصادي- المالي والاجتماعي. ثانيا: الافراط في استعمال العنف ضد الثوار العزل ما يعني ادانة دولية لانتهاكات حقوق الانسان وثالثا: المساعدات الاقتصادية للبنان والتي ستكون مشروطة بسرعة عمل وطبيعة تكوين الحكومة.
من جهته يزور بيروت ايضا مساعد وزير خارجية اليابان اتسوهيكو تاكاهاشي الذي يصل الجمعة المقبل، للقاء رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيسي مجلس النواب وحكومة تصريف الاعمال ويبحث معهم المستجدات في لبنان والقضايا ذات الاهتمام المشترك.
اما محليا وفي الساعات القليلة الفاصلة عن موعد الاستشارات النيابية الجديد الخميس المقبل، تدور اتصالات سياسية على اعلى المستويات في العلن وبعيدا من الاضواء، ستحدد مصير الاستحقاق المرتقب. وفي السياق، سُجّلت اليوم زيارة لافتة قام بها الرئيس سعد الحريري الى عين التينة حيث استقبله رئيس مجلس النواب نبيه بري واستبقاه الى مائدة الغداء. وكان الملف الحكومي والتطورات الميدانية المقلقة التي حصلت في اليومين الماضيين، الطبق الاساس في المحادثات.
وبعد مغادرة الحريري من دون الادلاء بتصريح، صدر بيان مشترك عن الرجلين أكدا فيه ان «الحاجة ملحّة لتأليف الحكومة ضمن أجواء تتقدّم فيها مصلحة الوطن على أي مصلحة أخرى». وشددا على وجوب تحلي اللبنانيين بالوعي واليقظة وعدم الانجرار الى الفتنة التي يدأب البعض على العمل جاهدا نحو جر البلاد للوقوع فيها»، داعيين الى «افساح المجال امام القوى الامنية والجيش لتنفيذ مهامهما في حفظ الأمن وحماية الممتلكات العامة والخاصة».
اما في كواليس الاجتماع، فأشارت المعلومات الى ان لقاء برّي – الحريري هو للتشاور في مرحلة الغموض والوضع الصعب في البلاد، مشيرة الى أنّ لا مرشّح لرئاسة الحكومة حتى الساعة غير الحريري، ولافتة الى ان الاستشارات ثابتة في موعدها. وأفيد ان كل الاحتمالات بحثها الحريري مع بري ومن ضمنها امكان الاتفاق على اسم بديل.
وعلى الضفة الحكومية، أجرى الحريري امس اتصالا هاتفيًا برئيس تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية . وأوضح الرئيس الحريري خلال الاتصال أن كلامه أمس عن غياب الكتل المسيحية الوازنة عن عملية تسمية الرئيس المكلف لم يقصد منه أبدا أي إنقاص من احترامه الكامل لتمثيل «التكتل الوطني» أو أي من النواب المنضوين في كتل أخرى أو النواب المسيحيين المستقلين.
أمنيا، سيطر الهدوء على وسط بيروت امس، غداة المواجهات وأعمال الشغب والاشتباكات الليلية العنيفة التي حصلت اول أمس، على إثر انتشار فيديو يسيء الى قيادات سياسية ومقامات دينية من الطائفة الشيعية على مواقع التواصل الاجتماعي، نشره المدعو سامر صيداوي، المقيم خارج لبنان. وقد ردّ عليه مناصرو الثنائي الشيعي بالاعتداء على خيم الثوار في ساحة الشهداء ورياض الصلح، وعلى الممتلكات العامة والخاصة، في المنطقة. كما سُجّل حرق خيم في النبطية وساحة ايليا في صيدا وفي البقاع الغربي.
اما قضائيا، فتحرك القضاء بعد التسجيل الذي نشره الصيداوي الذي قدم امس اعتذاره عبر فيديو جديد، وبدأت المباحث المركزية تحقيقاتها باشراف النيابة العامة التمييزية، على أن يصدر قاضي التحقيق مذكرة توقيف في حقه ويسطر بلاغ بحث وتحر عنه وهو موجود في اليونان، ويطلب من الانتربول توقيفه. كما تقدم محامون بإخبار أمام النيابة العامة التمييزية في بيروت ضد صيداوي، طالبين توقيفه والتحقيق معه وإدانته مع كل من يظهره التحقيق مشاركاً أو محرضا في جرم المادتين 317 و474 من قانون العقوبات، وإنزال أشد العقوبات في حقه.
ومع دخول الثورة شهرها الثالث، قطع الثوار فجرا اوتوستراد جل الديب، مطالبين بحكومة اختصاصيين. وعمد الجيش الى توقيف 13 منهم قبل ان يطلق سراحهم من ثكنة الفياضية. في الموازاة، اقتحمت مجموعة من الناشطين غرفة التجارة والصناعة حيث كان يعقد اجتماع في حضور الوزير محمد شقير. وحصلت مواجهة كلامية بين الناشطين وشقير والحاضرين، اعتراضا على خصخصة قطاع الخلوي.
على صعيد آخر، طلب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من قائد القوات الدولية في الجنوب الجنرال ستيفانو دل كول، خلال استقباله في قصر بعبدا، التحقيق في اسباب خرق باخرة استكشاف للنفط يونانية تعمل لصالح الجيش الاسرائيلي المياه الاقليمية اللبنانية والبقاء فيها لمدة 7 ساعات. واكد ان لبنان يرفض اي تعد على حقوقه المشروعة ضمن مياهه الاقليمية، معتبرا ان الخروق الاسرائيلية البحرية للسيادة اللبنانية لا تقل خطورة عن الخروق البرية والجوية التي تواصل اسرائيل القيام بها.
رئيس المجلس استقبل شيخ العقل والجراح
بري والحريري لعدم الانجرار نحو الفتنة والإسراع بتشكيل حكومة
استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري، في عين التينة امس، رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري، حيث جرى عرض لآخر التطورات والمستجدات السياسية.
بعد اللقاء الذي استمر اكثر من ساعة ونصف الساعة صدر عن بري والحريري البيان التالي:
«اكد الرئيسان على وجوب تحلي اللبنانيين كل اللبنانيين في هذه المرحلة بالوعي واليقظة وعدم الانجرار نحو الفتنة التي يدأب البعض على العمل جاهدا نحو جر البلاد للوقوع في اتونها، والتي لا يمكن ان تواجه الا بالحفاظ على السلم الاهلي والوحدة الوطنية ونبذ التحريض واولا واخيرا افساح المجال امام القوى الامنية والجيش اللبناني للقيام بأدوارهم وتنفيذ مهامهم في حفظ الامن والمحافظة على امن الناس وحماية الممتلكات العامة والخاصة.
في الشأن الحكومي، شدد البيان على ان الحاجة الوطنية باتت اكثر من ملحة للاسراع بتشكيل الحكومة وضرورة مقاربة هذا الاستحقاق بأجواء هادئة بعيدا عن التشنج السياسي، اجواء تتقدم فيها مصلحة الوطن على ما عداها من مصالح».
وكان رئيس المجلس قد استهل لقاءاته باستقبال شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن الذي قال بعد اللقاء: «تناقشنا مع دولة الرئيس في مواضيع عامة وخاصة تهم البلد، فالوضع القائم في لبنان خطير ودقيق ولم يسبق ان شهده لبنان من تاريخ الاستقلال، وهذا الوضع يتطلب من المسؤولين التضحية والنظر لمطالب الناس بجدية والاسراع بتشكيل الحكومة، كما اننا ندين اية تصرفات تؤدي لا سمح الله الى الفتنة او الاساءة الى المراجع الدينية بمختلف الطوائف في لبنان. اننا نتوسل الى الله العلي القدير ان يحمي هذا الوطن ويحفظ شعبه.
كما عرض بري الاوضاع العامة خلال استقباله وزير الاعلام جمال الجراح.