جمهوريتنا القوية

 

وطني ليس بلد الفساد والصفقات المشبوهة، ولا وطن السرقات والمحسوبيات والرشاوى، فلنتذكر معًا بعيدًا عما نشهده الآن، عمالقة من بلدي حملوا وطنهم وأوجاعه في أغنياتهم وأعمالهم.

لبنان هو بلد فيروز، تلك البنت الشلبية التي كانت تجلس على جسر اللوزيّة بانتظار شادي، ولما ضاع خطبت الفن في موسم الخطبة من دون الحاجة لبياع الخواتم، فأنتجت أروع الأعمال مع الأخوين رحباني. وهي نفسها تصبح عاقدة الحاجبين لرؤية سالم الغفيان المغطى بعلم لبنان، ذلك المواطن الذي يعيش في وطنٍ مزروع عالداير نار وبواريد، لكنها لا تخجل به وتؤكد أنه عم يخلق من جديد لأنه حتمًا لبنان الكرامة والشعب العنيد، فحتى سفر برلك لا يؤثر فيهم، لأن اللبنانيين شرفاء لا يحنون جبينًا.

ونكمل مشوارنا على صوت صباح وهي تنادي على محمود ومعروف والياس وحسين كي يمسكوا أيديهم جيدًا لا ليدبكوا، بل ليبنوا وطنًا يليق بهم وبنا؛ وطنًا قويًا بالفعل لا بالقول، بعدها يدبكون احتفالاً بهذا الوطن الحلم. فيا وطني إذا صبوا فوقك النار نحن دائمًا بالمرصاد وللدفاع عن كل حبة تراب جاهزون.

ففي كل مشكلة نواجهها على أرض الوطن لا يمكن أن ننسى صوت وديع الصافي يقول لكلٍّ منا متل الأسد خليك بالحزات صرخة بطل عالكون وديها، فنحن أسدٌ ولبوءات ولسنا كمروان المصرّ على الهجرة، إنما سمعنا صوته الدافئ يقول لوين يا مروان عمهلك فصمدنا في أرضنا كي لا يقول لنا عمين تارك أرضك وأهلك، وإذ بنا ننادي بفرحٍ جايين يا أرز الجبل جايين كيف لنا أن نترك هذا الوطن الرائع فالله معك يا كلّ بيت صامد بالجنوب للشمال، فإن غابت الشمس وبردت النسمات طابت السهرات في ربوع قرانا التي لبست قميص الليل دون أن ينطفئ نورها.

ومن كل قرية من قرانا اللبنانية ألف تحية للعاصمة التي لا تموت بيروت، ألم يقل نزار قباني على لسان ماجدة الرومي يا ست الدنيا يا بيروت، فالدنيا بعدك ليست تكفينا؟ فلنكتفِ بما لدينا من خيرات ولنعمل على إنتاج المزيد دون الحاجة إلى الآخرين فلسنا شحادين يا بلدنا، فإذا كنا اليد باليد لن يتمكن منا أحد فلنواجه بشجاعة على صوت ملحم بركات يا منموت كلنا وبينتهي الوطن يا منكون رجال وبيبقى الوطن، لأننا وطن الحياة، وطن المواجهة سنواجه وننتصر، ما في حبوس تساع كل الناس، فالحاكم دون شعبه لا دور له، قوِّ قلبك واهجم يا بتوصل على الموت يا بتوصل عالحرية ، فالحرية قدر الأحرار المناضلين، الحرية تخيف العبيد، فلنصرخ بصوتٍ واحد توحدنا! دون هذه الوحدة لن نصل.

أخي المواطن، لا تهاجر وتترك وطنك بحاجة لك، استمتع بزيارة البلدان الأخرى وعرّف أهلها وناسها بهذا الوطن وقللن إنك لبناني، وارفع صوتك، لأن ما طار البلد، بل هم سيطيرون عن كراسيهم من دون رجعة، فلنجتمع في ساحات الوطن كلّها، ولنرفع صوتنا مرددين: من هون ما منفل حصرم بعين الكلّ، فنحن حتمًا بهالأرض بدنا نضلّ لنجعل من الخمس بيوت آلاف البيوت على وسع الوطن، فالدنيي هيك إن لم نسعَ لن نحصل على حريتنا ولن نتخلص من الطقم الفاسد. هبوا جميعكم على وسع الوطن، ومن أقاصي الأرض وقولوا كلنا للوطن ومعًا للعلى للعلم. فسهلنا منبتٌ للرجال والنساء، كما الجبل منبت الأحرار والشرفاء ولا نعمل الا في سبيل الكمال.

فاعذرنا يا وطني لو عطّلنا اليوم وأقفلنا الطرقات، وشلّينا الحركة فنحن نعطل لنكسب، نغلق لتفتح بعدها الدروب أمامنا، ونشل لنتحرك بعد حينٍ.

وأروع ما قيل: الطريق مقفلة لصيانة الوطن. ونحن من نصون ونحن من الصّوان ومنا الصون ومن يصوننا جيش واحد مصان من كل شائبة لا نرضى بغير عدله، ولا نريد الا رؤيته مكللًا بأكاليل المجد والغار.

هاتفين معًا: تسلم يا عسكر لبنان يا حامي استقلالنا ضمن الجمهوريّة القادرة والقويّة بشعبها وجيشها ودولتها.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل