
افتتاحية صحيفة النهار
حسان دياب رئيساً مكلفاً تأليف الحكومة
قبيل منتصف الليل بقليل خرج دخان ابيض من قصر بعبدا ليعلن الاتفاق ما بين “تكتل لبنان القوي” و”حزب الله” و”امل” على الاستاذ في الجامعة الاميركية في بيروت الوزير السابق حسان دياب رئيسا مكلفا لتأليف الحكومة الجديدة بعد اعلان الرئيس سعد الحريري عزوفه عن المهمة في ظل حصار عليه ورفض لشرطه الاساس بحكومة تكنوقراط تكون مؤهلة للقيام بعملية انقاذ وترضي الشارع المنتفض. وفيما سربت مصادر ان الاتفاق على دياب شكل طبق غداء الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري الاحد، علمت “النهار” ان الاسم خرج من قصر بعبدا، وهو احد الاسماء التي كانت رفعت الى الرئيس ميشال عون اثناء لقائه رئيسي الجامعتين الاميركية واليسوعية فضلو خوري والاب سليم دكاش من ضمن لائحة مقترحة لرئيس ووزراء من اصحاب الكفايات ضمت 48 اسما. وفي المعلومات المقدمة عن دياب انه يشبه الرئيس سليم الحص في مسيرته، استاذ في الاميركية وله تقديره من الادارة الاميركية من دون ان يكون مستتبعا او ملحقا بسياسات معينة. يمكن ان يعطي ارتياحا لدى المجتمع الدولي واطمئنانا للشارع المطالب بوجوه من خارج الطبقة السياسية المستهلكة.
وكان الرئيس سعد الحريري اعتذر عن ترؤس الحكومة المقبلة، داعياً الى عدم تأجيل الاستشارات، ورحب الوزير جبران باسيل بمبادرته داعياً اياه الى استكمالها “بأن يقترح من موقعه الميثاقي شخصية موثوقة وقادرة ليعمل على التوافق عليها والتفاهم معها حول تشكيل حكومة تحظى بثقة الناس وتأييد الكتل البرلمانية الوازنة فضلاً عن ثقة المجتمعين العربي والدولي، من دون ان يضع البلد والناس أمام المجهول، كما حدث باستقالته الأخيرة”.
وكانت الأمور بدت كانها سلكت طريق الحل بخروج الحريري وافساحه في المجال لآخر لتكليفه تأليف حكومة جديدة، لكن الوقائع الى ما قبل منتصف الليل ظلت ترسم شكوكا في ظل احتمالات عدة كانت مطروحة: فاذا سمت كتلة “المستقبل” الدكتور نواف سلام فانه سيجبه برفض مطلق من الثنائي الشيعي الذي يعتبر سلام “مرشحا أميركياً”، أو سمت النائبة بهية الحريري فانها ستلقى رفضا باعتبار انها “واجهة لسعد الحريري” وهي لن تتنازل عن مطلبه حكومة تكنوقراط. واذا مضى “تكتل لبنان القوي” في تسمية النائب فؤاد مخزومي فانه سيجبه بالرفض الشيعي نفسه باعتباره مرشح الوزير جبران باسيل في اتفاق اجراه مع دولة قطر من دون تنسيق مسبق واطلاع كامل على مجمل الاتفاق في ظل رفض ظاهر مرده الى عدم مباركة الحريري هذا الخيار. واذا رفض الحريري تسمية أي شخصية سيعتبر غير متجاوب لتوفير الحل الانقاذي، فيما يرفض الرئيس تمام سلام حتى الساعة العودة الى السرايا لانه عاش “تجربة مريرة” مع وجوه العهد، ولا يرى ان في امكانه تقديم حلول خارقة لأزمة استثنائية وبالغة الخطورة.
وبقي خيار اخير في اتفاق مكونات 8 اذار مع “التيار الوطني الحر” على اسم مرشح لا يحظى بموافقة الحريري، أي حكومة مواجهة تذهب بالبلاد الى المجهول، وهو ما يصر “حزب الله” على تجنبه لئلا يحمّل نتيجة الفوضى والانهيار.
واذا كان رئيس الجمهورية صاحب الصلاحية في ابقاء الاستشارات أو تأجيلها، فانه لم يبدو حتى ساعة متقدمة من الليل رغبة في التأجيل بل ابقى الموعد، وسط حركة ارتباك واضحة بين الحلفاء، واتصالات مكثفة وغياب لمعظم الطبقة السياسية عن السمع في انتظار جلاء المواقف ونتائج الاتصالات قبل الصباح، ذلك انه حتى الساعة العاشرة والنصف قبل ظهر اليوم موعد البدء بالاستشارات النيابية الملزمة باجرائها وليس بنتائجها كما يسرب بعض فريق العهد، يخلق السياسيون في لبنان ما لا يعلمه المواطنون الذين يفاجأون اسبوعا بعد آخر بتأجيلات تحت عناوين وشعارات مختلفة تؤكد الحاجة الى اعادة مأسسة مجلس الوزراء كما حدد اتفاق الطائف من طريق تحديد مهل واوقات للتكليف والتأليف وغيرها من الامور المتروكة للتوقيت المفتوح.
لكن المؤشر الذي بدا أكثر خطورة أمس، فتمثل في اقامة “جدران عزل” في محيط ساحة رياض الصلح واللعازارية واقفال المسارب المؤدية الى المكان منعاً لتسلل مفتعلي الشغب ليلة بعد أخرى، لضبط المداخل، وعزل الساحات، في ظل “تعب” القوى الامنية من التصدي الليلي لهم، وخوفا من مزيد من التدهور. ويذكر أن الجيش اللبناني والاجهزة الامنية رفعت جهوزيتها الى مئة في المئة منذ ليل أمس، وابلغ الجيش المعنيين قرار منع اقفال الطرق الرئيسية، واقامت حواجز تفتيش في كل المناطق التي شهدت تطورات من بيروت الى طرابلس وصيدا.
وقد انطلقت في العاصمة بيروت تظاهرة رفضت اقامة “جدران فصل” ودعت الى اتخاذ اجراءات حماية بدل العزل الذي يقطع أوصال العاصمة ويضرب المؤسسات التجارية.
وفي هذا الاطار أعد النائب سامي الجميل باسم كتلة نواب الكتائب عريضة نيابية لإزالة الحواجز في محيط مجلس النواب بوسط بيروت، جاء فيها: “بعد أن حطّم اللبنانيون كل الحواجز التي فصلتهم بعضهم عن البعض طوال عقود وطمحوا لاستعادة الثقة بدولتهم وممثليهم، تمّ وضع بلوكات اسمنتية وتعزيزات حديدية تفصل الشعب بعضه بعضه البعض وعن مجلسه النيابي.
إنّ البرلمان يمثّل الشعب اللبناني وبالتالي عندما يعمد إلى وضع حواجز تفصل بينه وبين مصدر سلطته فهو يصبح عندها سلطة معزولة لا تريد أن تسمع مطالب الناس.
كما أنّ فصل أحياء بيروت بعضها عن البعض هو عودة إلى الوراء رفضها اللبنانيون. فبدل إقامة الحواجز، على القوى الأمنية فرض سلطتها وحماية كل متظاهر سلمي وتوقيف كل من يعتدي على حريّة الرأي والتعبير. لذلك، نحن الموقعين أدناه، نواب الأمة اللبنانية، نطالب المسؤولين عن إقامة هذه الحواجز في محيط مجلس النواب، بإزالتها فوراً وفتح مداخل ساحة النجمة لتعود الساحة ملكاً للناس، كل الناس”.
واعتبر ان “المشهد في وسط بيروت استفزّنا كثيرًا فإقامة البلوكات الاسمنتية والحواجز الحديدية مهين بحق بلدنا وسمعته في العالم وفي الداخل”.
هيل
من جهة أخرى، يصل الى بيروت مساء اليوم نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون السياسية ديفيد هيل موفداً من وزير الخارجية مايك بومبيو للاطلاع على الأوضاع منذ بدء الاحتجاجات في لبنان، والتباحث مع المسؤولين الذين سيلتقيهم في نتائجها وتداعياتها.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
“الجمهورية”: عزوف الحريري يُربك الإستحقاق الحكومي.. والإســتشارات مُهدَّدة بالتأجيل
اذا صحّ ما شاع ليلاً من معلومات فإنّ الاستشارات النيابية الملزمة التي «تحررت»، إذا جاز التعبير، من ترشيح الرئيس سعد الحريري بفعل إعلانه عزوفه الثاني عن هذا الترشيح، ستشهد حال عدم تأجيلها منافسة بين مجموعة اسماء، أبرزها نواف سلام أو خالد قباني من جهة، والوزير السابق حسان دياب من جهة ثانية، وسط معلومات سرت ليلاً ومفادها انّ الحريري وكتلة «المستقبل» سيسمّيان سلام أو قباني الى جانب كتل كانت سمّت سلام، وربما انضمّت اليها كتلة «القوات اللبنانية» التي كانت اعلنت انها لن تسمّي أحداً. وذلك في مقابل تسمية كتل «لبنان القوي» و«التنمية والتحرير» و«الوفاء للمقاومة» وغيرها من الكتل الحليفة، للمرشّح دياب، او ربما لإسم آخر يمكن ان يبرز في ربع الساعة الأخير قبل انطلاق الاستشارات التي تبدو وكأنها تسابق وصول الموفد الاميركي ديفيد هيل الى لبنان مساء اليوم، في زيارة يطرح كثيرون علامات استفهام كثيرة حول اهدافها وابعادها والخلفيات.
بدا المشهد أمس كوميديا سوداء تعرض مسرحية هزلية بفصول مملّة تبدو فيها الامور وكأنها عملية تبادل كرة نار ما بين المتحكمين بالاستحقاق الحكومي، بين مشهد سابق أفضى الى تأجيل استشارات فُسِّر «لكمة» وجّهت الى رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري، وبين مشهد الامس بعزوف الحريري مجدداً عن الترشيح لتأليف الحكومة، بما فسّر ايضاً «لكمة» رداً على اللكمة. يأتي ذلك في وقت تتفاقم الازمة الاقتصادية والمالية ومعها السياسية بما يهدد مصير البلاد، في الوقت الذي يتلهى المسؤولون ومختلف الأفرقاء السياسيين في البحث عن مصالحهم بين ركام ما هدمته ايديهم في بنيان البلد وحياة مواطنيه الذين بدأوا يتعرضون يومياً للاذلال في كل نواحي حياتهم.
توقيت العزوف
وتوقفت مصادر معنية بالملف الحكومي عند التوقيت الذي اصدر فيه الحريري بيان عزوفه الثاني عن الترشح لرئاسة الحكومة، حيث جاء قبل ساعات قليلة من الاستشارات الملزمة التي ستنطلق اليوم، إن لم يصدر بيان رئاسي بتأجيل ثالث لها.
وبمعزل عمّا اذا كان التوقيت مقصوداً أم غير مقصود، فإنّ النتيجة واحدة، وهي حَشر القوى السياسية جميعها عشيّة الاستشارات، بعزوف يفرغ نادي المرشحين لرئاسة الحكومة، من أي أسماء، خصوصاً انّ الحريري كان المرشح الوحيد في هذا النادي حتى صدور بيان عزوفه.
ويبدو جلياً انّ بيان الحريري، وبحسب مصادر مواكبة لحركة الاتصالات، جاء نتيجة لفشل ما سمتها «محاولات اخيرة»، جرت قبل صدور بيان العزوف، لإعادة «تجسير» العلاقة بين الحريري و«التيار الوطني الحر»، بما يحول أصوات تكتل «لبنان القوي» نحو تسميته في الاستشارات. وكذلك جاء نتيجة لحركة اتصالات أجراها الحريري في الساعات الماضية، لتسويق الافكار التي طرحها عليه رئيس المجلس النيابي نبيه بري خلال اللقاء الذي جمعهما امس الاول في عين التينة.
وتبعاً لهذا الفشل، تضيف المصادر، ذهب الحريري الى قرار العزوف، علماً أنه قبل إعلان عزوفه أبلغ الى بري بتوجّهه.
وعلمت «الجمهورية» انّ بيان الحريري، اطلق بعد صدوره حركة مشاورات مكثفة على اكثر من خط، تركزت بين عين التينة و«بيت الوسط»، وبين الثنائي الشيعي، وكذلك بين الثنائي و«التيار الوطني الحر» بالتوازي مع تواصل على خط الرئاستين الأولى والثانية.
وبحسب المعلومات، فإنّ موقف الحريري احدث إرباكاً سياسياً عارماً، وأرخى ظلالاً من الشك حول الاستشارات وما اذا كانت ستستمر في موعدها، خصوصاً في ظل عدم التوافق على اسم بديل للحريري. وهو امر متعذّر الوصول اليه في فترة الساعات القليلة الفاصلة عن موعد الاستشارات.
والملاحظ بعد صدور البيان، اعتصام تيار «المستقبل» بالصمت حيال موقفه النهائي من الاستشارات، سواء ما اذا كان سيسمّي شخصية بديلة للحريري، ام انه سيدخل الى هذه الاستشارات بلا مرشّح، وبالتالي عدم التسمية. وهو أمر إن حصل، سيوقع الاستشارات في وضع حرج يخضعها لاحتمالات عدة، إن للتأجيل أو لحدوث مفاجأة في التكليف بحيث يأتي بشخصية أخرى لا تكون محل توافق بين الكتل النيابية.
كل ذلك، يفترض ان يتوضّح مع ما ستقرره كتلة تيار المستقبل التي ستجتمع صباح اليوم، علماً انّ بعض المصادر تحدثت عن تداول جرى مساء امس بعدد من الاسماء، من بينها اسم النائب بهية الحريري، وكذلك الرئيس تمام سلام.
لكن مصادر واسعة الاطلاع، ابلغت الى «الجمهورية» انّ كتلة «المستقبل» قد تذهب الى عدم تسمية اي شخصية بديلة للحريري، ورجّحت ان يكون الثنائي الشيعي في جو موقف «المستقبل» لجهة عدم تسمية اي شخصية غير الحريري لا من تيار «المستقبل» ولا من خارجه.
سيناريوهان
الّا انّ مصادر اخرى رسمت عبر «الجمهورية» سيناريوهين:
ـ الاول ان تشارك كتلة «المستقبل» في الاستشارات الملزمة ومن دون ان تسمّي احداً، ومن شأن هذا الامر اذا حصل ان ينسحب على مواقف الكتل الاخرى، ولاسيما منها تلك التي اعلنت انها مع الحريري او من يسمّيه، وعدم التسمية معناه ان اي مرشح آخر ليس حاظياً بالغطاء السني، وبالتالي يصبح احتمال تأجيل الاستشارات وارداً جداً.
ـ الثاني، أن يفاجئ الحريري القوى السياسية ليس بعدم تسمية أحد من تيار «المستقبل»، بل أن يخرج عن التزامه الذي قطعه لمَن تواصَل معه امس بأنه لن يسمّي احداً، وان يفاجئ الجميع بتسمية نواف سلام، وهذا الامر، بحسب المصادر، من شأنه ان يحدث نقلة نوعية في هذه الاستشارات بما يعني لجوء حركة «امل» و»حزب الله» و»التيار الوطني الحر» وحلفائهم من تيار «المردة» الى الحزب السوري القومي الاجتماعي و»اللقاء التشاوري» ومجموعة من المستقلين الى تسمية شخصية غير صدامية، بل مقبولة سنياً وتصنّف بأنها معتدلة كالوزير السابق حسان دياب مثلاً، وذلك لقطع الطريق على وصول نواف سلام، علماً انّ هناك اقتراحات أُرسلت الى الحريري لتبنّي تسمية الوزيرة ريا الحسن، الأمر الذي لم يقبله.
وافتراضاً انّ معارضي وصول نواف سلام نجحوا في ايصال دياب أو غيره الى التكليف، فهذا الاخير سيجد نفسه ايضاً أمام مسألة حساسة جداً، بمعنى هل يُكمل من دون غطاء سني أو يعتذر لتعود بعدها دوّامة الاتصالات فالاستشارات مجدداً، وهذا سيكون معناه العودة الى الدوران في الحلقة المفرغة، وبالتالي يُبقي احتمال ان يصبح الحريري في الاستشارات المقبلة مرشحاً اساسياً ايضاً.
روايات أخرى
وكشفت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية» مساء أمس انّ كتلة «المستقبل» التي دعاها الحريري الى اجتماع استثنائي التاسعة والنصف قبل ظهر اليوم ستسمّي نواف سلام، وهو ما تبلّغه المعنيون بالملف. واعتبرت انّ هذا الترشيح يرضي الحراك ويُنهي معظم ملاحظاته. فيما تحدثت معلومات عن أنّ النواب المستقلين سيسمّونه الى جانب كتلة نواب الكتائب، حيث انّ المكتب السياسي الكتائبي إجتمع إستثنائياً مساء امس وانتهى الى تأكيد موقفه تسمية سلام.
إتفاق على دياب
وفي المقابل علمت «الجمهورية» انّ «التيار الوطني الحر» وحركة «أمل» و»حزب الله» والحلفاء إتفقوا ليل أمس على تسمية دياب، وتولى الوزير علي حسن خليل التواصل مع الحريري الذي أكد له أنه لن يسمّي احداً.
واكدت مصادر مشاركة في الاتصالات «انّ الوقت لم يعد للمراهنات والمناورات، وأنّ معادلة «ما بكون وما بسَمّي» لم تعد تمشي، ولا يمكن ترك الامور هكذا لمزيد من التسويف والممطالة. وقالت «انّ اسم نواف سلام مطروح في وضوح، وهذا ما دفع الكتل الى حسم خيار ثان».
وعن إمكانية ان يكون الاسم المرشح قادراً على الانقاذ، قالت المصادر: «لا احد يستطيع قيادة المرحلة، نحن دخلنا في دهليز كبير وفي مهوار وعلى الجميع تحمّل المسوولية والعمل معاً».
«القوات»
من جهتها مصادر «القوات اللبنانية» أكّدت لـ«الجمهورية» أنّها ستشارك في الإستشارات اليوم، إذا لم تؤجّل، مشيرة إلى أنّها «لن تسمّي أحداً، كما أعلنت في بيانها الذي صدر عن الإجتماع الإستثنائي لتكتّل «الجمهورية القوية» مساء الأحد، إنطلاقاً من العنوان الأساس الذي تركّز عليه، وهو الوصول إلى حكومة اختصاصيين وتقنيين ومستقلّين، حيث تعتبر «القوّات» أنّ جوهر المشكلة في لبنان هو في الحكومة التي يجب تأليفها بين من يقول حكومة سياسية تحت مسمّى «تكنو- سياسية» وبين من يقول حكومة إختصاصيين مستقلّين».
وشدّدت المصادر على أنّ «القوات تعتبر أنّ المدخل الإنقاذي للوضع المالي والإقتصادي في لبنان هو حكومة اختصاصيين». وقالت إنّها «ربطت مسألة الثقة بالحكومة وليس بالتكليف، لأنّها مصرّة على هذا العنوان الإنقاذي في هذه المرحلة».
بيان العزوف الثاني
وكان الحريري رد على ما سمّي الكمين الذي نصبه له باسيل عشية الاستشارات الاولى بإعلان انّ تكتل «لبنان القوي» لن يسمّيه لرئاسة الحكومة، بكمين تمثيل بإعلان عزوفه عن الترشيح لرئاسة الحكومة وعدم تسمية أحد لهذا الموقع في الاستشارات المقررة اليوم.
وكتب الحريري في تغريدة «تويترية» جاءت بمثابة بيان تلقّفته سريعاً كل وسائل الاعلام، وفيه:
«منذ أن تقدمتُ باستقالتي قبل خمسين يوماً تلبية لصرخة اللبنانيين واللبنانيات، سعيتُ جاهداً للوصول الى تلبية مطلبهم بحكومة اختصاصيين رأيت انها الوحيدة القادرة على معالجة الازمة الاجتماعية والاقتصادية الخطيرة التي يواجهها بلدنا.
ولمّا تبين لي انه رغم التزامي القاطع بتشكيل حكومة اختصاصيين، فإن المواقف التي ظهرت في الأيام القليلة الماضية من مسألة تسميتي هي مواقف غير قابلة للتبديل، فإنني أعلن انني لن أكون مرشحاً لتشكيل الحكومة المقبلة.
وإنني متوجّه غداً للمشاركة في الاستشارات النيابية على هذا الاساس، مع إصراري على عدم تأجيلها بأي ذريعة كانت. وقد دعوت كتلة «المستقبل» النيابية للاجتماع صباح الغد (اليوم) لتحديد موقفها من مسألة التسمية».
وفي معلومات «الجمهورية» انّ الرئيس سعد الحريري ابلغ الى الخليلين صباح امس عدم رغبته الاستمرار في الترشح «لأن الظروف التي دفعته الى طلب تأجيل الاستشارات الاثنين الماضي لم تتغير، فلا «القوات اللبنانية» بدّلت موقفها، ولم يحصل تواصل مع رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، والعلاقة مع رئيس الجمهورية متوترة. لكنّ الخليلين استمهلاه لإجراء بعض الاتصالات وأبقيا على نقل التمسّك به كمرشح، وحصلت اتصالات عدة بين الحريري وبري حاول فيها رئيس المجلس ثَنيه عن موقفه، لكنّ الحريري وبعد ان وصل الى افق مسدود إتخذ قراره بالانسحاب والاعتذار، وأبلغ انّ كتلته «ستمتنع» عن التسمية اليوم في الاستشارات.
باسيل «يُقدّر»
ولاحقاً، صدر عن المكتب الاعلامي لباسيل البيان الآتي:
«نقدّر الموقف المسؤول الذي اتخذه دولة الرئيس سعد الحريري بالإعلان أنه لم يعد مرشحاً لرئاسة الحكومة المقبلة، وأنه ذاهب إلى الإستشارات النيابية الملزمة غداً (اليوم)، ونرى في هذا الموقف خطوة إيجابية نتمنى أن يستكملها الرئيس الحريري بأن يقترح من موقعه الميثاقي شخصية موثوقة وقادرة ليُعمَل على التوافق عليها والتفاهم معها حول تشكيل حكومة تحظى بثقة الناس وتأييد الكتل النيابية الوازنة، فضلاً عن ثقة المجتمعين العربي والدولي، من دون ان يضع البلد والناس امام المجهول كما حدث في استقالته الأخيرة، وذلك بتحديد خياره في اللحظة الأخيرة قبل الاستشارات النيابية الملزمة وبطلب تأجيلها أو بفرض إجرائها حسبما يريد ويستنسِب لمصلحته الخاصة فيما هي صلاحية حصرية لرئيس الجمهورية يستعملها بحسب ائتمانه على المصلحة العامة والدستور».
حرب شائعات
اقتصادياً، وفي موازاة الأزمة المالية الخانقة التي يعانيها اللبنانيون، تبرز مشكلة الشائعات التي تنتشر يومياً مثل النار في الهشيم، بسبب حال القلق السائدة، والتي تساهم في دفع المواطنين الى تصديق كل ما يُقال وينتشر على وسائل التواصل الاجتماعي.
واضطرت جمعية المصارف امس الى إصدار بيان لتنفي «الاخبار المتكاثرة والمتناقلة عبر وسائل التواصل الاجتماعي حول إقفال المصارف بعد فترة الاعياد، وحول التوقّف عن إجراء عمليات الدفع نقداً «الكاش» بالعملات الاجنبية». واكد البيان انّ هذه الاخبار «هي محض اشاعات وعارية من الصحة تماماً».
الكهرباء
الى ذلك، وكأنّ أزمات النقص في المواد الغذائية والسلع المتوقعة بدءاً من مطلع العام الجديد لا تكفي، حتى تُضاف اليها «كارثة» الكهرباء المتوقعة، كما يشير مصدر في مؤسسة الكهرباء لـ«الجمهورية».
ويكشف المصدر انّ المؤسسة بدأت حالياً مرحلة من التقشف الاضافي بحيث أصبح معدل التغذية اليومي حوالى 8 ساعات ونصف. لكن المشكلة الحقيقية ستظهر بدءاً من العام 2020، حيث لم يتم تخصيص سوى 1500 مليار ليرة للكهرباء. وهذا يعني انّ المؤسسة مضطرة الى اعتماد برنامج تقنين دائم بمعدل 8 ساعات يومياً. لكنّ ساعات التغذية ستقل عن هذا المعدل في فترة الصيف، حيث يبلغ الطلب على الطاقة الذروة. وبالتالي، سترتفع فاتورة المولد لدى المواطنين. ومن المعروف انّ تعرفة كهرباء المولد تساوي 3 أضعاف أو اكثر تعرفة كهرباء الدولة.
لكنّ الخبر الاسوأ، انّ موازنة 2020 كما بات معلوماً تعاني نقصاً كبيراً في الايرادات، بما يعني انّ الدولة ستكون مضطرة الى اعادة توزيع الاموال وفق الاولويات. وبما اّن الرواتب ستكون اولوية، قد يؤدي ذلك الى خفض الانفاق على الابواب المتبقية، ومن ضمنها الكهرباء. وفي هذا الوضع سيكون المواطن أمام تقنين قاس جداً، وهو بالكاد سيشعر بوجود كهرباء الدولة، وسيعتمد بشكل كامل على المولّد، وسيدفع فاتورة مضاعفة في ظل هذه الضائقة المالية التي تطوّق الجميع.
*****************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
“باندورا” الاستشارات… بين “شبح” التأجيل و”عفريت” المواجهة
نوّاف سلام… لا يستحقونك!
عذراً سعادة السفير… لم تفز بلقب “دولة الرئيس” لأنك غير مطابق لمواصفات أهل السلطة. هم من أهل التحاصص وأنت من أهل الاختصاص، هم من أهل “ذوي القربى والمحسوبيات” وأنت من ذوي الثقة والكفاءات، هم معيارهم مصلحة الزعيم وأنت معيارك مصالح الوطن، هم أرباب “تايتانك” الفساد والهدر وأنت ربان في مراكب الإصلاح والقانون والعدل، هويتك قومية عربية تناصر بصمت القضية الفلسطينية وهم قومجيون من تجّار القضية، تستحقك الثورة أن تكون في طليعة المدافعين عن حقوق الناس وهم لا يستحقونك أن تكون في عداد منظومتهم الزبائنية المهيمنة على الناس… نواف سلام ربحت نفسك وخسرك البلد رئيساً موزوناً وازناً على كرسي الرئاسة الثالثة تحاكي طموحات الشعب بأن يولّي أمره رجلاً من الطراز النخبوي على مقياس رجالات الدولة المنقرضين.
إذاً، وبعدما أضحى “حيطها واطي” بنظر بعض الداخل وكل الخارج غداة عجزها على مدى أكثر من شهرين عن فكفكة العقد الحكومية والاستماع إلى نداءات الناس، باشرت السلطة في اعتماد سياسة رفع الجدران في الساحات لتفصل بين الشارع الثائر والشارع المضاد ولتخفف الضغط عن القوى الأمنية التي أنهكتها الأحداث الميدانية كما أوضحت وزيرة الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال ريا الحسن لدى سؤالها عن سبب إشادة حائط إسمنتي في وسط بيروت يفصل بين جسر الرينغ واللعازرية. وفي الوقت عينه ترتفع جدران الفصل وتتعالى أكثر فأكثر بين مكونات السلطة في مواجهة طروحات بعضهم البعض إزاء المأزق الحكومي تكليفاً وتأليفاً، لا سيما بعد أن طفح كيل رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري من لعبة استنزافه على حلبة معادلة “الأصيل والوكيل” فخرج مجدداً إلى الملأ ليعلن عزوفه النهائي عن الترشح لتشكيل الحكومة المقبلة، موضحاً أنّ قراره هذا أتى ربطاً بما تبيّن له من تصلّب في المواقف من تسميته “رغم التزامي القاطع بتشكيل حكومة اختصاصيين تلبيةً لصرخة اللبنانيين”.
وإذ أبدى الحريري إصراره على إجراء الاستشارات النيابية الملزمة اليوم وعدم تأجيلها مؤكداً أنّ كتلة “المستقبل” ستلتئم صباح اليوم “لتحديد موقفها من التسمية”، ثارت ثائرة قصر بعبدا وتكتل “لبنان القوي” دفاعاً عن أحادية قرار رئيس الجمهورية ميشال عون في تحديد مصير الاستشارات لتبقى بمثابة صندوق “باندورا” ينتظر اللبنانيون صباح اليوم لاتضاح ما سيقفز منه وما إذا كان شبح التأجيل سيعود ليخيّم على أجواء القصر أم أنّ الإستشارات ستجرى في موعدها المقرر وتسلك مسار الترشيحات والترشيحات المضادة ليطغى “عفريت” المواجهة على عملية التكليف، وهو ما عززته المعلومات التي سربتها مصادر الثنائية الشيعية ليلاً عن توافق مع التكتل العوني على تسمية الوزير السابق حسان دياب لرئاسة الحكومة بمعزل عن رضا الحريري بما يمثل ومن يمثل على أكثر من مستوى سياسي ونيابي وطائفي في منظومة الحكم.
وعن وقائع الساعات الأخيرة التي دفعت الحريري إلى العزوف عن الترشح، أكدت مصادر رفيعة مطلعة على هذه الوقائع لـ”نداء الوطن” أنّ الأمور اتخذت هذا المنحى بعدما بلغت مستويات التوتر بين قصر بعبدا وبيت الوسط أقصى درجاتها على وقع الرسائل التي حرص عون على إيصالها للحريري عشية موعد الاستشارات ومفادها أنه “لن يسمح بإعادة تكليفه برئاسة الحكومة المقبلة حتى ولو اضطر إلى عدم توقيع أي تشكيلة وزارية يرفعها إليه في حال مرّ تكليفه بأكثرية نيابية بسيطة”، فضلاً عن كون بعض “الفقهاء” اللصيقين بعون كانوا بصدد إعداد صيغ دستورية تُشرعن عملية تجيير أصوات النواب إلى رئيس الجمهورية ليتصرف بها وفق ما يرتئيه تمهيداً لتسمية غير الحريري.
وإزاء هذه المعطيات، تشير المصادر إلى أنّ الحريري حسم موقفه بالتنحي وأوصد أبوابه بوجه كل محاولات إقناعه بعدم الاعتذار التي كان يقودها رئيس مجلس النواب نبيه بري حتى أنّ وزير المال في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل عاود الاتصال بالحريري عقب بيان اعتذاره في محاولة أخيرة لثنيه سرعان ما باءت بالفشل.
وبالحديث عن وزير المال، كشفت مصادر ديبلوماسية غربية لـ”نداء الوطن” أنّ خليل تواصل في الآونة الأخيرة مع مسؤولين في صندوق النقد الدولي وقال لهم “تفضلوا لنحكي”، موضحةً أنّ مخاطبة خليل الصندوق الدولي أتت بعد احتدام حدّة الأزمة الاقتصادية والمالية في البلاد وسط ارتفاع وتيرة الخلاف الرئاسي والسياسي على سبل الحل الحكومي، فكان لا بدّ من استشراف آفاق التعاون بين الدولة اللبنانية وصندوق النقد في إطار يرمي إلى فتح قنوات التواصل بين الجانبين لاستطلاع آراء القيمين في الصندوق وربما دعوة خبرائه إلى زيارة لبنان لتقييم الوضع وتقديم دراستهم وطروحاتهم حيال سبل تأمين أرضية “الهبوط الآمن” للاقتصاد الوطني.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
الحريري يؤكد الانسحاب من سباق رئاسة الحكومة
جهود بري اصطدمت بتمسك الأطراف بمواقفها
بيروت: نذير رضا
أعلن رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، أمس، سحب ترشيحه لتشكيل الحكومة اللبنانية المقبلة، عشية الاستشارات النيابية الملزمة التي يفترض أن يشارك فيها النواب اليوم لتسمية رئيس جديد للحكومة.
ويأتي قرار الحريري بعد يومين من المساعي الحثيثة لتذليل العقد والمشاورات والاتصالات التي شارك فيها رئيس مجلس النواب نبيه بري، كما شارك فيها «حزب الله» لإقناع «التيار الوطني الحر» بتسمية الحريري.
وقال الحريري في بيان أصدره: «منذ أن تقدمت باستقالتي قبل خمسين يوماً تلبية لصرخة اللبنانيين واللبنانيات، سعيت جاهداً للوصول إلى تلبية مطلبهم بحكومة اختصاصيين رأيت أنها الوحيدة القادرة على معالجة الأزمة الاجتماعية والاقتصادية الخطيرة التي يواجهها بلدنا». وأضاف: «لما تبين لي أنه رغم التزامي القاطع بتشكيل حكومة اختصاصيين، فإن المواقف التي ظهرت في الأيام القليلة الماضية من مسألة تسميتي هي مواقف غير قابلة للتبديل، فإنني أعلن أنني لن أكون مرشحاً لتشكيل الحكومة المقبلة، وأنني متوجه غداً (اليوم) للمشاركة في الاستشارات النيابية على هذا الأساس، مع إصراري على عدم تأجيلها بأي ذريعة كانت». وأشار إلى أنه دعا «كتلة المستقبل النيابية» للاجتماع صباح اليوم لتحديد موقفها من مسألة التسمية. وكانت المعلومات قد تقاطعت، حتى بعد ظهر أمس، من جهات كثيرة تشير إلى الاتجاه لتسمية الحريري في استشارات اليوم، بعد اتصالات اليومين الماضيين، وتصدرها بري الذي طُلب منه بذل المساعي لتذليل العقبات بين الأطراف، وظهر أن هناك توافقاً على دوره في تخفيف التوتر. وتحدثت معلومات متقاطعة عن أن الحل الذي عُمل عليه، هو تشكيل حكومة تكنوسياسية تضم سياسيين من الوزن الخفيف جداً لا يشكلون استفزازاً ويتراوح عددهم بين 4 و6 وزراء ولا تكون بينهم أسماء نافرة.
وقالت مصادر سياسية مواكبة، لـ«الشرق الأوسط» إن «المشهد لم يتبدل منذ تأجيل الاستشارات يوم الاثنين الماضي حتى يوم غد (اليوم) الخميس، لكن الخرق المطلوب اصطدم بتمسك الأطراف بالمواقف السابقة»، بحسب المصادر، التي أشارت إلى أن «الحريري ربما رأى التسوية متعثرة وغير قابلة للحياة، حيث لم يتم التجاوب مع مطالبه، ووجد الحل الأنسب بسحب تسميته من التداول».
وكانت مصادر مواكبة تحدثت عن أن الاتصالات منذ مساء الاثنين الماضي طرحت مرة أخرى اسم الرئيس تمام سلام لتولي رئاسة الحكومة في حال رفض الحريري، لكن سلام كرر اعتذاره مرة أخرى، بالتوازي مع اتصالات بُذلت لتسمية الحريري بدفع من بري و«حزب الله» الذي فتح خطوط التواصل بقوة مع «التيار الوطني الحر»، كما فُتحت خطوط تواصل بري بفعالية مع الرئيس ميشال عون.
وقالت مصادر بري لـ«الشرق الأوسط» إن رئيس مجلس النواب كان مصرّاً على تسمية الحريري، من غير أن تنفي أنه قام بمروحة اتصالات وجملة مساعٍ لمحاولة رأب الصدع بين الحريري من جهة؛ ورئيس الجمهورية و«التيار الوطني الحر» من جهة ثانية، مشيرة إلى أن نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي خرج من «عين التينة» أمس مُحمّلاً بجملة نصائح، كما حمل الحريري يوم الثلاثاء جملة نصائح أيضاً. ويتصدر تمسّك الحريري بتشكيل حكومة تكنوقراط، ودفع «التيار الوطني الحر» نحو حكومة تكنوسياسية، العوائق التي تحول دون تسمية «التيار» للحريري، علماً بأن كتلته النيابية (لبنان القوي) تُعدّ الكبرى مسيحياً، وهو ما دفع الاتصالات باتجاه «التيار» لتوفير ميثاقية لتسمية الحريري لرئاسة الحكومة.
وكان التوجه لدى «التيار» إلى وضع اسم الحريري في حال الاتفاق عليه، بعهدة رئيس الجمهورية أو الامتناع عن التصويت، من غير أن تنفي مصادر قريبة منه أن هناك أسماء أخرى مطروحة أيضاً لترؤس الحكومة. وظهرت في تصريحات بري أمس دعوات للتنازل بهدف تحقيق خرق في المشهد المقفل؛ إذ قال بري في لقاء الأربعاء النيابي أمس: «لأن موضوع الحكومة أصبح موضوعاً كيانياً ينبغي مقاربته بتقديم التنازلات، فالاستشارات النيابية مكانها الطبيعي عبر المؤسسات الدستورية وليس في تأجيج الصراعات وتفخيخ الشوارع والساحات». ودعا الجميع «إلى الإقلاع عن سياسة المكابرة والإنكار، والعمل بمسؤولية وطنية على نزع كل عوامل التعطيل، وعدم التقليل من خطورة الوضع إذا بقيت الأمور على حالها، حيث لم يعد مقبولاً ولا مسموحاً الاستهتار بمصالح لبنان واللبنانيين».
*****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
مفاجأة الإستشارات: الأكثرية تتوافق على حسان دياب
الحريري يعزُف عن الترشُّح والتسمية.. وإجراءات جديدة لمصرف لبنان خلال أيام
هل يخرج الرئيس سعد الحريري من لعبة التسميات، والتكليف والتأليف؟ وبالتالي يرمي الكرة بكاملها إلى الطرف الآخر، الذي خرج، منفرداً، من تسوية العام 2016، المعروفة بالتسوية الرئاسية؟
أما مسألة صلاحيات تثبيت موعد الاستشارات اليوم أو تأجيلها كصلاحية لرئيس الجمهورية أم لا، فالقضية تتخطى هذا الجانب الذي لا لبس فيه، وسط مفاجآت بالغة التعقيد: فهل تؤجل الاستشارات لمعرفة ما يحمل الزائر الأميركي عندما يُقابل الرؤساء الثلاثة غداً الجمعة، بدءاً من بعبدا، أم هل يستبق الرئيس ميشال عون الدبلوماسي الأميركي المكلف الملف اللبناني بكل أبعاده، بما في ذلك ملفات النفط والغاز، والمناطق البحرية الخالصة، أو المتنازع عليها.
المعلومات حسمت ليلاً على النحو التالي:
1- المفاجأة أن الأكثرية النيابية المؤلفة من التيار الوطني الحر وحزب الله وأمل واللقاء التشاوري (سنة 8 آذار) توافقت على المشاركة ككتل كاملة والحضور في الاستشارات وفقاً للروزنامة المقررة، على أن تسمي وزير التربية والتعليم العالي السابق حسان دياب لتكليفه رئاسة الحكومة الجديدة وتأليفها.
2- المعطيات تُشير إلى امتناع الكتل الأخرى عن التسمية.
3- وتأتي هذه التطورات، بعد أن اتصل الرئيس الحريري بالرئيس نبيه برّي، قبل إعلان بيانه انه لم يعد مرشحاً لتشكيل الحكومة المقبلة، وبعدما زاره ليلاً، المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله الحاج حسين خليل في بيت الوسط، في محاولة، لم يكتب لها النجاح، وتقضي بعدم العزوف، أو دعم المرشح الذي يمكن تسميته، حرصاً على دور الرئيس الحريري في المسار الحكومي الجديد.
لقاءات هيل
ويصل مساء اليوم إلى بيروت مساعد وزير الخارجية الاميركية للشؤون السياسية ديفيد هيل، وتحددت لقاءاته وفقا للبرنامج التالي: عند الحادية عشرة والنصف يلتقي الرئيس عون ثم يصرّح بعد اللقاء.
وينتقل من بعبدا إلى عين التينة حيث يلتقي الرئيس برّي عند الساعة 12 ونصف ظهراً ويتحدث إلى الصحافيين بعد المحادثات، على ان تكون المحطة الثالثة في بيت الوسط، حيث يتناول الغداء إلى مأدبة الرئيس الحريري، من دون الإدلاء بأي تصريح.
بالتزامن مع هذه التطورات علمت «اللواء» ان إجراءات جديدة سيتخذها حاكم مصرف لبنان ريّاض سلامة، خلال الأيام القليلة المقبلة، من شأنها ان تساعد في التخفيف من الأوضاع المالية الصعبة.
عزوف الحريري
وفي تقدير مصادر سياسية ان إعلان الرئيس الحريري عزوفه عن ان يكون مرشحاً لتشكيل الحكومة المقبلة، قلب الطاولة بوجه القوى السياسية، من دون ان يقاطع وكتلته النيابية الاستشارات الملزمة التي يجريها اليوم رئيس الجمهورية، على ان تجتمع كتلة «المستقبل» في التاسعة والنصف من صباح اليوم لتقرير الموقف من التسمية، والذي يرجح ان يكون سلبياً، بمعنى عدم تسمية أي بديل عن الرئيس الحريري، الأمر الذي سيترك للكتل النيابية الأخرى، التداول في أسماء شخصيات تكون قريبة من تيّار «المستقبل» أو غير مستفزة له.
وأوضح الحريري في بيان عزوفه، انه سعى جاهداً للوصول إلى تلبية طلب اللبنانيين واللبنانيات بحكومة اختصاصيين، لكن المواقف التي ظهرت من مسألة التسمية كانت غير قابلة للتبديل، وعلى هذا الأساس لن أكون مرشحاً لتشكيل الحكومة المقبلة، مع اصراري على عدم تأجيلها بأي ذريعة كانت».
واشعلت هذه العبارة الأخيرة، جملة ردود من «التيار الوطني الحر» إذ أعلن الوزير جبران باسيل ان تأجيل الاستشارات أو اجرائها هي صلاحية حصرية لرئيس الجمهورية يستعملها بحسب ائتمانه على المصلحة العامة والدستور.
وفور إعلان الحريري عزوفه، جرت اتصالات بين «التيار الوطني» وحركة «امل» و«حزب الله» للاتفاق على اسم لتكليفه بتشكيل الحكومة، مع الإشارة إلى ان الرئيس الحريري كان قد اتصل بالرئيس نبيه برّي وابلغه موقفه قبل إصدار بيان العزوف، فيما أكدت مصادر «القوات اللبنانية» انها حتى اللحظة متمسكة بموقفها في عدم تسمية أحد.
وبحسب المعلومات، فإن الرئيس برّي كان أبلغ الحريري في غداء عين التينة، بأنه كان يُمكن تخطي مسألة ميثاقية الأصوات بدعم سليمان فرنجية ومستقلين بينهم الحزب القومي، وان كتلته النيابية ستسميه في الاستشارات وانه في الإمكان تأمين 64 صوتاً، لكنه طرح عليه في المقابل، صيغتين حكوميتين الأولى من 18 وزيراً تضم 6 سياسيين والباقي من الاختصاصيين، والثانية من 14 وزيراً تضم 4 سياسيين فقط وان تطلق يده في تسمية المستقلين أو التكنوقراط، وطلب منه التمهل في الجواب حتى ظهر امس، وهو ما حصل، ولكن بشكل سلبي.
بورصة الأسماء
واوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان الصورة الاوضح لمسار تكليف شخصية تشكل الحكومة الجديدة يتوقع لها ان تتبلور في ساعات الصباح الاولى او ربما قبيل انطلاق موعد الاستشارات وبالتالي لا كلام عن اسماء نهائية مرشحة لأن تجري المشاورات بوتيرة نشيطة معلنة ان القصر الجمهوري انجز كل الاستعدادات للاستشارات اليوم ولرئيس الجمهورية الحق الأوحد في اتخاذ القرار بإرجاء الاستشارات بعد تقييمه الوضع وما اذا كانت الظروف تستوجب اتخاذ قرار من هذا القبيل.
وتضمنت بورصة الأسماء المتداولة أسماء مثل النائب السيدة بهية الحريري، والوزيرين الاسبقين حسان دياب والدكتور خالد قباني، والدكتور غالب محمصاني والسفير نواف سلام، وحتى الرئيس تمام سلام الذي سبق وأعلن عزوفه ايضا بسبب الشروط الموضوعة على الرئيس المكلف، إضافة إلى تداول اسم النائب فؤاد مخزومي الذي زار دار الفتوى، وأعلن ان «الدار مفتوحة لأي رئيس حكومة مكلف والمجتمع الدولي يوجه لنا رسالة انه إذا لم نشكل حكومة تكنوقراط لن نحصل على قرش واحد».
وإذا صدقت التوقعات، فإن دياب سينال من الكتل الأربع 55 صوتاً، ويمكن ان يرتفع العدد إلى 64 صوتاً بتأييد كتلة نواب الأرمن وكتلة ضمانة الجبل ونائب رئيس المجلس ايلي الفرزلي.
اما السفير نواف سلام فهو مرشّح كتلة نواب الكتائب (3 اصوات) والنائب ميشال معوض، في حين لم تعرف مواقف كتلة «اللقاء الديموقراطي» (9 نواب) وكتلة الوسط المستقل الرئيس ميقاتي (4 نواب)، والكتلة القومية (3 نواب)، مع العلم ان النائب البير منصور أعلن انه لن يُشارك في الاستشارات، مثل النائب ميشال المرّ، وكذلك النواب المستقلين: اسامة سعد، وجميل السيّد، وادي دمرجيان وفؤاد مخزومي وبولا يعقوبيان.
تدابير أمنية استثنائية
أمنياً، اتخذ الجيش اللبناني تدابير استثنائية اعتبارا من ليل أمس، في كل المناطق، منفذاً انتشاراً واسعاً وحواجز في مختلف المناطق.
تهدئة الجنون
وعلى خط آخر، بقيت «حفلة الجنون» التي كادت ان تشغل فتنة مذهبية، في منطقة بربور مساء أمس الأوّل، على خلفية بث شريط فيديو جديد يُسيء إلى أهل السنة، موضع معالجات سياسية وروحية، بين المراجع المعنية، ولا سيما بين الرئيس نبيه برّي ومفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان اللذين شددا في اتصال هاتفي بينهما على «ضرورة التنبه من الوقوع في فخ الفتن المتنقلة»، وأكدا على وحدة المسلمين ضمن الوحدة الوطنية ووحدة اللبنانيين».
وأكّد برّي على انه «يعطي أوامر بأن ننتحر ولا نعطي أوامر بالفتنة».
وحذر امام لقاء نواب الأربعاء في عين التينة، من المشاهد المخيفة والشعارات المذهبية والمناطقية، ومن المندسين والمتلاعبين بمصير النّاس والوطن، داعياً الأجهزة الأمنية والقضائية للقيام بملاحقة مثيري الفتنة ومؤججيها، مؤكداً على ان «لا غطاء سياسياً وتنظيمياً على كل من يُسيء إلى الوحدة الوطنية والسلم الاهلي».
وكان المفتي دريان أجرى أمس سلسلة اتصالات بالرئيس برّي وبرئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان وشيخ عقل الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن، مؤكداً على «وحدة الصف وجمع الكلمة والوعي والحذر مما يخطط له لتمزيق وحدة المسلمين واللبنانيين».
وأعلن المكتب الإعلامي في دار الفتوى عن رفض الدار لكل ابواق الفتنة وكل معاني التحريض الطائفي والمذهبي، الذي يتم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي من سفاهة لا طائفة ولا دين لها.
وأكّد المكتب بأن «الدار لا تسمح وما تمثل بالمس بموقع مفتي الجمهورية الحريص على وحدة اللبنانيين والمسلمين».
وفي السياق، أعلن مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار انه عفا عن الشبان الذين احرقوا غرفة الحرس في منزله، وأوضح ان ما حدث في طرابلس ومناطق متعددة هو نتيجة توتر وردات فعل غاضبة، لأن المسؤولين ليسوا واعين لمطالبهم، مؤكداً رفض أهالي طرابلس إحراق شجرة الميلاد، معتبرا انه «تعبير خاطئ عن الغضب»، مبدياً خشيته من ان يفقد الحراك مضمونه وسلميته، ومن طابور خامس يأتي إلى الساحات لتشويهها.
ومساء، تسلم المفتي الشعار الشبان الأربعة الذين اوقفهم الجيش وقام بتسليمهم إلى ذويهم.
وسجل مساء ايضا قيام مجموعات من الحراك بالتجمع امام أحد مداخل مجلس النواب في وسط بيروت بالقرب من الجامع العمري، للتعبير عن ابتهاجهم بخروج الرئيس الحريري من السباق الرئاسي، وهتفوا للتغيير والمحاسبة.
وكانت مجموعات شبابية نفذت اعتصامات امام التفتيش المركزي ومجلس الخدمة المدنية في شارع فردان وديوان المحاسبة في القنطاري، للتعبير عن دعمهم لمؤسسات الرقابة الإدارية، لكنهم انتقدوا النقص في الطاقم البشري في تلك المؤسسات، وطالبوا بتفعيل عمل الإدارات، وعلى ضرورة تعيين كفوئين.
الحسن
وفي السياق، كشفت وزيرة الداخلية في حكومة تصريف الأعمال ريّا الحسن في حديث إلى محطة LBCI عن ان هناك قراراً سياسياً لقمع الثورة، لكن هذا القرار ليس من جهة الوزارة، لافتة إلى وجود اجندات لتأجيج الوضع وأخذ لبنان إلى مكان آخر وقالت ان تطوّر الأمور استدعى طلبها من المتظاهرين السلميين الخروج من الساحات خوفاً على سلامتهم.
وأوضحت ان هناك جهات معينة تعمل بأجندات تخريبية، بدأت الوزارة بتحديد هوياتهم والتحقيقات جارية وسنجري التوقيفات وفقا لنتائج التحقيقات.
وأشارت إلى ان الشعب المنتفض يطالب بتغيير المنظومة السياسية، ويجب أخذ هذا الموضوع بعين الاعتبار من خلال حكومة اختصاصيين وتسمية رئيس الحكومة لكنها لفتت إلى ان الثورة لا تمثل كل الشعب اللبناني.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
أميركا ضغطت على الحريري فانسحب.. وأزاحت «القوات» كي يأتي نواف سلام
أكبر مُفاجأة هي اعتذار الحريري عن تشكيل الحكومـة المقبـلة وكلمـة السـرّ تـوزع الليـلـة
لبنان دخل أزمة حكوميّة كبرى والإقتصاد الى انهيار والدولار الى ارتفاع
دخل لبنان أزمة حكومية كبرى جداً كان كثيرون او الرأي العام اللبناني يعتقد انه بعد مؤتمر باريس سيبدأ الحل السياسي والاقتصادي والحكومي في لبنان فإذا بواشنطن تدخل على الخط بقوة وتقوم بالضغط على الرئيس سعد الحريري كي ينسحب لأن مرشح اميركا هو نواف سلام الذي ذو نزعة أميركية كاملة ومواقفه تتلاقى مع سياسة الإدارة الأميركية حيث امضى اكثر من 10 سنوات في نيويورك مندوباً للبنان لدى الأمم المتحدة وكان على تواصل دائم مع الإدارة الأميركية طيلة هذه الفترة ويعتبر نواف سلام احد ابرز وجوه 14 اذار الأميركية لا بل انه أميركي اكثر من وزير خارجية اميركا بومبيو وله مواقف كثيرة ضد لبنان القوي بمقاومته او بشعبه ولم يقم بإلقاء خطاب واحد يدين فيه إسرائيل على سياستها في الشرق الأوسط سواء من حيث اغتصاب فلسطين من قبل الصهيونية ام من حيث اعتداء إسرائيل الدائم على لبنان ام من حيث القصف الوحشي من إسرائيل لمدينة غزة المحاصرة.
اللعبة أصبحت واضحة واشنطن تريد حكماً أميركياً في لبنان والوجه البارز لذلك هو المرشح نواف سلام ولذلك ضغطت على القوات اللبنانية كي لا يعلن دكتور سمير جعجع والقوات تأييدهما للرئيس سعد الحريري وبذلك خسر الرئيس الحريري 15 نائباً كانت هي كتلة حزب القوات اللبنانية التي كانت تؤيد دائما الرئيس الحريري وحليف له الا ان واشنطن استطاعت إزاحة حزب الله لايصال نواف سلام حتى لو بـ40 صوتا الى رئاسة الحكومة.
بيان اعتذار الرئيس الحريري
وقد صدر عن الرئيس الحريري بيان اعتذر فيه عن تشكيل الحكومة الجديدة.
وقال البيان: «منذ أن تقدمت باستقالتي قبل خمسين يومًا تلبية لصرخة اللبنانيين واللبنانيات سعيت جاهدًا للوصول الى تلبية مطلبهم بحكومة اختصاصيين، رأيت انها الوحيدة القادرة على معالجة الازمة الاجتماعية والاقتصادية الخطيرة التي يواجهها بلدنا».
وتابع: «لما تبين لي انه رغم التزامي القاطع بتشكيل حكومة اختصاصيين، فإن المواقف التي ظهرت في الأيام القليلة الماضية من مسألة تسميتي هي مواقف غير قابلة للتبديل، فإنني أعلن انني لن أكون مرشحًا لتشكيل الحكومة المقبلة، وأنني متوجه غدًا للمشاركة في الاستشارات النيابية على هذا الاساس، مع إصراري على عدم تأجيلها بأي ذريعة كانت».
وختم البيان: «وقد دعوت كتلة المستقبل النيابية للاجتماع صباح الغد (اليوم) لتحديد موقفها من مسألة التسمية».
ولم يحدد تيار المستقبل الذي زعيمه الرئيس سعد الحريري موقفه اليوم بل قال سأشترك بالمشاورات النيابية الإلزامية بشكل طبيعي لكني لست مرشح لرئاسة الحكومة ولم يعلن تيار المستقبل اسم المرشح الذي سيقدمه لرئيس الجمهورية.
وقالت أوساط ان تيار المستقبل سيرشح عضو تيار المستقبل النائب خالد قباني او النائب السابق حسان دياب او يؤيد فؤاد مخزومي في حين ظهر الاسم الاخير انه قد تؤيده بعض الفئات وهو النائب فؤاد مخزومي، كما ان السيد نواف سلام تعمل له واشنطن بكل قوتها كي يتولى رئاسة الحكومة كي يدير البلاد اميركياً في حين ان قوى كثيرة تعارض وصول نواف سلام الى رئاسة الحكومة لكن خروج حزب القوات اللبنانية عن مبدأ الاستشارات الإلزامية وعدم تسمية احد يعني انه دعم نواف سلام وساير الاميركيين بذلك.
ويحاول نواف سلام جمع حوالى 40 نائباً يؤيدونه مع ان ذلك صعب الى حد ما لكن موقف الوزير وليد جنبلاط يؤثر جدا في اختيار رئيس الحكومة كما ان أصوات النواب أصبحت موزعة على 4 مرشحين هم فؤاد مخزومي وخالد قباني ونواف سلام وحسان دياب.
لكن معلومات سرية ذكرت ان الرئيس عون والرئيس الحريري اتفقا على وصول مخزومي أما حزب الكتائب فلن يشترك بالحكومة وكتلة الوزير فرنجية لن تؤيد نواف سلام لكن رئيس حزب الكتائب سامي الجميل قال انه سيسمي المرشح نواف سلام لرئاسة الحكومة وفي المقابل اذا اتفق رئيس الجمهورية عبر كتلة التيار الوطني الحر وكتلة امل وكتلة حزب الله وكتلة المستقبل على مجيء ووصول النائب فؤاد مخزومي فإنه سيكون الاوفر حظاً ليكون رئيس الحكومة المقبلة.
ثم انه اذا تم اختيار ترددات اختيار نواف سلام، اذا استطاعت واشنطن إيصال نواف سلام لرئاسة الحكومة من خلال ضغطها على الحريري وازاحة القوات وتأييد الكتائب لنواف سلام فإن أزمة حكومية كبيرة ستشتعل في لبنان ولن يقبل الثنائي الشيعي والتيار الوطني الحر والمستقبل الا بأخذ الأربع وزارات سيادية وهي وزارة الدفاع ووزارة الداخلية ووزارة المالية ووزارة الخارجية وعندها سيكون رئيس الوزراء نواف سلام مقيداً بالوزارات السيادية الأربعة إضافة الى إعطاء حقيبة أساسية لكتلة الوزير فرنجية وإعطاء وزارات وازنة وقوية لحركة امل التي يرأسها الرئيس بري وعلى الأرجح ان يعود الوزير جبق وزير الصحة الحالي الى وزارة الصحة التي نجح فيها وستكون الأكثرية الوزارية لكتلة رئيس الجمهورية والرئيس الحريري وحزب الله وحركة امل وكتلة الوزير فرنجية وكتلة النواب السنة المستقلين واما بالنسبة للوزير وليد جنبلاط فسيحاول الا يكون طرفا في صراع بين الأطراف داخل الحكومة فاذا كانت الحكومة من 24 وزيرا سينال وزيران سيكونان فاعلان داخل الحكومة في مواقفهما لكن الوزير جنبلاط لا يريد أي توتر واي مشاكل بين الحزب التقدمي الاشتراكي وبقية الأحزاب.
اول امس ليلاً اجتمع بعيدا عن الأضواء رئيس الجمهورية العماد عون والرئيس الحريري ويبدو ان الاتجاه تم الاتفاق على ان يكون النائب فؤاد مخزومي رئيساً للحكومة كما ان خالد قباني عضو تيار المستقبل له حظ كبير في الوصول الى رئاسة الحكومة ووصوله يعوض اعتذار الحريري رئيس كتلة المستقبل ويعطي المستقبل قوة في رئاسة الحكومة حيث ان النائب خالد قباني اذا وصل لرئاسة الحكومة وهو معتدل جداً سيكون على تنسيق تام مع رئيس تيار المستقبل الرئيس سعد الحريري وفي ذات الوقت هو على علاقة ممتازة مع الرئيس ميشال عون رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب الرئيس بري.
ترددات إمكانية وصول نواف سلام والازمة الحكومية الكبيرة المقبلة
إذا أراد المرشح نواف سلام في حال وصوله لرئاسة الحكومة ان يكتب بيانا وزاريا لا يتلاءم مع موقف لبنان في ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة وفي تحسين العلاقة مع سوريا والانفتاح عليها فإنه سيلاقي صداما قوياً مع الثنائي الشيعي امل وحزب الله وكتلة الوزير فرنجية.
وهنا لا بد من الإعلان ان حزب الله وحركة امل يرفضان كلياً وصول المرشح نواف سلام الى رئاسة الحكومة وانهما يملكان من القوة النيابية ما يجعلهما يمنعان وصول نواف سلام لأنهما رأيا في لعبة حزب القوات مع الاميركيين في عدم تأييد الحريري والضغط الأميركي على الحريري لعبة خطرة لن تسمح بها لا حركة امل ولا حزب الله وسيجعلان مهمة المرشح نواف سلام صعبة للغاية بشكل لا يستطيع فيه اختيار المقاعد الوزارية كما يرغب بل على العكس هما اللذان سيتحكمان مع كتلة رئيس الجمهورية التيار الوطني الحر وحزب الله وحركة امل وكتلة الوزير فرنجية في السيطرة على مراكز القرار داخل الحكومة وانه من غير المسموح ان تتدخل اميركا في هذا الشكل داخل الشأن الحكومي.
ورأى الثنائي الشيعي حزب الله حركة امل ان هنالك من يحاول تمرير نواف سلام بأربعين صوتا كي يكون رئيسا للحكومة ولكن هذه المحاولة ستسقط وستفشل السياسة الأميركية في ذلك.
ولمحت جهات الى انه اذا حاولت واشنطن فرض نواف سلام بالقوة رئيسا للحكومة فإن مظاهرات مليونية ستشهدها المناطق من الجنوب الى صيدا الى الاوزاعي والضاحية وطريق المطار وكامل منطقة الشياح والليلكي وصولا الى ساحة الشهداء التي ستمتلئ بمليون متظاهر حول السراي بشكل يتم قطع خطة اميركا نهائياً في لبنان وان الثورة الشعبية التي ظهرت في المرة الماضية بشأن الازمة الاقتصادية فإن المظاهرات التي ستحصل هذه المرة ستكون اكبر بأربع مرات وستغطي العاصمة بكاملها وبالتالي غير وارد وصول نواف سلام الى رئاسة الحكومة لأن التحفظ الذي لدى الثنائي الشيعي على تصريحات ومواقف نواف سلام لا يسمح ان يكون رئيس حكومة كل لبنان وبالتالي سيكون رئيساً ضعيفاً غير قادر على الحكم وإدارة شؤون الوزارات.
حسان دياب خليفة للحريري
ليلاً علم من مصادر مُقرّبة من بيت الوسط أن «الإسمين المطروحين هما الوزيران السابقان حسان دياب وخالد قباني».
ورجّحت «المصادر» «كفّة» دياب ليتم تسميته اليوم كونه يَلقى قبولاً من قبل حزب الله».
الازمة المالية والاقتصادية
اذا فشل تأليف الحكومة وتصاعدت حدة الازمة السياسية في البلاد فإن قيمة الليرة اللبنانية ستسقط ويتصاعد سعر الدولار لدى الصرافين.
اما مصرف لبنان فسيحافظ على سعر الدولار بقيمة 1505 ليرة لبنانية كما هو السعر الطبيعي له ولن يسمح مصرف لبنان بالمضاربة على الليرة اللبنانية بل على العكس من الآن وحتى شهر تكون نسبة البضائع بالليرة اللبنانية هي 90% وعندها سيستعمل الشعب اللبناني الليرة اللبنانية بدل الدولار بعدما تم دولرة اقتصاد لبنان طوال 25 سنة.
والسؤال هو لماذا استدان لبنان مبلغ 60 مليار دولار لمشاريع ليست ذات مردود وكانت تسبب عجز 3 مليارات واكثر في السنة مما زاد الدين العام الى 96 مليار دولار وكان يجب قبل الاستدانة التأكد من ان أي مبلغ يتم استدانته سيعطي مردوداً مالياً واقتصادياً يؤدي الى تسديد مبالغ الديون التي استدانتها الدولة وبلغت في البداية 60 مليار دولار الى ان ظهر ان الديون لم تكن في محلها وكان على الحكومة ومصرف لبنان حتى لو طلبت منه الحكومة عدم الاستدانة لأن الـ60 مليار دولار أوقعت لبنان تحت عجز 96 مليار دولار ومع فوائد 3 مليارات دولار لهذه الديون.
**************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
الحريري يعتذر ومخاض التكليف في خطر
بعد اعتذار الرئيس سعد الحريري عن عدم التكليف، جرى التداول في أسماء عديدة أبرزها ثلاثة: حسان دياب وخالد قباني ونواف سلام.
وكان رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري أعلن في بيان صادر عن مكتبه الاعلامي، انه «منذ ان تقدمت باستقالتي قبل خمسين يوما تلبية لصرخة اللبنانيين واللبنانيات، سعيت جاهدا للوصول الى تلبية مطلبهم بحكومة اختصاصيين، رأيت انها الوحيدة القادرة على معالجة الازمة الاجتماعية والاقتصادية الخطيرة التي يواجهها بلدنا.
ولما تبين لي انه رغم التزامي القاطع بتشكيل حكومة اختصاصيين، فإن المواقف التي ظهرت في الأيام القليلة الماضية من مسألة تسميتي هي مواقف غير قابلة للتبديل، فإنني أعلن انني لن أكون مرشحا لتشكيل الحكومة المقبلة، وأنني متوجه غدا للمشاركة في الاستشارات النيابية على هذا الاساس، مع إصراري على عدم تأجيلها بأي ذريعة كانت.
وقد دعوت كتلة المستقبل النيابية للاجتماع صباح الغد (اليوم) لتحديد موقفها من مسألة التسمية».
بهذا الاعلان حسم الرئيس الحريري الامر فتأكد اجراء الاستشارات اليوم الا اذا بادر طرف آخر الى طلب تأجيلها.
سبق ذلك مشاروات واتصالات سياسية فاطلع رئيس المجلس النيابي نبيه بري رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على حصيلة المحادثات التي اجراها اول أمس مع الرئيس الحريري والتي تناولت الوضع الامني وخطورة انجراره الى عدم الاستقرار وتاليا الفتنة،لا سيما وان بعض المندسين بدأوا يستغلون الوضع.
وافيد ان الرئيس بري اعلم رئيس الجمهورية انه طرح على الحريري صيغتين حكوميتين، الاولى من 18 وزيرا تضم 6 سياسيين والباقي من الاختصاصيين، والثانية من 14 وزيرا وتضم 4 سياسيين فقط، وان تطلق يده في تسمية المستقلين او من يعتبرهم تكنوقراطا وان بري كان ينتظر ردا من الحريري الذي استمهله بعض الوقت للاجابة على هذا الطرح.
اما وقد جاء الرد من الحريري فقد اصدر المكتب الإعلامي لرئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل البيان الآتي: «نقدر الموقف المسؤول الذي اتخذه دولة الرئيس سعد الحريري بالإعلان أنه لم يعد مرشحا لرئاسة الحكومة المقبلة وأنه ذاهب إلى الاستشارات النيابية الملزمة اليوم، ونرى في هذا الموقف خطوة إيجابية نتمنى أن يستكملها الرئيس الحريري بأن يقترح من موقعه الميثاقي شخصية موثوقة وقادرة ليعمل على التوافق عليها والتفاهم معها حول تشكيل حكومة تحظى بثقة الناس وتأييد الكتل البرلمانية الوازنة، فضلا عن ثقة المجتمعين العربي والدولي، من دون ان يضع البلد والناس امام المجهول، كما حدث باستقالته الأخيرة، وذلك بتحديد خياره في اللحظة الأخيرة قبل الاستشارات النيابية الملزمة وبطلب تأجيلها او بفرض اجرائها حسبما يريد ويستنسب لمصلحته الخاصة، فيما هي صلاحية حصرية لرئيس الجمهورية يستعملها بحسب ائتمانه على المصلحة العامة والدستور».
سبق ذلك حملة من بعض رموز التيار الوطني الحر ضد الرئيس الحريري على خلفية اصراره على اجراء الاستشارات اليوم .