
افتتاحية صحيفة النهار
الخطة “ب”: تكليف و”قمع” الانتفاضة
يبدو ان العهد انتقل الى الخطة “ب”، الى المواجهة. كل المؤشرات تشي بذلك. حكومة مواجهة تستبعد ما كان يعرف بفريق 14 اذار بعد اعتكاف الرئيس سعد الحريري عن ترؤس حكومة مسبقة الشروط والتركيبة ، وذهاب “تيار المستقبل” والحزب التقدمي الاشتراكي و”القوات اللبنانية” والكتائب اللبنانية كل في طريق مختلف عن الاخر، لتتحقق ارادة الوزير جبران باسيل بأن اصرار الحريري على اخراجه من الحكومة، لن يمر من دون اخراج الاخير من السرايا الحكومية. لذا كان الحصار الذي استمد دعماً خارجياً من خلال تواصل الوزير باسيل مع دولة قطر في محاولة لتوفير غطاء لمرشح بديل يحظى بالدعم المالي ايضا لانطلاق حكومته، وجرى بحث في اسم النائب فؤاد مخزومي، الذي جبه برفض “حزب الله” له.
واذا كان الخيار وقع أخيراً على اسم الوزير السابق حسان دياب، فان الاخير وضع في خانة “حزب الله” مباشرة بما يوحي ان البلاد ذاهبة الى حكومة مواجهة، خصوصاً ان الحزب الذي يمتنع غالباً عن تسمية رئيس للوزراء خلال الاستشارات، سمى دياب بما بدا دعما كاملا له. وأكد رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد التعاون “بشكل كامل معه”. وهوما أشارت اليه مؤسسات اعلام عالمية منها “وكالة الصحافة الفرنسية” ومحطة “سي ان ان” ، اما صحيفة “الفيغارو” الفرنسية فاوردت ان لبنان سمى رئيساً مدعوماً من “حزب الله”. والى هذا التوصيف، ضعف الغطاء السني الذي لم يتوافر له الا من نواب “اللقاء التشاوري” السني الذي يدور في فلك الحزب، اضافة الى النائب قاسم هاشم من كتلة “التنمية والتحرير” لتسقط مقولة “الميثاقية” التي كان أطراف عدة أصروّا عليها في الاسابيع الاخيرة قبل ان يسقطوها من حساباتهم. كما بدا لافتا ان الرئيس نجيب ميقاتي الذي ادخل دياب الى الحلبة الحكومية عام 2011، لم يسمه امس كما سافر بعد الاستشارات ما يعني عدم استقباله الرئيس المكلف وفق التقليد القاضي بان يجول المكلف على من سبقه في الموقع.
وقد أكد الرئيس المكلف، الذي استقبل بتظاهرات حاصرت منزله وبقرع على الطناجر من اهالي الحي، عدم مضيه بـ”حكومة مواجهة”، وصرح بعد تكليفه: “سوف أعمل جاهدا لتشكيل الحكومة في أسرع وقت ممكن، من خلال التشاور مع رؤساء الحكومات السابقين الذين سأستفيد من آرائهم ونصائحهم ومع الكتل النيابية وسائر النواب. سأتوسع في المشاورات التي سأجريها لتشمل القوى والأحزاب السياسية، وأيضا الحراك الشعبي. سأستمع لكل الآراء لكي ننطلق بحكومة فاعلة تستند إلى إرادة شعبية”.
وقال: “إن المرحلة دقيقة جداً وحساسة، وتتطلب جهداً استثنائياً وتضافر جميع القوى السياسية، في الحكومة وخارجها، فنحن نواجه أزمة وطنية لا تسمح بترف المعارك السياسية والشخصية، وإنما تحتاج إلى وحدة وطنية تحصن البلد وتعطي دفعا لعملية الإنقاذ التي يجب أن تكون أولوية في حسابات الجميع، بهدف الخروج من حالة الشك التي وصلنا إليها، إلى حالة اليقين واستعادة ثقة اللبنانيين بوطنهم، عبر إعطائهم الثقة بمستقبل واعد”.
وأضاف: “إنني ومن موقعي كمستقل، أتوجه اليكم بصدق وشفافية، أنتم الذين عبرتم عن غضبكم ووجعكم، لأؤكد أن انتفاضتكم أعادت تصويب الحياة السياسية في لبنان، وأنكم تنبضون بالحياة ولا تستسلمون لليأس، وأنكم أنتم مصدر السلطات فعلاً لا قولاً. على مدى 64 يوماً، استمعت إلى أصواتكم التي تعبر عن وجع مزمن، وغضب من الحالة التي وصلنا إليها، وخصوصا من استفحال الفساد. وكنت أشعر بأن انتفاضتكم تمثلني كما تمثل كل الذين يرغبون بقيام دولة حقيقية في لبنان، دولة العدالة والقانون الذي يطبق على الجميع. هذه الأصوات يجب أن تبقى جرس إنذار بأن اللبنانيين لن يسمحوا بعد اليوم بالعودة إلى ما قبل 17 تشرين الأول، وأن الدولة هي ملك الشعب، وأن بناء المستقبل لا يكون إلا بالتفاعل مع مطالب الشعب”.
الانتفاضة
لكن الشارع المنتفض لم يتلق، الرسائل الايجابية لدياب، اذ اشتعلت الساحات في غير منطقة، فاقفلت الطرق في الشوارع البيروتية من قصقص الى البربير الى كورنيش المزرعة والمدينة الرياضية وفردان، وفي ضهر البيدر وقرى بقاعية، وحصل اشكال واطلاق نار في بعلبك، كذلك في الشمال حيث احرقت اطارات وحصل اطلاق نار ورمي قنابل صوتية في طرابلس، وقطعت طرق العبودية والكورة وكفرحزير، مع دعوات الى اعلان اضراب عام في طرابلس والشمال واقفال جميع المدارس والجامعات الرسمية والخاصة اليوم. كذلك اقفلت الطرق في الجية والناعمة وصيدا. واتخذت التحركات طابعاً سنياً في عدد من المناطق التي اعتبرت ان الرئيس المكلف لا يمثل الوجدان السني وانه فرض فرضا على الطائفة.
من جهة أخرى، اصدرت قوى الثورة بيانا مما جاء فيه:
“بعد 64 يوماً على الثورة، وفي ظل تفاقم الأزمة الاقتصادية وتزايد القلق عند الناس، تردّ قوى المنظومة بتكليف غير مطابق لكل ما طلبته ساحات الثوار وما يتطلبه الوضع للخروج من الازمة. فهذا التكليف يعاكس ارادة الناس الذين طالبوا بحكومة مستقلة من خارج قوى المنظومة ومن غير المرتبطين بها، والذين رفضوا ويرفضون النهج السابق من التكليف المبني على الحسابات السياسية التي تحاول استعادة مشاهد الانقسام بين 8 و14 اذار، النهج ذاته الذي شكلت من خلاله كل الحكومات المتعاقبة بعيداً عن أي بحث في برامج وخطط جدية لتجنيب الناس اعباء الأزمة الاقتصادية المالية.
لا عودة الى ما قبل 17 تشرين الاول 2019. الثورة مستمرة حتى تحقيق المطالب بحكومة مستقلة تماماً ومنحازة للناس ببرنامج انقاذي يوزع اثمان وتكاليف الازمة بشكل عادل، حكومة تعمل على اجراء انتخابات مبكرة وفق قانون يضمن صحة التمثيل”.
وقالت مصادر مطلعة لـ”النهار” إن السلطة خططت لقمع الانتفاضة أو تلطيفها منذ عشية الاستشارات بدليل الخطة الامنية المتشددة التي اعتمدت ليل الاربعاء – الخميس بحواجز تفتيش اقامها الجيش اللبناني. وأضافت المصادر ان قوى السلطة وتحديداً “حزب الله”، بعدما قررت الذهاب الى المواجهة، اتخذت قراراً بـ”تلطيف” الانتفاضة من دون تصفيتها لعدم التصادم مع المجتمع الدولي الذي يؤيدها، لكن الخطة تقضي بمحاصرتها وابقائها في عدد من الساحات المقفلة والمحاطة بجدران عزل ووضعها تحت المراقبة بحجة الحماية، فيقتصر نشاطها على حلقات بحثية ومحاضرات وندوات، بحيث تُدفع الى تصفية ذاتية بعد حين، ما يعتبر انتصاراً على مخطط اميركي لاثارة الفوضى عبرها. وأكدت هذه المصادر ان قوى السلطة لا تزال تنظر الى الانتفاضة بعين الريبة كأنها حراك أميركي غربي ولا تريد الاعتراف بانها ثورة نابعة من وجع الناس. وفي رأيها ان الاعتداء على المتظاهرين في غير منطقة واحراق الخيم واشجار الميلاد انما تصب في هذه الخطة.
***************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
حكومة اللون الواحد… فاقدة “ميثاقية” الثورة
دياب… “واحد منن”
“أي سلطة لا تحتكم للشعب هي سلطة منفصلة عن الواقع وتعيش في برج عاجي ولن تستطيع حماية البلد”… عبارة بحد ذاتها منفصمة عن الواقع قالها الرئيس المكلف تشكيل “حكومة اللون الواحد” حسان دياب من على منبر قصر بعبدا لكونها أتت بحرفيّتها تجسيداً واقعياً لتكليفه من قبل منظومة حاكمة تتربع على كراسيها في “أبراج عاجية”، تتعالى على هتافات الشعب المنتفض منذ أكثر من شهرين، تتحكم به ولا تحتكم إلا لغريزتها السلطوية، عملت ولا تزال تعمل على كسر إرادة الناس وتكسير ساحاتهم وتحطيم طموحاتهم، وهي حكماً “لن تستطيع حماية البلد” طالما بقيت تدير أذنها الطرشاء لهتافاتهم ومطالبهم المتكررة بتغيير الطبقة المستأثرة بمقاليد الحكم بعدما ثبت بالأداء القاطع كونها منظومة راعية للفساد والهدر والمحاصصة والإفلاس… وقد انضمّ دياب بالأمس عضواً جديداً في نادي “كلن يعني كلن” بعدما أمسى بنظر الناس كـ”واحد منن” بمجرد أن قبل تكليفه تشكيل حكومة سلطوية فاقدة لشرعية الحراك و”ميثاقية” الثورة.
لم تُسعف دياب كل “الكليشيهات” التي ضمّنها بيانه المكتوب إثر قبوله التكليف والتي خرق فيها كل السقوف العالية وكادت تبلغ أسوار “الحدائق المعلّقة” بوعودها الوردية، إذ لم يتعامل معه الناس إلا بوصفه رئيساً مكلّفاً ترقيع ورطة السلطة والتمويه عن القطب السياسية المخفية في وجه حكومته بمستحضرات تكنوقراطية “لزوم مشهد” المناورة في محاكاة تطلعات ثورة 17 تشرين… أقله هذا ما بدا من مسارعة المتظاهرين إلى الساحات على امتداد العاصمة والمناطق وصولاً إلى مدخل منزل دياب تأكيداً على رفضهم تكليفه تشكيل الحكومة، في مشهد لم يخلُ من قطع الطرقات واستعادة أنشودة “هيلا هيلا هو” ضده وضد رعاة تجليسه على كرسي الرئاسة الثالثة بخلاف رغبة الشارع المنتفض بشكل عام والشارع السنّي بشكل أخصّ.
فغداة قضاء ليلته مجتمعاً برئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل لتدبيج مسألة ترشيحه وتعليب تكليفه، لم يحُز مرشح أكثرية 8 آذار بمحصلة نهار التكليف الطويل في قصر بعبدا، على أكثر من 69 صوتاً نالها بشق الأنفس على امتداد جولتي الصباح والمساء الاستشاريتين، مقابل 43 ورقة امتناع (إضافة إلى معلومات عن امتناع النائب ميشال المر عن التسمية رغم عدم حضوره إلى الاستشارات لدواعٍ صحية) و14 صوتاً للسفير نواف سلام الذي تميّزت كتلة “اللقاء الديمقراطي” بتسميته من بين الكتل السياسية إضافة إلى نواب مستقلين، وصوت واحد للدكتورة حليمة قعقور منحتها إياه النائبة بولا يعقوبيان.
وبينما خلص دياب إلى نتيجة جعلته رئيساً مكلفاً بامتياز من كتل 8 آذار، بدا لافتاً التعامل معه من قبل وسائل إعلام “التيار الوطني الحر” بوصفه رئيس حكومة العهد الأولى التي من شأنها أن تحقق الإنجازات التي يطمح إلى إنجازها رئيس الجمهورية في ما تبقى من ولايته الرئاسية، في حين حرص الرئيس المكلف الجديد بدوره على أن يخصّ قناة “أو تي في” ليلاً بأول تعليق له على التحركات الشعبية المناهضة لتكليفه فأبدى إصراره على التأليف مؤكداً أنه “لن يعتذر” إنما على العكس من ذلك سوف يعمد إلى تسريع إنجاز تشكيلته.
أما على الضفة السنّية، فيبدو أنّ “ميثاقية” انتخاب الأقوياء في الرئاسات الثلاث قد ضُربت من “بيت أبيها” بعدما نقضها “التيار الوطني الحر” نفسه الذي لطالما كان رافعاً لواءها على امتداد السنوات الأخيرة وشكلت رافعة وصول رئيس التيار السابق ميشال عون إلى كرسي الرئاسة الأولى، وربما كان يعوّل عليها الرئيس الحالي للتيار لبلوغه سدّة القصر الجمهوري. فمع حيازة دياب على 6 أصوات نيابية سنية فقط من أعضاء “اللقاء التشاوري” المحسوب على قوى 8 آذار، وتحت وطأة امتناع رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري ورؤساء الحكومات السابقين عن تسميته، ووسط مقاطعة النائب بهية الحريري استشارات القصر بما تمثل ومن تمثل على رأس كتلة المستقبل النيابية التي آثرت عدم التسمية، وبينما لم يحظَ الرئيس المكلف بالتكليف الشرعي من دار الفتوى لتبوؤ رئاسة مجلس الوزراء، ثارت ثائرة الشارع السني ليلاً في بيروت وطرابلس والبقاع حيث انعكس استفزاز أبناء الطائفة اشتداداً للعصب الشعبي خلف قادتها الروحيين والسياسيين، وارتفعت أسهم زعيم “المستقبل” الذي سارع إلى محاولة احتواء الشارع تحت وطأة التحذير من “أزمة خطيرة يواجهها لبنان ولا تحتمل أي تلاعب بالاستقرار”.
وليلاً، أطل الحريري في مداخلة هاتفية عبر برنامج “صار الوقت” مع الزميل مارسيل غانم ليتلو في ما يشبه فعل الندامة أسفه لفشل التسوية الرئاسية التي كان قد عقدها مع عون ظناً منه أن هذه التسوية من شأنها أن “تعيد المؤسسات ويسير البلد لكننا لم نلبّ مطالب الناس ولم نقدم شيئاً للمواطنين”. وسأل: “هل قدمنا كهرباء واتصالات؟”، ليردف: “الطريقة للخروج من الأزمة هي بحكومة اختصاصيين، سمعتُ صوت الناس منذ الدقيقة الأولى ولذلك أنا أوّل من رشح نواف سلام (…) علينا جميعاً الاستماع إلى كلمة الثورة لأنها علمتني الكثير”.
يبقى أن تتبلور أكثر فأكثر مشهدية التأليف على وقع معطيين متلازمين، الأول يتمحور حول كيفية تطور حركة الشارع تفاعلاً مع تكليف دياب من جانب قوى 8 آذار بمعزل عن متطلبات المرحلة شعبياً، والثاني يرتكز على مجريات المشاورات التي سيعقدها الرئيس المكلف غداً في المجلس النيابي مع الكتل النيابية والتي وعد بأن يوسّع مروحتها لتشمل القوى السياسية والحزبية وقوى الحراك الشعبي ليتضح في نتيجتها خيط التكنوقراط الأبيض… من الخيط السياسي الأسود في بنية تشكيلته المرتقبة.
***************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
الجمهورية”: إنتهى التكليف والعبرة في التأليف.. والرئيس المكــلّف في مواجهة «الألغام»
بأكثرية 69 صوتاً كلّف الوزير السابق حسان دياب تأليف الحكومة الجديدة، في ظل تساؤلات كثيرة عمّا إذا كان سينجح في هذه المهمة بعدما بدأت أصوات ترتفع مشكّكة بـ”ميثاقية” هذا التكليف، وفي ظل تساؤلات عمّا عدا ممّا بَدا حتى حصل التكليف بهذا الهدوء والسلاسة على رغم اعتراض المعترضين، وهل أنّ شيئاً ما في الأفق الاقليمي والدولي قد تبدّل لمصلحة الإستحقاق الحكومي في لبنان الذي يبدأ إنجازه قبل ساعات من وصول الموفد الاميركي ديفيد هيل الى بيروت مساء أمس في مهمة متنوعة الملفات، ومن بينها الملف الحكومي والتطورات التي يشهدها.
كما كان تكليف دياب تشكيل الحكومة الجديدة، متوقعاً، كذلك كانت ردود الفعل الاعتراضية عليه، سواء من جهة الحراك الشعبي، الذي وجدت فيه بعض مكوناته عنصراً استفزازياً له، ولا يلبّي ما طالب به، او من جهة مناصري تيار «المستقبل» الذين عبّروا عن تمسّكهم بالرئيس سعد الحريري، بتحركات شاركت فيها مكونات أخرى من الحراك، في طرابلس والبقاع وتمّ إقفال طرق خصوصاً في بيروت، بالتزامن مع تجمّع محتجّين أمام منزل الرئيس المكلف في تلة الخياط.
واذا كان تكليف دياب، يشكّل في نظر القوى السياسية التي سَمّته في الاستشارات الملزمة، جسر العبور الى حل الازمة القائمة، سواء في شقها الاقتصادي والمالي، او في شقها المتصل بمراعاة مطالب الحراك الشعبي المستمر منذ 17 تشرين الاول الماضي، فإنّ ما شاب هذا التكليف من ثغرات أفقدته من جهة التغطية السنية المحصّنة له مذهبياً وسياسياً، ومن جهة ثانية، المظلّة السياسية الواسعة التي لم تتوافر في ظل الانقسام السياسي الواضح حول اسم الرئيس المكلف، بحيث بَدا تكليفه وكأنه تكليف من لون سياسي واحد، يذهب تلقائياً نحو تشكيل حكومة من وَحيه، وتكمّله، اي حكومة لون واحد.
وعلى رغم من انّ الرئيس المكلف، في البيان الذي تلاه بعد قبوله مهمة التكليف، قد سعى الى توجيه ما بَدا انها رسالة تطمين للمعترضين عليه، بأنه شخصية مستقلة، تستمد قوتها من الحراك الشعبي وتركن الى مطالباته وتسعى الى تحقيق طموحاته، فإنّ بيانه المسبوك لبيان وزاري مسبق، لم يُغر مضمونه المحتجّين، ولا استطاع ان يلغي الحكم المسبق، ليس فقط عليه والذي عَلا في أصوات المحتجّين، بل على حكومته، اذا تمكن من تشكيلها وإحاطتها بصفات تبدأ باعتبارها «حكومة حزب الله» او «حكومة مواجهة» مع الداخل والمجتمع الدولي، ولا تنتهي باعتبارها حكومة السياسيين المرتزقين القافزين فوق حراك الشعب ووجعه.
وبمعزل عن نسبة الاصوات النيابية التي حملت دياب الى عرش الرئاسة الثالثة، فإنّ العبرة لم تكن في إمرار التكليف، الذي صيغ إخراجه بين القوى السياسية التي سمّته، وكانت سائر القوى الاخرى في جوّه منذ امس الاول، بل انّ العبرة تكمن في التأليف.
وبحسب الاجواء المحيطة بهذا الاستحقاق الحكومي، فإنّ الرئيس المكلف أمام مهمة شاقة وطريقه مزروعة بمجموعة ألغام معقّدة التفكيك:
أولها، اللغم السنّي ومحاولة انتزاع ثقة الطائفة التي بَدا جلياً انها محجوبة عنه في غالبيتها العظمى امس.
ثانيها، لغم الحكومة نفسها، الكامن في شكلها، وما اذا كان الرئيس المكلف قادراً على تشكيل حكومة اختصاصيين، لا سياسية، أو انه «مُكره أخاك لا بطل» على تشكيل حكومة تكنو- سياسية، يشكل اسمها استفزازاً للحراك الشعبي، والذهاب اليها، أشبه بعود ثقاب لإشعال تحركاته الاحتجاجية وبنحو أعنف ممّا كان عليه الحراك قبل التكليف.
ثالثها، لغم الثقة وما إذا كان الرئيس المكلف قادراً على تقديم نفسه كشخصية موثوقة للداخل، وكذلك للخارج. وما اذا كان يخبّئ في جعبته صيغة حكومية موثوقة وتوحي بالصدقية والثقة، تُحاكي المواصفات التي نصح بها المجتمع الدولي.
رابعها، «لغم الصمود»، وما اذا كانت «الجرأة» التي تمتع بها دياب بقبوله «التكليف»، متجاوزاً بذلك الموقف السني العام، وشرعية واسعة من القوى السياسية المعترضة عليه، ستثبت أمام ما تبدو انها هجمة مرتدة عليه في الشارع او على مستوى الطائفة، وسيستمر ماضياً نحو تأليف حكومة حَدّد روحيتها في بيانه من بعبدا بعد تكليفه، أم انّ هذه «الجرأة» ستذوب أمام الضغط، فيتحوّل مساره من التأليف الى اعتذار؟
الأكيد انّ الصورة ستبدأ بالوضوح اكثر في الايام المقبلة، وسترتسم حتماً من حركة الشارع، وايضاً ما سيستخلصه الرئيس المكلف من استشاراته النيابية التي ستنطلق غداً السبت في المجلس النيابي.
التكليف
وكان رئيس الجمهورية كلّف دياب تأليف الحكومة الجديدة في حتام يوم الاستشارات الطويل الذي سارت وقائعه في القصر الجمهوري، وانتهى بلقاء بين عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، إستدعي اليه دياب ليبلّغ نتيجة الاستشارات التي فاز فيها بأكثرية 69 صوتاً.
وقد حصل دياب على أصوات كتل: «الوفاء للمقاومة»، «التيّار الوطنيّ الحرّ»، «التنمية والتحرير»، «اللقاء التشاوري»، «التكتل الوطني»، «ضمانة الجبل»، وكتلة نواب الأرمن، ونائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي والنائب جميل السيّد. وامتنع 42 نائباً عن التسمية، وهم نوّاب كتل: «المستقبل»، «الوسطيّة المستقلة»، «الجمهورية القوية»، إضافة الى الرئيسين نجيب ميقاتي وتمّام سلام، والنواب: نعمة افرام، أسامة سعد، فؤاد مخزومي وشامل روكز. فيما حصل السفير نواف سلام على 14 صوتاً من كتلة الكتائب اللبنانية، «اللقاء الديمقراطي»، النائب نهاد المشنوق ورئيس «حركة الاستقلال» ميشال معوّض، فيما سمّت النائب بولا يعقوبيان حليمة قعقور.
ولم تحتسب الدوائر المختصة في القصر الجمهوري صوت النائب بلال عبد الله في عداد نواب «اللقاء الديمقراطي» التسعة، لأنّه لم يبرّر غيابه، واحتسبت صوت النائب طوني فرنجية الذي اعتذر لوجوده خارج البلاد، وكذلك صوت النائب فايز غصن الذي أرسل كتاباً يوضِح فيه تغيّبه لعذر صحي.
دياب يتعهّد
وتعهّد دياب في بيان تلاه بعد تكليفه «تشكيل الحكومة في أسرع وقت من خلال التواصل مع رؤساء الحكومات السابقين ومع الكتل النيابية وسائر النواب اضافة الى القوى والأحزاب والحراك الشعبي». واصفاً المرحلة بأنها «دقيقة وحساسة وتتطلب تضافر جهود القوى، فنحن نواجه أزمة وطنية لا تسمح بترف المعارك السياسية والشخصية بل تحتاج الى وحدة وطنية تحصّن الوطن». وقال: «من موقعي كمستقل أتوجه الى اللبنانيين الذين عبّروا عن وجعهم لأؤكد انّ انتفاضتكم أعادت تصويب الحياة السياسية في لبنان وأنتم مصدر السلطات فعلاً لا قولاً».
واعلن انه سيعمل «بالاتفاق مع رئيس الجمهورية ميشال عون واستناداً الى الدستور لتكون حكومة على مستوى تطلعات اللبنانيين تحقق مطالبهم وتطمئنهم الى مستقبلهم، وتنقل البلد من حالة عدم التوازن الى حالة الاستقرار عبر خطة إصلاحية واقعية تأخذ طريقها الى التنفيذ سريعاً». وشدد على أنّ «جهودنا جميعاً يجب أن تتركز على وقف الانهيار وصون الوحدة الوطنية وحماية أرضنا وثروات الوطن».
ولفت إلى أن «اللبنانيين لن يسمحوا بعد اليوم بالعودة الى ما قبل 17 تشرين الأول، وبناء المستقبل لا يكون الّا بالتفاعل مع مطالب الشعب وجهودنا جميعاً يجب ان تتركز على وقف الانهيار».
وقال: «التمسّك بالحريات العامة صمام أمان لحماية ورشة الانقاذ، وأي سلطة لا تحتكم للشعب هي سلطة منفصلة عن الواقع ولن تستطيع حماية البلد، وأدعو اللبنانيين في كل الساحات الى أن يكونوا شركاء في إطلاق ورشة الانقاذ».
وأشار دياب إلى أنّ «الاستقرار السياسي والاقتصادي ضرورة قصوى». وأضاف: «اليوم نحن في صدد العمل وليس الكلام، وأنا شخص اختصاصي والأولوية للاختصاصيين، وطلبت بدء الاستشارات يوم السبت».
ووصل دياب إلى منزله في تلة الخياط، حيث تتخذ الإجراءات الأمنية المكثفة للجيش وقوى الأمن الداخلي ويتجمّع عشرات الأشخاص.
ورداً على أسئلة الصحافيين، قال دياب: «إنّ المعترضين على تكليفي الموجودين في الشوارع يحق لهم إبداء آرائهم، خصوصاً أنهم موجودون في الشارع منذ 60 يوماً، رفضاً للاوضاع المعيشية السيئة». وأكد أنّ حكومته «لن تكون حكومة مواجهة أبداً».
«القوات»
وفي ردود الفعل على تكليف دياب قالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية»: «انّ «القوات» تأسف لتشكيل الحكومة من لون واحد بعيدة كل البعد عن الحكومة المطلوبة اليوم التي هي حكومة اختصاصيين مستقلين، وترى أنّ هذا الاصرار على تشكيل هذه الحكومة له أهداف وخلفيات سلطوية في ظل ذهنية لا تريد إنقاذ لبنان».
وأضافت: «إنّ حكومة من هذا النوع لا تستوفي شروط المرحلة المالية والاقتصادية، وتؤدي الى مزيد من انزلاق لبنان نحو مزيد من الانهيار الشامل. وتؤكد «القوات اللبنانية» المزيد من التمسّك بموقفها الثابت المتعلّق بتشكيل حكومة اختصاصيين مستقلين، وتعتبر انّ ما يحصل هو مزيد من هدر الوقت ومزيد من إدخال لبنان في متاهات سياسية غير مقبولة».
ورأت المصادر «أن الازمة اليوم هي أزمة اقتصادية ومالية، ويجب إيجاد المخارج من اجل مواجهتها. وما يحصل اليوم هو انّ البعض يتعاطى وكأنّ الازمة هي أزمة سياسية والمطلوب إخراجها. والحكومة في حال تشكلت ستكون حكومة تكنوقراط مغلفة ووهمية وغير حقيقية وغير فعلية، لأنّ وزراءها ستسمّيهم قوى سياسية ولا يؤدون الغرض المطلوب. والشارع لن يقبل هذه الحكومة والمجتمع الدولي لن يعطيها الثقة لأنها مؤلفة من فريق سياسي، بينما القوى السياسية الاخرى رفضت الانضمام اليها لأنها حكومة فاشلة منذ اللحظة الاولى. ولذك فإنّ الثقة هي عنوان المرحلة، وللأسف نحن امام مرحلة لا ثقة في الداخل ولا ثقة مع الخارج، وبالتالي مؤسف هذا الاصرار فقط على الاحتفاظ بمواقع سلطوية».
الحراك
الى ذلك، وبعد هدوء ساد طوال نهار أمس، عادت مشهدية قطع الطرق فور انتهاء الاستشارات النيابية إحتجاجاً على تكليف دياب تأليف الحكومة. إذ تجمّع عدد من المحتجّين على دراجات نارية أمام منزل دياب في محلة تلة الخياط في بيروت، وأطلقوا شعارات رافضة تكليفه تشكيل الحكومة ومؤيدة للرئيس سعد الحريري، وسط انتشار أمنيّ كثيف. فيما أقفلت شوارع بالعوائق والاطارات المشتعلة في عدد من أحياء العاصمة.
وفي طرابلس، عبّر أبناء المدينة عن غضبهم من خلال قطع معظم الطرق في المدينة بالإطارات المشتعلة وغير المشتعلة، من بينها أوتوستراد البداوي، وعند نقطة البالما حيث تم قطع الاوتوستراد بالاتجاهين، مردّدين الهتافات المندّدة بموقف النائب فيصل كرامي وكتلته النيابية لجهة تسمية دياب، خلال الاعتصام أمام منزله في طرابلس، والذي كان شهد انتشاراً كثيفاً للجيش اللبناني الذي أغلق كل الطرق المؤدية اليه.
كذلك، قطعت طرق عدّة في عكّار، والأوتوستراد الساحلي نحو الجنوب، وفي صيدا، وفي ضهر البيدر وزحلة والبقاع الاوسط والهرمل، وغيرها، إحتجاجاً على تسمية دياب.
ترحيب إسرائيلي بقرار الماني
من جهة ثانية رحّبت إسرائيل أمس بقرار اتخذه البرلمان الألماني، وقضى باعتبار «حزب الله» اللبناني «منظمة إرهابية» تدعمها إيران.
ونقلت القناة العبرية «13» عن وزير الخارجية الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أنّ قرار البرلمان الألماني «هو خطوة مهمة في الكفاح الدولي المشترك ضد الإرهاب، وخصوصاً ضد حزب الله وإيران». وقال: «على المجتمع الدولي الاتحاد ضد «حزب الله» وإعلانه منظمة إرهابية».
وطالبَ بتوقيع عقوبات أو فرض عقوبات على «حزب الله» حتى لا يقوم بعمليات ادّعى أنها «إرهابية» بدعم إيراني. وكان البرلمان الألماني أقرّ اقتراحاً أمس يَحضّ حكومة المستشارة أنجيلا ميركل على حظر كل أنشطة «حزب الله» اللبناني على الأراضي الألمانية، مشيراً إلى ما وصفه بـ«أنشطته الإرهابية» خصوصاً في سوريا.
وأفادت وكالة «رويترز» أنّ المحافظين من حزب ميركل أيّدوا الاقتراح إلى جانب «الحزب الاجتماعي الديموقراطي» المشارك في الائتلاف الحاكم و«حزب الديموقراطيين الأحرار» المعارض.
وهذا الاقتراح غير مُلزم لكنه سيزيد الضغوط على الحكومة لاتخاذ موقف، ويدعوها الى التخلّي عن سياساتها الراهنة، التي تفرّق بين الجناح السياسي والوحدات العسكرية لـ«حزب الله» التي قاتلت إلى جانب الرئيس السوري بشار الأسد.
***************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
دياب يتعهد تشكيل الحكومة سريعاً في غياب دعم أكثرية النواب السنّة
جنبلاط ينتقد «المستقبل»… و«8 آذار» ترفض اعتبارها «حكومة مواجهة»
بيروت: نذير رضا
كلّف الرئيس ميشال عون، الدكتور حسان دياب، تشكيل الحكومة اللبنانية، بعد تسميته من 69 نائباً؛ ستة منهم فقط من السنّة، وبتأييد كل النواب الشيعة (27 نائباً)، وهو ما أظهر أن نواب فريق «8 آذار» وحليفه «التيار الوطني الحر» منحوه أصواتهم، ولم يتمكنوا من إحراز خرق لتسميته من خارج هذا الائتلاف، خصوصاً على ضفة النائب الأسبق وليد جنبلاط.
وفي أول تصريح له بعد تكليفه تشكيل الحكومة، أعلن دياب أنه سيعمل بالاتفاق مع الرئيس ميشال عون، واستناداً إلى الدستور لتكون حكومته على مستوى تطلعات اللبنانيين تحقق مطالبهم وتطمئنهم إلى مستقبلهم وتنقل البلد من حالة عدم التوازن إلى حالة الاستقرار عبر خطة إصلاحية واقعية تأخذ طريقها إلى التنفيذ سريعاً. كما تعهد بالعمل على تشكيل الحكومة «بأسرع وقت ممكن بعد التشاور مع رؤساء الحكومات السابقين والكتل، وسأتوسع في المشاورات لتشمل القوى والأحزاب السياسية والحراك الشعبي».
وشدّد دياب على أن «المرحلة دقيقة وحساسة وتتطلب تضافر جهود القوى، فنحن نواجه أزمة وطنية لا تسمح بترف المعارك السياسية والشخصية بل تحتاج إلى وحدة وطنية تحصّن الوطن»، وقال: «من موقعي كمستقل أتوجه إلى اللبنانيين الذين عبّروا عن وجعهم لأؤكد أن انتفاضتكم أعادت تصويب الحياة السياسية في لبنان وأنتم مصدر السلطات». وأضاف: «أنا مستقل واختصاصي والكل سيكون موجوداً في الحكومة ولكن الأولوية للاختصاصيين، وأعطوني فرصة».
وسئل عن موقف الشارع حيال تكليفه في ظلّ تسمية 6 نواب سنّة له فقط، فأجاب: «إن تكليفي دستوري، وستكون لنا فرصة كبيرة لنتحدث في الإعلام بعدة مناسبات، نحن بصدد العمل لا الكلام، بموضوع الميثاقية لو لم تكن دستورية ما كنا وصلنا إلى هنا»، مشيراً إلى أنه طلب من الرئيس عون «أن نبدأ بالاستشارات يوم السبت لا الاثنين».
ووسط مخاوف من أن تكون «حكومة مواجهة»، رفضت مصادر قريبة من «8 آذار» اتهام الحكومة بأنها حكومة مواجهة، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إنها «حكومة تهدئة وتسوية ومحاولة للخروج من الأزمة للحدّ من الانهيار الاقتصادي، وحصل رئيسها على أغلبية بعملية ديمقراطية عدديّة»، مشدّدة على أن الميثاقية تكون بالتأليف لا بالتكليف.
وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن تسمية دياب مرتبطة بعدم مجيء سلام، «وحصلت بتسوية وتغطية مع الفريق الذي امتنع عن التصويت لتحقيق مرحلة انتقالية تحاول تهدئة النفوس والخروج من الأزمة الاقتصادية»، مشيرةً إلى أن الثنائي الشيعي «بقي مع الحريري حتى اللحظة الأخيرة».
وإذ أشارت المصادر إلى أن الخطوة المقبلة ستكون «تشكيل حكومة سريعة»، لافتةً أن ما حصل «لا يبدو أن الحريري يمانعه بمجرد عدم التسمية»، كشفت عن «وعود بأن كتلة (المستقبل) ستعطي الثقة للحكومة» على قاعدة أن مواصفات رئيسها «مثالية» وتنسجم مع الطروحات السابقة، كون الرئيس أكاديمياً وأستاذاً في الجامعة الأميركية وغير متحزب وعلى مسافة من الجميع ولا شبهات فساد عليه.
وانقسمت أصوات النواب في الاستشارات بين 69 صوتاً لدياب، و13 صوتاً للسفير نواف سلام، وصوت واحد لحليمة قعقور، فيما امتنع 42 نائباً عن التصويت، أبرزهم «كتلة المستقبل» وكتلة «الوسط المستقل» برئاسة رئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي، وكتلة «القوات اللبنانية»، إضافةً إلى النائب تمام سلام وغيرهم.
أما الأصوات التي مُنحت لنواف سلام فهي: 9 أصوات من كتلة «اللقاء الديمقراطي»، و3 أصوات من كتلة «الكتائب» والنائبين نهاد المشنوق وميشال معوض، علماً بأن كتلة جنبلاط (اللقاء الديمقراطي) ميّزت نفسها بالتصويت لسلام.
واللافت أن النواب الشيعة (27 صوتاً) صوّتوا جميعاً لصالح دياب، إلى جانب 6 نواب سنّة، ونائبين درزيين ونائب علوي، إلى جانب كتلة «التيار الوطني الحر» ونواب آخرين. ودفع نقص الأصوات السنّية لصالحه، إلى فتح نقاش حول ميثاقية هذا التصويت، وعبّر عن هذا الموقف النائب نهاد المشنوق بالقول إن «تسمية الدكتور حسان دياب هي تجاوز ميثاقي كبير، وما جرى أيام الرئيس نجيب ميقاتي لا يجوز أن يتكرر، وهو تسبب في حينه بأزمة كبيرة». ودعا دياب «للاعتذار عن قبول التكليف».
وكان رئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي، قد قال إن «المعايير هي قدرات هذا الشخص وحضوره وصفته التمثيلية، وبصراحة رغم احترامي الشخصي للمطروحين لم نجد أحداً لديه هذه المواصفات وبالتالي لم نسمِّ أحداً واحتجبت عن التسمية».
ولمّح ميقاتي إلى موضوع الميثاقية، قائلاً: «نحن لا نتكلم عن الغطاء السني أو المسيحي، وأذكّركم بأن الرئيس الحريري طلب تأخير الاستشارات لأن (القوات اللبنانية) و(التيار الوطني الحر) رفضا تسميته، وبالتالي هذ الأمر يجب أن يكون رسالة مفادها أننا غير راضين عن التسمية التي هبطت بالمظلة».
في أول تعليق له بعد تكليف حسان دياب تشكيل الحكومة، غرّد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، وكتب عبر «تويتر»: «أن تختار قوى (8 آذار) مرشحها وتنجح فهذا ليس بغريب فهم على الأقل لديهم مشروع، لكن أن تخذل قوى (المستقبل) المتسترة بالتكنوقراطية كأنهم خريجو (Silicon Valley) نواف سلام خوفاً من التغيير فهذا يدل على عقمها وإفلاسها».
***************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
رسائل مُنهِكة إيرانية – أميركية.. وبيروت تنتفض على حكومة اللون الواحد!
لم يوقف تكليف الوزير السابق حسان دياب رئيساً لتشكيل حكومة جديدة حركة الاحتجاجات في الشارع، أو الساحات الممتدة من تلة الخياط حيث منزل الرئيس المكلف إلى وسط بيروت، حيث نقل الصليب الأحمر إصابة من جرّاء التدافع وأخرى من دوار السلام وسط بيروت، واصابتين من البالما في طرابلس في وقت اندلعت فيه الحرائق في شوارع فردان – الحمراء، قصقص، كورنيش المزرعة، ومنطقة الكولا، امتداداً إلى خلدة – الناعمة الجية، وبالاتجاهين، لكن الأمر لم يستمر، وأعيد فتح الطرقات، في لعبة «كر وفر» مرهقة للشارع والقوى الأمنية على حدّ سواء.
وفي السياق، لم يترك كلام الرئيس المكلف صدى طيباً لدى الشارع، أو حتى القيادات السنية الروحية والزمنية، ورؤساء الحكومات الذين يعتزم القيام بجولة تقليدية عليهم، إن لجهة إعلان استقلاليته، واعتبار ان الانتفاضة تمثله، أو رفض العودة إلى ما قبل 17 ت1، أو اصراره على ان تكون الحكومة التي سيشكلها حكومة مواجهة..
وإذا كانت قوى 8 آذار رفضت اعتبار ما حصل، لا يُشكّل تحدياً، ولا مبرر لتهييج الشارع، فإن الاتصالات والتوجيهات التي أعطيت إلى الاطراف: تيّار المستقبل، حركة «أمل» وحزب الله، بالابتعاد عن الشعارات المسيئة، وعدم الانجرار إلى الاشتباكات أو الشجارات الفتنوية، فيما كثفت دوريات الجيش اللبناني وقوى الأمن دورياتها، حفاظاً على الهدوء وعدم الانجرار إلى الصدامات الأهلية في الشارع.
ومع ذلك، وقبل ان يبدأ الرئيس المكلف مهمة معقدة في متاهات الانهيار، انتفضت بيروت، من دار الفتوى، إلى اتحاد العائلات البيروتية، الذي رأى في تكليف دياب تشكيل الحكومة العتيدة «خرقاً فاضحاً للميثاقية الوطنية، وبالتالي هو لا يمثلنا ولا يمثل المكون الطائفي الذي ينتمي إليه، وهذا ما تجلى برفض تسميته من نواب المكون السني الأكثر تمثيلاً تيّار «المستقبل»، ومن رؤساء الحكومات السابقين، ومن الجماهير التي خرجت في كل المناطق اللبنانية منددة بتكليفه تشكيل الحكومة.
كما عبرت الانتفاضة البيروتية عن ذاتها، بقطع الطرقات والشوارع الرئيسية وافتراش الطرقات والساحات، ودعوة الرئيس المكلف للاعتذار عن المهمة الموكلة إليه.
وفي هذا الإطار، أكدت مصادر دبلوماسية لـ «اللواء» ان ما جرى عشية وصول مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون السياسية ديفيد هيل إلى بيروت، بمثابة رسائل ملتهبة بين طهران وواشنطن، حول مَنْ يمسك بوضع البلد في منطقة حافلة بالتغيرات والخرائط الاقتصادية والجيوسياسية.
و كشفت مصادر دبلوماسية ان ازمة تشكيل الحكومة اللبنانية كانت مدار بحث وتشاور بين مسؤولين روس وزوار سياسيين لبنانيين للعاصمة الروسية في الايام الماضية، وكشفت عن اتصالات جرت بين هؤلاء المسؤولين مع حزب الله والوزير جبران باسيل بهذا الخصوص للمساعدة في حل هذه المشكلة مع التشديد على أن موسكو تدعم التفاهم بين جميع الأطراف المعنية لتاليف الحكومة وهي لاتحبذ حكومة اللون الواحد لانها جربت في السابق وفشلت وتكرار اعتمادها سيؤدي الى تفاقم الأزمة والانقسامات بين اللبنانيين.
ودعت وزارة الخارجية الأميركية الحكومة اللبنانية إلى الإصلاح والمحاسبة، مشيرة إلى «اننا طالبنا الحكومة اللبنانية بتنفيذ إصلاحات اقتصادية ملحة».
نتيجة غير مفاجئة
وإذا كانت المرحلة الأولى من معالجة الأزمة الحكومية انقضت بتكليف الوزير الأسبق الدكتور حسان دياب، تشكيل الحكومة الجديدة بأغلبية 69 صوتاً بينهم ستة نواب سنة فقط، هم نواب «اللقاء التشاوري» الخمسة المتحالفين مع «حزب الله» بالإضافة إلى عضو «كتلة التنمية والتحرير» قاسم هاشم، فإن هذه النتيجة التي لم تكن مفاجئة وتم رصدها منذ الليلة الماضية، احدثت لدى مجموعة من السياسيين من فريق ما كان يسمى بـ14 آذار، حالة يمكن وصفها «بالانقلاب السياسي»، الذي يشبه إلى حدّ بعيد انقلاب «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» على حكومة الرئيس سعد الحريري الثانية، في عهد الرئيس ميشال سليمان، والذي جاء بالرئيس نجيب ميقاتي في 13 حزيران من العام 2011 بحكومة سميت في حينه بحكومة «اللون الواحد» أو حكومة «حزب الله».
والمفارقة، ان الرئيس المكلف دياب نال نسبة الأصوات نفسها التي نالها الرئيس ميقاتي عندما كلف في العام 2011، ولم يصوت حينذاك سوى خمسة نواب سنّة لمصلحة ميقاتي، وصبت أصوات نواب فريق 8 آذار لمصلحته، كما فعلت مع الرئيس دياب، عبر غطاء وطني وسياسي امنته الكتل الشيعية والمسيحية وبينها أصوات درزية وارمنية، الا ان امتناع معظم النواب السنة، جعل هذا الغطاء غير مكتمل ميثاقياً، ولو انه لا يمكن الحديث عن ميثاقية في التكليف، بل فقط على عملية التأليف، علماً ان اتحاد جمعيات العائلات البيروتية رأى في تكليف دياب خرقاً فاضحاً للميثاقية الوطنية، ودعته إلى الاعتذار.
وفي تقدير مصادر مطلعة، ان الرئيس المكلف الذي تجاوز المطبات الأولى للورشة الحكومية بالتكليف عبر محاولات استيعاب رفض الشارع، ولا سيما شباب الانتفاضة لتكليفه، يفترض ان تواجهه مطبات التشكيل إذا رغب في تشكيل حكومة اختصاصيين، وتشمل كل الأطراف بما فيها الحراك الشعبي، بحسب ما قال في بيان التكليف، ويبقى الاساس تسهيل القوى السياسية لمهمته سواء القوى التي سمته، او القوى التي لم تسمهِ ولكنها تعهدت التعاون لإنقاذ البلد.كما ان ترقب مواقف الدول المعنية بالازمة اللبنانية العربية والغربية يبقى عاملا اساسيا في تسهيل مهمته في التأليف وفي انطلاقة الحكومة بزخم.
وافادت المعلومات ان الرئيس المكلف سيقوم بجولة مشاورات تشمل كل القوى السياسية التي سمّته اولم تسمّه ساعيا الى إشراكها في اقتراح الاسماء المناسبة لحكومة اختصاصيين. وانه لا يريد حكومة مواجهة اوحكومة لون واحد، فيما علم ان الكتل التي سمت الرئيس دياب ستسهل مهمته في تأليف الحكومة.
وكانت معلومات أكدها لاحقاً الرئيس المكلف، بأنه التقى ليل أمس الأوّل الرئيس عون في حضور الوزير جبران باسيل.
وانتهت الاستشارات النيابية الملزمة، التي أجراها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، في قصر بعبدا، بنيل الدكتور حسان دياب 69 صوتا، والسفير نواف سلام 13 صوتا، والدكتورة حليمة قعقور صوتا واحدا، وامتنع 42 نائبا عن التسمية.
ويشار إلى أن النائبين ميشال المر وإدي ديمرجيان اعتذرا عن الحضور.
واذا كانت كتلة «المستقبل» وكتلة الجمهورية القوية (القوات اللبنانية)، وكتلة الوسط المستقل لم تسمِ الرئيس دياب، فقد أوضح المستشار الإعلامي في القصرالجمهوري رفيق شلالا أنه لم يُحتسب صوت النائب بلال عبد الله في عداد نواب اللقاء الديمقراطي التسعة الذين سموا السفير نواف سلام، لأنه لم يبرّر غيابه، فيما احتسب صوت النائب طوني فرنجية من تكتل اللقاء الوطني المستقل (سمى دياب) الذي اعتذر لوجوده خارج البلاد، كذلك أحتسب صوت النائب فايز غصن الذي أرسل كتابا يوضح فيه تغيّبه لعذر صحي.
خطاب للانتفاضة
وحرص الرئيس المكلف، في بيان التكليف، والذي لوحظ انه اعد سلفاً، على توجيه معظم خطابه إلى شباب الانتفاضة الشعبية، متعهداً بعدم العودة إلى ما قبل 17 تشرين أوّل، معتبراً ان أي سلطة لا تحتكم للشعب هي سلطة منفصلة عن الواقع ولن تستطيع حماية البلد. ودعا اللبنانيين في كل الساحات إلى ان يكونوا شركاء في إطلاق ورشة الانقاذ، مشدداً على ان الأولوية لديه ستكون حكومة اختصاصيين، ما يناقض توجه «حزب الله» والرئيس نبيه برّي اللذين كانا يصران على حكومة تكنو-سياسية، وهو ما يمكن الوصول إليه في النهاية، إذا لم تتعرقل مهمته بالشروط والشروط المضادة.
لكن الرئيس دياب، أكّد في حديث مع قناة O.T.V الناطقة بلسان «التيار الوطني الحر» انه لن يعتذر عن تأليف الحكومة، مشدداً على ان التأليف سيكون سريعاً بالنسبة إلى الوقت الذي اخذته الحكومات السابقة، ولفت إلى انه سيكون في الحكومة عدد كبير من النساء ومن الاختصاصات المطلوبة لمعالجة الكثير من الأمور، موضحاً انه سيشرك الجميع في الحكومة، وانه طلب اعطائه مهلة للقيام بالاستشارات يوم السبت في مجلس النواب.
وشدّد على انه ليس محسوباً على أحد، وانه لم يلتق أحداً لا من حزب الله ولا من حركة «أمل»، وانه التقى فقط الرئيس ميشال عون والرئيس الحريري الذي قال انه كان متجاوباً جداً، لكنه لم يشأ الرد على سؤال حول عدم تسمية الحريري له في الاستشارات.
وأعلن ان جولته على رؤساء الحكومة السابقين ستنطلق حوالى الساعة العاشرة، لكن مصادر مطلعة أكدت ان الرئيس دياب لم يطلب حتى الآن مواعيد من رؤساء الحكومة السابقين لزيارتهم في إطار جولته البروتوكولية، في حين ذكر ان الرئيس ميقاتي لن يتمكن من استقباله نظراً لوجوده خارج لبنان.
وعلم ان لقاءه بالرؤساء السابقين حدّد يوم السبت في إطار برنامج مشاوراته مع الكتل النيابية في المجلس.
وأشار الرئيس دياب، في سياق الحديث أيضاً إلى انه منذ لحظة وصوله إلى المنزل، أكّد لأمين عام مجلس الوزراء ان الأولوية هي لزيارة مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان، وان هذا الأمر سيحصل اليوم.
إلا ان مصادر دار الفتوى أكدت لـ«اللواء» ان الرئيس المكلف لم يطلب موعداً لزيارة مفتي الجمهورية. وقالت انه في كل الأحوال لم تجر العادة ان يزور الرئيس المكلف دار الفتوى الا بعد إنجاز تشكيل الحكومة وصدور مرسوم التأليف.
الحريري
اما الرئيس الحريري، فقد أعلن في أوّل حديث له بعد بيان اعتذاره عن قبول التكليف، ان عودته إلى رئاسة الحكومة ليست مهمة، بل المهم ان يعود لبنان، مشدداً على ان التفاؤل يجب ان يبقى موجوداً.
وأشار إلى اننا في السلطة «فشلنا ولم نقدم الكهرباء ولا الاتصالات»، مضيفاً: «فشلنا نعم، ولكنني لم اذهب إلى التسوية عن عبث بل من اجل البلد».
وشدّد الحريري في اتصال مع محطة الـMTV عبر برنامج «صار الوقت» على انه «علينا جميعاً ان نتكاتف ونسمع كلمة الثورة».
وأكد الحريري أنني «سمعتُ صوتَ الناس منذ الدقيقةِ الأولى، ولذلك أنا أوّل من رشّح نواف سلام»، لكنه لم يشر إلى سبب عدم تسميته لسلام في الاستشارات والتي كانت موضع انتقاد أمس من رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط.
وأضاف: «تفاجأت بموقف «القوات»، ومن منطق أن يكونَ هناك سلامٌ بين الطوائف ومن منطق الإعتدال طلبت يومين للتفكير بالموضوع».
وأعلن أنه سيستقبل الرئيس المكلف خلال الإستشارات غير الملزمة.
ولم يشأ الرد على سؤال حول قدرة الرئيس المكلف على تأليف الحكومة، معتبراً انه ليس هو الذي من يُشكّل الحكومة، لكنه قال انه «ليس مرتاحاً لأنه يخاف على البلد».
واضاف: «يجب ان نتقدم، والطريق التي يمكننا الخروج منها من الأزمة هي بحكومة اختصاصيين».
احتجاجات وقطع طرقات
ومع ان الرئيس المكلف، حرص على التقرب من الحراك، من خلال تبني مطالبه، الا ان ردة فعل شباب الحراك جاءت سلبية، وعبروا صراحة عن رفضهم تكليفه، بالتزامن مع تنظيم مجموعة احتجاجات واعتصامات بدأت من أمام منزله في تلة الخياط، ومن ثم التجمع في ساحة شهداء، ثم توسعت هذه الحركة ليلاً في اتجاه طرابلس والشمال والبقاع الأوسط، وطريق الساحل باتجاه الجنوب عند الناعمة، فيما أعاد الجيش فتح اوتوستراد انطلياس- جل الديب بعدما قطعه المحتجون لدقائق.
اما العاصمة، فقد شهدت ليلاً، قطع طرقات قصقص بالاتجاهين عند جامع الخاشقجي بالاطارات المشتعلة، وكذلك شارع فردان امام ثكنة بربر الخازن، والمدينة الرياضية قرب جسر الكولا وكورنيش المزرعة، حيث افيد عن حصول اشكال بين متظاهرين ومواطنين على نصب خيمة وسط الكورنيش، كما افيد عن قطع طرقات في مناطق الحمرا والملا بالاطارات المشتعلة.
قطع كورنيش المزرعة بالمستوعبات والنفايات (تصوير: جمال الشمعة)
وإزاء اتساع حركة الاحتجاجات، دعا الرئيس الحريري «جميع الأنصار والمحبين» إلى رفض أي دعوة للنزول إلى الشارع أو قطع الطرقات.
وأكّد في تعليق على مواقع التواصل الاجتماعي، ان الهدوء والمسؤولية الوطنية اولويتنا، والأزمة التي يواجهها لبنان خطيرة ولا تحتمل أي تلاعب بالاستقرار.
ولوحظ ان بعد صدور هذا النداء، انسحب المتحجون من امام منزل دياب في تلة الخياط، في حين استمرت عمليات قطع الطرق، ولا سيما في طرابلس، حيث افيد عن إلقاء قنبلة صوتية في مجرى نهر أبو علي في باب التبانة، وإطلاق عيارات نارية في منطقة القبة، وجاب شوارع المدينة شبان عملوا على قطع الطرقات الداخلية، كما قطعوا الطريق البحرية بين طرابلس والقلمون، في محلة البالما حيث سجل اشتباك بين المتظاهرين وقوى الجيش أثناء محاولتها فتح الطريق. وأفيد أيضاً عن قطع الأوتوستراد الساحلي في السعديات والدامور وخلدة.
***************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
أهل السنة يرفضون تكليف دياب مرشح حزب الله
افضت الاستشارات النيابية الملزمة والتي وصفها الرئيس تمام سلام بالاستشارات المعلبة الى تسمية الوزير السابق حسّان دياب، على اثر اعتذار الرئيس سعد الحريري،ما فَتح ابوابا واسعة على التساؤلات عن مصير تكليفٍ يطعن بالميثاقية بموقع يتمثل فيه رئيس الحكومة السني، اذ لم يتجاوز عدد النواب السنة الذين سموه 6 نواب فمنطق الامور يفترض ان تكون الحكومة ميثاقية ابتداء من رأس الهرم.
كما يثير هذا التكليف التساؤلات عن مصير مساعدات موعودة من الخارج لحكومة يشكلها فريق 8 آذار وخصوصا حزب الله الموسوم بالارهاب دوليا، في ضوء رفض مشاركة قوى 14 آذار فيها او تسمية اي شخصية من الرئيس الى الوزراء. وماذا عن الموقف العربي مما يعتبرونه اقصاء للصوت السني الحقيقي، وعن تلقف الثوار للتكليف وبعده التأليف المتوقع الا يرضيهم، ما دامت القوى التي سمت دياب، رفضت شكل الحكومة التي يطالب بها هؤلاء والمتقاطعة مع طرح الرئيس سعد الحريري، حكومة تكنوقراط بحتة من دون سياسيين، وعن شكل الحكومة التي سيشكلها دياب للتوفيق بين القوى السياسية المشاركة وعن مشروع دياب الانقاذي للمرحلة البالغة الحراجة بعدما كان سابقا وزيرا في حكومة محور، وعن الموقف الاميركي الذي قد يكون الاول من نوعه دوليا، اذ يبلغه بالمباشر مساعد وزير الخارجية الاميركي دايفيد هيل الذي يبدأ صباح غد جولة لقاءات مع كبار المسؤولين من بعبدا صباحا ثم عين التينة فبيت الوسط، في زيارة هي الاولى لمسؤول اميركي رفيع منذ بدء الانتفاضة الشعبية. علامات استفهام كثيرة سترتسم الى حين التشكيل، إن تم.
الرئيس المكلف اكتفى بالتأكيد انه «سيعمل جاهدا لتشكيل الحكومة في أسرع وقت ممكن، فالمرحلة دقيقة جدا وحساسة وتتطلب جهدا ونحتاج إلى وحدة وطنية تحصن البلد وتعطي دفعا لعملية الإنقاذ وتعيد الثقة للبنانيين بوطنهم.
وفي المواقف اكد النائب نهاد المشنوق ان هذا التكليف غير ميثاقي ، ودعا دياب الى الاعتذار .
واكد رئيس المركز الاسلامي للدراسات والاعلام القاضي الشيخ خلدون عريمط لـ»المركزية» «ان الحكومة العتيدة برئاسة حسان دياب باعتقادي انها حكومة حزب الله بامتياز ودور رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل فيها هو «كومبارس» وسيكون دور الرئيس المكلّف واجهة للتوقيع لا اكثر ولا اقل».
واشار الى «انها حكومة اللون الواحد فاقدة للميثاقية والدستور وستكون جزءاً من النفوذ الايراني وهذا يعني ان البلد مُقبل على ايام صعبة».
وفي عودة الى شريط الاستشارات حصل دياب على أصوات كتلة الوفاء للمقاومة، تكتل لبنان القوي، كتلة التنمية والتحرير واللقاء التشاوري والتكتل الوطني وكتلة ضمانة الجبل وكتلة نواب الأرمن ونائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي والنائب جميل السيّد في حين لم يسمّ 42 نائبا أحدا لتشكيل الحكومة وهم: كتلة المستقبل، الكتلة الوسطيّة المستقلة، كتلة الجمهورية القوية، الرئيسان نجيب ميقاتي وتمام سلام، النواب نعمة افرام، أسامة سعد، فؤاد مخزومي وشامل روكز.
وقد حصل السفير نواف سلام على 14 صوتا من كتلة الكتائب اللبنانية، اللقاء الديمقراطي، النائب نهاد المشنوق ورئيس حركة الاستقلال ميشال معوّض فيما سمّت النائبة بولا يعقوبيان حليمة قعقور.
واللافت ان دياب لم يحصل إلا على أصوات 6 نواب سنّة من أصل 26 نائباً هم النواب السنّة التابعون لحزب الله وحركة أمل ما دفع البعض الى إثارة مسألة ميثاقية التكليف.
بأصوات 69 نائبا، كلّف رئيس الجمهورية ميشال عون الوزير السابق حسان دياب لتشكيل الحكومة بعد يوم طويل من الاستشارات النيابية.
وغاب عن الاستشارات النائب ميشال المر وادي دمرجيان.
ولم يحتسب صوت النائب بلال عبد الله لتغيبه من دون عذر.
وبعد انتهاء الاستشارات التقى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون رئيس مجلس النواب نبيه واطلعه على النتيجة ثم استدعي دياب وتم تكليفه رسميا .
وفور الاعلان عن تكليف دياب انطلقت التظاهرات المعترضة في بيروت والمناطق، كما احتشد مئات الشبان امام منزله في تلة الخياط وهتفوا ضد دياب ودعوه للاعتذار عن التكليف.
***************************************
افتتاحية صحيفة الديار
أعنف إنذار فرنسي ضد الطبقة السياسية اللبنانية : مجموعة فاسدين وسارقين
إعطاء مهلة وإذا حصلت ثورة شعبية فممنوع قمعها والرد الفرنسي والاوروبي عنيف
الخارجية الأميركية تنذر لبنان في حال عدم الإصلاح بعقوبات شديدة جدا
بلهجة غير دبلوماسية وجه وزير خارجية فرنسا بيانا هو انذار للطبقة السياسية اللبنانية الحاكمة وغير الحاكمة اتهمتهم بالفاسدين والسارقين والذين نهبوا الأموال من ضرائب الشعب الفرنسي وأموال الشعب اللبناني.
وأبلغهم ما لم تجر الإصلاحات بسرعة وانه في حال حصلت ثورة شعبية ثانية وقامت السلطة بقمعها فإن فرنسا مع 54 دولة اوروبية و89 شركة دولية وعالمية ستقاطع لبنان وسيتم فرض حظر على مطار بيروت ومرفأ بيروت وسيتم فرض عقوبات على لبنان حتى تسقط الطبقة السياسية اللبنانية الفاسدة الحاكمة وغير الحاكمة ومجموعة الفاسدين.
وعند الساعة العاشرة الا ربع صدر بيان عن وزارة الخارجية الأميركية مثل البيان الفرنسي والاوروبي و89 شركة عالمية ودولية تعلن فيه واشنطن بإصلاح سريع لاقتصاده ومنع السرقة والفساد وتنظيم المؤسسات ومنع استغلال السلطة للسرقة من قبل الطبقة السياسية الحاكمة وغير الحاكمة فإن الولايات المتحدة الأميركية ستتخذ إجراءات ضد لبنان وبالتحديد ضد الطبقة السياسية الحاكمة وغير حاكمة وفرض عقوبات قاسية جداً ستؤدي لاسقاط الحكم الحالي والسابق واسمتهم مجموعة فاسدين وسارقين نهبوا أموال الشعب اللبناني وتغيير الطبقة السياسية الحاكمة وغير الحاكمة وربما جلب الذين سرقوا أموال الشعب اللبناني لمحكمة دولية لاستعادة أموال الشعب اللبناني.
المحرّر الإقتصادي
في ظل الإطار الإقليمي والمحلّي الصعب في لبنان، قامت فرنسا بمبادرة دعوة مجموعة من الدول لدعم لبنان في 11 كانون بهدف ضمان الثبات السياسي والإقتصادي وخصوصًا الأمني في ظلّ العاصفة التي تضّرب المنطقة.
لم يكن إجتماع مجموعة الدعم الدولي للبنان سهلا على السلطة السياسة حيث تمّ الطلب تشكيل حكومة ذات مصداقية لإجراء الإصلاحات اللازمة ومحاربة الفساد. وهذا الطلب باللغة الديبلوماسية هو إهانة صارخة للطبقة السياسية بأنها فاسدة.
وكان لوزير خارجية فرنسا جان-إيف لودريان تصريح شدّد فيه على أهمّية دعم لبنان بالنسبة لفرنسا في ظل ظروف خطيرة يعيشها لبنان، وهو الأمر الذي فرض تنسيق الجهود الدولية وإستعجال إنعقاد هذا المؤتمر.
وأشار لودريان أن اللبنانيين تعبوا من أسابيع من المطالبة بإصلاحات للوضع الإقتصادي من دون أن يكون هناك أذان صاغية من قبل السلطة. وأضاف أن القطاع المصرفي مشلول إلى حد كبير مما سيؤدّي إلى عواقب وخيمة على القطاع الخاص الذي بدأ بصرف موظفيه وتقليص نشاطه الإقتصادي.
وأشاد بحركة الإحتجاج التي تعبّر عن تطالعاتها العميقة بطريقة سلمية وناضجة، والتي تحمل مطالب واضحة وقوية: محاربة الفساد، مزيد من الشفافية، الحوكمة الرشيدة والإصلاحات التي تُعيد الإقتصاد اللبناني إلى مسار النمو! تاركًا الأمر للسلطات اللبنانية للرد على هذه التطلعات وأملا أن تكون سريعة. وأضاف لودريان أن لبنان بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى مؤسسات تعمل بكامل طاقتها وإلى حكومة فعالة وذات مصداقية قادرة على بدء الإصلاحات اللازمة.
لودريان وفي معرض عرضه للنتائج الختامية للمؤتمر، قال أن هناك خريطة طريق دقيقة تحدد المسار الذي سيتيح للبنان الاستجابة للتحديات الرئيسية التي تواجهه ، لا سيما من الناحية الاقتصادية. وأضاف أن هذه الورقة تُحدّد التدابير الرئيسية التي ستتخذها السلطات اللبنانية والتي بمعظمها كانت موضوع التزام من جانب الحكومة اللبنانية في مؤتمر سيدر في باريس في نيسان 2018.
وقال أنا كنت في مؤتمر سيدر والحكومة إلتزمت تطبيق هذه الإجراءات التي تتضمّن الشفافية، الحوكمة الرشيدة؛ ومحاربة الفساد، في وقت يحتاج فيه الاقتصاد اللبناني إلى إعادة البناء على أسس جديدة أكثر قوة ومرونة؛ وأخيرا التضامن، في وقت يحتاج فيه لبنان إلى اقتصاد أكثر شمولاً وعدلاً.
ورحب بوجود المؤسسات المالية الإقليمية والدولية في الإجتماع، قائلا إن التزام السلطات اللبنانية أصبح أساسيًا ويجب أن يكون هذا الإلتزام مصحوبًا بإنشاء حكومة مختصة قادرة على التنفيذ السريع لجميع الإصلاحات التي يتطلبها الوضع في البلاد.
وأضاف: من الواضح أنه ليس من حق المجتمع الدولي أن يقرر تشكيلة الحكومة اللبنانية، والأمر متروك للبنانيين وللمسؤولين الذين يجب عليهم أن يضعوا مصالحهم جانباً والإهتمام بالمصلحة العامة ووضع الكفاءة كمعيار وحيد أوحد!
في الواقع هذا التصريح هو قمّة الإهانة للسلطة السياسية اللبنانية التي تمّ وصفها ولو بكلمات ديبلوماسية، بسلطة فاسدة تُفضّل مصالحها الخاصة على المصلحة العامة بالإضافة إلى أنها لا تلتزم بتنفيذ إلتزاماتها الدولية ولا تسمع لشعبها. نعم هذا ما قاله لودريان وهو الذي يأتي من دولة تعرف جيدًا التركيبة اللبنانية وتعرف خبايا الحياة السياسية اللبنانية.
هذا الكلام هو أخطر من الكلام الذي وجّهه الرئيس ماكرون إلى الرئيس الحريري أثناء زيارة هذا الأخير إلى فرنسا في أيلول الماضي بحكم أن الحديث هو علني وأمام المجموعة الدولية! في حين أن الرئيس ماكرون قال كلمات قاسية للرئيس الحريري في إجتماع ضيّق وضع فيه النقاط على الحروف في التقصير الحكومي في تنفيذ تعهدات مؤتمر سيدر.
الجدير ذكره أن موفد الرئيس الفرنسي دوكان كان قدّ وضع تقريرًا قاسيًا عن الأداء الحكومي للحكومة اللبنانية يُعتبر بمثابة إدانة دولية للسلطة السياسية. ومما أتى في هذا التقرير غياب الرقابة، عدم إجراء إصلاحات، عدم سنّ قوانين ضرورية، عدم وجود شفافية مالية في الإنفاق العام وفي تحضير الموازنة، عدم وجود خطة إقتصادية، عدم وجود آلية لصرف أموال سيدر… واللائحة طويلة!
ولكن من أبرز الإنتقادات التي وجّهها ماكرون للحريري والتي وردت في تقرير دوكان، الأداء السيىء للحكومة اللبنانية، عدم تنفيذ خطّة الكهرباء التي تستهلك ملياري دولار سنويًا، الشروع في إنشاء سدّ في بسري بكلفة خيالية كان يُمكن إستخدامها في إنشاء معامل كهرباء كما والفساد المُستشري على مرفأ بيروت وفي الإتصالات وغيرها من المؤسسات.
الرئيس ماكرون قال للحريري، لا نثق بكم من أجل صرف أموال سيدر، لذا ستكون اللجنة المتابعة لتنفيذ مشاريع سيدر برئاسة الموفد الفرنسي ومُساعدة خبراء مال فرنسيين.
ما يعرفه الفرنسيون عن الحكومات في لبنان وفساد الطبقة السياسية، كثير! لكن ما لم يقولوه في العلن أن مؤسسة كهرباء لبنان إستهلكت 40 مليار دولار أميركي منذ العام 1990، وأن هذا الفساد مُستمر حتى الساعة. أيضًا ما لم يتمّ ذكره في العلن أن فساد السلطة في ملف النفايات التي تُلقى في البحر بعد أن تمّ تعبئة مطمر الناعمة، تجاوز الـ 12 مليار دولار أميركي، وأن هذه السلطة تتوجّه إلى المحارق الأن ضاربة بعرض الحائط تحذيرات الخبراء البيئيين. وما يعرفه الفرنسيون ولم يقولوه في العلن مليارات الدولارات التي تخسرها الخزينة نتيجة التهريب الجمركي من عصابات محمية سياسيًا والتي تستمر حتى الساعة ومع وجود الإحتجاجات الشعبية، بالعمل بشكل طبيعي.
فعلا إنها قمّة الفساد التي تقوم بها هذه السلطة والتي لن تستطيع الحكم بعد اليوم نظرًا لإنتفاضة الشعب المقهور الذي يفتقر إلى أدنى مستويات المعيشة في حين أن السياسيين يمتلكون المليارات ويسكنون أفخم المنازل ويركبون أفخر السيارات ويتعلّمون في أغلى الجامعات.
اللي إستحوا ماتوا!