
افتتاحية صحيفة النهار
سباق بين التأليف والشارع الغاضب
في الوقت الفاصل بين التكليف والتأليف، يختلط الحابل بالنابل وسط حراك شارعي ضاعت معالمه بين الانتفاضة الشعبية المطالبة بالتغيير، والشارع السني الغاضب من طريقة اختيار الرئيس المكلف تأليف الحكومة حسان دياب، وتخوف من حصول فتنة مذهبية بين شارعين متقابلين، نضاف اليها ضغوط متعاظمة على الجيش وقوى الأمن لفتح الطرق ولو بالقوة تجنبا لمواجهات اهلية وتصادم بين اللبنانيين. وفي هذا الاطار، علمت “النهار” ان ضغوطاً حزبية مورست أمس على المؤسسة العسكرية لاستخدام القوة في فتح الطريق التي تربط بيروت بالجنوب، وتجنبت قيادة الجيش اتخاذ أي تدبير متهور يساهم في تأجيج مناطق اخرى، وعملت عبر مديرية المخابرات على انتاج حلول سلمية تبلغ الهدف المنشود من دون اعادة اثارة شوارع كانت اشتعلت قبل الظهر.
لكن أعمال الشغب استمرت ليلاً في الشوارع البيروتية وفي عدد من المناطق بما ينذر بمزيد من التصعيد، ترافقت مع دعوات الى اقفال الشوارع المؤدية الى ساحة النجمة صباح اليوم، حيث من المقرر أن يجري الرئيس المكلف استشارات مع الكتل النيابية للوقوف على ارائها في عملية التأليف.
واذا كانت حركة الشارع التي بلغت حد الشغب، مترافقة مع احتقان كبير في الشارع السني، احتلت مشهداً متقدماً ومواكبة واسعة لاستيعابها امس، فانها لم تحجب الاهتمام بزيارة وكيل وزارة الخارجية الاميركية للشؤون السياسية ديفيد هيل للبنان في هذه المرحلة المفصلية، وعلى أبواب التحضير لتأليف حكومة جديدة.
وعلمت “النهار” ان الاجواء الإيجابية سيطرت على لقاء هيل والرؤساء الثلاثة. وكشف أنه ينقل رسالة من وزير خارجية بلاده مايك بومبيو. وأكد دعم اللبنانيين للتوصل إلى حلول سريعة تخرجهم من ازماتهم، وشدّد على أن تعمل الحكومة بعد تشكيلها لتنفيذ جملة من الإصلاحات المطلوبة، إضافة إلى ضرورة الاستجابة لمطالب اللبنانيين الذين عبروا عنها في الشارع.
ووفق المعطيات التي توافرت لـ”النهار” ان هيل لم يتطرق الى مسألة توزير هذه الجهة أو تلك، كما لم يضع فيتو على أي فريق سياسي، بل دعا الى “حكومة شريكة للمجتمع الدولي وتلتزم الاصلاحات المستدامة ومكافحة الفساد ووقف الهدر وتنظيم الموازنة العامة على أسس صحيحة وواقعية وليست مضخمة ولا منفوخة . لان المؤسسات الدولية والعربية الراغبة في مساعدة لبنان تتطلع الى ممارسة الشفافية في اداء المسؤولين في الحكومة الجديدة واجهزة الدولة على اختلافها”.
لكنه أثار مع الرئيس نبيه بري موضوع الاعتداءات على المعتصمين المطالبين بحقوقهم في الساحات من مجموعات حزبية، وتعريض قوى الأمن لامكان المواجهة مع الناس واضعافها.
وقال هيل: “نحن نعتقد أن الوقت قد حان لترك المصالح الحزبية جانبا، والعمل من أجل مصلحة لبنان، من خلال دفع عجلة الإصلاحات وتشكيل حكومة تستطيع إجراء تلك الإصلاحات والقيام بها. وكما قلت، الولايات المتحدة ليس لديها أي دور في تشكيل الحكومة، إن من يختار رئاسة الحكومة واعضاءها هو الشعب اللبناني”.
وأضاف: “إن الاحتجاجات الجامعة، وغير الطائفية، والسلمية إلى حد كبير طوال الأيام الـ65 الماضية، تعكس مطلب الشعب اللبناني الطويل الأمد في إصلاح اقتصادي ومؤسساتي، وحكم أفضل، ومن أجل وضع حد للفساد المستشري. أنا اشعر بالقلق بسبب ادلة على وجود مجموعات تسعى إلى تقويض هذا التعبير غير العنيف من خلال التهويل والهجمات الجسدية على المتظاهرين، فليس هناك مكان للعنف في الخطاب المدني”.
من جبهة أخرى، ردت وزارة الخارجية الفرنسية على سؤال عما اذا كانت تسمية حسان دياب رئيساً للوزراء في لبنان يمكن أن تسهل القيام بالإصلاحات الضرورية للحصول على مساعدات مالية دولية، بقولها: “ليس لنا أن نقرر في تشكيل الحكومة اللبنانية المقبلة. هذا الأمر يُترك للمسؤولين اللبنانيين القيام به مع مراعاة المصلحة العامة لجميع اللبنانيين، ويجب أن يكون المعيار الوحيد كفاءة هذه الحكومة في خدمة الإصلاحات التي ينتظرها الشعب”.
وفي الشأن الحكومي، وبعد الزيارات البروتوكولية للرئيس المكلف حسان دياب لرؤساء الحكومات السابقين، علمت “النهار” ان اتصالات أمس لم تبحث بعد في شكل الحكومة هل تكون تكنوقراط صافية او مطعمة السياسيين وهذا الامر متروك للاستشارات النيابية في مجلس النواب اليوم. واذا كان دياب يفضل الذهاب الى التكنوقراط، فان”حزب الله” لم يحسم موقفه بعد في انتظار جوجلة الاتصالات، أما الرئيس بري فقال امام زواره إن “المبداً العام هو تشكيل حكومة تكون انقاذية وعلى شكل حكومة طوارئ نظراً إلى المخاطر الكبرى التي تهدد البلد. والا فإننا ستتجه إلى تفليسة مالية كبيرة”.
وأما أمين سر “تكتل لبنان القوي” النائب ابرهيم كنعان، فاعلن “اننا نتجه الى حكومة اختصاصيين تماماً وما ينطبق على سائر الكتل ينطبق علينا ويجب ألا يأخذ التأليف اكثر من 10 أيام، فالمواقف واضحة والكثير من العقد قد ذُلّل”.
*****************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
هيل يُهادن 8 آذار… وإعادة هيكلة الدَّين باتت “على الطاولة”
الفتنة نائمة… ودياب أيقظها!
كلمة حق تقال، نجحت قوى السلطة، ونجاحها كان باهراً، في حرف مسار المشهد المتأزم وتحويره، من ثورة وطنية مطلبية عابرة للطوائف والمذاهب والمناطق ضد الطبقة الحاكمة ومنظومتها الفاسدة، إلى انتفاضة سنّية بحتة رافضة للسطو على مقام الرئاسة الثالثة وتولية أمر السراي الكبير إلى شخصية هزيلة لا وزن لها في ميزان قيادات الطائفة. فالفتنة التي لطالما حيكت وسادة نومها بعناية بغية إبقائها في حالة سبات عميق، باغتها تكليف حسّان دياب عنوةً وغصباً عن الشارع السنّي فأيقظها ودفع البلاد إلى حافة فتنة مذهبية من شأن نيرانها، في حال اكتملت عناصر اندلاعها بين الشوارع المضادة، أن تحرق ما تبقى من أخضر ويابس في هشيم الاستقرار الهشّ بمختلف عناصره الاقتصادية والاجتماعية… والأمنية.
وأمام حالة الغليان في الشارع السنّي، وقد بلغت حدة الهيجان ذروتها أمس على مختلف محاور المناطق ذات الأغلبية السكانية السنّية لا سيما عند تقاطع طريق الجديدة – كورنيش المزرعة، يتصرف الرئيس المكلّف بكثير من الاستعلاء والمكابرة إلى درجة الظهور بمظهر الفخور المعتدّ بالنفس متعامياً عن حقيقة كونه منبوذاً من بيئته غير الحاضنة لتكليفه… ورغم ذلك صال دياب وجال على صهوة لقب دولة الرئيس “المبهبط” على قامته النرجسية متباهياً بقماشته الرئاسية الطارئة على نادي رؤساء الحكومات من دون أن يرفّ له جفن حيال صرخات وهتافات بني جلدته في مشهد بدا معه من بني طينة “أنا ومن بعدي الطوفان”.
ولعلّ جرعات الإشادات التي انهالت عليه من إعلام قوى الثامن من آذار بوصفه “يجيدُ القيادةَ في الزحمة”، كما عبّرت قناة “المنار”، ساهمت أكثر فأكثر في ارتفاع منسوب “الأنا” في شخص الرئيس المكلف ليطل عبر منابر صحافية عدة داخلية وخارجية متحدثاً عن فتوحاته الموعودة في دنيا المال والاقتصاد والإصلاح وإنجازاته المؤكدة في حل أزمة البلد. في حين بدت قوى 8 آذار نفسها كمن يتجرع جرعة اطمئنان لخطوة تشكيلها حكومة من لون واحد ربطاً بكلام المبعوث الأميركي السفير ديفيد هيل التهدوي المهادن لهذه الحكومة، إنطلاقاً من تشديده على أنّ واشنطن “ليس لديها أي دور في قول من الذي ينبغي أن يتولى رئاسة الحكومة وتشكيلها أو أي حكومة” تتشكل، وهو تصريح أميركي يثلج بطبيعة الحال قلب العهد ويبدد مخاوفه من حصار أميركي وغربي محكم عليه وعلى حكومته، فسارعت قناة “أو تي في” بدورها إلى التنويه بـ”مضمون كلام هيل ومحوره أنّ الأهم من شخص رئيس الحكومة أن تكون الحكومة فاعلة”. أما رئيس الجمهورية ميشال عون، فاعتمد في مخاطبته هيل سياسة تسويق “بضاعة” دياب الحكومية في السوق الأميركي، عبر إشارته إلى أنّ الحكومة العتيدة “ستتألف من فريق عمل منسجم قادر على مواجهة الظروف الصعبة التي يمرّ بها لبنان، سياسياً واقتصادياً”، ليحمّل ضيفه رسالة تمنى فيها أن “تشارك الولايات المتحدة مع المجموعة الدولية لدعم لبنان للاتفاق على النقاط الإصلاحية الضرورية”، آملاً في رسالة أخرى على المقلب الحدودي “إقناع إسرائيل الالتزام بترسيم الحدود البحرية بهدف تثبيت الهدوء والاستقرار في الجنوب”.
وكما الولايات المتحدة، جاء موقف باريس غير تصعيدي في مواجهة حكومة “اللون الواحد”، من خلال اكتفاء الخارجية الفرنسية رداً على سؤال حول تسمية حسان دياب رئيساً مكلفاً بالقول: “ليس لنا أن نقرر في تشكيل الحكومة اللبنانية المستقبلية، هذا الأمر يُترك للمسؤولين اللبنانيين للقيام به مع مراعاة المصلحة العامة لجميع اللبنانيين، ويجب أن يكون المعيار الوحيد كفاءة هذه الحكومة في خدمة هذه الإصلاحات التي ينتظرها الشعب”.
إذاً، وبينما من المتوقع أن تشكل المواقف الأميركية والفرنسية عنصراً دافعاً لقوى 8 آذار نحو المضي قدماً في مسار التكليف والتأليف في سياق يهمّش اعتراضات الشارع الثائر ويدحض نظريات “المؤامرة الأميركية” التي تقف خلف ثورة 17 تشرين… يمضي على خط موازٍ مؤشر الانحدار الاقتصادي والمالي قدماً ويواصل شق طريقه نحو قعر الانهيار، بحيث لم تعد عملية “إعادة جدولة الدين” مجرّد زلّة لسان من وزير المال، ولا هاجساً يحاذر الداخل والخارج مقاربته، بل أصبحت واقعاً موضوعاً “على الطاولة” تجاوز مرحلة التداول به في الكواليس ليصل إلى مستوى المجاهرة بحتمية حصوله في تقارير المؤسسات المالية العالمية، وأبرزها “غولدمان ساكس”.
وفي هذا المجال، باتت إعادة الهيكلة (ص 8) تعتبر جزءاً من حلّ متكامل لإنقاذ الوضعين الاقتصادي والمالي لا سيما وأن مستحقات لبنان للعام 2020 تفوق 4 مليارات دولار، وليس للبنان في وضعه المالي أي إمكانية للتسديد… وحتى لو تمّ التسليم جدلاً بتوفّر هذه الأموال فهل ينفقها لبنان بسداد التزاماته أم يضطر إلى توفيرها لتمويل الخبز والدواء والحاجات الاساسية؟
*****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
دياب يبحث عن «فرصة تأليف».. وبرِّي ينصحه: مَثِّل الجميع
إذا سارت الأمور كما هو مرسوم لها من قبل فريق تكليف الرئيس حسان دياب، فإنه لن يطول الوقت وتولد الحكومة الجديدة، ضمن مهلة قد لا تتعدى الشهر الواحد، وإن كان الرئيس المكلف قد أعطى لنفسه مهلة شهر الى ستة اسابيع لإخراج حكومته الى النور.
اليوم الاول لاستشارات الرئيس المكلف مع رؤساء الحكومات السابقين، جاءت خلاصته مشجعة له، على حد ما يقول مطلعون على ما دار في هذه اللقاءات، حيث سمع كلاماً مشجعاً وتمنيات له بالنجاح في أن يتمكن من توليد حكومة تكون بحجم المرحلة الحالية وتضع لبنان على طريق الخلاص من أزمته الخانقة.
فيما يعوّل الرئيس المكلف على الاستشارات النيابية التي سيباشر بها اليوم في المجلس النيابي، التي عبّرت أوساطه لـ»الجمهورية» انه سيقارب ما سيسمعه من اقتراحات نيابية بانفتاح كلي، ليبني عليها في تأليف الحكومة التي يأمل الّا يطول أمده على غرار ما يجري في مراحل تأليف الحكومات السابقة.
خريطة طريق
وبحسب هذه الأوساط، فإنّ الرئيس المكلف سيعبّر امام النواب عن عناوين خريطة الطريق التي سيتّبعها مع حكومته للتصدي للازمة الخانقة اقتصادياً ومالياً، مع تشديده على مَد اليد الى الجميع من دون استثناء اي طرف، للمشاركة في عملية الانقاذ التي تستوجب تضافر جهود الجميع في هذا الاتجاه، وهو كان واضحاً بإشارته الى عزمه على تشكيل حكومة في اقرب وقت ممكن، مُحدداً برنامجها بمهمة وحيدة، هي الانقاذ، الذي هو مسؤولية الجميع، وبالتالي لا بد ان يكون الجميع مشاركين فيه، وفي مقدمهم الحراك الشعبي.
على انّ اللافت للانتباه في موازاة هذه الاجواء التي تبدو ملفوحة بإيجابيات، هو تراجع حدة الحراك الشعبي عما كان عليه في الايام السابقة لتكليف الرئيس دياب، في وقت بَدا الاعتراض محصوراً بطرف وحيد هو تيار المستقبل الذي عبّر عن ذلك بتحركات احتجاجية وقطع طرقات رئيسية وفرعية في العديد من المناطق، وخصوصاً في بيروت التي شهدت اشتباكات وتضارباً بين مناصري تيار المستقبل والجيش اللبناني في كورنيش المزرعة الذي أصرّ المناصرون على قطعه، بالتوازي مع تجييش حملة على سمّي «إبعاد» الرئيس سعد الحريري» عن رئاسة الحكومة. وهذا «الابعاد» بَدا جلياً في «خطب الجمعة» في اكثر من منطقة وتحديداً في طرابلس. وتجلّى ايضاً في التعبير عن اكثر من خيبة أمل في الصالونات الموالية لتيار المستقبل، مما سمّي «الثنائيين»، اي «الثنائي المسيحي» الذي يضم «التيار الوطني الحر» و»القوات اللبنانية»، واللذين تمكّنا كلّ منهما لأسبابه، من «تطيير الحريري»، و»الثنائي الشيعي» الذي يستطيع أن يقرر ما يشاء، علماً انه وعد الحريري بالتمسّك به لكنه في الاستشارات سَمّى غيره».
واللافت في هذا المجال ايضاً، أنّ الرئيس المكلّف يقارب هذه الحملة بطريقة وصفت «بالاحتوائية» للغاضبين، من خلال تأكيده انه يتفهّم هذا الغضب، وانّ سعيه مُنصَبّ على الوصول الى حكومة تحاكي كل ما يشكون منه وتحقّق ما يطالبون به، منذ بدء الحراك الشعبي في 17 تشرين الاول الماضي.
أي حكومة؟
على انّ السؤال الاساس الذي يفرض نفسه في هذه الأجواء هو: أي حكومة سيتمكن الرئيس المكلف من تشكيلها؟
حيال هذا الأمر، توافق مصادر مواكبة للملف الحكومي القائلين إنّ ما جرى هو «تكليف اللون الواحد»، الّا انّ هذا الأمر لا يُعتدّ به، خصوصاً انّ التوجّه هو لتشكيل حكومة تجمع كل الالوان». وفي هذا السياق قال رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ»الجمهورية»: الهدف الاساس في مرحلة ما بعد التكليف، هو ان تنصَبّ كل الجهود لتشكيل حكومة طوارىء إنقاذية من الازمة الاقتصادية والمالية الخانقة، خصوصاً انّ استمرارها سيُرتّب مخاطر كبرى لأننا ذاهبون حتماً الى «تفليسة اقتصادية ومالية»، إن لم نعجّل بتشكيل حكومة تُسارع الى اتخاذ الاجراءات والاصلاحات والمطلوبة».
وجزمت المصادر لـ»الجمهورية» ان ليس في الامكان حتى الآن تحديد شكل الحكومة المقبلة، خصوصاً أنّه لا يوجد ايّ تصوّر محدد لدى القوى السياسية حول الشكل الذي ستكون عليه الحكومة الجديدة، وهذا معناه انّ كل الاشكال الحكومية مفتوحة، إن لجهة تشكيل حكومة اختصاييين بالكامل، او لجهة تشكيل حكومة اختصاصيين مطعّمة بعدد قليل ومحدود من السياسيين.
وبحسب المصادر، فإنّ «اتصالات مكثفة جرت بين مرجعيات «فريق التكليف»، سبقت وتَلت تكليف الرئيس دياب، وسَعت لمعرفة ما اذا كانت خلف أكمة التكليف تفاهمات معينة ومُسبقة معه على شكل الحكومة الجديدة وبرنامجها وتوزيع القوى فيها، فجاء الجواب بالنفي القاطع لوجود اي تفاهمات، بل انّ شكل الحكومة يتم التوافق عليه في الاستشارات التي سيجريها الرئيس المكلف، ويقود هذا الأمر الى افتراض انّ حكومة الاختصاصيين واردة جداً، وكذلك الأمر بالنسبة الى حكومة اختصاصيين مطعّمة بسياسيين.
ولفتت المصادر الى انّ ثمة قراراً حاسماً لدى مكوّنات «فريق التأليف»، الممتَدّ من «التيار الوطني الحر» و»حزب الله» وحركة «أمل» بتسهيل مهمة الرئيس المكلّف في الوصول الى حكومة إنقاذ حقيقي للبلد، حكومة جامعة تعبّر عن كل المجتمع اللبناني، والحراك في مقدمه، وليس حكومة لون واحد او حكومة مواجهة على نحو ما بدأت بعض الاصوات التشويشية بالترويج له. الّا انّ الشرط الاساس لتسهيل المهمة هذه يكمن في عدم تكرار البازارات التي كانت تفتح في السابق، إن حول الحقائب الوزارية او الاحجام، فمجرّد الدخول في هذه البازارات من جديد معناه إعدام فرصة الحل والانقاذ التي تلوح مع الحكومة الجديدة. والتي ينبغي استثمارها الى ابعد الحدود وبمقاربات تستفيد من التجارب السابقة، ومن الانقلاب الذي شهده الواقع اللبناني منذ 17 تشرين الاول، ولم يعد هناك اي مجال لتجاوز متغيراته. وبالتالي لا بد من الأخذ بكل متطلبات الحراك الشعبي والعمل على اساسه، اذ انّ في لبنان واقعاً جديداً لا بد من ان يقارب بعقلية جديدة وليس بالعقلية التي كانت سائدة في ما مضى.
بري: مثّل الجميع
وعلمت «الجمهورية» انّ اللقاء الرئاسي الثلاثي الذي عقد بعد استشارات التكليف أمس الاول، بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس المكلف، تجاوز إطار التهنئة والمجاملات الى رسم معالم المرحلة المقبلة ومتطلباتها. وخلال الاجتماع توجّه الرئيس بري الى الرئيس المكلف قائلاً: قبل ان أغادر أود ان اتوجّه اليك بنصحية، وهي ان تسعى جهدك لأن تشكل حكومة في اقرب وقت، جامعة من كل الاطراف، وان تسعى الى تمثيل حتى الاطراف التي لم تُسمِّك في الاستشارات. والأهم في هذا السياق هو ان تسعى الى تمثيل الحراك الذي بات امراً ضرورياً لأن يكون شريكاً في أي عملية انقاذ للبلد. وبحسب المعلومات، فإن الرئيس المكلف كان متجاوباً مع نصيحة بري ووعد بالعمل في هذا الاتجاه.
كيف حضر؟
على انّ السؤال الاساس الذي طرح في اوساط سياسية مختلفة، تمحور حول كيفية حضور الدكتور حسان دياب الى نادي المرشحين لرئاسة الحكومة، ورُسوّ التكليف عليه؟
بحسب معلومات موثوقة «انّ اسم دياب لم يكن بعيدا عن نادي المرشحين، بل هو دخله لفترة قصيرة ومحددة قبل تكليف حكومة الرئيس تمام سلام قبل سنوات، من دون ان يتوفر له الحظ آنذاك، وثمة خيوط لعلاقة قديمة نسجت بينه وبين الوزير جبران باسيل. في ما بَدا من مقدمات التكليف و»خفاياه» بأنّ دياب هو خيار باسيل».
وتشير المعلومات الى انّ نحو 3 زيارات غير معلنة، وربما أكثر، قام بها دياب خلال الفترة القريبة الى القصر الجمهوري، سبقت الزيارة المعلن عنها عشيّة استشارات الخميس ولقائه رئيس الجمهورية. وبالتالي جاء طرح اسمه من قبل فريق رئيس الجمهورية بشكل نهائي يوم الاربعاء الماضي، حيث لم يكن أي من الاطراف الاخرى وخصوصاً الثنائي الشيعي، في هذا الجو.
وفي المعلومات، انّ وقائع تسمية دياب، توالت منذ اللقاء الأخير الذي عقد الثلاثاء الماضي في عين التينة بين الرئيس بري ورئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري، حيث كان بري متمسّكاً بترشيح الحريري، على رغم الامتعاض الذي عبّر عنه حيال ما جرى في استشارات الاثنين المؤجّلة ونسبة الاصوات المتدنية التي كانت ستسمّيه فيها بعد موقفي «التيار الوطني الحر» و»القوات اللبنانية» بعدم تسميته.
وفي هذا اللقاء، كما تفيد المعلومات، سأل بري الحريري عما اذا كان راغباً في ان يستمر في ترشيحه، او في ترشيح شخصية اخرى يدعمها، فردّ بالإيجاب بأنه راغب في المضي في ترشيح نفسه، عندها طرح عليه بري ضرورة ان ينفتح على رئيس الجمهورية، لافتاً الى انّ حركة «امل» و»حزب الله» في موقع الدعم له، عندها طلب الحريري مهلة للتفكير.
وتشير المعلومات الى انّ الوقائع تسارعت يوم الاربعاء، حيث كان بري ينتظر مبادرة الحريري الى خطوات معينة، بحيث بدأت نهاراً ترد أخبار من بيت الوسط عن توجّه لدى الرئيس الحريري بالعزوف عن الترشيح، فسجل اكثر من اتصال بين الوزير علي حسن خليل مكلّفاً من بري، بالحريري الذي أبلغ انه سيخرج من نادي الترشيح، فيما قام المعاون السياسي للامين العام لـ»حزب الله» الحاج حسين الخليل بزيارة بيت الوسط ولقاء الحريري، وصَبّت زيارة الخليل في سياق إقناع الحريري بالبقاء والاستمرار وعدم الخروج من نادي المرشحين، الّا انّ الحريري بقي مصرّاً على الخروج.
وتقول المعلومات انّ الاجتماع انتهى عند هذا الحد. وبعد دقائق قليلة على انتهائه، أصدر الحريري بيان الاعتذار والخروج من نادي المرشحين. وجاء بيان الحريري في وقت قاتل، وعلى بعد اقل من 24 ساعة من موعد الاستشارات التي أصرّ رئيس الجمهورية على ابقائها في موعدها رافضاً تأجيلها تحت اي سبب.
في هذا الوقت، جرى تشاور بين «الثنائي الشيعي» حول استشارات الخميس، ورسما علامات استفهام حولها، خصوصاً ان ليس هناك اي مرشح لديهما يمكن ان يسمّياه في الاستشارات اذا جرت في موعدها، علماً انّ بعض المعلومات قد وصلت اليهما بأنّ ثمة توجّهاً لدى قوى سياسية لتسمية السفير نواف سلام، وهو امر لا يحبذانه.
وتشير المعلومات الموثوقة الى انّه في موازاة هذا الجو، بادر التيار الوطني الحر الى إبلاغ «الثنائي» بوجود اسم الوزير السابق حسان دياب، وتتوافر فيه المواصفات المطلوبة لرئاسة الحكومة الجديدة ويمكن السير به. فوجد «الثنائي» نفسيهما امام خيار من اثنين، امّا الذهاب الى استشارات الخميس من دون ان يسمّيا احداً، وهذا معناه إفساح المجال لتسمية نواف سلام، وامّا تبني تسمية دياب، فتوافقا على دياب ليل الاربعاء، وتلت ذلك جولة اتصالات مع حلفائهما لكي تصب التسمية في الاستشارات لصالح دياب.
وعلم في هذا الاطار انّ دياب، كان قد اتصل قبل استشارات الخميس بالرئيس الحريري، والتقيا معاً، وابلغ رئيس حكومة تصريف الاعمال باتصال تلقّاه من رئيس الجمهورية للقاء به حول موضوع الحكومة، وبحسب المعلومات الموثوقة فإنّ دياب تلقى دعماً وتشجيعاً من قبل الرئيس الحريري.
جولة دياب
وكان الرئيس المكلف، وعشية استشارات التأليف المقررة مع النواب في المجلس اليوم، قد قام بجولته التقليدية على رؤساء الحكومات السابقين، الحريري، وتمام سلام وفؤاد السنيورة وسليم الحص، من دون ان يلتقي الرئيس نجيب ميقاتي الذي آثر السفر خارج لبنان. وشدد في جملة المواقف التي أعلنها بعد لقاءاته على وجوب ان يعطى الفرصة لتجاوز الالغام من طريق التأليف، لافتاً الى وجوده كرئيس مكلف دستوري، ومشيراً الى انه سيسعى الى تشكيل حكومته خلال شهر او ستة اسابيع وستتألف من اختصاصيين ومستقلين. معتبراً وصفها بحكومة «حزب الله» بـ»بالسخيف»، ومتوقعاً ان يلقى دعماً من الاوروبيين والاميركيين.
فضل الله
الى ذلك، فإنّ موقف «حزب الله» من الحكومة عبّر عنه النائب حسن فضل الله، الذي استغرب اطلاق «الاحكام المسبقة على الحكومة ووصفِها بأنها حكومة «حزب الله» او حكومة اللون الواحد. وقال لـ»الجمهورية»: هناك قوى سياسية وظيفتها ابقاء الامور مأزومة في لبنان، وكأنّ مصلحتها لا تتأمن الا في ظل الانقسام، ومن هنا تجدها عند اي معبر الى حلول معينة، تعمد الى التضليل بقصد التعطيل.
ولفت الى انّ «حزب الله» ليس الطرف المعني مباشرة بتأليف الحكومة وتلك حقيقة ثابتة، واتهام الحكومة الجديدة بأنها حكومة «حزب الله»، القصد منه العرقلة، في وقت يحتاج البلد الى حكومة سيادية بمهمة انقاذية، وبأوسع تمثيل يحصّنها نيابياً وشعبياً. هذا ما نطالب به، مع تأكيدنا اننا لا نريد حكومة اللون الواحد او حكومة المواجهة.
وردا على سؤال قال: خلافاً لكل ما يقال لم يحصل ان عقد اي لقاء بين الرئيس المكلف وبين حركة «امل» و»حزب الله»، كما ان اقتراحه لتشكيل الحكومة لم يأتِ ابداً لا من قبل الحركة او الحزب. واستطيع ان اؤكد ان الرئيس دياب هو الوحيد من بين الاسماء التي اقترحت ولم يفاوض أحداً على تشكيل الحكومة قبل تسميته، وهذا يُسَجّل له.
وعما اذا كانت ولادة الحكومة قريبة، قال فضل الله: نتمنى ذلك، وما نأمله هو تشكيل حكومة انقاذية بأوسع تمثيل. وفي هذا السبيل، فليعط الرئيس المكلف فرصة ليقوم بأوسع مروحة مشاورات، وعلى الجميع ان يساهموا في الحل، فهناك فرصة سانحة اليوم لتشكيل حكومة متفاهم عليها، تضع برنامجاً وتعمل على تنفيذه، والاهم هو ان توحي هذه الحكومة بالثقة للبنانيين.
واشنطن
وسط هذه الأجواء، جاءت زيارة مساعد وزير الخارجية الأميركية دايفيد هيل الى بيروت، والمواقف التي ادلى بها، وحملت في مضمونها ما اعتُبرت «فرصة اختبار للبنانيين»، وتشجيعاً لهم على بلوغ حكومة تخرج لبنان من أزمته، ما يوجب على هذه الحكومة ان تعمل بعد تشكيلها في هذا الاتجاه بإصلاحات، اضافة الى الاستجابة لمطالب اللبنانيين الذي عبّروا عن احتجاجهم في الشارع.
وبحسب ما اكد مسؤول كبير لـ»الجمهورية» فإنّ هيل لم يقارب ملف ترسيم الحدود وما يتصل بالنفط والغاز، وفي الشق الداخلي قارب ما يجري بحيادية ملحوظة، حيث لم يقارب الشأن الحكومي بسلبية كما لم يتطرق الى توزير او عدم توزير هذه الجهة السياسية او تلك، بل انه تحدث بشيء من الايجابية عن الرئيس المكلف، مشيراً الى انه على معرفة مسبقة به ايام كان وزيراً للتربية، وكان هيل يومها سفيرا للولايات المتحدة في لبنان».
وفي بيان للسفارة الأميركية في لبنان، اشار الى انّ زيارة هيل تأتي بطلب من وزير الخارجية الاميركية، وانه نقل رسالة «حَثّ فيها القادة السياسيين في لبنان على إجراء إصلاحات هادفة ومستدامة يمكنها أن تقود إلى لبنان مستقر ومزدهر وآمن. نحن نعتقد بأنّ الوقت قد حان لترك المصالح الحزبية جانباً، والعمل من أجل مصلحة لبنان، من خلال دفع عجلة الإصلاحات وتشكيل حكومة تستطيع إجراء تلك الإصلاحات والقيام بها».
وقال: «ليس للولايات المتحدة الآن دور أو قرار – ولا رأي – في من يقود او يؤلف حكومة في لبنان. قادة لبنان المنتخبون من الشعب هم الوحيدون القادرون على القيام بذلك. ما يهمنا جميعاً هو ما اذا كان قادة الاحزاب والمجتمعات اللبنانية سيوفون بالتزاماتهم لخدمة شعب لبنان عبر الاستجابة للحاجات والاصوات التي نسمعها. وعندها فقط يمكن للمجتمع الدولي أن يساعد اللبنانيين على تحقيق إمكاناتهم لتطوير هذا البلد».
خلاصات
واستخلصت مصادر معنية بزيارة هيل، من المواقف التي ادلى بها امام الرؤساء او في تصريحاته العلنية الآتي:
– انّ لواشنطن موقفاً داعماً لحراك الشباب اللبناني، وانّ احترام مطالبهم يجب ان تكون له الأولوية كما حمايتهم. ومن هنا جاءت دعوته القوى الامنية الى حمايتهم.
– لا علاقة لبلاده بمن سيكون رئيس الحكومة او اسمه ولا علاقة لها بوزرائها. فما يعني واشنطن تشكيل حكومة منتجة وتلبّي مطالب الناس.
– لا مساعدات مالية للبنان ما لم يثبت اللبنانيون قدرتهم على القيام بالإصلاحات ومكافحة الفساد.
– اشار هيل الى انه مكلّف من قبل بومبيو لإجراء لقاءات شاملة وموسعة بقدر ما تسمح الظروف، ولذلك فهو باق في بيروت حتى مساء غد الأحد. وسيلتقي اليوم باسيل ورئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع إضافة الى آخرين.
– لاحظت المصادر انّ هيل، الذي تجنب في لقائه مع رئيس الجمهورية اعطاء اي إشارة في لقاء بعبدا الى موضوع ايران وحزب الله، شَنّ هجوماً عنيفاً على الطبقة السياسية وبعض «القادة اللبنانيين» الذين يعطون «الأولوية للمصالح الحزبية أو المكاسب الشخصية» ويقدمونها على المصلحة الوطنية.
باريس
وفي السياق نفسه، جاء الموقف الفرنسي، الذي تجنب التعليق على تكليف دياب، بل قاربَ الحكومة المقبلة التي اكد وجوب ان تتمتع بالكفاءة.
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الفرنسية، ردا على سؤال عما اذا كانت فرنسا تعتقد أن تعيين دياب رئيساً للوزراء في لبنان يمكن أن يسهل الإصلاحات الضرورية من أجل الحصول على المساعدات المالية الدولية: ليس من شأننا التعليق حول تأليف الحكومة اللبنانية المستقبلية، الأمر عائد إلى المسؤولين اللبنانيين للقيام بهذا، مع مراعاة المصلحة العامة لجميع اللبنانيين. يجب أن يكون المعيار الوحيد هو كفاءة هذه الحكومة في خدمة الإصلاحات التي ينتظرها الشعب».
صفعة جديدة
على المستوى المالي والاقتصادي تلقّى البلد امس صفعة اضافية من وكالات التصنيف العالمية. وبعد «موديز» و»فيتش»، عمدت «ستاندرد اند بورز» الى خفض تصنيفها الائتماني الطويل الأجل لبنك عودة وبنك لبنان والمهجر وبنك البحر المتوسط إلى «SD» (تعثر افتراضي).
وأشارت الوكالة الى انّ تعميم البنك المركزي الذي يقضي بتسديد نصف الفوائد المستحقة على الدولار الأميركي بالليرة اللبنانية، مخالف لشروط الاتفاقيات التعاقدية الأصلية، وهو أحدث تدبير ضمن سلسلة التدابير الأخيرة التي اتخذها البنك المركزي وجمعية المصارف في لبنان، منها فرض قيود على عمليات السحب من الودائع بالدولار الأميركي، والحد من تحويل الأموال إلى الخارج، ووضع حدّ للتحويل النقدي من الليرة اللبنانية إلى الدولار بالسعر الرسمي.
وفيما رجّحت وكالة التصنيف الائتماني ان تبقى الظروف الاقتصادية متوترة في السنوات المقبلة، رجّحت عدم حصول أي تدفقات جديدة للودائع، مما قد يُبقي هَيكل تمويل النظام المصرفي تحت الضغوطات. ولهذا السبب، قامت الوكالة بمراجعة تقييمها لمخاطر صناعة القطاع المصرفي اللبناني ضمن مؤشر المخاطر (BICRA)، ووضعت المصارف اللبنانية في خانة «الأعلى خطراً».
*****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
صدامات بين الجيش والمحتجين على تكليف دياب
الحريري يناشد مناصريه الخروج من الشارع
ناشد رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، مناصريه، الخروج من الشارع، تتويجاً لجهود يبذلها منذ ليل الخميس – الجمعة، للحفاظ على الاستقرار والهدوء، بعد احتجاجات على تكليف الدكتور حسان دياب بتشكيل الحكومة الجديدة، بلغت ذروتها، أمس، بتصادم بين المحتجين والجيش اللبناني في منطقة كورنيش المزرعة في بيروت.
وتوجه الحريري إلى مناصريه بالقول في تغريدة نشرها في حسابه في «تويتر»: «من يحبني فعلاً عليه الخروج من الطرقات فوراً»، وهو الموقف الذي أثنى عليه دياب، قائلاً: «نثني على مواقف الحريري، وهو لم يُبدِ إلا كلّ تعاون واستعداد لحلّ الأمور، وأتمنّى من مؤيّديه أن يستمعوا إليه».
واندلعت مواجهات، أمس، بين الجيش اللبناني والمحتجين في منطقة كورنيش المزرعة، حيث عمد عدد من المحتجين إلى قطع الطريق، وذلك رفضاً لتكليف حسان دياب تشكيل الحكومة.
وحصل تدافع بين عدد من الشبان والجيش بعد منعهم من إقفال الطريق قرب مسجد عبد الناصر في كورنيش المزرعة. كما حصلت مواجهات بين الطرفين ورشق بالحجارة، ما استدعى استقدام تعزيزات أمنية إضافية إلى المكان.
وفي المقابل، استقدم المحتجون في كورنيش المزرعة شاحنة محملة بالأتربة، وحاولوا إفراغها لقطع الطريق، إلا أن عناصر الجيش منعوهم. وازداد التوتر في المكان؛ حيث قام المحتجون برشق عناصر الجيش بالحجارة والعبوات البلاستيكية، كما رموا مفرقعات نارية بوجه الجيش.
وفيما تحدثت شائعات عن أن دياب طلب من القوى الأمنية فتح الطرق بالقوة، نفى المكتب الإعلامي للرئيس المكلف، في بيان، «ما يتم تداوله عن طلبه فتح الطرق بالقوة». وأكد أنه «لم يصدر عنه أي شيء في هذا الخصوص».
ويبذل الحريري جهوداً مضنية منذ ليل الخميس للحؤول دون تصعيد الموقف في الشارع والعمل على التهدئة، حسب ما قالت مصادر قريبة منه، نافية لـ«الشرق الأوسط»، أن يكون هو من أرسل المتظاهرين إلى الشارع عقب تكليف دياب. وأكدت أن هذه التهمة مردودة، بالنظر إلى أن الحريري هو من رفض العروض بترؤس الحكومة انسجاماً مع قناعاته، فلا يمكن أن يرسل أي شخص للتشويش على أمر هو يرفضه.
وأشارت المصادر إلى أن الحريري «أمضى ليل الخميس – الجمعة في تهدئة الشارع، وتواصل مع قادة الأجهزة الأمنية لتنفيس الاحتقان»، ذلك أنه «حريص على التهدئة، وتواصل لهذا الغرض مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، لمنع أي احتكاك بين السنة والشيعة في منطقة كورنيش المزرعة وبربور». وقالت المصادر: «ما يهم الحريري هو درء الفتنة السنية الشيعية، وهو ما دفعه لتوجيه نداءات لمناصريه، وكان له تحرك على صعيد التهدئة السياسية تمثل في تصريحاته لقناة (إم تي في) مساء الخميس».
كان الحريري قال لقناة «إم تي في»، «يجب أن نتقدّم، والطريقة التي يمكننا الخروج فيها من الأزمة هي بحكومة اختصاصيين». وأكد: «إنني سمعت صوت الناس منذ الدقيقة الأولى، ولذلك أنا أول من رشّح نواف سلام، وتفاجأت بموقف (القوات)، وأنا معتدل، وسأستقبل حسّان دياب». وقال: «لستُ أنا من يشكّل الحكومة، ولكنني لست مرتاحاً لأنني أخاف على البلد».
وقالت مصادر وزارية إن ما يهتم له الحريري أن البلد باتت فيه حكومة، لأن البلد لا يحتمل الفراغ، وسيرى مسار الحكومة، وعليه يبني «تيار المستقبل» موقفه. وينطلق تمسك الحريري بضرورة وجود حكومة من كون «البلد ينهار في ظل ظروف معيشية واقتصادية ضاغطة، وباتت هناك مرجعية يطلبها المجتمع الدولي لمخاطبتها».
*****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
«مواجهات الكورنيش» تُربِك المعالجات.. وهيل «لحكومة بلا حزبيِّين»!
إستشارات دياب اليوم على إيقاع تفجيرات طرابلس.. وباريس لوزارة «كفاءات»
«جمعة الرسائل» على وقع الاضطرابات المتمادية في شوارع العاصمة، لا سيما كورنيش المزرعة، تمثلت بغير اتجاه، على مرأى ومسمع من مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون السياسية ديفيد هيل، الذي حمَّل تصريحاته عند الرؤساء الثلاثة، رسالة بأبعاد ثلاثة:
1- تأليف حكومة لاجراء إصلاحات هادفة ومستدامة.
2- لا تمثيل للحزبيين فيها.
3- توحي بأشخاصها وبرامجها بالثقة للمجتمع الدولي.
من وجهة نظر الدبلوماسي الأميركي ان الشراكة بين بلاده ولبنان قائمة، لكن الالتزام بالاصلاحات الفورية من شأنه إعادة إخراج لبنان من النفق، والسير به إلى الاستقرار والأمن وحتى الازدهار.
ووصفت مصادر مواكبة للقاءات التي اجراها السفير هيل ان الرسالة التي اوصلها الى المسؤولين اللبنانيين انه من دون تاليف حكومة جديدة تلبي تطلعات ابناء الشعب اللبناني ولاسيما، منهم الذين نزلوا الى الشارع، وتعمل على القيام بالاصلاحات المطلوبة وتبدأ تنفيذها سريعا على الأرض ،لايمكن للولايات المتحدة والمجتمع الدولي ان يمد يده للمساعدة وتنفيذ ما نص عليه مؤتمر سيدر.
وقالت المصادر إنه لوحظ ان الموفد الأميركي كان على اطلاع على تطورات الأوضاع في لبنان، أن على صعيد التظاهرات أو مسار الحركة السياسية لجهة تشكيل الحكومة الجديدة ومن خلال استفساره عن العديد من النقاط والتفاصيل التي ادت الى تكليف حسان دياب لتشكيل الحكومة، وبدا مهتما بكل مايتعلق بخصوصها، في حين لم يوفر ملاحظات حكومته ورفضها للتعرض غيرالسلمي للمتظاهرين، ان كان من قبل قوى حزبية معروفة أو من خلال القوات الامنية حول المجلس النيابي، مكررا موقف بلاده الداعي لحماية المتظاهرين وعدم التعرض لهم.
وعشية الاستشارات النيابية غير الملزمة في المجلس النيابي، تحوُّل كورنيش المزرعة، عند مدخل بربور، شمال جامع عبدالناصر إلى «خط تماس»، وصف بأنه خط تماس إقليمي، يتخطى ما هو محلي، بدخول عناصر عدّة في المواجهة بين المجموعات التي ترشق الحجارة، وتطلق المفرقعات باتجاه القوى الأمنية وعناصر مكافحة الشغب والجيش اللبناني.
وخشية الخوف من تفاقم الوضع وخروجه عن السيطرة، تدخل العقلاء، عبر مكبرات الصوت من مسجد جمال عبد الناصر في الكورنيش، ودعوة الشبان الغاضبين إلى التهدئة والخروج من الشارع، هذه الدعوات التي نجحت في استيعاب الوضع، فخف رشق العناصر العسكرية بالحجارة والمفرقعات النارية، واصيب عناصر من قوى الأمن من جرّاء ما حصل.
توتر كورنيش المزرعة
وكان الرئيس المكلف تشكيل الحكومة الدكتور حسان دياب باشر جولاته التقليدية على رؤساء الحكومة السابقين، مبتدئاً بالرئيس سعد الحريري ومن ثم الرؤساء: فؤاد السنيورة والدكتور سليم الحص وتمام سلام، فيما غابت زيارته للرئيس نجيب ميقاتي الموجود خارج لبنان، في وقت استمرت الاحتجاجات الشعبية على تكليفه في مناطق محددة الانتماء السياسي بالاجمال، لا سيما في كورنيش المزرعة، حيث تجددت المواجهات العنيفة بين شبان غاضبين والقوى الأمنية والجيش الذي تدخل مرات عدّة طوال النهار لإعادة فتح الطريق الرئيسية للكورنيش، من دون نتيجة.
وقبيل عودة الهدوء عند منتصف الليل، سجل ارتفاع حدة التوتر في منطقة كورنيش المزرعة، رغم محاولات التهدئة إلى درجة كبيرة، حيث استمر وبشكل كثيف إطلاق المفرقعات النارية وإلقاء الحجارة باتجاه القوى الأمنية. وافيد ان بعض الشبان من منطقة «ابو شاكر» حاولوا التدخل لدى الشبان الغاضبين لدعوتهم التزام الهدوء عبر مكبرات الصوت من جامع عبد الناصر وعدم التعرّض لعناصر الجيش والقوى الأمنية، لكنهم لم يمتثلوا وعادوا لرمي الحجارة والمفرقعات النارية والزجاجات الحارقة باتجاه القوى الأمنية، التي ردّت بإطلاق القنابل المسيلة للدموع، ودارت معارك كر وفر استمرت لأكثر من 4 ساعات متواصلة.
وترافق التوتر في كورنيش المزرعة، مع عودة التجمعات امام منزل الرئيس المكلف في تلة الخياط، بعدما انضم عدد من المحتجين كانوا وصلوا من ساحة الشهداء في تظاهرة جابت شوارع العاصمة، مرددين هتافات ضد تكليف دياب وعودة الحريري، فيما هتف آخرون مؤيدين له.
كما انسحب التوتر إلى مناطق أخرى خارج العاصمة، حيث افيد عن إلقاء 11 قنبلة صوتية في أحد احياء طرابلس، وقطع طرقات داخل المدينة وبين المدينة والضنية، وفي عكار والطريق الساحلية جنوباً.
وازاء استمرار هذه الاحتجاجات واتساعها، على الرغم من نداء أصدره الرئيس الحريري بالتزام الهدوء والخروج من الشارع، من دون ان يتقيد به أحد من مناصريه، أصدرت وزيرة الداخلية في حكومة تصريف الأعمال ريّا الحسن، بياناً حول حركة الاضطرابات والمناوشات التي تشهدها بعض المناطق وخصوصاً في كورنيش المزرعة وطرابلس ناشدت فيه الشباب المحتجين في هذه المناطق اخلاء الطرق والساحات درءا للأخطار والفتن، والاحتكام الى دعوة الرئيس الحريري بالخروج من الشوارع فورًا ايمانا منه بدولة المؤسسات وحفاظا على السلم الأهلي ومبدأ الاعتدال الذي لطالما انتهجه الرئيس الحريري».
وكان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط غرّد عبر «تويتر» قائلاً: «أيا كانت الملاحظات على الطريقة أو المسار الذي ادى إلى تكليف حسان دياب فأن الأهم هو الحفاظ على الطابع السلمي للاعتراض بعيدا عن العنف وقطع الطرقات. ان امن البلد واستقراره اهم من كل شيء. دعوا اللعبة الديمقراطية النيابية تأخذ أبعادها مع التمسك والحفاظ على المؤسسات».
مشاورات التأليف
ورغم تجدد الاعتراضات الشعبية على التكليف، فإن المعطيات المتوافرة لـ«اللواء» تفيد ان الرئيس المكلف ماض في مهمته حتى التأليف، وفق المعايير التي حددها وهي حكومة اختصاصيين بدعم من القوى السياسية التي كلفته رسمياً خلال الاستشارات النيابية الملزمة، على ان يباشراليوم حسب المفترض مشاوراته النيابية غير الملزمة مع الكتل النيابية في المجلس النيابي.
وعلمت «اللواء» ان دياب أبلغ بعض الذين التقى بهم: انه يسعى الى إشراك كل القوى السياسية في طريقة تشكيل الحكومة، وانه معني بتنفيذ كل كلمة قالها في بيانه الذي تلاه بعد التكليف، وانه ماضٍ في مهمته ولن يرد على الاتهامات، لأنه اتٍ للعمل وليس للرد على أي طرف، وسيلمس الناس ذلك، «ومن احب المساهمة في عملية الانقاذ من خلال تسهيل تشكيل الحكومة فنرحب به ومن يرفض فهذا خياره، وانا مستمر في المهمة».
اما الرئيس السنيورة فقال لـ«اللواء» انه نصح الرئيس المكلف باحترام الدستور واحترام مقام رئاسة الوزراء واحترام مصالح لبنان وبأعادة التوازنات الى العلاقات مع العرب. وان حل الازمة لا يكون فقط بإجراءات مالية واقتصادية على اهمية إجرائها، بل يكون ايضا وبالتوازي كمن يعالج المريض بالاشتراكات، اي ان لبنان بحاجة كمريض الاشتراكات الى الكثيرمن الاطباء والكثير من العلاجات والادوية.
واضاف السنيورة ردا على ما سؤال حول ما طرحه دياب: لقد استمع منصتاً باهتمام وانا لم اسأله كيف سيشكل الحكومة، لكني ارى شخصيا ان المهم ماهي الشروط والمعايير التي سيضعها او التي يمكن أن تكون قد فرضت عليه لتشكيل الحكومة. لكن لا شك ان امامه كمية مشكلات كبيرة. وما نشهده الان هونتيجة تراكمات من المماحكات واللعب بمصيرالبلد وسوء التقديرالذي يؤدي الى سؤ التدبير.
وعلمت «اللواء» أيضاً من مصادر سياسية متابعة للموضوع الحكومي، ان القوى السياسية التي سمّت دياب لتشكيل الحكومة ستقوم بتسهيل مهمة التأليف الى اقصى الحدود ولن تفرض عليه شروطا او معايير تعجيزية.
وكشفت المعلومات عن توافق بين الكتل النيابيةالكبيرة على ان لا تكون الحكومة موسعة، أي الصيغة الثلاثينية، وان تكون متوسطة الحجم أو صغيرة بين الـ24 وزيراً أو 18 وزيراً، ومن وزراء اختصاصيين، وهي السمة البارزة للحكومة الجديدة، وان بقيت صيغة التكنو-سياسية قائمة بدرجة أقل مما كانت طاغية في مرحلة مشاورات التكليف التي سبقت الاستشارات الملزمة.
الرئيس المكلّف دياب مع الرئيس السنيورة ضمن جولته التقليدية على رؤساء الحكومة السابقين (تصوير: جمال الشمعة)
ثناء الثنائي الشيعي
ولفت الانتباه في هذا السياق، ثناء الثنائي الشيعي على الرئيس الحريري، لأنه، بحسب مصادر الثنائي، سلفه موقفاً ثميناً يقاس بميزان الذهب، حيث شارك في الاستشارات النيابية لاختيار رئيس للحكومة وامتنع عن تسمية سفير لبنان السابق في الأمم المتحدة نواف سلام، مما ساهم في إفشال المخطط الأميركي عشية وصول مبعوثها إلى لبنان.
وكشفت هذه المصادر ان الحريري أبرم تسوية كاملة مع الثنائي الشيعي لإيصال الأمور إلى تكليف دياب، مشيرة إلى ان المفاوضات بين الحريري والثنائي استمرت حتى ساعات الصباح الأولى عشية التكليف، ورست في النهاية على اتفاق مع الحريري على عدم تسمية كتلة «المستقبل» السفير نواف سلام تحديداً، في موازاة تأمين نصف تغطية لتكليف دياب من خلال المشاركة في المشاورات والامتناع عن تسمية أية شخصية سنية في مواجهته».
وقالت ان الجزء الاهم من التسوية الحكومية بين الثنائي الشيعي والحريري، كان في التزام الثنائي ولو بشكل غير مباشر بعودة الحريري مجددا الى رئاسة الحكومة سواء اذا فشل دياب في مهمة التاليف او بعد انقضاء ولاية حكومته الانقاذية، حسب توصيف المصادر، التي يرجح ان تستمر حتى نهاية عهد الرئيس ميشال عون.
اما عن ثمن التسوية الحكومية، فان الحريري ضمن موقعه في رئاسة الحكومة او على حد التعبير الحرفي للمصادر «محلو محفوظ» متى اراد العودة، في حين ان الخارج ابدى استعداده للسير بدياب مقابل تسهيل «محور الثنائي» للمفاوضات في بعض الملفات الاقليمية في العراق وسوريا واليمن، وفي هذا دلالة واضحة الى تقدم المفاوضات الايرانية مع كل من الرياض وواشنطن.
زيارة هيل
إلى ذلك، توقفت مصادر سياسية مطلعة عند إطلالة مساعد وزير الخارجية الأميركية للشؤون السياسية السفير ديفيد هيل من مقرات الرئاسات الثلاث، والخطوة المقصودة من ادلائه ببيان مكتوب من المنصة الإعلامية لهذه الرئاسات، اتسم بكثير من الواقعية والاتزان، واصفة مضمونه بالشامل والمطمئن، خصوصاً وانه خلا من نبرة تصعيدية، أو حتى إشارة إلى «حزب الله» الذي تصنفه الإدارة الأميركية بالارهابي، وإلى العقوبات الأميركية.
ولفتت المصادر لـ«اللواء» الى ان هيل اضاف الى بيانه كلمة كل شعب لبنان في اشارته الى تمني بلاده النجاح له مؤكدة ان في العبارات المنتقاة اكثر من رسالة ولا سيما قوله ان لا دور لبلاده في قول من يجب ان يترأس الحكومة وتشكيلها في الوقت الذي شجع فيه السياسيين على الاصلاحات المستدامة.
الرئيس عون مستقبلاً السفير هيل في بعبدا (تصوير: جمال الشمعة)
ولاحظت المصادر في الوقت نفسه حديثه عن قيام حكومة تلتزم بهذه الاصلاحات مشيرة الى انه لم يردد اللهجة الاميركية المتعارف عليها حيال فريق معين في لبنان وكأن المطلوب هو بعث ببعض الرسائل دون سواها حتى انه لم يأت على ذكر ترسيم الحدود.
وذكرت المصادر ان رسالة هيل كانت مشجعة وهو نقل رغبة اميركية بحكومة فاعلة ومنتجة تعمل على تحقيق مطالب الحراك المحقة انطلاقا من الاصلاحات ومكافحة الفساد والمقصود بالإصلاحات ايضا الإصلاحات المالية والنقدية وما شابه.
ووصفت المصادر اجتماعه بالرئيس عون «بالجيد جداً»، متوقفة عند اختيار وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو للسفير هيل لهذه المهمة، باعتبار انه من أكثر الدبلوماسيين الأميركيين الذين يعرفون جيداً الوضع في لبنان.
وكشفت ان الموفد الأميركي أكّد دعم بلاده للبنان، متمنياً التوفيق للرئيس المكلف في مهمته، لا سيما وأن الولايات المتحدة لا تتدخل في من يكون الرئيس أو الوزراء، وتدعم أي جهد لتحقيق الإصلاحات ومكافحة الفساد، وان واشنطن مستعدة لمساعدة لبنان في كل المجالات فور تشكيل الحكومة الجديدة.
وكان السفير هيل، الذي سيزور اليوم أيضاً كلاً من وزير الخارجية جبران باسيل ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، قد أكّد في حديث إلى تلفزيون «أم تي في» ان اختيار رئيس حكومة لبنان هو شأن لبناني محض، نافياً ان يكون للادارة الأميركية أي دور في تحريك الشارع، من دون ان يُخفي تعاطفه مع مطالب الحراك، مؤكداً أن واشنطن لن تتخلى عن لبنان وقادته، وإنما تثق بمستقبل لبنان والمجتمع الدولي مستعد لمساعدة لبنان، ولكن شرط ان يظهر جدية في العمل.
ولفت الدبلوماسي الاميركي إلى ان هدف زيارته هو نقل رسالة من وزير الخارجية الأميركية بومبيو بوجوب القيام باصلاحات اقتصادية، وإلى انه تطرق مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي إلى بعض الحوادث في الجنوب، مشيراً إلى انه طلب من الرئيس عون والمسؤولين الذين التقاهم ان يصغوا لمطالب الشارع، معتبراً ان مسألة النهوض الاقتصادي في لبنان هي بيد المسؤولين اللبنانيين وحدهم.
وبحسب المعلومات الرسمية، فإن الرئيس عون أبلغ السفير هيل ان مسار تشكيل الحكومة الجديدة بدءا مع تسمية الرئيس المكلف وستكون امام هذه الحكومة مهمات كثيرة أبرزها اجراء الإصلاحات المطلوبة، مؤكداً ان التحركات الشعبية القائمة تتوافر لها الحماية الأمنية اللازمة، انطلاقاً من المحافظة على حرية التعبير من دون قطع الطرق وشل تنقل المواطنين، لافتاً إلى ان مطالب الحراك تلقى منه كل دعم.
اما اللقاء مع الرئيس نبيه برّي في عين التينة، فقد تناول مرحلة ما قبل استقالة حكومة الرئيس الحريري ثم مرحلة الاستشارات وسعي رئيس المجلس لعودة الرئيس الحريري الذي أصرّ على الرفض، بحسب مصادر عين التينة، التي نقلت عن لسان برّي قوله ان أوّل واجبات الحكومة الجديدة تحقيق الإصلاحات ومحاربة الفساد، مؤكداً استعداد المجلس للمواكبة بإقرار القوانين اللازمة.
وحول الوضع في الجنوب شدّد رئيس المجلس على ان إسرائيل وحدها المسؤولة عن الخروقات للقرار الأممي 1701 وليس آخرها تحليق المسيرات فوق الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت.
ولوحظ ان الموفد الأميركي بعد لقائه الرئيس الحريري في «بيت الوسط»، والذي استبقاه للغداء إلى مائدته حرص على التأكيد انه «ليس للولايات المتحدة الآن دور أو قرار، ولا رأي، في من يقود أو يؤلف حكومة في لبنان، لافتاً إلى ان قادة لبنان المنتخبين من الشعب هم الوحيدون القادرون على القيام بذلك، مكرراً دعوة الأجهزة الأمنية في مواصلة ضمانتها حماية المتظاهرين، والامتناع عن استعمال العنف أو التخويف».
كذلك لفت الانتباه، ان المتحدثة باسم الخارجية الفرنسية، لم تشأ التعليق على تكليف دياب بتشكيل الحكومة الجديدة، أو انه يُمكن ان يسهل الإصلاحات الضرورية من أجل الحصول على المساعدات المالية الدولية، مكتفية بالقول: «ليس من شأننا التعليق حول تأليف الحكومة اللبنانية المستقبلية. الأمر عائد إلى المسؤولين اللبنانيين للقيام بهذا، مع مراعاة المصلحة العامة لجميع اللبنانيين. يجب أن يكون المعيار الوحيد هو كفاءة هذه الحكومة في خدمة الإصلاحات التي ينتظرها الشعب».
*****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
كيف استطاع رياض سلامة إنقاذ الوضع المالي والنقدي والإقتصادي؟ هيل يُشيد بقيادة الرئيس عون
عادةً القيادة السياسية تُعالج.. لكن رياض سلامة وجد نفسه وحيدا فتحمّل المسؤولية بغياب الحكومة
صندوق النقد الدولي والبنك الدولي قرّرا اعتماد خطّة سلامة ودعم السياسة النقدية التي قرّرها
المحلّل الاقتصادي
السياسة الاقتصادية في الاقتصادات الحرّة مقسومة إلى قسمين: السياسة المالية وهي من مهام الحكومة والسياسة النقدية وهي من مهام المصرف المركزي.
وتتناول السياسة المالية الإجراءات التي تتخذها الحكومة إن بواسطة مراسيم أو من خلال قوانين (يُصوّت عليها المجلس النيابي)، الشق الاقتصادي والمالية العامة. وبالتحديد يدخل ضمن صلاحيات الحكومة تنظيم القطاعات الإنتاجية ودعمها ماليا إن من خلال السياسة الضريبية أو من خلال الخدمات التي تقدّمها لهذه القطاعات (مثلا المدن الصناعية). أيضًا تقوم الحكومات بوضع السياسات الاجتماعية التي لها علاقة بمحاربة الفقر والتوزيع العادل للثروات والإنماء المناطقي والطبابة والتعليم والسكن والثقافة والرياضة والبنى التحتية. كما أن السياسة البيئية هي عنصر أساسي من السياسات المالية للحكومات وذلك منذ سبعينات القرن الماضي حيث أصبحت السياسات الإنمائية عبارة عن تقاطع بين السياسات الاقتصادية، والسياسات الإجتماعية والسياسات البيئية.
من جهتها، تتناول السياسات النقدية الإجراءات التي يتخذها المصرف المركزي للحفاظ على الاستقرار النقدي ودعم السياسات المالية للحكومات والحفاظ على استقرار النظام المالي. وتشمل هذه الإجراءات عددا من الأدوات التي تضعها النظرية النقدية بين يدي المصرف المركزي أو ما يُعرف بالسياسات التقليدية، بالإضافة إلى السياسات الاحترازية التي تطال بالدرجة الأولى القطاع المصرفي والسياسات غير التقليدية مثل الهندسات المالية.
الشلّل الحكومي ميزة عقود من الحكم
المُشكلة التي يواجهها لبنان منذ اتفاق الطائف وحتى اليوم أن توزيع سلطات رئيس الجمهورية على الحكومة مُجتمعة، فرض أخذ القرارات الحكومية بالتوافق وإذا تعذّر بالتصويت (المادة 65 من الدستور). إلا أن كل الحكومات المتعاقبة وبحجّة التوافق الوطني لم تلجأ إلى التصويت وقامت بتعليق كل الملفات والقرارات التي لا يكون فيها توافق للمكونات الأساسية في البلد. من هذا المُنطلق، تعطّلت القرارات الحكومية بشكل كبير! وحتى حين كانت القرارات تُتخذ، لم يكن يتم تنفيذها على الأرض.
وما غياب الخطط الاقتصادية والسياسات المالية للدولة إلا دليل على الشلل الحكومي الذي منع السلطة من القيام بما يلزم لأخذ البلد نحو الإنماء، وكما يقول أحد الخبراء المخضّرمين: كل المصالحات التي تمّت بين الأفرقاء السياسيين، كانت تتمّ على حساب الخزينة العامّة!
إذا غابت السياسات المالية وبالتالي أصبحت السياسة الاقتصادية عرجاء برجل واحد هي السياسة النقدية التي استطاعت إنقاذ لبنان من السقوط وذلك منذ عقود. نعم السياسة النقدية هي من أنقذت لبنان باعتراف صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وحتى وكالات التصنيف الائتماني ومراكز الأبحاث الاقتصادية. فحاكم مصرف لبنان رياض سلامة آمن ومنذ البداية بأهمية الثبات النقدي كعنصر أساسي في الأمن الإجتماعي وعمل منذ تسلّمه سدّة الحاكمية في العام 1993 على تدعيم هذه السياسة عملا بالمهمة الأولى الموكلة إليه في المادة 70 من قانون النقد والتسليف. ونجح رياض سلامة من خلال السياسات النقدية التقليدية في تثبيت سعر صرف الليرة اللبنانية مما حمى ملايين العائلات اللبنانية من خطر انخفاض سعر الصرف.
العدوان الاسرائيلي في تموز 2006، وأحداث 7 أيار، والأزمة السورية والفراغ الرئاسي… كلها أحداث كانت لتُطيح لبنان نقديا لولا حكمة سلامة وقدرته على استنباط الحلول. فالتفجيرات التي حدثت في العام 2013 وأول العام 2014، والإرهاب الداعشي الذي سيطر على المناطق الشرقية في لبنان، وضعف النشاط الاقتصادي دفع بسلامة إلى تنفيذ هندسة مالية في العام 2016 أنقذت لبنان من الانهيار بحسب تقرير صندوق النقد الدولي في العام 2016، وتقرير البنك الدولي في العام 2017.
ولم يكتف سلامة بالقيام بالمهام المطلوبة منه في قانون النقد والتسليف في أحلك الظروف، بل قام بجزء من مسؤوليات الحكومة عبر دعمه الاقتصاد برُزَمْ تحفيزية من العام 2013 وحتى الساعة. وهذا الأمر جعل لبنان يتمتّع بنمو (ولو ضئيل) على مدى كل هذه السنين. وقد طالت هذه الرزم التحفيزية، القطاعات الإنتاجية من صناعة وزراعة وخدمات ولكن أيضاً السكن والتعليم والثقافة والاقتصاد الأخضر…
يقول أحد المسؤولين في أحد الأجهزة الأمنية، ان رياض سلامة ومنذ العام 2004 وهو يُردّد على مسامع السياسيين أنه لا يُمكن الاستمرار على هذا النحو من العجز في الموازنة وغياب الخطط الاقتصادية وتفشّي الفساد. وأضاف أن سلامة أخطأ في عدم مصارحة الرأي العام بما يعرفه عن السياسيين وعن فشلهم في إدارة الدولة.
إستمر رياض سلامة في دعم الدولة اللبنانية ماليا حتى وصلنا إلى مرحلة أصبحت الدولة تعيش على حساب مصرف لبنان حيث أن الحكومة اللبنانية أصبحت عاجزة عن دفع أجور القطاع العام ودفع استحقاقات الدين العام وغيرها من المصاريف الإضافية. نعم مصرف لبنان هو من يقوم بدفع استحقاقات الدولة وما زال سعر صرف الليرة اللبنانية ثابتاً على رغم الفتات الذي تمّ تركه للصيارفة.
هذه التضحيات التي يقوم بها رياض سلامة والفعالية العالية في إنقاذ الدولة اللبنانية، يُقابلها أناس جحودون يقومون بالتهجّم على رياض سلامة عبر القول انه يُربح المصارف أموالا كثيرة في حين أن الأرباح التي حققتها المصارف في العام 2016، ألزمها رياض سلامة بضخها في رأسمالها قبل نهاية حزيران القادم. نعم هذا الرجل كان رؤيوياً وعلم مُسبقا أننا سنصل إلى هذا المستوى من التراجع المالي والاقتصادي.
صحيح أن جهود رياض سلامة على مرّ السنين لم تلقَ استحسان العديد من الطامحين في لبنان، إلا أنها لقيت استحسان صندوق النقد الدولي والبنك الدولي اللذين قررا اعتماد خطّة سلامة ودعم السياسة النقدية التي قرّرها. نعم هذا ما قررته هذه المؤسسات نظرا إلى الصوابية في امتصاص الأزمات التي خلّفتها الصراعات السياسة. وما الواقع الحالي إلا أكبر برهان، إذ لم يذكر التاريخ أن بلدا في العالم استطاع الصمود في ظل ظروف كالظروف التي يعيشها لبنان من دون مساعدة خارجية.
الفترة المُقبلة لا تقلّ خطورة عن الفترة الحالية لا بل على العكس، إذا ما صحّت أقوال النائب إبراهيم كنعان الذي قال ان موازنة العام 2020 تنقصها إيرادات بقيمة 6500 مليار ليرة لبنانية! من سيدفع هذه الأرقام؟ بالطبع السلطة السياسة كلها تتطلّع إلى مصرف لبنان ليدفع فاتورة جديدة عن دولة عاجزة عن محاربة الفساد والهدر في أجهزتها ووزاراتها ومؤسساتها!
المجتمع الدولي يُطالب السلطات اللبنانية بحكومة نزيهة قادرة على تنفيذ الإصلاحات. وقد عبّر المبعوث الأميركي ديفيد هيل عن استعداد المجتمع الدولي لمساعدة لبنان إذا ما كانت الحكومة العتيدة على مستوى تطلعات الشارع اللبناني وذات كف نظيف. هيل الذي أشاد بالقيادة الحكيمة لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون، طالب الرؤساء الثلاثة بحكومة سريعا.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
انتفاضة سنّية ضد تكليف دياب
اكثر من عنصر اقتحم المشهد السياسي اللبناني امس، لعلّ ابرزها الموقف الاميركي النوعي ازاء تشكيل الحكومة، الذي تخطى بأهميته تكليف حسان دياب تأليفها وجولته البروتوكولية على رؤساء الحكومات السابقين، وكلامه عن حكومة اختصاصيين مستقلين والانتفاضة السنّية في الشارع ضد خطف قراره بتسمية ممثله الاول في السلطة.
الضيف الاميركي، مساعد وزير الخارجية الاميركية السفير ديفيد هيل الذي جال على المسؤولين، وخلافا للتوقعات، وما استبق الزيارة من تكهنات وتسريبات عن كلام حاد سيبلغه للمسؤولين اللبنانيين، قال كلاما هادئا ونفض يدي واشنطن من حكومة لبنان تكليفا وتأليفا، مكررا في اكثر من مقر زاره «ألا دور للولايات المتحدة في تحديد مهام رئيس الوزراء أو توزيع الحقائب في الحكومة. والاهم على الارجح ما قاله عن ان بلاده تريد للبنان وشعبه، كل شعبه، النجاح، «وسوف نستمر شريكًا ملتزمًا في هذا الجهد». واشنطن صوبت بوصلتها لبنانياً في هذه المرحلة على التزام الحكومة باجراء إصلاحات هادفة ومستدامة يمكنها أن تقود إلى لبنان مستقر ومزدهر وآمن، ودعت الى ترك المصالح الحزبية جانبا».
وليس بعيدا من المواقف الدولية، افادت مصادر مطّلعة ان روسيا تتمنى تشكيل حكومة سريعا انطلاقا من خطورة الاوضاع في لبنان، الا انها لا تتدخل في تفاصيل التشكيل لان الموضوع شأن لبناني بحت، وهي تفضل الحكومة الجامعة لا تشكيلة اللون الواحد. وتكشف ان موسكو تجري اتصالات مع مسؤولين لبنانيين قريبين من السلطة وتؤكد وجوب تلبية مطالب الحراك الشعبي لانهاء هذه الحالة التي تتهدد الاستقرار في ظل وضع اقتصادي دقيق وتحديات لا يستهان بها ما يوجب حكومة ترضي الشعب وتوحي الثقة للخارج حكومة كاملة الاوصاف تواكب تحديات المرحلة وتعد لتنفيذ مقررات سيدر.
من جانبه، وعشية مشاوراته مع الكتل النيابية اليوم في البرلمان، قام الرئيس المكلف حسان دياب بجولته البروتوكولية على رؤساء الحكومات السابقين، واستهلها من بيت الوسط حيث التقى رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري. وقال دياب «اللقاء مع الحريري له نكهة مميزة، بالامس دولة الرئيس اكد حرصه على البلد والاستقرار وهذا ما يعبر عن رجل دولة وسيكون هناك تواصل وتعاون مستمر لما فيه خير لهذا البلد».
واضاف «الاجواء ايجابية مع الجميع، والحريري ابدى كامل تعاونه لتأليف هذه الحكومة». وتابع : انا كصاحب اختصاص ومستقل، توجهي ان تكون الحكومة حكومة متخصصين وبالتالي نخدم هذا البلد ونحل المشاكل العالقة». وقال «انا اؤمن بفريق العمل، ولا اعلم كل شيء، فأنا مهندس، ولكن فريق العمل سيتألف من رجال اقتصاد واعمال وغيرها، ومعاً سنعالج كل الامور وليس حسان دياب وحده سيعالجها». واشار الى ان «دار الفتوى هي بيت للجميع وحين تنتهي الجولة سيكون هناك لقاء فيها». ومن دارة الرئيس سليم الحص في عائشة بكار، قال «وصلنا الى هذه المرحلة بعد 30 سنة من السياسات الخاطئة، أتفهم مطالب المتظاهرين ولكن يجب أن يمهلونا فرصة للتمكن من تأليف حكومة استثنائية لمعالجة المواضيع الشائكة وسنكون فريق عمل واحد بغض النظر عن توجهاتنا».
وكان دياب أكد تأليف الحكومة خلال شهر او 6 اسابيع، مبديا سعيه لتشكيلها من إختصاصيين مستقلين مع مراعاة التوازنات، ومشددا على انها ستكون وجه لبنان. واعتبر وصفها بحكومة حزب الله أمرا سخيفا، واعلن انه يتوقع الدعم الكامل من الاوروبيين والاميركيين. وتحدث عن تصوراته بشأن تشكيلته الوزارية وبرنامجها المرتقب في ضوء أوضاع لبنان المعقدة، فقال ردا على سؤال عن الاستجابة لمطالب المحتجين: «نحن بحاجة إلى معالجة أمور عديدة لاسيما تنمية قطاعات متعددة منها الصناعي والزراعي. لكي نفعّل هذه القطاعات، ونحن بحاجة إلى النظر بشكل تفصيلي لطبقة الفقراء في لبنان، يبدو لي أن الإحصاءات تشير إلى أن خط الفقر قد ارتفع في لبنان الى حد 40 في المئة ونحن بحاجة إلى معالجة سريعة لظاهرة الفقر».
ميدانيا، استمرت تحركات مناصري تيار المستقبل الرافضة تسمية دياب في اكثر من منطقة. الا ان الوضع في كورنيش المزرعة كان الاكثر توترا اليوم. فقد حصل تدافع بين عدد منهم والجيش بعد منعهم من اقفال الطريق قرب مسجد عبد الناصر في كورنيش المزرعة .ودارت مواجهات بين الطرفين ورشق بالحجارة، ما استدعى استقدام تعزيزات أمنية اضافية الى المكان. وتعليقاً على ما يحدث، غرّد الرئيس الحريري بالقول: «يلي فعلًا بحبني يطلع من الطرقات فورًا».
السنيورة: حكومة دياب تجاوز لصوت السنّة
وامتحانات نجاحها تقترن بـ3 ملفات اساسية
عبّر الرئيس فؤاد السنيورة «عن قلقه من المسار الذي سلكته الاستشارات النيابية امس وافضت الى ما افضت إليه من تجاوز للصوت السنّي، وبالتالي تجاوز الميثاقية التي تحكم الحياة السياسية في لبنان».
واستغرب في تصريح لـ»اندبندنت عربية» ما وصفه بـ»المفارقة» حيال تعاطي رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري مع مسألة الميثاقية، عندما طلب تأجيل الاستشارات الأسبوع الماضي بعد قرار حزب «القوات اللبنانية» الامتناع عن التسمية، ما يؤدي الى امتناع مكوّنين مسيحيين اساسيين هما «القوات» و»التيار الوطني الحر» عن تسمية رئيس الحكومة، في حين ان رئيس الجمهورية لم يُراع هذه الميثاقية على المستوى السنّي».
وسأل «اي حكومة سيلجأ حزب الله الى تشكيلها لتعويم الرئيس المكلّف حسان دياب؟ وهل تكون حكومة تكنوقراط او تكنو-سياسية او سياسية؟ وكيف سيتم اختيار الشخصيات التي ستضمها في ظل مقاطعة كتل كبرى واساسية في البلد»؟
اضاف السنيورة «الا يضفي ذلك عليها طابع اللون الواحد الذي يدفع لبنان نحو مزيد من الضغوط والعزلة العربية والدولية؟ واين صوت الناس المنتفضين في الشارع منذ اكثر من شهرين»؟
ولا يستبعد ان يذهب «تيار المستقبل» الى المعارضة، وهذا ليس خطأ، خصوصاً وان عدم لجوئه الى تسمية شخصية هدف الى توجيه رسالة واضحة تعكس عدم رضاه، وعدم تسليمه بالطريقة التي تم اعتمادها في إجراء الاستشارات والتكليف، فضلا عن الملابسات التي جرت قبل التكليف والتي ادت الى هذه النتيجة».
ولم يُخفِ السنيورة «ان هناك امتعاضاً كبيراً على مستوى القاعدة السنّية، علماً ان لا يجوز اختصارها بالطائفة فقط، بل ستكون على مستوى كل اللبنانيين القلقين على المستقبل».
وتابع «كيف سيكون خطابه خلال جولته المرتقبة على رؤساء الحكومات السابقين؟ كيف سيكون اختياره للوزراء؟ وهل سيستمر في محاصصة «المستعمرات» الطائفية داخل الحكومة؟ اي ان تسيطر كل طائفة على حقيبة وزارية»، معتبراً «ان الرئيس المكلف سيكون امام مجموعة كبيرة من الامتحانات بدءاً من التأليف، وصولاً الى امتحان المعالجات لتبين مدى جدارته في إدارة الأزمة في البلاد».
ولفت السنيورة الى «ان امتحانات النجاح التي سيخضع لها دياب تقترن بـ3 ملفات اساسية: استعادة النمو الاقتصادي عبر استعادة مناخ الثقة، استعادة التوازن الداخلي تمهيداً لاستعادة التوازن الخارجي، ولا سيما مع دول المحيط، وامتحان معالجة الملفات الشائكة مثل ملفي الكهرباء والاتصالات».
وشدد على «ان معالجة هكذا ملفات من شأنها ان تؤشر الى مدى جدّية هذا الفريق في التعاطي مع الأزمات المطروحة، ومدى حرصه على التعامل مع المؤسسات والدول من اجل تأمين الدعم الذي يحتاج إليه لبنان».
وختم السنيورة «هناك 8 افرقاء سيكونون معنيين بتحمّل المسؤولية للوصول الى مواقع مشتركة: رئيس الجمهورية، مجلس النواب، حزب الله، الحراك الشعبي، الأسواق المالية، المجتمع العربي، المجتمع الدولي والطائفة السنّية. وعلى هؤلاء الإجابة على السؤال المشترك كيف يُطمأن حزب الله، وكيف يُطمئن شركاءه في الوطن؟ علماً ان خطوة التكليف كما حصلت بكل ملابساتها وحيثياتها، لم تطمئن».
اليوم 65: تكليـف دياب يؤجج الشارع.. عودة إلى قطع الطرق في بيروت والمناطق
4 جرحى للجيش في كورنيش المزرعة والحريري للغاضبين: «يللي بحبني يطلع فوراً»
كما جرت العادة، لا تجد الثورة أفضل من خيارات السلطة وأحزابها وأركانها لتجدد إنطلاقتها بزخم الأيام الأولى ليؤكد الثوار أنهم باتوا الرقم الصعب في المعادلة السياسية، ولا يمكن أن تجاوز الأطراف إرادتهم ومطالبهم. هذه المرة، كان تكليف الوزير السابق حسان دياب تشكيل الحكومة الجديدة، الشرارة التي أعادت الناس إلى الشارع، حيث قطعت الطرقات في عدد المناطق المحسوبة على تيار المستقبل في بيروت والشمال والبقاع، في مؤشر واضح إلى عدم الرضى الشعبي عما آل إليه المسار الحكومي.
كورنيش المزرعة
في اليوم الـ 65 لثورة 17 تشرين الأول، قطع محتجون من مناصري تيار المستقبل طريق كورنيس المزرعة قرب جامع عبد الناصر. وأكد المحتجون في مداخلات تلفزيونية أن «الحريري يناسب الناس، وهو لم يسرقهم»، مشددين في الوقت نفسه على أن «الحريري ظلم».
وفي تصعيد ميداني محدود، وقع 4 جرحى في صفوف الجيش نتيجة رميهم بالحجارة من قبل المتظاهرين
وسجل تدافع بين الجيش وعدد من المتظاهرين إثر وصول شاحنة محملة بالردميات لقطع الطريق، فتدخل الجيش على الفور لعدم السماح بإفراغها، ما أدى إلى وقوع اشكال بين الطرفين.
كذلك استقدمت قوة من مكافحة الشغب لمساندة الجيش. وسجل تدافع بين عدد من
الشبان والجيش بعد منعهم من اقفال الطريق قرب مسجد عبد الناصر.
فردان
وعملت مساء امس القوى الأمنية على فتح الطريق عند تقاطع فردان – دار الطائفة الدرزية، التي كانت أقفلت بمستوعبات النفايات من قبل بعض الشبان، احتجاجا على تكليف الدكتور حسان دياب تشكيل الحكومة.
الناعمة
وافيد ايضا ان محتجين قطعوا طريق الناعمة باتجاه خلدة بالاطارات المشتعلة، ما تسبب بزحمة سير خانقة في المنطقة. فيما الطريق من بيروت الى الناعمة سالكة.
تغريدة الحريري
وفي محاولة لامتصاص النقمة، توجه الرئيس سعد الحريري إلى مناصريه في تغريدة بالعامية كاتبا: «يللي بحبني فعلاً يطلع من الطريق فورا»، وهو ما أدى إلى تراجع حدة المواجهات في كورنيش المزرعة، ومغادرة الشاحنة المحملة بالاتربة المكان.
وكانت دعوات مكثفة على الارض أطلقت من قياديين في تيار «المستقبل» الى الشبان المحتجين للخروج من شوارع الطريق الجديدة وكورنيش المزرعة، على وقع إطلاق الهتافات الداعمة للرئيس الحريري.
طرابلس
وفي طرابلس وغداة احتجاجات ليليلة على تكليف دياب، قطع محتجون عددا من الطرق الفرعية والرئيسية والدولية مقطوعة لا سيما الاوتوستراد الدولي عند نقطة البالما والطريق العام في البداوي في الاتجاهين وطلعة البحصاص ومستديرة السلام ومسارب مستديرة المرج والطريق الدولية مقابل فندق الكواليتي ان، فضلا عن عدد من الطرق الداخلية، مثل اشارات عزمي والمئتين والزاهرية.
وعمل عناصر الجيش على فتح الطرق، بينها الطريق البحرية أمام حركة المرور وبعض الطرق الداخلية.
إلى ذلك، جابت تظاهرة راجلة شوارع عزمي، نديم الجسر، المنلا ورياض الصلح وصولا إلى ساحة عبد الحميد كرامي في عاصمة الشمال، رفع خلالها المتظاهرون الاعلام اللبنانية ورددوا الهتافات الرافضة لتكليف حسان دياب تشكيل الحكومة.
الضنية
وفي الشمال أيضا، قطع محتجون طريق الضنية الرئيسية التي تربطها بمدينة طرابلس عند مفرق كفرحبو بالإطارات المشتعلة. وحضرت على الفور، قوة من الجيش الى المكان لإعادة فتح الطريق.
شكا
إلى ذلك، قطع محتجون طريق الميناء شكا مقابل «كواليتي أن» بالسواتر الترابية والحجارة وبنوا جدارا من الحجارة، وأقفلوا المسالك الموازية، ما أدى إلى زحمة سير خانقة في المحلة.
عكار
وفي عكار، قطع محتجون عددا من الطرق احتجاجا على تكليف الوزير السابق حسان دياب تشكيل الحكومة، مؤكدين ان «هذه الطرق لن تفتح ما لم يعتذر دياب».
ومن بين الطرق المقفلة في المنطقة: الطريق الدولي المنية – العبدة – العبودية في نقاط عدة هي: جسر النهر البارد في المحمرة،، مستديرة ببنين -العبدة وكل متفرعاتها، مفترق بلدة كفرملكي في سهل عكار، ومدخل بلدة الشيخ عياش الحدودية، طريق عام العبدة – حلبا التي قطعها المحتجون ايضا عند مفترق بلدة وادي الجاموس، وكذلك عند مفترق بلدة الحصنية، وعند ساحة الاعتصام وسط مدينة حلبا.
اما طريق عام حلبا القبيات، فتم قطعها عند مفترق بلدة كوشا، وفي بلدة الكويخات، وفي وسط بلدة البيرة.
إشارة إلى أن مجمل النشاط العام في عكار مشلول وحركة السيارات من عكار في اتجاه طرابلس شبه معدومة.
البقاع
ولم توفر موجة قطع الطرقات منطقة البقاع، حيث أفادت غرفة التحكم المروري أن الطرق المقطوعة هي: تعلبايا، سعدنايل، المرج، اوتوستراد زحلة، مكسة العالي، جديتا العالي، ترشيش – ضهور زحلة، كامد اللوز – جب جنين، حوش الحريمة – القادرية، غزة، قب الياس – عميق، ومفرق راشيا المصنع.
حشود الساحات
وكعادتهم من كل يوم منذ انطلاقة الثورة فقد عاود الثوار مساء امس التجمع والاحتشاد في الساحات لاسيما في بيروت وطرابلس وصيدا والنبطية وسائر الساحات التي الفتهم والفوها في المناطق.