الوعد الفاشل ومسؤولية الفشل

حصل التكليف وصار أمراً واقعاً ولو بـ69 صوتاً فقط. لكن هذا لا يعتبر أن العهد قد أنهى معركة الحكومة بانتصاره المطبق. يبقى التأليف الذي على ما يبدو ستعتريه مواجهات جمة لا سيما أن الرئيس المكلف حسان دياب لا يحظى بغطاء دولي ولا حتى عربي. فهل سيستطيع العهد ومن معه إكمال إطباقهم على مفاصل السلطة بالكامل؟

الموضوع المالي هو الأكثر إلحاحاً في الساحة السياسية. صحيح أن المعركة تبدو في الظاهر اقتصادية إلا أنها سياسية بامتياز. وما لا شك فيه أن الفريقين المتناحرين في لبنان، يندرج أحدهما في محور إقليمي؛ وهو المحور الايراني الذي هو بصدد مواجهة دولية، تتصاعد وتيرة المواجهة فيها حيناً، وتخبو حيناً آخر لصالح اتفاقيات مزعومة. وفي هذه الحالة يلعب هذا المحور على تناقضات هذه المرحلة ليقوي نفوذه أكثر في لبنان من جهة، وفي ملف التفاوض من جهة أخرى.

من هذا المنطلق، إن شُكّلت الحكومة العتيدة لن تكون حكومة الرئيس المكلف، ولا حتى حكومة العهد الموعود فيها منذ ثلاث سنوات. بل ستكون حكومة المواجهة الايرانية بامتياز. ولا نخفي سرا إن حذرنا من مخاطر هذه المرحلة. لبنان الذي يستجدي المساعدات الدولية والعربية سيفقدها حتماً، إذ لن يقبل العالم التعامل مع حكومة من لون واحد معروف الاتجاه.

فلبنان لا يزال متروكاً في مهب الريح. ومن هم في سدة المسؤولية غير آبهين للنتائج التي قد تصيب البلاد. لكن التاريخ سيحمل هؤلاء وحدهم مسؤولية الانهيار المرتقب. وعلى ما يبدو هم أنفسهم غير مكترثين لما سيحدث. لقد جند المجتمع الدولي طاقاته لحجز المنهوبات التي غنموها من الخزينة اللبنانية والمودعة في المصارف الدولية، وهم لا يزالون يتصرفون كأن الدنيا بألف خير.

من هنا، لا تبدو هذه الحكومة الموعودة قادرة على مواجهة الأزمة الاقتصادية في ظل هذه المعطيات؛ بل هي للمواجهة الدولية دفاعاً عن إيران وسوريا ودورهما في المنطقة، وذلك لتحسين شروط التفاوض في المفاوضات التي يأملونها. مقابل ذلك كله، الحل معروف وواضح، وهو حكومة اختصاصيين مستقلين تنأى بنفسها عن مشاكل المنطقة، وتستقيل من سياسة المحاور، لتتفرغ حصراً إلى حل الأزمة الاقتصادية.

أما الأزمة السياسية الكيانية والتي تعتبر الأساس، فلا يمكن التغاضي عنها بعد اليوم، لكن الأزمة الاقتصادية أرجعتها إلى مراتب دنيا في سلم الأزمات اللبنانية، وبات الهم الاقتصادي في الطليعة. من هنا، لا بد من التركيز في هذه المرحلة على الهم الاقتصادي مع ضرورة إيلاء الشأن الكياني أهمية لا تتجاوز الأهمية الاقتصادية، وذلك كي لا يُستغَل الملف الاقتصادي لضرب جوهر الكيانية اللبنانية.

وهنا يكمن الخطر الأكبر بوجود كيان إيراني مستقل بوجوديـه عن الدولة، وهو يرفض أن يكون جزءً منها، لا بل يصر على أن يكون هو نفسه الدولة كلها. لذلك، لقد بتنا في هذه الحالة أمام وجودية فرعية تحاول قضم وجودية الدولة، وقد تكون وجوديتها النقدية التي اهتزت جزئيا بفعل العقوبات الأميركية، هي المدخل لذلك.

نعيد ونكررها للمرة المليون ألا حل بحكومة سياسية كما يبدو للعيان، بل الحل الوحيد يكمن بحكومة أخصائيين مستقلين ليتم معالجة الأزمة الاقتصادية أولا، ومن ثم الانصراف إلى الأزمات الأخرى التي لا تقل أهمية عنها. مع التأكيد على نأي لبنان بنفسه عن أزمات المنطقة المشتعلة. عدا ذلك، نحن ذاهبون بسرعة قياسية نحو انهيار منظومة الدولة؛ ولا يتحمل المسؤولية في ذلك سوى الذين رفضوا، ولا يزالون يرفضون، النصائح الدولية كرمى لعيون المحور الذي لا يزالون مصرين على إغراق لبنان معه أكثر فأكثر موعودين بالإطباق على كيانية الدولة اللبنانية بأسرها. وقد أعذر من أنذر!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل