#adsense

عصا واشنطن تترقّب لبنان اليوم … طريق دياب ملغومة 

حجم الخط

 

على وقع الاعتراضات في الشارع اثر انبثاق متحدثين باسم الثورة، وعلى الرغم من الاعتراض السني على انتشال التيار الوطني الحر و”الثنائي الشيعي” قراره، انتهت جولة مساعد وزير الخارجية الاميركي للشؤون السياسية ديفيد هيل لدعوة المسؤولين للإسراع في تشكيل “حكومة إصلاحية مستدامة”.

في حين، يمشي الرئيس المكلف تشكيل الحكومة حسان دياب في حقل ألغام، وأي دعسة خاطئة قد تعطل مسيرته نحو التأليف الذي يراهن على ألا يأخذ أكثر من ستة اسابيع كما أعلن سابقاً.

وتسعى قوى 8 آذار ومعها “الوطني الحر” الى انجاح دياب في مهمته، لان أي انتكاسة جديدة في المسار الحكومي ستدخل البلاد في انهيار بات قاب قوسين أو أدنى.

وفي غضون ذلك توقفت مصادر متابعة لـ”الجمهورية” عند ما وصفته “الثقة بالنفس التي يعبّر عنها الرئيس المكلف، والتي توحي كأنه محصّن بقوة دفع كبيرة ومدرك الأرض التي يقف عليها، الى درجة انه لم تؤثر فيه حتى الآن محاولات البعض للتشكيك به، ولإحداث شرخ بينه وبين القوى التي سَمّته، وهي محاولات بدأت مع استشارات التكليف ثم مع مشاورات التأليف وبينهما صموده المستمر امام ضغط الشارع، فضلاً عن طريقة تعبيره بحزم عن مواقفه والعبارات الحاسمة التي يستخدمها”.

وقالت المصادر انّ مشاوراته ستتوسع بدءاً من اليوم، لتشمل عدداً من الشخصيات السياسية والإقتصادية والإجتماعية، وسيلتقي ممثلين لأحزاب غير ممثلة في مجلس النواب في الأيام المقبلة، في موازاة البحث عن الوزراء الذين يرغب في أن يكونوا في عداد التشكيلة الجديدة.

في السياق، كشفت مصادر مطلعة على حركة دياب لـ”نداء الوطن” عن أنه بات لديه “تصور محدد لحكومته مقرون بلائحة أسماء يعتبرها مناسبة لتولي الحقائب الوزارية”، موضحةً رداً على سؤال أنّ “حديثه عن تمثيل جميع شرائح البرلمان إنما القصد منه هو توزير أسماء تُرضي الأطراف المذكورة من دون أن تكون وجوهاً سياسية”.

وعلمت “اللواء” ان التوجه هو لإنهاء تشكيل الحكومة خلال اسبوع او اسبوعين على الاكثر، خصوصاً ان القوى السياسية التي كان دياب يعوّل على الاتصال بها للمشاركة في عملية التشكيل اخرجت نفسها من هذه العملية وقررت عدم المشاركة ما يمكن ان يختصر مزيداً من الوقت. وعليه، تتوقع الاوساط المتابعة للتشكيل ان تبصر الحكومة النور في الاسبوع الاول من الشهر المقبل.

في السياق، كشفت مصادر حزب القوات اللبنانية لـ”الجمهورية” ان تكتل الجمهورية القوية كان خلال لقائه مع دياب شديد الوضوح لجهة ضرورة تشكيل حكومة اختصاصيين مستقلين، واستفاضَ في الشرح حيال أهمية تأليف حكومة من هذا النوع، والتي تشكّل المعبر الوحيد لإنقاذ لبنان من نكبته المالية الاقتصادية غير المسبوقة منذ قيام الجمهورية اللبنانية الى اليوم.

وقالت هذه المصادر إنّ “القوات” التي رفضت منح الثقة في التكليف لن تمنح التأليف ثقتها أيضاً، في حال لم تكن الحكومة مشكّلة على قاعدة اختصاصيين مستقلين، وهي متشددة جداً في هذه النقطة لأن البلاد في أزمة وطنية كبرى ولا يجوز المغامرة باستنزاف مزيد من الوقت حفاظاً على مواقع سلطوية والدفاع عن نفوذ سياسي على حساب مصلحة البلد وعلى حساب أولوية الناس.

واسترعى الانتباه أمس ما كشفه وزير حزب الله في حكومة تصريف الأعمال محمود قماطي لـ”نداء الوطن” عن أنّ تسمية دياب “جاءت بعد موافقة واضحة وصريحة من رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري وبعد نيل دعمه ووعده بالمساعدة في تسهيل التأليف ومنح الحكومة الثقة”.

توازياً، تكشف المعلومات الواردة من مرجعيات في أكثر من منطقة، في الشمال وبيروت والبقاع لـ”نداء الوطن” عن وجود حالة إحباط متعاظمة وسط جمهور السنّة بشكل عام ليس جراء استبعاد الحريري فحسب إنما نتيجة خطف “الثنائي الشيعي” والتيار الوطني الحر قرار الطائفة السنية في تركيبة السلطة.

وتؤكد مصادر مقربة من “بيت الوسط” لـ”نداء الوطن” أنّ الحريري يبذل جهوده لمنع تفلّت الوضع في الشارع السني وأنه على تواصل مع المسؤولين المعنيين وقادة الأجهزة الأمنية لضبط الأمور منعاً لانزلاقها نحو مواجهات بين شارعين متواجهين، إلا أنّ أحداً لا يمكنه منع الناس من التعبير عن رأيها في الشارع تحت سقف عدم التعرض للجيش والقوى الأمنية.

وعن زيارة هيل، علمت “اللواء” أنه أبلغ من يعنيه الأمر من التحالف الذي سمى حسان دياب لرئاسة الحكومة ان المهلة المسموح بها قصيرة جداً لتأليف الحكومة، وهي نهاية هذه السنة أو الأسبوع الأول من السنة الجديدة، نظراً لضيق الوقت المتاح لتوفير ما يلزم من دعم.

وعلمت مصادر “ندار الوطن” أن هيل “أبلغ المسؤولين الذين التقاهم في بيروت ألا مساعدات أميركية لأي حكومة يتمثل فيها حزب الله مباشرةً أو من وراء الستار، وأنّ واشنطن ليست في وارد إعطاء أي كلمة سر لدول الخليج لتقديم المساعدة إلى لبنان”.

وكشفت عن أنّ “هيل أوصل رسالة قاسية تتعلق بتموضع لبنان في المنطقة موضحاً للمسؤولين اللبنانيين أنّ أي انحياز في هذا المجال سيكون غير مقبول وستدفعون ثمنه، مع تأكيده أنّ العقوبات الأميركية على حزب الله وطهران مستمرة وأنّ على الدولة اللبنانية أن تنأى بنفسها عن الحزب”.

وإذ جدد هيل التشديد على أنّ بلاده “لا تريد التدخل لا في مسألة تشكيل الحكومة ولا بالشخص المكلف رئاستها لكنها تنتظر لمعرفة مدى تأثير حزب الله عليها”، أفادت المصادر نفسها أنّ “هيل لفت الانتباه في المقابل إلى أهمية ثورة 17 تشرين بوصفها فاتحة تغيير وبالتالي من الضروري التجاوب مع مطالبها وعدم تجاوز إرادة الناس، مشيراً إلى كون المؤسسة العسكرية تبقى أساسية بالنسبة للولايات المتحدة والمساعدة الأميركية لها مستمرة باعتبار ان واشنطن لا تزال تعتبرها مؤسسة ضامنة حتى إشعار آخر”.

اقتصادياً، يُجمع الاقتصاديون على ان الأزمة الحياتية لم تبدأ فعليا بعد، وان اللبناني سيشعر بثقل الوضع المعيشي بدءاً من 2020، وتحديدا في شباط، عندما يبدأ مخزون السلع بالنضوب.

وقال مصدر متابع لـ”الجمهورية” انّ “نمط حياة المواطن اللبناني سيتغيّر، وسيكون عليه أن يعتاد عدم توفُّر الكثير من السلع الاستهلاكية في الاسواق. كما انّ مدخوله سيتراجع، وستصبح قدراته الشرائية ضعيفة، وسيشعر بضيق العيش من كل النواحي. كذلك سيكون على المواطن ان ينسى كل ما هو مصنّف ضمن الكماليات. لا سيارات جديدة من الشركة، لا أدوات كهربائية مستوردة، ولا قطع غيار، ولا أصناف طعام فاخرة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل