
افتتاحية صحيفة النهار
عون – الانتفاضة: “النهار” تنشر وثيقة المطالب القوى الداعمة لدياب منفتحة على “معايير” هيل
يمضي الرئيس المكلف تأليف الحكومة حسان دياب وسط حقل من الالغام لا يعلم متى ينفجر أحدها فيعطل مسيرته نحو التأليف الذي يأمل ومعه فريق من داعميه ألا يطول الى ستة اسابيع كما اعلن سابقا بل ان تندفع الامور بسلاسة تؤدي الى حكومة جديدة في زمن الاعياد مطلع السنة الجديدة، على ان تكون حكومة مصغرة ارتفع عددها الى 20 بدل 18 بعدما تبينت صعوبة عدالة التمثيل الطائفي في العدد الاول، وفي ظل توجه الى حكومة اختصاصيين، أي تكنوقراط كما يطالب المجتمع الدولي من جهة، والانتفاضة الشعبية من جهة أخرى.
ويبدو ان ثقل الازمة السياسية والمالية والاقتصادية بدأ يدفع قوى السلطة الى البحث عن حلول وسط، تلبي المعايير الاميركية التي تحدث عنها وكيل وزارة الخارجية الاميركية للشؤون السياسية ديفيد هيل، وتقضي بخلو التركيبة الحكومية من الوجوه السياسية والحزبية البارزة، وان تكون حكومة موثوقاً بها وذات صدقية، قادرة على تنفيذ الاصلاحات، ترضي الشعب وتوحي بالثقة الى الخارج، تأتي بوجوه جديدة من الاختصاصيين ممن لم يتربعوا سابقاً على العروش السياسية، وألا تكون خاضعة لسيطرة أي حزب أو فريق سياسي أو محور خارجي، تنأى في بيانها الوزاري بالبلد وتمارس هذا النأي فعلاً.
وتسعى قوى 8 اذار ومعها “التيار الوطني الحر” الى انجاح دياب في مهمته، لان أي انتكاسة جديدة في المسار الحكومي ستدخل البلاد في انهيار بات قاب قوسين أو أدنى.
وقد صرح دياب بعد الانتهاء من الاستشارات النيابية غير الملزمة السبت في ساحة النجمة وسط اجراءات أمنية بالغة التشدد: “بحثت مع رئيس مجلس النواب نبيه بري في ماهية الحكومة والعدد وتوزيع الحقائب، وأكدت له برنامجها في محاربة الفساد والنهوض الاقتصادي والمالي، على أن يكون تشكيلها مناسبة للم الشمل وبالتالي تمثيل جميع الشرائح البرلمانية من الحراك والمستقبل والقوات والاشتراكي”.وشدد على “اننا بحاجة إلى حكومة مستقلين واختصاصيين وهدفي أن نشكل حكومة مصغرة من نحو 20 وزيراً”.
ولم تتمكن الاحتجاجات في الشارع، السني تحديداً، والتي استمرت الى ليل أمس، وشهدت قطعاً للطرق في مناطق عدة، من تأجيل الاستشارات النيابية غير الملزمة التي اجراها الرئيس المكلف السبت، وحرصت القوى الامنية على تأمين وصول الكتل الى ساحة النجمة، علما ان بعض النواب اعتذروا أو قاطعوا تلك الاستشارات، واعرب عدد منهم عن الرغبة في عدم المشاركة في الحكومة المقبلة، ما يدفع الى جعلها حكومة لو واحد. ذلك ان غياب مكونات ما عرف سابقاً بقوى 14 اذار عن الحكومة، اي “تيار المستقبل” وحزب “القوات اللبنانية” والاشتراكي والكتائب على ما بدا من لقاءات السبت، سيدفع أيضاً احزاب 8 اذار و”التيار الوطني الحر” الى الخروج العلني من الحكومة المقبلة فلا تتحول حكومة مواجهة تتحمل احزابها مسؤولية ما قد يذهب اليه البلد، من انهيارات سياسية واقتصادية ومالية، في ظل رفض دولي وعربي لها. وبذلك تكون الانتفاضة الشعبية حققت هدفاً بارزاً بابعاد الاحزاب عن الحكومة، ولو ظاهريا، ودفعت باتجاه حكومة تكنوقراط، ومصغرة.
الحوار مع الانتفاضة
وانطلاقا من الكلام الذي تردد أمس وكان مثار جدل حول حوار مجموعات من الانتفاضة مع الرئيس المكلف حسان دياب، وقبلها قول رئيس الجمهورية ميشال عون انه وجه دعوة الى الحراك للحوار لم تلق استجابة، علمت “النهار” ان الحوار حصل وان في مكتب الرئيس عون كتاباً يتضمن أبرز مطالب الحراك، أودعه رئيس المجلس الاقتصادي الاجتماعي شارل عربيد قبل اكثر من شهر، بعدما بادر الاخير، أثر مرور ثلاثة أسابيع على بدء الانتفاضة، الى لقاء ممثلين لها افراداً وجماعات وجمع أفكارهم في ملخص رفعه الى قصر بعبدا في 14 تشرين الثاني، ليشكل مساهمة من المجلس في دفع الحوار الوطني. وبدا مستغرباً عدم اعلان دوائر القصر عن خلاصة الافكار تلك، والاصرار على عدم استجابة الناشطين في الساحات الدعوات الى الحوار. وقد حصلت “النهار” على نسخة من الكتاب الذي تضمن الاتي:
“يعيش لبنان منذ 17 تشرين الأول 2019، حالة غير مسبوقة في تاريخه من حراك شعبي ينادي بمطالب محقة ومشروعة. فاجأ هذا الحراك الجميع، من حيث الانتشار الجغرافي والاجتماعي الذي ضم فئات عمرية متنوعة علمياً ومهنياً وحتى طبقياً، كان الحضور الطاغي فيها لشبان وشابات ميزوا هذا الحراك من يومه الأول.
فتحت هذه الانتفاضة الشعبية افاقاً جديدة لبناء دولة على قواعد الكفاءة والنزاهة والمصلحة العامة، فيما تحاصر البلد مخاطر جسيمة ليس أقلها الترنح بين انهيارات مالية أو أمنية، أو فوضى، أو مراوحة تدخل البلد في المجهول.
الجميع معني، أو مسؤول، في مواجهة هذه المخاطر الحقيقية، غير الوهمية ولا المهوّل بها. هذه المسؤولية تفرض على الجميع ، كل بحسب موقعه وقدرته، التفكير الجدي والعملي، للبحث عن الحلول التي تلبي الأهداف المحقة والمشروعة والممكنة للناس، كما تحافظ على بنية الدولة ومفهوم الوطن.
انسجاماً مع روحية ما تقدم، بادر رئيس المجلس الاقتصادي الاجتماعي شارل عربيد إلى التواصل مع مجموعات مختلفة في الحراك، كما شخصيات مؤثرة وفاعلة فيه، في مسعى للخروج بـ “ورقة” تكون بداية عملية في مشوار الألف ميل…
انطلق رئيس المجلس في تواصله مع المنتديات والمجموعات المشاركة بالحراك الشعبي عبر طرح سؤالين أساسيين في استبيان أرسل اليهم:
1 – ما هي المطالب التي ترون في تحقيقها تلبية للحراك، بحسب الأولوية التي تقدرونها، مع الأخذ في الاعتبار، كل الظروف التي تعرفون؟
2 – ما هي خريطة الطريق، أو مجموع الوسائل والسبل التي ترونها ممكنة لتجسيد تلك المطالب، ووفق أي آليات مرحلية أو زمنية؟
خلص التواصل مع عدد من قوى الحراك إلى الاجوبة الاتية:
المطالب بحسب الاولويات:
1- تشكيل سريع لحكومة إنتقالية إنقاذية، من الاختصاصيين المستقلين، تتمتع بصلاحيات استثنائية.
2- إجراء انتخابات نيابية مبكرة بموجب قانون انتخابات عصري عادل يعكس صحة التمثيل.
3- مكافحة الفساد واستعادة الأموال المنهوبة.
– إقرار قوانين استقلالية القضاء و استعادة الأموال المنهوبة وتشكيل الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد.
– رفع السرية المصرفية عن حسابات كل السياسيين وأفراد أسرهم وكبار موظفي الدولة.
– الغاء المحميات القائمة على التقاسم السياسي.
– إلغاء المجالس و الوزارات والصناديق التي تُستخدم للتمويل الحزبي و الطائفي.
– إقرار قانون عصري للمناقصات يكرس الشفافية ويمنع الاحتكار ويتيح فرصاً متساوية للجميع.
– إزالة التعديات على الأملاك العمومية البحرية والنهرية وتغريم المعتدين.
– إعادة النظر في المشاريع والمخططات التي تستنزف الموارد الطبيعية وتستهدف البيئة.
– القضاء على التهريب و مكافحة التهرب الضريبي وتفعيل الجباية وكشف المؤسسات المكتومة.
4- سن التشريعات الكفيلة بالانتقال من النظام الطائفي السائد الى الدولة المدنية
5- صياغة سياسة اجتماعية تبني شبكات الامان الاجتماعي
- التخلي عن نمط الاقتصاد الريعي لصالح القطاعات المنتجة كالصناعة، الزراعة والسياحة لخلق فرص عمل والحد من هجرة الشباب.
– رسم سياسة ضريبية تصاعدية من دون فرض أي ضريبة تُضعف قدرة الناس المعيشية.
– إصلاح وتحديث الضمان الاجتماعي واقرار قانون ضمان الشيخوخة، التقاعد والحماية الاجتماعية.
– وضع خطة علمية وجدية لمكافحة الفقر المُدقع.
– تطوير قطاع التعليم الرسمي في جميع مراحله ورفع كفاءته.
– إقرار سياسة إسكانية عادلة و متوازنة.
– تأمين الرعاية الصحية لكل اللبنانيين.
– العمل بقوانين التي ترعى ذوي الاحتياجات الخاصة.
6- خريطة الطريق لتحقيق المطالب وسبل تنفيذها:
العمل من خلال المؤسسات الدستورية ، وضمن الانظمة والقوانين وذلك وفق جدول زمني واضح محدد ومعلن
*******************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
الجمهورية”: دياب لحكومة «إختصاصيين مستقلين».. وتساؤلات عن خلفية مواقفه الجازمة
على وقع إنهاء مساعد وزير الخارجية الاميركي للشؤون السياسية ديفيد هيل محادثاته في بيروت داعياً الى تشكيل «حكومة إصلاحات مستدامة»، أنجز الرئيس المكلف حسان دياب مشاوراته النيابية غير الملزمة لتأليف الحكومة، وانتقل منها الى مشاورات سياسية تمهيداً للبدء في اعداد تشكيلته الوزارية التي وعد بأن تكون من «الاختصاصيين المستقلين» وان ينجزها بين اربعة الى ستة أسابيع. فيما لم تتوقف حركة احتجاج مناصري تيار «المستقبل» وبعض قوى الحراك على تكليفه، حيث استمر هؤلاء في التصعيد وإقفال الطرق في بيروت وبعض المناطق.
كان اللافت خلال استشارات التأليف النيابية غير الملزمة، التي أجراها دياب طول السبت الماضي في مجلس النواب، انّ آراء مؤيدي تكليفه والمعارضين أجمعت على الدعوة الى تأليف حكومة اختصاصيين مستقلين، الى درجة انّ دياب نفسه أكد بإصرار وثقة في ختام هذه الاستشارات التي انتهت نيابياً وبدأت سياسياً، التزامه تأليف مثل هذه الحكومة واعداً بولادتها خلال اربعة الى ستة اسابيع حداً أقصى.
وقد تلاقت هذه الدعوات الى تأليف مثل هذه الحكومة مع المواقف الدولية التي تنادي بها ايضاً، ولاسيما منها الموقف الاميركي الذي ما برح ينادي منذ بداية الازمة الحكومية الى تأليف «حكومة تكنوقراط» من المستقلين بعيداً عن أي مشاركة حزبية او سياسية.
واشنطن لحكومة إصلاحات
وفي هذا السياق اعلنت وزارة الخارجية الاميركية في بيان اصدرته أمس أنّ وكيلها للشؤون السياسية ديفيد هيل اختتم زيارة للبنان استغرقت يومين حيث التقى مسؤولين حكوميين، من بينهم الرئيس ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل، بالاضافة الى ممثلين عن الأحزاب السياسية.
وقالت الوزارة انّ هيل «حَضّ القادة اللبنانيين على إبعاد المصالح الحزبية، ودعم تشكيل حكومة ملتزمة وقادرة على إجراء إصلاحات مستدامة ومفيدة. كذلك دعا الحكومة والجيش والأجهزة الأمنية إلى مواصلة ضمان حقوق المحتجين وسلامتهم. وأكد من جديد شراكة أميركا الطويلة الأمد والتزامها الدائم بلبنان الآمن والمستقر والمزدهر».
«الثقة بالنفس»
وفي غضون ذلك توقفت مصادر متابعة باهتمام عند ما وصفته «الثقة بالنفس التي يعبّر عنها الرئيس المكلف، والتي توحي كأنه محصّن بقوة دفع كبيرة ومدرك الأرض التي يقف عليها، الى درجة انه لم تؤثر فيه حتى الآن محاولات البعض للتشكيك به، ولإحداث شرخ بينه وبين القوى التي سَمّته، وهي محاولات بدأت مع استشارات التكليف ثم مع مشاورات التأليف وبينهما صموده المستمر امام ضغط الشارع، فضلاً عن طريقة تعبيره بحزم عن مواقفه والعبارات الحاسمة التي يستخدمها».
وأضافت هذه المصادر انّ هذه العبارات امّا تكون معبّرة عن واقع قوي ينطلق منه الرجل، وإمّا يمكن أن تتحول لغير مصلحته في حال عدم تمكّنه من الايفاء بها، فهي إمّا قد تكون تعابير دقيقة تعكس ما يملكه من خلفية ومن ضمانات تكفل قوة الدفع لديه، وإمّا قد تكون عكس ذلك فترتد سلباً عليه ويفشل في مهمته، خصوصاً اذا ثبت ان لا قوة دفع لديه. لكنّ الملاحظ انّ دياب لم يهتز امام الكلام التخويني الذي يتعرض له، ما دفع البعض الى الاعتقاد باحتمال وجود «قبّة باط حريرية» تشجّعه على تأليف حكومة وعدم الذهاب الى اللامكان».
ولاحظت المصادر أنه في خضم هذه التطورات المتسارعة جاء الموفد الاميركي هيل الى لبنان وتعامَل معها بقفّازات من حرير، على عكس مساعد وزير الخارجية ديفيد شينكر الذي يتعامل بقفازات من شوك.
إستشارات موسعة
وكان دياب قد واصل أمس اتصالاته ومشاوراته منتظراً وفداً يمثّل الحراك، فلم يزره سوى بعض الشخصيات التي لم يتعرف اليها الحراك، وهو ما تسبب بمواجهات كلامية بين محتجّين تجمعوا امام منزله في تلة الخياط بوجود مجموعات من قوى الأمن الداخلي، قبل ان تحضر ظهراً مجموعة من قوة مكافحة الشغب الى المكان مخافة وقوع مواجهات بين المحتجّين ومن تبنّى تمثيله للحراك.
ونَفت مصادر قريبة من الرئيس المكلف، عبر «الجمهورية»، مضمون بعض اللوائح التي تم تبادلها على وسائل التواصل الإجتماعي، والتي قالت انها تشكيلة حكومية أولية، معتبرة أنّ الحديث عن تشكيلة جاهزة ليس في مكانه. ولفتت الى انّ دياب يسعى الى حكومة مصغرة من الإختصاصيين المُلمّين بشؤون الوزارات تحديداً.
وقالت هذه المصادر انّ مشاوراته ستتوسع بدءاً من اليوم، لتشمل عدداً من الشخصيات السياسية والإقتصادية والإجتماعية، وسيلتقي ممثلين لأحزاب غير ممثلة في مجلس النواب في الأيام المقبلة، في موازة البحث عن الوزراء الذين يرغب في أن يكونوا في عداد التشكيلة الجديدة.
وحيال اللغط الذي رافق لقاءاته بعدد من ممثلي الحراك أمس، قالت المصادر انّ دياب لم يعلن أنه التقى ممثلين عن الحراك، وانّ من ادعّى ذلك لا يمثّل إلا نفسه، وان الرئيس المكلف طلب التثبت من هوية زوّاره فور تبلغه بعض الخروقات التي حصلت.
وقالت هذه المصادر انّ مساعدي دياب فوجئوا ببعض الزوار في الوقت المحدد لممثلي الحراك كما تمنى من قبل. ولفتت الى انّ احد الزوار امس رغب أن يقدّم له كتاباً، مُستغلاً الموعد المحدد عند الثانية بعد الظهر، وإنّ لقاءه بالرئيس المكلف لم يتعدّ دقائق قليلة و»على الواقف». ولذلك، فإنّ وصف بعض الصحافيين هذا الزائر له بأنه ممثل للحراك لا يعني انّ دياب التقى ممثلين عنه.
وأشار دياب في سلسلة تغريدات عبر «تويتر» الى أنّ «لبنان في العناية الفائقة، ويحتاج الى كل جهد ممكن من القوى السياسية والحراك الشعبي»، مضيفاً «بدأنا الحوار مع الحراك ومهلة تشكيل الحكومة ستتراوح بين 4 و6 أسابيع».
وحدّد برنامج الحكومة بـ«محاربة الفساد والنهوض الاقتصادي والمالي». وشدّد على أننا «بحاجة إلى حكومة مُستقلين واختصاصيين»، كاشفاً عن أن «هدفه أن نشكل حكومة مصغّرة من نحو 20 وزيراً».
«القوات»
وفي سياق متصل، كشفت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية» ان تكتل «الجمهورية القوية» «كان خلال لقائه مع الرئيس المكلف شديد الوضوح لجهة ضرورة تشكيل حكومة اختصاصيين مستقلين، واستفاضَ في الشرح حيال أهمية تأليف حكومة من هذا النوع، والتي تشكّل المعبر الوحيد لإنقاذ لبنان من نكبته المالية الاقتصادية غير المسبوقة منذ قيام الجمهورية اللبنانية الى اليوم».
وقالت هذه المصادر «إنّ «القوات اللبنانية» التي رفضت منح الثقة في التكليف لن تمنح التأليف ثقتها أيضاً، في حال لم تكن الحكومة مشكّلة على قاعدة اختصاصيين مستقلين، وهي متشددة جداً في هذه النقطة لأن البلاد في أزمة وطنية كبرى ولا يجوز المغامرة باستنزاف مزيد من الوقت حفاظاً على مواقع سلطوية والدفاع عن نفوذ سياسي على حساب مصلحة البلد وعلى حساب أولوية الناس. وبالتالي، في حال الاصرار على تأليف حكومة تكنو-سياسية وفق ما هو ظاهر لأنّ طريقة التكليف يبدو أنها ستنسحب على التأليف، فستكون البلاد امام مزيد من الانزلاق نحو الانهيار الشامل، الأمر الذي سيحمّل الاكثرية الحاكمة مسؤولية وتَبعات، ليس فقط ما وصلت اليه البلاد بفِعل سياساتها الفئوية والسلطوية، إنما ايضا بفعل عدم أخذها في الاعتبار ضرورة الذهاب الى حكومة إنقاذية حقيقية، وليس انقاذية في الشكل إنما انقاذية بالفعل وبالمضمون، لأنّ ما يحصل اليوم هو تركيبة نسخة طبق الاصل عن التركيبات السابقة، والفارق هو فقط في الشكل لناحية انّ القوى السياسية هي التي ستسمّي وزراء التكنوقراط حيث أنّ الادارة ستبقى نفسها، الادارة الاكثرية السياسية الحاكمة. وبالتالي، كيف يمكن منح ثقة لإدارة أوصَلت البلد الى الفشل، وهي نفسها تعود من نافذة مختلفة تسمّي الوزراء أنفسهم، الامر الذي يقود مجدداً الى الفشل.
الحراك والاعتراض
على صعيد الحراك لم يخفت وهج الإعتراض «السني» على تسميّة دياب رغم دعوات التهدئة، فأقفل أمس مناصرو «التيار الأزرق» الطرق من البداوي، المنية، البالما، شمالاً وكورنيش المزرعة وتقاطع المدينة الرياضية في بيروت، وخلدة والدامور على الطريق الساحلية الى الجنوب وبرّ الياس وتعلبايا وسعدنايل في البقاع.
أمّا على صعيد الإنتفاضة، فانطلق عدد كبير من المواطنين في باصات من طرابلس إلى بيروت للاعتصام وسط المدينة، رفضاً لتكليف دياب ودعماً لرئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري. وعند نقطة جسر المدفون، توقّفت الباصات إثر إجراءات تفتيشية للجيش اللبناني، خلافاً لِما تداولته مواقع التواصل الإجتماعي حول منع هذه الباصات من المرور.
وشهدت ساحتا الشهداء ورياض الصلح ازدياداً ملحوظاً في أعداد المتظاهرين أمس، ولم يخلُ التحرّك السلمي من الأجواء المشحونة، فوقع إشكال بين المتظاهرين وبعض المُندسّين إستخدمت خلاله العصي والحجارة، وتدخّلت فرقة مكافحة الشغب لفَضّه. وأُفيد مساءً عن بدء انتقال المعتصمين إلى محيط مجلس النواب، بعد وصول أعداد من الناشطين من مناطق مختلفة.
كذلك تجمّع عدد من شباب الحراك المدني أمام منزل دياب في تلة الخياط احتجاجاً على ادّعاء البعض تمثيل هذا الحراك، ورفضاً لأيّ موعد للحوار مع الرئيس المكلف.
وعلى الأثر أكّد عضو الهيئة العامة لـ»هيئة تنسيق الثورة» محمد عبدالله أنّه «خلافاً لما يروّج، فإنّ الهيئة لن تلتقي الرئيس المكلف اليوم، وهناك نقاش بين المكونات في الهيئة العامة لوضع ورقة سياسية تحدد طريقة تعاملها مع الملف الحكومي، مع التأكيد والإصرار على تمسكها بحكومة اختصاصيين حيادية».
مأزق مُبكر
ومع بداية الاسبوع، تنطلق مساعي الرئيس المكلف لتشكيل حكومته. ومع هذه الانطلاقة، تتزاحم علامات الاستفهام المتعلقة بالوضع المالي والاقتصادي، وكيف ستقارب الحكومة الجديدة عندما ترى النور هذا الملف الرئيسي في مهمتها.
ويسود تخوّف مبكر من أنّ الحكومة المنتظرة قد لا تمتلك مساحة كافية من الحرية لكي تعالج الأزمة الاقتصادية، إذ تتداخل القرارات المالية بالحسابات والخطوط الحمر السياسية. وعلى سبيل المثال، هناك شبه إجماع على أنّ الخروج من المأزق المالي يحتاج دعماً خارجياً مباشراً. لكن من المعروف انّ هناك فريقا سياسيا في البلد يرفض من حيث المبدأ اللجوء الى صندوق النقد الدولي، ويعتبر انه نوع من أنواع الوصاية الدولية المرفوضة. والسؤال، كيف ستعالج أي حكومة تكنوقراط مثل هذه الاشكالية وهي واحدة من لائحة طويلة من الاشكاليات التي يحتاج تذليلها توافقاً سياسياً حولها، غير متوافر حتى الان، وليس مضموناً انه سيتوافر في المستقبل؟
أزمة حياتية
الى ذلك، يُجمع الاقتصاديون على ان الأزمة الحياتية لم تبدأ فعليا بعد، وان اللبناني سيشعر بثقل الوضع المعيشي بدءاً من 2020، وتحديدا في شباط، عندما يبدأ مخزون السلع بالنضوب.
وقال مصدر متابع لـ«الجمهورية» انّ «نمط حياة المواطن اللبناني سيتغيّر، وسيكون عليه أن يعتاد عدم توفُّر الكثير من السلع الاستهلاكية في الاسواق. كما انّ مدخوله سيتراجع، وستصبح قدراته الشرائية ضعيفة، وسيشعر بضيق العيش من كل النواحي. كذلك سيكون على المواطن ان ينسى كل ما هو مصنّف ضمن الكماليات. لا سيارات جديدة من الشركة، لا أدوات كهربائية مستوردة، ولا قطع غيار، ولا أصناف طعام فاخرة… (ص 11)
وزير خارجية ايطاليا
أعلنت السفارة الإيطالية في بيروت انّ وزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي لويدجي دي مايو سيزور لبنان اليوم، وسيلتقي نظيره اللبناني جبران باسيل، على أن يزور بعد ذلك مقر القوات الدولية في الناقورة ويتفقّد الكتيبة الإيطالية العاملة في إطار هذا القوات في جنوب لبنان.
*******************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
قماطي لـ”نداء الوطن”: الحريري وافق على تسمية دياب
“حراك 8 آذار”… لحكومة “تكنو – سلطوية”!
بعد استنفادها أدوات “التعنيف والتطييف” الهادفة إلى تطويق الحراك الشعبي ومحاولة حرفه عن المسار السلمي العابر للطوائف والمذاهب والمناطق… ها هي السلطة تشقّ طريقها وسط صفوف الحراك ساعيةً إلى فرزه بين “حراكين” واحد مطلبي جارٍ العمل على تهميشه وحصره في الساحات وآخر يدور في فلك قوى 8 آذار يتم العمل على تعويمه وتأطيره في وعاء السلطة تمهيداً لإعادة تموضعه ضمن تشكيلة “تكنو – سلطوية” تحاكي ضرورات تقطيع المرحلة شعبوياً ودولياً في سياق لزوم ما يلزم من “تلوينات” معلّبة للتمويه عن صبغة اللون الواحد الطاغية على حكومة أكثرية قوى الثامن من آذار برئاسة حسّان دياب.
وعلى هذا المنوال، يواصل رعاة دياب اجتراح البدع الخبيثة في لعبة تلميع صورة السلطة. وجديدهم بالأمس محاولة شق صفوف الحراك عبر بوابة منزل الرئيس المكلف ولقاءاته مع بعض المحسوبين على الشارع، لكنه سرعان ما اصطدم بحائط نبذهم من قبل الحراك ونزع مشروعيتهم الشعبية في تمثيل ثورة 17 تشرين. أما الشارع السنّي فلا يزال يقف على أهبة الاستعداد لتطويق مشروعية دياب وقطع الطرق الآيلة إلى شرعنة توليه سدة الرئاسة الثالثة باعتباره شخصية جرى إسقاطها في “باراشوت” أكثرية 8 آذار على كرسي السراي الحكومي من دون أن يكون ممثلاً حقيقياً لأبناء الطائفة في رئاسة مجلس الوزراء.
وفي حين استرعى الانتباه أمس ما كشفه وزير “حزب الله” في حكومة تصريف الأعمال محمود قماطي لـ”نداء الوطن” (ص 3) من أنّ تسمية دياب “جاءت بعد موافقة واضحة وصريحة من الرئيس سعد الحريري وبعد نيل دعمه ووعده بالمساعدة في تسهيل التأليف ومنح الحكومة الثقة”، تكشف المعلومات الواردة من مرجعيات في أكثر من منطقة، في الشمال وبيروت والبقاع، عن وجود حالة إحباط متعاظمة وسط جمهور السنّة بشكل عام ليس جراء استبعاد الحريري فحسب إنما نتيجة خطف “الثنائي الشيعي” و”التيار الوطني الحر” قرار الطائفة السنية في تركيبة السلطة، وإزاء ذلك تؤكد مصادر مقربة من “بيت الوسط” لـ”نداء الوطن” أنّ “الرئيس سعد الحريري يبذل جهوده لمنع تفلّت الوضع في الشارع السني وأنه على تواصل مع المسؤولين المعنيين وقادة الأجهزة الأمنية لضبط الأمور منعاً لانزلاقها نحو مواجهات بين شارعين متواجهين… إلا أنّ أحداً لا يمكنه منع الناس من التعبير عن رأيها في الشارع تحت سقف عدم التعرض للجيش والقوى الأمنية”.
حكومياً، كشفت مصادر مطلعة على حركة الرئيس المكلف لـ”نداء الوطن” أنه بات لديه “تصور محدد لحكومته مقرون بلائحة أسماء يعتبرها مناسبة لتولي الحقائب الوزارية”، موضحةً رداً على سؤال أنّ “حديثه عن تمثيل جميع شرائح البرلمان إنما القصد منه هو توزير أسماء تُرضي الأطراف المذكورة من دون أن تكون وجوهاً سياسية”.
في الغضون، وغداة مغادرته بيروت، نقلت مصادر سياسية مطلعة على أجواء زيارة المبعوث الأميركي السفير ديفيد هيل لـ”نداء الوطن” أنه “أبلغ المسؤولين الذين التقاهم في بيروت أن لا مساعدات أميركية لأي حكومة يتمثل فيها “حزب الله” مباشرةً أو من وراء الستار، وأنّ واشنطن ليست في وارد إعطاء أي “كلمة سر” لدول الخليج لتقديم المساعدة إلى لبنان”، وكشفت أنّ “هيل أوصل رسالة قاسية تتعلق بتموضع لبنان في المنطقة موضحاً للمسؤولين اللبنانيين أنّ أي انحياز في هذا المجال سيكون غير مقبول وستدفعون ثمنه، مع تأكيده أنّ العقوبات الأميركية على “حزب الله” وطهران مستمرة وأنّ على الدولة اللبنانية أن تنأى بنفسها عن الحزب”.
وإذ جدد التشديد على أنّ بلاده “لا تريد التدخل لا في مسألة تشكيل الحكومة ولا بالشخص المكلف رئاستها لكنها تنتظر لمعرفة مدى تأثير “حزب الله” عليها”، أفادت المصادر نفسها أنّ “هيل لفت الانتباه في المقابل إلى أهمية ثورة 17 تشرين بوصفها فاتحة تغيير وبالتالي من الضروري التجاوب مع مطالبها وعدم تجاوز إرادة الناس، مشيراً إلى كون المؤسسة العسكرية تبقى أساسية بالنسبة للولايات المتحدة والمساعدة الأميركية لها مستمرة باعتبار ان واشنطن لا تزال تعتبرها مؤسسة ضامنة حتى إشعار آخر”.
*******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
حراك لبنان يرفض الحوار مع دياب
موقف واشنطن من الحكومة مرهون ببرنامجها
محمد شقير
رفض الشارع اللبناني أمس، حوارات أجراها الرئيس المكلف تشكيل الحكومة حسان دياب مع شخصيات تمثل مجموعات في الحراك، فتجدد النزول إلى الساحات، وتجمع عدد من المحتجين أمام منزله احتجاجاً «على ادعاء البعض تمثيل الحراك». وقالت مصادر مطلعة على موقف الرئيس المكلف لـ«الشرق الأوسط» إن الذين التقاهم دياب «أكثر من أربعة أشخاص»، حيث تواصلت اللقاءات حتى المساء، على أن تُستكمل مع شخصيات أخرى خلال الأيام المقبلة، وأن «باب الرئيس مفتوح لأي شخصية فاعلة في الحراك للقائه». وقالت المصادر إن اللقاءات هي «لاستمزاج الآراء ومعرفة مطالب الحراك».
في سياق متصل بالحكومة، كشفت مصادر مطلعة على زيارة السفير ديفيد هيل إلى لبنان أن موقف واشنطن من الحكومة مرهون ببرنامجها، كاشفة عن «استعداد واشنطن لتقديم مساعدات إنسانية عاجلة للبنان وتعليق مساعداتها الأخرى باستثناء المقدمة للمؤسسة العسكرية إلى ما بعد التأكد من برنامج الحكومة على المستويين السياسي والإصلاحي».
*******************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
مشاورات التأليف على إيقاع مفاوضات مبادلة الفاخوري بتاج الدين
هيل يمنح المؤلفين مهلة تنتهي أوائل العام.. والرياض تشترط قبول دار الفتوى لدياب
لم يقتصر «احد الرفض» على تظاهرة، وحشد في وسط بيروت، ومجيء حافلات من الشمال والبقاع، لترفع الصوت مع بيروت، بوجه انتقائية في تكليف الشخصية التي ستؤلف الحكومة الجديدة، بل ترافقت مع مواقف عبّرت عنها الشعارات التي رفعت، في وقت تَزيْن الدول المعنية وهي تنتظر، الموقف انطلاقاً من حركة الشارع التي ترفض تسمية دياب، أو انطلاقاً مما وصفه الإعلامي السعودي المسؤول عن الملف اللبناني في وزارة الداخلية السعودية فهد عبد الله الركف من ان «وجود عامل الثقة بين رئيس الحكومة والدول المانحة والتأليف لن يتم الا إذا رضي الشارع اللبناني».
وأوضح الركف، في أوّل تعليق من نوعه ان «السعودية لن تتصل برئيس الحكومة المكلف حسان دياب اذا قام بتشكيل الحكومة المقبلة، الا اذا حصل على المباركة من دار الافتاء»، مشدداً على ان «حزب الله هو من اوصل بدياب الى التكليف، ونحن بانتظار رضى الشعب اللبناني على موضوع التكليف والتأليف».
وفي السياق، علمت «اللواء» من مصادر دبلوماسية ان وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية ديفيد هيل أبلغ من يعنيه الأمر من التحالف الذي سمى دياب لرئاسة الحكومة ان المهلة المسموح بها قصيرة جداً لتأليف الحكومة، وهي نهاية هذه السنة أو الأسبوع الأول من السنة الجديدة، نظراً لضيق الوقت المتاح لتوفير ما يلزم من دعم.
وفي إطار مهمة هيل، علمت «اللواء» أيضاً من مصادر متقاطعة ان الديبلوماسي الأميركي بحث لوقت غير قصير مع وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل في موضوع إطلاق سراح العميل الموقوف عامر الفاخوري، الذي حكم بالاعدام من قِبل القضاء اللبناني، سواء على مستوى الدرجة الأولى أو التمييز، حيث ردَّت الدفوع شكلاً لمعارضتها للقانون، سواء في ما يتعلق بمرور الزمن أو غيره.
وإذا كانت المواجهة على الساحة القانونية ما تزال قائمة، لجهة ان محامي الدفاع عن الفاخوري طلبوا بردّ القاضية التي ردَّت الدفوع الشكلية، فإن المعالجة خرجت، وفقا لمصادر مطلعة من يد القضاء إلى التفاوض السياسي.
وفي الإطار هذا، كشف الوزير السابق وئام وهّاب، في حوار مع محطة L.B.C.I، ان ما عرضه هيل صحيح لجهة إطلاق سراح الفاخوري الذي يحمل الجنسية الأميركية، مقابل إطلاق سراح رجل الأعمال اللبناني قاسم تاج الدين الموقوف في الولايات المتحدة الأميركية، بتهمة مساعدة «حزب الله» مالياً.
وكانت مجلة «دير شبيغل» الالمانية كشفت ذلك في عددها الأخير.
مشاورات التأليف: تسهيل المهمة
إلى ذلك، كان لافتاً للانتباه إعلان الرئيس المكلف حسان دياب انه لن يعتذر عن التكليف، وانه ماضٍ في اتصالاته لتشكيل حكومة اختصاصيين مستقلين، وان من يُشكّل الحكومة هو رئيس الحكومة وليس أحداً غيره، ما طرح تساؤلات عن سبب ثقته بنجاح مهمته في تشكيل حكومة، كان قد حدّد لتشكيلها مهلة شهر أو ستة أسابيع، قبل ان يتمنى لاحقاً تخفيض هذا السقف الزمني إلى أقل من ذلك، وعما إذا كان يملك غطاء حزبياً لاطلاق يده في عملية التأليف، لم يتوفر لغيره، أو انه حُجب عن هذا الغير بقصد احراجه لاخراجه من العملية السياسية التي كانت جارية للتأليف قبل التكليف؟
ما ظهر من مواقف في الاستشارات النيابية غير الملزمة في المجلس النيابي عكس ملامح أجواء تهدئة، ربما تكون من باب المناورات، أو ان الرئيس المكلف يملك فعلاً ورقة بيضاء للتصرف بحرية، حيث حرص «حزب الله» ومعه تكتل «لبنان القوي» على إرسال إشارات مطمئنة، عبر عنها رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمّد رعد، وان بنبرة عالية كالمنتصر، ان ليس في ذهن أحد تشكيل حكومة مواجهة أو حكومة من لون واحد، فيما كان هناك تقاطع لافت في مواقف النواب، من خلال إجماع نيابي على المطالبة بأن تكون حكومة اختصاصيين، بخلاف ما كان يتردد قبل التكليف، إذ غابت كلياً عن هذه المواقف عبارة «حكومة تكنو-سياسية»، وكأن هناك كلمة سر بتغييب هذه العبارة، في إشارة إلى تسهيل المهمة بالتزامن مع اتصالات جرت خلال اليومين الماضيين بين القوى السياسية المؤيدة للتكليف، من أجل تسريع عملية التأليف خلال مهلة لا تتجاوز الأسبوعين، استناداً إلى جملة اعتبارات أهمها ان وضع البلد لا يحتمل التأخير نتيجة الظروف المعيشية والاقتصادية والمالية والأمنية الضاغطة، ونتيجة المخاوف من ضغوط إضافية من الداخل والخارج قد تطيح بالأمل الأخير بالخروج من الأزمة الراهنة.
وعلمت «اللواء» ان التوجه هو لإنهاء تشكيل الحكومة خلال اسبوع اواسبوعين على الاكثر، خاصة ان القوى السياسية التي كان الرئيس دياب يعوّل على الاتصال بها للمشاركة في عملية التشكيل اخرجت نفسها من هذه العملية وقررت عدم المشاركة («المستقبل» و«الحزب التقدمي الاشتراكي» و«القوات اللبنانية» وحزب «الكتائب»)، مايمكن ان يختصرمزيداً من الوقت، وعليه، ترتقب الاوساط المتابعة للتشكيل ان تبصرالحكومة النور في الاسبوع الاول من الشهر المقبل. وفيما لم تصدر اي معلومات رسمية عن اي تواصل بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف عقب انتهاء الاخير من مشاوراته مع الكتل النيابية وبعض ممثلي الحراك المدني افيد ان تواصلا تمّ، على ان اي لقاء يعقد بينهما وارد في اي لحظة . وقالت مصادر مطلعة لـ«اللواء» ان الموضوع الحكومي وضع على نار حامية والمشاورات تتم سواء سرية او علانية من اجل وضع خارطة الطريق لهذا الموضوع قوامها ما سمعه الرئيس المكلف في مشاوراته ورغبته في تأليف سريع لحكومة الاختصاص تنصرف الى وضع اولويات الاصلاح وانقاذ ما يجب انقاذه.
ولفتت المصادر الى انه من الواضح ان الدكتور دياب يدرك تماما ان الوقت ليس للترف وان مساعيه يراد ان تتكلل بالنجاح خصوصا انه حدد مواصفات الحكومة ويبقى العمل على البحث في كيفية توزيع الحقائب واختيار وزراء نظيفي الكف وذوي الاختصاص كما طالب الرئيس ميشال عون وهو ايضا ما يوافق عليه الرئيس المكلف.
واكدت المصادر ان اتصالات الرئيس المكلف ستتكثف في الايام المقبلة وسيوسع دائرة مشاوراته من اجل وضع ما قاله بعد تكليفه وانهاء مشاوراته في مجلس النواب موضع التنفيذ.
مهمة هيل
إلى ذلك لاحظت مصادر سياسية مطلعة، ان الأجواء التي أحاطت بالتكليف والمشاورات الجارية للتأليف، ولا سيما زيارة معاون وزير الخارجية الأميركية للشؤون السياسية ديفيد هيل إلى بيروت، تُشير إلى عدم ممانعة أميركية في تكليف دياب طالما انه يلتزم تشكيل حكومة اختصاصيين او على الاقل لا وجود سياسياً مباشرا ل «حزب الله» فيها. وثمة معلومات لا يزال الغموض يحيطها، مفادها ان الاتصالات بين الجانبين الاميركي والايراني التي جرت مؤخرا برعاية من سلطنة عُمان قد تصل الى نتائج ايجابية تخفف التوتر بين الجانبين في ملفات المنطقة لا سيما في العراق واليمن، والتي كانت تنعكس سلباًعلى لبنان، وان هذا الجوالايجابي انعكس على لبنان فجرى اختيار حسان دياب في تقاطع محلي – اقليمي – دولي، وجاء هيل ينقل الى المعنيين الموقف الاميركي الذي أعلن من عناوينه في تصريحاته. عدا عن ان جانباً اساسياً من لقاءات هيل الذي غادر بيروت أمس، بعد لقاءات مع الوزير باسيل وقائد الجيش العماد جوزاف عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، ركزت على موضوع ترسيم الحدود جنوباً واستخراج النفط والغاز من البحر، وعلى الوضع الاقتصادي. وتردد انه طرح ايضا موضوع العميل الموقوف عامر الفاخوري الذي يحمل الجنسية الاميركية، فكان الجواب اللبناني ان الفاخوري غيرمحكوم بعد وانه يجب انتظار ما سيقرره القضاء خلال محاكمته. اضافة الى انه جرى طرح موضوع النزوح السوري وتأثيراته على لبنان وامكانيات الدعم الدولي للبنان لتخفيف حدة وانعكاسات هذه الازمة.
وذكرت مصادر اطلعت على جانب من لقاءات هيل انه ابلغ بعض من التقاهم، «ان الادارة الاميركية مستعدة لدعم حكومة دياب اذا تم تشكيلها من اختصاصيين مستقلين وغير مثيرين للجدل، وكانت حكومة توحي بالثقة وتوفر الاستقرار السياسي وتعالج الازمة الاقتصادية وفق برنامج واضح، وان الاميركيين غير معنيين بالاسماء».
وفي بيان لها، لفتت الخارجية الاميركية إلى أن «هيل حث القادة اللبنانيين على ابعاد المصالح الحزبية ودعم تشكيل حكومة ملتزمة وقادرة على إجراء إصلاحات مستدامة ومفيدة، كما دعا هيل الحكومة والجيش والأجهزة الأمنية إلى مواصلة ضمان حقوق المحتجين وسلامتهم وأكد من جديد شراكة أميركا الطويلة الأمد والتزامها الدائم بلبنان آمن ومستقر ومزدهر».
وافادت المعلومات ان الجانب الاميركي اقتنع على ما يبدو من الاوروبيين ان مخاطر ومفاعيل الانهيار في لبنان ستكون اكبر واخطر من مفاعيل تشكيل حكومة مقبولة تساهم في عملية الاصلاحات ومعالجة الازمات المعيشية والاقتصادية، لا سيما وان الرئيس دياب شخصية معتدلة وغير صدامية وهو يحمل الصفة الاهم التي يطالب بها الجميع: الاختصاص او التكنوقراط.
دعم بطريركي ورفض سعودي
وتلقى دياب أمس، دعماً مشتركاً من البطريرك الماروني بشارة الراعي، والرئيس أمين الجميل، اللذين دعوا للتعاون مع الرئيس المكلف وتشكيل حكومة طوارئ إنقاذية على مستوى الاقتصاد والاجتماع والاصلاحات وإيقاف تفاقم الدين العام وتنامي العجز.
ولاحظ الرئيس الجميل ان خطوة تكليف رئيس الحكومة قد تشكّل مدخل خير للبلاد وانتشال لبنان من المستنقع.
ولفت إلى ان مقاربة حزب الكتائب بالنسبة للحكومة إيجابية، وهذا دليل على تعاونها، لكن من المهم جدا ان يتحدى الرئيس المكلف كل من يشككون به ويتحمل مسؤولياته بالكامل.
في المقابل، كشف النقاب عن تحفظ سعودي حيال التكليف، عبر عنه المسؤول عن الملف اللبناني في وزارة الداخلية السعودية، فهد عبد الله الركف الذي أكّد في اتصال مع تلفزيون L.B.C.I ان السعودية تقف إلى جانب الشعب اللبنانية بكل طوائفه، ولم ولن نترك لبنان ورئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري هو واحد من الشعب اللبناني، وليس هناك أي مشكلة بين السعودية وبينه، ولم ينقطع الاتصال ساعة واحدة مع رؤساء الحكومات الثلاثة»، مشيراً الى «ضرورة وجود عامل ثقة بين رئيس الحكومة والدول المانحة والتأليف لن يتم الا إذا رضي الشارع اللبناني»، موضحاً ان «السعودية لن تتصل برئيس الحكومة المكلف حسان دياب اذا قام بتكليف الحكومة المقبلة، الا اذا حصل على المباركة من دار الافتاء»، مشدداً على ان «حزب الله هو من اوصل بدياب الى التكليف، ونحن بانتظار رضى الشعب اللبناني على موضوع التكليف والتأليف».
المهمة الأصعب
ومع ان جرعة الدعم التي تلقاها الرئيس من البطريرك الراعي والرئيس الجميل كانت لافتة، خصوصاً إذا ما شاركت الكتائب في الحكومة، الا ان المهمة الأصعب التي تواجه الرئيس المكلف، هي إيجاد قناة تواصل حقيقية وتفاهم مع ممثلي الحراك الشعبي لتمثيلهم في الحكومة، وسط رفض تام من الحراك للدخول في جنة السلطة، وانقسام ظهر في صفوف بين من يرفض التعاون من الرئيس دياب بالمطلق وبين من يريد ان يعطيه فرصة لتأليف حكومة.
ولوحظ ان عددا من شبان وشابات الحراك تجمعوا امام منزل الرئيس المكلف في تلة الخياط احتجاجاً على ادعاء البعض تمثيل الحراك، وقال هؤلاء انه إذا أراد الرئيس دياب محاورة الحراك، فلماذا لا ينزل ويحاورنا في الشارع؟
وتبين ان المشاورات التي قالت أوساط الرئيس المكلف انها جرت أمس مع ممثلين للحراك، لم تتجاوز ثلاثة أشخاص، جاؤوا بشكل منفرد، بينهم الإعلامي محمّد نون الذي يدير حالياً موقعاً الكترونياً، وكان مسؤولاً سابقاً لقناة «العالم» الإيرانية في بيروت ونبيل الحجار وشخص من آل عيتاني.
وأوضح نون لـ «اللواء» انه عرض للرئيس دياب مطالب الحراك، وان دياب كان مستمعاً في معظم المقابلة.
واللافت أيضاً ان التجاوب مع الدعوة «لأحد الرفض» في إشارة إلى رفض تكليف دياب، جاءت أقل مما كان الحشد يؤمنه سابقاً، واقتصر على بعض مئات من المحتجين من مناطق مختلفة إلى ساحتي الشهداء ورياض الصلح، وانضموا إلى المعتصمين في الساحتين، قبل ان ينتقلوا الى الساحة المواجهة لمجلس النواب، وتفاوت آراء هؤلاء من بين يعترض على تكليف دياب ومن يرى ضرورة اعطائه فرصة، كما حصل خلاف بين مجموعات من حراك طرابلس والشمال وصلت إلى بيروت دعماً للرئيس الحريري والمطالبة بعودته إلى رئاسة الحكومة، وبين آخرين رفضوا هذه العودة.
وافيد عن اشكال كبير حصل بين هذه المجموعات والمعتصمين، بعدما هتف شبان: «من إدلب إلى بيروت.. ثورة ثورة لا تموت»، ما اثار اعتراض الآخرين وجرى تدافع بينهم، تدخلت على اثرها القوى الأمنية للفصل بينهم.
وأصدرت قيادة الجيش بيانا أوضحت فيه ملابسات ما حصل على حاجز جسر المدفون مع الشبان الذين كانوا يستقلون باصات للانضمام إلى اخوانهم في بيروت. وقالت ان ما حصل هو «مجرد عمليات تفتيش مشددة تندرج في إطار إجراءات حفظ الأمن التي تقوم بها وحدات الجيش»، ونفت ما «تردد عن منع أي من الباصات من العبور»، ولفتت إلى ان عدداً من الأشخاص حاولوا الاعتراض على عمليات التفتيش رافضين الامتثال لتعليمات الحاجز، فتم توقيفهم لفترة وجيزة ثم أطلق سراحهم، وتم ضبط عدد من العصي وقناع غاز وكمامات داخل الباص.
وخلف الحادث زحمة سير خانقة وامتداد أرتال السيّارات لمسافات بعيدة.
من جهة ثانية، عادت حركة السير إلى طبيعتها في كورنيش المزرعة، وباتت الطريق سالكة في الاتجاهين، بعدما عمد عدد من أهل منطقة الطريق الجديدة قرابة السابعة مساءالى قطع الطريق بالاتجاهين امام جامع عبد الناصر، وسط انتشار كبير لوحدات من الجيش وقوى الأمن الداخلي.
كذلك اعيد فتح طريق المدينة الرياضية، بعد قطعها بالاتجاهين، لفترة قصيرة، بالاطارات المشتعلة في إطار التعبير عن رفض تكليف دياب.
وافيد عن إصابة 4 أشخاص بجروح، نتيجة اشكال وقع في خيمة الحراك في مدينة عاليه بين المعتصمين في الخيمة وعناصر من الحزب الاشتراكي، وتدخلت فوراً قوة من الجيش وعناصر من قوى الأمن الداخلي لتطويق الاشكال، وفتح تحقيق في الحادث، في حين نشطت فعاليات المدينة لتطويق ذيوله.
اختناق اقتصادي
اقتصادياً، يواجه التجار عشية عيد الميلاد ازمة خانقة، وقال زافي تاباكيان إن متجره لبيع الألبسة يعمل منذ أكثر من 30 عاما لكنه لم يشهد من قبل شيئا مثل هذا. وأضاف أن المبيعات انخفضت بنسبة 80 بالمئة في ديسمبر كانون الأول رغم أنه خفض أسعاره.
وقال تاباكيان الذي ينتج ويبيع الملابس في ضاحية برج حمود كثيفة السكان إنهم الآن يرون الزبائن يدخلون ويسألون عن الأسعار ثم يغادرون. ووصف الوضع بأنه مخيف.
وتراجعت حجوزات الفنادق والطائرات خلال موسم مزدهر عادة في لبنان الذي يضم أكبر نسبة من المسيحيين مقارنة بعدد السكان في دول العالم العربي.
ويعود كثيرون من المغتربين اللبنانيين إلى ديارهم في عيد الميلاد.
لكن بيار أشقر نقيب أصحاب الفنادق بلبنان قال إن الحجوزات في ديسمبر كانون الأول انخفضت من النسبة المعتادة ما بين 65 و75 بالمئة إلى ما بين سبعة و15 بالمئة.
وأضاف أن الفنادق أغلقت أجزاء من مبانيها وتعطي العاملين عطلات غير مدفوعة الأجر وتلغي خدمات مثل حافلات النقل المجانية من وإلى المطار لتقليل النفقات.
واختارت بعض المجالس المحلية إما استخدام زينة عيد الميلاد المتبقية من العام الماضي أو قضاء العيد دون زينة.
*******************************************
افتتاحية صحيفة الديار
بغياب دعــم ســنّي… ماذا يُــواجه رئيــس الــوزراء المكــلـّف حسان ديــاب ؟
هل يعود التكفيريّون؟ الجيش اللبناني يُضبط قذائف صاروخيّة مع شابين على طريق بعلبك ــ الهرمل
رئيس الحكومة المكلف الدكتور حسان دياب سيواجه مبدئياً معارضة سنية له لانه غير مدعوم من الطائفية السنية، لكن كل القضايا التي يعاني منها لبنان اقتصادياً ومالياً ومعيشياً لا تتوقف على طائفة سواء اكانت مارونية او سنية او شيعية انما تتوقف على الانجازات، وأمام الدكتور حسان دياب الاكاديمي تحّدٍ، وللجواب عن سؤال بغياب الدعم السني ماذا سيفعل؟
فاذا نجح في تشكيل الحكومة بسرعة قياسية وتم تحسين الوضع الاقتصادي والمعيشي وحرّك عمل المؤسسات، فلا تعود لا الطائفة السنية ولا المارونية عائقاً امامه، فسيتم التفاف لبناني حول الرئيس المكلف.
الدكتور حسان دياب رجل نظيف الكف وغير فاسد. وهو اكاديمي ومستواه الثقافي عال جداً ووطنيته لا غبار عليها، وسينجح في مهمته وسيعمل على تهدئة الشارع السني بمساعدة القيادات السنية، وسيكون للرئيس سعد الحريري دور في ذلك، كما سيؤدي مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان دوراً مهماً في تهدئة الشارع السني.
وقد برز تطور لافت على الساحة اللبنانية بالتزامن مع بدء الاستشارات النيابية لتشكيل الحكومة، والتي يجريها رئيس الحكومة المُكلّف حسان دياب، ويواجه خلالها العديد من العقبات تتمثل بامتناع بعض الكتل عن المشاركة في الاستشارات أو في الحكومة لاحقا، حيث أعلن الجيش اللبناني عن توقيف شخصين كانا يحملان عددا من القذائف الصاروخية عند حاجز «العاصي-الهرمل».
وقال الجيش اللبناني عبر صفحته الرسمية على موقع تويتر: « أوقفت وحدة من الجيش بتاريخ 2019/12/21 عند حاجز العاصي- الهرمل، كلاً من ذو الفقار أسعد سيف الدين ومحمد حسين الجمّال، لحيازتهما كمية من القذائف الصاروخية داخل سيارتهما».
وأوضح الجيش اللبناني عدد القذائف التي كانت بحوزة الشابين ونوعها قائلا إنها «عبارة عن 20 قذيفة آر بي جي و12 حشوة عائدة لها بالإضافة إلى كمية من الذخائر الحربية».
ردّة الفعل السنيّة
دستوراً، ليس مكتوباً أن يكون رئيس الحكومة من الطائفة السنية لكن عرفاً تم الاتفاق على أن يكون رئيس الجمهورية مارونياً ورئيس مجلس النواب شيعياً ورئيس الحكومة من الطائفة السنيّة وما أن تم الإعلان عن تكليف الدكتور حسان دياب رئيساً للحكومة لتشكيلها حتى اندلعت مظاهرات سنية في معظم مناطق في لبنان احتجاجاً على تكليف الدكتور حسان دياب غير المدعوم من أي قوة سنيّة أو حزبية بل الدعم الأساسي له هو من الأحزاب الشيعية والمسيحية، أما الوزير جنبلاط زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي فلم يؤيد الرئيس المُكلّف الدكتور حسان دياب بل أيّد الأستاذ نواف سلام. وهكذا يكون الدعم الأكبر للرئيس المُكلّف من القوى الشيعية بمُجمَلِها والقسم الأكبر من المسيحيين والتحالف الشيعي المسيحي أثار قوى في الطائفة السنية فتولت تنظيم التظاهرات في عكار والمنية وطرابلس والضنية وصولا الى القلمون ثم الى كامل أحياء بيروت السنيّة والى صيدا والى طريق بيروت-صيدا قرب الناعمة والدامور وانطلقت منها الى مناطق في جنوب لبنان وانتشر المتظاهرون في ساحة الشهداء والرينغ وبيروت قبل أن يصطدم جمهور من حركة أمل وحزب الله معهم ليصبح الجيش في موقع يتدخل ويفرض الامن في ساحة الشهداء ورياض الصلح. لكن في منطقة قصقص والطريق الجديدة ذات الأكثرية السنية حصل اطلاق نار، كذلك هنالك أحياء سنية شيعية حصل فيها اطلاق نار. كذلك امتد التوتر الى منطقة البقاع الغربي وبخاصة البقاع الاوسط حيث الأكثرية السنيّة، وتم قطع طريق شتورة – بعلبك في سعدنايل السنيّة. ماذا سيحصل الآن؟
أوروبا داعمة للحكومة وأميركا داعمة للحكومة ضمن شروط مثل أوروبا، لكن أقل تخفيفاً. وسنرى في الأيام القادمة توترات تشمل مناطق كثيرة من لبنان ويستعد الجيش اللبناني مع القوى الامن الداخلي للحفاظ على الاستقرار مع العلم أن زعيم تيار المستقبل والرئيس المستقيل سعد الحريري طلب من محازبيه عدم النزول الى الشارع، لكن النائب سمير الجسر عضو تيار المستقبل أعلن أن المستقبل لن يدخل الى الحكومة لا مباشرة ولا غير مباشرة ولن يشارك فيها بأي مقعد وزاري . وأعلن الرئيس المكلف حسان دياب أنه سينهي تشكيل الحكومة خلال شهر ويبدأ العمل بسرعة لنهضة لبنان الاقتصادية ومحاولة إخراجه من أزمته المالية والنقدية والاقتصادية لكن اذا استمرت التظاهرات والتوتر، فإن حكومة دياب لن تستطيع أن تعمل بسرعة وقوة لإنقاذ اقتصاد لبنان لان الاستقرار الأمني هو الأساس. وقد بدأت تظهر مظاهر لتكفيريين متطرفين إسلاميين في أسواق طرابلس الداخلية والضنية وجزء من البقاع الأوسط، كذلك في العاصمة بيروت، وأيضا في صيدا فهل يستطيع رئيس الجمهورية مع الرئيس حسان دياب ودعم الرئيس بري وموقف الرئيس سعد الحريري تجميد الوضع وتأمين الاستقرار أم يفشلون في ذلك؟الدول الأوروبية وأميركا حذرت من قمع أي ثورة شعبية ثانية في لبنان من قِبل القوى العسكرية لكنها لا تعني ثورة تكفيريين بل حركة شعبية ووطنية تشمل كل الطوائف والمناطق مثلما حصل في الثورة الشعبية الأولى التي ركزت على محاربة الفساد والسرقات وهدر أموال الشعب اللبناني. الجيش اللبناني الذي عديده 88 ألف ضابط وجندي ورتيـب مع 36 ألف يشكلون قوى الامن الداخلي مع 3 أجهزة أمنية قوية قادرون على ضبط الوضع وقادرون على السيطرة على الأراضي اللبنانية وفرض الاستقرار اذا اجتمع مجلس الدفاع الأعلى برئاسة فخامة رئيس الجمهورية وأعلن حالة الطوارئ وتكليف القوى المسلحة الأمنية والعسكرية تأمين الاستقرار في كامل الأراضي اللبنانية. السعودية دخلت على الخط وبدأت ترسل أموالاً الى أحزاب سنيّة ومنها مسيحية وغير مسيحية للوقوف في وجه حكومة الدكتور حسان دياب لانها تعتبر أن هذه الحكومة هي نتاج تحالف مسيحي – شيعي وأن الكلمة الأولى في مجلس الوزراء ستكون لرئيس الجمهورية في ظل عدم الخبرة السياسية لدى الرئيس المكلف الدكتور حسان دياب.
أوروبا وأميركا والسعودية والموقف من لبنان
كما ذكرنا، فإن السعودية أرسلت أموالاً وتستمر في ارسال أموال الى لبنان لتحريك الشارع السنيّ في وجه حكومة الدكتور حسان دياب ومنع تشكيلها ودفعت لحزب مسيحي بارز كيلا يؤيد الدكتور حسان دياب ودفعت لقوى عديدة كيلا تؤيد الدكتور حسان دياب في موقع تكليفه تشكيل الحكومة واكتشفت الأجهزة الأمنية أن خيوط مخابرات سعودية موجودون في لبنان وهم ضباط مخابرات لكنهم يتحركون كسياح أو مستثمرين. أما الولايات المتحدة فقط أبلغ ديفيد هيل كبير الديبلوماسيين الاميركيين ارتياحه أمام الرئيس ميشال عون للتغيير الذي حصل في لبنان على صعيد وقف السرقات ومنع هدر أموال الشعب اللبناني وان واشنطن لا تتدخل في شؤون تأليف الوزارة بل تنذر لبنان بأنه اذا عاد الى عهد السرقات والفساد فستقوم واشنطن بفرض عقوبات على لبنان والنقطة الثانية التي طلبها ديفيد هيل هي أن يعمل رئيس الجمهورية على إبقاء الحدود آمنة بين لبنان وفلسطين المحتلة ولم يبحث نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي ديفيد هيل مع الرئيس ميشال عون خارج هاتين النقطتين. أما أوروبا فكانت حازمة جدا عبر البيان الذي أعلنه باسم الاتحاد الأوروبي وفرنسا وزير الخارجي الفرنسي بأن لبنان اذا عاد الى الفساد والسرقات ولم يلتزم بالإصلاحات فسيفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على لبنان تؤدي الى ثورة شعبية ثانية. وقال ممنوع على السلطة اللبنانية قمع الثورة الشعبية الثانية. وقال اننا سننتظر سقوط الطبقة الفاسدة في لبنان وسرق أموال الشعب الفرنسي الذي دفع ضرائب والشعب اللبناني الذي يدفع ضرائب للحكومة اللبنانية.
ماذا سيحصل هذا الأسبوع أمنياً؟
التظاهرات السنيّة ستزداد والحراك الشعبي أيضا، لكن التظاهرات السنية هي الغالبة بعددها، وسيكون الجيش اللبناني مضطراً لفرض الأمن بالقوة في كل الأراضي اللبنانية، والاسبوع القادم هو أسبوع غير مريح، متوتر وفيه تظاهرات كثيرة ودور أكبر للجيش اللبناني.
*******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
السنة يواصلون الإنتفاضة ضد تكليف دياب في جميع المناطق
لبت امس مجموعات عدة في الحراك الشعبي في لبنان دعوات لكل المواطنين للتظاهر، الأحد في ساحة الشهداء في بيروت، من أجل المطالبة بحكومة إصلاح سياسي اقتصادي.
وقد انطلق عدد كبير من المواطنين في باصات من طرابلس الى بيروت للتظاهر في وسط المدينة رفضا لتكليف حسان دياب، ودعمًا لرئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري.
وعلّق أحد ابناء طرابلس على توجّه وفد اول أمس للقاء رئيس الحكومة المكلف حسان دياب والتحدث باسم ثوار طرابلس، مشددا على أن «أحدا لا يمثل ثوار طرابلس اذ أن لا مرجعية للثوار الاحرار ومن يلتقي السياسيين يمثل نفسه.»
وافيد أن زحمة سير خانقة شهدها حاجز المدفون باتجاه بيروت وتم توقيف الباصات التي تقل عددا من الطرابلسيين المتوجهين الى ساحة الشهداء للمشاركة في التظاهرة عند حاجز المدفون لوقت طويل كون الجيش اللبناني عمل على تفتيش الباصات وطلب هويات الركاب والتدقيق بها، وبفعل عددهم الكبير حصل نوع من التدافع والتلاسن الكلامي.
ولدى وصول الباصات إلى حاجز المدفون تم توقيفهم لوقت طويل كون الجيش اللبناني عمل على تفتيش الباصات وطلب هويات الركاب والتدقيق بها، وبفعل عددهم الكبير حصل نوع من التدافع والتلاسن الكلامي، وبعد الانتهاء من عمليات التفتيش فتحت الطريق أمام كل الباصات التي توجهت إلى بيروت.
صوت لبنان 100.5 نفت ما أشيع عن توقيف عدد من المواطنين على الحاجز المذكور.
وأكدت الـأل. بي. سي «أن الباصات الآتية من طرابلس عبرت جسر المدفون بعد توقفها لدقائق اثر اجراءات روتينية للجيش ولا صحة للمعلومات التي تحدثت عن منعها من المرور نحو بيروت».
وصدر عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه البيان الآتي:
إن قيادة الجيش وخلافا لما تردّد عبر بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الإجتماعي، توضح أن ما حصل على حاجز جسر المدفون امس هو مجرد عمليات تفتيش مشدّدة تندرج في إطار إجراءات حفظ الأمن التي تقوم بها وحدات الجيش، كما تنفي ما تردد عن منع أي من الباصات من العبور. فقد حاول عدد من الأشخاص الإعتراض على عملية التفتيش رافضين الإمتثال لتعليمات وأوامر الحاجز فتمّ توقيفهم لفترة وجيزة ثمّ أطلق سراحهم. وضبط عدد من العصي وقناع غاز وكمامات داخل الباصات.
وفي ساحة النور تجمع عدد من المحتجين.
شمالًا أيضا، أقفلت طريق البداوي بالاتجاهين وفق ما أفادت غرفة التحكم المروري.
ومساء امس افيد ان شبانا أقفلوا طريق المدينة الرياضية بالاتجاهين، بالاطارات المشتعلة.
وتجمع عدد من شابات الحراك المدني أمام منزل الرئيس المكلف تشكيل الحكومة حسان دياب في تلة الخياط، احتجاجا على ادعاء البعض تمثيل الحراك ورفضا لأي موعد للحوار مع دياب.
وكان المئات من الشبان اعتصموا في وسط كورنيش المزرعة أمام جامع عبدالناصر، مقفلين المسلك المؤدي إلى البربير، في حين بقي المسلك الأخر مفتوحا،كما قطع المئات من الشبان الطريق في فردان وعائشة بكار.
ومساء امس احتشد الالاف من الثوار في ساحتي الشهداء ورياض الصلح في بيروت وفي ساحة ايليا في طرابلس وفي ساحة النور في طرابلس وفي ساحة النبطية وكفر رمان وفي عاليه وفي العديد من الساحات التي اعتاد الثوار على الاعتصام فيها منذ انطلاقة الثورة كم قطعت العديد من الطرقات في البقاع الاوسط.