#adsense

كاسك يسوع يا ثائر الدنيا

حجم الخط

 

أصبّح عليك وطنا يجهد رب الاكوان ليجلس معه في مغارته، ويقدم له كل التنزيلات ولا يفعل! يدعونا يسوع لنقيم في مغارته ومغارته قصر من احلام محققة اساساته المحبة، والوطن يحجب، يستخف، يهزأ، فقصر المسيح مخيف، لا مغاور للذهب فيه، ولا كريستال ولا غنائم من مال الحرام، ولا حتى انترنيت، ولا خزائن طافحة من سرقات خير الناس. يخاف الوطن من مغارة يسوع، يخشاها حتى الموت ويهرب منها اذ يشعر انها تطارده رمشة برمشة مثل كابوس الكوابيس، فيفضّل أن يبتعد منها ليسعد!

امسّي عليك وطنا نسينا مهمشين على مقاعد الذل والنكران، وطن اكاد اجزم انه يكرهنا ويفعل المستحيل ليرمينا في قمامة فضلاته، كي يبقى مهيمنا على فقرنا وبؤسنا وتراجعنا، فيتأهب المسيح ليرفعنا الى المكان الذي يليق بنا، الى مرتبة الانسان ليذكّر الوطن المنهوب ان له درعا، سندا، ثروة الثروات فليلتفت اليه وليعطيه ما له من حقوق كي لا نموت معا في جحيم الشيطان، والوطن يوغل في هروبه ونكرانه.

هو الميلاد، شو حلو حلو حلو. اجلس قبالة مغارة يسوع، الضو ملقوح بنقاء غريب على وجع العذراء مريم امه، وعيون الحنان في مار يوسف البار، صوت الدفء يهدر في قلب عطشان الى الحب، قلب مشرد في ارض القديسين والشهداء فلا يجد له بيتا الا هنا، في قلب مغارة متواضعة تهدر بالحب والسماء تنهال خيرا وثلجا وبردا دافئا، علّها تطمر بؤس الكراهية في وطن أدمن تدميرنا.

قبالة مغارة يسوع نجلس، على وقع كأس نبيذ، وعيلة صغيرة تعيش في الحب البسيط، في حنان بساطة الفقراء، في حنين الى زمن اللقاء الدائم حول سفرة المحبة، قوامها ليس الديك المحشي ولا الكبة النية والتبولة، انما اولا وآخرا لقاء القلوب حول كل ذاك الضياء، ومن بعدها كل تلك التفاصيل. وجهك جميل ربي وانت تشعّ علينا من نورك انوار. يا هالضو الملقوح ع ضمير الانسان، يا هالدفا المعبّي قلب السما، يا ايها الحلم المعربش على طفولة فينا لا تريد ان تكبر، وما بدها تخلص.

حان الوقت يسوع وضوّت نجمتك في عتمة دنيا، لكن وقبل الوقت بقليل، ميّل وحياتك ع وطن مجروح مجرّح منا وفينا وقل له “معليش انا هون ما تخاف، ولبنان مش رح يفل”. امسح ربي بطريقك دمعة في عين محزونة، اطلب منها ان تجف فأنت هون يسوع حدّها. على صفحة وطن مسروق منهوب محتل، قل له ان يقف من جديد على قدميه ثابتا، فأنت لديك قديسين رسل كثر حراس شجعان يجوبون السماء والارض يحرسون الكرامة والانسان من الانسان نفسه، وما تنسى ربي وحياتك، ميّل ع محتاج متروك لمصيره في وطن ينسى ناسه على قارعة الايام عراة من دون انسان. املأ المطارح من حضورك ربي وقل لنا “الله معكن وانا معكن ع الفرح والزعل آمنوا وما تخافوا”.

ميّل ربي على بيوت الفقراء فأنت تحبهم، ونحن نحبهم لأننا صرنا جميعا فقراء بالإنسانية، قل لهم ربي “العوافي يا اهل البركة انا جايي لعندكن زينولي الساحات بقلوبكن، حضرولي القش الطري عازمكن ع وليمة الدفا”، ولنسكن جميعا ربي معك في مغارتك الحلوة الحنونة المتلألئة نجوما من احلام، لوهلة كدنا نؤمن انها مستحيلة واذ بنا ليلة ميلادك نجدها في انتظارنا، في انتظار ان نقطفها باليد نجمة نجمة ونشقعها في جلسة الفة ومحبة ورحمة، فتنهال فوقنا نجوم السماء وتشع الدنيا من ضيائك.

الليلة لن أصلي لك يسوع كما يجب ان يفعل كل مؤمن، الليلة سأجلس والدنيا ليل وثلج وحب، واحمل نبيذي المعتق من عينيك انت وأمك وابو يسوع ذاك الحنون الطيب، وافرش لك اجمل سفرة، قلبي ربي قلبي ولا املك سواه اقدمه لك، واذهب معك في سكرة ايمان لا يعيشها الا من يسكن مغارتك. كن عوننا في ليل النكران، كن سيف الحق في يد الثوار يا ثائر الحياة انت، كن وطني واطرد من وطني لصوصه ومحتليه، يا عمر الدفء يا قلب الايمان… يا كل الحياة يا يسوع.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل