حجوزات الفنادق تراجعت 90% وعروض مغرية في المطاعم

يطل عيدا الميلاد ورأس السنة الجديدة على اللبنانيين، في ظل وضع اقتصادي واجتماعي ومعيشي غير مسبوق في تاريخ لبنان، يمكن وصفه من دون تردد بالكارثي، إذ لامست معدلات الفقر 40% من الشعب اللبناني، والمؤسسات والشركات على اختلافها تفلس بالآلاف، أكان إفلاساً رسمياً أو مقنَّعاً. في حين، لا تزال الطبقة السياسية الحاكمة تظهر أعلى درجات اللامسؤولية، على الرغم من الكلام المعسول بتشكيل حكومة اختصاصيين مستقلين تنقذ الوضع، فيما تاريخ “المشكّلين” خلف الكواليس، من قبل التكليف إلى ما بعد بعد التأليف، لا يبشّر بالمنّ والسلوى.

كباقي أحوال البلاد، لا تشذ المؤسسات الفندقية والسياحية والمطاعم والملاهي الليلية عن قاعدة الوضع الاقتصادي المأزوم، وبلغ التعثر نسبة لم تشهدها إطلاقاً، فيما وضع آلاف الموظفين العاملين المتبقين فيها على شفير المجهول ـ المعلوم، ما لم يشهد الواقع اللبناني عموماً تحوّلاً جذرياً بكل ما للكلمة من معنى.

نقيب أصحاب الفنادق بيار الأشقر يؤكد لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن “الحجوزات متراجعة بنسبة كبيرة جداً، سواء في بيروت أو جبل لبنان، وحكماً في سائر المناطق”، كاشفاً عن أن “حركة الفنادق تراجعت بنسبة 90%”.

ويقول، “لا حركة في المؤسسات الفندقية، ربما نجد مؤسسة ما قد نجت مثلاً بحجزٍ ليلة رأس السنة إذ تقيم حفلاً بالمناسبة، لكن لليلة واحدة فقط لا غير”، مضيفاً أنه “لا سواح، ولا مؤتمرات، ولا معارض. بالإضافة إلى مشكلة السيولة المعروفة لدى الناس الذين لن يقيموا احتفالات لمناسبة الأعياد بطبيعة الحال”، مجدداً التشديد على أن “الوضع صعب جداً”.

ويلفت الأشقر إلى أن “آخر الدراسات تشير إلى أن نحو 80% من الناس سيسهرون في بيوتهم، ولا تتعدى نسبة الذين سيحتفلون بليلة رأس السنة خارج منازلهم، في الفنادق أو المطاعم أو المنتجعات وغيرها، 3%، والباقون لن يحتفلوا بالعيد لا في المنازل ولا خارجها”.

أما بالنسبة لحركة المغتربين في فترة الأعياد باتجاه لبنان، فيوضح أن “المغتربين اللبنانيين الذي يأتون بكثافة في هذه الفترة هم الموجودون في الخليج العربي، وهؤلاء لديهم بيوتهم وعائلاتهم في لبنان ولا يقومون بالحجز في الفنادق، بعكس المغترب في أميركا اللاتينية مثلاً، من البرازيل أو الأرجنتين وغيرها، أو المغترب في الولايات المتحدة وكندا وأستراليا إلى حد كبير”.

ويتأسف الأشقر “لأن السائح العربي الذي كان يشكل العمود الفقري أبعدوه. فحين يكون لدينا زبون أساسي، وهو ليس سائحاً عادياً بل مستثمر ويوظف نحو 450 ألف لبناني، ولا نتعاطى معه كما يجب، لن يأتي”، مضيفاً: “لم يعد لدى السائح العربي رغبة في الدخول إلى بلد يشتمه أو يهاجمه ويقول عن مسؤوليه إنهم عملاء لإسرائيل (وخبريات) من هذا القبيل، ما دفعهم للقيام بردة فعل عبر تحذير رعاياهم من المجيء إلى لبنان”.

الأشقر يوضح “ألا مؤسسات فندقية أقفلت كلياً. لكن أؤكد أننا بحكم المقفلين عملياً ما بين 80 إلى 90% من دون إعلان رسمي”. ويضيف، “في فندقي مثلاً لدي 10 طوابق، أقفلت ثمانية منها، وأحياناً أفتح طابقاً واحداً فقط”.

أما بالنسبة لأوضاع الموظفين في الفنادق وعمليات الصرف وتخفيض الأجور التي يتم التداول بها، فيلفت إلى أن “90% من المؤسسات الفندقية، خصوصاً الكبيرة منها، هي شركات. ما يعني أن صاحب الفندق ليس هو من يقوم شخصياً بالأعمال الفندقية بل هناك إدارات، أي موظفون يتسلمون إدارة المؤسسة”.

ويكشف عن أن “الموظفين الذين يديرون المؤسسات الفندقية، وأنا واحد منهم، وفي ظل عدم التمكن من الاستمرار في دفع المعاشات نتيجة الوضع القائم، طرحنا على أنفسنا سؤالاً: ما العمل؟ فاقترحت الغالبية الحل الآتي: نأخذ إجازة 15 يوماً في الشهر ونعمل 15 يوماً ونقبض نصف معاش، بانتظار تحسّن الوضع، وإلا جميعنا سنذهب إلى بيوتنا، فلنحاول الصمود إلى الحد الأقصى. الموظفون اقترحوا ذلك وليس نحن”.

ويرى الأشقر “أن وضع الفنادق من وضع البلد”، معتبراً أن “الحل يرتبط بتشكيل حكومة تحظى أولا بثقة الشعب، وثانيا بثقة مجلس النواب، وثالثاً بثقة المجتمعين الإقليمي والدولي. وفي حال تم ذلك، يبدأ الوضع مبدئياً بالتحسن على المستوى النفسي لدى الناس بدل الإحباط والضياع الحاليين، بحيث بات يقال، إن من يملك أموالاً في المصارف اللبنانية مثلاً لا ينام فيما المديون ينام، إذ ماذا يمكن أن يفعلوا مثلاً بالنسبة إلى 200 أو 300 فندق مديون للمصارف؟ هل تقوم المصارف بالاستيلاء عليها؟ هل هناك أحد قادر على قصة كهذه؟”.

الحجوزات في المطاعم والمقاهي والنوادي والحانات ليست بأفضل حال عن الفنادق، لكن ثمة “عروض جدية لتشجيع الناس على ارتيادها في فترة الأعياد”، كما يؤكد رئيس نقابة أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي والباتيسري في لبنان طوني الرامي.

ويعبّر الرامي، لموقع “القوات”، عن أسفه “لأن هذه هي الأعياد الأولى التي تمر علينا بهذا الشكل، إذ بعدما فقد اللبنانيون قدرتهم الشرائية من جهة، والعامل النفسي من جهة أخرى، أتى اليوم عامل السيولة الذي أضاف على رواد المطاعم والقطاع السياحي بشكل عام حرمانهم من الدخول في موسم الأعياد”.

لكن النقيب يشير إلى أنه “كما وعدت النقابة، الأسعار مشجعة لفترة الأعياد، وخصوصاً ليلة رأس السنة. ويمكنني التأكيد أن ليلة رأس السنة في أكثر من 90% من مطاعم لبنان هي (A la Carte) كأي ليلة عادية، بحيث يدخل الزبون أو يحجز ويحضر إلى المطعم ويختار من قائمة الطعام ويدفع كأي ليلة عادية، تشجيعاً كي لا تكون مطاعمنا فارغة”.

ويضيف، “أما بالنسبة للملاهي الليلية والحانات، فالأسعار ليست تشجيعية فقط، بل مغرية وببرامج محلية، بشكل يسمح للبناني أن يخرج للاحتفال ويشعر بفرحة العيد. فعلى الرغم من أن البلاد تمر بفترة صعبة، لكننا في فترة أعياد وواجب علينا أن نفسح المجال ونتضامن مع زبائننا لاستمرارية مؤسساتنا وعمل موظفينا وتأمين القليل من الحركة”.

ويتمنى الرامي “على اللبنانيين، مع هذه الأسعار التشجيعية والإغرائية جداً، أن يخرجوا للاحتفال في الأعياد ويشجعوا المطاعم لتمكينها من الاستمرار، وألا يبقوا في بيوتهم، على أمل أن تحمل سنة 2020 صفحة جديدة للقطاع السياحي وللبنان”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل