
“حاكم ما شافش حاجة”… هكذا يلخّص تصريح حاكم مصرف لبنان رياض سلامة على ضفاف عاصفة مالية اقتصادية تُغرق مركب الوطن يوماً بعد يوم، على الرغم من توضيحات عدة صدرت عقب الحديث. الرياح المصرفية عاتية، والعواصف داخل المصارف المنكوبة المفلسة أشدّ من “لولو” التي نسفت كل ما تبقى من بنية تحتية ومنازل و”كورنيشات” وطرقات. لبنان اليوم بات بحراً من الفوضى، خراب ودمار شامل في كافة زوايا الدولة.
لبنان اليوم طرقات مدمّرة، ساحات بحرية، أعياد حزينة، منازل باردة جليدية، فوضى عارمة، اقتصاد بائس، مصارف جشعة، أموال منهوبة، حكومة خرساء، دولة ديكتاتورية قمعية، شعب متخبّط وجائع، حكام ضعفاء ناهبون سارقون كافرون جبناء جائعو سلطة ومال وجاه.
فمن داخل لجنة المال والموازنة، خرج بعض النواب بانطباعات ضبابية حيال بعض “الأجوبة غير المقنعة” التي سمعوها من الحاكم رياض سلامة، في حين أفادت المعطيات النيابية “نداء الوطن” بأنّ مبلغ السيولة المصرفية المقدر بـ127 مليار دولار، يتوزع بين 22 ملياراً للمصارف اللبنانية موجودة في المصارف المراسلة بهدف فتح كفالات وضمانات للمودعين، 15 مليار دولار قيمة الاكتتاب في دين الدولة، 40 ملياراً في المصرف المركزي و50 ملياراً توظيفات في القطاع الخاص.
أما الأزمة المالية في واقعها الراهن اليوم، فتعود بحسب هذه المعطيات إلى تدهور قيمة الإيرادات (4 مليارات دولار منذ 17 تشرين الأول) ووقف الحوالات فضلاً عن تجميد المودعين مع بداية الأزمة ما قيمته 6 مليارات دولار في خزنات المنازل.
في المقابل، طمأن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة اللبنانيين عبر “النهار” الى أن سعر الدولار في المصارف سيبقى مستقراً عند مستواه الحالي المعلن رسمياً من المصرف المركزي، وكانت له سلسلة من المواقف المطمئنة عن ودائع اللبنانيين في المصارف.
ونفى كل ما يشاع عن توجه لدى القطاع المصرفي الى حظر التعامل بالدولار النقدي مع الزبائن، وحصر التعامل ببطاقات الائتمان والشيكات والتحاويل المصرفية. وأكد ألا نية لوقف مد العملاء بالدولار في السنة الجديدة، ولا صحة لما يشاع عن تحويل قسري للودائع بالدولار الى الليرة اللبنانية.
وكما حال البلد العاصف، تتلبّد سماء التأليف الحكومي بغيوم دكناء في ظل الخلافات بين حلفاء الصف الواحد حيث تتدحرج كرة الثلج من زغرتا إلى عين التينة بعد تسريب مسودة عن التشكيلة الوزارية الجديدة التي تناقلتها وسائل الإعلام، فكشفت نوايا تيار المردة ببصمات فاضحة للوزير جبران باسيل في الاستئثار بالحصة المسيحية، أو لجهة تصدي الرئيس نبيه بري لمحاولة إدخال أسماء مستوزرين شيعة في سلة الاختصاصيين من خارج لوائح “الثنائي الشيعي” للتوزير.
أما المعركة الأفضح هي التي تدور بين تيار المستقبل والتيار الوطني الحر، إذ أشارت المعلومات لـ”نداء الوطن” إلى أن هناك توجهاً في الدوائر العونية نحو إعادة تعويم أجندة “الإبراء المستحيل” في ما تبقى من ولاية العهد بمواجهة رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، للردّ على إقصائه باسيل من التأليف، عبر تفعيل قنوات مساءلة المقربين منه أمام القضاء في شبهات متصلة بقضايا فساد وتطويق الموظفين المحسوبين على تيار المستقبل في الدوائر الرسمية، وسط تشديد أوساط الجانبين على كون مفاعيل “التسوية” أصبحت في خبر كان والأمور تتجه نحو مزيد من التصعيد.
وفي معلومات لـ”الجمهورية” انّ عون ودياب أجريا مقاربة أولية لتصنيف الحقائب قبل الحديث عن الأسماء المقترحة وفق الصيغتين بحدها الأدنى 18 وزيراً وأقصاها 24. وتم التفاهم على الإسراع قدر الإمكان في إعلان التشكيلة فور إنهاء المشاورات التي ستجري مع بري وحزب الله والتيار الوطني الحر.
في المقابل، قالت مصادر بارزة في تيار المستقبل لـ”الجمهورية” انّ المنحى الذي تسلكه الامور يوحي حتى الآن بأنّ الحريري يتجه نحو التموضع الكامل في المعارضة، متوقعة ان يحسم خياره النهائي بعد تشكيل الحكومة.
وأشارت هذه المصادر الى انّ طبخة تكليف حسان دياب تختزن بصمات الوزير باسيل. وقال مصدر مطلع لـ”النهار” إن “التطورات لن تساعد في الولادة السريعة المرتقبة للحكومة”.
في السياق، أكدت مصادر لـ”اللواء” ان ما من جديد سجل في الملف الحكومي، باستثناء الاتصالات التي يجريها رئيس الحكومة المكلف حسان دياب من أجل تدوير الزوايا، خصوصاً بعدما برزت في وجهه صعوبات، ليس أقلها عقدة تمثيل السنَّة، في ضوء رفض شخصيات سنيَّة قبول المنصب الوزاري، ورغبة الأحزاب السياسية في ان يكون لها رأي في التشكيلة الحكومة، على اعتبار انها حكومة استثنائية في ظروف استثنائية، ولا بدّ من تحضير أجواء سليمة وهادئة لكي تكون الولادة سهلة، وميسرة وغير قيصرية، فضلاً عن صراع حصص يدور رحاه في الكواليس.