#adsense

بالأرقام والتواريخ: ماذا لو فُتحت ملفات وزراء “القوات”!

حجم الخط

عندما شارك حزب القوات اللبنانية في حكومتي العهد الأولى والثانية التي ولدت بعد الانتخابات النيابية في أيار 2018، استبشر واللبنانيون بجمهورية أرادوها قوية بشفافيتها وعدالتها وصمودها.

لم يتوقع وزراء “القوات” هذا الكم من الفساد والمحسوبيات والتجاوزات الذي تمارسه السلطة، في بلد كان واضحاً أنه يتجه نحو الانهيار. ومن مجلس الوزراء بدأت معاركها الضروس بوجه كل ملف تحوم حوله الشبهات، حتى أطلق كثيرون على وزراء معراب شعار، “القوات ما راح تترك إلها صاحب”.

بعيونهم الشاخصة على كل تفصيل، وملفاتهم المدروسة ومتابعاتهم الحثيثة، تحوّل وزراء القوات اللبنانية الى قوة وطنيةً ضاربة في مواجهة الفساد. تصدوا في الحكومتين لصفقات البواخر التي زكمت الأنوف، واستحق وزراء العمل والشؤون الاجتماعية وشؤون التنمية الإدارية والصحة والإعلام احترام الخصوم قبل الأصدقاء، لمهنيتهم وشفافيتهم وسلوكهم الوزاري الذي لم يفرّق بين لبناني وآخر. فلا الطائفية ولا المناطقية ولا الانتماءات السياسية حالت دون تعاطي وزراء “الجمهورية القوية”، بمهنية ووطنية مع أي من الملفات أو تجاه أي مواطن، بغض النظر عن انتماءاته… راجعوا ملفات وزارات الصحة و”الشؤون” والعمل، وهي تشهد على شفافية العمل الوزاري بعيداً عن التحزب والطائفية والمناطقية.

في جولة سريعة لبعض الملفات التي نوقشت في الحكومتين التي شاركت فيهما “القوات”، لا بد من استذكار جلسة 24 آذار 2017، التي اعترض فيها وزراء القوات اللبنانية على ملف التجهيزات الأمنية والتقنية في مطار رفيق الحريري الدولي، إذ تضمن الملف شراء معدّات وآلات للكشف على الأشخاص والبضائع في المطار، ليتبيّن أن ثمن المعدّات التي اشترتها الدولة أعلى بنحو 16 مليون دولار من المعدات التي كانت معروضة من شركات أخرى تم رفضها. علماً أن المعدات المرفوضة ذات نوعية أفضل من تلك المنصوص عليها في دفتر الشروط. لم تنته القصة مع المطار هنا، ففي 18 حزيران 2019، عارضت ملف المتطلبات الضرورية اللازمة لحماية حدود وسور المطار في حرم المطار.

في جلستي 6 و12 تشرين الأول العام 2017، رفض وزراء القوات اللبنانية الموافقة على السير بملف مستلزمات الانتخابات النيابية، الذي تبيّن أن كلفته تفوق المليونين و400 ألف دولار أميركي ستنفق على الحبر والكفوف والشمع الأحمر وأجهزة التلفزيون، ومن بينها نحو مليون دولار كلفة الحبر فقط، فيما تجاوزت الكلفة الإجمالية لشراء سبعة آلاف جهاز تلفزيون من نوع “سامسونغ” المليون دولار أيضاً.

في جلسة 8 شباط 2018، عارضت “القوات” بشدة صفقة البطاقة البيومترية التي كانت كلفة تمويلها تلامس الـ134 مليون دولار، وتمكنت مع أفرقاء آخرين من إجهاض هذه الصفقة وتوفير مئات الآلاف على الخزينة اللبنانية.

رفض وزراء “القوات” انسحب في جلسة 22 آب 2019 على ملف طلب وزارة التربية والتعليم العالي تأمين خدمات التشغيل والصيانة لمدينة الرئيس رفيق الحريري الجامعية في الحدث للفترة ما بعد 31 كانون الاول 2019 على سبيل التراضي، وملف طلب وزارة الداخلية والبلديات الإجازة للمديرية العامة للأمن العام بالتعاقد بالتراضي مع المؤسسات الصحية الخاصة وشركات الأدوية بطريقة الاتفاق الرضائي للعام 2019، إضافة الى ملف طلب وزارة الداخلية والبلديات تأمين الطبابة والأدوية خلال العام 2019 بطريقة الاتفاق الرضائي.

وتابعوا معارضتهم لأي اتفاقات رضائية في الجلسات الحكومية الأخرى، رافضين في 29 آب 2019، السير بملف طلب وزارة الداخلية التعاقد مع كاراجات لتصليح الآليات العسكرية وإجراء تأمينها بطريقة الاتفاق بالتراضي، كذلك طلب “الداخلية” التعاقد مع شركات الأدوية واللوازم الطبية لمصلحة المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي بطريقة الاتفاق الرضائي أيضاً.

لم يسلك ملف طلب وزارة التربية والتعليم العالي الموافقة على تمديد عقد شركة “هاي كون” للقيام بتنفيذ اعمال التشغيل والصيانة والتنظيفات في المبنى المركزي لوزارة التربية والتعليم العالي وعقد الاستشاري لاسيكو حتى نهاية العام 2019، طريقه السهلة مع القوات، فعارض وزراؤها البند في جلسة 12 أيلول 2019.

ولم تتغير استراتيجية وزراء “الجمهورية القوية” في السلطة التنفيذية، وبقيت “القوات” منسجمة مع ذاتها وتاريخها، مغردة خارج اسراب المحاصصة والتنفيعات و”مرقلي تمرقلك”، ورفض وزراؤها في 3 تشرين الأول 2019، مرة جديدة طلب وزارة الداخلية تجديد العقد الموقع مع شركة ibc بالتراضي لمعالجة النفايات الصلبة ضمن اتحاد بلديات منطقة جزين لمدة سنة، اعتبارا من 1 كانون الأول 2018 وعلى تسديد المستحقات من حصة الإتحاد في الصندوق البلدي المستقل. وفي الجلسة نفسها، امتنعت عن الموافقة على طلب وزارة الداخلية والبلديات تجديد العقد الموقع مع شركة NTCC بالتراضي لجمع ونقل النفايات من نطاق اتحاد بلديات منطقة جزين لمدة سنة وتسديد المستحقات من الصندوق البلدي المستقل.

توافق “القوات” على شعار ثورة 17 تشرين الأول “كلن يعني كلن”، بشرط “كلن يعني كل الفاسدين”، فلتتمّ المحاسبة أولاً، ولنرى إن كانت “القوات” من ضمن “كلن يعني كلن”. كيف لا وهي من الناس ولا تستطيع إلّا الاستجابة لصوتهم، والتي لطالما حذّرت من انفجار الوضع وبحت حناجرها لتصحيح الخلل القائم، وبقيت مرات عدة، وحيدة في معاركها الشرسة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل