لبنان اليوم: دياب يهدي نفسه حكومة بلا الثوار

في ظل أجواء “لولو” الباردة التي لا تزال تخيم على لبنان اليوم، يسود جوّ ناري في حركة الرئيس المكلف حسان دياب للإسراع في تشكيل الحكومة في أقرب وقت ممكن. وتردد عبر “النهار” ان دياب يسعى الى إعلانها في عيد ميلاده في الاول من كانون الثاني في اشارة الى ولادته الجديدة رئيسا للحكومة. فما هي هدية اللبنانيين؟ حكومة من لون واحد ومن وجوه معروفة؟ حكومة فساد وصفقات؟ حكومة باهتة وأسماء “شيطانية” عُرف نصفها، والنصف الثاني “شيطان اخرس”؟

والمضحك المبكي أن يأتي من حيث لا تدري أحد “الرؤساء العقلاء” ليقول: “لن تكون هناك حكومة اختصاصيين مستقلين”، ليضرب بعرض الحائط كل ما طلبه يوماً شعب ثار وجاع وتعب وهلك وكفر وسئم من طاقم بالٍ فاسد جشع مستزلم تبعي.

وفي السياق، أوضحت مصادر “اللواء” انه يمكن القول إن مرحلة العد العكسي للملف الحكومي بدأت، وما ناقشه رئيسا الجمهورية ميشال عون والحكومة المكلف دياب امس بعد زيارته الثانية الى قصر بعبدا في غضون ثلاثة ايام يعطي دلالة أن هناك جوجلة تتم ولن تكون الأخيرة.

وعلمت “الجمهورية” أن البحث المسائي مع “اللقاء التشاوري” والمعاون السياسي للرئيس نبيه بري الوزير علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين خليل، بالتوازي مع حديث عن لقاء بين الرئيس المكلّف والوزير جبران باسيل امس دار حول حسم مصير عودة بعض الاسماء الى الحكومة، لا سيما الوزراء جميل جبق وحسن اللقيس وندى البستاني.

كما علمت انّ رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط شارك في مشاورات التأليف بشكل غير مباشر، اذ اقترح مجموعة اسماء لوزراء تكنوقراط لا يستفزون “الاشتراكي” وقاعدته، وقد ارسلها بشكل غير مباشر الى الرئيس المكلف.

واعتبرت مصادر معارضة لـ”الجمهورية”، انّ الذهاب الى حكومة لون واحد خطوة بالغة الخطورة، ومن شأنها ان تعقّد الازمة الداخلية اكثر، إذ ستستفز الشريحة الواسعة من اللبنانيين، وتشكّل سبباً لإشعال الشارع من جديد. فضلاً عن انّها ستقفل ابواب الخارج امام لبنان وتحجب المساعدات المنتظرة منه، واكثر من ذلك ستعزز القناعة لدى هذه الشريحة الواسعة بأنّها حكومة حزب الله بالفعل، وثمة اشارات كثيرة بهذا المعنى صدرت من مستويات خارجية ودولية متعددة.

الاّ انّ مرجعاً سياسياً كبيراً خالف هذا الرأي بقوله: “قد يكون تشكيل الحكومة، وحتى ولو كانت حكومة من لون واحد، فرصة للعمل اكثر، ففي معظم الانظمة الديمقراطية في العالم هناك موالاة تحكم ومعارضة تعارض، وفي هذه الحالة تصبح الموالاة محكومة بالعمل والانتاج السليم والصائب، أما المعارضة فتكون لها بالمرصاد تضعها تحت رقابتها وتشهر سيف المحاسبة لها إن اخطأت لتصويب مسارها ومنعها من تكرار الحال السابق بالصفقات والمحاصصات المشكو منها وما الى ذلك من ارتكابات. هنا المطلوب موالاة تعمل وفق متطلبات المرحلة ومقتضيات الانقاذ، وبالتالي فلتحكم بأكثريتها، وفي مقابلها معارضة بناّءة تراقب وتحاسب، وليس معارضة تستخدم العامل المذهبي في مواجهتها، هنا لا يمكن اعتبارها معارضة بنّاءة بل معارضة معطِّلة وهدامة”.

من جهته، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ”الجمهورية” إن “الأساس هو ان تكون الحكومة بحجم الازمة، وتحاكي الحراك والاحزاب والتكنوقراط، وتحاكي الداخل والخارج وتحاكي ثقتهما بها، وبالتأكيد ليس حكومة مستقلين، فإن وصلنا إلى حكومة على الأصول تضمّ فئة رفيعة المستوى وكفوءة من الاختصاصيين، مع فهم حقيقي للواقع اللبناني، ومحصّنة سياسياً، فإننا بالتأكيد نستطيع ان ننقذ البلد. وانا في هذا السياق لست متشائماً”.

أمام هذا الواقع، علمت مصادر “اللواء” ان الثابت حتى الان هو خيار حكومة من 18 وزيراً على ان الوزراء سيكونون وزراء اختصاص ولفتت الى أن هذا الخيار في عدد الحكومة يعني حكما دمج بعض الوزارات اي ان هناك دمج لأربع وزارات، إضافة إلى ان الوزير قد يتسلم أكثر من حقيبة.

وكشفت مصادر مطلعة لـ”النهار” أنه تقرر دمج وزارة الاعلام بوزارة السياحة، ودمج وزارة الصحة بوزارة الشؤون الاجتماعية، ودمج وزارة الاقتصاد بوزارة الزراعة، ودمج وزارة البيئة بوزارة المهجرين.

اقتصادياً، حذّرت وكالة “بلومبرغ” من احتمال تعثّر لبنان وافلاسه وعدم قدرته على سداد ديونه، مشيرةً إلى أنّ الأنظار تتجّه إلى 9 آذار المقبل، حين يُفترض سداد سندات خزينة بقيمة 1.3 مليار دولار.

عسكرياً، كشفت معلومات “اللواء” أن موضوع ترقية العمداء أخذ نقاشاً مستفيضاً داخل المجلس العسكري، بسبب الخلل الطائفي الذي يبلغ أكثر من حدود النصف بالنسبة لعدد الضباط المسيحيين، وكان الرأي داخل المجلس العسكري يميل لصالح تحقيق التوازن بقدر الإمكان وانه لا يجوز تجاوز رأي رئيس الحكومة، لأن حكومته مستقيلة، لكنه الظاهر ان هذا الرأي لم يؤخذ به.

دولياً، أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان لها أمس انه “منذ 19 من كانون الاول الحالي سلّطت مجموعة الدعم الدولية، التي اجتمعت في باريس، الضوء على ضرورة تشكيل حكومة جديدة لتنفيذ كل الاجراءات والإصلاحات في لبنان، وخصوصاً التي تعنى بالشأن الاقتصادي، وبالطبع عبر تطبيق هذه الخطوات يمكن تحقيق مطالب اللبنانيين الذين عبّروا عنها منذ 17 تشرين الاول الماضي”.

وذكرت أنّ “مجموعة الدعم الدولي مستعدة لمساندة لبنان ومرافقته على هذا الطريق”، مشيرةً الى انه “ليس لها أن تقرر تكوين الحكومة اللبنانية المستقبلية، وإنما الأمر متروك الى اللبنانيين”، متمنيةً “تشكيل حكومة فعّالة تساعد على اتخاذ القرارات بسرعة كبيرة، وتلبّي هذه القرارات مطالب الشعب اللبناني”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل