.jpg)
لا يزال كوكب اهل السلطة يدور بعيداً عن كوكب الأرض حيث يعيش الثوار، وحيث كافة وسائل السمع لمطالب الناس مقطوعة، لا بل “حوار الطرشان” أصاب السلطة وباتت تتخبط في ما بينها.
اما الثوار، يمهلون ولا يهملون، وكل المعطيات تشير إلى أن الشارع سينفجر مجدداً بعد تمرير فترة الأعياد، وآخر التحركات الاحتجاجية كانت امام منزل الرئيس المكلف حسان دياب في تلة الخياط يوم امس السبت، حيث احتشد المئات رفضاً لتكليفه مطالبين برئيس للحكومة من رحم الثورة. وتُستكمل اليوم في ساحة الشهداء تحت عنوان “أحد استعادة الأموال المنهوبة”.
حكومياً، تشهد المشاورات عملية كبح كبيرة، اذ إنه في الساعات الماضية حدثت فرملة واضحة للإندفاعة الحكومية مع بروز عقبات عدة على طريق إنجاز التشكيلة، اذ رمى فريق الثنائي الشيعي الكرة في ملعب الرئيس المكلّف لتحضير الطبخة الحكومية على نار هادئة كفيلة بإزالة العثرات التي ظهرت في ضوء المعطيات المرافقة لعملية التأليف، وإيجاد الحلول المناسبة، وفقاً لما ورد عبر “الانباء”.
وأشارت مصادر مطّلعة على عملية التأليف، أن العثرة الأولى لا تزال تتمثّل بالعقدة السنّية الميثاقية وعدم توفّر تسمية شخصيات سنّية قادرة على خلق قبولٍ بها بالحد الأدنى في الشارع السنّي، في حين أن محاولة دياب التواصل مع تيار المستقبل لم تتعدَّ حتى الساعة، وفق المعلومات التي تسربت، إطار التواصل الشكلي، وبالتالي لم تبحث كيفية إيجاد حل حقيقي لهذه المشكلة، مع تعويل دياب على توزير شخصيات أكاديمية لا اعتراضات عليها في الشارع السنّي، بالتزامن مع رفضٍ من الثنائي الشيعي لتسمية شخصيات سنّية تعمّق الأزمة مع رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري بما يمثله من قوة أساسية على مستوى الطائفة السنّية.
بدورها، أوضحت صحيفة “السياسة” الكويتية، أنّ من أبرز العقبات، رفض رئيس الجمهورية ميشال عون التخلي عن الوزير سليم جريصاتي، وكذلك رفضه طريقة طرح الحكومة الجديدة التي طرحها دياب، لناحية توزيع الحقائب واختيار الأسماء المرشحة لدخول الحكومة، بعدما طلب عون من الرئيس المكلف أن يبحث موضوع الوزراء المسيحيين الذين سيعينون مع الوزير جبران باسيل، لا سيما أن التيار الوطني الحر لا يريدها حكومة اختصاصيين بالكامل، في حين أن “الثنائي الشيعي” يريد الإبقاء على وزارتي المال والصحة من حصته، خلافاً لتوجهات الرئيس المكلف الذي يريد إجراء مداورة شاملة بالحقائب.
كما علمت “الأنباء” أن الثنائي الشيعي أبلغ دياب ان الاسماء الشيعية الأربعة جاهزة، وتضم من بينها من هم تكنوقراط ومن لديهم انتماء سياسي، وبالتالي فإن الرئيس المكلّف أمام خيار تحديد الأولويات بين تأليف حكومة قابلة للحياة والعمل ولا تستفز أي طرف سياسي في البلد، أو الذهاب في خيارات أخرى قد تُفسّر على أنها رسالة سلبية بوجه الرئيس الحريري وباقي القوى السياسية.
وفي السياق، أشارت مصادر متابعة لـ”الجريدة الكويتية”، إلى “تباين في صفوف الترويكا التي تدعم دياب، إذ يصر عون على أن تبصر الحكومة النور قبيل عطلة رأس السنة، في حين يفضّل الثنائي الشيعي، وخصوصاً حزب الله، القيام بالمزيد من المشاورات قبل إعلان التشكيلة ما يعني الا new حكومة قبل الـnew year.
مالياً، وفي ظل معاناة المواطنين في البنوك والتسول للحصول على أموال اكتسبوها بعرق الجبين، يقوم بعض السياسيين بتهريب أموالهم إلى خارج، اذ أكد مرجع قضائي لـ”الشرق الاوسط”، أن “تحقيقات مكثفة بدأها يوم الجمعة، قسم المباحث الجنائية المركزية، بإشراف مباشر من النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، موضحاً أن التحقيق “بدأ بالاستماع إلى إفادة صاحب المعلومات الخبير المالي مروان إسكندر، الذي قدّم ما لديه من معطيات”، لافتاً إلى أن “الأمور قيد المتابعة وتحتاج إلى مزيد من التحقيقات بالتعاون مع مصرف لبنان، ولجنة الرقابة على المصارف”.
من جهة أخرى، علمت “الشرق الأوسط”، أن “البرلمان السويسري بدأ إجراء تحقيق جدي في هذا الموضوع، وهو سينشر نتائج هذا التحقيق فور الانتهاء منه، ولا أعتقد أن الجانب اللبناني سيتوصل إلى معلومات قبل انتهاء التحقيق السويسري”.