جردة 2019… “القوات بدا تفوّتنا ع الحبس”

لو ركّزت الدولة بمكوناتها على عملها، وقامت كل سلطة من السلطات بمهامها، كان يمكن للعام 2019 أن يكون من أفضل السنوات التي مرّت على لبنان منذ العام 2005.

فبعد الانتخابات النيابية التي جرت في أيار 2018 على أساس النظام النسبي، انطلق عام 2019 في شباط، بحكومة وحدة وطنية، تمثل فيها جميع الأفرقاء السياسيين، لكنها ما لبثت أن تحولت الى حكومة محاصصة ومناكفات، على الرغم من كل المحاولات التي قام بها حزب القوات اللبنانية لتصويب المسار، عبر القيام بدوره الرقابي، إن من خلال اعتراضاته على بنود دخلت فيها شوائب كثيرة لا تشبه العمل المؤسساتي بشيء، وإن من خلال الاسئلة التي وجهها الى مجلس الوزراء حول ملفات عدة.

لم تغفل “القوات” أي تفصيل، ولم تتراخ مع أي قطاع، فبعد تنامي معاناة القطاع الزراعي التي باتت تهدد معيشة ربع سكان لبنان وغياب الخطط الزراعية، تقدمت “القوات”، عبر عضو الجمهورية القوية النائب جورج عقيص، بسؤالين الى الحكومة يتعلقان بإهمال القطاع الزراعي وتهريب منتجاته، إضافة الى الإجراءات التي تنوي السلطة التنفيذية اتخاذها، للنهوض بهذا القطاع وحمايته.

حملت “القوات” الى الحكومة أيضاً سؤالا يتعلق بعدم تطبيق قانون السير، مع ارتفاع الحوادث المرورية. ففي العام 2018 أحصت قوى الأمن الداخلي 4551 حادث سير في لبنان اوقعت 496 قتيلاً و5948 جريحاً. من هذا المنطلق، ومن حرص “القوات” أيضاً على عائدات تطبيق قانون السير للخزينة، تقدم عضو تكتل الجمهورية القوية النائب زياد الحواط بسؤال الى الحكومة عن مراسيم هذا القانون وعدم تفعيل المجلس الوطني للسلامة المرورية، بعد سبعة أعوام من صدوره.

وتقدمت أيضاً بسؤال الى الحكومة حول عدم تطبيق اتفاقية التعاون التقني في المجال الضريبي، التي تجيز تبادل المعلومات لغايات ضريبية في حالات تبادل المعلومات، وحول عدم الموافقة على زيادة الوفود التابعة للأمم المتحدة الى لبنان.

وإذا كان التوظيف العشوائي لأكثر من 5000 شخص في القطاع العام قد شكل مادة دسمة للتراشق الكلامي والسجال في مجلسي النواب والوزراء، إلا ان القوات اعتمدت الآلية الدستورية لتفهم ومعها المجتمع اللبناني، كيف ضُرب القانون وتمت هذه التجاوزات، ولمَ لم يتم الرجوع الى مجلس الخدمة المدنية، فتقدمت أيضاً بكتاب وجهته الى الحكومة، طالبة فيه شرح هذه الإجراءات وتحديد اين حصلت التوظيفات المذكورة ووفق اي معايير.

لم تتوقف اسئلة تكتل الجمهورية القوية عند هذه الأمور. كشفت “القوات” ومعها اللبنانيون عن وجود ما يسمى بـ”المركز اللبناني لحفظ الطاقة”، وتبيّن أن المركز المذكور، جمعية غير حكومية، لكنه يعلن على صفحته الإلكترونية، أنه مؤسسة حكومية مرتبطة بوزارة الطاقة والمياه، ما يجعله يستفيد من هبات الجهات المانحة، لتنفيذ مشاريع تتعلق بحفظ وترشيد الطاقة، من دون أن يصدق مجلس الوزراء على هذه الهبات، كما حصوله على تمويل سنوي مباشر من وزارة الطاقة والمياه، قدره 6 مليار ل.ل، خُفض في موازنة العام 2018 الى 4 مليارات.

وبناء على ما تقدم، توجه التكتل بسؤال الى الحكومة اللبنانية، عبر مجلس النواب، حول الوضعية القانونية لجمعية “المركز اللبناني لحفظ الطاقة” والمخالفات المرتكبة من قبله.

إخبارات وتصويب

لم تتوان القوات اللبنانية ومن موقعها في السلطتين التنفيذية والتشريعية، عن محاسبة ما من شأنه الإخلال بقيام دولة المؤسسات. المعطيات الدقيقة التي حصلت عليها، عن هدرٍ يوازي مليار دولار سنوياً، في الجمارك، بسبب مخالفات متعددة، منها ما يتعلّق بالتزوير والتلاعب بقيمة الفواتير ومنها بإدخال بضائع لا تخضع للرسوم الجمركية، دفع عضوا تكتل الجمهوريّة القويّة النائبان جورج عقيص وماجد إدي أبي اللمع الى التقدم بإخبار لدى النيابة العامة التمييزية في بيروت، تناولا فيه ما يجري من فساد وهدر للمال العام في المديرية العامة للجمارك.

ووضعت “القوات” أمام القضاء كل ما تملكه من معلومات، فتحرك القضاء اللبناني بعد ساعات قليلة من الإخبار.

تابعت مهامها الشاقة بوجه الفساد والمفسدين، فتقدم تكتل الجمهورية القوية بإخبار امام النيابة العامة المالية عن التوظيف العشوائي، الذي تحول الى نجم في جلسات اللجان النيابية، وأصدرت النيابة العامة لدى ديوان المحاسبة برئاسة القاضي فوزي خميس، 11 قراراً تناولت فيهم مسألة التوظيفات والتعيينات التي جرت في الادارات والمؤسسات العامة، بعد صدور القانون رقم 46 تاريخ 21-8-2017، الذي حظر في المادة 21 منه، التوظيف بمختلف أشكاله إلا بموافقة مجلس الوزراء، وبعد تحقيق تجريه إدارة الأبحاث والتوجيه في مجلس الخدمة المدنية.

علماً أن وزيرة الدولة لشؤون التنمية الإدارية مي شدياق، نفّذت وحدها ما اتفق عليه مجلس الوزراء، مستغنية عن خدمات موظفين متعاقدين بشكل غير قانوني، تطبيقاً للقانون وسعياً للإصلاح.

وإذا كان الحديث عن اهمال الطرقات أمر ليس بجديد بالنسبة الى اللبنانيين، إلا ان كارثة حلّت في آذار الماضي على طريق ترشيش – زحلة، بسبب تشقق وانجراف التربة والصخور وتصدّع الطريق ما تسبب بانخسافها، الأمر الذي شكّل خطراً على حياة المواطنين. هذا المنظر المرّوع دفع بتكتل الجمهورية القوية الى تقديم اخبار عن تعهدات الأشغال العامة على طريق ترشيش، امام النيابة العامة الاستئنافية.

وفي سياق محاربة الفساد واستئصاله، اشعلت القوات جبهة المعابر غير الشرعية، مطالبة بإقفالها ليقفل لبنان الباب بأسرع وقت ممكن من عمليات التهريب، لأن خطوة كهذه من شأنها تعزيز المنتجات الزراعية اللبنانية كما الصناعية وتوفير مئات الملايين من الدولارات على خزينة الدولة. وإيماناً منها بجدوى هذه الخطوة، تقدم التكتل بإخبار عن المعابر غير الشرعية، التي بلغت بحسب الأرقام الرسمية 136 معبراً غير شرعي بين لبنان وسوريا، ولا يقتصر التهريب فيها على البضائع والمنتوجات الغذائية، إنما يتعداها الى الأسلحة. أضف إلى المعابر الشرعية التي هي “حدّث ولا حرج”.

“القوات” التي بقيت العين الساهرة على الشعب، أنجزت من مجلس النواب، وهو سلطة الشعب الذي اولاها ثقته، ما تعثر إنجازه لسنوات، قامت بواجباتها التشريعية فكانت صوت الحق والحقيقة، شكّلت في اللجان النيابية صمام أمان، وقدمت عدداً كبيراً من اقتراحات القوانين، التي أضحت مثالا يحتذى به.

فانطلاقاً من تصحيح الخلل القائم الذي يعرّض المشتبه به الى أقصى أنواع الضغوط أثناء مثوله امام أعضاء الضابطة العدلية، تقدمت “الجمهورية القوية”، من رئيس مجلس النواب نبيه بري، باقتراح قانون معجل مكرر يرمي الى تعديل أحكام المادة 47 من قانون أصول المحاكمات الجزائية لجهة تكريس حق المشتبه به بحضور محاميه جلسة التحقيق الأولي معه وضمان سرية المقابلة والمحادثة بينهما، كما تقدمت بقانون منع التوقيف الاحتياطي في جرائم النشر الإلكتروني، وهذان القانونان يندرجان في سياق تحسين سير العمل القضائي واستقلاليته.

وفي 17 ايلول 2019، أقرّت لجنة الإدارة والعدل اقتراح تعديل المادة 419 من قانون العقوبات التي تعاقب جرم استعطاف القاضي، الذي قدّمه بصيغة المعجل مكرر في أيار باسم تكتل الجمهورية القوية، النائب جورج عقيص. اللافت أن المناقشة الأولية للاقتراح أثارت موجة عارمة من الضحك إذ قال رئيس مجلس النواب نبيه بري أن اقتراح عقيص “سيدخلنا جميعا إلى الحبس”، في إقرار صريح منه لتعميم ممارسة التدخل في القضاء.

وتعزيزاً لإمكانية هيئات ومنظمات المجتمع المدني في المشاركة او الاطلاع على مجريات العمل التشريعي، تقدمت الجمهورية القوية أيضاً باقتراح من رئاسة مجلس النواب يرمي الى جعل جلسات اللجان النيابية علنيّة، آملة ان يرى النور ويتمّ إقراره.

ورأت “القوات” أن الوقت حان، لكي يكون للبنانيين شفافية في اختيار الاشخاص سواء في الفئة الأولى في الوزارات أو في مجالس الإدارات والمديرين العامين، واعتماد آلية محددة لكل التعيينات، تحترم كفايتهم، فيتساووا أمام القانون، بعيداً من التبعية واستتباع ادارات الدولة للسياسة والسياسيين.

ومن هذا المنطلق، تقدم رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب جورج عدوان، باسم تكتل الجمهورية القوية، باقتراح قانون معجل مكرر يرمي إلى تحديد آلية التعيين في الفئة الأولى في الادارات العامة وفي المراكز العليا في المؤسسات العامة، علماً ان اقتراح القانون هذا يعطي دوراً مركزياً لمجلس الخدمة المدنية.

ومع تنامي الفساد وممارسته وكأنه أصبح مُشرَّعاً، تقدم تكتل الجمهورية القوية باقتراح قانون مكافحة الفساد في القطاع الخاص، إضافة الى اقتراح قانون معجل مكرر يرمي الى تعديل أحكام مواد قانون حق الوصول الى المعلومات، بعدما كان رئيس الجمهورية استعمل حقه الدستوري وردّ قانون مكافحة الفساد في القطاع العام الى مجلس النواب لإعادة درسه مجدداً، وتعمدت لجنة الإدارة والعدل إعادة تشريحه، لتقف عند أسباب الرد وتعالجها.

ومن خلال تمحيصها في المواد القانونية، تمكنت “القوات” من نسف الحجج المعرقِلة التي وُضعت امام هذين القانونَين.

في بداية العام 2014 أقر مجلس النواب “قانون حماية النساء وسائر أفراد الأسرة من العنف الأسري” كأول قانون محدد يختص بالعنف الأسري، هذا القانون وإن اعتبر إنجازاً، إلا أنه بقي منقوصاً، إذ رفض تجريم الاغتصاب الزوجي، الأمر الذي اعترضت عليه “كتلة “القوات اللبنانية”، وراحت تدرس لسنوات، امكانية تصحيح هذا الخلل، فتقدم التكتل ممثلاً بالنائبين ستريدا جعجع وجورج عقيص باقتراح قانون “تجريم الاغتصاب الزوجي” إلى المجلس النيابي الحالي.

ويقوم الاقتراح على تعديل المواد 504 و505 من قانون العقوبات وإلغاء فقرة من المادة 515 وتحديدا تلك التي تنصّ على توقّف التعقبات بحق المغتصب اذا تزوج من الفتاة القاصر بين سن الخامسة عشرة والثامنة عشرة. هذه الفقرة ذاتها التي كانت محلّ انتقاد عندما أقر مجلس النواب اقتراح الغاء المادة 522 من قانون العقوبات اللبناني من دون المواد المرتبطة بها خصوصاً في ما يتعلق بمجامعة القاصر، وهو تعديل اقتراح قانون منع الزواج المبكر، الذي تقدمت به “القوات” أيضاً.

على صعيد الحريات التي تحمل لواءها، لم تقصّر “القوات”. فلبنان الذي شكل منذ ستينيات القرن الماضي نموذجاً في الشرق الاوسط، بحرية التعبير والمعتقد، وجد نفسه يعيش ضوابط “حرية” مبطنة لا يمكن خرقها، ومن هذا المنطلق تقدمت القوات اللبنانية باقتراح قانون رفع الرقابة المسبقة على الأعمال المسرحية.

في 19 تموز الماضي، أقر مجس النواب قانون موازنة 2019 بموافقة 83 نائبا ومعارضة 18 آخرين من ضمنهم تكتل الجمهورية القوية الذي يضم 15 نائباً، وامتنعت القوات عن التصويت لعدم تضمن الموازنة الاصلاحات المطلوبة، وأجمع الباحثون الاقتصاديون حينها، على أن أرقام هذه الموازنة بنيت على فرضيات غير واقعية، علماً أن الحكومة حاولت إقرار موازنة تقشفية، إلا أنها اقرتها بالطبل والزمر مبشرة اللبنانيين بأن نسبة العجز ستكون 18 في المئة وأن الناتج المحلي انخفض الى 7.59 في المئة، وهذا ما نسفته الايام التي تلت، وصولاً الى انفجار الشعب في ثورة 17 تشرين.

وبعد توالي أخبار مرسوم التجنيس فصولاً، تقدم حزب القوات اللبنانية، بطعن أمام مجلس شورى الدولة بمرسوم التجنيس، الذي اعتبره الحزب غير دستوري وقد خالف الفقرة “ط” من مقدمة الدستور التي نصت على رفض التوطين رفضاً مطلقاً، الا أن المرسوم جاء فاقداً للتعليل ولم يوضح ما هي المعايير المعتمدة لمنح الجنسية لمئات من الفلسطينيين والسوريين، كما إنه مخالف لإجراءات التحقيق والمسار الإداري الواجب اتباعه لمنح الجنسية المنصوص عليه في قانون الجنسية اللبنانية رقم 15/1992 وتعديلاته.

هذا غيض من فيض الرقابة والمحاسبة والتشريع الذي مارسته “القوات”. ينعاد عليكم بمزيد من العمل والشفافية في خدمة لبنان.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل