ميشال إده… المطران الأبيض

 

لم يستسلم ميشال إده للمرض. قاومه وانتصر عليه بهدوء. منذ ولد في 16 شباط 1928 حتى توفي في 3 تشرين الثاني 2019 بقي ذلك العصامي المترفِّع والسياسي النظيف والثري المتواضع والمدني الذي يتلبس بسر الكهنوت من دون أن يرتدي ثوب الرهبان. كما الرئيس شارل حلو بقيت هذه الصفة تلازمه. وبقي أميناً على تراث مسيحي وماروني لم يبخل عليه من كنيسة مار جرجس في وسط بيروت إلى الرابطة المارونية وصولاً إلى المؤسسة المارونية للإنتشار.

أعطى بسخاء ولكن بصمت ولم يطلب شيئاً لنفسه في المقابل. حمل في قلبه وعقله عمق نضال الموارنة والمسيحيين في لبنان والشرق من دون أن ينحو إلى التعصب والتباهي، ولذلك بقي ذلك المثقف المنفتح على الجميع الذي لا عدو له ولا خصم بل رفاق وأصدقاء ومحبون.

تباهى دائمًا بأنه ماروني. ولكن مارونيته كانت إنتماءً إلى تاريخ وجماعة مناضلة منذ كانت عائلة وبيوتاً وزراعة وأرضًا وكاهناً وديرًا وإنجيلاً وصلاة وتراتيل حياة. مارونية متواضعة وملتزمة لا تهاون فيها ولا استسلام بل نهوض وتمسك بالجذور التي نمت في جبال لبنان وانتشرت في العالم كله.

يبقى ميشال إده حيًا في ذاكرة جماعة ومثلاً لمن تولى المسؤولية بمسؤولية. لو قُدِّر لثورة 17 تشرين أن تسمّي وزراء يمثلونها لقالت إنها تريد وزراء مثل ميشال إده. أكثر من مرة كان وزيرًا وفي كل مرة كان يدخل السلطة كبيرًا ويخرج منها كبيرًا. أكثر من مرة نودي به مرشحًا محتملاً لرئاسة الجمهورية، ولكن وإن لم يحالفه الحظ وعاكسته الظروف فقد بقي الرئيس الذي لم يحكم كما كان المطران الذي لم يُرسم. وإذ لم تكن له أبرشية فقد كان يعتبر أن كل الموارنة هم أبرشيته.

ميشال إده سيبقى علامة فارقة في تاريخ لبنان وفي تاريخ الموارنة وسيبقى أحد رموز ذلك الزمن الجميل والملتزم بالإنسان في كل الأزمان.

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]  

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل