
افتتاحية صحيفة النهار
استعادة الأموال المهربة : مزايدات بلا نتيجة
في خضم أزمة التأليف الحكومي العالقة في عنق زجاجة الأحزاب التي لا تريد ان تتخلى عن مكتسباتها وتتعامل مع المستجدات كما كانت تفعل قبل انتفاضة 17 تشرين الاول الماضي، وتصر على إعادة توزير وجوه سياسية معروفة، بعضها مستفز للشارع، بخلاف إرادة الرئيس المكلّف تأليف الحكومة حسان دياب الذي لا يزال يكرر معزوفته عن حكومة اختصاصيّين، من غير أن يشرح مفهوم الاختصاص، في ظل غياب الغطاء السنّي الواضح للحكومة المقبلة، بات الوقت ضيقاً لولادة هذه الحكومة في عيد رأس السنة كما توقع رئيس الجمهورية ميشال عون، وبات التأجيل في حكم المؤكد، على رغم التسريبات عن الاتفاق على الأسماء، ولا سيّما الذكور منهم، إذ تسري الشائعات عن ان التأخير يرتبط باختيار الوجوه النسائية المغيبة حتى الآن. وبدا الرئيس المكلف أمس محاصراً أمام طلبات الأحزاب وإراداتها التي لا تلتقي معه.
وفي معلومات “النهار” أن دياب الذي يحاول تجاوز العقدة السنيّة يعمل على استباق اجتماع المجلس الاسلامي الشرعي الأعلى السبت 4 كانون الثاني خوفاً من تصعيد ضده يمكن أن يثير الشارع مجدداً، وهو يواجه عقدة مسيحية، إضافة الى تمسك “حزب الله” بالوزير جميل جبق وحركة “أمل” بالوزير حسن اللقيس.
في هذه الأثناء، بات موضوع “الأموال المهربة” الى خارج لبنان الشغل الشاغل لعدد من السياسيين، وربما كان الغرض من اثارته، إلهاء اللبنانيّين بمواضيع ترتبط بأمنهم المالي والغذائي، وإبعادهم عن الملفات السياسية، علماً ان أهل السلطة يدركون تماماً، كما قال مصدر وزاري مطلع لـ”النهار”، ان “الملف لن يصل الى أي نتيجة، وان إثارته ليست إلّا زوبعة في فنجان. فالطبقة السياسية حليفة الطبقة المالية، وشريكتها، وأكثر من ذلك، فهي لا تملك أي دليل على مخالفات ارتكبت في هذا المجال”.
واذا كان أكثر من وزير ونائب أثار الموضوع أخيراً، فإن تغريدة وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل التي جاء فيها أن “قصة الأموال المحوّلة أو المهربة بعد 17 تشرين صارت مثل قضية استعادة الأموال المنهوبة أو الموهوبة. الفرق انها ليست بحاجة لقانون، وهي مسؤولية حاكمية مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف وأصحاب المصارف… إذا ما عملوا شي وكشفوا الأرقام وأصحابها، لازم نتحرك على أول السنة”، طرحت أسئلة حول جدية الأمر بعدما علمت “النهار” من مصادر نيابية أن تكتل “لبنان القوي” يتحضر لطلب تشكيل لجنة نيابيّة للتحقيق في هذا الملف.
وكان النائب الكتائبي الياس حنكش وجه كتاباً الى الحاكم رياض سلامة طلب بموجبه “الحصول على معلومات عن نقل أموال الى الخارج عبر تحويلات مصرفية على رغم القيود التي فرضتها المصارف في هذا الشأن والتي أثرت على الشركات والمؤسسات التجارية المهددة بالإقفال لعدم قدرتها على استيراد المواد الأولية والأساسية منذ 17 تشرين الأول”. واستند حنكش في كتابه الى “قانون حق الوصول الى المعلومات الصادر في العام 2017 وذلك حسماً للجدل القائم حول التحويلات المذكورة، ولا سيما بعد تصريحات لمسؤولين يؤكدون حصولها”.
أما نائب “حزب الله” حسن فضل الله، فتحدث “عن 11 مليار دولار للمصارف في الخارج”، ولفت الى انه “اذا استعدنا الأموال من الخارج يصبح لدينا سيولة وعندها يمكن المواطن العادي ان يأخذ أمواله وهذا يعيد الثقة بين المواطن والمصارف”. واعتبر فضل الله أنه “يفترض ان تبدأ هيئة وعد بها حاكم مصرف لبنان بجردة على العمليات التي لها علاقة بالتحويلات واذا كانت الأموال المحولة غير شرعية فيجب ان تستعاد”.
ولكن ماذا لو كانت الأموال المحولة شرعية مئة في المئة؟ يقول الحاكم رياض سلامة إن “مصرف لبنان سيتخذ كل الخطوات القانونية لمعرفة مصير التحويلات الخارجية إلى سويسرا وما إذا كانت قد حصلت فعلاً”.
وأكدت مصادر مصرفية لـ”النهار” ان الأموال، وإن خرجت من لبنان، فقد خرجت بطريقة قانونية ولكن يمكن اعتبار تحويلها في هذه الظروف لا أخلاقي، مع ضرورة التأكيد ان لبنان لم يقر تشريعاً لفرض قيود على التحويلات، وبالتالي وجب التمييز بين تحويلات لمودعين حصلت من بعض المصارف الى الخارج خلال هذه المرحلة، وتحديداً بعد فرض القيود المصرفية، وهي تحويلات قانونية إذ تصرفت المصارف إستناداً الى ملاءتها وقدرتها على تأمين الأموال الأجنبية لتحويلها. فيما الجزء الآخر يتعلق بالتحويلات المتعلقة بالسياسيين والاداريين في القطاع العام وأصحاب المصالح خلال سنة 2019 وحتى ما قبل، وهنا بيت القصيد، وهو الملف الذي يجب التحقيق فيه، والأهم التحقيق في مصدر هذه الأموال والحسابات”.
وقال المحامي الدكتور بول مرقص ان قانون مكافحة تبييض الأموال رقم 44 الصادر عام 2015، ينص على “جرم الفساد السياسي، وهو يشمل الإثراء غير المشروع. لكن تحويل الأموال وإن كان على سبيل التهريب évasion de capitaux لا يشكل بذاته جرماً ما لم يكن مصدره جرمياً أي ناتجاً من هذه الجرائم أو صرف النفوذ واساءة استعمال السلطة abus de pouvoir واختلاس الأموال العامة détournement de fonds والرشوة (…)”.
وأبلغ مصدر مصرفي آخر فضل عدم ذكر اسمه لعدم الدخول في سجالات، “النهار” أن تعميم مصرف لبنان بالحد من التحويلات لعدم خسارة العملات الاجنبية ليس قراراً إلزامياً ولا منعت الحكومة اللبنانية تحويل الاموال الى الخارج بل تركت الحرية للمصارف وتم التشديد على اجراءات التحويل. وبالتالي فإن لدى المصرف اذا كان يمتلك ملاءة وقادر على تحويل المال لمودعيه ان يقوم بما يراه مناسباً. أما الكلام عن مصادر هذه الأموال فهي ليست إلّا ودائع كانت موجودة في المصارف وتم التحقق منها قبل ذلك. وأما الاشخاص الذين تدور حولهم شكوك ما، فإن على هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان أو القضاء فتح ملفاتهم ولا تقع المسؤولية على إدارات المصارف. لذا فإن عمليات التحويل ان حصلت في عدد من المصارف وبكميات محدودة لأنها ناتجة من اعتمادات كانت مفتوحة قبل ذلك التاريخ أو لسداد مترتبات خارجية فهي قانونية مئة في المئة.
من جهة أخرى، بدأ قسم المباحث الجنائية المركزية الجمعة الماضي، بإشراف مباشر من النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، تحقيقات في ما خص تحويل سياسيين مليارات الدولارات الى الخارج، كما صرح الخبير الاقتصادي مروان اسكندر الذي أدلى بإفادته، موضحاً ان “هناك بعض اللغط حول فهم المعلومات التي أدلى بها”. وقال أن الأموال التي تحدث عنها وهي بقيمة ملياري دولار “جرى تحويلها بشكل طبيعي وليس تهريبها كما هو متداول”.
*************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
ولادة الحكومة تصطدم بشروط سياسية تعــوقها.. والحريري يغادر و”المستقبل” يُصعِّد
خسر المتفائلون، في الفريق السياسي الراعي لتكليف الدكتور حسان دياب تشكيل الحكومة الجديدة، رهانهم على ولادة هذه الحكومة قبل نهاية السنة الحالية، وتحديداً اليوم الاثنين، وفق الرغبة الرئاسية التي كانت شديدة الاستعجال لتقديم الحكومة بمثابة هدية رأس السنة للبنانيين، الّا انّ هؤلاء المتفائلين عادوا ودخلوا في رهان آخر على توليدها في مهلة أقصاها نهاية الاسبوع الجاري.
بناء على الموعد الأول لولادة الحكومة، ليس في الامكان الجزم مسبقاً بإمكان كسب هؤلاء المتفائلين رهانهم او خسارته. فهذا ما ستحدده حركة المشاورات المكثفة التي سيجريها الرئيس المكلف مع بعض أطراف الفريق الذي كلّفه، لتذليل ما تبقى من عقبات تعوق هذه الولادة.
غرفة الولادة
وبحسب مشاركين في حركة الاتصالات الجارية، فإنّ المسار العام للتأليف ما زال ضمن الخط المرسوم له، وقد حقق حتى الآن تقدماً جديّاً قد يُفضي الى ولادة حكومية في مهلة زمنية هي الأقصر قياساً مع الفترات الزمنية الطويلة التي كان يستغرقها تأليف الحكومات السابقة، فعمر التكليف لم يتم الأسبوعين بعد، ومع ذلك بلغت مشاورات التأليف خلال هذه الفترة مراحلها النهائية.
وبالتالي، يمكن القول انّ حكومة حسان دياب في غرفة الولادة، وانّ الجنين الحكومي بلغ محطة انتظار تلقّيه الأمر بالخروج الى النور، ولن يطول الوقت كثيراً حتى يحصل ذلك. ويتقاطع هذا التفاؤل مع أجواء مثلها في محيط رئاسة الجمهورية كما في محيط الرئيس المكلف.
إهتزاز
الّا انّ هذا التفاؤل، وربطاً بمشاورات اليومين الماضيين، تؤكد مصادر مطلعة على حركة الاتصالات لـ«الجمهورية» انه ما زال عرضة للاهتزاز، من مصادر متعددة:
– «الأول، التمثيل السني، ما زال محكوماً بالتشنج، عبر التحرّكات الاعتراضية المنظمة والمتواصلة أمام منزل الرئيس المكلف والتي شهدت تصاعداً ملحوظاً في اليومين الاخيرين، إضافة الى التصعيد السياسي من قبل تيار المستقبل في مواجهة الرئيس المكلف، وذلك بالتزامن مع تحضيرات بُدئ بها في الساعات الماضية. وتردد في هذا الاطار انّ اتصالات جرت او ستجري مع اعضاء في المجلس الاسلامي الشرعي الاعلى لإصدار موقف يغطي الاعتراضات على الرئيس المكلف، والسنية على وجه الخصوص.
واذا كانت مشاورات الرئيس المكلف قد سَعت في الايام الاخيرة لتجاوز هذا التمثيل، وقوبل باعتذارات متتالية ومن قبل العديد من الشخصيات السنية التي اقترحها للتوزير، فإنّ مصادر واسعة الاطلاع اكدت لـ«الجمهورية» انّ مشاورات الرئيس المكلف على هذا الصعيد، حققت تقدماً ملموساً، حيث يمكن القول انه اقترب كثيراً من تجاوز عقدة التمثيل السني في الحكومة، إذ انه حسم تمثيل وزير سني عن اللقاء التشاوري (وزارة الاتصالات). أمّا بالنسبة الى الوزيرين الآخرين فباتَ الامر شبه محلول ليتولى أحدهما وزارة الداخلية والثاني وزارة التربية والثقافة والتعليم العالي بعد دمجهما.
تمثيل «التيار»
– الثاني، تمثيل «التيار الوطني الحر»، فالامور لم تحسم نهائياً بعد، ولاسيما على مستوى الحقائب، مع الاشارة الى انّ الاجتماع الذي عقده الرئيس المكلف مع رئيس التيار الوزير جبران باسيل لم يتم التوصّل فيه الى ايجابيات ملموسة. وبحسب المصادر انّ عدم التفاهم على هذا الخط، هو السبب الاساس في تأخّر ولادة الحكومة التي كان التحضير جار لإعلان مراسيمها اليوم الاثنين.
وفي هذا السياق، اكدت مصادر «التيار الوطني الحر» لـ«الجمهورية» انّ التوجّه محدد بالنسبة إلينا بالوصول الى حكومة في اسرع وقت ممكن، وكنّا قد حددنا موقفنا لناحية شكلها ونوعية الوزراء الذين ستضمهم، والتيار ماض في سياسة التسهيل الى أبعد الحدود.
ورداً على سؤال حول ما يتردد عن تَصلّب يُبديه التيار في عملية التأليف، وانه يحاول أن يُملي موقفه على التشكيل، وان يفرض بعض الامور على الرئيس المكلف، قالت المصادر: التواصل قائم مع الرئيس المكلف، ولكن مع الأسف هناك من يتعمّد التشويش على موقف التيار، وهذا يندرج ضمن سياسة الافتراء التي يعتمدها البعض. في اي حال، لسنا نحن من يشكل الحكومة، بل هذا امر يقوم به الرئيس المكلف بالتشاور مع رئيس الجمهورية وفق ما يحدده الدستور، وبالتالي كل ما يقال ويشاع لا علاقة لنا به.
دمج الوزارات
– الثالث، دمج الوزارات، حيث أدى هذا التوجه الى شيء من الارباك في المشاورات الجارية، لجهة عدم التوافق نهائياً حتى الآن على ايّ من الوزارات التي ستدمج مع بعضها البعض، خصوصاً انّ أطرافاً طرحت دمج وزارات لا علاقة لها ببعضها البعض، واللافت انّ هذا الطرح جاء بطريقة استئثارية لناحية طرح دمج «وزارات تتسِم بالطابع الخدماتي» على ان تكون من حصته، مقابل دمج وزارات اخرى وصفت بالخفيفة والثانوية على ان تكون من حصة الآخرين. فالأمر متوقف هنا، ليخضع لجولة اتصالات وشيكة.
التمثيل السياسي
– الرابع، التمثيل السياسي والحزبي، اذ يتجاذبه توجّهان، الأول يعبر عنه الرئيس المكلف بإصراره على تشكيل حكومة جديدة اختصاصية بالكامل، بحيث لا تضم ايّاً من وزراء حكومة تصريف الاعمال الحالية، وعلى وجه الخصوص من يحملون البطاقات الحزبية. امّا التوجّه الثاني فتعبّر عنه بعض القوى السياسية التي سَمّت دياب، وتوافق من جهة على حكومة بنسبة كبيرة من الاختصاصيين، الّا انها في المقابل تصرّ على إشراك بعض الوجوه الحزبية التي كانت مشارِكة في السابقة مبررةً انّ هؤلاء يعتبرون اختصاصيين في مجالاتهم، ويعدون من صنف الحمائم وليسوا من صنف الصقور او الاسماء التي يمكن ان تكون مستفزّة لأي طرف.
وعلم في هذا المجال انّ المباحثات التي جرت بين الرئيس المكلف والمعاون السياسي لرئيس مجلس النواب الوزير علي حسن خليل والمعاون السياسي للامين العام لـ«حزب الله» الحاج حسين خليل، أفضَت الى حسم نهائي للحصّة الرباعيّة الشيعيّة في الحكومة، (المال والصحة والزراعة والشباب والرياضة)، كما انّ التوافق قد تم على بعض الاسماء التي طرحها الخليلان، فيما بقيت اسماء اخرى قيد البحث لحسم مع الرئيس المكلف الذي يفضّل حكومة جديدة بكل اعضائها، ليس فيها حزبيون او وزراء شاركوا في حكومة سعد الحريري المستقيلة.
وقالت المصادر لـ«الجمهورية» انّ الاتصالات استؤنِفت امس بين هذا الفريق، وستستكمل بزخم اليوم، على مستوى الثنائي الشيعي والرئيس المكلف، وما بين دياب و«التيار الوطني الحر»، وما بين الثنائي الشيعي و«التيار الوطني الحر»، علماً انّ اتصالات جرت بين الثنائي والتيار في الساعات الاخيرة، الّا انها لم تفضِ الى ايجابيات. وربطاً بذلك اكدت مصادر الرئيس نبيه بري لـ«الجمهورية»: بالنسبة إلينا لا توجد اي مشكلة حول التأليف، الامور ماشية ومحلولة ومسهّلة.
وفيما لفتت الاوساط المحيطة بالرئيس المكلف الى «انّ التأليف قبل نهاية العام كان ممكناً لو تَجاوب الجميع مع الطروحات التي قدمها»، عُلم انّ اللقاء الذي جمعه والوزير يوسف فنيانوس، موفداً من رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، كان مفيداً، وهو أرسى مخرجاً يرضي تيار المردة.
الى بعبدا
ومع اكتمال اتصالات الرئيس المكلف، ينتظر أن يقوم بزيارة جديدة الى القصر الجمهوري للقاء الرئيس عون. وقالت مصادر مطلعة على أجواء بعبدا لـ«الجمهورية»: انّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ينتظر عودة الرئيس المكلف اليه في الساعات المقبلة، من اجل تقويم نتائج الإتصالات التي اجراها مع الثنائي الشيعي وقيادات حزبية مختلفة.
ولفتت المصادر الى انّ التفاهم على هيكلية الحكومة الجديدة لا يكفي للاعلان عنها كاملة، فهناك بعض الإتصالات الجارية لحسم بعض الأسماء في التركيبة الجديدة بعدما دُعي البعض الى استبعاد وزراء سابقين منها من دون جدوى، حسب ما تبلغت المراجع المعنية في بداية عطلة نهاية الاسبوع، وحتى الآن ليس في الامكان الحديث عن تقدم في المشاورات الجارية حول هذا الشأن.
لا استفزاز
وفي السياق نفسه، تحدثت المصادر عن مسألتين أخريين لم تحسما نهائياً بعد، الأولى التمثيل النسائي في الحكومة، اذ انّ أطرافاً معنية بالمشاورات تحدثت عن انّ الرئيس المكلف، إضافة الى إصراره على حكومة من 18 وزيراً، يصرّ في الوقت نفسه على شراكة نسائية مهمة في الحكومة وهو أمر يبدو متعذراً. والثانية، نوعية الوزراء بحيث لا تضمّ الحكومة شخصيات مستفزّة لأي طرف، وعلى وجه الخصوص سعد الحريري وتيار المستقبل ووليد جنبلاط والحزب التقدمي الاشتراكي وقاعدته الدرزية.
وفيما تؤكد أوساط الرئيس المكلف سعيه الى التواصل والانفتاح على كل الاطراف، وتصميمه على توزير شخصيات اختصاصية كفوءة لا تستفزّ احداً، وتعبّر عن كل اللبنانيين وتحاكي الحراك الشعبي، نَفت أوساط عين التينة ما تردّد عن طلب حمله النائب السابق مروان حمادة من جنبلاط الى الرئيس بري للتدخّل لعدم توزير أسماء معينة ومستفزة لجنبلاط، وقالت لـ«الجمهورية»: صحيح انّ الرئيس بري استقبل حمادة، وفي الحديث معه أبلغ بري اليه انه مستعد للدخول في مساعي بذل الجهود اذا كان القصد منها اشتراك الحزب التقدمي الاشتراكي في الحكومة، لكن كل ما يقال غير ذلك ليس صحيحاً على الاطلاق».
الحريري
في هذه الاجواء، غادر رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري الى باريس، وأكدت مصادر تيار المستقبل لـ«الجمهورية» انها «زيارة خاصة لقضاء إجازة عائلية قصيرة لمناسبة الأعياد».
وفي سياق آخر، لفتت المصادر الى «أنّ الأمور في ما خَص الحكومة الجديدة معقّدة و»سوبر صعبة»، فلا حكومة من دون موافقة السنّة».
وأكّدت أنّ «الطريق مسدود أمام الرئيس المكلّف، فالجهة التي سمّته معروفة، وأي حكومة سيشكلها ستكون حكومة ضدّ إرادة معظم الشعب اللبناني، لأنّها ضدّ إرادة 80% من السنة، و80% من الدروز، و40% من المسيحيين».
وشددت على أنّ «الحريري كان يؤيّد نواف سلام لتولّي رئاسة الحكومة، إلّا أنّ امتناع «كتلة المستقبل» عن تسميته كان لسبب وحيد وهو عدم إعطاء دياب الشرعية، وكتلة «القوّات اللبنانية» تلقّفت الموقف، في حين أخطأ النائب السابق وليد جنبلاط في فهمها».
وردّاً عمّا اذا كانت الميثاقية تعطى لدى التأليف لا التكليف، قالت المصادر: «لا يمكن لأيّ كان أن يسمّى لترؤس الحكومة وطائفته ليست معه». وذكّرت بأنّ «الحريري طالب بتأجيل الاستشارات لأنه لا يود أن يكون رئيساً بأصوات 17 نائباً مسيحياً فقط، في حين أنه كان يملك أصوات أكثرية السنّة كما أصوات الثنائي الشيعي… فكيف يقبل دياب بترؤس حكومة بأصوت 6 نوّاب سنّة فقط؟». وختمت بالقول: «لا يمكننا معاداة المجتمع الدولي والعالم العربي والخليجي… أنقذوا لبنان قبل أن يصبح سوريا 2».
*************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
الحكومة اللبنانية في مرحلة اختيار الأسماء
«الثنائي الشيعي» يرفض هيمنة أي فريق عليها «ولو مقنّعة»
يتريّث رئيس الوزراء اللبناني المكلّف حسان دياب في تقديم تشكيلة حكومته النهائية التي بات محسوماً أنها لن تبصر النور قبل نهاية العام، مكثفاً اتصالاته ولقاءاته مع مختلف الأطراف.
وبعد الاتفاق النهائي على تشكيل حكومة من 18 وزيراً من الاختصاصيين يكون بينهم 6 نساء، بات البحث يدور في الأسماء التي يقدمها كل فريق، خصوصاً أن دياب يصرّ على أن تكون من غير الوجوه السياسية الاستفزازية ومن كانوا في الحكومة السابقة. وقالت مصادر مقربة من «الثنائي الشيعي»، «حزب الله» و«حركة أمل»، إنهما «مع تأكيدهما على ضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة من دون التسرع، يشددان على أهمية ألا تكون من لون واحد وتستوعب الشارع ولا تشكل استفزازاً للقوى السياسية غير المشاركة فيها، وألا تكون فيها الهيمنة، ولو مقنعة، لفريق دون آخر».
وتشير المعلومات إلى أن هناك إصراراً من بعض الأفرقاء على إعادة توزير شخصيات كانت في الحكومة السابقة، فيما تؤكد المصادر أن «الثنائي الشيعي» لا يتمسك بإعادة توزير وزيري الصحة والزراعة جميل جبق وحسن اللقيس، وله طرح بديل عنهما، لكن إذا رفض رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل ورئيس الجمهورية ميشال عون التنازل عن كل من وزيرة الطاقة ندى البستاني ووزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي وأصرّا على مشاركتهما في الحكومة المقبلة، فعندها سيتمسك الثنائي بجبق واللقيس، وهو الأمر الذي من شأنه أن يحسم في الساعات المقبلة، إذ سيعقد لقاء بين دياب وممثلي «الثنائي الشيعي».
وتشير مصادر مطلعة على مباحثات الحكومة، إلى أنه بات توزير الخبير الاقتصادي غازي وزني في وزارة المالية «شبه محسوم»، من حصة «حركة أمل» إضافة إلى اختيار وزير آخر من البقاع، ومن حصة «حزب الله»، من المرجح اختيار الطبيب قاسم رضا لوزارة الصحة، فيما يحاول دياب أن يكون له رأي أيضاً في اختيار الوزير الشيعي الرابع، وهو يتواصل في هذا الشأن مع شخصيات عدة.
ومن حصة الدروز، هناك توجه أيضاً لتوزير رجل الأعمال في مجال السياحة غسان العريضي وهو الذي سبق أن التقى رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط.
وعلى خط الوزراء السنة، بات دياب على وشك بلورة الأسماء الثلاثة، ومن المرجح أن يكون بينهم امرأة. أما حصّة المسيحيين، فتم طرح عدد من الأسماء، بينها امرأتان هما برتا خوري وكارول غياض.
وتشير المصادر إلى أن دياب يصر على اختيار وزيرين متخصصين على درجة عالية من الخبرة لوزارتي الطاقة والاتصالات غير مرتبطين بأعمال مع الشركات المعنية في المجالين.
وعن الحراك الشعبي الذي لم يسجل لغاية اليوم تواصلاً جدياً مع ممثلين له، فمن المرجح أن يتمثل بثلاثة أو أربعة وزراء (سُني و2 أو 3 مسيحيين)، ويحرص دياب على أن يكونوا شخصيات معروفة فيما بين الناشطين ولهم ثقة بها، بحسب المصادر التي تشير إلى أن أبرز ما يشدد عليه من جرى التواصل معهم من الناشطين، هو معرفة برنامج الحكومة وتركيبتها وتوجهها.
وفي إطار الأجواء الحكومية نفسها، كان لافتاً ما صدر أمس عن النائب في «حركة أمل» هاني قبيسي الذي انتقد خطوة استقالة سعد الحريري من دون أن يسميه. وقال في احتفال تأبيني في الجنوب إن «الحل يكمن في لبنان بقيام من أسهم في إيجاد فراغ سياسي وهرب من حكومة كي لا يتحمل المسؤولية أن لا يستمر بالسياسة نفسها كي لا تشكل حكومة».
وتابع: «ما زلنا نسمع الأصوات نفسها التي سعت إلى استقالة الحكومة السابقة (تتحدث) بعدم الموافقة على تشكيل الحكومة الجديدة ويعترضون على الرئيس المكلف وعلى الآلية وعلى كيفية تشكيل الحكومة ويطالبون بحكومة اختصاصيين، هذه الكلمة الملتبسة. فمن يريد مصلحة هذا الوطن والخير للبنان عليه المطالبة بحكومة نظيفة نزيهة لا تمد يدها على المال العام وتحارب الفساد أياً كان الذي كلف لتشكيل الحكومة».
وأضاف: «إذا أردتم خير هذا الوطن، عليكم أن تسعوا لشروط مقبولة من الناس، لا أن تضعوا كلمات مغلفة لأهداف سياسية تريدون من خلالها إخراج المقاومة من الحكومة، وإذا أردتم حكومة تعمل للبنان يا أصحاب الأصوات المرتفعة ويا بعض الأحزاب على الساحة، عليكم أن تنادوا وتطالبوا بحكومة وطنية تسعى إلى الحفاظ على أسس منطقية لاتفاق الطائف وأولها دعم المقاومة والحفاظ عليها. أما أن تتحججوا بعناوين أخرى للوصول لأهداف سياسية، فهذا أمر لن نوافق عليه، وكي نخرج لبنان من الفراغ نحن نسعى لدعم الرئيس المكلف ليشكل حكومة وأن لا تؤخذ الأمور لمنطق طائفي ومذهبي يعزز الفرقة والاختلاف في ساحتنا تحت عنوان أن هذا الشخص يمثل وذاك لا يمثل».
من جهته، قال النائب في حزب «القوات اللبنانية» جورج عقيص إن «القوات ستدعم دياب إذا تمكن من تشكيل حكومة من اختصاصيين نزيهين ونظيفي الكف». وحذّر في حديث إذاعي من أن «السلطة السياسية لم تتعلم مما يحصل في الشارع منذ أكثر من سبعين يوماً، وتستمر في البحث عن مصالحها الشخصية والضيقة»، معتبراً أن «هناك حالة إنكار للثورة الشعبية تتزايد يومياً لدى فئة من السياسيين».
وقال إن «اللبنانيين أمام خيارين لا ثالث لهما: فإما إعادة تزخيم الثورة بشكل سلمي أو الهجرة»، مؤكداً أن «هدف الثورة لم يكن إسقاط الحريري، بل كل المنظومة السياسية وإجراء انتخابات نيابية مبكرة لاستيلاد طبقة جديدة».
وعن شكل الحكومة الجديدة، استغرب عقيص الحديث عن طلب رئيس الجمهورية رفع عدد الوزراء لتمثيل بعض الأفرقاء من دون الاكتراث لما يحصل في الشارع، وكلام البعض الآخر عن عدم وجود وزراء اختصاصيين من خارج المنظومة السياسية الحالية. وقال إن «هناك عراقيل لن يتمكن الرئيس المكلف من إزالتها قريباً»، محذراً من أنه «في حال أقدم على تشكيل حكومة لا تتوافق مع المزاج الشعبي ولا تحظى برضى خارجي فإنه بذلك يساهم في الإسراع في الانهيار وأخذ البلد إلى المجهول».
*************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن:
“الاشتراكي” على موقفه: لن نشارك في الحكومة
“حزب الله” يحذّر… حسّان دياب أو الفوضى!
في العام 1988 كان العماد ميشال عون رئيساً لحكومة إنتقالية فكانت المعادلة “مخايل الضاهر أو الفوضى”، وفي العام 2019 حين أصبح العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية عادت المعادلة نفسها لتكون اليوم “حسان دياب أو الفوضى”… أكثر من ثلاثة عقود ولا تزال لعبة ابتزاز اللبنانيين بالفوضى هي هي، فإما يرضخون وإما يدفعون ثمن معاندتهم أقدار المقتدرين “من كيس” أمنهم واستقرارهم… بالأمس، ريتشارد مورفي نقل تهديد حافظ الأسد، واليوم محمد رعد نقل تحذير “حزب الله” من أنّ “من يريد أن يخاف يجب أن يخاف من عدم تشكيل الحكومة لأنّ هذا الأمر يؤدي إلى الفوضى وعندما يذهب البلد إلى الفوضى سيتحكم بها الأقوياء”، في رسالة واضحة ينبه فيها “الحزب” إلى تداعيات فوضوية حتمية لمحاولة إفشال عملية تشكيل حكومة دياب على قاعدة توعّد من “يدفشون الجدار ليسقط” إلى أنّ “الأقوياء” في لعبة الفوضى هم من ستكون لهم اليد العليا وهم من “سيتحكّم” باللعبة.
توازياً، وعلى وقع إبداء الأوساط العونية تفاؤلها بقرب ولادة حكومة العهد الثالثة على أمل أن تكون “ثابتة” في ما تبقى من ولاية رئيس الجمهورية، تتلقف دوائر قصر بعبدا اللامبالاة الغربية بمجريات الملف الحكومي لتتلمس من خلالها ما يكفي من “مناخ خارجي متساهل ومسهّل” لعملية تشكيل حكومة دياب خصوصاً وأنها “اجتازت أكثر من منتصف الطريق بين التكليف والتأليف بمجرد عدم وجود معارضة خارجية لها”. في وقت لوحظ تركيز “مطبخ 8 آذار” الحكومي على الترويج إعلامياً لوجود تباين في المواقف والتطلعات بين الرئيس المكلف والقوى السياسية التي كلفته تشكيل الحكومة، في محاولة حثيثة لتعويم حيثية مستقلة له وإظهاره في مظهر غير التابع لهذه القوى… وعلى هذه الأرضية يشهد شريط الأخبار حملة ممنهجة من الأنباء التي تتحدث تارةً عن وجود خلاف وطوراً عن بروز اختلاف في وجهات النظر حيال شكل الحكومة العتيدة وتركيبة المشاركين فيها، تكنوقراطيين كانوا أم تكنو – سياسيين، وسط محاولات لاستدراج عروض “ثقة” من الكتل النيابية التي لم تشارك في التسمية تحت شعار استمزاج آرائهم حيال المرشحين عن عدد من المقاعد الوزارية.
في هذا الإطار، وإزاء ما تردد إعلامياً في الآونة الأخيرة عن احتمال اتجاه “الحزب التقدمي الاشتراكي” نحو المشاركة في تسمية وزراء دروز في حكومة دياب، أكدت مصادر اشتراكية قيادية لـ”نداء الوطن” أنّ الموقف لا يزال على حاله “بعدم المشاركة في الحكومة”، وأضافت: “صحيح أنّ الرئيس المكلف بادر إلى التواصل معنا (في محاولة للمشاركة في تسمية اسم درزي) لكنّ الأمور محسومة ببقاء الموقف الاشتراكي على ما هو عليه لناحية رفض الدخول إلى الحكومة”.
ورداً على سؤال، أوضحت المصادر الاشتراكية أنّ مسألة منح “الثقة النيابية” للحكومة مرهونة بوقتها، وأردفت: “اللقاء الديموقراطي وإن كان لم يسمّ حسان دياب لكنّ موقفه كان واضحاً من الأساس بالتعاطي بإيجابية لأنّ البلد يحتاج إلى حكومة ولم يعد الموضوع يحتمل أي تأخير”، لافتةً في هذا السياق إلى أنّ “شكل الحكومة وتشكيلتها إذا ما كانت مؤلفة من اختصاصيين ولا تضم أسماء مستفزة سيؤثران على طريقة التعاطي معها مستقبلاً”.
*************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
«مواصفات وردية» تصطدم «بالثنائي».. والوقت لا يخدم الرئيس المكلّف!
الإحتجاجات تطوِّق منزل دياب .. وانطلاق التحقيق القضائي بالمليارات المهرَّبة
غداً تلملم سنة 2019 أذيال الخيبة، وترحل ومعها حامولات أشهر صعبة، من التخبط المالي، والحراك الاجتماعي، والفساد السياسي، ومسار خطير من الانهيار النقدي، وتصنيف ائتماني دولي، جعل من النظام المصرفي اللبناني – وكان مفخرة لبنان – مهزلة عام، فيه من السواد ما فيه، وفيه مَن البياض ما فيه أيضاً، على قاعدة: ما اضيق العيش لولا فسحة الأمل..
تدفع بعض الطبقة السياسية إلى الواجهة بمجموعة من المعلومات، ذات الصبغة التفاؤلية: أيام قليلة، وتولد حكومة الرئيس حسان دياب، بما يشتهي، ومعه الحراكيون، هكذا توحي دوائر بعبدا..
وتمضي للكلام عن خصائص أخرى، وكأنها تنطق بلسان الرئيس المكلف (الدوائر عينها)، فالحكومة من 18 وزيراً مع كوتا نسائية وازنة، وتمثيل للمسيحيين، والشيعة، والدروز، باشخاص من خارج الأسماء التي تعاقبت على إدارة شؤون الوزارات في العهد الحالي والعهود السابقة..
اما بالنسبة للتمثيل السني، فالفريق اياه.. يتحدث ان لدى الرئيس المكلف أسماء غبّ الطلب، بعد اعتذار شخصيات سنية، مرموقة لا تثير حساسية الرئيس سعد الحريري، ولا تيّار المستقبل، الذي يرأسه..
كل ذلك، مع إطلاق المعارضة في الشارع، ومن امام منزل الرئيس المكلف بالذات، مع دعوة من المتظاهرين، تدعوه للاعتذار، بالتزامن مع ضغوطات متنامية على الليرة، وعلى المديونية، مترافقة مع تطورات عسكرية في العراق، بين القوات الأميركية، ووحدات الحشد الشعبي المؤيدة لإيران، بعد أيام قليلة من المناورات البحرية بين إيران وروسيا والصين..
كل هذه العوامل، تجعل من الوقت عاملاً ضاغطاً على الرئيس المكلف، ولا يعمل لمصلحة التأليف، بصرف عن المواصفات الوردية، التي لا تأخذ بعين الاعتبار الوضع الصعب والمعقد في البلاد.
في الأجواء السياسية، الغامضة، تحذر مصادر سياسية من تمادي لعبة الترف والانتظار، وتعتبر ان التأخير في التأليف قد يطيح بكل الفكرة والتحالف وبالرئيس المكلف الذي يُشكّل الأساس في عملية الانقاذ.
مشكلات خارج العقدة السنية
وفيما استمر التحرّك الاحتجاجي لشباب الانتفاضة امام منزل الرئيس المكلف في تلة الخياط، للضغط عليه لدفعه إلى الاعتذار، واصل الرئيس المكلف حسان دياب مشاوراته مع القوى السياسية لإنجاز التركيبة الوزارية، لا سيما لجهة توزيع الحقائب، ودمج الوزارات وإلغاء أخرى، وسط معلومات لمصادر رسمية تؤكد ان عملية التأليف باتت قريبة، بعد إزالة نقاط قليلة ومعالجة تفاصيل استجدت بين الرئيس دياب وبين بعض القوى السياسية، وصفتها المصادر المتابعة بأنها «نقاط تمايز لا تباين»، لا سيما حول تسمية بعض القوى السياسية لوزراء سابقين أو قريبين جداً من هذه القوى، من دون أية إشارة إلى عقدة تمثيل السنة.
وبحسب المعلومات المتداولة لدى الفريق الذي كان وراء تسمية دياب، فإن الأسماء باتت شبه محسوبة، لكن البحث ما زال مستمراً عن ستة أسماء من النساء يرغب الرئيس دياب بتوزيرهن لاكتمال التشكيلة الحكومية، الا ان المشكلة التي ما تزال موضع نقاش تكمن في عدم حماس الرئيس المكلف في توزير أي شخصية من الحكومة السابقة، بعدما تمّ حسم مسألة فصل النيابة عن الوزارة.
وكانت «اللواء» كشفت عن جانب من هذه العقدة، عندما اشارت إلى ان الرئيس ميشال عون متمسك بإعادة توزير الوزير سليم جريصاتي، لشؤون رئاسة الجمهورية، رغم ان التشكيلة الحكومية التي عرضها يوم الجمعة الماضي، خلت من وزراء دولة لإبقاء الصيغة على 18 وزيراً، لكن تبين لاحقاً ان العقدة ليست محصورة فقط في تمثيل السنة أو في رئاسة الجمهورية، أو لدى «التيار الوطني الحر»، بل تشمل أيضاً الثنائي الشيعي، إذ أصرّ «حزب الله» على الاحتفاظ بالوزير جميل جبق لوزارة الصحة، وأعلنت حركة «أمل» انها ترغب بعودة الوزير حسن اللقيس لوزارة الزراعة، بعدما ارتضت بأن تبقى المالية من حصتها ورشحت لها الخبير الاقتصادي غازي وزني، في حين اعتبر «التيار الوطني الحر» ان من حقه الاحتفاظ بوزارة الطاقة للوزيرة ندى البستاني، بوصفها من التكنوقراط، وأسوة بتوزير اللقيس مرّة جديدة.
وفي هذا السياق، قالت المصادر الرسمية لـ«اللواء» حول ما اثير من خلافات تؤخّر التشكيل، هناك تمايز ولا نقول تباين في موضوع الوزراء الاختصاصيين، وتضيف بأن الرئيس المكلف لا يتحمس لأن يكون الوزراء الاختصاصيون من الحزبيين، ولا يفضل بأن تسمي الأحزاب الوزراء الاختصاصيين، أو ان تضع لائحة يختار منها الرئيس المكلف، إضافة إلى نقطة تسمية بعض الوزراء الاختصاصيين السابقين في الحكومة السابقة أو الحكومات التي قبلها، وكذلك حول نقطة توزير شخصيات رسبت في الانتخابات النيابية.
لكن المصادر نفسها، استدركت بأن هذا التمايز القائم مع «التيار الحر» وربما مع «المردة» وبدرجة أكثر مع الثنائي الشيعي، لن يؤدي إلى تعطيل أو تأخير تشكيل الحكومة، فهناك علاج لبعض التمايزات، والبعض الآخر على طريق الحل، وعندما يُنجز الحل تسقط الأسماء على الحقائب بحيث يتم تشكيل الحكومة في أقل وقت ممكن، لأن الوقت ضاغط حول الأزمة المعيشية الناجمة عن الأزمة الاقتصادية والمالية.
ولوحظ في هذا السياق، ما نقلته محطة «أندبندنت عربية» عن مصدر مقرّب من الرئيس المكلف قوله انه «ليس بالإمكان وجود شخصية مستقلة تماماً أو غير ملونة سياسياً، وان هذا ليس عيباً».
وقال ان الأسماء التي ستطرح تشبه البورصة تتصاعد أسهم احدها نهاراً لتعود وتهبط ليلاً، ومن يقول انه يعرف أسماء الوزراء وموعد التأليف يكون ذلك نتيجة لتوقعاته ليس إلا.
اما بخصوص شكل ولون الحكومة، فيؤكد المصدر ذاته ان «حسان دياب ليس من لون واحد، والحكومة ستتألف من 18 وزيراً، 9 مسلمين و9 مسيحيين، كما ان دياب سيأخذ في حسبانه ستة أسماء من النساء».
الحكومة في النهائيات
الى ذلك، علمت «اللواء» من مصادر سياسية مطلعة ان الحكومة الان في معرض النهائيات التي يؤمل ان تكون سعيدة ولفتت الى انه لا يزال هناك موضوع التمثيل الشيعي لجهة تجاوز التمايز وليس التباين في هذا الموضوع اي الا يكون الوزراء حزبيين انما اخصائيون غير حزبيين.
واكدت ان هناك اصرارا على ان يشكل الرئيس المكلف بأقل ضرر ممكن ولفتت الى ان هناك تمايزات تستدعي المعالجة على صعيد التمثيل الشيعي والتمثيل السني الوازن اي كوزراء سنة اخصائيين، وتردد ان من بين من طرح اسم شقيق السيّد توفيق سلطان للاتصالات، ولكن دون جدوى.
واشارت الى ان الوزير جبران باسيل لا يتدخل في الموضوع على الرغم من الاتهامات التي تكال ضده. وذكرت المصادر ان للوزير باسيل رأي وخصوصا انه رئيس تكتل نيابي كبير وهذا التكتل سيمنح الثقة في مجلس النواب.
واشارت الى ان هناك تأكيدا على مشاركة وزراء اخصائيين يأتون بمهمة انقاذية واوضحت ان رئيس الجمهورية منفتح ولا يزال ينتظر الطروحات التي تتوافق مع نظرته الى حكومة الاخصائيين, حكومة فاعله ومنتجة ومتجانسة تتصدى للاشكاليات بسرعة وتجد الحلول الناجعة.
وعلمت «اللواء» أيضاً ان سيدة من ال عدرا مرشحة لمنصب وزاري وكشفت مصادر مواكبة لعملية تأليف الحكومة لـ«اللواء» ان مطالب الافرقاء لا تزال تشكل عقدة والامور تدور في حلقة مفرغة فضلا عن كلام عن رغبة بعض الاطراف في اعادة وزراء سابقين الى الحكومه الجديده امثال جميل جبق وحسن اللقبس الامر الذي يستدعي ترجيح اعادة وزراء اخرين امثال الوزير جريصاتي والوزيره البستاني، وكذلك الوزيرين منصور بطيش ويوسف فنيانوس معربة عن اعتقادها ان الأمورفي الملف الحكومي لا تزال معقدة ولم تنته بعد.
مواقف
يُشار إلى ان دياب تبلغ من «القوات اللبنانية» تمسكها بعدم المشاركة في الحكومة، فيما أكّد الحزب التقدمي الاشتراكي موقفاً مماثلاً، لكنه أشار إلى انه إذا كانت الحكومة ستشكل من تكنوقراط فهناك كفاءات في الطائفة الدرزية يمكن الاختيار منها، على ما أوضح أمين السر العام في الحزب ظافر ناصر الذي أبلغ محطة NBN انه إذا سئل الحزب عن ذوي كفاءات عليه ان يطرح أسماء، لكن الخيار للرئيس المكلف والمعنيين، ما يُشير إلى ان الحزب الاشتراكي يريد ان يكون له رأي في الوزير الدرزي.
اما البطريرك الماروني بشارة الراعي، فقد سلّف الرئيس المكلف جرعة دعم جديدة، عندما كرّر في عظة الأحد من بكركي مطلب الانتفاضة في تأليف حكومة مستقلة عن الأحزاب السياسية تجمع فريقاً متجانساً من الاختصاصيين الكفوئين والنزيهين، مشدداً على ان «هذا الزمن يتطلب منهجية جديدة في العمل السياسي ترفض ذهنية المحاصصات السياسية باسم الطوائف والمذاهب التي افقدت الوطن مقدراته ورمت بالشعب تحت خط الفقر وفي خطر المجاعة».
وأكد ان «لبنان لا يحكم لا بالغلبة ولا بالهيمنة ولا بالمواجهة ولا بحكومة اللون الواحد، بل يجب الا يشعر أي مكون اساسي بأنه مقصى أو مهمش، بل يجب استيعاب الجميع من أجل قيام الوطن اللبناني بمؤازرة الجميع».
في المقابل، كان لـ«حزب الله» موقفان حادان، الأوّل لرئيس المجلس التنفيذي الشيخ هاشم صفي الدين، الذي أعلن ان أي تأخير في الوصول إلى حكومة إنقاذ بات امراً غير محتمل، محذراً من ان البلد بات منهكاً ويعاني من أزمات أكبر واهم واخطر من الطموحات والأطماع الخاصة، والثاني لرئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمّد رعد، وجه فيه، مثل زميله الشيخ صفي الدين انتقاداً مبطناً للرئيس سعد الحريري الذي غادر بيروت بعد ظهر السبت إلى العاصمة الفرنسية لقضاء إجازة عائلية تستمر اياماً، وفهم من هذا الانتقاد ان الحريري هو من يعرقل التأليف ويؤجج التطرف المذهبي، على خلفية عدم تمكن الحزب من استدراج شخصية سنية يُعتد بها للمشاركة في الحكومة، وقد استخدم رعد في انتقاده لغة الوعيد، معتبراً ان «البعض يحاول زج المقاومة في ما لا تريده ويسعى إلى توريطها، فيما هي تريد ان تمارس دوراً ايجابياً حتى لا يقع سقف البلد على الجميع»، محذراً من ان عدم تأليف حكومة يؤدي إلى الفوضى، وعندما يذهب البلد إلى الفوضى سيتحكم به الاقوياء، من دون ان يوضح من هم الاقوياء.
ضغوط الانتفاضة
وسط هذه التطورات والمواقف، واصلت الانتفاضة الشعبية التي دخلت يومها الرابع والسبعين الضغط على الرئيس المكلف لدفعه إلى الاعتذار، بعد ان ظهرت لديها ملابسات تكليفه، وسجل أمس، في هذا الإطار تجمع احتجاجي امام منزله في تلة الخياط، هو الثاني على التوالي، منذ توافد متظاهرين من طرابلس يوم السبت وهتفوا بعودة الحريري إلى رئاسة الحكومة، بعدما كان شعار اقالته حكومته باكورة مطالب الانتفاضة في 17 تشرين الأوّل.
لكن المتظاهرين الذين جاءوا من ساحدة الشهداء أمس، ضمن «احد استرجاع الأموال المنهوبة» رددوا هتافات امام منزل دياب تطالب باعتذاره عن التأليف، وبرئيس حكومة من رحم الحراك، في حين سجل انتشار كثيف للقوى الأمنية التي وضعت عوائق حديد في كل الطرق الفرعية المؤدية إلى المبنى.
ولفت الانتباه ان حزب «سبعة» أعلن تبنيه لهذا التحرّك، موضحاً انه لن يتأثر بهطول المطر، لأن «الرسالة يجب ان تصل».
وقال الحزب في بيان ان «وجوده امام منزل دياب هو للضغط لاعتذاره، لأنه ليس رجل المرحلة بكل بساطة، فتكليفه كان مستفزاً ومرفوضاً من شريحة واسعة من اللبنانيين، ونحن بحاجة لرجل يؤمن حداً ادنى من الإجماع والحيادية لإدارة مرحلة انتقالية تتضمن انتخابات نيابية مبكرة».
كذلك، اعتصمت مجموعة من الحراك امام منزل وزير الاتصالات في حكومة تصريف الأعمال محمّد شقير في الحمراء رفضاً لتمديد عقود العمل في شركتي الهاتف الخليوي، وحصلت مشادة مع حراس المبنى اعقبها بيان توضيحي للوزير شقير أكّد فيه انه يضع نفسه في خدمة الدولة، رافضاً اتهامه بالفساد.
مرسوم الترقيات
وبالنسبة لمرسوم ترقيات ضباط الجيش والقوى الأمنية، أعلن الأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكية، في تغريدة على «تويتر» عن اكتمال توقيع جميع مراسيم الترقيات التي وردت إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء، وشملت مختلف الأجهزة الأمنية ومن مختلف الرتب.
وبحسب المعلومات، فقد شملت الترقية العقداء في قوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة، باستثناء عقداء الجيش الذين لم ترد مراسيم ترقياتهم إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء.
وكان وزير الدفاع الوطني في حكومة تصريف الأعمال الياس بوصعب اوضح أنه «كان لدي اقتراح بترقية العقداء على ٣ دفعات على ٣ سنوات لكن عدم تجاوب رئيس حكومة تصرف الأعمال سعد الحريري للقائه دفعه لتوقيع المرسوم».
وأشار في حديث للـ«ام تي في» إلى أن «عدد العقداء في المرسوم والذين سيتم ترقيتهم 98 من المسيحيين و28 من المسلمين لكن الدورة المقبلة سيكون العكس».
وأكد بوصعب أنه «لم يبلغ رسميا من وزير المال علي حسن خليل رفضه التوقيع لكن وزارة المالية رفضت استلام المرسوم على ان يستلمه هو شخصيا».
الأموال المنهوبة
وعلى صعيد قضية الأموال المنهوبة التي تمّ تهريبها من المصارف إلى الخارج، في أعقاب الانتفاضة الشعبية، والتي كانت موضع تحقيق اولي لدى لجنة المال والموازنة النيابية في المجلس، لم تفد المعلومات عن حصول أي اجراء على صعيد حاكمية مصرف لبنان أو لدى هيئة التحقيق الخاصة بها، أو على صعيد اللجنة النيابية المصغرة التي تمّ تشكيلها لملاحقة هذه القضية باستثناء ما كشف عنه مرجع قضائي من ان تحقيقات مكثفة بدأها يوم الجمعة قسم المباحث الجنائية المركزية باشراف مباشر من المدعي العام التمييزي القاضي غسّان عويدات، في ما خص تحويل سياسيين مليارات الدولارات إلى الخارج.
وأوضح المرجع ان التحقيق بدأ بالاستماع إلى افادة صاحب المعلومات الخبير المالي مروان اسكندر الذي قدم ما لديه من معطيات، لافتاً إلى ان الأمور قيد المتابعة وتحتاج إلى مزيد من التحقيقات بالتعاون مع مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف.
يُشار إلى ان وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف جبران باسيل، كان غرد عبر «تويتر» حول الموضوع، لافتاً إلى ان «قصة الأموال المحولة أو المهربة بعد 17 تشرين صارت مثل قضية استعادة الاموال المنهوبة، لكن الفرق انها ليست بحاجة إلى قانون، وهي مسؤولية حاكمية مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف واصحاب المصارف، ولوح بضرورة التحرّك بعد رأس السنة، إذا لم يتم عمل شيء في هذا الخصوص، وكشف الأرقام واصحابها».
*************************************
افتتاحية صحيفة الديار
رأس الكنيسة المارونيّة البطريرك الراعي يُطلق صرخة مُعارضة ضدّ اسلوب المسؤولين :
كم من المسؤولين مُولعون ويرفضون التداول ويلجؤون للقتل المعنوي والحسّي
إن الثورة الوطنيّة تستحق إعطاءها حقها بدل حرمان الشباب والصبايا حقوقهم
الشارع في لبنان يغلي بسبب الاوضاع الاقتصادية والمعيشية التي يمر بها اللبنانيون ولم يسبق ان عاش لبنان مثل هذه الازمة منذ قيامهز
صرخة الموجوعين وصوت الانذار جاءا امس من رأس الكنيسة المارونية – الذي عمرها اكثر من 1300 سنة – الكاردينال البطريرك مار بشارة بطرس الراعي الذي قال كلاما خلال قداس الاحد في بكركي موجها الى المسؤولين والى الشعب اللبناني ولو يسمعه المسؤولون ويأخذون بكلامه لكان لبنان يخرج من ازمته سريعا بدل الغرق في الفساد وهدر اموال الشعب والتفرد بالسلطة وعدم الاخذ بقيمة الثورة التي اعطاها قائد الموارنة في الشرق الاوسط الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قيمة كبيرة حيث اعتبر بما معناه ان المفهوم الجديد للسلطة يجب الا يحرم الشبان والصبايا حقوقهم لان الامر خطر جدا وقد تحصل ثورة وطنية اخرى تطيح كل تصرفات المسؤولين، كما اعلن البطريرك الراعي ان على الحكم ان يشمل الجميع والا يتفرد بالسلطة وان يتمسك بالوحدة الوطنية وان لا يتم استبعاد اي فئة من اللبنانيين بل اشراكهم جميعا لأن الكيان اللبناني هكذا ولد، حيث يحتفل بمرور 100 سنة على قيامه، وهو نموذج في الديموقراطية، وقد أدى دورا عربيا ومشرقيا وعالميا واجتماعيا وماليا وثقافيا وعلميا وكان نورا في هذا الشرق المظلم وفي منطقة انظمتها ديكتاتورية وانظمة التفرد بالحكم.
من يأخذ كلام البطريرك الراعي على انه كلام روتيني يكرره في كل عظة احد يرتكب اكبر خطأ لأن خطاب الراعي امس كان انذارا لكل المسؤولين في الدولة اللبنانية من وزراء ونواب حاليين وسابقين واداريين وعسكريين وامنيين، وعمليا عظته امس تؤشر الى ثورة وطنية ثانية، ذلك ان البطريرك الراعي بارك الثورة الوطنية الشعبية الاولى واعتبرها تدل على روح النقمة والظلم اللاحقين باللبنانيين خصوصا الشبان والصبايا، لأنها جاءت ثورة طبيعية منطلقة من القهر والظلم، وانما ما سيأتي بعدها سيكون اقوى واعظم، لأن عدم الاخذ بآراء الشبان والصبايا وحاجاتهم اليومية لا سيما في ما خص الاقساط الجنونية للجامعات والمدارس حيث يصعب على اهاليهم الدفع، فلم يعد مسموحا قطعياً صمّ آذان المسؤولين عما يعانيه هؤلاء الشباب لذا، فالتظاهرة الشعبية الثانية ستكون وطنية بامتياز وستؤدي الى تغيير كامل.
ويمكن استنتاج هذا الجو من كلام البطريرك الراعي حيث ستقوم ثورة وطنية محقة وستكون لها اسبابها خصوصا عدم تصرف المسؤولين منذ عهود بمسؤولياتهم على مستوى المصلحة الوطنية العليا.
ثم انتقل البطريرك الراعي الى انتقاد المسؤولين مباشرة بكلام واضح فقال: «كم من مسؤولين سياسيين مولعون بالسلطة! فيرفضون تداولها وينهجون نهج الاقصاء والتفرد ويعمدون الى القتل اما الحسي واما المعنوي وسلب الصيت الحسن وتأجيج نار العداوة»؟
هذا الكلام الذي قاله رأس الكنيسة المارونية هو انذار واضح وصريح للمسؤولين، ويعتبر ضوءا اخضر للثورة الوطنية القادمة التي سترفض التفرد بالسلطة واقصاء اطراف سياسية عنها والتصرف بأنانية من قبل المسؤولين ضمن مصالحهم الشخصية، وهذا اعلى كلام يقوله اعلى مرجع روحي في الشرق الاوسط وهو رأس الكنيسة المارونية البطريرك مار بشارة بطرس الراعي.
ثم انتقل البطريرك الراعي الى موضوع الشباب الذين يعتبرهم الاركان الاساسية لقيام المجتمع وقد تحدث عن حقوقهم فقال: «مفهوم السلطة الجديد يعني ان تضحيات شباب وصبايا هذه الانتفاضة الوطنية الايجابية توجب اعطاءها قيمتها لكيلا ندفع بهم الى اليأس من تحقيق امالهم وطموحاتهم في رحاب الوطن،. فتتحول عندئذ الى انتفاضة سلبية هدامة.
في كلام البطريرك الراعي انذار واضح للمسؤولين انه اذا استمروا في اهمال شؤون الشباب اللبناني فسيؤدي بهم الى اليأس ويدفعهم شعورهم بالظلم الى ثورة وطنية تؤدي الى تغيير جذري، فالطبقة السياسية التي تحكم بأنانية وتقبل الفساد على حساب مستقبل الشباب، فمن حقهم اذا ان يثوروا مرة ثانية لاستعادة حقوقهم والخلاص من الاهمال والظلم وضرب حياتهم ومستقبلهم وحياة عائلاتهم. لذا على المسؤولين عدم ضرب حقوق الشبان والصبايا في الحصول على مستقبل كريم مزدهر يفتح لهم المجال لفرص العمل ويوزع الثروات بشكل عادل.
واللافت ان 96% من الاغنياء هم من السياسيين على كل المستويات من مديرين مدنيين وعسكريين الذين استولوا على ثروات لبنان، وتبقى 4% من الشعب اللبناني الذي اصبح فقيرا بعدما كان لبنان نور الشرق، واكبر دليل على ذلك ما قام به مصرف لبنان وحاكمه السيد رياض سلامة صاحب الكف النظيف مع رفاقه حيث اقاموا اكبر قطاع مالي في الشرق الاوسط اذ تفوق على كل البلدان النفطية التي تحيطه واصبح مركزا ماليا اقتصاديا في الشرق.
الرئىس المكلف لن يستقيل
رغم الاجواء الشعبية المشحونة التي يقوم بها انصار المستقبل والمعترضون على ابعاد الرئىس سعد الحريري والمجيء بالرئىس المكلف الدكتور حسان دياب فقد اعلنت مصادره انه سيكمل مهمته حتى النهاية وحكومته ستتألف من خبراء وعلماء ونظيفي الكف ولهم وزنهم في العطاء والانتاج وقادرين على ادارة شؤون البلاد وسينجحون.
اما اذا تعطلت فكرة الحكومة التكنوقراط الصرف واختلطت بوزراء سياسيين من الطقم القديم في الوزارات السيادية والذي اوصل البلاد الى حد الزلزال الكبير والذي نشهده اليوم، فإن الامور ستذهب نحو الاسوأ. فيجب التفتيش عن حكومة اختصاصيين تجري الاصلاحات كي تنطلق العجلة الاقتصادية. فأسعار البضائع والسلع ارتفعت بشكل كبير جدا، وقد قال وزير الاقتصاد الدكتور منصور بطيش ان ارتفاع الاسعار هو نتيجة ارتفاع الدولار، فالمصارف تصرفه بـ 1505 ليرة بينما الصيارفة يصرفونه بـ 2220 ليرة، وهذا ما يجعل المواطن يصرف الليرة اللبنانية بفارق 750 ليرة، مما رفع اسعار السلع كافة وجعل الشعب اللبناني يحتاج الى مداخيل اضافية وهي غير متوافرة.
ازدادت موجة الفقر، والشارع يغلي والعاصمة تغلي لا سيما بعد اعتذار وخروج الرئىس سعد الحريري من السلطة، خصوصا ان تياره لم يقبل الرئيس المكلف حسان دياب، كما ان تيار المستقبل لن يشارك في الحكومة لا مباشرة ولا غير مباشرة مع ان الرئيس المكلف حسان دياب اجتمع باللقاء التشاوري، وهذا ما اثار حفيظة الحريري وتيار المستقبل. وقد سافر الحريري الى فرنسا لقضاء عطلة الاعياد هناك ويعود بعد 10 ايام الى بيروت.
الثورة الوطنية الثانية آتية
اخيرا، في ظل انذار رأس الكنيسة المارونية البطريرك الراعي واعلانه ان الوضع لم يعد مقبولا وان المسؤولين يرفضون تداول السلطة ومتمسكون بها، فإن من حق الشباب ان يثوروا ويطالبوا بحقوقهم، لذا فإن احتمال اندلاع ثورة كبيرة ممكنة وقد تؤدي الى سقوط النظام اللبناني. وبالتالي، فإن القوى العسكرية لم تقم بقمع المتظاهرين، وهذا محرّم لبنانيا وكنسيا وروحيا. كما ان هناك انذاراً من الاتحاد الاوروبي واميركا بعدم قمع المتظاهرين، والاّ فإن عقوبات اوروبية سيتم فرضها على لبنان. كما ان اميركا اكدت انها ستفرض عقوبات تؤدي الى سقوط النظام اللبناني وسيتم التغيير الكامل حيث ستسود الحرية والعدالة وقضاء نزيه ووقف هدر اموال الشعب اللبناني.
*************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
المحاصصة وذهنية ما قبل ١٧ تشرين تحكمان التأليف
فيما تشتد وطأة الازمة الاقتصادية على اللبنانيين يوما بعد يوم، فترتفع اسعار بعض السلع ويُفقد بعضها الآخر من رفوف المحال التجارية، وفي حين تزيد المصارف تدريجيا من نسبة «التقنين» التي تفرضها على سحوباتهم المالية، لا يبدو ان اهل الحكم واعون لحقيقة المعاناة «على الارض» او أقلّه لحجمها الفعلي ووقعها على يوميات المواطنين الذين «انكسر ظهرهم» بعدما حُكم عليهم بخسارة وظائفهم او فقدان نصف راتبهم مع تآكل مخيف لقدرتهم الشرائية.
فالمعلومات الكثيرة المتوافرة من غرفة عمليات استيلاد الحكومة المنتظرة، تدل الى ان «الأطباء» المعنيين لا زالوا يتعاطون مع ملف التأليف وفق الذهنية «التجارية» «المحاصصتية» نفسها التي أوصلت البلاد الى الكارثة وفجّرت غضب 17 تشرين. والحال ان رئاسة الجمهورية كانت وعدت بتشكيلٍ سريع ينتهي قبل نهاية العام الجاري، غير ان كلام الرئيس ميشال عون من بكركي في هذا الشأن، يبدو كان من باب «التمنيات»، لا أكثر. فواقعيا، ولدى فتح اوراق التأليف على الطاولة، بدأت الشياطين الكامنة في التفاصيل، تظهر. الرئيس المكلف حسان دياب يريد حكومة اختصاصيين مصغرة، أما مَن أوصلوه الى ابواب السراي، وأبرزهم التيار الوطني الحر والثنائي الشيعي، فيريدونها من اختصاصيين – سياسيين في الوقت نفسه، ولا يحبّذون فكرة تضييقها بل يفضّلون توسيعها لاشراك الاحزاب الحليفة كلها فيها. أضف الى ذلك، ان الاطراف هذه، تعمل على ما يبدو لاستنساخ الحكومة الحالية مع بعض الروتشات الطفيفة. فمَن يمسك اليوم مثلا بالمالية والصحة والاشغال والطاقة يسعى الى ابقائها من حصته في التركيبة الجديدة، ومع الوزراء أنفسهم اذا استطاع. وامام هذه المعطيات، يبدو الرئيس المكلف امام خيارين احلاهما مرّ: فاذا قدم للقوى السياسية ما تريد، ثارت ثائرة الانتفاضة الشعبية من جديد كون مطلبها واضحا «حكومة اختصاصيين مستقلين حياديين». وإذا لم يقدّم لعرّابيه ما يطلبون، بات نجاحه في تأليف الحكومة ودخوله السراي، امرا مستحيلا. وفي وقت يعتبر مقربون من فريق 8 آذار ان رئيس تيار المستقبل سعد الحريري يحاول عرقلة دياب بدفعه نحو مقاطعة سنية شبه تامة لحكومته، يسأل البعض عما اذا كانت الشروط التي يضعها «أهل بيت» دياب، عليه، لن تقود الى النتيجة عينها، فتكبّل الرئيس المكلف وتمنعه من التشكيل، لتدفعه عاجلا ام آجلا، الى الاعتذار؟
في الاثناء، أفيد ان حركة دياب حققت بعض التقدم لكن التشكيل مستبعد قبل رأس السنة، وان الاخير قدم طرحا وسطيا يقوم على ان يكون الوزراء من الحزبيين غير النافرين او قريبين من الاحزاب. وعلم ان تم الاتفاق على دمج 4 وزارات، وان دياب لا يريد وزراء من الحكومة السابقة الا ان هذا الامر لم يتم حسمه بشكل نهائي. على اي حال، تشير مصادر متابعة الى ان الساعات المقبلة سترسم المسار الذي سيسلكه التأليف. فدياب سيلتقي مجددا الرئيس عون والوزير جبران باسيل والخليلين، اضافة الى القوى السياسية الاخرى ممن سموه لرئاسة الحكومة أو لم يفعلوا. فاذا خففوا من سقف مطالبهم، كان به (وتبقى معرفة موقف الثوار من طرحه الوسطي هذا) أما اذا بقوا على أسلوب التعاطي نفسه متناسين عامل الانتفاضة الذي بات الرقم الأصعب في المعادلة الداخلية، فالخشية كبيرة من ان يفشل دياب ويسقط لبنان في المحظور اقتصاديا وماليا.. ومعه يسقط العهد. في الانتظار، جدد رئيس مجلس النواب نبيه بري موقفه الداعي الى توزير حزبيين من ذوي الاختصاص ولم يمانع عدم اشراك الجميع في الحكومة، «على غرار ما يجري في فرنسا والولايات المتحدة». وتناغم كلامه هذا مع حزب الله حيث أكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله «اننا لا نريد تحديد أوقات، فعملية التشكيل منوطة بالرئيس المكلف ورئيس الجمهورية وتحتاج إلى توفير أغلبية نيابية، والرئيس المكلف هو من يجري نقاشات مع الكتل للوصول إلى توافقات»، مضيفا «نحن في حزب الله نحاول قدر الإمكان أن نساعد وأن يكون هناك مناخ معقول لتولد الحكومة وتبدأ العمل وكل ما تحتاجه هذه الولادة من مساعدة وتسهيل وتعاون بيننا وبين الرئيس المكلف وحلفائنا، نقوم به».
في المقابل، يبدو ان الكتل السياسية التي لم تسمّ دياب، ماضية في مقاطعته. ففيما يحكى عن اتصالات ينوي الرئيس المكلف اجراءها معها، أوضح عضو المكتب السياسي في «تيار المستقبل» النائب السابق مصطفى علوش أن «حتى لو كان هناك طلب للتواصل مع تيار المستقبل، وهو ما لم يحصل حتّى الساعة، فلن يؤدي ذلك إلى تغييرات ملحوظة، إذ إن موقفه الرسمي من عدم مشاركته في الحكومة المقبلة واضح ولن يتبدّل»، مضيفاً «الرئيس المكلّف ليس مضطراً للتواصل معنا، فليتشاور مع الأفرقاء الذين كلّفوه ليعرف كيف سيتصرّف على صعيد التأليف الحكومي». اما عضو كتلة الجمهورية القوية وهبي قاطيشا فقال لـ»المركزية»: التشاور معنا غير وارد، لأننا نرفض قبل كل شيء المشاركة في الحكومة، وأعلنّا أننا نريد ان نترك المستقلين يشكلون الحكومة، مضيفاً: «إذا كانوا يختلفون على الحصص والنوعية بين بعضهم فكيف سيتشاورون معنا. حتى لو سألونا رأينا نرفض اعطاءه لأنهم مسؤولون وهم من عليهم تشكيل الحكومة».