
افتتاحية صحيفة النهار
لبنان يودّع 2019 سنة التحوّلات الكبرى
على رغم ان كل السنين تحبل بتطورات لبنانية غير اعتيادية، الّا ان سنة 2019 بدت مختلفة تماماً، اذ يمكن وصفها بسنة التحولات الكبرى. فالبلد الذي يعيّد المئوية الاولى لقيام دولة لبنان الكبير، لم يشهد تغيرات على هذا النحو منذ ما يقرب من مئة سنة، فقد تبدلت وجهة لبنان في أزمنة عدة، تارة سياسياً وطوراً اقتصادياً، تارة اجتماعياً وطوراً ديموغرافياً، لكنه لم يعرف انقلاباً سياسياً اجتماعياً اقتصادياً مالياً دفعة واحدة وفي سنة واحدة. فقد كان في 2019 مسرحاً لانتفاضة حقيقية تحتاج الى وقت لقراءتها بتأنٍ، وتقويم نتائجها، لكن الواقع ان ما بعد 17 تشرين الاول 2019 لن يكون كما قبله، فالظروف تبدلت، والمعطيات تغيرت، والناس استيقظت، والاحزاب تراجعت، والسلطة ضعفت، والتحالفات وهنت أو تفككت. وانفرط عقد التسوية الرئاسية ليفرض واقعاً جديداً أيضاً لم يعد ممكناً تجاوزه.
اقتصادياً ومالياً، تبدلت وجهة لبنان، فبلد الاصطياف والسياحة وخدماتها لم يعد كذلك منذ زمن بعيد، وان يكن مصنفاً من الوجهات السياحية المحببة، لكن الاعتماد على السياحة سقط من المعادلة الاقتصادية، ولولا المصطافون اللبنانيون لخلا صيف لبنان من حركة نشطة. وتحول البلد في السنوات الاخيرة وجهة مصرفية وليست استثمارية، لان النظام المصرفي القائم على السرية وحرية تنقل الاموال والعملات المتنوعة والفوائد المرتفعة جذب كثيرين، وتحلت المصارف اللبنانية بسمعة طيبة جداً بدأت تفقدها منذ مطلع السنة 2019، مع خفض تصنيف لبنان المالي وتراجع احتياط لبنان من العملات الصعبة، وفرض قيود على حركة التحويلات، ما جعل الثقة بالقطاع تهتز، بل تنخفض الى حدها الادنى، وتالياً يمكن القول إن لبنان فقد، أو كاد يفقد، هذه الركيزة الاقتصادية أيضاً، وبات يحتاج الى دعامة جديدة لاقتصاده ربما وجدها في تحوّله المستقبلي بلداً نفطياً.
وامام تبدل هذا الواقع الاقتصادي، بات لزاماً مستقبلاً ان يشهد البلد نمطاً اجتماعياً جديداً يقوم على رخاء اقل، وتقنين في العيش، بما يشبه دولاً اخرى متوسطة الحال، اذ ان اللبناني كان يعيش في بحبوحة لا تتناسب مع دخله بل تتجاوزه بكثير، بفضل تحويلات الاهل والاقرباء، وأعمال جانبية توفر له دخلاً مضافاً باتت في تناقص مستمر.
استعادة الأموال المهربة: مزايدات بلا نتيجة
هكذا يتغيّر البلد شيئاً فشيئاً في كل نواحي الحياة، في أنظمته وانماط عيشه، في اقتصاده، واجتماعه، وان يكن يشهد أيضاً تحولاً سياسياً عميقاً يعمل عليه بصمت وخفاء من دون ضجيج من أجل تغيير نظامه في الداخل.
ما هي أبرز محطات 2019؟
انتفاضة 17 تشرين الأول
لعل المحطة الابرز في هذه السنة كانت الانتفاضة الشعبية المطلبية التي انطلقت في 17 تشرين الاول الماضي، وتمددت من رافضي الضريبة على مكالمات الواتساب، الى كل القطاعات المهنية، والمستويات الاجتماعية، وتخطت حدود الطوائف والمذاهب، لتخرج من الاطار المطلبي الى مستوى المطالبة بالتغيير البنيوي ورفض الطبقة السياسية بمجملها تحت شعار “كلّن يعني كلّن”. وقد فرضت الانتفاضة تغييراً كبيراً بدأ باستقالة الحكومة بعد اقرار خطة اقتصادية اصلاحية عاجلة لم تكن ممكنة لولا انطلاق الحراك الشعبي.
المصارف أقفلت اسبوعين
نتيجة النقص في العملات الاجنبية وعدم قدرة المصارف على توفير السيولة للمودعين، ونتيجة القيود على التحويلات التي تسببت في خسائر اقتصادية كبيرة، وهي نتائج طبيعية للخلافات السياسية وللسياسات الاقتصادية والمالية، وليس بسبب الانتفاضة، تحرك الناس في اتجاه المصارف، واعتصموا في داخلها، ما أدى الى مواجهات مع الموظفين أوجبت اقفال المصارف مدة 15 يوماً متواصلة، الى ايام اخرى متقطعة، وهو اقفال لم يحصل على هذا النحو في تاريخ لبنان حتى خلال الحرب الاهلية. وفتحت المصارف لاحقاً بحماية امنية لم تمنع قيام اعتصامات متكررة داخلها وأمامها طلبا للحصول على الودائع.
أول وزيرة للداخلية
في الاول من شباط، عينت ريا الحسن وزيرة للداخلية والبلديات في حكومة سعد الحريري لتكون المرأة الأولى في العالم العربي تتولى وزارة الداخلية، وكان سبق لها أن تولت وزارة المال في الحكومة الأولى لسعد الحريري في تشرين الثاني 2009.
انتهاء التسوية الرئاسية
اذا كانت التسوية الرئاسية قضت بتوزع الرئاسات الثلاث على مدى العهد الرئاسي، فان التباعد بين الرئيس سعد الحريري والوزير جبران باسيل، وانعكاسه على العلاقة مع رئيس الجمهورية ميشال عون، أديا الى فرط عقد تلك التسوية، وتالياً دخول البلاد في مرحلة جديدة من التعامل، ظن كثيرون انها ستكون مع الحريري نفسه وانما بدفتر شروط جديد. لكن خروج الحريري من المشهد الحكومي باعتذار واضح وصريح، ادخل البلاد في مرحلة جديدة غير واضحة المعالم، خصوصا ان الرئيس المكلف حسان دياب لم يحظ برضى الحريري ومجمل الطائفة السنية التي باتت أقرب الى معارضة العهد. ومع هذا التطور، يتجه لبنان الى حكومة لون واحد، أو حكومة مواجهة قوامها أحزاب 8 اذار. ويترقب المتابعون النصف الثاني لولاية الرئيس عون بعد مضي ثلاث سنوات لم تسجّل خلالها انجازات تذكر.
تبدل سعر صرف الليرة
نَعِم لبنان طوال ربع قرن، بالاستقرار المالي بفضل تثبيت سعر صرف الليرة اللبنانية ازاء الدولار والعملات الاجنبية. والسياسة التي اعتمدها مصرف لبنان في هذا المجال منذ العام 1992 لم تتبدل على رغم انتقادات كثيرة من خبراء اقتصاديين يرون في تحرير سعر الصرف محركاً للأسواق والانتاج والتجارة. وللمرة الاولى منذ تسعينات القرن الماضي، لم يتمكن مصرف لبنان من تثبيت سعر الصرف في الاسواق الرديفة أي لدى الصيارفة حيث تجاوز الدولار الاميركي الـ2100 ليرة لبنانية مع اعتماد السعر الرسمي في المصارف.
خفض تصنيف لبنان
في 5 تشرين الثاني 2019، خفضت وكالة “موديز” تصنيف لبنان السيادي من Caa1 إلى Caa2 مع إبقاء نظرتها المستقبلية حيال التصنيف سلبية، أي مع إمكان خفض هذا التصنيف مجدداً. ثم عادت “موديز” فخفضت التصنيف الائتماني لأكبر ثلاثة مصارف في لبنان من حيث الأصول إلى مستويات أعلى للمخاطر، إذ خفضت تصنيف الودائع بالعملة المحلية لدى بنك عوده وبلوم بنك وبيبلوس بنك من Caa1 الى Caa2. وخرج تقويم وكالة “فيتش” للتصنيف الائتماني متضمناً خفض تصنيف لبنان السيادي نتيجة المخاطر الائتمانية التي يواجهها. كذلك خفضت وكالة “ستاندارد أند بورز” للتصنيف الائتماني تصنيف لبنان إلى CCC/C بفعل تزايد المخاطر المالية والنقدية مع نظرة مستقبلية سلبية.
تصفية “جمال ترست بنك”
في 29 آب أعلنت الحكومة الأميركية فرض عقوبات على مصرف “جمال ترست بنك”. وصنفت واشنطن المصرف منظمة “إرهابية” لتقديمه خدمات مالية ومصرفية إلى المجلس التنفيذي لـ”حزب الله”.
*****************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
حكومة دياب… “نتش ونهش وقضم وهضم”
2020… عام إدارة التفليسة
بهمّة قادته وزعمائه الأشاوس، يختم لبنان العام 2019 بالانضمام إلى قائمة الدول الفاشلة الفاسدة المفلسة ليدخل العام 2020 بطموح لا يتعدى سقف “إدارة التفليسة” والحدّ من “الدربكة والدركبة” على درج الانهيار بمختلف أبعاده الاقتصادية والمالية والاجتماعية والحياتية والحيوية. فمشهد اللبنانيين وهم يودّعون عامهم في “طوابير الذل” عند المصارف لينالوا فتاتاً من أموالهم المحجوزة، وبعضهم بالأمس خرج خالي الوفاض بعدما تمنّعت بعض الفروع المصرفية عن تزويدهم حتى بمئة دولار بذريعة أنّ “الإدارة ما جابتلنا دولار على الفرع”، لا شك أنه مشهد يجسّد بالملموس دخول البلد في نفق تفليسة أخلاقية قبل أن تكون اقتصادية ومالية بفعل مسار سلطوي مستمر من النهب والفساد والتشبيح على الخزينة العامة لم يُبقِ ولم يذر من مقدّرات الدولة ومقوّمات صمود مواطنيها، لكن ورغم سقوط الهيكل فوق رؤوس اللبنانيين وبعد أن ثبت بالواقع المُعاش أنّ منابع “البقرة الحلوب” جفّت ولم تعد مدراراً في مزاريب أهل الحكم، يتواصل مسلسل الجشع والنتش والنهش على مذبح حكومة “اللون الواحد” حيث الشهية مفتوحة بين مكوناتها لقضم تكنوقراطي من هنا وهضم اختصاصيّ من هناك وصولاً إلى ابتلاع التشكيلة الحكومية وإعادتها مخفورة إلى “مربط خيل” زعماء الأحزاب والطوائف.
وتحت وطأة هذا النهم المزمن بالحصص والتحاصص، تبقى ولادة حكومة حسان دياب أسيرة تأليف معلّق على لعبة “شد الحبال” بين مكونات الأكثرية النيابية التي كلفته التشكيل، وسط تأكيد أوساط مواكبة لعملية المشاورات الجارية بين قوى 8 آذار أنّ “عقبات متشعّبة حالت دون ولادة التشكيلة الحكومية حتى الساعة” لكنّها لم تستبعد في الوقت عينه أن “تشهد الساعات المقبلة حلحلة جذرية للعقد المستعصية قد تؤدي إلى إعطاء الضوء الأخضر لصدور مراسيم التأليف”، كاشفةً لـ”نداء الوطن” أنّ “العقدة الأساس تكمن في محاولة الوزير جبران باسيل فرض إعادة توزير وزيرة الطاقة ندى البستاني، الأمر الذي رفضه رئيس مجلس النواب نبيه بري واضعاً معادلة: علي حسن خليل مقابل ندى البستاني”.
كذلك، أفادت المصادر بأنّ باسيل يرفض منح الرئيس المكلف حقّ تسمية وزراء موارنة وهو في هذا الإطار وضع “فيتو” على إسم دميانوس قطار لتولي حقيبة الخارحية وأوفد إلى دياب ملوّحاً بأنّ تسميته أي وزير ماروني سيقابله باسيل بتسمية وزراء سنّة، ما أربك الرئيس المكلّف الذي يعاني أساساً من معضلة إيجاد “أسماء معتبرة” للتوزير في المقاعد السنّية نتيجة افتقاره للغطاء السنّي سياسياً وروحياً وشعبياً، حتى أنّ هناك من طرح عليه أن يتولى هو شخصياً حقيبة الداخلية ويضع وزير دولة لإدارة شؤونها كالوزير السابق مروان شربل”.
ومن بين العقد التي طرأت أيضاً “تحفظ دياب على إسم الدكتور غازي وزني لتولي حقيبة المال”، حسبما نقلت المصادر، مشيرةً إلى وجود اتصالات هادفة إلى حلحلة هذه العقدة، ولفتت إلى أنّ “حزب الله يبدي مرونة كبيرة في سبيل تسريع ولادة الحكومة ويعمل على ضبط إيقاع كل الأفرقاء المعنيين بالتأليف لدفعهم إلى تقديم التنازلات المتبادلة بغية تحقيق الهدف الاستراتيجي من تشكيل حكومة دياب”.
أما من جانب الحراك الشعبي، فعبّر ممثلو مجموعات أساسية في الثورة لـ”نداء الوطن” عن أنّ “الشارع أعطى فرصة كبيرة ليرى شكل الحكومة والأسماء التي تضمها التشكيلة الوزارية لكنّ لعبة استنزاف الوقت لن تكون في صالح الرئيس المكلف”، ولفتوا الانتباه إلى أنّ “المماطلة في التأليف إنما تعكس حجم التدخل السياسي في عملية تشكيل الحكومة وتجسّد استمرار ذهنية المحاصصة لدى أهل السلطة وكأنّ البلد لم يشهد أي ثورة”، مؤكدين في المقابل أنّ “من يراهن على طمس الثورة عليه أن يعيد حساباته لأنّها لا تزال تنبض والشارع يستعد للخروج من جديد في حال لم تُقدّم تشكيلة اختصاصيين ترضي طموحاته”.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
مظاهرات واعتصامات تستهدف مصارف لبنانية
بيروت تطلب مساعدة سويسرية في التحقيق بتحويلات «مشبوهة»
وجّه المحتجون اللبنانيون تحركاتهم باتجاه المصارف التي يقولون إنها «تحتجز أموال صغار المودعين والموظفين»، فنظموا تحركات واعتصامات في فروع مصرفية عدة في المناطق، فيما اعتصم آخرون في فروع أحد المصارف في منطقة الأشرفية في بيروت للحصول على أموالهم بالعملة الصعبة.
وتتخذ المصارف تدابير استثنائية لمواكبة أزمة نقص السيولة بالعملة الصعبة التي تعاني منها البلاد، إذ تقنن السحوبات الأسبوعية بالعملة الصعبة، كما تحظر التحويلات التجارية إلى الخارج إلا باستثناءات، وهو ما دفع المتظاهرين إلى التركيز في تحركاتهم على المصارف التي شهدت اعتصامات في أكثر من منطقة.
وجاءت التحركات عشية إقفال المصارف أبوابها لمدة يومين، بدءاً من اليوم، جرياً على عادتها كما كل عام في اليوم الأخير من السنة ويوم رأس السنة الجديدة. وأعلنت جمعية مصارف لبنان أن البنوك ستقفل أبوابها الثلاثاء «عملاً بما جرت عليه العادة في السنين السابقة… ليتمكن موظفوها الذين سيداومون في مراكزهم كالمعتاد من الانصراف إلى أعمالهم الداخلية المرتبطة بإقفال حسابات نهاية عام 2019».
وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن عدداً من المحتجين اعتصموا أمام مصرف لبنان وسط انتشار للقوى الأمنية وفرقة مكافحة الشغب في محيط المصرف لفتح مسرب لمرور السيارات باتجاه شارع الحمرا. ورفع المحتجون لافتات تطالب بـ«استعادة الأموال المنهوبة ومحاسبة الفاسدين»، مرددين هتافات تندد بالسياسة و«الهندسات المالية المجحفة في حق اللبنانيين».
ودخل ناشطون فرع مصرف كبير في الأشرفية، ونفذوا اعتصاماً للمطالبة بأموالهم، ما اضطر إدارة الفرع إلى تخطي الإجراءات المعتمدة لجهة سقوف السحوبات، وسحب أموال المودعين بالعملة الصعبة. وأظهرت لقطات في مواقع التواصل الاجتماعي الناشطين يحملون أموالهم المسحوبة وهي مبالغ لا تتجاوز الألف دولار.
وفي صيدا، دخل عدد من المتظاهرين إلى أحد البنوك في شارع رياض الصلح في المدينة للضغط على مدير البنك والموظفين لإعطاء المواطنين أموالهم، ورددوا شعارات ضد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، حسب ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.
ومثّل هذا التحرك جزءاً من سلسلة تحركات بدأت صباح أمس داخل بعض المصارف في مدينة صيدا، احتجاجاً على سياسة التعامل مع صغار المودعين، ومنعهم من الوصول إلى أموالهم. كما قاموا بعد الظهر بوقفات احتجاجية أمام مصارف أخرى في المدينة.
وفي الشمال، نفذ عدد من المحتجين اعتصاماً أمام مصرف لبنان في طرابلس في الشمال، ورددوا هتافات ضد السياسة المالية للمصرف في ظل انتشار عناصر قوى الأمن الداخلي في المكان. أما في زحلة في شرق لبنان، فنفذ عدد من أبناء البقاع اعتصاماً أمام مصرف لبنان في زحلة تحت شعار «بدنا مصرياتنا». كما نفّذ عدد من المحتجين تحركات واعتصامات أمام المصارف في منطقة قبرشمون في جبل لبنان تحت شعار «مش دافعين».
من جهة أخرى, طلب النائب العام التمييزي في لبنان القاضي غسان عويدات، من القضاء السويسري، وهيئة التحقيق الخاصة لدى مصرف لبنان، ولجنة الرقابة على المصارف، مساعدة قضائية لإيداعه معلومات عن مدى إجراء تحويلات مصرفية مالية مشبوهة من لبنان إلى الخارج قام بها سياسيون أخيراً، علماً بأن التحويلات المالية غير المشبوهة لا يحظرها القانون.
وفي هذا الإطار، تقدّم النائب إلياس حنكش باسم كتلة نواب حزب «الكتائب اللبنانية»، بطلب تشكيل لجنة تحقيق برلمانية في موضوع التحويلات المالية إلى الخارج، «نظراً إلى خطورة الوضع وانعكاساته على حياة اللبنانيين ومستقبلهم». وطلب حنكش «عرض الموضوع على الهيئة العامة لمجلس النواب وإيلاء هذه اللجنة سلطات قضاة التحقيق لتمكينها من إجراء التحقيقات اللازمة».
*****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
ترويج لحكومة تفتقد إلى مُقوِّمات الصمود والإنقاذ
تزايدت الآمال أمس بولادة الحكومة الجديدة بين اليوم أو بعد غد الخميس في حال لم يستكمل الرئيس الملكف حسان دياب اتصالاته اليوم، حيث انه عقد لقاءات واجتماعات متلاحقة أمس إستمرت حتى ما بعد منتصف الليل، آملاً أن يستكملها اليوم بزيارة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون حاملاً التشكيلة الوزارية الجديدة تمهيداً لإصدار مراسيمها لتكون عيدية اللبنانيين لمناسبة عيد رأس السنة الجديدة، فيما المؤشرات عنها تدل الى انها محاصصة حكومية مقنّعة بين القوى التي سَمّت الرئيس المكلف، وإن كانت تلبس لبوس الشخصيات المستقلة. على أنّ الاتصالات والمشاورات جرت أمس كما في الايام المنصرمة على وقع فصول الاذلال اليومي المتمادي الذي يتعرّض له اللبنانيون نتيجة الازمة الاقتصادية والمالية التي تزداد استفحالاً يوماً بعد يوم، بما يهدد بحصول الانهيار المُتخّوَّف منه. وقد شهد اليوم المصرفي الاخير من السنة أمس مزيداً من مشاهد الاذلال لموظفي القطاعين العام والخاص وللمودعين في المصارف التي تستمر في سياسة «التقسيط المُمِل والمُذِل» في دفع الرواتب للموظفين والسحوبات للمودعين، ما يجعل هؤلاء عاجزين عن تلبية حاجاتهم المعيشية والحياتية.
وكانت الاتصالات بين الرئيس المكلف والافرقاء السياسيين المعنيين اتفاقاً نهائياً على استبعاد توزير اي وزير من حكومة تصريف الاعمال او اي حكومة سابقة، وان تضم الحكومة الجديدة مجموعة من التكنوقراط غير الحزبيين.
وعلمت «الجمهورية» انّ تَمسّك «التيار الوطني الحر» بإعادة توزير كل من وزير شؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي ووزيرة الطاقة ندى البستاني ووزير الاقتصاد منصور بطيش كان من المعوقات التي تؤخر الولادة الحكومية، ما دفع حركة «أمل» الى التمسّك بإعادة توزير حسن اللقيس في وزارة الزراعة و«حزب الله» بالدكتور جميل جبق في وزارة الصحة، وتيار «المردة» بيوسف فنيانوس في وزارة الاشغال. وبنتيجة الاتصالات أمس سحب «التيار» وزراءه فردّ الآخرون بسحب وزرائهم، وتقرر ان تكون الحكومة خالية من اي وزير سابق في حكومة تصريف الاعمال او اي من الحكومات السابقة. ولكن التشكيلة الوزارية المنتظرة، وحسب ما تسرّب منها، تظهر وكأنها محاصصة وزارية مقنّعة عبر أسماء غير حزبية، وستتكوّن الحكومة من 18 وزيراً موزعين مناصفة بين المسيحيين والمسلمين:
ـ للمسيحيين 9 وزراء: 4 وزراء للموارنة و3 للروم الارثوذكس ووزير للروم الكاثوليك وآخر للأرمن. وعرف من الاسماء المطروحة دميانوس قطار (ماروني) وديع العبسي (أرثوذكس).
ـ للمسلمين 9 وزراء: 4 وزراء للشيعة 4 وزراء للسنة ووزير للدروز.
وعلم انّ من الاسماء المطروحة للحصة الشيعية: غازي وزني (لوزارة المال)، عبد الحليم فضل الله، علياء المقدار، ودكتور من آل قاسم.
ومن الاسماء المطروحة للحصة السنية، الى الرئيس المكلف، كلّ من طارق المجذوب او عبد الرحمن البزري، عثمان سلطان (لوزارة الإتصالات)، والعميد المتقاعد في مخابرات الجيش باسم خالد أو العميد البحري المتقاعد حسني ضاهر (لوزارة الداخلية).
ومن بين الاسماء المرشحة لتمثيل الطائفة الدرزية غسان العريضي.
وكشفت مصادر دياب لـ«الجمهورية» انه يعمل بصمت في هذه المرحلة، ويفضّل ان يبقي مشاوراته بعيداً من الأضواء لضمان نجاحها في الوصول الى حكومة تشبهه بكل المعايير. ولفتت الى أنه أبلغ من يجب إبلاغه انه يرفض إعادة توزير اي وزير كان في الحكومة السابقة، فالمرحلة تقتضي العمل كفريق وزاري متجانس.
وقالت هذه المصادر ان اكثر من نصف التركيبة الحكومية بات جاهزاً بانتظار التفاهم على اسماء السيدات اللواتي سيدخلن الحكومة العتيدة، في ظل إصرار الرئيس المكلف على ان يكون ثلث الحكومة من الجنس اللطيف.
وكشفت مصادر مطلعة ليل امس لـ«الجمهورية» انّ أجواء الاتصالات دلّت الى طَي موضوع اعادة توزير هؤلاء الوزراء لمصلحة تأليف حكومة انتقالية ومتجانسة خالية من اي وزير سابق في الحكومة الحالية او غيرها من الحكومات السابقة، على يتم اختيار وزراء لا يثيرون غضب ايّ من القوى السياسية الأساسية، ولاسيما منها تيار «المستقبل» والحزب «التقدمي التقدمي الإشتراكي».
«القوات»
وفي هذا السياق قالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية» ان «ما يتسرّب حتى اللحظة عن عملية تشكيل الحكومة ليس مطمئناً، اذ انّ الحقائب عادت لتوزّع للقوى السياسية التي كانت تشكل الحكومة الماضية، كما انّ الاختصاصيين الذين يحكى عنهم يتبيّن انّ بعضهم تُسمّيه القوى السياسية». وأسفت «لكون الأكثرية المعنية لم تدرك بعد عمق الازمة وحجمها، بدليل استمرارها في الآليّات السابقة نفسها في تشكيل الحكومة، فيطرح البعض منها أسماء من الحكومة الماضية، فيستنفر البعض الآخر ليطرح اسماء بدوره من الحكومة السابقة نفسها، وهكذا دواليك، فيما المواطن يدفع كل دقيقة تأخير في تشكيل حكومة اختصاصيين مستقلّين من رصيده ومعيشته وخوفه على حاضره ومستقبله وكيف سيؤمن المأكل لعائلته». ودعت هذه المصادر إلى «الكَف عن سياسة المناورات على حساب الناس، والإقلاع عن محاولات تشكيل حكومة تديرها الذهنية نفسها التي أفلست البلد، والذهاب فوراً نحو حكومة اختصاصيين مستقلين».
مواقف
وفي المواقف، لوحظ أمس انّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لم يأت على ذكر الاستحقاق الحكومي، إذ ركّز أمام وفد جامعي يُعد «الورقة الاصلاحية للشباب الطالبي الجامعي اللبناني» على «أهمية اعتماد الكفاءة في التوظيف بدلاً من «الواسطة»، لأنّ الكفاية تؤمن استحقاقاً مادياً ومعنوياً، في حين انّ سياسة «الواسطة» المعتمدة شعبوية تبغي استقطاب أصوات الناس في صندوق الاقتراع اكثر من رفع مستوى العلم والانتاج في البلاد»، وقال: «الفساد موجود بكثرة في لبنان ومافياته متضامنة في ما بينها أينما وجدت، بحيث انها تصطنع الخلافات في حين انها ليست كذلك على الاطلاق. فالخلافات تحمّس الناس على الانقسام والعصبية تؤمّن للفاسدين الاستمرار، كذلك هناك خطأ احياناً في التعبير أو في تحديد الفاسد، وهذا ما رأيناه اخيراً. لذلك من الضرورة ان يكون الشباب اكثر وعياً، فيحددون الهدف بدقة. إنّ ما تقومون به اليوم يشجّع من هم في الحكم ويعطيهم قوة التغيير، وإن شاء الله سترون شيئاً جديداً».
ومن جهته قال البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي إنّنا «نوجّه صرخة الى الله كأبناء وبنات له لنقول: لم تعد محمولة الطريقة التي يتعامل بها السياسيون عندنا مع موضوع تشكيل الحكومة»، آسفاً «أن يعود السياسيون اليوم ليطالبوا بحصص بعد 70 يوماً من الانتفاضة التي يشارك فيها الكبار والصغار في الشوارع والساحات والطرقات، وأن يبقوا على روحهم ونهجهم القديم في اختيار الاسماء والوزارات، وكأننا امام أولاد صغار». وتابع الراعي في تأمله خلال صلاة المسبحة الوردية مساء أمس في كنيسة الصرح البطريركي: «نذكر في صلاتنا الرئيس المكلف الذي يتلقّى الضربات من كل الجهات، كي يتحمّل مسؤوليته كما يمليها عليه ضميره الوطني»، مشيراً إلى أنّ «الكنيسة لا يمكنها ان تتحزّب لأحد ولا ان تتلوّن بلون أحد، وهذا دورها وواجبها، ولكننا نصلي من اجل الخير العام وخلاص لبنان».
الحراك
من جهة ثانية ركّز الحراك في يومه الـ75 على السياسات المالية، فتوجّه إلى المصارف حاملاً سلسلة من المطالب أبرزها استعادة الأموال المنهوبة، ومحاسبة الفاسدين، وإجراء قيود مصرفية عادلة ضمن إطارٍ زمنيّ واضح واستثناء المودعين الصغار وحسابات التوطين، وتطبيق القيود فقط على المودعين الكبار.
ونفّذ عددٌ من المحتجّين اعتصاماً أمام مصرف لبنان وسط انتشار كثيف للقوى الأمنية وفرقة من مكافحة الشغب في محيطه، ودعوا الى الامتناع عن دفع القروض المصرفية المحدّدة الخاصة بالسكن والسيارات والتعليم الى حين إلغاء الفوائد لمَن سدّد أكثر من نصف الدين.
كذلك انضمّ الحراك في معظم المناطق إلى سلسلة الإحتجاجات أمام المصارف. ففي بعلبك، اعتصم المحتجّون أمام المصلحة المالية، وفي طرابلس تمركزوا أمام مصرف لبنان. أمّا شبّان حراك صيدا وشابّاته، فنفذوا سلسلة من التحرّكات، بدأت صباحاً داخل بعض المصارف.
من جهةٍ ثانية، نفّذ عددٌ من الناشطين وقفة تضامنية مع المخرج ربيع الأمين، الذي خضع للتحقيق في مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية في ثكنة جوزف ضاهر عند بوليفار كميل شمعون، على خلفية ادّعاء الوزير السابق مروان خير الدين عليه بسبب منشور له على فيسبوك.
وصدر عن المنتفضين في زحلة والبقاع مساء أمس بيان شدّد على ثوابت «ثورتنا التي التزمنا بها وسنناضل لتحقيقها»، وأعلن الخميس 2 كانون الثاني من السنة الجديدة يوم إضراب عام وشامل في كلّ المؤسسات والجامعات والمعاهد والمدارس العامة والخاصة في زحلة وجوارها.
الأزمة المالية الى 2020
إقتصادياً، تقفل سنة 2019 اليوم على أزمة مالية واقتصادية حادة، من المتوقّع أن تبدأ تداعياتها القاسية بالظهور أكثر فأكثر مع مطلع السنة الجديدة. ومن خلال المؤشرات الحالية، ستكرّ سبحة الاقفالات للمؤسسات من مختلف القطاعات، الأمر الذي يهدّد بزيادة البطالة، وتراجع النمو، وارتفاع نسبة الديون الهالكة في المصارف. ويدخل البلد من خلال هذا الواقع في حلقة مفرغة ستزيد الضغوط المعيشية على المواطنين.
في هذا السياق، قال نقيب أصحاب الفنادق بيار الاشقر لـ«الجمهورية» انّ معظم فنادق لبنان هي في حال إقفال جزئي حالياً، إذ انّ القسم الاكبر من أجزاء الفنادق مقفلة. واعتبر «انّ الحركة في الاعياد ليست كافية لصمود القطاع». في حين كشف نقيب اصحاب المطاعم طوني الرامي انه «حتى شهر كانون الاول 2019 تجاوز عدد الاقفالات الـ 500 مطعم، إنما الأمر الاخطر أنّ الاقفالات الكبيرة والاعداد ستكون الى تزايد اعتباراً من 1-1-2020».(ص 10)
الى ذلك، ستبرز في 2020 أزمة استيراد السلع الاستهلاكية. والقلق القائم في شأن فقدان مواد حياتية حيوية مبرّر، لأنّ قدرة التجّار على الاستيراد في ظل الاجراءات المصرفية، وارتفاع اسعار الدولار في السوق الموازية تبدو معدومة.
*****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
ملهاة الحلفاء: باسيل يُعيق الولادة.. والثنائي يُزيل الإعتراضات!
خليل يؤكِّد نقل الأموال إلى الخارج.. وسلامة لدفع التحويلات الوافدة بعملة التحويل
كادت حكومة الرئيس حسان دياب ترى النور يوم أمس الاثنين في 30 كانون الثاني، أي قبل 48 ساعة من نهاية سنة الأزمات الكبرى، لا سيما منها أزمات النقد والمال والغذاء والدواء والعمل والاستشفاء، فضلاً عن مصير النظام السياسي والمصرفي، وصولاً إلى الهدوء والاستقرار والأمن، وتثبيت السلم الأهلي، كادت ترى النور لولا بروز «عقدة العقد» منذ اليوم الأوّل لاستقالة حكومة الرئيس سعد الحريري في 29 ت1 الماضي..
وعلمت «اللواء» انه بعد ان أنهى «الثنائي الشيعي» (أمل – حزب الله) تمسكه بإعادة توزير كل من وزير الزراعة حسن اللقيس، ووزير الصحة جميل جبق، أصرّ فريق التيار الوطني الحر على توزير كل من الوزير سليم جريصاتي والوزيرة ندى البستاني، وفي وزارة الطاقة أيضاً.
والمثير للتساؤل: ما دام تيّار المستقبل، والحزب التقدمي الاشتراكي وحزب القوات اللبنانية اعربوا جهاراً ونهاراً انهم غير معنيين بالتأليف، لماذا اذاً، تتأخر العملية، وعلام يختلف المعنيون: الثنائي الشيعي، التيار الوطني الحر، والرئيس المكلف، ولماذا التأخر في الوفاء بالوعود؟!
مراوحة في الاتصالات
باستثناء تغريدة للرئيس المكلف دياب، نفى فيها ان يكون قد صدر عنه أي موقف أو كلام، وان كل ما ينشر على بعض وسائل التواصل الاجتماعي هو غير صحيح، لم يطرأ أي تطوّر جديد على صعيد مساعي تأليف الحكومة، وبقيت الاتصالات تراوح مكانها، لكن مصادر مطلعة أفادت مساءً بأن هناك حلحلة على مستوى تشكيل الحكومة، وان العقد المتبقية أصبحت قليلة جداً ويتم العمل على تذليلها.
وأشارت هذه المصادر إلى ان الرئيس المكلف بات في جيبه أكثر من نصف أسماء الوزراء الموافق عليهم وانه ما لم تحدث أي مفاجأة فإن ولادة الحكومة قد تتم في الأيام القليلة المقبلة بعد رأس السنة الجديدة.
معلوم ان أبرز الاشكاليات المطروحة، معالجة «طلبات» بعض القوى السياسية الإبقاء على بعض الوزراء المعتبرين من التكنوقراط من الحكومة السابقة، كالوزراء ندى البستاني في الطاقة، وجميل جبق في الصحة، وحسن اللقيس في الزراعة، وفق ما اشارت إليه «اللواء» أمس، لكن الجديد هو ان هذه المطالبات فتحت المجال لمطالبة حزب الطاشناق بالابقاء على وزير السياحة أفاديس كيدينيان، والعذر ان هؤلاء نجحوا في وزاراتهم وليسوا حزبيين.
وافادت معلومات «اللواء» ان الرئيس المكلف لا زال يفضل عدم توزير اي وزير سابق حتى لو كان غير حزبي، ومن ضمنهم الوزير سليم جريصاتي، وان دياب اختار وزيرين من الطائفة السنية وبقي لديه وزير ثالث سيختاره خلال الساعات المقبلة، ومن بين الاسماء المتداولة سنياً طارق المجذوب وعميد متقاعد من ال الحسن من عكار، كما تردد ان دياب وضع اربعة اسماء من الطائفة السنّية سيختار منهم ثلاثة، ويتوزعون بين بيروت وطرابلس وعكار وصيدا. فيما اعتذر آخرون عن قبول المنصب بسبب الجو السني الضاغط، اضافة الى حصة وازنة من النساء قد يفوق العدد الستة.
أبرز الوزراء المرشحين
وفي حين كشفت المعلومات ان اسم شادي مسعد كنائب رئيس للحكومة ووزير للدفاع قد استبعد وحل مكانه الارثوذكسي وديع العبسي، نتيجة «الفيتو» الذي وضعه عليه الرئيس نبيه برّي، لاعتبارات تتصل بخوضه الانتخابات النيابية الأخيرة في الجنوب ضد لوائح حركة «أمل»، مرشحاً من «التيار الوطني الحر»، بقي اسم دميانوس قطار للخارجية ثابتاً، وكذلك غازي وزني للمالية والداخلية للعميد المتقاعد من آل الحسن، فيما علم أن بقية الوزراء المسيحيين سيتوزعون على القوى السياسية ذاتها، اي للرئيس عون و«التيار الحر» و«المردة» والطاشناق. كما ستبقى بعض الوزارات بيد القوى والطوائف ذاتها، أي الطاقة والمالية والزراعة والصحة والشباب والرياضة والاتصالات والاشغال والداخلية والدفاع والخارجية. ولم تحسم اسماء معظم وزراء هذه الحقائب بعد لكنها لن تشكل عقدة كبيرة امام التأليف.
لكن المصادر المتابعة للاتصالات اكدت ان الامور قابلة للمعالجة وسط إصرار من القوى السياسية التي سمت دياب على تسهيل مهمته وعدم وضع شروط تعجيزية، وانه خلال ايام قليلة ستتم معالجة التفاصيل التي تؤخر الاتفاق، بحيث تعلن الحكومة في الاسبوع الاول من الشهر المقبل بداية العام الجديد.
وبالنسبة للتمثيل الدرزي لم تحسم بعد الاسماء التي سيختارها الرئيس دياب بانتظار انتهاء اتصالاته مع القوى المعنية. كما لم تحسم الاسماء التي سيختارها من ممثلي الحراك الشعبي، الرافض بمعظمه لتركيبة حكومية تختارها القوى السياسية ذاتها.
وعرف من الأسماء المقترحة مختار سلطاني (للاتصالات)، وطارق مجذوب من صيدا، وعن الشيعة: عبد الحليم فضل الله، وشخص من آل الضاهر لتمثيل عكار، ومن الأسماء التي طرحت اسم ابن أحد المفتيين.
وعلمت «اللواء» ان اي تواصل بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف لم يسجل لكن ثمة معلومات انه سيزور اليوم قصر بعبدا، كما ان اي تواصل بين دياب والوزير جبران باسيل لم يحصل، لان الاخير موجود في اللقلوق وهو حريص على ابقاء مسافة بينه وبين الرئيس المكلف.
وقالت المصادر نفسها ان هناك تمثيلا نسائيا وليس بالضرورة ان يصل العدد الى 7، مشيرة الى ان لرئيس الجمهورية الحق في تسمية وزرائه كما ان لرئيس الحكومة الحق في تسمية مقربين منه على ان الاتفاق يبقى ساريا على وزراء نظيفي الكف ومن اصحاب الاختصاص.
الخليلان في تلة الخياط
وتردّد ان الرئيس المكلف التقى مساء أمس الخليلين في تلة الخياط (أي المعاون السياسي للرئيس برّي الوزير علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل).
وكان وزير المال في حكومة تصريف الأعمال كشف في مقابلة مع «الميادين» ان النقاش جدي مع الرئيس دياب حول «الخيارات والاسماء»، واتفقنا على توزيع الوزارات وعلى الهيكل العام للتشكيل، ولا مشكلة اليوم ابداً مع دياب لا بالأسماء ولا بالحقائب.
وأكّد ان اسم دياب ليس للحرق أو الاستهلاك لقدوم اسم جدي، وقطع شوطاً وتواصل مع المعارضين والمؤيدين واستمع إلى الآراء والمقترحات، ونحن امام عملية جدية أكثر من أي وقت مضى.
وأوضح من المفترض ان تتشكل الحكومة قبل نهاية الأسبوع، إذا لم تطرأ متغيرات، واضاف: نحن ملتزمون بهذه الحكومة وسندعمها كما اننا سنكون بموقف المراقب والمحاسب.
وأكّد أيضاً ان الحريري طلب صلاحيات استثنائية لحكومته ونحن رفضنا الموضوع وأكدنا استعداد المجلس النيابي لمواكبة الحكومة بالتشريعات، من دون ان يكون هناك سماح بإعطاء صلاحيات استثنائية تضرب موقع ودور المجلس النيابي في الحياة السياسية.
ومن جهته، شدّد نائب الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم على ضرورة تسهيل مهمة الرئيس المكلف في تأليف الحكومة، مؤكداً ان «اي محاولة لمحاصرة التكليف أو التأليف تهدف إلى إعادة لبنان إلى الفراغ، وهو عمل ضد مصلحة لبنان».
ولفت إلى ان الرئيس المكلف يمتلك الحكمة والنشاط المكثّف ووضوح الرؤية، وهو يحاول إنجاز التأليف في أقرب وقت، ولكن من الطبيعي ان يحتاج إلى بعض الوقت بسبب المروحة الواسعة من الاتصالات التي يجريها لتمثيل أوسع على المستوى السياسي والشعبي.
وقال: «من حق الرئيس المكلف ومسؤوليته أن يتشاور مع فئات المجتمع وسياسييه، ولكنه ليس مسؤولا أن يقف عند «فيتو» الرافضين الذين قرروا عدم المشاركة، هم يتحملون مسؤولية رفضهم، وهو مسؤول أن يقدم الحكومة التي توصل إليها بالتشاور مع رئيس الجمهورية إلى المجلس النيابي لنيل الثقة. إذا كان الخيار بين «فيتو» التعطيل وبين الحكومة فنحن مع الحكومة، وإذا كان الخيار بين الفوضى وبين البدء بالحل فنحن مع الحل، وإذا كان الخيار بين حكومة تصريف الأعمال التي لا تتابع أمور البلد ومشاكله وبين حكومة الفرصة للمعالجة والإصلاح فنحن مع حكومة الفرصة».
وادان الحزب في بيان له الغارات الجوية الأميركية على كتائب حزب الله في العراق، معتبراً «انها اعتداء سافر على سيادة العراق وأمنه واستقراره».
السفير الفرنسي
وسجل أيضاً في المواقف من موضوع تأليف الحكومة موقف لافت للسفير الفرنسي برونو فوشيه، الذي أمل في رسالة له لمناسبة السنة الجديدة، ان يتم تشكيل حكومة فعّالة وذات مصداقية على أسرع وجه ومن دون أي انتظار، ولتكن هذه الحكومة أيضاً تعبيراً عمّا سمع منذ 17 تشرين الأوّل في الشوارع وفي أماكن أخرى.
وأمل السفير فوشيه أيضاً ان تتمكن الحكومة الجديدة من اعتماد جميع الإصلاحات الاقتصادية التي يحتاجها لبنان لمواجهة التحديات الراهنة، من أجل مستقبله.
وختم رسالته بالتأكيد على ان فرنسا ستقف إلى جانب لبنان دائماً، كما كانت في الماضي باسم هذه الصداقة التاريخية التي حافظت عليها منذ 100 عام تقريباً.
بوادر حلحلة في الدولار
إلى ذلك، سجلت بوادر حلحلة على الصعيد المالي لمواجهة الشح في الدولار، في حال تيسرت حلحلة لمشكلة السيولة في المصارف، إذ أصدر مصرف لبنان قراراً وسطياً طلب فيه من كل المؤسسات غير المصرفية التي تقوم بعملية التحاويل النقدية بالوسائل الالكترونية، ان تسدد قيمة أي تحويل نقدي الكتروني وارد إليها من الخارج بذات عملية التحويل، وذلك اعتباراً من الثامن من الشهر المقبل.
وفي تقدير مصادر مالية، ان هذا القرار من شأنه ان يوفّر سيولة بالعملات الأجنبية تفتقد اليها البلاد، بسبب توقف التحويلات من الخارج، كما انه يُشجّع الأموال الأجنبية بالمجيء مجدداً، بعد ان كان المصرف المركزي جمد هذه التحويلات، أو فرض صرفها بالليرة منذ حزيران الماضي.
وفي ملف الأموال المهربة إلى الخارج، برز تطوّر إيجابي، تمثل بطلب النائب العام التمييزي القاضي غسّان عويدات من القضاء السويسري وهيئة التحقيق الخاصة لدى مصرف لبنان، ولجنة الرقابة على المصارف، مساعدة قضائية لإيداعه معلومات عن مدى إجراء تحويلات مصرفية مالية مشبوهة من لبنان إلى الخارج قام بها سياسيون في الآونة الأخيرة، علماً أن التحويلات المالية غير المشبوهة لا يحظرها القانون.
وفي هذا الإطار، أفادت المعلومات أن القضاء استمع، الجمعة الفائت، إلى صحافي في المجال الاقتصادي كان تناول تحويلات مالية لتسعة مسؤولين في لبنان، مشيرة الى ان معلوماته مستقاة من مصادر صحافية غير مبنية على مستندات وتتناول تسعة مسؤولين، ولم يشر إلى وجود قاضيين من بينهم إنما اقتصر كلامه على وجود تسعة سياسيين.
وقالت المصادر نفسها إنّ لا شيء قانوناً يمنع من حصول تحويلات في حال حصلت، إلا في حال وجود شبهة، فإن الأمر يختلف وتجوز المتابعة القانونية لاستعادتها، لذا وجّه القااضي عويدات طلبات إلى السلطات السويسرية واللبنانية المختصة.
وكان الوزير خليل أكّد في المقابلة نفسها، المنوه عنها سابقاً ان التحويل حصل بدءاً من 1 ت1 2019.
وقال: هناك الكثير من الحسابات التي تمّ نقلها إلى الخارج من ت1، متسائلاً: لماذا أعطيت هذه الحسابات الأوّلية لكي تخرج من البلد على حساب صغار المودعين.
وأكد ان إجراءات المصارف غير مبررة وغير مفهومة، ونحن نتابع موضوع المخصصات إلى النهاية.
تمديد أو لا تمديد عقود الخليوي
تزامناً، اعتصم عدد من شبان الحراك امام مبنى شركة «تاتش» للهاتف الخليوي، رداً على الاشكال الذي وقع امام منزل وزير الاتصالات في حكومة تصريف الأعمال محمّد شقير، ورفضاً لمشروع تجديد عقود شركتي الهاتف الخليوي «تاتش» و«ألفا» التي تنتهي في نهاية السنة الحالية، وتقدم المحتجون بإخبار إلى النائب العام المالي القاضي علي إبراهيم ضد الوزير المذكور في جرائم هدر المال العام ومخالفة قانون المحاسبة العمومية، متهمين الوزير بتهريب تمديدالعقود مع الشركتين خلافاً للقانون.
وعلى الأثر قرّر القاضي إبراهيم تسطير مذكرة عاجلة إلى ديوان المحاسبة لايداعه نسخة عن بعض المستندات التي يقتضيها التحقيق في إخبار مجموعات الحراك الشعبي ضد الوزير شقير الذي أعلن بدوره انه سيشارك في الجلسة الطارئة التي ستعقدها لجنة الإعلام والاتصالات النيابية اليوم لتقرير الموقف من مسألة تمديد عقود الخليوي، علماً ان الحراك يقترح تسليم عملية إدارة شبكة الهاتف الخليوي إلى وزارة الاتصالات، لمدة لا تتجاوز الستة أشهر، على ان تجري بعد ذلك مناقصة شفافة لتشغيل الشبكة الهاتفية.
من جهة ثانية، افيد عن قطع كورنيش المزرعة باتجاه البربير عند مسجد عبد الناصر بالاطارات المشتعلة والحاويات، احتجاجاً على إزالة القوى الأمنية صورة للرئيس المكلف دياب رفعها أهالي المنطقة وكتب عليها عبارة: «لا يمثلني».
وحصل توتر اثرها بين المعتصين والقوى الأمنية، قبل عودة حركة السير إلى الطريق المذكور لاحقاً.
تجدر الإشارة إلى ان مجموعات الحراك تنوي تنظيم سهرة ليلة رأس السنة في ساحة الشهداء، وقد اعد للغاية برنامج فني وثقافي مجاني للحضور.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
مصدر سني: الحكومة عرجاء من دوننا والمظاهرات بعد خطب الجمعة
حسم 80% من تأليف الحكومة والخلاف حول إشراك سياسيين في الوزارات السياديّة
دياب يرفض طلب عون لتوزير باسيل والوضع دقيق بشأن قمع المتظاهرين
يعقد فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون جلسات مكثفة مع الرئيس المكلف الدكتور حسان دياب وذلك لتأليف الحكومة بأسرع وقت ربما يكون نهاية هذا الأسبوع.
في هذا الوقت قال مصدر سني سياسي ان الحكومة هي حكومة عرجاء لأنها لا تمثل تمثيلا قويا للطائفة السنية وان التسوية الرئاسية كلها سقطت لأنها كانت قائمة على رئاسة الجمهورية للعماد ميشال عون ورئاسة المجلس النيابي للرئيس نبيه بري ورئاسة الحكومة للرئيس سعد الحريري ومع خروج الرئيس سعد الحريري من التسوية واستبداله بشخصية سنية اكاديمية ليس لها حزب او تاريخ سياسي او نواب فان الطائفة السنية تعتبر ان التسوية التي قام بها الرئيس سعد الحريري وزار العماد ميشال عون ورشحه لرئاسة الجمهورية قد سقطت وان الحكومة قد أصبحت عرجاء بخروج الرئيس سعد الحريري وفق التسوية الرئاسية.
قال المصدر السني الذي هو عضو في تيار المستقبل انتظروا التظاهرات يوم الجمعة المقبل وتصاعد قطع الطرقات في المناطق السنية خاصة وغيرها مع ان الرئيس الحريري اعطى تعليماته بعدم اللجوء للعنف وقطع الطرقات بل التظاهر السلمي.
هنالك اربع وزارات سيادية هي الدفاع والمالية والخارجية والداخلية وهي ليست وزارات تكنوقراطية ولذلك اقترح رئيس الجمهورية ان يأتي من كل تكتل سياسي كبير شخصية لوزارة سيادية ومن بينها الوزير باسيل لوزارة الخارجية ومن بينها الدكتور وزني او الدكتور رائد شرف الدين من أمل لوزارة المالية والوزير الياس بو صعب لوزارة الدفاع ممثلا رئيس الجمهورية شخصياً ووزير للداخلية يمثل تيار المستقبل بصورة غير مباشرة لأن الرئيس سعد الحريري وضع شرطا ان تيار المستقبل لن يدخل ولن يشارك لا بصورة مباشرة او غير مباشرة في الحكومة ومن هنا اتجه رئيس الحكومة المكلف الدكتور حسان دياب الى ان تكون حكومته كلها مؤلفة من 18 وزيراً مع دمج وزارات واستبعاد السياسيين عنها كلها وان يطل بوجوه شابة لها شهادات ولها مجال خبرة في التكنوقراط والاختصاص وأول مشروع سيركز عليه الرئيس المكلف عبر حكومته هو مشروع الكهرباء حيث ينوي انتاج الكهرباء خلال 8 اشهر على ان يتم عقد مناقصة للكهرباء وفي ذات الوقت مناقصة لمد الاسلاك الكهربائية في وقت يكون فيه المعمل قيد الانشاء وتكون الاسلاك جاهزة مع انتهاء المعمل وتمد الكهرباء الى كل لبنان وينوي الرئيس المكلف ان تكون الطاقة المنتجة بحدود 3500 ميغاواط أي اكبر طاقة في تاريخ لبنان وحتى في سوريا وتصبح الطاقة الإنتاجية في لبنان اكثر من 5000 ميغاواط وهي طاقة تعطي 24/24 ساعة كل لبنان وحتى قسم من سوريا اذا صار هناك انفتاح لاحقا لبناني سوري وتقرر تقديم طلب سوري اثناء اعمار سوريا للحصول على الطاقة الكهربائية لحين الانتهاء من اعمار سوريا وهذا الطلب سيأتي من روسيا التي ستكون الأولى في اعمار سوريا كما أعلنت القيادة العليا السورية.
ماذا سيكون موقف الطائفة السنية فعلياً ؟
قبل كل شيء ينتظر قادة الطائفة السنية وخاصة الرئيس سعد الحريري الوجوه التي سيقدمها الرئيس المكلف حسان دياب وما اذا كانت مستقلة فعليا وتكنوقراطية وغير حزبية وعندها قد تخف معارضة الرئيس الحريري للحكومة الجديدة شرط ان لا يسيطر الرئيس عون على الحكومة وعلى الرئيس المكلف ويصبح موقع رئاسة الجمهورية بقوة رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء وهنالك تنسيق بين الرئيس سعد الحريري والوزير جنبلاط على معارضة الحكومة كذلك حزب الكتائب اللبنانية وأيضا القوات اللبنانية التي لم تشترك في الحكومة وستعارضها ولن تمنحها الثقة ولم يعرف اذا كان التنسيق بين الرئيس الحريري والدكتور سمير جعجع سيعود مثلما كان سابقاً فالدكتور سمير جعجع قائد حزب القوات اللبنانية يعتبر انه عامل الرئيس سعد الحريري افضل معاملة في اللقاء والتنسيق وتبادل الرسائل وقيامه بزيارات لاكثر من 6 مرات لبيت الوسط في حين ان الرئيس الحريري اهمل قيمة هذا الشأن وارتكز على الوزير غطاس خوري واستبدل لقاءاته مع الدكتور جعجع مباشرة وزيارة معراب بزيارات الوزير غطاس خوري حيث استاء جعجع واوقف تقريبا زيارات غطاس خوري الى معراب واوقف تنسيقه عبر زيارات الدكتور غطاس خوري حيث اعتبر ان العلاقة غير متكافئة فيما هو يزور بيت الوسط فيما الرئيس الحريري يرسل اليه الوزير غطاس خوري.
المصدر السني يقول ان وجوه الحكومة اذا كانت حزبية او للوزير جبران باسيل أصابع في تأليفها فإن المعارضة السنية ستكون عنيفة وفي كل الأحوال هنالك معارضة سنية للحكومة وقطع طرقات والاهم انه يوم الجمعة المقبل بعد خطب الجمعة ستحصل مظاهرات في المناطق السنية ضد الحكومة كما ان التنسيق بين الدكتور سمير جعجع والرئيس سعد الحريري انخفض كثيرا بسبب خلاف سياسي بين الحريري وباسيل ومن جهة أخرى التوافق على الصفقات المالية والاعمار في لبنان فمثلا تم تلزيم معمل دير عمار بـ675 مليون دولار بالاتفاق بين علاء الخواجة مدير اعمال الحريري وريمون زينة رحمه القريب من شخصية شمالية جدا واصبح في ذات الوقت قريبا جدا من الوزير باسيل وتلزيم معمل دير عمار اشرف عليه عمليا الوزير باسيل وذلك دون مناقصة وابعاد حزب القوات اللبنانية عن هذا التلزيم لمعمل دير عمار في حين ان القوات اللبنانية لها جمهورها وقراها ومصالحها في مناطق الشمال حيث معمل دير عمار.
ثم ان الدكتور جعجع عند تأليف الحكومة ما قبل الأخيرة التي استقالت وإعطاء اربع وزارات للقوات منها 3 وزارات دون قيمة فعلية انما اعطى إشارة انه ابتعد عن اعتماد الدكتور سمير جعجع مرشحاً لرئاسة الجمهورية واقترب من ترشيح الوزير فرنجية اكثر وبالتالي التقط الدكتور جعجع الإشارة وقرر الابتعاد عن الرئيس سعد الحريري وعن أي حكومة يؤلفها وعن التنسيق معه حزبيا وسياسيا وركز الدكتور جعجع على التنسيق مع الاميركيين تنسيقا قويا مجتازا العلاقة بين الرئيس الحريري والرئيس الفرنسي ماكرون وخطط للمعارضة في السنتين المقبلتين عشية اقتراب الانتخابات النيابية لانه من خلال هذه المعارضة قد يرفع عدد كتلته النيابية من 15 نائباً الى ربما 24 نائباً وعلى كل حال لا يمكن تحديد العدد انما سيربح عدد اكبر من النواب في الكتلة المعارضة التي سيقودها الدكتور جعجع وهو يعرف ان الرئيس سعد الحريري لم يعد تلك الشخصية المعارضة القوية في السنتين المقبلتين سواء في وجه رئيس الجمهورية العماد عون ام بالنسبة للتنسيق مع الرئيس بري ام خاصة للوقوف في وجه حزب الله حيث لاحظ الدكتور جعجع بوضوح ان الرئيس الحريري يتفاهم تحت طاولة الرئيس بري مع حزب الله في وقت تقود القوات اللبنانية مواجهة مع حزب الله وطلب تعزيز الجيش اللبناني على الحدود مع فلسطين المحتلة أي الكيان الصهيوني إسرائيل وابتعاد عناصر حزب الله عن الحدود وفق طلب أميركي واضح ومباشر.
في حسابات الدكتور جعجع ان التيار الوطني الحر كان يقترب من التحالف انتخابياً مع تيار المستقبل على حساب التحالف الذي كان قائماً بقوة بين تيار المستقبل وحزب القوات وان الانتخابات النيابية اذا خاضها جعجع معارضا لوحده هي افضل له من التحالف مع تيار المستقبل الذي لا يعطيه أصواتاً في المناطق بينما اعطى في الماضي تيار الوطني الحر أي تيار باسيل أصواتا عديدة لتيار المستقبل
جعجع يلعب لعبة الوقت ويعتبر ان السنتين المقبلتين ستكونان مناسبتين للمعارضة اما الرئيس الحريري قرر خوض معركة المعارضة السنية واجتياح منطقة طرابلس والضنية والمنية خصوصا بعد ضعف كبارة وخصوصا ضعف الرئيس نجيب ميقاتي الذي شبه انتهى في طرابلس وشبه انتهى كرئيس حكومة سابق بعد كل المعلومات التي انتشرت عن الفساد الذي قام به الرئيس نجيب ميقاتي وتحقيق ثروات هائلة على حساب الدولة اللبنانية والشعب اللبناني وحتى على حساب سوريا في شركات الخليوي.
ستحصل مظاهرات سنية قوية فماذا سيكون موقف حزب الله والجواب هو عند الرئيس العماد ميشال عون الذي عليه اتخاذ قرار ما اذا كان سيطلب من الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي ضبط المتظاهرين والمعترضين وهو امر نبه اليه الاتحاد الأوروبي ونبهت اليه اميركا بأن أي قمع للمتظاهرين سيؤدي الى فرض عقوبات على لبنان يؤدي الى سقوط النظام في لبنان خلال شهرين ولكن هل سيستطيع العماد عون التفرج على صدام اذا حصل بين جمهور المستقبل وحزب الله والجواب طبعا هو لا.
فاذا الجيش اللبناني يمتلك قوة هى 82 الف جندي قادرة على السيطرة على الوضع في لبنان لكنها لن تستطيع تأمين الاستقرار لان المظاهرات ستستمر ولا يمكن للجيش اللبناني او قوى الامن الداخلي استعمال القوة او اطلاق النار على المتظاهرين وفي هذا الوقت بدأ حزب الحراك الشعبي وحزب سبعة والقوى المستقلة وأحزاب عديدة من التجمع لتأييد رئيس الحكومة المكلف الجديد حسان دياب حيث سيعلنون انهم حزبه في الحكم واذا اخذنا موازين القوى الشعبية يبدو انه من خلال الازمة الاقتصادية الأخيرة هبطت قوة شعبية التيار الوطني الحر وارتفعت شعبية حزب القوات اللبنانية وأيضا حزب الكتائب اما الرئيس سعد الحريري الذي كاد سيناله ضعف في شعبيته بالنسبة للوضع الاقتصادي فانسحب كليا وترك الساحة للرئيس عون ولحكومة تكنوقراط ليتحملوا الوضع الاقتصادي اذا تدهور.
الوضع الاقتصادي والمالي والنقدي سيئ
كانت الودائع قد وصلت الى 182 مليار دولار في المصارف اللبنانية وهنالك هجمة ضد المصارف واتهامها اتهامات باطلة بسرقة أموال الشعب مع انها حافظت مع مصرف لبنان على بناء اهم قطاع مالي مصرفي في الشرق الأوسط باستثناء الدول التي لديها ثروات نفطية ثم هبط مستوى الودائع الى 172 مليار دولار واليوم وصل الى 156 مليار دولار والأموال لم تعد تأتي الى لبنان مثل السابق لكن حاكم مصرف لبنان استطاع الحفاظ على الحد الكبير والاعلى من الودائع أي 156 مليار دولار مع احتياط انخفض من 39 مليار دولار الى 30 مليار دولار واقل انما وضع الليرة اللبنانية ممتاز وما زال مصرف لبنان يسلم المصارف الدولار بسعر 1505 الى 1515 للدولار الواحد لكن الازمة الاقتصادية الى تصاعد والى مشاكل اكثر واخطر ما في الامر ان الأموال التي كانت تأتي الى لبنان لزيادة الودائع توقفت والأخطر من ذلك هو قيام مجموعة الأثرياء والاغنياء وأصحاب الرساميل بتهريب أموالهم فالرقم الاولي الذي تم قوله في سويسرا انه تم تهريب 11 مليار دولار من لبنان الى سويسرا ومنهم من قال انه تم تهريب 18 مليار دولار ومنهم من قال انه تم تهريب فقط 6 مليارات دولار لكن ظهر من الأرقام بعد رفع السرية عن ارصدة اللبنانيين في سويسرا ان 99% من الذين قاموا بتهريب الأموال هم رؤساء سابقون ونواب ووزراء ومدراء عاميون ومدراء امنيون وشخصيات سياسية تولت مراكز نفوذ واستعملتها لصالحها ولو لم يتم تهريب حوالي 15 مليار دولار من لبنان الى سويسرا والى لوكسمبورغ لكانت الودائع لا زالت 174 مليار دولار وهو رقم ممتاز اما الان أوقف مصرف لبنان التحويلات الى الخارج الذي يعمل وفقه مصرف لبنان ووفق ما يراه حاكم مصرف لبنان الأستاذ رياض سلامة كما بدأت الهيئة العليا في مصرف لبنان برئاسة رياض سلامة بالتحقيق بالحوالات الى الخارج وسيتم تحويل الملفات الى القضاء ودراستها ومعرفة أسباب هذا التحويل السريع خلال أسبوعين لان ذلك هو ضرب من ضروب الخيانة الوطنية لضرب الاقتصاد اللبناني والمناعة لليرة اللبنانية ومناعة الوضع النقدي ومناعة الشعب اللبناني اقتصادياً.
موقف حزب الله
حزب الله ابلغ الرئيس المكلف حسان دياب ان لديه مرشحين واحد لوزارة الصحة واخر لوزارة الرياضة والشباب كما كان ذلك في الحكومة السابقة وان جمهور حزب الله لن يقوم باي مظاهرات او استفزازات ضد مظاهرات اذا جرت ضد الحكومة لكن اذا تم قطع طرقات مثل ما حصل في الرينغ وغيره فان جمهور حزب الله سيتحرك لفتح الطرقات انما في هذا الوقت تعمل قيادة الجيش على توزيع القوى الكبرى من الجيش هي حوالي 60 الف جندي وضابط ورتيب على كامل الأراضي اللبنانية فور اعلان تشكيل الحكومة وفور مثولها للثقة في المجلس النيابي لضبط الامن على الأرض على ان يبقى 20 الف ضابط وجندي ورتيب في الثكنات لتأمين الخدمات لستين الف جندي الذين سينتشرون على كامل الأراضي اللبنانية
وضع الحكومة صعب
رغم ان الحكومة ستكون حكومة تكنوقراط بشكل 80% ان غياب التمثيل السني القوي السياسي وابداله بتمثيل سني تكنوقراطي سيؤدي الى خلل داخلي والى توتر سني شيعي وتوتر سني مع الرئيس العماد ميشال عون وتيار المستقبل ويقترب تيار المستقبل والتيار الوطني الحر من التصادم فيما بينهما سواء في الشارع او سياسياً ولذلك فوضع الحكومة ليس سهلا بل صعباً وذكرت صحيفة لوموند الفرنسية ان الرئيس ماكرون الفرنسي اتصل بالملك السعودي سلمان وولي العهد محمد بن سلمان طالبا منهما لعب دور لتهدئة الطائفة السنية في لبنان لاعطاء الحكومة المهلة لتنفيذ المشاريع واجراء الإصلاحات ولذلك ان لهجة الرئيس الحريري ومفتي الجمهورية دريان هي لهجة معتدلة لكن بعد يوم الجمعة سيختلف الوضع وقد يقوم خطباء الجوامع بهجوم كبير على الحكومة لان الشارع السني غير مضبوط سواء من المفتي دريان او من قبل الرئيس الحريري بل ان تجمع علماء السنة هو الأقوى وهم الذين يحركون الشارع واذا ظهرت مظاهرات كبيرة بعد خطب الجمعة يوم الجمعه القبل فيعني ذلك ان وضع الحكومة سيكون صعباً شعبيا على الصعيد الداخلي وستحصل اعمال قطع طرقات واعمال شغب وغيرها في المناطق السنية حيث يتواجد نفوذ سني او حلفاء لهم وعهد الرئيس العماد ميشال عون هو على المحك فإما ان ينجح بهذه الحكومة التي قرر اعتمادها حكومة تكنوقراط واذا نجحت ينجح العهد واذا فشلت يعني ذلك فشل عهد العماد ميشال عون والأيام والاشهر المقبلة ستظهر الأمور على حقيقتها وسيرى نفسه رئيس الجمهورية امام معارضة من جنبلاط والكتائب والقوات اللبنانية والحريري مع عدم تأييد من الوزير فرنجية لكن مشاركة منه في الحكومة وإعطاء الثقة وسيلعب الاتحاد الأوروبي وأميركا دورا كبيرا في التدخل مباشرة في لبنان وعندما قلنا ماذا سيكون دور حزب الله في المرحلة المقبلة فان حزب الله لن يسمح باي شكل من الاشكال بمحاولة محاصرة لبنان من أوروبا وأميركا كما حصل في ايران بل قد يضطر الى اتخاذ خطوات تهز الاستقرار في لبنان وتجعل أوروبا وأميركا يخافان من انهيار الوضع الأمني في لبنان الا اذا كان لدى اميركا وليس أوروبا مخطط للتغيير الجذري في لبنان.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
ولادة الحكومة تتعثر فهل تكون قيصرية؟
مع سقوط آخر ورقتين من رزنامة العام 2019، تتلاشى تدريجيا الآمال الرئاسية والشعبية المعلّقة على ابصار حكومة الانقاذ المفترضة النور هذه السنة. ولو ان الرئيس المكلّف حسان دياب يمنّ النفس بتقديمها عيدية للبنانيين ويكثف جهوده في مختلف الاتجاهات السياسية عله يتمكن من استخدام كاسحة الالغام فيزيل من طريق بلوغه السراي ما تبقى من معوقات ومطبات ليست بالسهلة.
في الساعات الفاصلة عن هذا الموعد، تؤكد اوساط مواكبة لعملية التشكيل ان ثمة محاولة جدية لتشكيل الحكومة قبل رأس السنة حيث ينوي الرئيس ميشال عون توقيع مراسيمها اذا امكن قبل ان يأخذ اجازة العيد لمدة ثلاثة ايام يمضيها مع العائلة، فتنال بذلك غطاء دستوريا يمكّنها من تصريف الاعمال في نطاق ضيق بدل الحكومة الحالية برئاسة الرئيس المستقيل سعد الحريري، على ان يبقى التصويت على الثقة الى وقت لاحق، في استعادة لتجربة حكومة الرئيس امين الحافظ، وتعمل في هذه الفترة على اعداد ملفات تشكل مطالب ملحة للثورة لاسيما ما يتصل بالفساد وتحيلها للقضاء فتنال بذلك الثقتين الشعبية والدولية قبل البرلمانية. وتوضح مصادر متابعة ان خطوة من هذا النوع اذا نجحت تقطع الطريق على الاعتراض السني الذي يتهم اهل الحكم اليوم الرئيس سعد الحريري بقيادته، والمتوقع ان يتوج بالموقف الحاسم في اجتماع المجلس الاسلامي الشرعي الاعلى السبت المقبل.
وفي أجندةُ التحركات الحكومية اجتماعاتٍ مكثفة تبدأ في دارة الرئيس دياب ولا تنتهي في القصر الجمهوري. وقالت مصادر سياسية مطّلعة ان الاتفاق حصل على ان تكون الحكومة من 20 وزيرا، وعلى الا تضم التركيبة العتيدة وجوها قديمة من الوزارة السابقة. وكشفت ان لقاء جمع مساء اول امس دياب الى المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب الوزير علي حسن خليل ومعاون الامين العام لحزب الله حسين الخليل، واستكملت امس، مشيرة الى انه سيركّز على مسألة الاسماء التي سيتم توزيرها في الحكومة العتيدة. فالرئيس المكلّف يريد وجوها جديدة كليا. وللغاية، وافق رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على التخلي عن الوزير سليم جريصاتي، وتبقى معرفة ما اذا كان الثنائي الشيعي سيرد على هذا التنازل الرئاسي، بآخَر مماثل، فيتخلى عن الوزيرين جميل جبق وحسن اللقيس. فإن كان جوابهما ايجابيا، وهو الخيار المرجّح، من غير المستبعد ان تبصر الحكومة النور في الساعات القليلة المقبلة.
في غضون ذلك، اعتبر نائب الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم ان «لبنان لا يحتمل المزيد من التهديم»، مضيفا «انتهت مرحلة اختيار رئيس الحكومة، وتم تكليف الرئيس الدكتور حسان دياب، ويجب تسهيل مهمته في تأليف الحكومة، وأي محاولة لمحاصرة التكليف أو التأليف تهدف الى إعادة لبنان إلى الفراغ، وهو عمل ضد مصلحة لبنان». واعلن أن يمتلك الرئيس المكلف الحكمة والنشاط المكثف ووضوح الرؤية، وهو يحاول إنجاز التأليف في أقرب وقت، ولكن من الطبيعي أن يحتاج إلى بعض الوقت بسبب المروحة الواسعة من الاتصالات التي يجريها لتمثيل أوسع على المستويين السياسي والشعبي، عجيب كيف يعد له بعضهم الأيام وكانوا يتجاوزون الشهور بسبب مصالحهم الضيقة؟!».
في الاثناء، اعتبر رئيس الجمهورية خلال استقباله وفدا طالبيا، ان «الاحداث التي حصلت لم تضر بل كسرت محميات كثيرة وخطوطا حمرا وستبدأ نتائجها بالظهور بدءا من اليوم». وشدد على «اهمية اعتماد الكفاءة في التوظيف بدلا من «الواسطة» لان الكفاءة تؤمن استحقاقا ماديا ومعنويا، في حين ان سياسة «الواسطة» المعتمدة شعبوية تبغي استقطاب اصوات الناس في صندوق الاقتراع اكثر من رفع مستوى العلم والانتاج في البلاد. ونأمل ان تتغير هذه السياسة». وقال: «عندما خاطبت من كانوا يتظاهرون، توجهت لهم بالقول بان مطالبكم محقة فابقوا في الساحات لانكم تساعدوننا اكثر كي نحقق ما نريد تحقيقه من اهداف. ذلك ان فكري يتوجه دائما نحوكم، نحو الشباب، لانني اشعر بكم كاولادي الذين اراكم من خلالهم، وارى كم انتم راغبون ببناء مستقبل لكم، فانتم ستؤمنون التواصل والاستمرارية. انكم ستضعون مدماكا جديدا يكمل ما بنيناه نحن، كما سيضع ابناؤكم مدماكا اخرا لتسليم الوطن بصورة افضل، وهذا هو القانون الطبيعي. لذلك اني مع الشباب ومع تحضيرهم، ليس علميا فحسب، بل تربويا واقتصاديا وسياسيا، لا سيما وان الاهم هو ان تكون القيادات السياسية نظيفة لبناء وطن نظيف». وأوضح الرئيس عون «ان الفساد موجود بكثرة في لبنان ومافياته متضامنة في ما بينها اينما وجدت، بحيث انها تصطنع الخلافات في حين انها ليست كذلك على الاطلاق.
الى ذلك، وقع رئيس الجمهورية، مراسيم ترقية الضباط في الجيش وقوى الامن الداخلي والامن العام وامن الدولة والضابطة الجمركية. وحملت المراسيم الى جانب توقيع رئيس الجمهورية، تواقيع رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري، ووزراء المالية علي حسن خليل، الداخلية والبلديات ريا الحسن والدفاع الياس بو صعب. وجاء التوقيع وفق ما ورد من رتبة عقيد وما دون.