
كانت الثورة في آخر السنة، فصارت هي السنة وكل السنوات المقبلة. نودّعكِ 2019؟ لا، بل نودعك كل امنياتنا برحيل صاخب طنان رنان على وقع صرخة واحدة لا غير: ثورة ثورة ثورة…
نودعك كل احقادنا المدمرة لوطن بُني ذات شمس وزمان، على الحب والشهادة. نودعك احلامنا المحطمة على مراكبك المتهاوية فوق ريح الزمان. نودعك عمرا، عمرا والله امضيناه حتى اللحظة، بالحب من طرف واحد لوطن من حلم، بالعشق لتراب عابق من أجسادنا، بالإيمان من ان الدنيا ستصبح أجمل لان ذاك الوطن ما غيره آت لا محال.
انظري وانتِ في افولك الاخير، انظري الى لبنان المدجج بالخيبات، المكسور الخاطر من ناسه، المجبور الخاطر من ناسه الاخرين، انظري جيدا وحدقي وانت تهرولين الى موتك، انظري كيف أصبح لبنان، وطن على الشفير، عند حافة الهاوية تماما، بينه وبينها خيط رفيع اتعرفين ما هو؟ نحن، الثوار، المناضلون، الامل، وذاك الايمان الذي يبدو للبعض ضربا من غباء، الايمان المطلق بان الوطن سينجو، وان لبنان سيعود لبنان.
اياكِ والسخرية اذ ما عدت تملكين هذا الامتياز، لا تملكين شيئا سوى موتكِ، ولكن، وعلى خلاف زملائك السنين البائدة، لن نحطم كل الكؤوس والصحون فوق رأسك المتهاوي في عاره، بل سنرفع كأسا شربناه معا ذاك الـ 17 تشرين المجيد. اعترف أنك سجلتِ لحظة انتصار كبير، لحظة كرامة ولو كانت مدججة بالألم والنكسات، حسبكِ أنك كتبت في تاريخك المدوي عارا من عار رجال السلطة وفسادهم، دونتِ تلك الكلمات “ثورة 17 تشرين الاول 2019” ولعل هذا التاريخ وحده كفيل ان نلقي عليكِ لفتة من مسامحة.
لن نسكب النار عليكِ ونحرق حروفك بالكامل كما احرقتِ عمرنا بالتكافل والتضامن مع الفاسدين المتغلغلين في زمنكِ، سنترك فسحة الضوء تلك تشعل فينا الامل الكبير بالآتية على جناح الرجاء.
نقول اهلا 2020؟ ولك إي ونقولها وبالصوت العالي العالي العالي، ولا اعرف لماذا نعرف مسبقا انها سنة التحدي الكبير الكبير. سنتحدى الفقر الذي اغرقتنا فيه سلطة الفاسدين تلك، سنتحدى الذل الذي يحاول المحتلون الجدد ان يكبلوننا بأغلاله، سنتحدى حتى انفاسكِ المبللة من عار التي سبقتك ونطهّرها منهم، سنتحدى الرغيف الذي يحاولون ان نشحده شحادة منهم على ابواب اولئك الفاسدين التافهين المتسلطين المتحكمين بالبلاد والعباد.
سنتحدى هذه السلطة البائدة، ستكون هدفنا، طريدتنا ولس العكس كما حصل على مدار السنين السابقة. ستكونون انتم الطريدة ونحن، سلطة الشارع سلطة الشعب والحق. سنقلب الادوار، سنصبح اسيادكم بما انكم تتقنون لغة العبودية تلك، علما بان لا سيد لنا الا ربنا في السماء. سنعلمكم دروسا قاسية لن تنسوها بعمركم، واولها بان زمن العبودية ولى، وان سلاح الفقر لا يجعل من الجائع عبدا مأمورا بل ثائرا غاضبا مجنونا وقد يفعل كل شيء واي شيء كي لا يجوع اولاده، كي لا يجوع وطن.
اودعكِ 2019 ببسمة! غريب اعرف اذ ما اعتادت السنين السابقة سوى الوداع باللعنة. ثمة الكثير من اللعنات حتى في تلك البسمة، لكن تلك الثورة تدفعني الى الحب، الى الامل، الى المزيد والمزيد والمزيد بعد من النضال، ولشو العمر كلو ما لم نجعله رسالة ما، فكيف إذا كانت الرسالة الحب للأرض حتى الاستشهاد. هذه مدرستنا بالأساس، من هنا تخرّجنا وخرّجنا اجيالا واجيال، لا احكي حزبا وان كان قلبي عمري شغفي حياتي قواتي اللبنانية، لكن شغفي الاكبر وطني وحزبي لوطني، لذلك احبه أكثر واكثر بعد.
استقبلك بضحكة عريضة 2020، احبك منذ اللحظة اذ اعرف والبلاد على شفير الانهيار، اننا على شفير البناء ايضا، نحن نبني وطنا نظيفا خاليا من تلك السلطة المجرمة، والبناء يحتاج وقتا رجالا نساء نضالا شغفا حتى الدماء، حتى منتهى الحب والانتماء، واؤمن انهم سيرحلون سيُلعنون، سيحاكمون وجها وجها، صاروا اساسا في سجننا وكل ثرواتهم المنهوبة من ارزاقنا لن تنفعهم ستكون لعنتهم قبرهم دمارهم.
في آخر اوراقك كتبت صفحة ثورة بيضاء، افتح الورقة على وجه السنة الجدية واقرأ أجمل السطور: ثورة ثورة ثورة حتى الحب حتى لبنان… آمين يا وطن.
