.jpg)
انتهت استراحة الثوار الجبرية بسبب الأعياد، وعادت شرارة الثورة التي اندلعت منذ 17 تشرين الأول 2019 لتنطلق مساء أمس الأربعاء.
اما السلطة التي لم تستمع إلى مطالب شعبها، والتي لم تستغل راحة الثوار لتقرأ مسار الأمور جيداً، لا تزال تغني على ليلاها وتعزف لحن المحاصصة وتغني بنشاز المواربة والالتفاف عبر دس وزراء حزبيين بقناع التكنوقراط في الحكومة المرتقبة.
وبالعودة إلى الثورة، قطع الثوار، مساء أمس بعض الطرقات في البقاع، واستكملوا اليوم الخميس، بقطع بعض طرقات بيروت، ومدخلي مرفأ بيروت وطرابلس، ناصبين الخيم، احتجاجاً على تكليف حسان دياب والطريقة التي يتم من خلالها تشكيل الحكومة.
حكومياً، تتصرف السلطة وكأنها وحدها تعيش على ارض لبنان، وكأنها جزيرة معزولة عن مطالب الشعب الذي بدأ يعاني من السياسات السيئة المتراكمة منذ سنوات، اذ اشارت معلومات لـ”الشرق الأوسط”، عن أن إعلان الحكومة سيكون قريباً بعد إتمام عملية اختيار الوزراء.
وفي السياق، يتم تداول معلومات عن أن الفعاليات السنية، ولدى اطلاعها على الأسماء السنية المتداولة لتولي حقائب في الحكومة الجديدة، تشير إلى أن التمثيل السني فيها يبدو خجولاً، خصوصاً لجهة حصة بيروت فيها، إذ لا تزال تقتصر على الرئيس المكلف فقط.
وحول ظهور عقدة التمثيل الدرزي والامتعاض من أن تكون حصة الدروز مقتصرة على وزارة البيئة، تحدثت مصادر لـ«الشرق الأوسط» عن أن حلحلة جرت لهذا الملف عبر اقتراح بتوزير شخصية حيادية درزية تتولى حقيبتين وزاريتين إحداهما وازنة. وقالت مصادر إن رئيس مجلس النواب نبيه بري يدفع باتجاه هذا الاقتراح على قاعدة أن الدروز كانوا في الحكومة الماضية يتولون حقيبتي التربية والصناعة، فليس من المعقول أن يتولوا حقيبة البيئة فقط في الحكومة الجديدة.
مالياً، وفي الشق المتعلق بأزمة المصارف وشح الدولار، لم يعد الخلاف بين المصارف اللبنانية والمودعين الذين يتعذّر عليهم سحب أموالهم فقط بل أصبح القضاء ثالثهما، اذ اقدم عدد من المودعين بمقاضاة مصارف لبنانية.
وكشف مصدر قضائي لـ”الشرق الأوسط” أن القاضي أحمد مزهر عاد وأصدر قراراً مماثلاً قبل أسبوعين، ألزم بموجبه مصرفاً آخر بإعادة أموال أحد المودعين البالغة 400 ألف يورو، تحت طائلة فرض غرامة مالية إكراهية مرتفعة عن كلّ يوم تأخير في تنفيذ القرار، مشيراً إلى أن هذين القرارين “نفّذا في الحال”. ولفت المصدر القضائي إلى أن “هناك عشرات الدعاوى المماثلة تغصّ بها دوائر قضاة الأمور المستعجلة والمحاكم الجزائية في كلّ المحافظات اللبنانية، لكنّ أكثرها كثافة في بيروت وجبل لبنان والبقاع”.
بدوره، اعترف مصدر مصرفي بأن هذه الدعاوى “أربكت القطاع المصرفي إلى حدّ كبير وهذا لم يعد سرّاً”. واتهم في تصريح لـ”الشرق الأوسط” بعض المحامين بـ”إغراء المودعين بقدرتهم على سحب أموالهم بموجب قرارات وأحكام قضائية بمهلة زمنية سريعة، وهو ما حفّزهم على رفع هذه الدعاوى، علما أن أموال المودعين محميّة ولا خوف عليها، وإن كانت الظروف القاهرة والاستثنائية لا تسمح بسحب كلّ الودائع، لأنها تضرب القطاع المصرفي، وتؤدي إلى جفاف في السيولة”. وقال: “ليس منطقياً أن تصبح أموال الناس في البيوت، تحت ذريعة الخوف عليها على الرغم من الضمانات التي يؤمنها مصرف لبنان للناس”.
وتأتي الإخبارات على خلفية البيان الذي أصدرته جمعية المصارف بعد اجتماع عقدته في 17 كانون الاول 2019، وتضمن إعداد لائحة بالتدابير المصرفية المؤقتة، التي يمكن أن تتخذها المصارف، وتوحيد وتنظيم العمل اليومي للموظفين فيها، في ظل الأوضاع الاستثنائية الراهنة التي تمر بها البلاد.