#adsense

عدوان: لن نخرج عن الوطن والشعب وقاعدتنا

حجم الخط

 

بعيداً من اللغة الشعبوية التي يستخدمها كثر في محاولة لاستعطاف الشارع من دون تنفيذ الوعود أو حتى العمل جدياً لإخراج لبنان من الوضع المتأزم الذي يتخبط فيه، قدَّم رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب جورج عدوان خريطة طريق لإنقاذ لبنان من مرحلة الانهيار التي انزلق إليها بسبب السياسات المالية والاقتصادية والسياسية، منطلقاً من تشكيل حكومة من مستقلين اختصاصيين يمتلكون حرية قرارهم، مروراً بتحصين القضاء واستقلاليته، وصولاً إلى سياسة اقتصادية ومالية تكبح جماح الانهيار وتضع أسس الخروج منه. وأطلق عدوان من “النهار” دعوة إلى جميع القوى السياسية للابتعاد حالياً عن السياسة الضيقة والعمل وطنياً لإنقاذ المواطنين من الذل الذي يعيشونه على أبواب المصارف وحال العوز التي طاولتهم بسبب ارتفاع الأسعار وارتفاع أرقام البطالة، مشدداً على أن “الأولوية اليوم هي لخوض معركة وضع الناس وجوعهم ووجعهم”.

الثقة مرتبطة بتركيبة الحكومة وبيانها

في الملف الحكومي، وجَّه عدوان نصيحة الى الرئيس المكلف حسان دياب دعاه فيها إلى الاستفادة من الظروف الداخلية والخارجية التي لم تتوافر لأحد حتى اللحظة خلال تشكيل الحكومات في لبنان. وقال لـ”النهار” إن “الرئيس المكلف تم تكليفه من قبل فريق، فيما الظروف اليوم تسمح له بأن يتحرر من الجميع حتى من الذين كلّفوه، وهو لديه فرصة لم تتوافر لأحد إن لناحية ظروف البلد أو ضغط الشارع، فهل سيتحرر ويستعمل هذا الظرف؟ الجواب لديه وسيظهر قريباً”. وأضاف أن “الوضع مقلق ويحتاج إلى معالجة سريعة وبالعمق وليس بمسكّنات، والرئيس المكلف لا يملك ترف الوقت، وعليه، لن نحكم على النيات، وسننتظر لنحكم على الأمور، والقضية هي قصة أيام إن لم تكن ساعات، وعندها سنحكم على الحقيقة وليس على النيات”. وعن إعطاء الثقة للحكومة المقبلة، شدد على أن “إعطاء الثقة يتوقف على تركيبتها على ان تضم حصراً مستقلين متخصصين وعلى البيان الحكومي، وبناء على ذلك وبكل موضوعية سنقرر إن كنا سنعطي الثقة أم لا”.

عدوان الذي يخوض ورشة لا تتوقف في لجنة الإدارة والعدل التي يرأسها، أكد أن المعركة الأساسية هذه السنة هي استقلالية القضاء. وأوضح أن “قانون استقلالية القضاء هو اليوم قيد الدرس وسنعجل به كي يقر في أسرع وقت ممكن، وعندها لن تعود هناك ملفات في الجوارير تخرج في حين وتوضع جانباً في حين آخر”. وشدد على أن “مشكلة القوانين اليوم هي في عدم تطبيقها، وهي لا تطبق لأن القضاء مستتبع للسياسيين رغم وجود جزء منه كفي، وبالتالي الأهمية اليوم هي للعمل على استقلالية القضاء خصوصاً أن على رأس القضاء اليوم قاضياً كل ممارساته القضائية والمناقبية مشهود لها من قبل كل القضاة، ولذلك هناك مسؤولية كبيرة اليوم قبل الغد على رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود”.

وتعليقاً على موضوع ملاحقة الأموال المنهوبة أو التي عليها شبهات، أكد عدوان أن “قانون مكافحة تبييض الأموال وهيئة التحقيق الخاصة موجودة، وهو يسمح لنا بملاحقة أي أموال مشكوك بمصدرها في الداخل أو الخارج وتضبط ويلاحق أصحابها، لكن المشكلة هي أن القانون لا يطبق”.

وفي موضوع التحويلات المالية إلى الخارج، اعتبر رئيس لجنة الإدارة والعدل أن “ما تقوم به المصارف في موضوع منع التحويلات إلى الخارج هو غير قانوني في ظل نظام اقتصادي حر ضمنه الدستور، ولا بد من إيجاد حلول لودائع الناس وتوقف هذه المعارك “الدونكيشوتية” خصوصا تلك التي تتكلم عن التحويلات بمجملها بينما الكلام يجب ان يتناول الاموال المشكوك بها او بمصدرها”.

“القوات” لن تغير ثوابتها

ولا يستغرب عدوان التباين الحاصل مع الرئيس سعد الحريري على صعيد إدارة الملفات الداخلية، لكنه يشدد على أنهما في الخندق نفسه في الأمور السيادية. وأضاف: “الحوار يجب أن يبقى مفتوحاً، ومتانة العلاقة لا بد أن تعود رغم المطبات، وسنلتقي في الأمور التي تتناسب مع قناعاتنا، وسنختلف في الأمور التي تعارضها او تتناقض معها”.

وعن موقع “القوات اللبنانية” في المرحلة المقبلة، اعتبر عدوان انه “منذ عام 2016 ونحن نحذر من الوضع الحالي، وإلى أين نحن ذاهبون، ومسارنا كان واضح المعالم والاتجاه، ويريدون أن نذهب عكس المنطق. منطقنا ليس وليد الساعة بل هو منطق القوات اللبنانية الذي تمضي فيه منذ سنوات عدة ورددناه تكرارا ومرارا علناً، ونحن أولويتنا الوطن والمواطنون وحقوقهم، وسنظل مع شعبنا وسنبقى نشبه ناسنا، وما يتماشى مع المصلحة الوطنية، ولن نخرج عن الوطن والشعب وقاعدتنا، ولا تهمنا المحاصصة في التعيينات، ولن نغير مواقفنا من أجلها، وإذا أخطأنا يوماً ودخلنا فيها سنعتذر من الشعب على ذلك علناً”.

وخصَّ عدوان الشعب اللبناني ولاسيما المنتفضين بتحية قائلاً: “إن ما برهنه الناس منذ 17 تشرين وحتى اليوم وبطريقة راقية وحضارية، يثبت أن هذا الشعب لا يموت ولا بد أن يحافظ على ثقته بنفسه وأنه قادر على التغيير ولا يتردد في ذلك، والتغيير أطلقه الناس وليس سواهم، وأقول لهم لا تخافوا، فالمستقبل والحاضر هو لمن لديه الجرأة بأن يصنعه”.

 

المصدر:
النهار

خبر عاجل