اللبنانيون على موعد مع حدث “مصيري” بعد 6 أشهر

على وقع تلويح مجلس اتحاد نقابات موظفي المصارف بإضراب مفتوح، بحجة “اقتحامات” الثوار المتتالية للفروع، وإشارات مصرف لبنان الغامضة حول التحويلات، وتحايل السلطة على المحتجين بإعلان حكومة ما بين الأعياد، منعاً لتفاقم غضب الشارع، ارتفع منسوب تحذير مراقبين ومتخصصين من أن اللبنانيين على موعد قريب، خلال أسابيع قليلة، مع لحظة الارتطام المدمّر بالقعر، في حال استمرار الانكار والتسويف لدى أركان السلطة الحاكمة.

الخبير الاقتصادي والمالي الدكتور لويس حبيقة يؤكد، لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني”، أنه “للخروج من الأزمة، يجب تشكيل الحكومة في أسرع وقت ممكن، والأمس كان أفضل من اليوم، واليوم أفضل من الغد”، مضيفاً أنه “في حال لم يتم ذلك فـ(فالج لا تعالج)، الأمور ستتراجع وتتدهور أكثر”.

ويشدد حبيقة على نقطة أساسية في هذا الإطار، إذ “حين نقول بضرورة تشكيل حكومة سريعاً، لا نعني أي حكومة وكيفما كان، بل حكومة اختصاصيين مستقلين غير حزبيين”.

ويرى أنه “في حال تشكلت الحكومة على هذا الأساس، الأمور ستتحسن تدريجياً، أي أن المصارف ستحرِّر القيود التي تفرضها، إذ إنها تقول اليوم: لا ندري إذا كنا بصدد أزمة لمدة شهر أو ستة أو سنة، وبالتالي نحن مضطرون لاتخاذ هذه القيود الجائرة. لكن حين تتشكل حكومة مرضي عنها من اللبنانيين والحراك، فستقوم المصارف بتخفيف إجراءاتها تدريجياً لأنها تدرك أن هناك أفقاً أبيض في المرحلة المقبلة”.

ويضيف، “مع تشكيل حكومة اختصاصيين مستقلين، يليها فوراً بدء المصارف بتحرير قيودها ومن ثم عودة منح القروض، سيتحرك المجتمع الدولي والدول المانحة للتعاون معها. فيصبح مثلا تنفيذ مقررات مؤتمر سيدر، ليس ممكناً فقط، بل مرجَّحاً، والتعاون المالي والنقدي والمالي والمادي مع لبنان سيتصاعد، باستثناء ربما اليابان على ضوء المشكلة المستجدة معها في ما يتعلق برجل الأعمال كارلوس غصن وعودته الملتبسة إلى بيروت، لكن الدول الأخرى ستساعد لبنان بالتأكيد”.

ويلفت حبيقة إلى أنه “مع انطلاق عمل الحكومة المشكَّلة على الأسس التي ذكرت، لتصحيح الخلل المتمادي منذ نحو 30 عاماً في مختلف القطاعات، سنلاحظ تدريجياً خلال ستة أشهر أن وجه البلد بدأ يتغيَّر إيجاباً”.

لكن الخبير الاقتصادي والمالي ذاته يعرب في المقابل عن تخوّفه، إذ “نشعر من خلال ما نتابعه عبر وسائل الإعلام أن التعقيدات التي ترمى في وجه الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة حسان دياب، ليست بقليلة”. ويحذر من أنه “في حال لا سمح الله وصل دياب إلى الاعتذار عن تشكيل الحكومة، على الرغم من تصريحاته السابقة بأنه لن يعتذر، لكن إزاء العراقيل والتعقيدات التي تواجهه وتمنعه من التشكيل اتخذ قرار الاعتذار، عندها سيدخل البلد في نفق مظلم وستة أشهر من الانحدار الخطير على الصعد الاقتصادية والمالية والسياسية الأمنية”.

ويقول، “نحن اليوم أمام مفترق طرق، إما أن يشكل دياب الحكومة كما يريد، أو سيُضطر إلى الاعتذار، ما يعني أننا سندخل في نفق مظلم وانحدار اقتصادي ومالي وأمني خطير. بمعنى أنه عندها يجب التفتيش عن شخص آخر، ومن غير الأكيد أنه يمكن إيجاد شخص لتشكيل الحكومة بهذه السهولة، أو سنعود إلى الشروط التي يضعها رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، وأنا شخصياً ضد وضع شروط من أي طرف كان”.

ويضيف، “لنكن إيجابيين، ولنعتبر أن الرئيس المكلف سيتمكن من تشكيل حكومة من اختصاصيين مستقلين والبلد سيتعافى تدريجياً في خلال ستة أشهر، من المصارف إلى غيرها من مؤسسات الدولة، وسائر الخدمات على اختلافها في البنية التحتية المتراجعة بشكل كبير بدءا بالكهرباء إلى الطرقات والمياه وغيرها”.

ويعرب حبيقة عن اعتقاده أن “الرئيس المكلف لن يقبل بتشكيل حكومة محاصصة، لأنه عندها سيدخل هو شخصياً في مشكلة كبيرة إذا شكَّل حكومته على النسق السابق”. ويضيف، “لا أعتقد أن دياب سيشكِّل هكذا حكومة، وإلا لكان شكَّلها منذ أسبوع مثلا ولم ينتظر”، معتبراً أن “ما يحاول القيام به هو تشكيل حكومة اختصاصيين مستقلين، وإن لم يتمكن من تحقيق ذلك 100% فعلى الأقل قد يحقق نسبة 90%، إن خُرقت مثلاً بوزير أو وزيرين على 20 وزيراً”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل