.jpg)
لا يزال مقتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني يخيّم على المشاهد المحلية والإقليمية والدولية، فيما تراجعت نسبياً صدارة المشهد الحكوميّ وتحول من قراءات وتسريب لأسماء إلى تحليلات عن تأثير مقتل سليماني على تشكيل الحكومة.
وفيما ظلت المشاورات قائمة لتوليد الحكومة ضمن فترة لا تتجاوز أياماً قليلة، عاد اليوم للتداول بأسماء شبه مؤكدة لحكومة سياسية من صنع الثنائي الشيعي ووزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل، مع توقع إعلان صدور التشكيلة النهائية الأسبوع المقبل، مع التوصل مع هؤلاء إلى صيغة ترضيهم.
وإذا كانت الدوائر القريبة من فريق بعبدا تربط بين احداث العراق في سياق تاريخي وارتداداتها اللبنانية متخوفة من تأثير سلبي، فإن ما سيعلنه الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله عند الثانية والنصف من بعد ظهر غد الأحد، في الحفل التأبيني لسليماني والمهندس في الضاحية الجنوبية لبيروت، سيترك تأثيراته على مجريات المشهد اللبناني، الذي يُمكن ان يكون جزءاً من مشهد المواجهة في المنطقة.
ميدانياً، وبعدما أقفل الثوار أمس الجمعة نفق نهر الكلب لساعات، أقفلوا صباح اليوم، طريق الصيفي وأعادوا فتحها بعد ساعات أيضاً للتأكيد على أن الثورة لم ولن تنطفئ والتحركات الشعبية الاحتجاجية مستمرّة. كذلك في حلبا ومع ما شهدته أمس من اشتباكات بين القوى الأمنية والثوار بعد احتجاجات أمام المصارف آخرها بنك لبنان والمهجر، بدا المشهد أكثر هدوءاً صباح اليوم وفتح الثوار الطريق بعدما أقفلوها مساءً.
إذاً، عادت الأنظار لتتجه إلى مسار تشكيل الحكومة بعدما خطفتها التوترات الإقليمية، واتجهت إلى حلحلة ما تبقى من إشكالات، على ان يتم إعلان الحكومة من دون تأخير.
وواصل الرئيس المكلف حسان دياب لقاءاته لتذليل العقد الحكومية، وكان آخرها اللقاء المطوّل مع الخليلين، أي الوزير علي حسن خليل والمعاون السياسي لنصرالله الحاج حسن الخليل، بهدف اطلاعهما على نتائج اللقاء الذي عقده مع باسيل الخميس، والذي وصف بالإيجابي، لجهة تذليل بعض العقد امام التمثيل المسيحي. فيما بقيت عقد اخرى تتصل ايضا بالتمثيل الدرزي، اذ عُلم ان الحزب التقدمي الاشتراكي رفض عرض حقيبتي البيئة والتنمية الادارية بعدما كان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط قد طلب حقيبة وازنة كالأشغال او الصناعة.
وعليه توقعت المصادر المتابعة معالجة هذه العقدة العالقة خلال عطلة نهاية الاسبوع على امل صدور التشكيلة النهائية الاسبوع المقبل.
ولهذا الغرض عقد أمس اجتماع بين رئيس الحزب الديمقراطي النائب طلال ارسلان ورئيس حزب التوحيد العربي الوزير الاسبق وئام وهاب، “حيث أكدا على ضرورة تمثيل الطائفة الدرزية بمقعدين وزاريين وبإسناد حقيبة وزارية وازنة للدروز، وعلى تطابق مواقفهم ووجهات نظرهم حيال القضايا الداخلية والخارجية”.
وتردّد، بحسب “الجمهورية” أنّ باسيل زار دياب، ليل أمس في لقاء بعيد من الإعلام للبحث في الأسماء الجدية، وسط معلومات عن تحفّظات سابقة لدياب وإصراره على أن يكون الدكتور دميانوس قطار في التركيبة الحكومية في وقت قيل أنّ باسيل سيحمل إليه اسمين جديدين لوزارة الخارجية هما السفير اللبناني السابق المتقاعد شربل اسطفان ومندوب الجامعة العربية السابق في باريس السفير المتقاعد ناصيف حتّي.
إلى ذلك، نفت أوساط قريبة من الخارجية لـ”الجمهورية” علمها باحتمال المداورة في الحقائب. وتقول، إنّ من المفترض ألا تتمّ المداورة بل إبقاؤها كما هي، وليس لديها أي معلومة عن إمكانية التعديل، لأنّ الملف محصور بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف.
واستبعدت اوساط متابعة للتشكيلة الحكومية الجديدة أيضاً “الاستبدال”، مذكّرة انّه بعد إتفاق الطائف رست وزارة المال على الطائفة الشيعية، وهي حقيبة سيادية اصرّت عليها الطائفة لأنّها ارادت ان يكون لها التوقيع الرابع للدولة اللبنانية وان تكون شريكة في توقيع المراسيم، فاختارت وزارة المال، وبذلك تكرست هذه الحقيبة الوزارية للشيعة. علماً انّ الرئيس الشهيد رفيق الحريري والرئيس فؤاد السنيورة وشخصيات أخرى غير شيعية، تولّت هذه الوزارة لسنوات قبل ان تعود الى الشيعة مع الوزير علي حسن خليل، وكانت حالها كحقيبة وزارة الخارجية التي لم تُكرّس عملياً للموارنة بل انّ الزعماء السياسيين الموارنة اختاروا الحقيبة لأسباب عدة.
وتعلّق اوساط قريبة من باسيل على المشهدية الكاملة للتأليف الحكومي سائلة: “هل “الداخلية” أو “المالية” سُجلت بعقد رسمي باسم الطائفتين السنّية والشيعية؟ إذا أرادوا “الخارجية” نحن ايضا نريد “المالية والداخلية”.
وعليه، تقول اوساط متابعة لإعداد التشكيلة الوزارية، لـ”الجمهورية” إن التبادل في حقيبة الخارجية وارد بين الموارنة والارثوذكس وربما مع الطائفة السنّية، ولكن ليس مع الطائفة الشيعية مطلقاً.
الاّ أنّ اوساط تيار ”المستقبل” ترفض بشدة التخلّي عن حقيبة الداخلية للطائفة السنّية او استبدالها بالخارجية، لأنّ من يُمسك بوزارة الداخلية سيتمكن من الأمساك بمفاصل الدولة واداراتها. والطائفة السنّية اليوم احوج اليها أكثر من اي يوم مضى في ظل محاولات إقصائها سياسياً على المستويين الداخلي والخارجي.
