
افتتاحية صحيفة النهار
إيران أمام تحدّي الردّ على تصفية سليماني
عملية قتل قائد “فيلق القدس” في “الحرس الثوري” الايراني الجنرال قاسم سليماني، الشخصية المحورية في ترسيخ نفوذ الجمهورية الاسلامية في الشرق الاوسط، في غارة جوية أميركية فجر أمس في بغداد، دفعت المنطقة إلى تصعيد لا سابق له تردد صداه في جهات العالم الأربع، وحولت نزاعاً بارداً بين واشنطن وطهران مواجهة مباشرة بين العدوين اللدودين، فسجلت أسعار النفط والذهب ارتفاعاً كبيراً في الأسواق العالمية، وتراجعت سوق الأسهم الأوروبية.
واعتبرت الغارة التي أمر بها الرئيس الاميركي دونالد ترامب، أخطر عملية أميركية في الشرق الأوسط منذ غزو العراق عام 2003 وشكلت ضربة قوية لطهران التي توعد قادتها، بدءاً من المرشد الأعلى للجمهورية الاسلامية آية الله علي خامنئي، بالانتقام “في الوقت والمكان المناسبين”، وكذلك، فعلت ميليشيات من “الحشد الشعبي” العراقي، مما أثار مخاوف من نزاع مفتوح ينزلق بالمنطقة المتلهبة أصلاً الى حرب شاملة.
وتحركت واشنطن ديبلوماسياً وعسكرياً بعد العملية، فعقد وزير الخارجية مايك بومبيو سلسلة لقاءات إعلامية واتصل بنظراء غربيين له مؤكداً عدم رغبة واشنطن في التصعيد، وأعلنت وزارة الدفاع “البنتاغون” أنها سترسل ثلاثة آلاف جندي إضافي الى المنطقة، وألغى وزير الدفاع مايك إسبر عطلة مقررة. ودعت الولايات المتحدة مواطنيها إلى مغادرة العراق “فوراً” نظراً الى “تصاعد التوتر”.
وفي سياق سلسلة من الاجراءات العسكرية لحماية المصالح الاميركية في الشرق الأوسط، أفاد مسؤول أميركي أن “البنتاغون” وضع كتيبة من الجيش الأميركي في ايطاليا في حال تأهب للانتقال إلى لبنان اذا قضت الحاجة لحماية السفارة الاميركية هناك. وقال إن الولايات المتحدة قد ترسل ما بين 130 و700 جندي الى بيروت من ايطاليا.
وصدرت الاوامر بارسال هذه التعزيزات مع تصريح مسؤولين أميركيين بأن لديهم أدلة على أن سليماني كان يخطط لحملة كبيرة من العنف ضد المصالح الاميركية.
وراى الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن مقتل سليماني يشكل نهاية لعهد الارهاب، وأن قتله كان هدفه “وقف” حرب لا إطلاقها. وقال إن بلاده لا تسعى إلى “تغيير النظام” في طهران، لكنه حذر “الإرهابيين” من مغبة الانتقام من الأميركيين.
العملية
وقتل سليماني والقيادي الكبير في “الحشد الشعبي” العراقي أبو مهدي المهندس فجر الجمعة في قصف جوية أميركية قرب مطار بغداد الدولي أمر بها الرئيس ترامب، بعد ثلاثة أيام من مهاجمة السفارة الأميركية في بغداد.
وتكتمت وزارة الدفاع الاميركية “البنتاغون” على تفاصيل العملية حين أقرّت في بيان بأنها نفذت بتوجيه من ترامب.
غير أنّ مسؤولاً عسكرياً أميركياً أوضح لاحقاً أنّها استهدفت سيارتين على طريق مطار بغداد الدولي، كان في احداهما الجنرال الإيراني النافذ، ورجل إيران في بغداد نائب قائد “الحشد الشعبي” أبو مهدي المهندس، ونفذت بـ”ضربة دقيقة من طائرة مسيّرة”.
ولاحظت “وكالة الصحافة الفرنسية” أن هذا النوع من العمليات التي تستهدف شخصيات عسكرية أجنبية أقرب إلى أساليب عمل الجيش الإسرائيلي منها إلى طريقة تحرك الولايات المتحدة التي غالباً ما تلجأ إلى عمليات دقيقة تنفذها قواتها الخاصة حين تريد القضاء على شخصيات مطلوبة، كما فعلت للتخلص من مؤسس تنظيم “القاعدة” أسامة بن لادن أو زعيم تنظيم “داعش”أبو بكر البغدادي.
وكان سليماني دائماً هدفاً أول لواشنطن، ومنذ أشهر تولت مراقبته عن كثب، وكان في وسعها استهدافه قبل عملية الجمعة.
وقال بومبيو إن المسؤول الإيراني كان يحضّر لـ”عمل كبير” يهدد “أرواح مئات الأميركيين”. وأضاف: “كنا نعلم أنه وشيك”، مشيراً إلى أنّ “هذا هو التقويم الاستبخاري الذي وجّه عملية اتخاذ قرارنا”.
كشف المبعوث الأميركي الخاص إلى إيران بريان هوك أن سليماني كان يخطط لهجوم وشيك على منشآت أميركية وموظفين أميركيين في العراق ولبنان وسوريا ودول أخرى، وأن هذا المخطط كان سيؤدي إلى مقتل مئات الأميركيين.
ورأى الرئيس الأميركي أن سليماني كان ينبغي أن يُقتل “قبل سنوات”. وكتب في تغريدة له أن “سليماني قتل أو أصاب آلاف الأميركيين بجروح بالغة على فترة طويلة وكان يخطط لقتل عدد أكبر بكثير… لكنه سقط!”.
وفي طهران كما في بغداد، كانت المؤشرات كثيرة لحتمية الرد الايراني على العملية الاميركية، وتراوح الخيارات المتاحة لايران بين تعبئة حلفائها في العراق خصوصاً والقيام بعمليات في مضيق هرمز مروراً بهجمات الكترونية. لكن كل الخيارات تنذر بتصعيد.
ويمكن الجماعات الموالية لطهران في المنطقة أن تشنّ هجمات على قواعد عسكرية أميركية في دول الخليج، أو حتى على منشآت نفطية أو سفن تجارية في مضيق هرمز الذي تبقى إيران قادرة على اقفاله في أي وقت.
ويمكنها أيضاً استهداف سفارات أميركية في المنطقة، متل اقتحام السفارة في بغداد، أو حتى الاعتداء على حلفاء الولايات المتحدة الإقليميين مثل إسرائيل أو السعودية، أو حتى دول أوروبية.
وتعتقد الباحثة كيم غطاس من مؤسسة “كارنيغي” للسلام الدولي أنّه من الصعب توقع تطورات المشهد. وتتساءل “حرب؟ فوضى؟ أعمال انتقامية محدودة؟ لا شيء؟ لا أحد يعرف حقيقة، لا في المنطقة ولا في واشنطن، لأنّ ما حدث غير مسبوق”.
ويتوقع باحثون آخرون أن يكون العراق حيث تتمتع ايران بداعمين كثر، في قلب الردود الاولى، وذلك من خلال المجموعات المسلحة التابعة لطهران أو المتعاطفة معها.
وخلص الخبير في الشأن الايراني في “معهد الشرق الاوسط” بواشنطن اليكس فاتانكا الى ان “العراق سيصبح أول ميادين المعركة… وسيكون هناك ضغط كبير على الوجود العسكري في العراق”، مذكراً بان الاميركيين سيخسرون كثيراً على المستوى الاستراتيجي اذا اضطروا الى الانسحاب من العراق.
ويعقد مجلس النواب العراقي جلسة طارئة اليوم في الوقت الذي تنظم الميليشيات الشيعية مراسم تشييع لسليماني في بغداد يتوقع أن يحضرها الآلاف.
وفي ظل الازمة السياسية التي يواجهها العراق، قد تقوي العملية الاميركية الميليشيات الشيعية والفصائل السياسية في مواجهة المنتفضين المعارضين للنفوذ الايراني في البلاد. وستواجه حكومة بغداد التي تحافظ على تحالف صعب مع واشنطن وطهران، ضغطاً متزايداً لطرد 5200 جندي أميركي لايزالون في البلاد لمساعدة القوات العراقية على منع عودة “داعش”.
ويمكن طهران أيضاً الانتقام بواسطة وكلاء لها في لبنان أو اليمن أو غزة. وتتجه الانظار خصوصاً الى “حزب الله” الذي يملك ترسانة صواريخ قادرة على اصابة عمق اسرائيل. ومع ذلك، من المستبعد أن يجازف الحزب بحرب قد تدمر لبنان الذي يعاني أصلاً أزمة اقتصادية وانتفاضة تشل البلاد منذ أكثر من شهرين.
وعوض تحريك وكلائها، قد ترد طهران بنفسها باستهداف حلفاء واشنطن في الخليج والبنى التحتية النفطية، على غرار الهجوم على منشآت شركة “أرامكو” في أيلول الماضي.
ومن السيناريوات المحتملة أيضاً انسحاب ايران من الاتفاق النووي الموقع عام 2015، الذي تخلى عنه ترامب في أيار 2018 وأعاد فرض عقوبات صارمة قوضت الاقتصاد الايراني.
ويشار الى أن طهران انتهكت بعض الالتزامات الواردة في الاتفاق، ويمكن أن تقوم بخطوة أخرى كبيرة في مجال تخصيب الأورانيوم.
وفي موازاة هذه التوقعات التصعيدية، ثمة احتمال ولو ضئيلاً، ألا تقوم إيران بأي خطوة، أقله على المدى القصير.
وتعزز هذا الاعتقاد سوابق لايران توعدت فيها بالانتقام لمقتل قادة كبار لها ولم تفعل شيئاً.
وقال مسؤول منظمة الازمات الدولية للعراق وسوريا ولبنان هيكو ويمين إن “هناك طيفاً واسعاً من الردود الممكنة لكنها لا تنطوي جميعها على عمل عسكري أو عنيف”. وأضاف: “كلا المعسكرين لا يريد الحرب وكلاهما لا يرى فيها مكسباً. الخطر يكمن في وجودهما في مواجهة مباشرة، وكل منهما يأمل في تراجع الآخر. واذا لم يتراجع أي منهما، يمكن أن يؤول الامر الى كارثة”.
لكن جوست هيرتان، مدير برنامج الشرق الأوسط في “مجموعة الأزمات الدولية”، كان له تقويم آخر اذ قال : “يمكن المجادلة بأن الحكمة تقتضي عدم القيام بشيء وترك العاصفة تمر، ولكن عندما ترى خامنئي منتحباً في مجلس عزاء…تدرك أنهم حشروا أنفسهم في الزاوية. سيكون عليهم الرد”.
وعيّن خامنئي البريغادير اسماعيل قاآني خلفاً لسليماني.
***************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
إغتيال سليماني يُنذر باحتمالات حربــيّة .. وحذر لبناني من التداعيات
بداية مقلقة للسنة الجديدة، ارتسمت معها علامات استفهام حول مصير المنطقة، مع اغتيال القائد العسكري الإيراني قاسم سليماني، الذي دفعها الى منعطف خطير وجعلها تغلي فوق بركان من الاحتمالات المرعبة.
أمام هذا الحدث الذي تجاوز دويّه الجغرافيا العراقية، حيث نُفّذ الاغتيال، وبلغت ارتداداته دول المنطقة برمّتها، ومن ضمنها لبنان، الذي يقع في هذه المرحلة بين فكّي كماشة يضغطان عليه بقوة غير محتملة، إن من جهة الأزمة الاقتصادية والمالية التي تخنقه، وتزيده تورّما في غياب العلاجات السريعة والملحّة، أو من جهة حدث الاغتيال نفسه، وما قد يستتبعه من تداعيات خطيرة على دول المنطقة، ومن ضمنها لبنان الواقع دائماً على خطّ العواصف والزلازل الإقليمية والدولية.
ولعلّ السؤال الذي يراود كلّ لبناني أمام هذا الحدث: هل سيكون لبنان في منأى عن تداعيات الاغتيال، في وقت ينوء فيه تحت ثقل أزمة تضغط على كلّ مفاصله؟ وهل انّه – في حال الوهن التي يعانيها على كلّ المستويات – يملك القدرة على مواجهة التداعيات إن تمدّدت ارتدادات اغتيال سليماني اليه؟ والسؤال الأهم هل سيعدّل هذا الحدث المسار الحكومي الذاهب كما يبدو نحو حكومة اختصاصيين. وفي وقت ليس ببعيد عمّا يتسرّب من زوايا مطبخ التأليف، نحو إعادة خلط اوراق التأليف وتغليب فكرة تمّ تداولها في الساعات الاخيرة، وترمي الى تشكيل حكومة تستوجبها التطورات المتسارعة في المنطقة، وبلون سياسي واضح، يملك ولو الحدّ الأدنى من الامكانات والمعنويات لمواجهة احتمالات المرحلة المقبلة، ذلك انّ حكومة اختصاصيين كالتي يُعمل على تشكيلها، ستبدو وكأنها تسير في خطّ معاكس للتطورات، ولن تكون في مطلق الأحوال، وبوجوهها «التكنوقراطية»، قادرة على مواجهة تحدّيات وتداعيات قد تتسم بالخطورة؟
وعلى مستوى الحدث نفسه، دفع اغتيال سليماني، الذي أعلن الجيش الاميركي تنفيذه في العراق، بإذن مباشر من الرئيس الاميركي دونالد ترامب، التوتر بين الولايات المتحدة الاميركية وايران الى مستوى غير مسبوق في تاريخ العلاقة الصدامية بينهما منذ نشوء الدولة الاسلامية في ايران، وتوحي حركة الاستنفارات المتبادلة بين واشنطن وطهران، وخصوصاً في القواعد الاميركية في المنطقة، والاساطيل البحرية والجوية، بأنّ لهذا الاغتيال تداعيات دراماتيكية، ليس في الامكان تقدير حجمها ورقعتها الجغرافية، ونتائجها وتأثيرها على كلّ دول المنطقة.
أمام هذا المشهد المقلق، تسود دول المنطقة بشكل عام، حال من حبس الأنفاس، وخشية كبرى من أن تنجرف المنطقة في ايّ لحظة الى مواجهة عسكرية مباشرة، وربما الى حرب اقليمية شاملة، كترجمة للتهديدات الاميركية المباشرة، وللإعلان المباشر من قبل ايران بردّ انتقامي قاس على اغتيال سليماني.
وبمعزل عن سيل التكهنات التي قاربت الاغتيال بوصفه إعلان حرب من قبل الولايات المتحدة الاميركية على ايران، وانّه يشكل شرارة اشعال لمواجهة كبرى بينهما، سواء أكانت مواجهة محدودة ضمن الرقعة الجغرافية العراقية، أم حرباً شاملة تتوسع رقعتها الى دول المنطقة، وهو أمر ستبيّنه الوقائع المتسارعة على هذا الصعيد في مدى ليس ببعيد، فإنّ سلّة من الاسئلة تُحضّر أمام هذا الحدث:
أولاً، أي سيناريو معدّ للمنطقة بعد هذا الاغتيال، وأي قواعد جديدة يراد فرضها على منطقة ملتهبة اصلاً قبل الاغتيال، وتقف على شفير انفجار؟
ثانياً، لماذا قرّر الأميركيون تجاوز ما كانت تسمى خطوطاً حمراء، وبادروا الى تنفيذ عملية اغتيال سليماني في هذا التوقيت بالذات؟
ثالثاً، هل غيرت الولايات المتحدة استراتيجيتها المواجهة لإيران بسلاح العقوبات والخنق الاقتصادي لها، وقررت الذهاب الى مواجهة عسكرية مباشرة وشاملة معها، وإن صحّ ذلك، فلأيّ هدف، وما هو مداها الزمني، وهل ستكون المواجهة سهلة، وهل يمكن لمواجهة كهذه أن تُخصع ايران وترسم خريطة جديدة في المنطقة؟
رابعاً، على رغم التهديدات الايرانية العالية النبرة وتوعّدها بما سمّته ردّاً قاسياً وقاصماً على الاميركيين، هل انّ ايران في ظلّ العقوبات التي تخنقها جاهزة لمواجهة أو لحرب عسكرية مع الاميركيين؟
خامساً، هل مردّ هذا الاغتيال الى اسباب عراقية، مرتبطة بالاحداث الاخيرة التي شهدها العراق، إن بالاستهداف الاميركي للحشد الشعبي، او بالمواجهات التي استهدفت السفارة الاميركية في بغداد؟
سادساً، هل مردّ هذا الاغتيال الى أسباب أميركية تتّسم من جهة ببعد هروبي من مأزق داخلي يعانيه الرئيس الاميركي في الولايات المتحدة والمحاولات الجارية لعزله من قبل الحزب الديموقراطي، ومن جهة ثانية ببعد استثماري في الانتخابات الرئاسية الاميركية التي يسعى فيها دونالد ترامب الى الظفر بولاية رئاسية ثانية.
سابعاً، ماذا عن الردّ الايراني وطبيعته وحجمه، وهل سيكون سريعاً، أم أنّه سيترك لتوقيت إيراني معيّن قريب المدى او متوسط او بعيد؟ وماذا عن حدود هذا الردّ، إن حصل؟ هل سيُحصر داخل الحدود العراقية التي وقع فيها الاغتيال، أم انّه سيتوسع الى أماكن اخرى في المنطقة، ويأخذ أشكالاً اخرى عسكرية وغير عسكرية؟
ثامناً، ماذا عن حلفاء ايران، فهل سيكونون شركاء في هذا الردّ، إن في سوريا أم في اليمن أو في لبنان، حيث يعتبر «حزب الله» نفسه مصاباً بشكل مباشر باغتيال سليماني، أم أنّ الردّ سبقى محصوراً بالإيرانيين دون حلفائهم؟
تاسعاً، أين اسرائيل من هذا الاغتيال؟ خصوصاً وانّ رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو قطع زيارته الى اليونان، في وقت اتخذ الجيش الاسرائيلي في ساعات ما بعد الاغتيال اجراءات احترازية على طول الجبهة الشمالية بدءاً من الجولان في جبل الشيخ وصولاً الى الحدود مع لبنان؟
عاشراً، ايّ تطورات مقبل عليها العراق بعد اغتيال سليماني ونائب قائد الحشد الشعبي، وما هو مستقبل العراق في ظلّ ما قد يحصل من تطوّرات تبعاً للتهديدات التي أطلقها الحشد الشعبي والتحضيرات لمواجهة الأميركيين؟
حادي عشر، ما هو مستقبل الوجود الاميركي في العراق في ما لو تطوّرت الامور الى مواجهات عنيفة، وعمليات عسكرية ضدّ الجنود الاميركيين.
الاغتيال
وكان الاغتيال قد وقع فجر الخميس الجمعة في المطار، وأدى الى مقتل سليماني ونائب قائد الحشد الشعبي العراقي أبو مهدي المهندس وعدد آخر من العسكريين وعناصر من الحشد الشعبي.
وأشار الحشد الشعبي الى مقتل 10 أشخاص في الضربة الأميركية، بينما كانت السلطات العراقية تحدثت عن 9 قتلى. وفيما ذكر أن تشييع القائدين العسكريين سيحصل اليوم، لم تشر إيران الى تفاصيل نقل جثمان سليماني الى البلاد. وفي هذا السياق يقيم «حزب الله» تأبيناً غداً لسليماني يتحدث فيه الامين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله، الذي نعى سليماني امس، وقال: «القصاص العادل من قتلته المجرمين الذين هم أسوأ أشرار هذا العالم سيكون مسؤولية وأمانة وفعل كلّ المقاومين والمجاهدين على امتداد العالم».
واشنطن
واعلن البنتاغون انّ الجيش الاميركي نفذ العملية بتوجيه من الرئيس ترامب. الّا انّ مسؤولاً عسكرياً أميركياً أكّد لـ»فرانس برس» أنّ العملية نفذت بـ»ضربة دقيقة من طائرة مسيّرة».
واعتبر ترامب انّ سليماني كان يجب أن يُقتل «قبل سنوات عدّة». وأتبع ذلك بتغريدة بعد الاغتيال نشر فيها صورة العلم الأميركي وتعليقاً كتب فيه انّ «إيران لم تفز يوماً بحرب، لكنّها لم تخسر مفاوضات». فيما اعلن وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو انّ سليماني «كان قبل مقتله يخطّط لعمل كبير وشيك يهدّد المواطنين الأميركيين. وكان هذا هو التقييم الاستخباريّ الذي وجّه عملية اتخاذ قرارنا».
وقرن بومبيو كلامه بنشر تسجيل فيديو قال إنّه لعراقيين «يرقصون في الشارع» احتفالاً بمقتل سليماني. معلناً في الوقت نفسه التزام واشنطن «خفض التصعيد» مع ايران، مشيراً الى انّه تحدث إلى نظيريه البريطاني دومينيك راب والألماني هايكو ماس، وعضو المكتب السياسي الصيني يانغ جيشي بشأن مقتل سليماني. معلنا بعد ذلك الامتنان «لأنّ حلفاءنا يدركون التهديدات العدوانية المستمرة التي يمثلها فيلق القدس الإيراني».
وبحسب الوكالات الاجنبية فإن واشنطن راقبت منذ أشهر تحركات الجنرال سليماني عن قرب، وكان بمقدورها استهدافه قبل عملية الجمعة. وذلك بالتوازي مع تعزيزات اميركية، حيث جرى الاعلان ان الولايات المتحدة ارسلت في الأشهر الأخيرة أكثر من 14 ألف عسكري في سياق تعزيز الحضور الإقليمي، كما تمّ إرسال نحو 750 إضافيين عقب الهجوم على السفارة الاميركية في بغداد الثلثاء الماضي، كذلك اعلن وزير الدفاع الأميركي مارك اسبر امس الاول الخميس إنّ فوجاً من نحو 4 آلاف عنصر تلقى الأوامر بالاستعداد إذ يمكن نشره في الأيام المقبلة.
وربطاً بهذا التطور. دعت وزارة الخارجية الأميركية الجمعة المواطنين الأميركيين إلى مغادرة العراق «فوراً»، فيما اعلنت وزارة النفط العراقية أمس الجمعة مغادرة عدد من الموظفين الأميركيين العاملين في قطاع النفط للبلاد، بموجب طلب سفارة بلادهم مغادرة العراق «فوراً».
وفي السياق الاميركي ايضاً، سارع الجمهوريون الى التعبير عن دعمهم القوي للهجوم الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترامب لاغتيال سليماني، فيما حذّر الديموقراطيون من تداعيات العملية. ويؤشر هذا الانقسام الى حال الاستقطاب الحاد الذي تعاني منه الولايات المتحدة قبل انتخابات الرئاسة الاميركية.
ووصف الجمهوريون قرار ترامب باغتيال سليماني بالشجاع، مع توعّد للحكومة الايرانية مفاده « إذا كنتم تريدون المزيد فستحصلون على المزيد»، الّا انّ الديموقراطيين اعتبروه تجاوزاً للكونغرس حيث قال رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب إليوت إنغل (ديموقراطي): «هذه الضربة تمّت بدون إخطار الكونغرس أو التشاور معه. وتنفيذ عمل بمثل هذه الخطورة من دون إشراك الكونغرس ينطوي على مشاكل قانونية خطرة ويشكّل إهانة لصلاحيات الكونغرس. وكثيرون سيعتبرون سليماني شهيداً وأشعر بقلق عميق من انعكاسات هذه الضربة».
وقالت رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي إنّ قتل سليماني في ضربة أميركية يهدد بإحداث تصعيد خطير للعنف»، وأميركا والعالم لا يمكنهما تحمّل تصعيد في التوتر يصل إلى درجة اللاعودة». فيما اعتبر جو بايدن، النائب السابق للرئيس والمرشح للانتخابات التمهيدية للديموقراطيين، انّ ترامب ألقى للتوّ إصبع ديناميت في برميل بارود ، ومن المؤكد أنّ إيران ستردّ. وربما نكون على حافة نزاع كبير في الشرق الأوسط» فيما اعتبر بيرني ساندرز، المرشح الديموقراطي الآخر الى الرئاسة، أنّ «تصعيد ترامب خطير ويقربنا أكثر من حرب كارثية أخرى في الشرق الأوسط».
إيران
وأمّا في إيران، فكان حدث اغتيال سليماني صادماً، حيث سارع المرشد الايراني السيد علي خامنئي الى تعيين اسماعيل قاءاني قائداً جديداً لفيلق القدس خلفاً لسليماني.
وتوعدت ايران بردّ قاس على الاغتيال، حيث اكّد مجلس الأمن القومي الإيراني في بيان أنّ اغتيال سليماني، «أكبر خطأ استراتيجي ارتكبته الولايات المتحدة في المنطقة».
وأعلن المجلس إثر الاجتماع أن الولايات المتحدة هي المسؤولة عن جميع تداعيات وعواقب هذه المغامرة الإجرامية، مشدداً على أنّ اغتيال قاسم سليماني خطأ في الحسابات لن تفلت واشنطن من عواقبه بسهولة.
واكد البيان «ان على الولايات المتحدة أن تنتظر انتقام إيران الساحق في المكان والزمان المناسبين، وانّ إيران ستواصل خطّ الجهاد والمقاومة بعزم أكبر ومن دون مواربة، وانّ اغتيال سليماني والقادة الكبار برفقته جاء انتقاماً لـ»داعش» والإرهاب التكفيري في سوريا والعراق، وانّ على من ابتهجوا لجريمة اغتيال سليماني أن يعلموا أنّ هكذا عملية عمياء ستضاعف من سياسة المقاومة الفاعلة التي تنتهجها إيران ومن دون أيّ تراجع»
وتوعّد خامنئي «بانتقام قاس» بعد مقتل الجنرال قاسم سليماني، وأعلن الحداد الوطني لثلاثة أيام في البلاد.وقال:»إن شاء الله لن يتوقف عمله وطريقه هنا. وانتقام قاس ينتظر المجرمين الذين لطخت أيديهم بدمائه ودماء الشهداء الآخرين».
واكد الرئيس الإيراني الشيخ حسن روحاني أن إيران و»الدول الحرة في المنطقة من المؤكد انّها ستنتقم من أميركا على هذه الجريمة البشعة».
وحذّر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف من أنّ مقتل سليماني، يمثّل «تصعيداً خطيراً للغاية ومتهوّراً». وقال: «الولايات المتحدة تتحمّل مسؤولية كل عواقب مغامرتها المارقة».
وتوعد الحرس الثوري الايراني أيضاً بالانتقام. وقال الناطق باسم الحرس الثوري رمضان شريف إنّ «فرح الأميركيين والصهاينة حالياً سيتحول الى عزاء لهم».
واشار الى انّ اليوم يعتبر بداية مرحلة جديدة للحرس الثوري وجبهة المقاومة». وقال: إنّ الحرس الثوري والشعب وجبهة المقاومة في جميع أنحاء العالم الإسلامي ستأخذ الثأر لدماء هذا الشهيد الشامخ».
وأمّا رئيس مصلحة تشخيص النظام في إيران والقائد السابق للحرس الثوري محسن رضائي، فقال :سننتقم له من أميركا شرّ انتقام».
واقترنت هذه المواقف بخروج حشود بعد صلاة الجمعة الى وسط العاصمة الإيرانية وردّدت «الموت لأميركا» كما أفاد مراسل وكالة فرانس برس.
العراق
وحذّر العراق من «حرب مدمرة» بعد اغتيال سليماني والمهندس، واعتبر رئيس وزراء العراق عادل عبد المهدي أنّ الضربة الجوية الأميركية تشكّل «تصعيداً خطيراً يُشعل فتيل حرب مدمرة» في العراق، فيما سيلتئم البرلمان العراقي اليوم. وصدرت دعوات من داخل المجلس لجمع تواقيع نواب للمطالبة بأن يبحث البرلمان في التواجد العسكري الأميركي في البلاد الذي يُعدّ اليوم 5200 جندي.
كما صدرت دعوات في العراق للردّ على العملية الأميركية، حيث أمر الزعيم الشيعي مقتدى الصدر باستئناف نشاطات «جيش المهدي»، وقال أحد أبرز قياديي الحشد الشعبي هادي العامري «نناشد كلّ القوى الوطنية توحيد صفوفها من أجل إخراج القوات الأجنبية التي أصبح وجودها عبثاً في العراق»
وفور شيوع نبأ مقتل سليماني ارتفع سعر النفط أكثر من 4% بسبب مخاوف الأسواق على موارد الذهب الأسود، وسجّلت أسواق المال الكبرى في العالم تراجعاً.
إسرائيل
وفي إسرائيل، أعلن الجيش الإسرائيلي حالة تأهب تخوّفاً من توعّدات إيران بالانتقام لمقتل سليماني.
وأيد نتانياهو الضربة الاميركية التي قتلت سليماني وقطع زيارته الرسمية الى اليونان وعاد الى إسرائيل بشكل عاجل بعد الضربة التي أثارت مخاوف من تصعيد آخر في الشرق الأوسط.
وقال عند مغادرته اليونان «مثلما يحقّ لإسرائيل الدفاع عن نفسها يحقّ للولايات المتحدة الدفاع عن نفسها، قاسم سليماني مسؤول عن مقتل مواطنين أميركيين وغيرهم من الأبرياء وكان يخطط لهجمات جديدة».
وأشاد بقرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب التصرف «بسرعة وبقوة وبحزم» عبر شنّ ضربة أدّت الى مقتل سليماني في العراق.
وتحدّث نتانياهو خلال هذا الاسبوع مرتين مع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو لمطالبته «بزيادة الضغط» على ايران التي يتهمها بالسعي الى الحصول على أسلحة نووية تهدد إسرائيل.
وكان صحافي من وكالة فرانس برس قد شاهد الجمعة تحركات الدبابات والجنود الإسرائيليين تسدّ الطريق وتنتشر على سفح جبل الشيخ في الجولان المحتل وحيث نصبت صواريخ القبة الحديدية المضادة للصواريخ قصيرة المدى والقذائف المدفعية.
وقال مصدر عسكري اسرائيلي لفرانس برس «لا توجد تعزيزات عسكرية في شمال البلاد ولم يتغير شيء على السكان المحليين».
وعقد وزير الدفاع الاسرائيلي نفتالي بنيت امس، اجتماعاً لتقييم الوضع في وزارة الدفاع في تل ابيب مع رئيس الاركان الاسرائيلي ورئيس مجلس الامن القومي ورئيس الموساد وغيرهم من كبار مسؤولي الاجهزة الامنية، وفقاً لبيان صدر عن مكتبه.
وقال الدكتور يوسي منشارف من معهد القدس للاستراتيجية والأمن المتخصص في شؤون حزب الله «إن حزب الله مشغول للغاية بالاحتجاجات في لبنان. لكن يمكن لحزب الله العمل من الجانب السوري ضدّ إسرائيل، فلن يُقدموا على جرّ لبنان إلى تصعيد عسكري مع إسرائيل».
واضاف منشارف «وفي سوريا لا يوجد فقط حزب الله وفيلق القدس، بل هناك أيضاً العديد من الميليشيات التي درّبها سليماني».
مواقف عربية
وفيما توجه لبنان الرسمي بالتعازي الى القيادتين الايرانية والعراقية، واستنكرت وزارة الخارجية اغتيال سليماني، ندد الرئيس السوري بشار الاسد باغتيال سليماني، دعت السعودية والإمارات العربيّة المتحدة الى تجنّب التصعيد بعد مقتل سليماني. وقال مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السعودية: «مع معرفة ما يتعرض له أمن المنطقة واستقرارها من عمليات وتهديدات من قبل الميليشيات الإرهابية تتطلب إيقافها، فإن المملكة وفي ضوء التطورات المتسارعة تدعو إلى أهمية ضبط النفس لدرء كل ما قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع بما لا تحمد عقباه».
وأمّا وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش فغرّد قائلاً: في ظلّ التطورات الإقليمية المتسارعة لا بدّ من تغليب الحكمة والاتزان وتغليب الحلول السياسية على المواجهة والتصعيد». فيما دعا الحوثيون الى ردّ «سريع ومباشر» ضد القواعد الأميركية.
.. ودولية
دوليّاً، حذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين امس، خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من أنّ اغتيال سليماني، يهدّد «بتفاقم خطير للوضع» في الشرق الأوسط.
وقال الكرملين في بيان «لقد لوحظ أن هذا العمل يمكن أن يؤدي إلى تفاقم الوضع في المنطقة بشكل خطير»، مضيفاً أنّ فلاديمير بوتين وإيمانويل ماكرون أعربا عن «قلقهما» بعد اغتيال سليماني.
واعلن قصر الاليزيه انّ ماكرون سيبقى على «اتصال وثيق» مع بوتين لمتابعة الوضع في العراق «وتجنب تصعيد جديد خطير للتوتر» وانّه دعا «كلّ الاطراف الى ضبط النفس». وأكّد «تمسك فرنسا بسيادة وأمن العراق واستقرار المنطقة» داعياً إيران الى «العودة سريعاً الى الاحترام الكامل لالتزاماتها النووية والامتناع عن ايّ استفزاز».
ورد وزير الخارجية الاميركية على الموقف الفرنسي قائلاً: فرنسا «مخطئة» باعتبارها العالم «أكثر خطورة» بعد مقتل سليماني ، بل أنّ «العالم أكثر أماناً اليوم، ويمكنني أن أؤكد لكم أنّ الأميركيين في المنطقة أصبحوا اكثر أماناً بعد مقتل سليماني».
وفيما عبّرت برلين عن «قلقها الشديد» بعد مقتل سليماني، ودعت الى «خفض التصعيد»، جاء الموقف البريطاني في ذات السياق، وكذلك الموقف الصيني الذي دعا كلّ الاطراف الى ضبط النفس، وقال الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش في بيان، إنّ «العالم لا يمكنه تحمّل حرب جديدة في الخليج».
الحكومة
محليّاً، تراجع الحدث الحكومي عن صدارة الاهتمام الداخلي، جرّاء حدث الاغتيال، فيما ظلت المشاورات قائمة لتوليد الحكومة ضمن فترة لا تتجاوز أياماً قليلة.
وفي جديد التشكيلة الحكومية كشفت مصادر واسعة الاطلاع لـ «الجمهورية» أنّ حركة الاتصالات انتهت الى اقتراح إسناد وزارة الدفاع الى ضابط متقاعد هو اللواء والمفتش العام السابق في الجيش ميشال منسّى. وتردّد امس ايضاً عن تغيير جذري في وزارة الداخلية أسقطت اقتراح تعيين القاضي فوزي أدهم لأسباب مختلفة، وقد يكون البديلَ ضابطٌ متقاعدٌ بالنظر الى حجم المهام الأمنية الملقاة على عاتقها.
وعلى صعيد آخر حسمت الاتصالات بأنّ يكون ممثل المردة في الحكومة وتحديداً لحقيبة الأشغال سيدة، وطلب الى النائب فرنجية تسمية سيّدتين ليصار الى اختيار واحدة منهن.
وفي جانب مماثل، تبين انّ السيدة الأرمنية التي تتولى وزارتي الثقافة والتنمية الإدارية محصورة بين سيدتين: فارتنيي أوهانيان والدكتورة سركيسيان،
كما عُلم أنّ تبديلاً طال وزارة العدل فاستبعدت النقيبة أمل حداد دون إبعادها عن التركيبة الحكومية لصالح رئيس مجلس الشورى السابق القاضي هنري خوري .
وتردّد ليل امس انّ وزير الخارجية جبران باسيل زار الرئيس المكلف حسان دياب في لقاء بعيد من الإعلام للبحث في الأسماء الجدية، وسط معلومات عن تحفظات سابقة لدياب وإصراره على أن يكون الدكتور دميانوس قطار في التركيبة الحكومية في وقت قيل انّ باسيل سيحمل اليه اسمين جديدين لوزارة الخارجية هما السفير اللبناني السابق المتقاعد شربل اسطفان ومندوب الجامعة العربية السابق في باريس السفير المتقاعد ناصيف حتّي . كمما تردّد عن اقتراحه بتسليم وزارتي البيئة والتنمية الإدارية الى السيدة منال مسلّم بعدما حُسمت حقيبتا الشؤون الاجتماعية والمهجرين الى ممثل ارسلان في الحكومة الدكتور رمزي مشرفية ومعهما وزارة النازحين التي دمجت بالشؤون الاجتماعية.
*******************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
المنطقة بعد سليماني… “شرق أوسط جديد”؟
هيبة خامنئي على المحك!
هو يد إيران الطولى على امتداد خريطة الإقليم، وسيف مرشدها المصلت على المنطقة وشوكته الغارزة في خواصر العرب والغرب… فكيف سيردّ المرشد الإيراني علي خامنئي على الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعد أن “كسر شوكته” ووضع هيبته على المحك أمام أعين الإيرانيين والعالم أجمع؟ من نافل القول إنّ اغتيال قائد فيلق القدس اللواء قاسم سليماني جاء بمثابة “الطعنة في الوجه” لخامنئي يصعب عليه تورية ندبتها، وبات لزاماً عليه أن يتدبّر أمر حفظ “ماء وجه” نظامه ويشدّ من عضد أتباع محوره، عبر عملية نوعية لا تقل إيلاماً عن الوجع الذي تكبده هو نفسه جراء خسارة عظيمة بحجم بتر يده العسكرية العابرة للدول والمحيطات والقارات.
بلا أدنى شك، ومع انطلاق صاروخ “Hellfire” على موكب سليماني، كان الأميركيون مدركين أنّ أبواب جهنّم قد تُفتح عليهم من بين نيران تفحّم الموكب الذي قضى فيه سليماني نحبه، ورغم ذلك فعلها ترامب ولم يرتجف له جفن ولا قلم في التوقيع على قرار تصفية رجل خامنئي الأول، واضعاً نفسه في موقع الفعل والمرشد في خانة رد الفعل، ليرى ما هو فاعل بين خطين أحمرين رسمهما أمامه “حرب خاسرة” أو “مفاوضات رابحة”.
وبانتظار ما سيؤول إليه الوعد الإيراني بالانتقام لمقتل سليماني “في الزمان والمكان المناسبين”، نشطت الديبلوماسية السويسرية في نقل الرسائل المتبادلة بين واشنطن وطهران على وقع الدعوات الغربية والعربية والأممية إلى ضبط النفس وإخماد رماد البركان المتفجر في المنطقة، في وقت ذهب البعض إلى ترقب ولادة “شرق أوسط جديد” بدأت معالمه ترتسم في المنطقة تأسيساً لمرحلة ما بعد اغتيال سليماني، على أن يبقى اتضاح تكاوين المولود الجديد رهناً بالمسار الذي سيسلكه تخصيب مستوى الرد الإيراني الموعود، بين سقف الاكتفاء بالتهويل وحرق الأعصاب والوقت توصلاً إلى الجلوس إلى مائدة التفاوض، بعد ردّ خلّبي يقي طهران شر المواجهة المباشرة مع “الشيطان الأكبر”، وبين الإقدام تحت هول الفاجعة الإيرانية على لعبة “صولد” دموية في المنطقة، من قبيل الترجمة العملانية لتهديد خليفة سليماني، إسماعيل قاآني، بقوله في أول تصريح له بعد تعيينه قائداً لـ”فيلق القدس”: “أصبروا قليلاً وسترون بأم أعينكم بقايا جثث الشيطان الأكبر في الشرق الأوسط”.
وإذا كان قاآني يتكل بطبيعة الحال في تهديده هذا على الأذرع العسكرية المتشابكة التي أورثه إياها سليماني على طول هلال محور الممانعة، وقد تداعت بمجملها أمس إلى تسطير بيانات تؤكد جهوزيتها للرد على اغتيال قائدها بعيد وصوله من دمشق إلى بغداد، فإنّ الأنظار تتركز على “حزب الله”، باعتباره درّة التاج العسكري الإيراني في المنطقة والسلاح الأمضى في قبضة المحور الممانع، لرصد حجم انضوائه تحت راية الانتقام لسليماني، وما إذا كان سيشكل رأس حربة هذا الانتقام بشكل قد يضع لبنان في “بوز مدفع” إعادة ترسيم الخطوط الحمراء بين طهران وواشنطن، وهو ما سيكون بالإمكان استشراف باكورة ملامحه عصر الغد من خلال خطاب الأمين العام لـ “الحزب” السيد حسن نصرالله، الذي سيطلّ “معزياً ومباركاً ومؤكداً المُضيَ على طريق الجهاد حتى تحقيق كل ما كان يعمل لأجله سيد شهداء مِحورِ المقاومة قاسم سليماني”، حسبما أعلنت “المنار” مساءً، بينما الدولة اللبنانية من رأس جمهوريتها إلى رأس خارجيتها حسمت تموضعها مع بزوغ فجر اغتيال سليماني في الوقوف صفاً مرصوصاً في خانة المندّدين بالعملية الأميركية، وقد أكد الرئيس ميشال عون للرئيس الإيراني حسن روحاني أنه تلقى “بألم نبأ اغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري”، مؤكداً “إدانة لبنان للجريمة التي أدَّت إلى مقتل اللواء سليماني وصحبه”.
يبقى أن الترقب سيكون سيّد الموقف ريثما يقول المرشد الإيراني كلمة الفصل في رسم خريطة “ساحات الانتقام” في المنطقة، بمعزل عن الرسائل الاستيعابية التي حرص الرئيس الأميركي على إيصالها للإيرانيين، عبر إشارته إلى كون قرار تصفية سليماني أتى في معرض “منع الحرب لا إشعالها”، بعدما تبيّن للإدارة الأميركية أنه كان “يخطط لهجمات وشيكة وشريرة ضد ديبلوماسيين وجنود أميركيين”، مشدداً في الوقت عينه على أنّ “استخدام إيران لمقاتلين بالوكالة لزعزعة استقرار دول الجوار يجب أن يتوقف الآن”.
*******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
عون يأمل ولادة «حكومة الاختصاصيين» في الأسبوع المقبل
مصادر تتحدث عن العمل لـ«منع هيمنة باسيل» على التشكيلة الوزارية
بيروت: «الشرق الأوسط»
أضافت التطورات في المنطقة تعقيدات إضافية على تشكيل الحكومة اللبنانية التي أمل الرئيس اللبناني ميشال عون أن «تبصر النور الأسبوع المقبل، بما يعزز ثقة الخارج والداخل في آن»، لافتاً إلى أن «العمل جارٍ لتأليفها من وجوه من الاختصاصيين»، رغم التعقيدات الداخلية التي تتمثل في عقدة التمثيل المسيحي.
وتوقفت مصادر سياسية عند التطورات التي تتمثل في اغتيال قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، قاسم سليماني، في العراق، لتطرح أسئلة عما إذا كان لبنان قد دخل مرحلة جديدة تستدعي تشكيل حكومة قادرة على اتخاذ قرارات سياسية، معتبرة أن هناك ضرورة لتشكيل حكومة وفاق وطني تستطيع اتخاذ قرارات في ظل التطورات الداخلية والخارجية، مستبعدة أن تكون حكومة الاختصاصيين قادرة على اتخاذ قرارات في ظل «غياب أركان سياسية مهمة، مثل تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية وحزب الكتائب، عنها، فيما الحاجة اليوم إلى حكومة تضامن وطني، وليس حكومة لون واحد، لتستحوذ على تغطية لأي قرار سياسي قد تتخذه».
وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن التطورات الإقليمية قد يكون لها تداعيات على الوضع الداخلي، ناقلة عن مصادر أوروبية قولها إنه «لا خطوط حمر لدى الأميركيين فيما يتعلق بجهود منع إيران من تمديد نفوذها السياسي والأمني خارج حدودها»، وإن اغتيال سليماني «يمثل رسالة في هذا الاتجاه».
ورأت المصادر أن الاستجابة الأميركية العملية «تطبق ما كان قد حذر منه وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو لدى زيارته إلى بيروت، ورسالة مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر، مما يزيد من الحاجة إلى التشديد على النأي بالنفس، وتحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية، وعدم استخدامه كعنصر لتهديد استقرار الدول».
وبدأ لبنان الرسمي يتجنب المواجهة، إذ كان لافتاً أن بيان الخارجية اللبنانية حول مقتل قاسم سليماني لم يأتِ على ذكر الولايات المتحدة، وشجع على «تغليب منطق الحوار، وضبط النفس والحكمة»، في وقت بدا فيه أن الجهود منصبة لتشكيل حكومة من الاختصاصيين. وأكد الرئيس عون «العمل على الخروج من الأزمة الحالية، من خلال جملة إجراءات، من بينها تشكيل حكومة جديدة تتولى معالجة الأوضاع القائمة، وتتجاوب مع توجهات اللبنانيين وتطلعاتهم، لا سيما أولئك الذين نادوا من الساحات بإجراء إصلاحات كنا قد بدأنا بها قبل أشهر، لكن استقالة الحكومة أوقفت العمل»، مشدداً على أن «الأولوية ستكون لتحقيق هذه الإصلاحات، بالتعاون مع جميع المعنيين».
وتطرق عون، أمام وفود استقبلها، إلى الواقع الاقتصادي والمالي الصعب الذي تمر به البلاد، ملاحظاً أن «ممارسات خاطئة عدة حصلت خلال السنوات الأخيرة أوصلت البلاد إلى ما هي عليه حالياً، خصوصاً على الصعيد المالي والتعامل بالدولار»، لافتاً إلى أن «لبنان يكاد يكون الدولة الوحيدة التي تتعامل داخلياً بعملة أجنبية».
وأعاد رئيس الجمهورية تأكيد «أهمية التحول من الاقتصاد الريعي إلى الاقتصاد المنتج، بما يحقق نوعاً من التوازن في ميزان المدفوعات، بعدما زادت نسبة الواردات أخيراً بشكل كبير، وبفارق نحو 12 مليار دولار، مما انعكس شحاً في الداخل، وأجبر المصارف على اتخاذ مجموعة تدابير بهدف تجنب التعثر، والحفاظ على أموال المودعين».
وشدد عون على أن «ما حدث أخيراً على الساحة الداخلية يشكل عبئاً كبيراً، وعلينا في المقابل الخروج منه، ومن الأزمة الاقتصادية الراهنة»، مؤكداً أن «الشعب اللبناني الذي ثار أخيراً على الوضع الراهن يتمتع بكل الحق، ولطالما أكدت على هذا الحق، ودعوت الشعب إلى البقاء في الشارع كي نتمكن من إحداث تغيير، في ظل عدم القدرة على الاستمرار بالشكل الذي كان سائداً».
وأشار الرئيس عون إلى أن «خطة (ماكينزي) الاقتصادية تشكل تصوراً واقعياً لتطوير القطاعات المنتجة في لبنان، وبالتالي تأمين فرص عمل، وتخفيف الاستيراد، وسنبدأ فوراً بالعمل وفقها».
ولا تزال العقد الداخلية تحول دون إعلان تشكيل الحكومة، إذ تحدثت مصادر مواكبة لـ«الشرق الأوسط» عن أن وزير الخارجية جبران باسيل اعترض على توزير وزير الداخلية الأسبق زياد بارود، والوزير الأسبق دميانوس قطار، علماً بأن الأخير كان أحد الأسماء المطروحة لرئاسة الجمهورية.
وقالت المصادر إن «حزب الله» ينشط مع الرئيس عون على تذليل هذه العقبات، مرجعة رفض باسيل لهذين الاسمين إلى حسابات سياسية مرتبطة بالطموحات الرئاسية. وأضافت المصادر أن العمل يجري الآن لمنع «هيمنة باسيل على الحكومة» بالنظر إلى أن «الرئيس المكلف يرفض أن تكون الحكومة رهينة لباسيل، والمفروض تحريرها من تلك الهيمنة»، لذلك يجري العمل على أن يكون التمثيل المسيحي فيها متوازناً.
وأشارت المصادر إلى أن العقدة الدرزية اصطدمت بعروض لمنح الطائفة حقيبتين يحملهما وزير واحد، من ضمنها حقيبة «الشؤون الاجتماعية» و«المهجرين» و«البيئة»، وهو ما لم يجر البتّ به بعد.
وغرد وزير الصناعة في حكومة تصريف الأعمال، وائل أبو فاعور، على حسابه عبر «تويتر»: «الحكومة المقبلة ستكون حفلة تنكرية بامتياز، أسماء جديدة لمسميات قديمة، العقل الاستبدادي الجشع نفسه يتحكم بالتأليف، يزيدون مكاسبهم بحقائب إضافية، يزدرون المكونات الوطنية المؤسسة بحقائب ثانوية، ويتذاكون على مطالب المواطنين بالحراك»، وأضاف: «أسقطنا محاولات التحجيم والإلغاء سابقاً، وسنسقطها بالمستقبل».
*******************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
قوّة أميركية إلى عوكر لحماية السفارة
تداعيات إغتيال سليماني تداهم تشكيلة دياب.. وطيران معادٍ فوق مدن الجنوب
… أقفل الأسبوع الأول من السنة الجديدة حكومياً على عبارة «إلَّا إذا…» في إشارة إلى أن الموعد الذي ضربه الرئيس ميشال عون لولادة حكومة الرئيس حسان دياب، الأسبوع المقبل «وبوجوه جديدة من الإخصائيين» على طريقها الصحيح «إلَّا إذا طرأ أمر ليس في الحسبان» على حدّ تعبير مصادر مطلعة، في إشارة، غير قابلة للتأويل، إلى الحدث الخطير، الذي تمثل بتنفيذ أوامر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني، ونائب رئيس (الحشد الشعبي العراقي) أبو مهدي المهندس، فجر أمس في مطار بغداد الدولي، (الخبر في مكان آخر).
وإذا كانت الدوائر القريبة من فريق بعبدا تربط بين احداث العراق في سياق تاريخي، وارتداداتها اللبنانية، متخوفة من تأثير سلبي، فإن ما سيعلنه الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله عند الثانية والنصف من بعد ظهر غد الأحد، في الحفل التأبيني لسليماني والمهندس في الضاحية الجنوبية لبيروت، سيترك تأثيراته على مجريات المشهد اللبناني، الذي يُمكن ان يكون جزءاً من مشهد المواجهة في المنطقة..
التشكيلة
حكومياً، اتجهت الأنظار إلى حلحلة ما تبقى من إشكالات، على ان يتم إعلان الحكومة دون تأخير.
وكشفت مصادر مطلعة ان الصيغة رست على:
مسلمون:
أـ سُنَّة: 1- الرئيس حسان دياب.
2 – طارق المجذوب (للتربية والشباب والرياضة).
3 – العميد المتقاعد طلال اللادقي (للداخلية)، لكن هناك اعتراض من جهة حزبية فاعلة.
4 – عثمان سلطان (للاتصالات).
ب- شيعة: 1- غازي وزنة (المالية).
2- عبد الحليم فضل الله (صناعة)
3- علي حيدر (زراعة)
4- الطبيب قاسم رضا (للصحة)
ج- دروز: رمزي مشرفية (بيئة وشؤون اجتماعية).
مسيحيون:
أ- موارنة: 1- ناصيف حتي (الخارجية) مقرّب من الحراك المدني
2- فيليب زيادة (الطاقة) وهو أميركي من أصل لبناني، عينه الوزير جبران باسيل قنصلاً في لاس فيغاس (Las Viges)
3- القاضي هنري خوري (للعدل)
4- زياد مكاري عن المردة (للأشغال)
ب- ارثوذكس: 1- النقيبة أمل حداد، نائب رئيس مجلس الوزراء، بعدما اعتذر وديع عبسي لأسباب صحية.
2- جان صرّاف (للاقتصاد)
3- ميشال منسى (وزير للدفاع)
ج- الكاثوليك: 1- منال مسلم (زحلة) (بيئة وتنمية ادارية).
2- بترا خوري (للعمل)
د- أرمن أرثوذكس: مارتين اوهانيان (اعلام وثقافة).
علماً ان حزب الطاشناق قد يُصرّ على السياحة، وهو يسلّم الاسم النهائي خلال ساعات.
وكان الرئيس المكلف الدكتور حسان دياب واصل لقاءاته لتذليل العقد الحكومية، وكان آخر هذه اللقاءات اللقاء المطوّل مع الخليلين، أي الوزير علي حسن خليل والحاج حسن الخليل، بهدف اطلاعهما على نتائج اللقاء الذي عقده مع الوزير جبران باسيل الخميس، والذي وصف بالايجابي، لجهة تذليل بعض العقد امام التمثيل المسيحي، فيما بقيت عقد اخرى تتصل ايضا بالتمثيل الدرزي، حيث عُلم ان الحزب التقدمي الاشتراكي رفض عرض حقيبتي البيئة والتنمية الادارية بعدما كان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط قد طلب حقيبة وازنة كالاشغال او الصناعة. وعليه توقعت المصادر المتابعة معالجة هذه العقدة العالقة خلال عطلة نهاية الاسبوع على امل صدور التشكيلة النهائية الاسبوع المقبل.
ولهذا الغرض عقد أمس اجتماع بين رئيس الحزب الديموقراطي النائب طلال ارسلان ورئيس حزب التوحيد العربي الوزير الاسبق وئام وهاب، «حيث أكدا على ضرورة تمثيل الطائفة الدرزية بمقعدين وزاريين و بإسناد حقيبة وزارية وازنة للدروز،وعلى تطابق مواقفهم ووجهات نظرهم حيال القضاياالداخلية والخارجية».
ويبدو ان لقاء الرئيس دياب بالخليلين كان في جزء منه للبحث في معالجة التمثيل الدرزي من حيث امكانية تبديل بعض الحقائب بين القوى السياسية وبين الطوائف.
المواجهة تتصدر على التأليف
استأثرت تطورات المشهد الإقليمي، بعد اغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني ومعه نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي العراقي أبو مهدي المهندس، في بغداد، بمتابعة شديدة الدقة من المسؤولين اللبنانيين، وغلب حتى على السعي لتأليف الحكومة العتيدة، خوفاً من ان يعكس أي تدهور عسكري وأمني، في ظل المواجهة الايرانية - الأميركية المتوقعة، على الوضع في المنطقة ككل، الأمر الذي قد يعطل هذا السعي ومعه الاستقرار السياسي والأمني، إلى جانب الاقتصادي والاجتماعي، وحتى النفطي.
وبينت نقاشات ومداولات الساعات التي تلت الحدث العراقي ان المسؤولين اللبنانيين متوجسون من انعكاسات سياسية على استقرار الوضع اللبناني، مع ترقب لما سيكون عليه موقف «حزب الله» أو ردة فعله، باعتباره الذراع الإيرانية الأقوى على شاطئ البحر المتوسط، لكن هذه النقاشات أفضت إلى قناعة بضرورة إنهاء الملف الحكومي، كعامل أساسي في تحصين الوضع الداخلي حيال ما هو مرتقب اقليميا، وهو المحظور الذي قد يقع، خاصة في ضوء إعلان المجلس الأعلى للأمن القومي الايراني، الذي حضره للمرة الأولى المرشد الأعلى علي خامنئي، بأن «انتقاماً عنيفاً ينتظر المجرمين قتلة الجنرال سليماني».
وفي اعتقاد المعطيات الواردة إلى المسؤولين، ان عملية شطب قائد لواء القدس تختلف كلياً عن سابقاتها من عمليات الاغتيال التي استهدفت قادة في المحور الإيراني، فمقتل عماد مغنية بقرار اسرائيلي- أميركي مشترك هو استهداف مباشر لحزب الله بصفته لاعباً اساسياً من ضمن هذا المحور، من دون ان يعني الدولة، فيما اغتيال سليماني تنظر إليه طهران على انه من فعل دولة قررت قتل قيادي رفيع في دولة أخرى، وهو يعني في التفكير الإيراني تغييراً في قواعد اللعبة تستتبعه مفاعيل، من مثل ان الرد سيكون ايرانياً صرفاً ومباشراً، وهو الأمر الذي قد يعني تحييد لبنان مرحلياً من العاصفة المتوقعة، بمعنى ان الرد الإيراني المباشر قد يعني ان «حزب الله» لن يكون له دور في هذه المرحلة من الانتقام.
ورصدت جهات داخلية وخارجية بارتياح غياب أي استنفار للحزب عند الحدود الجنوبية، فيما رفعت قوات الاحتلال من جهوزيتها.
ومهما كان من شأن هذا التحليل، فإن المسؤولين يترقبون باهتمام ما سوف يقوله الأمين العام للحزب السيّد حسن نصرالله، بعد ظهر غد الأحد، خلال مراسم تأبين سليماني والمهندس في الضاحية الجنوبية، علماً ان التعزية التي ارسلها السيّد نصر الله للمرشد خامنئي اعتبرت ان «القصاص العادل من قتلته المجرمين، سيكون مسؤولية وامانة وفعل كل المقاومين والمجاهدين على امتداد العالم، الأمر الذي أوحى باستعداد الحزب لأن يكون له دور في الرد، بخلاف ما تنظر إليه طهران، الا ان الحزب حرص على نفي سقوط لبنانيين في الغارة الأميركية على طريق مطار بغداد.
اما ردّ الفعل الرسمي، فقد اقتصر على برقيات تعزية ارسلها الرئيس ميشال عون إلى كل من الرئيس الإيراني حسن روحاني مديناً ومعزياً بجريمة اغتيال اللواء سليماني، والرئيس العراقي برهم صالح مديناً ومعزياً باغتيال المهندس، وكذلك فعل الرئيس نبيه برّي، في حين دانت الخارجية اللبنانية «عملية الاغتيال» واعتبرتها انتهاكاً لسيادة العراق وتصعيداً خطيراً ضد إيران من شأنه زيادة التوتر في المنطقة.
لكن كان لافتاً على هذا الصعيد، البيان الذي أصدرته السفارة الأميركية في بيروت، والذي دعت فيه رعاياها في لبنان للبقاء في حالة تأهب، والحفاظ على مستوى عال من اليقظة والوعي، وذكرهم بالاجراءات الواجب اتخاذها، ومنها ان يكون لديهم خطة طوارئ للحالات الطارئة.
وتركت التعزية التي بعث بها الرئيس ميشال عون إلى نظيره الإيراني حسن روحاني تأثيراً سلبياً لدى الأوساط الإسلامية، نظراً للحساسية في ما خص اللواء سليماني.
قوة أميركية إلى عوكر
وليلاً، بث الموقع الالكتروني لمحطة الحرة التابعة للخارجية الأميركية ان الولايات المتحدة وضعت قوة عسكرية قوامها المئات في حالة تأهب، للتوجه إلى لبنان لحماية السفارة الأميركية في بيروت، وفق ما قال مسؤول عسكري أميركي.
وأضاف المسؤول لوكالة اسشيوتد برس أن القوة المتمركزة في إيطاليا، وضعت في حالة تأهب كخطوة ضمن عدد من الإجراءات العسكرية لحماية المصالح الأميركية في الشرق الأوسط.
وأوضح المسؤول، طالبا عدم الكشف عن هويته، أن وزارة الدفاع الأميركية، قد ترسل ما بين 130 و 700 جندي إلى بيروت.
وكان البنتاغون أعلن أن كتيبة من فرقة الـ82 المجوقلة، (والكتيبة تراوح ما بين 3000 إلى 4000) عنصر ستتوجه في الساعات المقبلة إلى الشرق الاوسط، وستنتشر في الكويت لرفع قدرات القوات الأميركية وجهوزيتها ضد التهديدات الإيرانية.
استهداف المصارف
وفي آخر تجليات الحراك الشعبي، إعلان جمعية المصارف عن اقفال جميع فروع المصارف العاملة في منطقة عكار حتى اشعار آخر، شجباً للهجوم الذي تعرض له فرع «بنك لبنان والمهجر» في بلدة حلبا، وما تخلله من تهديد لحياة وسلامة الموظفين والزبائن.
واعتبر بيان الجمعية ما تتعرض له فروع المصارف في بعض المناطق من تعديات وانتهاكات تخالف القوانين وتتعارض مع كل التحركات والطروحات الإصلاحية المشروعة.
وكانت مجموعة من الحراك، اعتصمت داخل فرع المصرف المذكور لمدة عشر ساعات لمساعدة أحد المواطنين على تحصيل أمواله من المصرف كاملة، بعد ان كانت الإدارة امتنعت عن اعطائه الا جزءاً بسيطاً منها، وانتهى الاعتصام باصابة هذا المواطن بوعكة صحية ادخلته إلى مركز «يوسف الطبي» في حلبا، وتعهدت الإدارة بدفع كامل المبلغ إليه، ووقع على التعهد كل من إدارة البنك وشخصين من الحراك ومختار بلدة تبنين زاهر الكسار، ولكن بعد إصابة عنصرين من الدفاع المدني لنقل المصابين من جرّاء التدافع والرشق بالحجارة بين المعتصمين والقوى الأمنية.
وفي صيدا تكرر المشهد نفسه داخل فرع مصرف BBAC حيث حصل هرج ومرج نتيجة تلاسن المحتجين مع عدد من الموظفين لمطالبتهم تسهيل معاملات المواطنين.
وسبق حادثة حلبا قطع العديد من الطرق الرئيسية في محافظة عكار بالاطارات المشتعلة والعوائق الحديدية، وإعلان العصيان المدني احتجاجاً على عدم الاكتراث لمطالب الحراك الشعبي.
اما في بيروت، وتحسباً لتحركات المحتجين ضد المصارف، اتخذت قوة من مكافحة الشغب في قوى الأمن الداخلي تدابير أمنية امام أحد المصارف في الحمرا بعد الدعوة إلى التظاهر هناك تحت شعار «مش دافعين»، الا إذا الفرع اقفل أبوابه.
وحفل أمس، في بيروت، بعمليات قطع الطرقات رغم الطقس العاصف والماطر بغزارة، فيما استمرت الاعتصامات امام المصارف، وسجلت حالة كر وفر منذ الصباح بين المتظاهرين والقوى الأمنية، التي عملت على إعادة فتح الطرقات وازالة العوائق في مناطق: المزرعة وقصقص والحمرا.
وأفادت غرفة التحكم المروري عن إعادة فتح السير على اوتوستراد نهر الكلب والطريق البحرية بعدما كان اقفلهما المحتجون، وتدخلت قوة من الجيش التي أوقفت 4 أشخاص واقتادتهم إلى ثكنة شكري غانم في الفياضية، وتم تكليف عدد من المحامين لمتابعة قضيتهم واخلاء سبيلهم، علماً ان قيادة الجيش أفادت عن إصابة 5 عسكريين أثناء رشق عناصر الدورية بالحجارة من قبل المحتجين.
الى ذلك قال وزير الاقتصاد اللبناني السابق ناصر سعيدي لرويترز يوم الجمعة إن لبنان في حاجة إلى حزمة إنقاذ مالي تتراوح بين 20 ملياراً و25 مليار دولار، بما في ذلك دعم من صندوق النقد الدولي، للخروج من أزمته المالية.
وقال سعيدي إن الوقت يوشك أن ينفد، وإن دعما بقيمة 11 مليار دولار سبق أن تعهد به مانحون أجانب يشكل الآن تقريبا نصف المبلغ اللازم لتحقيق انتعاش.
وأضاف سعيدي في مقابلة «خطورة الوضع الحالي أننا نقترب من انهيار اقتصادي من المحتمل أن يخفض الناتج المحلي الإجمالي (للعام 2020) بواقع عشرة في المئة».
وفي السياق، اقترح حاكم مصرف لبنان رياض سلامة على جمعية المصارف في اللقاء الأخير ان تعمد المصارف إلى تسييل ما تمتلك من عقارات لاستيفاء الديون مقابل ودائع الزبائن.
كما ناقش اللقاء ما يقال عن امتلاك المصارف في الخارج من مليارات يمكن استعادتها، وهنا رأى الحاكم أن حسابات المصارف لدى المصارف المراسلة يقابلها من جهة التزامات المصارف اللبنانية وهي من جهة ثانية مربوطة باعتمادات مستندية لتمويل التجارة الخارجية كما سبق واوضحه في لجنة المال والموازنة. ورأى جانب جمعية المصارف ان الأقاويل التي تروّج لها بعض الجهات السياسية إنما تهدف لحرف الانظار عما آلت اليه سياساتهم من فساد وإنفاق وهدر للمال العام، وان بعض مجتمع السياسة يستسهل رمي الكرة في ملعب المصارف التي مولت الإنفاق العام ولم تقرره. يطلقون الإشاعات ويمعنون في تضخيمها وتصديقها كانها حقائق علما أن الارقام تُظهر عكس ما يذهبون اليه.
*******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
مقتل سليماني هل يقدم أو يؤجل التأليف ؟
لأن لبنان يتأثر بقوّة، بأصغر هزّة سياسية او عسكرية يشهدها محيطه، فإن الحدث الكبير الذي يمكن وصفه بالزلزال، الذي استفاق عليه العالم امس وتمثّل بتصفية القوات الاميركية قائدَ فيلق القدس في الحرس الثوري الايراني قاسم سليماني، في بغداد، لا شك انه سيترك تردداته في المنطقة عموما ولبنان ضمنا، خصوصا وان للجمهورية الاسلامية فيه، ذراعا هي في الواقع من أقوى «مؤسساتها»، أي حزب الله.
فكيف سينعكس هذا الجديد الدراماتيكي، لبنانيا؟
بحسب ما تقول مصادر سياسية مراقبة لـ»المركزية» المطلوب رصده أوّلا هو تأثيره على عملية تشكيل الحكومة. فتطورات الساعات الماضية كانت أشّرت الى تذليل معظم العقد العالقة ما سيتيح ولادة وزارية خلال ساعات او مطلع الاسبوع على أبعد تقدير. والسؤال الذي يفرض نفسه بعد ما جرى، هو هل سيسرّع أهلُ الحكم التشكيل، فينجزوه اليوم قبل الغد، لتثبيت «مكسب» الحكومة المحسوبة على فريق 8 آذار، في بيروت، مستبقين أي تبدّل في موازين القوى في المنطقة؟
هذا الخيار وارد، الا ان من الممكن ايضا ان يؤثّر مقتل سليماني على «المرونة» التي أبداها حزب الله وحركة أمل حكوميا في الآونة الاخيرة. فبعدما ارتضيا عدم إشراك حزبيين او سياسيين في التركيبة، وتخلّيا عن صيغة «التكنو-سياسية» التي كانا يتمسّكان بها، قد لا يعود هذا النهجُ «التوفيقي» الناعم، مقبولا لديهما اليوم، وربما عادا الى التشدد والتصلب من جديد، في اطار الرد على الضربة التي تلقّاها محور الممانعة اخيرا. ففي رأي أهل هذا الخندق، زمن تقديم تنازلات وهدايا مجانية قد يكون ولى، ليحلّ محله وقت رفع الاسعار والشروط…
ووفق المصادر، دخلت عملية التشكيل اليوم في سباق قاس مع الوقت. فكلّما تأخّر تصاعدُ الدخان الحكومي من قصر بعبدا، تقلّصت فرص ايصال سفينة الوزارة الى بر الامان.
ففيما طريقها مزروعة اصلا بالعقبات والعراقيل- بفعل رفضها من ثوّار 17 تشرين المعترضين على شخصية رئيسها من جهة وعلى منطق المحاصصة الذي يسود عملية التأليف من جهة ثانية، وبفعل الفيتو السني ايضاً المرفوع في وجهها بعدما رصّت قيادات الطائفة، السياسية منها والروحية، الصفوف ضد الاسلوب الذي تمت من خلاله تسمية حسان دياب لرئاستها، وهي عوامل تضاف الى مقاطعة القوات اللبنانية لها والى انتقادها من الحزب التقدمي الاشتراكي- قد تأتي الانتكاسة التي مُني بها محور المقاومة في المنطقة، لتتقاطع مع الاعتبارات المذكورة هذه، فتقوّي موقفَ الرافضين لحكومة حسان دياب، فيكثّفون تحرّكاتهم في الشارع من جهة وضغوطهم في السياسة من جهة ثانية، لقطع الطريق على وصول حكومة، هي في الواقع، حكومة اللون الواحد، وحكومة تدل كل المعطيات والمواقف الى انها في الظاهر من اختصاصيين وفي الباطن رسمت معالمها القوى السياسية التي سمّت دياب وأبرزها التيار الوطني الحر وحزب الله وحركة امل، ما يتعارض ليس فقط مع ما ينادي به اللبنانيون المنتفضون، بل ايضا مع ما تطلبه الدول المانحة لتتشجع على مساعدة لبنان.
الساعات القليلة المقبلة ستظهّر المسار الذي ستسلكه عربة دياب، وهي ستكون مفصلية حكوميا ولبنانيا. فاذا تعثّر التشكيل قد يكون تحوّل ورقة مواجهة في الصراع الاميركي – الايراني، فيما لبنان يرقص على حافة الانهيار المالي – الاقتصادي. ولنأمل ان يبقى جنوبه بمنأى عن الكباش فلا يُستخدم أيضا صندوق بريد وساحة للانتقام وتصفية الحسابات، تختم المصادر…
*******************************************
افتتاحية صحيفة الديار
شهيد الشهداء وبطل ساحات الوغى ساحات المعارك اغتالته أميركا والموساد
لن تحصل حرب لكن إيران ستنتقم لقائد فيلق القدس انتقاما رهيباً يهز أميركا
حزن كبير يلف المجاهدين في العالم على استشهاد البطل قاسم سليماني
شارل أيوب
منذ فترة والولايات المتحدة والموساد الاسرائيلي يعملان على التخطيط لقتل قائد فيلق القدس وأشهر فيلق في القتال حيث قاتل من حدود لبنان الى سوريا الى العراق الى اليمن والى مناطق في قلب الخليج لم يتم الاعلان عنها.
هو بطل الابطال بكل معنى الكلمة لم يهب الموت يوماً، ورغم معرفته بتخطيط الاميركيين والموساد لقتله كان يتنقل بصورة دائمة بين بيروت ودمشق وبغداد والعراق وايران ودول شرق اسيا رغم ان الطيران الاميركي – الاسرائيلي مع تنسيق مع الاقمار الصناعية، يتابع رحلاته الجوية خاصة عندما كان يجتاز اربيل عاصمة كردستان وهو يعرف ان الامر خطر جدا في تلك المنطقة ولا يهاب الموت ويخترق الموت في افق من سماء صافية وفي رحلات جهاد لان حبه الاكبر كانت ساحات الوغى وكان رفيق المجاهدين الدائم يلتقيهم في كل مكان. لقد خسرنا خسارة كبيرة جدا، خسرنا بطل الابطال الجنرال قاسم سليمان قائد فيلق القدس، خسرنا المخطط الاستراتيجي الذي اقام فعليا خط الممانعة من لبنان الى الخليج واسقط الجيش السعودي في اليمن وألحق به اكبر هزيمة دون ان يدخل جندي ايراني الى اليمن للقتال بل مستشاروه، ثم جعل من اليمن نقطة قصف لاكبر مركز نفط في العالم بعد مركز النفط في شمال المحيط الهادي في الولايات المتحدة وهي شركة ارامكو السعودي التي تنتج ثلث انتاج العالم من النفط وضربها بالصاريخ واصاب الانابيب وجعل اليمنيين يقصفون مطار أبها التي هي عاصة محافطة السياحة والمحاظة الكبرى للسياح العالميين والسعوديين ومنطقة هامة جدا في السعودية واصاب المطار واصاب منشآت كثيرة في قلب السعودية. كان يعمل لمخطط كبير خافت منه الولايات المتحدة والصهيونية وأرعبها وكانت تعرف ان قائد فيلق القدس لم يسم نفسه فيلق القدس الا لانه يعشق القدس ويقول دائما انها قبلتنا الاولى واننا سنعود ونصلي في القدس قريباً وقام الخط الاستراتيجي الحربي من غزة واوصل الصواريخ اليها، وهذا ما جعل اسرائيل في مرمى الصواريخ التي تم نقلها من ايران عبر البحر الاحمر على شاطئ السودان، وتم ايصالها من خلال سيناء الى غزة. كم نحزن عيك يا بطلا، كم نحن حزينون الليلة وانت تصعد الى روح السماء الى قدسية البطولة الى التضحية بالنفس من اجل شعبك ومن اجل العنفوان محاربا ضد الظلم مقاتلا من اجل الحق بطلا بكل معنى الكلمة لا يأتي مثلك كل 1000 سنة مقاتل مثلك يقاتل من اجل الحق وشاهد ضد الظلم ويقاتل من اجل الحق ويعمل على عزة النفس ورفعها في نفوس شعب المنطقة كلها في وجه اكبر قوة عالمية اميركا والصهيونية. ولقد تحدى اميركا في كل مكان وتحدى الصهيونية، وبالنتيجة خافت اميركا وارتعبت وارتعبت اكثر الصهيونية فخططت بكل طاقاتها لاغتيالك يا بطلنا يا شهيدنا يا كل الحزن عليك وجهك لن يغيب عنا، وجودك بين المجاهدين وصورتك بينهم لن تغيب ابداً يا بطل بيروت، يا بطل دمشق، يا بطل حلب، يا بطل دير الزور، يا بطل تدمر، يا بطل العراق، يا بطل بغداد، يا بطل صلاح الدين، يا بطل جبال ايران عند الحرب الظالمة التي شنها صدام على ايران بطلب من اميركا ووزير دفاعها رامسفيلد الذي اشرف على المعركة شخصيا وفشل نظرا لبطولاتك ولبطولات رفاقك يا رمز الحرس الثوري تفارقنا روحك المقدسة المجاهدة المقاتلة الشجاعة والدمعة في اعيننا لانك كنت تريد الاستشهاد في ساحة الميدان، لكن أميركا والموساد جبناء لا يواجهون بل يقتلون غدراً، اما نحن فسنواجههم ونقاتلهم وجها لوجه بالرصاص الحي، باللحم الحي، بالصدر العاري، بالرصاص والصواريخ والانفاق والمتاريس وندمر دباباتهم وهم يهربون ويختبئون ويبكون في ساحة المعركة كما حصل معهم في مارون الراس حيث كنت انت يا شهيدنا الكبير العظيم الذي يعز علينا ان نبكيك وان تنزل الدمعة، لكن دموعنا اقوى وحنيننا اليكم عظيم ومحبتنا كبيرة جدا جدا جداً بمقدار ما دمك حام وحرارته عالية. قاسم سليماني يا رمز المجاهد التاريخي الذي مر في تاريخ الكون والارض، قاسم سليماني لن تذهب رخيصاً، قاسم سليماني لن تمر الجريمة ضدك. هكذا قاسم سليماني يقسم الملايين والملايين بأنهم سينتقمون لك ولدمك، قاسم سليمان عودتنا ان ترحل دائما في رحلاتك القتالية والاستطلاعية وتعود الينا، فلماذا لم تعد هذه المرة؟ انتظرتك بغداد لكن غدر الموساد والاميركيين الجبان كان هو الشيطان الذي يتربص في مطار بغداد. لقد استشهدت انت مرفوع الرأس عزيز النفس قائدا مثل الامام الحسين عليه السلام هيهات منا الذل، هيهات منا الاستسلام، هيهات منا الخوف، وانت تقول يا بطل الابطال ويا مجاهد المجاهدين، يا اشجع الرجال. قاسم سليماني ان جيلي قاتل وانا كنت اقاتل لكن استشهدت وانت تقول ان اجيالا واجيالاً ستأتي من بعدك وتجاهد وتقاتل مثلما علمتها، ومن مدرستك الجهادية البطولية لن يغيب وجهك عنا لحظة يا بطل الابطال. سنذكرك في صلاتنا، سنذكرك في البطولات في المعارك، سيذكرك المشرق كله حتى الاقليم من اقاصي الجولان الى حدود ايران مع افغانستان، وستعرف اميركا انها في افغانستان لن ترتاح وهي على حدود ايران، وانها راحلة منكسرة، وان الجيش الايراني سيدخل افغانستان بعد هزيمة الجيش الافغانستاني ورحيله، وان مسلمي باكستان لن يستسلموا، وان الهند وماليزيا وآسيا لن تنسى دمك، كما اوروبا، كما اميركا اللاتينية، كما اي مكان. سينال المجاهدون من اصحاب الغدر من اميركيين وموساد وننتقم لدمك الذكي الغالي. عشت يا بطل الابطال، عشت نوراً في ضميرنا لا ينطفئ وعاشت ذكراك معنا ما دمنا نحن على قيد الحياة.
هذا ولقي قاسم سليماني، قائد فيلق القدس الإيراني، وأبو مهدي المهندس القيادي بالحشد الشعبي العراقي، مصرعهما في ضربة جوية أميركية استهدفت سيارتهما على طريق مطار بغداد فجر امس الجمعة.
وأكد الحشد الشعبي عبر «تويتر» نبأ «استشهاد نائب رئيس هيئة الحشد الحاج أبو مهدي المهندس، وقائد فيلق القدس قاسم سليماني بغارة أميركية استهدفت عجلتهم على طريق مطار بغداد الدولي».
واتهم أحمد الأسدي المتحدث باسم قوات الحشد الشعبي أميركا وإسرائيل بالوقوف وراء مقتل المهندس وسليماني.
وفي وقت سابق من الليلة الماضية، أعلن الحشد الشعبي أن «خمسة من أعضائه واثنين من الضيوف قتلوا في ضربة جوية استهدفت عرباتهم داخل مطار بغداد الدولي».
جاء ذلك بعد أن أعلنت خلية الإعلام الأمني التي يديرها الجيش العراقي عن سقوط ثلاثة صواريخ كاتيوشا على مطار بغداد.
وقالت مصادر بالحشد الشعبي في إن ممثلين عن الحشد كانوا يستقبلون «ضيوفا مهمين» في مطار بغداد، حيث استقل الجميع مركبتين استهدفهما صاروخان.
وفي سياق متصل، هدد مجلس الأمن القومي الإيراني بانتقام مؤلم يشمل منطقة الشرق الأوسط برمتها، ردا على اغتيال قائد فيلق القدس اللواء قاسم سليماني في غارة أميركية بالعراق.
وقال المجلس -في بيان امس عقب اجتماع بطهران ناقش فيه الرد على اغتيال سليماني- إن الرد سيكون في المكان والزمان المناسبين، وإن الانتقام سيكون ثقيلا ومؤلما.
وأضاف أنه اتخذ القرارات اللازمة بشأن الرد على عملية الاغتيال، وأن واشنطن تتحمل مسؤولية مغامراتها.
وتابع أن الولايات المتحدة ارتكبت باغتيالها قائد فيلق القدس -التابع للحرس الثوري الإيراني- أكبر خطأ إستراتيجي لها في منطقة الشرق الأوسط.
وأوضح أمير موسوي -الخبير الإيراني في الشؤون الإستراتيجية في لقاء سابق مع الجزيرة- أن القرارات التي اتخذها مجلس الأمن القومي الإيراني ترمي إلى التعجيل بسحب القوات الأميركية من المنطقة، مضيفا أن العراق وسوريا ولبنان ستتخذ قرارات بالرد على الولايات المتحدة.
ويأتي بيان مجلس الأمن القومي ليتوج تهديدات أطلقها في وقت سابق اليوم مسؤولون إيرانيون بالانتقام لهذا القائد العسكري البارز الذي تحمّله واشنطن مقتل وجرح عدد كبير من جنودها بالمنطقة.
وقتل مع سليماني أربعة ضباط آخرين من فيلق القدس، كما قتل قياديان من الحشد الشعبي العراقي أحدهما أبو مهدي المهندس، نائب رئيس هيئة الحشد الذي يضم فصائل موالية لإيران، في غارة نفذتها طائرة مسيرة أميركية، وفق وسائل إعلام أميركية، ومروحيات أميركية، وفق التلفزيون الإيراني.
وقبيل صدور بيان مجلس الأمن القومي الإيراني، قال رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني إن بلاده ستنتقم بشدة من حكومة الولايات المتحدة. وأضاف لاريجاني أن واشنطن بفِعْلتها خلقت حالة من عدم الأمان في المنطقة، على حد قوله.
من جهته، قال مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي، إن المنطقة ستشهد وضعا مختلفا كليا بعد اغتيال سليماني.
وأضاف ولايتي أن عملية الاغتيال ستفرض ظروفا جديدة، ستجعل الولايات المتحدة تندم على فِعلتها، حسب تعبيره.
وفي وقت سابق، أعلن المرشد الإيراني الأعلى، علي خامنئي الحداد ثلاثة أيام، مهددا الولايات المتحدة بأن انتقام إيران سيكون «ساحقا».
وتوعد خامنئي بانتقام يطال «المجرمين الذين لطخت أيديهم بدمائه (سليماني) ودماء الشهداء الآخرين».
من جانبه، أعلن ممثل المرشد الأعلى بفيلق القدس علي الشيرازي أن الانتقام لاغتيال سليماني على يد القوات الأميركية واجب شرعي. وقال الشيرازي «سنحرم الأميركيين النوم»، مضيفا أن فيلق القدس يقف اليوم في الميدان أقوى مما كان عليه.
كما قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، إن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية جميع عواقب «مغامرتها المارقة».
وأضاف ظريف – في تغريدة على تويتر – أن «عمل الإرهاب الدولي الذي نفذته الولايات المتحدة باستهداف واغتيال الجنرال سليماني -القوة الأكثر فعالية التي تقاتل داعش والنصرة والقاعدة وغيرها- هو أمر خطير للغاية وتصعيد أحمق».
أما رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران محسن رضائي، فتوعد الولايات المتحدة بـ «الانتقام» لمقتل قائد فيلق القدس الإيراني. وقال رضائي -في تغريدة على تويتر- إن «سليماني انضم إلى إخوانه الشهداء، لكننا سننتقم له من أميركا شرّ انتقام».
وكان زار المرشد الايراني السيد علي خامنئي منزل الشهيد قاسم سليماني لتقديم التعازي لذويه.
وقال من منزل سليماني ان استشهاد الاخير «على يد اكثر الناس خبثا ميزة بالنسبة لهذا المجاهد مضيفا ان جهاده كان عظيما واستشهاده كان عظيما.
وأكد السيد الخامنئي في بيان أن انتقاماً قاسياً في انتظار المجرمين، مشدداً على أن استمرار الكفاح وتحقيق النصر النهائي سيجعل القتلة والمجرمين يشعرون بالمرارة أكثر.
وقال «يعرف جميع الأصدقاء وكذلك الأعداء أن خط جهاد المقاومة سوف يستمر في تحفيزه مضاعفاً».
وتابع: «سيحيي الشعب الإيراني اسم الشهيد سليماني وشهدائه المرافقين وخاصة مجاهد الإسلام الكبير أبو مهدي المهندس».
المرشد الإيراني أشار إلى أن «فقدان هذا القائد العزيز والغالي أمر مر»، معتبراً أنه «استشهد على يد أشقى البشر».
بدوره، اعتبر الرئيس الإيراني حسن روحاني، أن «اغتيال اللواء سليماني وصمة عار أخرى في سجل أميركا».
ورأى روحاني أن هذا العمل خبيث جبان ودليل آخر على إحباط أميركا وعجزها في المنطقة، مشدداً على أن راية العزة والصمود ستبقى عالية وطريق المقاومة والتضحية سيستمر بقوة أكبر.
من جانبه، قال وزير الدفاع الإيراني العميد حاتمي «سننتقم لدم اللواء سليماني من جميع الجناة والمجرمين».
وأضاف حاتمي أن «هذه الجريمة البشعة هي برهان قاطع على شر الشيطان الأكبر»، مؤكداً أن الولايات المتحدة الاستعمارية الداعمة الأكبر للإرهابيين «ستتلقى رداً قاسياً مدوياً».
وتابع: «سننتقم للدماء المهدورة ظلما من كل الجناة والمجرمين».
مستشار المرشد الإيراني علي أكبر ولايتي، أكد بدوره، أن «الأميركيين سوف يدفعون وأنصارهم ثمن هذه الجريمة الإرهابية».
أمّا رئيس السلطة القضائية في إيران ابراهيم رئيسي، قال إن «أميركا بعملها الوحشي أنهت بنفسها وجودها العدائي في المنطقة». وأضاف «جبهة المقاومة ستنتقم من دون شك لدم الشهيد قاسم سليماني أشد انتقام».
المستشار الخاص لرئيس مجلس الشورى الإسلامي حسين أمير عبد اللهيان، اعتبر أن «قائد القلوب سيلماني نال ما تمناه»، واصفاً إياه بـ»رجل التاريخ المعاصر».
وأكد عبد اللهيان، أن «هناك الآلاف من اللواء سيلماني»، مضيفاً «دون شك طريقه المنيرة ستستمر».
وعلى خطٍّ موازٍ، أكد حرس الثورة الإيرانية استشهاد قائد قوة القدس الجنرال قاسم سليماني في العراق.
وجاء في البيان الصادر عن الحرس الثوري أن القائد الشامخ اللواء قاسم سليماني استشهد بعد عمر من الجهاد فجر أمس في هجوم لمروحيات اميركية.
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف علّق بدوره، قائلاً إن الإرهاب الدولي الذي تمارسه الولايات المتحدة أمر خطير للغاية وتصعيد أحمق.
وزير الخارجية الإيراني عزى في بيان المرشد الإيراني والقوات المسلحة والشعب الإيراني باستشهاد الجنرال سليماني.
وقال ظريف إن «وحشية وغباء قوات أميركا الإرهابية في الاغتيال سيجعل بلا شك شجرة المقاومة في المنطقة والعالم أكثر إزدهاراً».
ردود الفعل والتصريحات وتداعيات عملية اغتيال سليماني والمهندس في العراق
تواصلت أمس ردود الأفعال العربية والدولية حول العملية الأميركية المفاجئة باغتيال قائد الحرس الثوري الإيراني اللواء قاسم سليماني، وابو مهدي المهندس نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي الشيعية العراقية القيادي بالحشد الشعبي الشيعي في ضربة أميركية فجر امس باحدى ضواحي العاصمة العراقية بغداد.
وكانت سويسرا أكدت مساء، تبادل الولايات المتحدة وإيران رسائل عبر سفيرها في طهران، حول اغتيال اللواء سليماني في بغداد.
وعليه، اعلنت وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) في بيان صباحا «بتوجيه من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، نفذ الجيش الأميركي عملا دفاعيا حاسما لحماية الأميركيين في الخارج بقتل قاسم سليماني».
ويأتي هذا التصعيد بعد أعمال عنف رافقت تظاهرات أمام السفارة الأميركية في بغداد يومي الثلاثاء والأربعاء، احتجاجا على قصف الولايات المتحدة كتائب «حزب الله» العراقي المقرب من إيران، الأحد، ما أدى إلى مقتل 28 مسلحا وإصابة 48 آخرين بجروح، في محافظة الأنبار.
وقد اثار اعلان «الدفاع الاميركية» اغتيال قوات اميركية لاخطر رجل في الشرق الاوسط واحد اكبر جنرالات ايران بضربة جوية باوامر من ترامب عاصفة داخل الكونغرس، الذي انقسم اعضاؤه ما بين مشيدين بالعملية وآخرين محذرين من العواقب الثانوية.
واعتبر دونالد ترامب، أن اغتيال سليماني «كان يجب أن يتم قبل عدة سنوات»، لأنه «كان مسؤولا عن قتل الملايين».
وكتب ترامب في تغريدة على «تويتر» : «اللواء قاسم سليماني قتل أو أصاب الآلاف من الأميركيين بجروح بالغة على مدى فترة طويلة من الزمن، وكان يخطط لقتل الكثيرين غيرهم، لكن تم إيقافه»، مضيفا «ايران لم تنتصر ابدا في اي حرب.. لكنها لم تخسر في اي مفاوضات».
رحب السيناتور الجمهوري النافذ ليندسي غراهام المقرب من الرئيس الأميركي بـ «العمل الشجاع» الذي قام به الرئيس «ضد العدوان الإيراني».
وقال السيناتور الجمهوري توم كوتون، إن الجنرال سليماني «نال ما يستحقه».
كما قالت رئيسة مجلس النواب الديمقراطية نانسي بيلوسي إن الضربة ضد سليماني تشكل «تصعيدا خطرا للعنف».
بدوره، قال جو بايدن النائب السابق للرئيس والمرشح للانتخابات التمهيدية للديموقراطيين، إن «ترامب ألقى للتو إصبع ديناميت في برميل بارود، وعليه أن يقدم توضيحات للشعب الأميركي».
روسيا
أعلنت وزارة الخارجية الروسية،أن موسكو تعتبر مقتل الجنرال سليماني، خطوة مغامرة، ستؤدي إلى تصعيد التوتر في المنطقة كلها»، مضيفة «سليماني خدم قضية حماية مصالح إيران القومية بإخلاص. تعازينا».
فرنسا
دعت فرنسا إلى «إحلال الاستقرار» في الشرق الأوسط تعليقا على مقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني، معتبرة بلسان وزيرة الشؤون الأوروبية في حكومتها أميلي دو مونشالان أن «التصعيد العسكري خطر دائما».
وقالت الوزير الفرنسية لإذاعة «أر تي أل» أمس «نستيقظ في عالم أكثر خطورة. التصعيد العسكري خطر دائما».
ألمانيا
دعت الحكومة الألمانية إلى التهدئة في أعقاب مقتل سليماني، وقالت أولريكه ديمر نائبة المتحدث باسم الحكومة الألمانية: «نتابع بقلق بالغ الأنشطة الإقليمية لإيران»، مضيفة »إن الصراعات الإقليمية لا يمكن حلها عبر الطرق الديبلوماسية، ونحن نتبادل الرأي في هذا الشأن مع حلفائنا».
وفي سياق متصل، قال متحدث باسم الخارجية الألمانية إن الوضع الراهن سبقته أعمال تزعزع الاستقرار من قبل إيران، مشيرا إلى أن سليماني مدرج أيضا على قائمة الاتحاد الأوروبي للإرهاب.
الصين تدعو لضبط النفس
دعت الصين إلى ضبط النفس من جميع الأطراف «وخصوصا الولايات المتحدة» بعد مقتل الجنرال سليماني، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية غينغ شوانغ لصحافيين «نحض الأطراف ذات الصلة، وخصوصا الولايات المتحدة، على الحفاظ على الهدوء وممارسة ضبط النفس لتجنب المزيد من تصعيد التوتر».
ايران
من جهتها، أعلنت وسائل إعلام إيرانية عن تشييع جثمان اللواء سليماني، والمهندس صباح اليوم (السبت) في بغداد، على أن يتم نقل جثمان سليماني مساءً إلى إيران ليدفن في مدينة كرمان الأحد.
وستبدأ مراسم التشييع عند 11 صباحا من بوابة المنطقة الخصراء باتجاه الجادرية.
أصدر مجلس الأمن القومي الإيراني، مساء بيانا، في حضور مرشد الجمهورية الايرانية علي خامنئي، توعد فيه بالانتقام من قتلة اللواء سليماني، حيث قال المجلس: «الانتقام الصارم ينتظر المجرمين الذين نفذوا عملية اغتيال سليماني»، مشيرا «إلى أن أميركا ثأر كبير لدماء سليماني في الوقت والمكان المناسبين».
كما قال المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي إن «انتقاما قاسيا بانتظار المجرمين الذين تلطخت أيديهم بدم الجنرال سليماني ودم بقية الشهداء في حادث ليلة أمس».
وقد عين الخامنئي العميد اسماعيل قاآني قائدا لفيلق القدس خلفا لسليماني، ويعتبر قاآني الرجل الثاني في الحرس الثوري بعد سليماني، ويتميز بتصريحاته الداعمة للمقاومة سيما في سوريا ولبنان وفلسطين.
واعتبر وزير خارجية ايران محمد جواد ظريف، عبر «تويتر» ان اغتيال سليماني عمل ارهابي، وحمل واشنطن جميع عواقب هذه المغامرة المارقة.
كما اصدر ظريف بيانا اعتبر فيه، ان اغتيال سليماني سيعزز من قوة شجرة المقاومة في المنطقة.
بدوره، قال المتحدث باسم الحكومة الايرانية علي ربيعي، «ان من ضرب وهرب قد ولى، مؤكدا «ان ايران ستنتقم لدماء سليماني».
من جانبه، اعتبر مستشار المرشد الاعلى الايراني للشؤون الدولية علي اكبر ولايتي، ان اسم الفريق قاسم سليماني «ترتعد منه فرائض اعداء الاسلام».
فيما اعلن مسؤول ايراني آخر، ان «ايران كلها سليماني».
الى ذلك، انتشرت دعوات واسعة للتظاهر في ايران تنديدا باغتيال سليماني، فيما خيم الحزن على البلاد وسط توافد حشود من المواطنين الى مسقط رأسه.
العراق
قال الرئيس العراقي برهم صالح »ان الاعتداء الاميركي الذي استهدف سليماني والمهندس ستترتب عليه تداعيات امنية في العراق والمنطقة.
حذر رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي من أن الضربة الجوية الأميركية التي أدت إلى مقتل الجنرال سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، تشكل «تصعيدا خطرا يشعل فتيل حرب مدمرة» في العراق.
وصف المرجع الديني الشيعي الأعلى في العراق آية الله علي السيستاني الضربة الجوية الأميركية بـ «الاعتداء الغاشم».
أصدر الزعيم الشيعي مقتدى الصدر أمرا باستئناف نشاطات «جيش المهدي» أبرز قوة مسلحة شيعية قاتلت القوات الأميركية في العراق.
دعا القيادي البارز في قوات الحشد الشعبي العراقية قيس الخزعلي «كل المجاهدين»، في إشارة إلى عناصر الحشد، إلى «الجهوزية» للرد على الضربة الأميركية، مؤكدا «ان الوجود العسكري الاميركي في العراق سيزول».