
إزاء ما ورد إلى نقيب المحامين في بيروت، ملحم خلف، من إجراءات مصرفية مقيدة للسحوبات والتحاويل التي فرضتها المصارف بناء على تعميم من جمعية المصارف، وما ورد إليه من مراجعات وشكاوى بهذا الخصوص، أشار خلف إلى أن النظام الاقتصادي في لبنان ليبرالي حر قائم على حرية التداول وحرية التحاويل وحرية القطع، مؤكداً أن هذه المبادئ مكفولة في مقدمة الدستور وفي القوانين اللبنانية المرعية الإجراء.
وأضاف، لطالما اعتبر المواطنون اللبنانيون ان النظام الاقتصادي يشكل ميزة تفاضلية أساسية للبنان لا يمكن التفريط فيها، وإن وضع النظام الاقتصادي الليبرالي الحر بمواجهة الاستقرار النقدي والمالي لهو أمر مرفوض، والخاسر الأكبر من هذه المواجهة عامل الثقة، الذي حينما يفقد يصعب نيله مجددا.
وقال إن “الإجراءات المقيدة التي اتخذها القطاع المصرفي أخيرا، وفي غياب أحد أهم الأدوار المفترضة للبنك المركزي والهيئات الرقابية في الحفاظ على هذه الثقة أتت نتيجتها معاكسة تمثلت بتراجع الثقة الداخلية والخارجية بالقطاع المصرفي اللبناني وازدادت خشية المودعين، إضافة إلى عوامل أخرى بنيوية منها ما يتعلق بسوء الإدارة الحكومية المتراكمة وضعف الرقابة البرلمانية وصولاً إلى عوامل أخرى سياسية وأخرى تتعلق بالمخاطر السيادية”.
وانطلاقا مما تقدم، فإن التمسك بهذه المبادئ – الثوابت لهو أمر مبدئي لنقابة المحامين في بيروت ولا يحيدها عنه وضع سياسي أو اقتصادي مأزوم أو التزامات وخيارات ائتمانية غير محسوبة كانت ذهبت إليها المصارف دون ارتقاب كاف لما حصدته راهنا ولما ستتركه من عواقب على ثقة المودعين والخارج.
وتابع، إذا كان ثمة من مبرر – وفقط في حال وجود مبرر جدي وحقيقي – لإجراء أي قيود على حركة السحوبات والتحاويل المصرفية “تداركا لتهافت أو انهيار مفترض”، فإنها ليست من اختصاص جمعية المصارف التي هي جهاز نقابي للمصارف ولا تشكل سلطة دستورية على المودعين ولا يحق لها أساسا القيام بهذه الإجراءات غير القانونية والاستنسابية والتعسفية، مستغربين هنا سياسات المصرف المركزي بهذا الصدد.
وأضاف، إن كان من مبرر صريح أكيد وملح، كان الأصح والأجدى صدور نظير هذه الإجراءات أو بعضها، في الشكل بقانون يصدر عن مجلس النواب، وفي المضمون على نحو عادل يميز بين وضعيات قانونية مختلفة للمودع كأن يصار إلى مراعاة النفقات الشخصية الحياتية للأفراد والتشغيلية للمؤسسات التجارية والمهنية وضرورات الاستيراد وحفظ الحقوق، الأمر الذي لم تراعه هذه الإجراءات.
ودعا حلف إحقاقاً للحقوق وتحسساً بهموم الناس، وعلى ضوء التجارب الدولية التي عالجت أزمات مشابهة، إلى وقف هذه الإجراءات غير الدستورية وغير القانونية فورا والامتناع عن فرضها مجدداً إلا وفاقا للآلية المنوه عنها أعلاه وفقط في حال وجود مبرر جدي وحقيقي لها.
وأكد أن “له ملء الثقة بالقضاء اللبناني لوضع حد لأي تجاوز أو تعسف بحق المودعين الذين لا يمكن تحميلهم عبء الأزمة البنيوية للبلاد”.
وأشار إلى أن نقابة المحامين في بيروت ستواظب السهر على هذا الملف منعا للتمادي في هذه الإجراءات وسعيا وراء إحقاق الحقوق.